الوسم: الاحتلال

  • البرش: الاحتلال يستمتع بقتل أطفال غزة ووفاة 66 منهم جراء الجوع

    البرش: الاحتلال يستمتع بقتل أطفال غزة ووفاة 66 منهم جراء الجوع


    خلال اليوم الثالث بعد المئة من الحرب الإسرائيلية على غزة، أفاد الدكتور منير البرش، مدير وزارة الرعاية الطبية، بتزايد وفيات الأطفال جوعًا نتيجة الحصار. حتى الآن، توفي 66 طفلًا بسبب سوء التغذية، من بينهم الرضيعة جوري المصري (3 أشهر). يُعاني نحو 1.2 مليون فلسطيني من انعدام الاستقرار الغذائي، مع تسجيل 8923 حالة سوء تغذية للأطفال. البرش لفت إلى وفاة 546 مريضًا بسبب عدم القدرة على السفر للعلاج. القوات الإسرائيلية تستهدف المدنيين أثناء السعي للحصول على المساعدات، مما أدى لقتل فلسطينيين قرب مراكز التوزيع. دعا البرش المواطنون الدولي للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المساعدات.

    |

    في اليوم الثالث بعد المئة من استئناف القتال الإسرائيلي في قطاع غزة، أفاد المدير السنة لوزارة الرعاية الطبية الفلسطينية في غزة، الدكتور منير البرش، بارتفاع عدد الأطفال الذين يتعرضون للموت جوعًا، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي “يتلذذ بوقوع هؤلاء الضحايا”، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتجاهل المواطنون الدولي.

    وفي حديثه لقناة الجزيرة، ذكر البرش أن عدد الأطفال الذين استشهدوا بسبب سوء التغذية الحاد بلغ 66 حتى الآن، وآخرهم الطفلة جوري المصري التي تبلغ من العمر 3 أشهر، مشيرًا إلى أن الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال، أصبحت في مقدمة الضحايا.

    لفت إلى أن هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تواجه سكان غزة، مع تعمد القوات الاحتلال منع إدخال الغذاء والدواء، والتمسك بإغلاق المعابر رغم تزايد أعداد الضحايا يومًا بعد يوم.

    وأوضح البرش أن تقارير برنامج الاستقرار الغذائي العالمي أفادت بأن حوالي 1.2 مليون فلسطيني في غزة يعانون من انعدام الاستقرار الغذائي، من بينهم 785 ألف طفل محرومون من الغذاء الصحي، في حين يعاني حوالي 70 ألف طفل من سوء تغذية حاد.

    كما لفت إلى أنه منذ إغلاق المعابر، سُجلت 8923 حالة سوء تغذية بين الأطفال، بينهم أكثر من ألف يعانون من سوء التغذية الحاد الذي يهدد حياتهم.

    أوضاع كارثية

    ولفت البرش إلى أن الأوضاع السيئة لا تقتصر على الأطفال، بل تشمل آلاف المرضى الذين ينتظرون تحويلات للعلاج خارج غزة، وقد توفي 546 مريضًا حتى الآن بسبب عجزهم عن السفر، في ظل توقف كافة التحويلات الطبية.

    ورأى أن هناك فرصة حقيقية لإنقاذ الأطفال المصابين بسوء التغذية، شريطة فتح المعابر وإدخال الحليب العلاجي والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن الكوادر الصحية في غزة قادرة على تقديم العلاج، لكنها محرومة من الأدوات الضرورية.

    وعبّر عن أسفه قائلًا: “إن لم يدخل هذا الحليب، فإن المصير سيكون الموت”، محملاً الاحتلال مسؤولية هذه الوفيات، خاصة مع تعمد حجب الحليب عن الرضع كطريقة للقتل البطيء.

    كما لفت إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمنع الغذاء، بل يستهدف المدنيين الذين يسعون للحصول على المساعدات، وذكر مثالاً لمقتل أحد الأطباء أثناء محاولته جلب الطعام لأطفاله.

    وتوقف البرش عند تقرير “هآرتس” الأخير الذي أظهر ممارسات جنود الاحتلال، حيث وثق استخدام القوات المسلحة الإسرائيلي للمدفعية لتفريق الحشود بدلاً من الغاز، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى بالقرب من مراكز توزيع المساعدات.

    استهداف المجوعين

    في هذا السياق، أفاد مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس بسقوط شهيد فلسطيني وإصابة آخرين بنيران قوات الاحتلال قرب مركز مساعدات شمالي رفح، في حادثة تتكرر باستمرار تستهدف المدنيين في مناطق تجمّع المساعدات.

    كما صرحت وزارة الرعاية الطبية في غزة أن 549 فلسطينيًا استشهدوا منذ 27 مايو/أيار بالقرب من مراكز توزيع المساعدات، بالإضافة إلى أكثر من 4 آلاف مصاب.

    واتهم البرش الاحتلال باتباع سياسة تدميرية ممنهجة، مُشيرًا إلى تقارير تفيد بأن الجنود الإسرائيليين يتلقون مكافآت مالية مقابل تدمير المباني، مؤكدًا أن مخيم جباليا “تم إباده بالكامل”، وأن سكانه أصبحوا بلا مأوى أو غذاء أو حتى خيام.

    وأنذر من أن قطاع غزة دخل مرحلة “ما بعد الكارثة”، حيث يهيم الناس في الشوارع بلا مأوى، بينما يموت الأطفال تباعًا في أحضان أمهاتهم، وسط عجز دولي غير مبرر.

    ودعا البرش المواطنون الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة، للضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وإنهاء الحصار، قبل أن تلتهم المجاعة ما تبقى من أطفال غزة.


    رابط المصدر

  • أزمة السيولة في غزة: “استراتيجية التجويع” وأداة الاحتلال السلبية من القصف إلى الجوع.


    تواجه غزة أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة نتيجة الحرب، حيث يعاني السكان من نقص حاد في السيولة النقدية. أغلق الاحتلال البنوك ومنع إدخال الأموال، مما أجبر المواطنين على دفع عمولات مرتفعة تصل حالياً إلى 45-50% لسحب الأموال، مما يُثقل كاهلهم المالي. تظهر هذه الممارسات كجزء من “هندسة التجويع المبرمج”، إذ يسعى الاحتلال للسيطرة على السيولة الماليةية لصالحه. كذلك، يُقترح تفعيل النظام الحاكم المالي الإلكتروني وتفعيل البنوك جزئيًا لمواجهة الأزمة، وسط دعوات للتدخل من قبل المؤسسات الدولية لكسر الحصار المالي المتزايد.

    في ظل حرب الإبادة المتواصلة على غزة، تتزايد الأزمات الإنسانية والماليةية التي تثقل كاهل السكان، وتظهر أزمة السيولة النقدية كواحدة من أبرز التحديات اليومية التي يواجهها المواطنون منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع.

    ومع نقص السيولة، وإغلاق البنوك بشكل كامل بسبب الحرب، ومنع الاحتلال إدخال الأموال منذ بدء العدوان، بالإضافة إلى ممارسات بعض التجار الذين يخفيون السيولة طمعًا في تحقيق أرباح إضافية، يضطر كثيرون للقبول بعمولات مرتفعة تصل إلى أكثر من 30% من المبلغ المراد سحبه عبر البرنامجات المؤسسة الماليةية، مما يستنزف دخل المواطنين المحدود ويؤثر سلبًا على حركة القطاع التجاري التي أصابها الشلل شبه التام.

    في الأيام الأخيرة، ارتفعت نسبة العمولات على عمليات السحب النقدي إلى نحو 45%، مما أثار جدلًا كبيرًا بين سكان القطاع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط توقعات بارتفاعها مجددًا في الأيام المقبلة، دون وجود مؤشرات على حلول قريبة.

    “هندسة التجويع” واستنزاف السيولة

    ولفت مغردون إلى أن نسبة العمولة بلغت حاليًا 50%، أي إذا تقاضى شخص راتبًا أو استلم حوالة مالية بقيمة 3 آلاف شيكل، فإن ما يحصل عليه نقدًا لا يتجاوز 1500 شيكل فقط. وفقًا لهذا المعيار، فإن هذه الـ1500 شيكل لا تعادل فعليًا أكثر من 50 شيكل من حيث القدرة الشرائية.

    ورأى المغردون أن هذه الممارسات تمثل النقطة الأولى في سلسلة “هندسة التجويع المخطط لها”، حيث تأتي النقطة الثانية عبر قيام بعض التجار، بالتعاون مع الاحتلال، بإدخال بضائع غير أساسية إلى القطاع بهدف سحب السيولة بالكامل من أيدي المواطنين، مما يجعل مدخراتهم النقدية صفرًا.

    وأوضح آخرون أن هذه السياسات تهدف إلى جعل المواطنين أسرى انتظار المساعدات المجانية التي توزعها مؤسسات أميركية مدعومة من الاحتلال، في محاولة لخلق تبعية اقتصادية أولية، تتحول لاحقًا إلى تبعية سياسية تُفرض على الناس قسرًا، ضمن ما يوصف بأنه “أكبر عملية هندسة تجويع اجتماعي وسياسي يشهدها قطاع غزة في التاريخ الحديث”.

    سحب العملة من القطاع التجاري

    ورأى مدونون أن سبب ارتفاع العمولة على سحب الأموال إلى نحو 40% يعود إلى شراء بعض التجار لبضائع من الاحتلال عبر “تنسيقات خاصة” تُدفع نقدًا، حيث تصل هذه الدفعات إلى 6–7 ملايين شيكل في صفقة واحدة، لشراء سلع مثل الهواتف المحمولة والسجائر والقهوة.

    ولفتوا إلى أن هؤلاء التجار يسحبون السيولة النقدية المتداولة من أيدي المواطنين إلى خارج القطاع، مأنذرين من أن النسبة مرشحة للارتفاع في المرحلة المقبلة لتتجاوز 50–60%.

    خطة جدعون ساعر.. تجفيف السيولة “بنعومة”

    في السياق نفسه، اعتبر البعض أن ما يحدث يجسد البرنامج العملي للخطة التي اقترحها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل شهرين، والتي تهدف إلى إلغاء ورقة الـ200 شيكل من التداول في قطاع غزة.

    ورغم عدم نجاح تنفيذ المقترح بشكل مباشر، لجأ الاحتلال – بحسب رأيهم – إلى سحبه تدريجيًا وبأسلوب ناعم، مما أدى إلى نقص السيولة، وزيادة أسعار السلع الأساسية، وارتفاع نسبة الأوراق التالفة غير الصالحة للتداول.

    كان ساعر قد بادر إلى طرح الخطة، قبل أن يُبدي رئيس السلطة التنفيذية بنيامين نتنياهو تأييده لها، واصفًا إياها بـ “الممتازة”، معلنًا نيته مناقشتها مع محافظ المؤسسة المالية المركزي الإسرائيلي.

    وزعم ساعر أن هذه الخطوة تستهدف تدمير القدرات الماليةية لحركة “حماس”، كونها تمتلك كميات كبيرة من هذه الفئة من العملة.

    ولفت بعض المغردين إلى أن إلغاء ورقة الـ200 شيكل بشكل مباشر كان سيكون أسهل من سحبها تدريجيًا، معتبرين أن الحرب على المواطن الغزي تحوي أوجهًا متعددة، ولا تقتصر فقط على القتل والتجويع، بل تهدف إلى الاستنزاف المستمر ومنع الناس من الشعور بالأمان أو الراحة، ليكونوا مهيئين في أي لحظة لسيناريو التهجير القسري.

    “القتل البطيء” بالحرمان المالي

    حلل ناشطون أن سحب السيولة النقدية من المواطنون يعكس إيمان الاحتلال بأن القصف وحده غير كافٍ لكسر مجتمع متماسك، لكن الحصار المالي يُستخدم كأداة لتفتيت العلاقات الاجتماعية والماليةية والسياسية.

    وشرحوا أن الاحتلال يسعى لتحويل غزة إلى مجتمع مفكك طبقيًا (قلة تملك وكثرة تسأل)، ومجتمع منهك نفسيًا لا يمتلك القدرة على المقاومة ويعتمد اقتصاديًا على العدو، مما يفقده الاستقلال في القرار والمعيشة.

    واعتبروا أن هذا النوع من الحرب الصامتة يمكن تسميته “بالقتل البطيء بالحرمان المالي”، حيث إن سحب العملة يُعد سياسة احتلالية استراتيجية تهدف إلى تفكيك المواطنون من الداخل وتحويله إلى مجتمع فاقد للثقة ومرهق وعاجز.

    ولفتوا إلى أنه إذا لم تتدخل الأطراف الدولية والمنظمات الإنسانية لكسر الحصار المالي، فإن النتائج لن تقتصر على الفقر، بل ستصل إلى تفكك وجودي للمجتمع الفلسطيني، وارتفاع معدلات الخروج الطوعي والاستجداء وبيع الممتلكات مقابل الهجرة.

    دعوات لتفعيل النظام الحاكم الإلكتروني

    في المقابل، اقترح مدونون تفعيل النظام الحاكم المالي الإلكتروني في قطاع غزة، من خلال تشجيع المواطنين والتجار على شراء بضائعهم ودفع مستحقاتهم عبر البرنامجات المؤسسة الماليةية، في ظل الارتفاع غير المسبوق في نسبة العمولة، وقيام جهات منظمة بسحب السيولة النقدية من القطاع التجاري بشكل ممنهج.

    كما دعاوا بصيانة النظام الحاكم المؤسسة الماليةي وعودة عمل البنوك ولو بشكل جزئي، إلى جانب استبدال العملات المهترئة، وإدخال السيولة النقدية إلى القطاع. ونوّهوا أن هذه الخطوات أساسية في التخفيف من تبعات الحرب الماليةية، خاصة في ظل الجوع والفوضى المصاحبة للحرب.

    وتساءل المدونون عن غياب تدخل سلطة النقد الفلسطينية، وعدم اتخاذها خطوات فعلية بالتعاون مع البنوك الفلسطينية لمواجهة أزمة شح السيولة النقدية التي تعصف بقطاع غزة منذ بداية الحرب.


    رابط المصدر

  • أزمة السيولة في غزة: “تخطيط للجوع” وسلاح الاحتلال المخفي من القصف إلى المجاعة


    تتفاقم الأزمات الإنسانية والماليةية في غزة وسط حرب الإبادة المستمرة، مع أزمة سيولة نقدية تتصدر التحديات اليومية. الإغلاق الكامل للبنوك ورفض الاحتلال إدخال الأموال يفاقم الوضع، مما يجبر المواطنين على دفع عمولات مرتفعة لسحب الأموال تصل إلى 45%. هذا الوضع يؤدي إلى استنزاف الدخل المحدود ويشل حركة القطاع التجاري. بعض التجار يستغلون الوضع لشراء بضائع من الاحتلال نقدًا، مما يفاقم أزمة السيولة. تُعتبر هذه الأفعال جزءًا من “هندسة التجويع”، مما يهدد بإضعاف المواطنون واستنزافه ماليًا، مما يتطلب تدخل دوليًا عاجلاً لإنقاذ الوضع.

    في خضمّ التصعيد المستمر على غزة، تتزايد الأزمات الإنسانية والماليةية التي تثقل كاهل السكان، حيث برزت أزمة السيولة النقدية كواحدة من أبرز التحديات اليومية التي يواجهها المواطنون منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على القطاع.

    مع شحّ السيولة النقدية، وإغلاق البنوك بصورة كاملة بفعل الحرب، ومنع الاحتلال لإدخال الأموال منذ البداية، بالإضافة إلى تصرفات بعض التجار الذين يخزنون السيولة طمعًا في تحقيق مكاسب إضافية، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لدفع عمولات مرتفعة تصل إلى أكثر من 30% من المبلغ الذي يرغبون في سحبه عبر البرنامجات المؤسسة الماليةية، مما يؤدي إلى استنزاف دخل المواطنين المحدود ويؤثر سلبًا على حركة القطاع التجاري المعطلة تقريبًا.

    في الأيام الأخيرة، ارتفعت نسبة العمولة على عمليات السحب النقدي لتصل إلى حوالي 45%، مما أثار جدلًا واسعًا بين سكان القطاع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط توقعات بزيادة تلك النسبة أكثر خلال الأيام القادمة، دون وجود مؤشرات على حلول قريبة.

    “هندسة التجويع” واستنزاف السيولة

    لفت مغردون إلى أن نسبة العمولة الحالية قد وصلت إلى 50%، مما يعني أن من يتلقى راتبًا أو حوالة بقيمة 3 آلاف شيكل سيحصل نقدًا على 1500 شيكل فقط. وبهذا المعيار، فإن هذه الـ1500 شيكل لا تساوي في القدرة الشرائية أكثر من 50 شيكلاً.

    ورأى المغردون أن هذه التصرفات تمثل البداية في سلسلة “الهندسة المبرمجة للتجويع”، إذ يقوم بعض التجار، بالتعاون مع الاحتلال، بإدخال بضائع غير أساسية إلى القطاع بهدف سحب السيولة بالكامل من أيدي المواطنين، مما يؤدي إلى استمرار الفقر وإفراغهم من رصيدهم النقدي.

    ولفت آخرون إلى أن هذه السياسات تهدف إلى جعل المواطنين في حالة انتظار مستمر للمساعدات المجانية التي تقدّمها مؤسسات أميركية مدعومة من الاحتلال، مما يعكس جهودًا لخلق تبعية اقتصادية تؤجّج لاحقًا تبعية سياسية، تُفرض على السكان بالقوة، مما يوصف بـ”أكبر عملية هندسة تجويع اجتماعي وسياسي” في تاريخ غزة الحديث.

    سحب العملة من القطاع التجاري

    رأى المدونون أن سبب ارتفاع العمولة على سحب الأموال إلى نحو 40% يعود إلى قيام بعض التجار بشراء بضائع من الاحتلال عبر “تنسيقات خاصة” تُدفع نقدًا، حيث تصل قيمة هذه الدفعات إلى 6-7 ملايين شيكل دفعة واحدة، لشراء سلع مثل الهواتف المحمولة، والسجائر، والقهوة، وغيرها.

    وأوضحوا أن هؤلاء التجار يقومون بسحب السيولة النقدية من أيدي المواطنين، مأنذرين من أن النسبة مرشحة للارتفاع في المستقبل لتتجاوز 50-60%.

    خطة جدعون ساعر.. تجفيف السيولة “بنعومة”

    في سياق متصل، اعتبر آخرون أن ما يُشاهد يمثل البرنامج العملي للخطة التي اقترحها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل شهرين، والتي تستهدف إلغاء ورقة الـ200 شيكل من التداول في غزة.

    رغم فشل محاولة تنفيذ الاقتراح بشكل مباشر، إلا أن الاحتلال، وفق رأيهم، لجأ إلى سحبها تدريجيًا وبأسلوب ناعم، مما أدى إلى نقص السيولة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة نسبة الأوراق النقدية التالفة غير القابلة للتداول.

    كان ساعر قد بادر إلى طرح الخطة، قبل أن يُبدي رئيس السلطة التنفيذية بنيامين نتنياهو تأييده لها، واصفًا إياها بأنها “ممتازة”، معلنًا عن نيته مناقشتها مع محافظ المؤسسة المالية المركزي الإسرائيلي.

    زعمت ساعر أن هذه الخطوة تستهدف تقويض القدرات الماليةية لحركة “حماس”، والتي تمتلك كميات هائلة من هذه الفئة من العملة.

    وذكر بعض المغردين أن إلغاء ورقة الـ200 شيكل بشكل مباشر كان سيكون أسهل من سحبها التدريجي، مؤكدين أن الحرب على المواطن الغزي متعددة الأبعاد، ولا تقتصر فقط على القتل والتجويع، بل تستهدف الاستنزاف المستمر ومنع شعورهم بالراحة أو الأمان، مما يهيئهم لأي سيناريو تهجير قسري.

    “القتل البطيء” بالحرمان المالي

    حلل ناشطون أن سحب السيولة النقدية من المواطنون يعكس قناعة الاحتلال بأن القصف وحده لا يكفي لكسر مجتمع متماسك، بل يعتبر أن الحصار المالي وسيلة لتفتيت العلاقات الاجتماعية والماليةية والسياسية.

    وشرحوا أن الاحتلال يسعى إلى تحويل غزة إلى مجتمع مفكك طبقيًا (بضعٌ يملكون والكثير يسعون للطلب)، ومجتمع نفسي مُنهك لا قدرة له على المقاومة، يعتمد اقتصاديًا على العدو، ويكافح للحفاظ على استقلاليته في القرار والمعيشة.

    واعتبروا أن هذا الشكل من الحرب الصامتة يُعرف بـ”القتل البطيء بالحرمان المالي”، حيث لا يُعَد سحب العملة مجرد إجراء اقتصادي، بل هو سياسة احتلالية استراتيجية تهدف إلى تقويض المواطنون من الداخل وتحويله إلى مجتمع فاقد للثقة ومرهق وعاجز.

    ولفتوا إلى أنه إذا لم تتدخل الأطراف الدولية والمنظمات الإنسانية لكسر الحصار المالي، فإن النتائج ستتجاوز الفقر لتصل إلى تفكك وجودي للمجتمع الفلسطيني، وزيادة معدلات النزوح الطوعي والاستجداء وبيع الممتلكات مقابل الهجرة.

    دعوات لتفعيل النظام الحاكم الإلكتروني

    في المقابل، اقترح مدونون تفعيل النظام الحاكم المالي الإلكتروني في قطاع غزة، من خلال تشجيع المواطنين والتجار على شراء بضائعهم ودفع مستحقاتهم عبر البرنامجات المؤسسة الماليةية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في نسبة العمولة وسحب السيولة النقدية المنظم من القطاع التجاري.

    كما دعوا إلى صيانة النظام الحاكم المؤسسة الماليةي وعودة عمل البنوك جزئيًا، فضلًا عن استبدال العملات المهترئة، وإدخال سيولة جديدة إلى القطاع. ونوّهوا أن هذه الخطوات تُعتبر أساسية للتخفيف من آثار الحرب الماليةية، خصوصًا في ظل الجوع والفوضى التي تواكب حرب الإبادة.

    تساءل المدونون عن غياب تدخل سلطة النقد الفلسطينية، وعدم اتخاذها خطوات فعلية بالتعاون مع البنوك الفلسطينية لمواجهة أزمة شح السيولة النقدية التي تجتاح قطاع غزة منذ بدء الحرب.


    رابط المصدر

  • الاحتلال يعلن إحباط صاروخ من اليمن وأنظمة الإنذار تت activation في أكثر من 130 منطقة


    في 6 مارس 2025، اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي صاروخًا أُطلق من اليمن، مما أدى إلى توقف مؤقت لحركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي. دوت صفارات الإنذار في 139 موقعًا بإسرائيل، بما في ذلك الناصرة. الجبهة الداخلية نوّهت نجاح الاعتراض، لكن لم تُذكر الأضرار. في الجهة اليمنية، أشاد الحوثيون بعملياتهم العسكرية، مؤكدين التصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي ردًا على العدوان المستمر على غزة. الوزير العسكري الحوثي نوّه استعداد القوات اليمنية لتوسيع نطاق العمليات، مُشددًا أن المعركة في غزة تخص الأمة الإسلامية، معلنين مسؤولية الهجمات على أهداف إسرائيلية كاستجابة للمجازر في القطاع.

    |

    صرحت قوات الاحتلال، مساء الثلاثاء، عن اعتراض صاروخ تم إطلاقه من اليمن، مما أدى إلى توقف حركة الطيران مؤقتًا في مطار “بن غوريون” الدولي، وسط أصوات صفارات الإنذار في العديد من المواقع داخل الأراضي المحتلة.

    وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مطار بن غوريون، الذي يقع بالقرب من تل أبيب، قد توقفت عن العمل مؤقتًا نتيجة للصاروخ الذي تم إطلاقه من اليمن.

    وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأن صفارات الإنذار انطلقت في أكثر من 139 موقعًا في أنحاء البلاد، بما في ذلك مدينة الناصرة، بعد الكشف عن التهديد الصاروخي.

    في حين نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر عسكري أن الصاروخ قد تم إطلاقه من اليمن وتم اعتراضه بنجاح، دون الإشارة إلى حجم الأضرار أو نوعية المنظومة المستخدمة في عملية الاعتراض.

    اضطرابات في حركة الطيران

    أظهرت بيانات ملاحية من موقع فلايت أوير، المتخصص في تتبع حركة الطيران، وجود اضطرابات ملحوظة في رحلات الطيران المرتبطة بمطار بن غوريون الدولي، وذلك بعد إعلان تفعيل الإنذارات الجوية وتوقف المطار مؤقتًا.

    يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي أودى بحياة وإصابة أكثر من 179 ألف فلسطيني، وفق إحصاءات وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية.

    الحوثي يتوعد بمزيد من التصعيد

    بدوره، أشاد مجلس الوزراء لجماعة أنصار الله (الحوثيين) بالعمليات النوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في العمق الإسرائيلي، بما في ذلك استهداف مطار بن غوريون، والانقطاع المستمر لحركة الطيران منه وإليه.

    كما هنّأ المجلس التقدم النوعي الذي حققته منظومات الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أنها تمثل نقلة نوعية في مجال الحرب الحديثة و”إفشال لهيمنة الولايات المتحدة العسكرية التي استمرت لعقود في البحار والمحيطات”.

    وأنذر المجلس من أن استمرار العدوان الإسرائيلي سيقابل بمزيد من التصعيد من اليمن، مشيرًا إلى أن “العدو سيتكبد خسائر عسكرية واقتصادية وسياسية ضخمة، فضلاً عن تفاقم أوضاعه الداخلية”.

    ونوّه وزير الدفاع والتصنيع الحربي لجماعة الحوثي، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، أن القوات المسلحة اليمنية مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على امتلاكها زمام المبادرة وقدرات ردع استراتيجية تتيح لها تكثيف الحصار الجوي والبحري، وشن ضربات مؤلمة في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

    وأوضح العاطفي في تقرير قدمه لمجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على إطلاق ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية والعملياتية، مستهدفة للمنشآت “الحيوية والحساسة والاستراتيجية” داخل إسرائيل.

    كما جدد التأكيد على استعداد اليمن لمواصلة الدعم العسكري والمعنوي للفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن معركة غزة هي “معركة الأمة الإسلامية بأسرها”.

    وكان الحوثيون في اليمن قد صرحوا خلال الأشهر الماضية مسؤوليتهم عن هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ تجاه أهداف إسرائيلية، ضمن ما يصفونه بالرد على المجازر في قطاع غزة ودعم المقاومة الفلسطينية.


    رابط المصدر

  • شاهد: الاحتلال يشن هجومًا على مدن الضفة ويستولي على متاجر الصرافة والذهب.


    صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحاماتها واعتداءاتها في الضفة الغربية، بالتزامن مع هجماتها على غزة، مما أدى إلى إصابات عديدة بين الفلسطينيين، بما في ذلك أطفال، مع استهداف مباشر للطواقم الطبية والصحفية. شهدت نابلس اقتحامات عسكرية أدت لإصابة 9 فلسطينيين وقعت حالات حرجة. كما استهدفت القوات الصحفيين بقنابل الغاز، مما أسفر عن حالات اختناق. ووقعت عمليات مصادرة أموال ومهاجمة متاجر، بالإضافة إلى اعتقالات. منذ بداية الحرب، قُتل حوالي 970 فلسطينياً وأصيب 7000، مع استمرار الاقتحامات في محاولة لكسر إرادة المقاومة وتفريغ الأرض من سكانها.

    شهدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدًا في الاقتحامات والاعتداءات بمناطق متنوعة من الضفة الغربية، مع استمرار عدوانها على قطاع غزة. وقد أسفرت هذه الأحداث عن إصابات في صفوف الفلسطينيين، بما في ذلك أطفال، بالإضافة إلى استهداف مباشر للطواقم الطبية والصحفية.

    اقتحامات مفاجئة

    في البلدة القديمة من نابلس، كان هناك انتشار كثيف للمركبات العسكرية، مع سماع دوي إطلاق نار متقطع. في الوقت نفسه، أضافت قوات الاحتلال تعزيزات عسكرية مع شاحنات نقل، من دون تحديد أهداف الاقتحام.

    حملة إسرائيلية موسعة تستهدف المدنيين والمنشآت الماليةية في الضفة الغربية (الجزيرة)

    وقد نتج عن الاقتحام الإسرائيلي إصابة 9 فلسطينيين، بينهم حالات حرجة وخطيرة نتيجة استخدام الرصاص الحي والمطاطي.

    كما تم استهداف الصحفيين من قبل قوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابة 6 منهم بحالات اختناق، حيث تم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج.

    القوات المسلحة الإسرائيلي استهدف الطواقم الصحفية بقنابل الغاز، مما أدى إلى إصابة 6 صحفيين بحالات اختناق (الصحافة الفلسطينية)

    مصادرة أموال

    أثناء الاقتحام، داهمت قوة عسكرية أحد محلات الصرافة في المدينة وصادرت مبالغ مالية، كما قامت بتخريب محتويات المحل بشكل كبير.

    قوات الاحتلال تعتقل موظفة وتصادر أموال وأثاث شركة “الخليج” للصرافة في نابلس بعد اقتحامها (الصحافة الفلسطينية)

    كما قامت قوات الاحتلال باعتقال عدد من الموظفين، بينهم فتاة، في مشهد وصفه الشهود بأنه “اقتحام عنيف ونظامي للنهب”.

    قوات الاحتلال دهمت محلا للصرافة وصادرت أموالا ومجوهرات، وخلّفت دمارا واسعا في محتوياته (الصحافة الفلسطينية)

    كما اقتحم القوات المسلحة الإسرائيلي عددًا من محلات الذهب وصادر كميات من المصوغات الذهبية، بالإضافة إلى أجهزة تسجيل وكاميرات مراقبة، دون تقديم أي مذكرات قانونية أو توضيحات لأصحاب المتاجر.

    استهداف ممتلكات واعتقالات

    اقتحمت قوات الاحتلال قرية مادما، الواقعة جنوب نابلس، حيث أجبرت أصحاب المحلات على إغلاقها ومنعت حركة المواطنين فيها.

    قوات الاحتلال أجبرت أصحاب المحال التجارية على الإغلاق وسط انتشار عسكري كثيف ومنع لحركة المواطنين في الشوارع (الجزيرة)

    وفي بلدة شوفة، جنوب شرق طولكرم، وزعت قوات الاحتلال إخطارات بوقف البناء في ثلاثة منازل ومزرعة، كما دهمت منزلين في بلدة سنجل شمال شرق رام الله، وقامت بالعبث بمحتوياتهما وصادرت تسجيلات كاميرات مراقبة.

    وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت شابًا من قرية عجّول، شمال غرب رام الله، أثناء مروره على أحد الحواجز العسكرية، وأيضًا اقتحمت بلدتي سعير والطبقة شمال وجنوب مدينة الخليل.

    حصيلة تتصاعد

    في ظل تصعيد العدوان الإسرائيلي على غزة، تستمر عمليات الاقتحام والاعتقالات والاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة. وقد أسفرت هذه الأحداث، وفق بيانات فلسطينية، عن مقتل 970 فلسطينيًا، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، واعتقال أكثر من 17 ألف منذ بداية الحرب.

    عمليات الاقتحام والاعتقالات والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة بالضفة الغربية (الجزيرة)

    استمرار دوامة التصعيد

    تشهد المدن والبلدات في الضفة، خصوصاً في شمالها، اقتحامات يومية تنفذها قوات الاحتلال بحجة “اعتقال مطلوبين”. ويرى الفلسطينيون أن الهدف الحقيقي من هذا التصعيد هو كسر إرادة المقاومة وتفريغ الأرض من سكانها عبر القمع الجماعي والتنكيل المستمر.


    رابط المصدر

  • خبير عسكري: الاحتلال يسعى لتفكيك غزة، والمقاومة لا تملك سوى التثبيت في مكانها.


    قال الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي إن القوات المسلحة الإسرائيلي ينفذ مناورات متعددة في غزة لتهجير السكان من الشمال والوسط، مما يزيد الضغط على المقاومة. القصف الإسرائيلي متواصل لدفع الناس نحو خان يونس ورفح، بينما تسعى إسرائيل لتقسيم القطاع للسيطرة عليه تدريجياً. ورغم الضغوط، تواصل المقاومة الفلسطينية صمودها، مع تنفيذ عمليات ضد الاحتلال. يعاني القوات المسلحة الإسرائيلي من تدهور معنوياته ونقص في القوة القتالية، بالإضافة إلى انتقادات داخلية بشأن العملية العسكرية. الفلاحي لفت إلى أن النازحين الفلسطينيين يرفضون الإخلاء، وسط جرائم الاحتلال وأساليبه ضد المدنيين.

    صرح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي بأن القوات المسلحة الإسرائيلي يقوم بمناورات شاملة على عدة جبهات بهدف الضغط على المقاومة من كل الاتجاهات. وتستند خطته العسكرية إلى تهجير سكان قطاع غزة من شمال ووسط القطاع، ولكن المقاومة ليس لديها خيار سوى الاستمرار في الصمود.

    ولفت إلى أن مناطق الشمال والوسط لا تزال تتعرض لقصف إسرائيلي مكثف من الجو والبر، مما يدفع الناس نحو منطقة خان يونس وصولًا إلى رفح في الجنوب. بعد ذلك، تُقدم لهم خيارات مثل الهجرة خارج غزة، وفقًا لما تقتضيه الخطة الإسرائيلية.

    يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على تقطيع أوصال القطاع الفلسطيني إلى مناطق متعددة، حيث يعتقد أن هذه الاستراتيجية سضعف المقاومة الفلسطينية وتسهل عليه السيطرة على مساحات أكبر، إذ يسعى للدخول إلى المناطق بشكل تدريجي للاستيلاء عليها وإخلاء سكانها.

    وأضاف أن القوات الإسرائيلية تتوزع بين قوات مقاتلة وأخرى مهمتها إحكام السيطرة على المناطق التي يتم الاستيلاء عليها، وأن القوات المعززة والمكلفة بمسك الأرض هي الفرق النظام الحاكمية والقتالية، مثل الفرق 163 و36 و98 و143، والتي تعد فرقًا مناطقية، بالإضافة إلى فرقة احتياط.

    تطرقت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن القوات المسلحة أدخل جميع ألوية المشاة والمدرعات النظام الحاكمية إلى قطاع غزة لتنفيذ عملية “عربات جدعون”، وأن فرقة المظليين كانت آخر من دخل القطاع.

    وعن التحديات التي يواجهها جيش الاحتلال في هذه المرحلة، أوضح العقيد الفلاحي -في تحليله للمشهد العسكري في غزة- أن هذا القوات المسلحة قد أُنهك بشكل كبير جدًا وتُعاني معنويات جنوده نتيجة طول قتالهم مع المقاومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن حديثه عن عملية متدرجة يعني تدمير الأرض في قطاع غزة لتقليل الخسائر في صفوف جنوده.

    كما يعاني القوات المسلحة الإسرائيلي -يواصل العقيد الفلاحي- من نقص شديد في القوات القتالية نتيجة الخسائر التي تكبدها وظهور شبه تمرد وانقسامات داخلية، بالإضافة إلى أن العملية العسكرية الحالية في القطاع تواجه انتقادات حادة من الداخل.

    صمود

    في الجهة الأخرى، لا تمتلك المقاومة الفلسطينية خيارات سوى الصمود في مواجهة الاحتلال وزيادة عملياتها لتقليل الخسائر في جيش الاحتلال، مشيرًا إلى أن المعركة بين المقاومة وجيش الاحتلال تشهد شراسة كبيرة.

    ضمن هذا السياق، صرحت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن تنفيذ عملية مزدوجة استهدفت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت تتحصن داخل منزل في بلدة القرارة شرق مدينة خان يونس.

    وأوضحت الكتائب في بيانها أن العملية تمت صباح يوم الثلاثاء الموافق 20 مايو / أيار الحالي، مشيرة إلى أنها “تأتي في إطار الرد على جرائم الاحتلال واستمرار المقاومة”.

    ومن جانب آخر، لفت الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي يواجه مشكلة حقيقية تتعلق بالنازحين الفلسطينيين الذين يرفضون تنفيذ ما يسمى بأوامر الإخلاء، لكن هذا القوات المسلحة -كما يضيف المتحدث- يرتكب المجازر ويمارس التجويع ويستخدم أساليب دنيئة جدًا لتحقيق أهدافه.


    رابط المصدر

  • نتنياهو يفضل مصلحته الشخصية على كل شيء.. كيف يجرّب رئيس الوزراء مصير الاحتلال؟


    فيلم “ذيل الكلب” (Wag the Dog) يظهر تعاون خبير تعديل الحقائق مع منتج هوليودي لصنع حرب وهمية لتشتيت انتباه الجمهور عن فضيحة القائد الأميركي. يتناول الفيلم مفهوم “المقامرة من أجل البقاء” حيث يلجأ القادة السياسيون لإشعال الحروب في أوقات الأزمات لتفادي فقدان السلطة. ويتجلى هذا المفهوم في سياسات بنيامين نتنياهو، الذي استمر في حرب غزة رغم فشله في تحقيق أهدافها، محاولًا استخدام الحرب كدرع سياسي ضد الانتقادات. هذا السلوك يعكس كيف يمكن للقادة أن يتصرفوا بصورة محفوفة بالمخاطر من أجل البقاء، وهو ما يُثبت بفشل تجارب سابقة مثل غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند.

    في الفيلم الأمريكي المعروف “ذيل الكلب” (Wag the Dog-1997)، يتعاون خبير تعديل الحقائق السياسية كونراد بريان (الذي يلعب دوره الممثل روبرت دي نيرو) مع المنتج الهوليودي ستانلي موتس (داستن هوفمان) لابتكار حرب وهمية في ألبانيا، وذلك لصرف انتباه الجمهور عن فضيحة أخلاقية تتعلق بالقائد الأمريكي قبل أيام من الاستحقاق الديمقراطي.

    يمثل الفيلم محاولة معدلة لتجسيد رواية الكاتب الأمريكي لاري بينهارت بعنوان “البطل الأمريكي” الصادرة عام 1993، التي افترضت أن عملية عاصفة الصحراء (التي دشنتها الولايات المتحدة بعد غزو صدام حسين للكويت) عام 1991 كانت مصممة في الأساس لضمان إعادة انتخاب القائد الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب. يجسد الفيلم والرواية مفهومًا في العلوم السياسية يُعرف بـ “المقامرة من أجل البقاء” (Gambling for resurrection)، والذي يصف لجوء القادة السياسيين إلى تصرفات “غير تقليدية” لضمان بقائهم في أوقات الأزمات، بما في ذلك إشعال الحروب أو إطالة زمنها.

    تخيّل مشهدًا سياسيًا مأزومًا: قائد يتراجع حضوره الشعبي، تتوالى فضائحه، وتظهر أزماته دون أفق واضح للحل في ظل ضغط خصومه الذين يستعدون لاستغلال الفرصة للإجهاز عليه.

    تَعِدُ الأرقام والمؤشرات بنهاية وشيكة لحياته السياسية، وتبدو الأدوات السياسية التقليدية للتهدئة أو محاولاته لكسب الوقت غير مجدية. حينها، وعندما يشعر القائد بأن خسارته الشخصية مؤكدة إذا استمرت الأوضاع كما هي، يُغري نفسه بالذهاب نحو تصعيد غير محسوب، من خلال فتح جبهة صراع جديدة أو توسيع نطاق صراع قائم بشكل يتجاوز المعقول سياسيًا أو استراتيجيًا.

    تظهر هذه السمات بوضوح في حالتين على أرض الواقع في الوقت الحالي، وهي قرار بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالاستمرار في حرب الإبادة ضد قطاع غزة التي استمرت لنحو 20 شهرًا. على الرغم من اعتراف الإسرائيليين بأن الحرب لم تحقق أهدافها السياسية، تستمر نتنياهو في تغذية المواجهة لتفادي الخسارة الشخصية، ويقوم بتوسيع نطاق المواجهة بطرق لا تتماشى مع الأهداف العسكرية والاستراتيجية الممكنة.

    المقامرة من أجل البقاء

    ظهر مصطلح “المقامرة من أجل البقاء”، المعروف أيضًا بـ”المقامرة من أجل البعث”، رسميًا لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي بفضل الباحثين في العلوم السياسية جورج دبليو داونز وديفيد م. روك، اللذان لاحظا كيف يسعى القادة الذين يواجهون خسارة وشيكة لمناصبهم إلى اتخاذ تدابير راديكالية ويائسة على أمل تحقيق نجاح ينقذ مسيرتهم المهنية، وقدما هذه الرؤية في كتابهما “النقص الأمثل؟.. عدم اليقين الداخلي والمؤسسات في العلاقات الدولية” (Optimal Imperfection? Domestic Uncertainty and Institutions in International Relations) الصادر عام 1995.

    بحسب رؤية داونز وروك، يمكن لمغامرة عسكرية أن تحشد الناس من خلال توحيدهم ضد عدو خارجي وتشتيت الانتباه عن إخفاقات القائد في الداخل. في حالة نشوب حرب بالفعل، قد يرفض القائد تقليل الخسائر أو صنع السلام، لأن ذلك يعني سقوطه الشخصي، وبدلاً من ذلك، يُواصل القتال بهدف حشد الناس حول قضية ما، آملاً في تغير الموازين.

    يُعرف ذلك الاحتشاد الجماهيري بـ”تأثير الالتفاف حول الراية” (Rally ’round the flag)، والذي يعني زيادة (عادة ما تكون قصيرة الأمد) في الدعم الشعبي لقادة أو حكومة بلد ما خلال أوقات الأزمات الوطنية أو الحروب، ويتجلى هذا التأثير بشكل خاص خلال التهديدات الخارجية، مثل المواجهةات العسكرية والهجمات التطرفية والكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

    في أوقات الأزمات، يشعر المواطنون بشعور أقوى بالهوية والوحدة، مما يؤدي غالبًا إلى دعم القيادة الحالية، بغض النظر عن كفاءتها ونزاهتها. في هذا السياق، يُنظر إلى انتقاد القيادة خلال هذه الأوقات على أنه عمل غير وطني، مما يعزز بشكل عام كتم الأصوات المعارضة. كما أن وسائل الإعلام تُركز كثيرًا على تصرفات السلطة التنفيذية الإيجابية، مما يمنح القادة إطارًا جذابًا يصرف الانتباه عن الإخفاقات والأزمات الداخلية.

    اليوم، يُعتبر “تأثير الالتفاف حول الراية” من المسلمات في علم الاجتماع السياسي، وقد أثبتت العديد من الدراسات ذلك في بيئات ومجتمعات وسياقات مختلفة. على سبيل المثال، بعد هجمات 11 سبتمبر، ارتفعت نسبة تأييد جورج بوش الابن من 51% إلى قرابة 90% خلال أيام فقط، وحرصت على البقاء فوق الـ 80% خلال الأشهر التالية، وفقًا لدراسة بعنوان “11 سبتمبر وتأثير الراية” صدرت عام 2002.

    قبل ذلك، خلال أزمة الصواريخ الكوبية، ارتفعت نسبة تأييد القائد جون كينيدي إلى 74%، وبلغت ذروتها في ديسمبر 1962 عند 76%، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 61% في يونيو 1963. وبالمثل، حقق القائد فرانكلين روزفلت زيادة قدرها 12 نقطة مئوية في نسبة التأييد من 72% إلى 84% بعد الهجوم على بيرل هاربر في ديسمبر 1941.

    مقتطفات من الخطاب التلفزيوني الذي ألقاه القائد الأمريكي جون ف. كينيدي في 22 أكتوبر 1962 حول أزمة الصواريخ الكوبية (رويترز)

    دعونا ننوّه هنا، أن كل ما سبق قد حصل مع قادة لم يواجهوا تحديات شخصية غير تقليدية لمستقبلهم السياسي، لكنهم استفادوا من الأزمات لتعزيز فرصهم، فكيف حال قائد يواجه بالفعل مشكلات سياسية، لا تقل عن ذلك الفساد وسهام المحاكمات الموجهة إليه من كل جانب؟ هنا يصبح التصعيد أكثر جذابية من السلام، حيث يتعاظم لدى القائد الشعور بأنه ليس ثمة ما يخسره، إذا انسحب الآن، فقد انتهى أمره حتمًا، بينما إذا استمر في مسيرته وانتصار بطريقة ما، فقد ينجو سياسيًا.

    يشبه الأمر لاعب بوكر يراهن بكل شيء بعد خسارته لجولات عدة، لأن الانسحاب يعني هزيمة مؤكدة. وبالمثل، بمجرد أن يُدرك القائد أن رحيله أو عزله شبه مؤكد، لا يبقى هناك أي خطر شخصي في المقامرة على نصر أخير.

    تصف ورقة بحثية بعنوان “صراعات الإلهاء: شيطنة الأعداء أم إظهار الكفاءة؟” نُشرت في مجلة “إدارة المواجهةات وعلوم السلام” (Conflict Management and Peace Science) هذا الأمر بأنه اقتراح منخفض المخاطر وعالي المكافأة من وجهة نظر القائد؛ فعندما تكون على وشك فقدان السلطة، فإن “الجانب السلبي” لمغامرة فاشلة يكون ضئيلاً، ولكن الجانب الإيجابي للنجاح قد يكون الاحتفاظ بالمنصب رغم كل الصعاب. باختصار، اليأس يولد الجرأة، وضعف موقف القائد يدفعه أكثر لتبني حلول متطرفة قد يتجنبها قائد واثق.

    علم نفس المخاطرة تحت الضغط

    تشير الأبحاث النفسية إلى أن البشر يتصرفون بطرق مختلفة عندما تكون المخاطر مرتفعة والنتائج المتوقعة تبدو قاتمة. يحدث ذلك لأن الضغط والأزمات يُضعفان القدرة على اتخاذ القرارات السليمة ويشجعان على اتخاذ مخاطر أكبر. بعبارة أخرى، عندما نشعر بالتهديد، قد تؤدي عقولنا إلى اتخاذ إجراءات جريئة وغير محسوبة بدلاً من التصرف بأنذر. ولا شك أن القائد الذي يتعرض للفشل يتعرض لضغط كبير، مما يُركّز على فكرة البقاء على المدى القصير ويجعل خيار “النجاة الشخصية” يبدو جذابًا.

    تساعد فكرة أساسية من علم المالية السلوكي تُعرف بـ”نظرية التوقعات” (Prospect theory) في توضيح هذا الأمر، وهي واحدة من أهم النظريات التي شرحت كيفية اتخاذ الناس لقراراتهم في مواقف تتضمن المخاطر أو عدم اليقين في حياتهم اليومية. وتتلخص الفكرة الأساسية للنظرية في أن الناس لا يتخذون قراراتهم بشكل منطقي بنسبة 100%، بل يتأثرون بالعديد من العوامل، بما في ذلك مشاعر الخسارة والربح.

    على سبيل المثال، توضّح النظرية أن الناس يكرهون الخسارة أكثر من حبهم للربح، بمعنى أن خسارة مبلغ معين من المال “توجع” أكثر بكثير من فرحة ربح المبلغ نفسه، وهذا يُعرف بـ”النفور من الخسارة”.

    عندما يشعر الفرد أنه يخسر (أو فقد شيئًا مهمًا)، فإنه لا يتصرف بعقلانية، بل يدخل في ما يُسمى “منطقة الخسارة” بحسب النظرية، حيث يصبح الخوف من الخسارة أكبر من الرغبة في الكسب، مما يجعل الشخص مستعدًا للمخاطرة بشكل أكبر لتجنب الخسارة؛ بغض النظر عن أي ربح ممكن.

    في الواقع، هذا التأثير واسع الانتشار، ولا يقتصر على الإستراتيجية. ففكرة “المقامرة من أجل البقاء” ليست مقصرّة على الحروب أو الإستراتيجية فقط، لكنها تمتد إلى كل مجالات الحياة. لأنها تعتمد في الأساس على عاملين، الأول هو طبيعتنا النفسية والثاني هو نظرية الألعاب، التي تفسر كيفية اتخاذنا للقرارات المتعلقة بالربح والخسارة.

    تخيل مثلاً مدرب كرة قدم يعلم أنه سيُفصل إذا خسر الفريق المباراة التالية (احتمال خسارة 100%)، هنا يمكن أن يختار تكتيكاً جريئاً، حتى لو لم يكن مرجحاً أن ينجح. على سبيل المثال، إذا كانت فرص نجاح هذا التكتيك 0.001%، فستظل أفضل من احتمالية خسارة منصبه بنسبة 100%.

    استخدم الماليةيون مفهومًا مشابها لوصف سلوك الأفراد والكيانات خلال الأزمات المالية. على سبيل المثال، خلال فشل البنوك أو شركات التأمين في الأزمات الماليةية الكبرى، قد تقدم الشركات التي تمر بأوقات صعبة على اتخاذ مخاطر مالية كبيرة على أمل تحسين أوضاعها.

    خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، على سبيل المثال، لاحظ الباحثون أن بعض البنوك التي كانت على وشك الانهيار فعلت ذلك عن طريق التخلص من شبكات الأمان (التحوطات) لتعظيم أرباحها على المدى القصير، متحملة بذلك مخاطر أكبر. إذا نجحت تلك المقامرة، سيستفيد المساهمون، وإذا فشلت، ستتحمل السلطة التنفيذية أو دائنوها الخسائر، لكن الانهيار كان قادمًا لا محالة في كل السيناريوهات.

    من راهنوا على النجاة

    لكن المشكلة الأساسية في مبدأ “المقامرة من أجل البقاء” هي أنها كثيرًا ما تأتي بنتائج مأساوية تتجاوز تأثيراتها القائد المأزوم نفسه. من الأمثلة الكلاسيكية التي يستشهد بها الباحثون على ذلك غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند عام 1982. في ذلك الوقت، كان المجلس العسكري الأرجنتيني، بقيادة الجنرال ليوبولدو غاليتييري، يواجه استياء داخليًا شديدًا، حيث كان المالية في حالة يرثى لها، وشعبية النظام الحاكم متدنية. في أبريل/نيسان 1982، شن غاليتييري غزواً لجزر فوكلاند الخاضعة للسيطرة البريطانية، بدعوى تأكيد مدعاة الأرجنتين الإقليمية القديمة بالجزر.

    نجحت الخطة لفترة وجيزة، إذ احتشد الأرجنتينيون في البداية لدعم الحرب، لكن هذه المغامرة فشلت، حيث شنت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر هجومًا مضادًا وانتصرت في الحرب، وهُزمت القوات الأرجنتينية، وأُزيح غاليتييري من السلطة على الفور. تُظهر حرب فوكلاند كيف يمكن أن تأتي المقامرة من أجل البقاء بنتائج عكسية، مُسرعة من تحقيق النتيجة التي كان يخشاها القائد (فقدان السلطة) ومُسببة تكاليف إضافية على طول الطريق.

    على غرار حرب فوكلاند، هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي يُصنفها الباحثون ضمن إطار “المقامرة من أجل البقاء”، منها الضربات العسكرية الثلاثة التي وجهتها إدارة بيل كلينتون الأمريكية ضد العراق (العملية ثعلب الصحراء في يناير 1998) وضد أهداف في السودان وأفغانستان (العملية إنفينيت ريتش في أغسطس 1998) وأخيرًا عملية بلغراد التي قادها الناتو ضد يوغوسلافيا عام 1999، والتي اعتبرها معارضو كلينتون وخبراء مستقلون محاولة للفرار من تداعيات الفضيحة الجنسية المعروفة باسم “مونيكا غيت”.

    مقامرة نتنياهو بحرب غزة 2023

    لنفهم كيف تتجلى المقامرة من أجل البقاء في السياسية المعاصرة، دعونا نلقي نظرة على حالة بنيامين نتنياهو خلال حرب غزة 2023. قبل اندلاع الحرب، كان نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين خدمة، يعاني من أزمة حادة في حياته السياسية، فخلال عام 2023، تراجعت مكانته محليًا بشكل ملموس بسبب تورطه في عدة قضايا فساد تتداولها المحاكم، في الوقت الذي أثارت فيه محاولات حكومته إضعاف القضاء احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة، ولفتت استطلاعات الرأي إلى أن حزبه الحاكم، الليكود، كان يواجه مأزقًا خطيرًا.

    نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بإحاطة حول سير تقدم العلميات العسكرية بغزة بعد استئناف الحرب على القطاع. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي).

    بحلول أواخر صيف 2023، كان عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون بانتظام احتجاجًا على قيادة نتنياهو؛ وبدت سلطته أكثر هشاشة مما كانت عليه منذ سنوات. ثم في 7 أكتوبر 2023، شنت حماس هجومًا مباغتًا، وفيما كان ذلك يُعتبر فشلاً أمنيًا ألقى العديد من اللوم فيه على حكومة نتنياهو، خلق أيضًا لحظة من الاحتشاد حوله، تتماشى مع “تأثير الالتفاف حول الراية”.

    شكل نتنياهو على الفور حكومة وحدة وطنية طارئة، وبدأ حربًا ضد غزة، وللحظة، هدأت الانتقادات الموجهة إلى أخطاء السلطة التنفيذية السابقة، حيث ركز الإسرائيليون على القتال الحالي. توقفت الاحتجاجات الضخمة ضد نتنياهو؛ وانضم إليه قادة المعارضة في حكومة حرب. في البداية، حظي نتنياهو بدعم قوي، حيث اتحد الإسرائيليون ضد عدو مشترك، لكن مع استمرار الحرب وازدياد الخسائر، بدأت الآراء السنةة في الانقسام.

    بحلول عام 2024، عادت العديد من الاحتجاجات إلى الشوارع، وهذه المرة كان المدعاون بوقف إطلاق النار وعودة الأسرى المحتجزين في غزة. عادت الضغوط المحلية على نتنياهو للظهور: بحلول سبتمبر 2024، اعتقد حوالي 70% من الإسرائيليين أنه يجب على نتنياهو الاستقالة بسبب تعامله مع الحرب.

    ومع ذلك، رفض نتنياهو الحديث عن الاستقالة أو حتى وقف القتال لفترة طويلة. بل صعّد من مدعاه، مُصرًا على شروط لوقف إطلاق النار كانت معروفة بأنها سترفض، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب فعليًا، وهو ما حدث في إطار دعم أمريكي كامل للعملية العسكرية في غزة.

    يجادل المحللون بأن تعنت نتنياهو خلال حرب غزة يمثل مثالًا واضحًا على “مقامرة البقاء” من خلال رفع الرهانات. في مواجهة انتقادات داخلية شديدة وإمكانية انتهاء مسيرته السياسية إذا ظهر ضعيفًا أو إذا انتهت الحرب بشكل سيء، استمر نتنياهو في رفع الرهانات. كتب غوتام موكوندا، باحث في مركز القيادة السنةة بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، أن “السبب الوحيد لعدم وجود نتنياهو في السجن هو أنه رئيس وزراء حاليًا والبلاد في حالة حرب”، مشيرًا صراحة إلى أن الحرب تمثل درعًا لنتنياهو ضد المساءلة الشخصية.

    بالفعل، طالما بقيت إسرائيل في حالة حرب، يمكن لنتنياهو الدعوة إلى الوحدة الوطنية وتأجيل “يوم الحساب” حول إخفاقاته السابقة. بصفته رئيس وزراء Israel حالي، يستطيع نتنياهو تعطيل أو إبطاء الإجراءات القانونية المتعلقة بتهم الفساد الموجهة إليه. ولكن إذا اضطر لتسليم منصبه، فإن تلك المحاكمات (والإدانة المحتملة) ستلوح في الأفق. من هذه الزاوية، يمكن اعتبار الحفاظ على منصبه كما وصفه موكوندا “بطاقة خروج قريبة من السجن” لنتنياهو.

    تحركات ترامب بالشرق الأوسط تربك إسرائيل سياسيا وعسكريا، في الصورة رئيس الأركان إيال زامير برفقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتسن في غرفة العمليات خلال تعقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع للحوثيين في اليمن. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)

    طبيعة الحرب

    يمكن تفسير قرار نتنياهو باستمرار الحرب أيضًا من خلال الكتاب المعروف “الحرب والعقاب: أسباب انتهاء الحروب والحرب العالمية الأولى” (War and Punishment: The Causes of War Termination and the First World War) للباحث هاين غومانز، الذي يُعرف بتطبيقه نظرية الألعاب على المواجهةات الدولية.

    يوضح غومانز أن قرارات القادة بمواصلة الحروب أو إنهائها لا تتأثر فقط بالنتائج العسكرية، بل بالعواقب السياسية للخسارة أيضًا، وخاصة الخوف من فقدان السلطة أو العقاب. بكلمات أخرى، لا تنتهي الحروب بالضرورة عند “هزيمتها” عسكريًا، بل تنتهي عندما يرى القادة نتائج سياسية مقبولة لأنفسهم، وهذا يتحدى الفرضية العقلانية القائلة بأن الدول تتوقف عن القتال عندما تفوق تكاليف الحرب فوائدها.

    وفقًا لذلك، وضع غومانز 3 شروط لإنهاء أي حرب. الشرط الأول هو تقارب التوقعات (يجب أن يتفق الطرفان على نتيجة استمرار القتال، فإذا توقع كل طرف نتائج مختلفة، سيواصلان القتال)، الثاني هو وجود شروط سلام مقبولة (يجب أن تكون هناك تسوية تفاوضية ممكنة يفضلها الطرفان على استمرار الحرب)، الثالث هو استعداد القادة لقبول شروط السلام، بغض النظر عن بقية الأمور. يشير غومانز إلى أنه حتى عند تحقق الشرطين الأول والثاني، قد يرفض القادة السلام إذا خشوا العقاب المحلي بعد انتهاء الحرب.

    طبّق غومانز نظريته على ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، التي واجهت معارضة داخلية وانهيارًا اقتصاديًا، وفي النهاية ثورة عارمة. كان القادة الألمان يخشون الانتفاضات الثورية وفقدان النظام الحاكم الملكي أكثر من خشيتهم من الهزيمة نفسها، مما أجل الاستسلام حتى في عام 1918 عندما كانت الأوضاع العسكرية ميؤوس منها، وأصبح الخوف من العقاب السياسي بعد الحرب هو المحرك لقرارات القادة الألمان.

    إلى جانب ذلك، يشرح غومانز موقف الإمبراطورية النمساوية-المجرية، التي كانت تعاني من ضغوط داخلية، لذا كان القادة يخشون أن يؤدي إنهاء الحرب مبكرًا إلى تسريع الانهيار الداخلي والثورات القومية، وبالتالي استمرت المواجهة رغم الإرهاق العسكري. في المقابل، أجل القيصر نيكولاس الثاني السلام حتى مع انهيار الجبهة الروسية، وأُطيح به في نهاية المطاف في ثورة فبراير 1917.

    ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل قائد محاصر سيبدأ حربًا أو يُسبب أزمة، فالكثير من السياسيين يفضلون القبول بالهزيمة أو البحث عن حلول بديلة. تشير الدراسات إلى أن صراعات “الإلهاء” أو رهانات “البقاء” و”البعث” نادرة نسبيًا، رغم حدوثها في ظروف معينة.

    لكن، ما هي تلك الظروف المحددة؟ لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال، لكن يعتقد العديد من الباحثين أن الأمر لا يقتصر فقط على نظرية الألعاب ونسبة احتمالات النجاح، بل له جوانب شخصية ونفسية. الحكام الذين يشعرون بشكل مبالغ فيه بأهمية الذات، أو لديهم حاجة مستمرة للإعجاب، يرون في الحرب فرصة لإظهار قوتهم وهيمنتهم، وإثبات أنهم “القائد الذي لا يُقهر”، مما يعوض عن شعورهم بالنقص أو الفشل الداخلي.

    بمعنى آخر، يركز الحكام النرجسيون على تحقيق “انتصارات” تخدم صورتهم الذاتية المتضخمة، حتى لو كانت تلك الانتصارات وهمية أو مُكلفة للغاية. خاصة أن القادة النرجسيين في الغالب يكونون شديدي الدفاعية، وأي نقد قد يجبرهم على “القتال” لإثبات تفوقهم وتفاهة منتقديهم.

    من الناحية النفسية، تظهر هذه السمات في شخصية بنيامين نتنياهو، حيث أفادت دراسة من جامعة تل أبيب أنه يمتلك درجة عالية من التمحور حول الذات، ولا يتردد في استغلال الآخرين، بما في ذلك زملاؤه، لتحقيق النجاح الشخصي. يرى أن رأيه فقط هو الصواب، ومن يتفق معه هم جهلة بالعمليات التاريخية أو السياسية، كما أنه يعيش في عالمه الخاص، ويجد صعوبة في التمييز بين الأبعاد الشخصية والسياسية في حياته، وفقًا للدراسة.


    رابط المصدر

Exit mobile version