الوسم: أمريكا

  • خوف أمريكا من انهيار قريب

    خوف أمريكا من انهيار قريب


    صاغ القائد الأميركي جورج بوش الأب مصطلح “النظام الحاكم العالمي الجديد” عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مشيرًا إلى عالم أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة. عوضًا عن السلام والاستقرار، أدت التدخلات الأميركية إلى فوضى ومعاناة في دول مثل العراق، حيث نتج عن الاحتلال مقتل مليون إنسان وتشريد الكثيرين. هذا النظام الحاكم الغريب، الذي حول الحلفاء إلى أعداء، أظهر عجز الولايات المتحدة عن تقديم حلول جذرية. حاليًا، تشير الأحداث إلى انحسار نفوذها، مما يعكس أزمة عالمية عميقة. ومع تعقد العلاقات الدولية، تواصل أمريكا دفع ثمن استراتيجياتها الفاشلة.

    مصطلح “النظام الحاكم العالمي الجديد” قرره القائد الأمريكي جورج بوش الأب في عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تحدث عنه بشغف وثقة.

    لم يعد العالم ثنائي القطب كما كان خلال فترة الحرب الباردة، بل أصبح، وفقًا لرؤية الولايات المتحدة، أحادي القطب تحت قيادتها، مع توقعات بكون العالم أكثر جمالًا واستقرارًا وسلامًا.

    لكن الأمور لم تتجه كما كان متوقعًا. وكما هو معتاد، دفعت الدول النامية ثمن التناقضات الكبرى والخيال غير الواقعي في خطط الولايات المتحدة.

    فقد غزا بوش الأب العراق تحت شعار “النظام الحاكم العالمي الجديد”، مما أسفر عن مقتل مليون شخص وتشريد الملايين، بينما زعمت واشنطن أنها جاءت لنشر الديمقراطية والازدهار في المنطقة، لكنها جلبت فقط الفوضى الوطنية، ونهضة التطرف، وتفشي البؤس، والفقر.

    تأثرت العراق فقط بسبب هذا التدخل، بل امتد التأثير إلى جورجيا، والشيشان، وأوكرانيا، مما أطلق حروبًا وأزمات جديدة في قلب مجال روسيا الحيوي. بدل أن نتخلص من الثنائية القطبية، وجدنا أنفسنا نعاني من آلامها من الجانبين.

    نظام يحوّل الحلفاء إلى أعداء

    من الأغرب أن “النظام الحاكم العالمي الجديد” شهد تحول الولايات المتحدة لاحقًا إلى عدو للدول التي كانت حليفة لها سابقًا. فبعد دعم أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتي، عاودت احتلالها. كما دعمت العراق أثناء حربه ضد إيران ثم اجتاحته. لم تحقق تدخلاتها في كوسوفو، والبوسنة، وأوكرانيا، وليبيا، والصومال أي استقرار أو سلام.

    استخدم جورج بوش الابن، ومن بعده أوباما وبايدن، نفس المصطلح، متحدثين عن السلام والتقدم، لكن ما نتج عن تدخلاتهم كان مزيدًا من الألم والمعاناة.

    أما ترامب، فقد جاء بسياسات غير منطقية، مدعيًا أنه سيجعل العالم مكانًا أفضل. لكن بعد عام من حكمه، بدأت نتائج تصريحاته تسير بعكس الاتجاه تمامًا.

    منذ حملته الانتخابية، التي وعد فيها بإنهاء الحروب، شهد العالم انطلاق صراعات جديدة. تدخل في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتزايدت شدة الحرب الروسية الأوكرانية، وازدادت النزاعات في الشرق الأوسط.

    خلال عام واحد فقط، تعرضت خمس دول في المنطقة لقصف بأسلحة وطائرات وصواريخ أمريكية. وأصبحت إسرائيل – كما نوّهت المستشارة الألمانية سابقًا – تقوم بأدوار أمنية وعسكرية كانت الدول الغربية تتجنب القيام بها مباشرة، تحت غطاء الحماية الأمريكية.

    لماذا ينهار النظام الحاكم العالمي الجديد؟

    في الواقع، إن كل هذه العروض الاستعراضية للقوة، وهذه التطورات “غير الواقعية” كما يسميها ترامب، ليست سوى تعبير عن فزع مفرط من انهيار وشيك. إن “النظام الحاكم العالمي الجديد” الذي وعدت به الولايات المتحدة، تشهد الآن على انهياره، وقد لا نلاحظ ذلك بوضوح؛ لأننا نعيش بداخله.

    السبب في هذه الفوضى أن النظام الحاكم العالمي الذي أرادت أمريكا إنشاءه لم يكن قادراً على فرض نفسه بشكل فعال، أو أنه كان مقبولاً فقط من جانب الولايات المتحدة نفسها. منذ أن دخل بوش الأب الشرق الأوسط بشكل متهور، لم يعرف الإقليم أي سلام أو أمان، بل تفاقمت الأزمة.

    تفتت العراق إلى ثلاثة أجزاء، وظهرت من أراضيه المضطربة تنظيمات مثل القاعدة، وتنظيم الدولة، وحزب العمال الكردستاني (PKK)، مما جعل المنطقة غير قابلة للحياة. ومن ثم جاء الرؤساء اللاحقون ليستخدموا تلك التنظيمات كذريعة للتدخل مجددًا، مما أدى إلى أن تحولت سوريا، ولبنان، واليمن إلى ساحات خراب لا تطاق.

    ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل ارتكبت الولايات المتحدة خطأ تاريخيًا بخروجها عن “اتفاقات أبراهام” التي أُطلقت تحت شعار تعزيز السلام وتقوية حلفاء إسرائيل، وها نحن اليوم نعيش نتائج ذلك انحرافًا هائلًا ومجزرة مستمرة. لو سألت ترامب، لأخبرك أنه يستحق جائزة نوبل للسلام بسبب “إنجازاته الرمزية”!

    لكن الحقيقية هي أن الوضع صار أكثر سوءًا، وفوضى، وانعدامًا للأمن. لماذا؟ لأن:

    1. الرأسمالية الأمريكية جشعة ولا تعرف الشبع.
    2. الإدارة الأمريكية مفرطة في الثقة بالنفس، حتى أنها تتسمم بقوتها.
    3. النخبة الفكرية الأمريكية لم تعد تنتج قيمًا إنسانية أو أخلاقية.

    حين تُهان أوروبا على يد أميركا

    ليس الشرق الأوسط وحده من يتحمل الأعباء، بل تواجه أوروبا المصير ذاته بسبب الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. المشكلة ليست فقط في “التهديد الروسي”، بل في رؤية ترامب وفريقه للعالم، حيث يرون أن “أوروبا العجوز” قد فقدت مكانتها ويجب أن تتنحى.

    وقد تجلى ذلك في تصريحات مهينة لنائب القائد الأمريكي جيه دي فانس خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط 2025، ما أثار أزمة خفية لا تزال مستمرة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي.

    في الواقع، التهديد بالانسحاب من الناتو، وفرض الرسوم الجمركية، كان امتدادًا لهذا التفوق الأمريكي على أوروبا. وبدلاً من أن تحاول أوروبا النهوض، اختارت أن تُخضع نفسها أكثر عبر دعمها المطلق للحروب الوحشية لإسرائيل، ومحاولتها لإرضاء ترامب في قمة الناتو، مما جعلها تستحق هذا الاحتقار في نظر الأمريكيين أنفسهم.

    أميركا لم تعد تدري ما تفعل

    أصبحت الولايات المتحدة دولة تفقد السيطرة على كل ما تلمسه، مما يتسبب في فوضى ودمار. إنها في الواقع لا تعرف ماذا تفعل. كلما أدركت أنها تخسر نفوذها، أصابها الرعب وبدأت تضغط على جميع الأزرار دفعة واحدة، على أمل إنقاذ نفسها، لكنها فقط تغرق أكثر.

    بينما تتراجع أمام الصين يومًا بعد يوم، تلجأ إلى آخر ما تثق به: “سلاح راعي البقر”. فتقوم بإرسال قنابلها المدمّرة، وصواريخها، وحاملات طائراتها إلى جميع أنحاء العالم، معتقدة أن هذا الترهيب سيعيد لها “أيامها المجيدة”. لكنها تحقق فقط خسارة اقتصادية، وفقدان حلفائها، وزيادة الكراهية العالمية تجاهها. ثم تعود لتسأل الشعوب: “لماذا تكرهوننا؟”، وتسيء معاملتهم أكثر.

    باختصار، كلما حاولت أميركا فرض نظام عالمي، زادت الفوضى، وانهارت الاستقرار. النظام الحاكم العالمي الذي تقوده أميركا ينهار، وهذا الدوي من القنابل، والفوضى التي نراها، والاضطراب الذي نعيشه، ليس إلا انعكاسًا لهذا الانهيار.

    عقدة غورديون لا تُحل إلا بالسيف

    قد يكون من الصعب علينا فهم ما يحدث تمامًا، لأننا لا نزال في قلب هذا الانهيار. لا ندري إلى أين تتجه الأمور، ولا كيف ستكون النتائج، لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أن البشرية ستعاني من الحروب، والفوضى، والمعاناة.

    الولايات المتحدة عاجزة عن إنشاء نظام عالمي حقيقي، ولا تدرك أنها لم تجلب للعالم إلا الحروب، والنهب، والدمار. ورغم أن هناك مفكرين وأكاديميين أمريكيين يدركون هذا التراجع، ويشعرون أن “الحلم الأمريكي” يوشك على نهايته، إلا أن إدارة ترامب، التي تتعامل بشك مع المؤسسات الفكرية والأكاديمية، عمدت إلى قطع التمويل عن الجامعات واحدة تلو الأخرى.

    لذا لم تعد المؤسسات البحثية الكبرى والجامعات الأمريكية قادرة على تقديم حلول للأزمة العميقة التي تعصف بأمريكا. وحتى لو توصلت تلك الحلول، فلن تجد من يستمع إليها في دوائر السلطة.

    لكننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن أمريكا قد كونت علاقات معقدة مع دول العالم، ومع النظام الحاكم المالي العالمي، مما جعل هذه التشابكات تشبه “عقدة غورديون” القديمة، والتي لا يمكن حلها إلا من خلال مساعدة خارجية، كما حدث في الأسطورة.

    باختصار، بدأ النظام الحاكم العالمي الجديد في التشقق بعد 35 عامًا من نشأته. لا أستطيع تحديد متى سينهار كليًا، ولا ما الذي سيأتي بعده، لكنني واثق أن الأمر مجرد مسألة وقت.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • اتفاق بين الولايات المتحدة والصين لتسريع نقل المعادن النادرة إلى أمريكا


    في 27 يونيو 2025، صرح مسؤول في البيت الأبيض عن اتفاق بين الولايات المتحدة والصين لتسريع شحنات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، كجزء من جهود لإنهاء الحرب التجارية. الوزير الأمريكي هوارد لوتنيك نوّه أن الصين ستسلم المعادن، مما يمهد لإلغاء الإجراءات المضادة من واشنطن. بينما قال ترامب إن الاتفاق تم الإسبوع الماضي، مُشيرًا إلى إمكانية عقد اتفاق منفصل مع الهند. الاتفاق يعد تقدمًا في المحادثات التجارية، رغم استمرار الضبابية والتعقيدات. الصين كانت قد فرضت قيودًا على صادرات المعادن، مما أثر على سلاسل الإمداد العالمية، لكن أصدرت تراخيص لتصدير المعادن للأمريكيين.

    |

    أفاد مسؤول في البيت الأبيض أمس بأن الإدارة الأميركية توصلت إلى اتفاق مع الصين لتسريع شحنات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة، في إطار جهود لإنهاء النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين بالعالم.

    وذكر المسؤول أن الإدارة الأميركية والصين “اتفقتا على تفاهم إضافي بشأن إطار عمل لتنفيذ اتفاق جنيف”، موضحا أن التفاهم “يتعلق بكيفية تسريع شحنات المواد الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة مرة أخرى”.

    ونوّه مسؤول آخر في الإدارة الأميركية أن الاتفاق بين واشنطن وبكين تم التوصل إليه في وقت سابق من الإسبوع.

    وذكرت وكالة بلومبيرغ أن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك صرح بأن “المعادن الأرضية النادرة ستُسلم لنا”، وعند تنفيذ ذلك “سنلغي إجراءاتنا المضادة”.

    كما لفت القائد دونالد ترامب في وقت سابق أمس إلى أن الولايات المتحدة وقعت اتفاقا مع الصين يوم الأربعاء الماضي، دون الخوض في تفاصيل، مذكرا بإمكانية التوصل إلى اتفاق منفصل مع الهند قريبا.

    يعكس هذا الاتفاق تقدما محتملا بعد أشهر من الضبابية والاضطرابات التجارية عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني، لكنه يوضح أيضا أن الطريق لا يزال طويلا أمام الوصول إلى اتفاق تجاري نهائي بين البلدين.

    خلال محادثات تجارية في مايو/ أيار في جنيف، التزمت بكين بإلغاء التدابير المضادة غير الجمركية المفروضة على الولايات المتحدة منذ الثاني من أبريل/ نيسان الماضي، لكن كيفية إلغاء بعض هذه التدابير لا تزال غير واضحة.

    ردا على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، علقت بكين صادرات مجموعة واسعة من المعادن الكبرى، مما أثر سلبا على سلاسل التوريد الحيوية لشركات صناعة السيارات والطائرات وأشباه الموصلات والمتعاقدين العسكريين في جميع أنحاء العالم.

    وأوضح مصدر أن الصين تأخذ القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة ذات الاستخدام المزدوج “بجدية”، وكانت تدقق في المشترين للتنوّه من عدم استخدامها في الأغراض العسكرية الأميركية، مما أدى إلى تأخير منح التراخيص.

    تعثر اتفاق جنيف بسبب القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن النادرة، مما دفع إدارة ترامب إلى فرض ضوابط تصدير تمنع شحنات برامج تصميم أشباه الموصلات والطائرات وغيرها إلى الصين.

    في بداية يونيو /حزيران، ذكرت رويترز أن الصين منحت تراخيص تصدير مؤقتة لموردي المعادن الأرضية النادرة لأكبر ثلاث شركات أميركية لصناعة السيارات، بسبب ظهور اضطرابات في سلسلة التوريد جرّاء القيود المفروضة.

    في وقت لاحق من الفترة الحالية، صرح ترامب عن اتفاق مع الصين لتوريد المغناطيس والمعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة، فيما تسمح واشنطن للطلاب الصينيين بالالتحاق بالجامعات الأميركية.


    رابط المصدر

  • إدارة الصين لـ 31 ميناء في أمريكا اللاتينية والكاريبي تثير قلق واشنطن


    كشف تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الشركات الصينية تدير 31 ميناءً في أميركا اللاتينية و منطقة الكاريبي، ما يثير القلق الاستقراري في واشنطن. يُعتبر ميناء كينغستون في جامايكا الأكثر تهديدًا للأمن القومي الأميركي، ويليه موانئ مانزانيو وفيراكروز في المكسيك. أنذر الخبراء من أن القوات المسلحة الصيني يعتبر هذه الموانئ قواعد استراتيجية محتملة. رغم الطابع التجاري، فإن الخبراء يرون فيها إمكانية استغلال عسكري في حال اندلاع نزاع مع الولايات المتحدة. بكين عبرت عن غضبها من صفقة تتعلق بموانئها العالمية، معتبرة أن فرصتها الاستراتيجية تتعرض للتهديد.

    |

    في تقرير حديث يثير القلق في واشنطن، كشف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الشركات الصينية تدير حاليًا 31 ميناءً نشطًا في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهو ما يزيد عن التقديرات السابقة بأكثر من الضعف، مما يطرح تساؤلات مهمة حول الاستقرار القومي الأميركي وتأثير النفوذ الصيني المتزايد في البنى التحتية الاستراتيجية في نصف الكرة الأرضية الجنوبي.

    أخطر ميناء في نصف الكرة الغربي

    وفقًا لتقرير المركز، يُعتبر ميناء كينغستون في جامايكا الأكثر تهديدًا للأمن القومي الأميركي، حيث تديره مجموعة “تشاينا ميرتشنتس بورت”، وهي شركة مملوكة للدولة في الصين.

    يمتاز هذا الميناء بموقعه الاستراتيجي الذي يشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة الأمريكية، ويقع في بلد يعتبر حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة.

    وفي المرتبة التالية، لفت التقرير إلى موانئ مانزانيو وفيراكروز في المكسيك – وكلاهما تحت إدارة شركة “سي كي هتشيسون” – باعتبارهما تهديدين مباشرين لتدفق التجارة الأميركية.

    إذا تعرض ميناء مانزانيو للتعطل، قد يقدر التأثير الماليةي على المالية الأميركي بحوالي 134 مليون دولار يوميًا، بينما قد يتسبب ميناء فيراكروز في خسائر يومية تقارب 63 مليون دولار.

    الموانئ التي تديرها بكين تقع في مواقع تُعتبر حساسة للمصالح الأميركية (الفرنسية)

    دوافع تجارية أم تمركز إستراتيجي؟

    رغم الطابع التجاري المُبرز لمشاريع البنى التحتية الصينية، أنذر خبراء أميركيون من أن القوات المسلحة الصيني يعتبر هذه الموانئ بوصفها امتدادات استراتيجية يمكن استخدامها في إعادة تموين قواته العسكرية أو للحد من وصول القوات الأميركية إلى الممرات البحرية الحساسة في حال نشب نزاع عسكري.

    وقد اعتبر إيفان إليس، الباحث في أكاديمية الحرب التابعة للجيش الأميركي، أن سياسة بكين أعمق من مجرد شراكات لوجيستية، قائلاً: “لكل شركة صينية في الموانئ دوافع تجارية، لكن القوات المسلحة يرى فيها بنية تحتية جاهزة للاستخدام في حال نشوب صراع مع الولايات المتحدة”.

    وتتوافق هذه الفكرة مع تصريحات لورا ريتشاردسون، القائدة السابقة للقيادة الجنوبية الأميركية، التي أنذرت من الميناء الصيني الجديد في تشانكاي-البيرو، واعتبرته نقطة تموضع بحرية محتملة للصين في المحيط الهادئ.

    اختراق صيني

    القلق الأميركي من تزايد النفوذ الصيني في أميركا اللاتينية ليس جديدًا، فقد أنذرت إدارة القائد السابق جو بايدن في نوفمبر 2024 عبر وزارة الخزانة من التنمية الاقتصاديةات الصينية في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات داخل دول الحزام الجنوبي، كما أفادت تقارير الجزيرة نت.

    كما أظهرت الدراسات أن “حزام بكين البحري” يمتد عبر المحيط الأطلسي والهادي، مهددًا هيمنة واشنطن في مجال اللوجستيات الإقليمية.

    وبحسب تقرير آخر نشر في ديسمبر 2024، اعتُبرت المنافسة الصينية-الأميركية في أميركا اللاتينية واحدة من محاور التوتر الجيوسياسي الكبرى لعام 2025، خاصة مع قيام بكين بشراء شبكات كهرباء ومناجم ومعابر بحرية ذات طابع مزدوج تجاري وعسكري.

    غضب صيني ومواجهة مفتوحة

    في هذا الإطار، عبرت بكين عن استيائها حيال صفقة بيع شركة “سي كي هتشيسون” لموانئها العالمية إلى تحالف أميركي-أوروبي تقوده بلاك روك وإم إس سي، واعتبرت صحيفة مؤيدة للحزب الشيوعي الصيني أن الصفقة “خيانة وطنية”. كما طلبت هيئة مكافحة الاحتكار الصينية مراجعة الصفقة، مشيرة إلى أن التخلي عن الموانئ يتعارض مع المصالح الاستراتيجية لبكين.

    وأضاف هنري زيمر، الباحث في المركز، في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، أن “طريقة تفاعل الصين مع صفقة هتشيسون توضّح بجلاء أهمية الموانئ في استراتيجيتها”، مؤكدًا أن “هذه الموانئ توفر لبكين ثروة من المعلومات حول حركة الشحن والتجارة العالمية”.


    رابط المصدر

  • هل أخذت أمريكا في اعتبارها إغلاق الأسواق قبل تنفيذ ضربة لإيران؟


    تُظهر الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، تأثير الإستراتيجية على الأسواق المالية. نفذت الضربات خارج ساعات تداول الأسواق، مما سمح بتقليل تأثيرها على الأسعار. مع تصاعد التوتر، يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار للهكتار نتيجة للرد الإيراني المحتمل. يواجه القطاع التجاري تقلبات كبيرة، مع توقعات بارتفاعات في النفط والذهب، بينما تسعى البنوك المركزية لإدارة استقرار الأسواق. تشير التوقعات إلى أن الردود العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة، ما سيعكس على المالية العالمي.

    في إطار يعبر عن مدى الترابط بين الإستراتيجية والأسواق، كان من اللافت أن كلتا الضربتين، الأميركية صباح اليوم الأحد ضد المنشآت النووية الإيرانية، والإسرائيلية على إيران في 13 يونيو/حزيران، قد نُفذتا خارج أوقات التداول في الأسواق العالمية.

    استهدفت الضربة الإسرائيلية إيران مساء الجمعة قبل ساعات من إغلاق الأسواق العالمية، بينما نُفذت الضربة الأميركية خلال عطلة نهاية الإسبوع، مما أتاح للأسواق فرصة استيعاب الصدمة أثناء فترة الإغلاق ومنح البنوك المركزية وصانعي القرار الماليةي بعض الوقت للاستعداد.

    هذا النمط يشير إلى أن التخطيط العسكري صار يأخذ بعين الاعتبار حركة الأسواق المالية العالمية، خشية أن يتسبب التوقيت غير المناسب في فوضى اقتصادية غير مرغوب فيها. في عالم تتداخل فيه الإستراتيجية مع المال والطاقة، لم تعد الحروب تدار فقط من خلال غرف العمليات، بل أيضاً من مراكز المال.

    يعكس هذا التقدير الزمني نوعاً من الحرص على تجنب المفاجآت في أسعار النفط أو الذهب أو العملات أو الأسهم، وضمان استقرار الأسواق قدر الإمكان بالرغم من التصعيد العسكري.

    بعد الضربة الإسرائيلية على إيران في 13 من الفترة الحالية، قفزت عقود برنت الآجلة بنسبة 11%. ومع تذبذبات حادة صعوداً وهبوطاً من يوم لآخر، من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع اليوم التالي بعد أن أدت الضربة الأميركية، التي استهدفت مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، إلى زيادة كبيرة في المخاطر في منطقة تمثل ثلث إنتاج النفط العالمي، خصوصاً بعد أنباء عن احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الضربات الأميركية.

    من أسواق الخيارات المتقلبة، إلى الارتفاع الكبير في أسعار الشحن والديزل، من المتوقع أن تشتد هذه التقلبات خلال الأيام القادمة.

    رد فعل إيران

    يتوقع عاصم منصور، رئيس أبحاث القطاع التجاري لدى “أو دبليو ماركتس”، ارتفاع أسعار التأمين على ناقلات النفط، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الشحن، لا سيما مع إدعاء إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، واتخاذ خطوات عسكرية تشمل التشويش على السفن العابرة. هذا قد يؤدي بالناقلات إلى تغيير مساراتها.

    يرجح منصور، في تصريح للجزيرة نت، أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، وذلك بحسب حدة رد فعل إيران، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية كشفت عن احتمالات كانت تبدو مستبعدة في السابق.

    لكنه لفت إلى أن الأسعار على المدى المتوسط ستعتمد على تصاعد المواجهة أو التصعيد لاحقاً، لافتاً إلى صعوبة توقع أسعار النفط على المدى البعيد، وأن الأمر يتطلب متابعة مستمرة للأحداث المتسارعة.

    واستبعد أن يكون تأثير الضربة الإسرائيلية قبل 10 أيام مماثلاً لتأثير الضربة الأميركية، لعدة أسباب، منها أن الضربة الإسرائيلية تلتها دعوات للتهدئة، مما حد من المكاسب في أسعار النفط، لكن مع انضمام طرف أكبر (الولايات المتحدة) وحديث إيران عن الحق في الرد، زادت احتمالات التصعيد.

    يتفق سول كافونيك (محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي) مع منصور على أن الأمر يعتمد على كيفية رد إيران في الساعات والأيام القادمة، وأن سعر البرميل قد يرتفع إلى 100 دولار إذا ردت إيران كما هددت سابقاً، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ.

    وأضاف “قد يؤدي هذا الهجوم الأميركي إلى تصعيد المواجهة، بما في ذلك رد إيران عبر استهداف المصالح الأميركية الإقليمية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية الخليجية في مواقع مثل العراق، أو مضايقة حركة المرور عبر مضيق هرمز.”

    هذا الممر البحري عند مدخل الخليج العربي حيوي ليس فقط للشحنات الإيرانية، بل أيضاً للشحنات القادمة من السعودية والعراق والكويت وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

    يقول إستراتيجي الأسواق جاد حريري إن الضربة الأميركية على إيران لن تؤثر على الارتفاعات المتوقعة، مرجحاً أن يرتفع سعر برميل الخام الأميركي إلى 80 دولاراً مع بداية تداولات الغد، ارتفاعاً من 74 دولاراً عند تسوية تعاملات الجمعة الماضية.

    توقع حريري -في بيان للجزيرة نت- أن يرتفع الذهب 40 دولاراً مع بداية تعاملات الغد، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية بين 100 و200 نقطة.

    نية ترامب

    خلال الأيام القليلة الماضية، بدا أن انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران أصبح مسألة وقت أكثر من كونه احتمالاً، ثم تغير ذلك يوم الخميس عندما قال ترامب إنه سيدرس قراره لمدة أسبوعين. ولكن في الساعات الأولى من صباح الأحد، صرح القائد الأميركي عن قصف فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدماً “حمولة قنابل” كبيرة على موقع فوردو القائدي لتخصيب اليورانيوم.

    بعد ساعات قليلة، في خطاب متلفز للأمة، ذكر القائد الأميركي أن الضربات “دمرت تمامًا” الأهداف الثلاثة، مهدداً بمزيد من العمل العسكري إذا لم تُبرم طهران اتفاق سلام مع إسرائيل.

    نقلت بلومبيرغ عن جو ديلورا، الخبير التجاري السابق وإستراتيجي الطاقة العالمي في رابوبانك، قوله “القطاع التجاري بحاجة إلى اليقين، وهذا يدفع الولايات المتحدة بقوة نحو مسرح الأحداث في الشرق الأوسط”، مضيفًا أنه من المتوقع الآن أن ترتفع الأسعار عند إعادة فتح الأسواق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل.

    ومع ذلك، لم تظهر بعد أي مؤشرات واضحة على حدوث انقطاع في تدفقات النفط من المنطقة.

    الإسبوع الماضي، قال تاماس فارغا، المحلل في “بي في إم أويل أسوشيتس المحدودة”، إنه إذا قدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا مباشرًا لإسرائيل ولعبت دوراً في الإطاحة بالنظام الحاكم الحالي في إيران، “فسيكون رد الفعل الأولي للسوق هو ارتفاع حاد في الأسعار”، لكنه لفت إلى أن شركته تتوقع عدم دخول النفط كجزء من المواجهة لأنه لا يصب في مصلحة أي طرف.

    تحرك أسعار النفط يؤثر على أسعار مشتقات الوقود وبالتالي له تأثير على ارتفاع الأسعار، وهو أمر تعهد ترامب بضبطه خلال حملته الانتخابية، وفي أوقات التقلبات الحادة، فإن نقص النفط قد يعجل بحدوث ركود.

    حتى الآن، لم يُفرض أي تقييد كبير على المرور بمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله حوالي خُمس النفط المُنتج والمُستخدم في العالم يوميًا، حيث يبدو أن إيران تُسرع في زيادة صادراتها كجزء من استجابتها اللوجستية للصراع.


    رابط المصدر

  • ثلاثة سيناريوهات للتأثيرات الماليةية بعد هجوم أمريكا على إيران


    تتزايد التوترات بعد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على المالية العالمي. خفضت المؤسسات المالية توقعاتها للنمو، مع إمكانية ارتفاع أسعار النفط بسبب النزاع. يبرز احتمال رد إيران عبر استهداف مصالح أميركية أو إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل. هذا التصعيد سيزيد من تحديات المالية الأميركي ويؤثر بشكل خاص على الصين، كأكبر مستورد للنفط الإيراني. كما يُتوقع أن يؤثر انقطاع الشحن عبر مضيق هرمز على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، مما يزيد من الضغوط ارتفاع الأسعارية.

    |

    تجري الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية القائدية في وقت حساس للاقتصاد العالمي، وتتوقف التوقعات على شدة رد إيران، كما أفادت بلومبيرغ في تقريرها.

    خفضت المؤسسات المالية مثل المؤسسة المالية الدولي ومنظمة التعاون الماليةي والتنمية وصندوق النقد الدولي توقعاتها للنمو الماليةي العالمي مؤخرًا، وحسب بلومبيرغ، فإن أي زيادات كبيرة في أسعار النفط أو الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى اضطرابات التجارة الناتجة عن تصعيد إضافي للصراع، ستساهم في تقليص نمو المالية العالمي.

    الرد الإيراني

    ولفت محللون في بلومبيرغ، من بينهم زياد داود، في تقريرهم: “سنتابع رد طهران، إلا أن الهجوم على الأرجح سيعجل بتصعيد المواجهة. بشكل عام، فإن توسيع نطاق المواجهة قد يزيد من خطر ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الأسعار.”.

    تتزايد المخاطر الجيوسياسية جنبًا إلى جنب مع إمكانية زيادة الرسوم الجمركية، مع اقتراب انتهاء فترة تعليق القائد دونالد ترامب للرسوم “التبادلية” العالية، ويُحتمل أن يظهر التأثير الماليةي الكبير لصراع ممتد في الشرق الأوسط من خلال أسعار النفط المرتفعة.

    بعد الهجوم الأميركي، ارتفع سعر منتج مشتق يتيح للمستثمرين المضاربة على تقلبات النفط بنسبة 8.8% في أسواق آي جي ويك إند ماركتس، وإذا استمر هذا الاتجاه عند بدء التداول، توقع الخبير الاستراتيجي توني سيكامور في آي جي أن تُفتتح العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط غدًا الاثنين عند حوالي 80 دولارًا للبرميل.

    تتوقف الكثير من الأمور على الأحداث القريبة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية “فظيعة وستتسبب في عواقب وخيمة”، مشيرًا إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يتناول أحكام الدفاع عن النفس، ونوّه أن إيران تحتفظ بكل الخيارات لحماية سيادتها ومصالحها وشعبها.

    منشأة فوردو لتخصيب الوقود، بالقرب من مدينة قم الإيرانية، أحد المواقع التي استُهدفت اليوم من قبل أميركا (رويترز)

    3 سيناريوهات

    تتوقع بلومبيرغ إيكونوميكس ثلاث خيارات للرد الإيراني على النحو التالي:

    • هجمات ضد الأفراد أو الممتلكات الأميركية في المنطقة.
    • استهداف البنية التحتية للطاقة المحلية.
    • إغلاق مضيق هرمز، نقطة الاختناق البحرية، باستخدام الألغام البحرية أو مضايقة السفن المارة.

    في حال تم إغلاق مضيق هرمز، قد يرتفع سعر النفط الخام ليصل إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل، كما يعتقد عدد من المحللين، مما قد يؤدي إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلك الأميركي بحوالي 4% خلال الصيف، مما يُجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية حول العالم على تأجيل تقليص أسعار الفائدة.

    يمر حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يقع بين إيران ودول الخليج العربية، مثل السعودية.

    على الرغم من أن الولايات المتحدة تُعد مصدرًا صافٍ للنفط، فإن زيادة أسعار النفط الخام ستزيد من التحديات التي يعاني منها المالية الأميركي، والذي خفض فيه بنك الاحتياطي الاتحادي توقعات النمو للعام الحالي من 1.7% إلى 1.4% بينما يستوعب صانعو الإستراتيجية تأثيرات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

    وباعتبارها أكبر مستهلك لصادرات النفط الإيرانية، ستقع الصين تحت وطأة الأثر الأكبر نتيجة أي انقطاع في تدفق النفط، على الرغم من أن مخزوناتها الحالية قد تعطيها بعض الراحة.

    هرمز

    تفيد بلومبيرغ أن أي توقف في الشحن عبر مضيق هرمز سيكون له تأثير كبير على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

    تستخدم قطر، التي تمتلك 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، هذا المسار للتصدير، ولا توجد لديها طرق بديلة، وحسب بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن ذلك سيقود إلى تقليص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز في أوروبا.

    بينما قد يشعر المستثمرون بالقلق من احتمال انقطاع الإمدادات مع تصعيد الأعمال العدائية، لا يزال تحالف أوبك بلس، ولا سيما السعودية، يحتفظ بإمدادات احتياطية كبيرة يمكن استغلالها، وقد تختار وكالة الطاقة الدولية أيضًا تنسيق إطلاق مخزونات الطوارئ للمساعدة في تهدئة الأسعار.

    وذكر بن ماي، مدير أبحاث المالية الكلي العالمي في أكسفورد إيكونوميكس، في تقريره قبل التصعيد الأخير: “تمثل التوترات في الشرق الأوسط صدمة سلبية أخرى للاقتصاد العالمي الضّعيف.. إذ إن ارتفاع أسعار النفط وما يتبعه من زيادة في ارتفاع الأسعار سيشكلان تحديًا كبيرًا للبنوك المركزية.”


    رابط المصدر

  • إطلاق سراح محمود خليل في أمريكا.. المواجهة لا يزال مستمراً


    أفرجت السلطات الأميركية عن الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة بعد أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين في لويزيانا، في إطار قضية قانونية مستمرة. عبر خليل عن استيائه من ظروف احتجازه واعتبرها انتهاكًا للعدالة. اعتُقل دون تهم في مارس، حيث استندت السلطات إلى قانون هجرة يعود لعام 1952، مُعتبرةً نشاطه الداعم لفلسطين يضر بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية. ورغم الإفراج عنه، سترتفع الشكوك حول تهمة جديدة تتعلق بتقديم معلومات غير كاملة في طلب الإقامة، مما يشير إلى احتمال استئناف السلطة التنفيذية للقضية، وسط انتقادات من منظمات حقوقية.

    واشنطن ـ بعد مرور أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين بولاية لويزيانا، أطلقت السلطات الأميركية يوم الجمعة سراح الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة، بناءً على قرار قضائي فدرالي، مما يتيح له العودة إلى نيويورك للانضمام إلى زوجته وطفله الذي ولد حديثًا، في حين تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بقضيته.

    في أول تصريح له بعد الإفراج عنه، عبّر خليل عن استنكار له ظروف احتجازه الطويلة مؤكدًا “العدالة انتصرت، لكن بعد تأخير غير مبرر”. وأضاف “فور دخولك مركز الاحتجاز، تُسلب حقوقك.. تشاهد التناقض التام لما يُفترض أن تمثله العدالة في هذا البلد”.

    وفي مطار نيوارك بنيوجيرسي، حيث استقبله نشطاء وصحفيون، صرح خليل عن استمراره في نضاله من أجل القضية الفلسطينية، مؤكدًا “لن يخيفوني بالاعتقال، حتى لو كُتبت نهايتي، سأبقى أدافع عن فلسطين”.

    اعتقال دون تهم

    ترجع بداية قضية خليل إلى 8 مارس/آذار الماضي، عندما قامت عناصر من وزارة الاستقرار الداخلي بمداهمة منزله في مانهاتن واعتقاله بدون مذكرة أو توجيه أي تهم. وقد بررت السلطات الأميركية اعتقاله لاحقًا استنادًا إلى مادة مثيرة للجدل من قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، التي تسمح لوزير الخارجية بترحيل “أي أجنبي يُحتمل أن يؤثر وجوده سلبًا على الإستراتيجية الخارجية للولايات المتحدة”.

    استخدمت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب هذه المادة لتبرير احتجاز خليل، زاعمة أن نشاطه المؤيد لفلسطين “يُعقّد العلاقات مع حليف إستراتيجي” في إشارة إلى إسرائيل.

    قوبلت هذه المبررات بانتقادات شديدة من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين اعتبروا أن احتجاز خليل يمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير، وسارع فريق الدفاع عنه للطعن في مشروعية اعتقاله، معتبرًا إياه انتهاكًا صارخًا للتعديل الأول من الدستور الأميركي.

    قال المحامي عمر محمدي -المعروف بقضاياه ضد شرطة نيويورك- للجزيرة نت: إن “القضية ليست مرتبطة بالاستقرار القومي، بل هي انتهاك للدستور”، مضيفًا أن السلطة التنفيذية “تختبر حدود التعديل الأول، ولكنها ستفشل، لأن القضاء هو الحارس الأخير للدستور”.

    من جانبها، اعتبرت نور صافار، كبيرة محامي مشروع الهجرة بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن احتجاز خليل “عقاب سياسي واضح”، وأفادت في بيان حصلت عليه الجزيرة نت، بأن “استخدام قوانين الهجرة كأداة لقمع المتضامنين مع فلسطين يهدد الجميع وليس الفلسطينيين وحدهم”.

    ذرائع متغيرة

    في أواخر مايو/أيار الماضي، حكم قاضٍ فدرالي في نيوجيرسي بأن زعم “الإضرار بالإستراتيجية الخارجية” قد يكون غير دستوري، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم أساس قانوني أقوى أو الإفراج عن خليل.

    بدلاً من التراجع، لجأت وزارة الاستقرار الداخلي إلى اتهام جديد يتعلق بـ”تزوير معلومات في طلب بطاقة الإقامة الدائمة”، مدعية أن خليلًا لم يُفصح عن جميع علاقاته بالمنظمات الفلسطينية. وُصف هذا الإجراء من قبل القاضي مايكل فاربيارز بأنه “استثنائي ونادر الاستخدام”، خاصة في ظل عدم وجود خطر من فراره أو تهديده للمجتمع، وأمر في 20 يونيو/حزيران بالإفراج عنه بكفالة مع استكمال الإجراءات القانونية.

    قال المحامي محمدي للجزيرة نت إن “السلطات تستهدف المقيمين الضعفاء من حاملي “غرين كارد” لأنهم يعتبرون “أهدافا سهلة”، مضيفًا أن ما تقوم به السلطة التنفيذية هو انتهاك للدستور، ويحاولون “تخويف الآخرين من ممارسة النشاط السياسي السلمي رغم أنه محمي بموجب الدستور الأميركي”.

    نوّه محمدي أن المعركة القانونية ستستمر، مشيرا إلى أن “جميع منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية والأشخاص الذين يؤمنون بعدالة قضية محمود سيواصلون النضال القانوني، لأنه لا أحد فوق الدستور، سواء كانت وزارة الخارجية أو القائد”.

    الدعا محمود خليل شارك في الاحتجاجات الطلابية للتنديد بحرب غزة بجامعة كولومبيا (رويترز)

    معركة لم تنتهِ

    على الرغم من الإفراج المؤقت عن خليل، صرحت وزارة الاستقرار الداخلي عزمها استئناف القرار القضائي، مما يعني أن الفصول القضائية لم تنته بعد، وأن خليلًا قد يواجه جلسات جديدة أمام قاضي الهجرة إذا أصرت السلطة التنفيذية على متابعة التهمة المتعلقة بتقديم معلومات غير مكتملة في طلب الإقامة.

    تأتي قضية خليل ضمن حملة أوسع أطلقها إدارة ترامب ضد النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، حيث زاد ترامب من هجماته على الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين، واعتبر مظاهراتهم “معادية للسامية ولأميركا”، متوعدًا بترحيل الطلاب الأجانب المشاركين بها.

    كان اعتقال خليل اختبارًا عمليًا لتلك التهديدات، حيث تفاخر ترامب بالإجراء واصفًا إياه بأنه “الاعتقال الأول في سلسلة اعتقالات قادمة”.

    بينما فشلت السلطة التنفيذية الأميركية في استمرار احتجاز خليل، يُحتمل أن تسعى لتثبيت تهمة “تزوير طلب الإقامة” كسبب قانوني لسحب بطاقته الخضراء وترحيله، في وقت ترى فيه منظمات الدفاع عن الحريات أن هذه المحاولة هي جزء من حملة سياسية تستهدف الأصوات المؤيدة لفلسطين في الداخل الأميركي.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: مشاركة أمريكا في الحرب ضد إيران تحدٍ كبير لنفوذ الصين


    ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قدرة الصين على التأثير في الشرق الأوسط محدودة، رغم سعيها لتكون قوّة بديلة للولايات المتحدة في المنطقة. بينما تمثل إيران نقطة ارتكاز مهمة للصين لموازنة النفوذ الأميركي، فإن بكين غير مرجح أن تدافع عسكريًا عن طهران إذا تدخلت الولايات المتحدة. يُفضل الدعم الرمزي والمادي على التحركات العسكرية. تشير التقارير إلى أن الصين تركز على حماية مصالحها، بما فيها إجلاء مواطنيها من إيران وإسرائيل. يُظهر هذا الموقف تردد الصين في مواجهة التصعيد العسكري، مع تزايد القلق من تأثير أي صراع على اقتصادها، خاصة أسعار الطاقة.

    ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها أنه مع تزايد النقاش حول احتمال التدخل العسكري الأميركي في إيران بالتعاون مع إسرائيل، بدأ يتضح أن قدرة الصين على التأثير في الشرق الأوسط تظل محدودة، رغم مساعيها لأن تكون القوة الكبرى البديلة للولايات المتحدة في المنطقة.

    ولفت التقرير -الذي كتبه ديفيد بيرسون وكيث برادشر وبيري وانغ- إلى أن الصين ستتكبد خسائر كبيرة في حالة وقوع صراع غير متحكم فيه، حيث إن نصف وارداتها النفطية تمر عبر مضيق هرمز على الساحل الجنوبي لإيران، بالإضافة إلى اعتماد بكين الطويل الأمد على طهران لمواجهة النفوذ الأميركي.

    واستمر التقرير بالقول إنه رغم هذه المصالح الاستراتيجية، فإنه من غير المرجح أن تقف الصين إلى جانب إيران عسكرياً، خاصة إذا تدخلت الولايات المتحدة في النزاع.

    دعم هادئ

    واضح التقرير عن زاك كوبر، زميل بارز في معهد أميركان إنتربرايز بواشنطن، قوله: “الواقع أن الصين تفتقر إلى القدرة الفعلية لنشر قواتها لحماية المنشآت الإيرانية. ما تفضله هو تقديم دعم مادي ورمزي، وربما بعض المساعدات الإنسانية بهدوء”.

    ومع ذلك، نوّه الكتاب في تقريرهم أن الصين ترغب في استقرار الشرق الأوسط، لكنها قد تستفيد إذا ما تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة هناك، مما قد يشتت انتباه القوات الأميركية ومواردها عن آسيا.

    ولفت التقرير إلى أن قرار ترامب بضرب إيران سيوفر للصين دروساً قد تُشكل استراتيجيتها الجيوسياسية، حيث ستحاول بكين فهم نهج ترامب في الإستراتيجية الخارجية واستعداده لاستخدام القوة. وقد يؤثر ذلك على تقييمها لاحتمالية تدخل واشنطن للدفاع عن تايوان في حال قررت الصين غزوها.

    صرح جوليان جيويرتز، المسؤول السابق عن سياسات الصين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية خلال إدارة القائد جو بايدن، للصحيفة: “إن بكين تعمل على مواكبة الأحداث بسرعة، وتركز على حماية مواطنيها وأصولها في المنطقة أكثر من أي مبادرة دبلوماسية موسعة”.

    دور الصين في الشرق الأوسط كان تجارياً واقتصادياً بحتاً، والجميع يفترض ببساطة أن الصين ستتصرف بما يخدم مصالحها الذاتية

    بواسطة المسؤولة السابقة بالخارجية الأميركية باربرا ليف

    كما نقل التقرير عن تشو تشاوي، خبير الشرق الأوسط في جامعة المالية والأعمال الدولية في بكين، أن الصين لا تستطيع منح إيران “حماية غير مشروطة” أو مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً، مشيراً إلى أن بكين يمكنها فقط ممارسة الضغط في مجلس الاستقرار الدولي كعضو دائم.

    ووفقاً للصحيفة، فقد ركزت جهود الصين، حتى الآن علنًا، على إجلاء أكثر من 1000 من مواطنيها من إسرائيل وإيران.

    وصف التقرير الرد المتحفظ للصين بأنه مشابه لرد شريكتها روسيا، التي لم تفعل أكثر من إصدار بيانات دعم لإيران، مما يثير تساؤلات حول تماسك ما يُسمى في واشنطن بـ”محور الاضطراب”.

    يمثل هذا المحور الرباعي كلاً من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، والذي يتوحد حول معارضة النظام الحاكم العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

    التقرير: الصين قد تستفيد إذا ما تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد ضد إيران (رويترز)

    ومن بين هذه الدول الأربع، كما يواصل تقرير نيويورك تايمز، فإن الصين وحدها منخرطة بعمق في المالية العالمي، مما يجعلها أكثر عرضة للخسائر بسبب أي اضطراب في الشرق الأوسط.

    لذا، فإن ارتفاع أسعار الطاقة سيكون مصدر قلق كبير لبكين، التي تحاول إنعاش اقتصادها.

    يؤكد التقرير أن إيران تمثل نقطة ارتكاز مهمة للصين في الشرق الأوسط لدعم مصالحها وموازنة النفوذ الأميركي، خاصة مع وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في المنطقة.

    ونقلت باربرا ليف، مساعدة وزيرة الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، والمستشارة الحالية في شركة أرنولد آند بورتر القانونية بواشنطن، قولها: “لا أحد يقول: يجب أن نتصل ببكين ونرى ما يمكنها فعله هنا، لأن دور الصين كان تجارياً واقتصادياً بحتاً”.

    وأضافت أن الجميع “يفترض ببساطة أن الصين ستتصرف بما يخدم مصالحها الذاتية”.


    رابط المصدر

  • هذه الوظائف تواجه خطرًا في أمريكا نتيجة سياسة ترامب المتعلقة بالهجرة.


    في ظل تصاعد الجدل حول الهجرة في الولايات المتحدة، يأنذر خبراء المالية من خطر يهدد الوظيفة الأكثر انتشارًا في البلاد، وهي الرعاية الصحية المنزلية. تشير التقارير إلى أن سياسات ترامب لتشديد الهجرة قد تؤدي إلى نقص كبير في القوى السنةلة، حيث يعتمد أكثر من 40% من السنةلين في هذا القطاع على المهاجرين. مع الشيخوخة المتزايدة للسكان، يرتفع الطلب على خدمات الرعاية المنزلية، مما يعكس أزمة خطيرة في العرض. يؤدي ضعف الرواتب وضغط العمل إلى هروب العديد من الموظفين، ما يزيد من العراقيل في تحقيق استدامة الخدمة وجودتها ويهدد كرامة كبار السن.

    بينما يتصاعد النقاش السياسي حول الهجرة في الولايات المتحدة، يأنذر الخبراء الماليةيون من خطر جديد: الوظيفة الأكثر شيوعًا في أمريكا تواجه تهديدًا.

    وحسب تقرير بلومبيرغ، فإن سياسة القائد دونالد ترامب في فرض قيود صارمة على الهجرة قد تُحدث نقصًا حادًا في سوق العمل، خصوصًا في قطاع الرعاية الصحية المنزلية، الذي أصبح منذ عامين المهنة الأكثر انتشارًا في البلاد، متفوقًا على تجارة التجزئة.

    عمود خفي لاقتصاد أميركا

    في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأميركي الإسبوع الماضي، سأل السيناتور رون وايدن وزير الخزانة سكوت بيسنت: “ما هو القطاع الأكثر توظيفًا لسكان المناطق الريفية؟”.

    فأجاب بيسنت: “أعتقد أنه الزراعة”. لكن السيناتور فاجأه بالإجابة الصحيحة: الرعاية الصحية الريفية.

    سياسات ترامب لتقييد الهجرة تهدد بتقليص كبير للقوى السنةلة بعدد من القطاعات (رويترز)

    تشير المعلومات إلى أن قطاع الرعاية الصحية المنزلية ومقدمي خدمات العناية الشخصية يمثلون اليوم قطاعًا كبيرًا ينمو بسرعة مع تزايد شيخوخة السكان الأميركيين.

    دور المهاجرين حاسم ومُهدد

    تظهر المعلومات أن هذا القطاع يعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة، حيث إن:

    • أكثر من 40% من السنةلين في مجال الرعاية الصحية المنزلية هم من المهاجرين (شرعيين أو غير شرعيين).
    • حوالي 30% من مقدمي الرعاية الشخصية هم أيضًا من المهاجرين، مقارنة بمتوسط عام يبلغ 20% فقط في سوق العمل الأميركي ككل.

    هذا الاعتماد الكبير يجعل القطاع في صميم العاصفة السياسية -وفقًا لبلومبيرغ- حيث إن سياسات ترامب لتقييد الهجرة تهدد بتقليص كبير في هذه القوى السنةلة، مما قد يؤدي إلى شلل فعلي في أحد أسرع القطاعات نموًا في البلاد.

    وظائف متعبة وأجور لا تكفي

    تشير بلومبيرغ إلى أن التحدي لا يقتصر على تشديد النطاق الجغرافي، بل أيضًا على ضعف جاذبية هذه الوظائف للأميركيين المولودين في البلاد.

    تقول كاساندرا زيمر-وونغ من مركز نيسكانن للأبحاث للوكالة: “نحن نواجه نقصًا حادًا في مقدمي الرعاية، والعمال الحاليون يتقدمون في السن، والرواتب ليست كافية لجذب عمالة جديدة”.

    تظهر إحصاءات الصناعة أن حوالي ثلثي السنةلين في مجال الرعاية الصحية المنزلية يغادرون وظائفهم خلال السنة الأولى بسبب الأجور المنخفضة والضغط الجسدي المرتفع.

    نقص العمالة بدأ يطال عددا من الوظائف بسبب تشديد سياسات الهجرة في أميركا على عهد ترامب (الفرنسية)

    الخطر يمتد لقطاعات أخرى

    لا يقتصر تأثير هذه التوجهات على الرعاية الصحية فقط. بل لفتت بلومبيرغ إلى أن نفس المشكلة من نقص العمالة وتراجع تدفق المهاجرين بدأت تؤثر أيضًا على قطاعات مثل:

    • الزراعة
    • البناء
    • تعبئة اللحوم

    في تقرير لمحللي بنك ويلز فارغو، كتبت سارة هاوس ونيكول سيرفي: “التحديات في التوظيف التي بدت استثنائية بعد الجائحة وفي أواخر 2010 قد تصبح قريبًا القاعدة”.

    الطلب يتزايد واليد السنةلة تتناقص

    مع تقدم أعمار السكان، يميل المزيد من الأميركيين إلى البقاء في منازلهم بدلاً من الانتقال إلى دور رعاية، مما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية المنزلية.

    لكن هذه الرغبة تواجه أزمة عرض، حيث هناك نقص كبير في اليد السنةلة، وتزيد سياسات الهجرة من تفاقم هذه المشكلة، مما ينذر بحدوث فجوة تهدد كرامة كبار السن واستمرارية الخدمات، كما لفتت بلومبيرغ.

    تشير الوكالة إلى أن التاريخ أثبت صعوبة جذب العمال الأميركيين إلى هذه الوظائف، ومع استمرار القيود على الهجرة، من المتوقع أن يزداد النقص بشكل حاد.

    يأنذر التقرير من أن العواقب قد تشمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وتدهور جودة الخدمات، وزيادة الضغط على الأسر الأميركية.


    رابط المصدر

  • خبراء: إيران قد تتجه إلى دعم حلفائها وإسرائيل تحاول جذب أمريكا إلى المواجهة


    توقع خبراء سياسيون إمكانية دخول حلفاء إيران، مثل حزب الله والحوثيين، في المواجهة مع إسرائيل، حيث تعتبر التصريحات الرسمية الإيرانية هذا الخيار مطروحًا. يُعزى هذا التصعيد إلى الأداء الصاروخي الإيراني المحسن. في المقابل، تخشى إسرائيل ذلك، وعملت على إضعاف الحلفاء الإيرانيين لمنع دخولهم المعركة. تسعى إسرائيل أيضًا لجذب الولايات المتحدة للانخراط مباشرة في المواجهة، من خلال تقديم عروض مغرية تتعلق بملف إيران النووي. يرى الباحثون أن الولايات المتحدة تواجه حيرة بين دعم إسرائيل والابتعاد عن الاشتباك المباشر، وسط ضغط لمنع إيران من تعزيز قدراتها العسكرية.

    لم يستبعد محللون وخبراء سياسيون احتمال انخراط حلفاء إيران في المنطقة في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، التي تسعى جاهدة لإقناع الولايات المتحدة بالتدخل المباشر في المواجهة.

    وفقًا للدكتورة فاطمة الصمادي، الباحثة القائدية في مركز الجزيرة للدراسات، المتخصصة في الشأن الإيراني، فإن القوة الصاروخية الإيرانية قد أثارت حماسة جديدة بين حلفاء إيران، ما يُعرف بمحور المقاومة، لكن ضمن “خريطة جديدة”.

    تجدر الإشارة إلى وجود حلفاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والعراق واليمن على الأقل.

    وترى الصمادي أن احتمال تدخل هؤلاء الحلفاء لمساندة إيران في صراعها ضد إسرائيل هو احتمال قوي، بل قد يحدث قريبًا حسب تقديراتها، مشيرةً إلى تصريحات قادة الحرس الثوري الذين أبدوا استعدادهم لهذا الخيار.

    وتعتبر أن توقيت دخول الحلفاء يرتبط بسير المعركة، موضحةً أنه يعتمد على تصاعد الهجمات الإسرائيلية ورغبة إيران في تعزيز موقفها في هذه المواجهة.

    وتعتبر الصمادي أن دخول حزب الله إلى المعركة مسألة وقت، في حين يمكن أن يظهر دور أنصار الله (الحوثيين) بشكل أكبر باستخدام أساليب جديدة في المواجهة، مع إمكانية تفاجؤات من جهات أخرى.

    الحسابات الإسرائيلية

    على الجهة الأخرى، نوّه الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، أن إسرائيل كانت تخشى هذا السيناريو منذ البداية.

    وبناءً على هذه المخاوف، فقد عملت إسرائيل جهدها خلال الأشهر الماضية على تقويض دعم حلفاء إيران، وخاصة حزب الله في لبنان، وقامت بشن ضربات عليهم في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما استهدفت الحوثيين في اليمن الذين استمروا في استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة دعمًا للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

    وبحسب مصطفى، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– بدأ الإعداد للعملية العسكرية ضد إيران بعد اغتيال الأمين السنة لحزب الله حسن نصر الله في أواخر سبتمبر/أيلول 2024.

    جر أميركا

    تسعى إسرائيل أيضًا لمنع حلفاء إيران من التدخل في الحرب، وتحاول دفع الولايات المتحدة للاشتراك في الحرب بشكل مباشر وعلني.

    يقول مصطفى، إن إسرائيل تعتمد عدة استراتيجيات لجذب واشنطن إلى هذا المواجهة.

    • تتمثل الطريقة الأولى في إقناع الولايات المتحدة بأن العمل العسكري مفيد، وأن ما تقوم به إسرائيل لا يتطلب تكلفة عالية، مع التأكيد على أن تدخل أمريكا قد يمنع الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
    • بينما تعتمد الطريقة الثانية على تقديم عرض مغري للولايات المتحدة بأن لديها الآن فرصة تاريخية للمشاركة فقط في تدمير المشروع النووي الإيراني، تاركةً لإسرائيل مهمة تدمير القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية.
    • أما الطريقة الثالثة، فتهدف إلى إقناع القائد الأمريكي، دونالد ترامب، بعدم المشاركة في القتال بشكل كامل، بل الانخراط فقط في القضية المتعلقة بتدمير المشروع النووي الإيراني.

    الحيرة الأميركية

    يعتقد الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الولايات المتحدة تتطلع للحصول على كل شيء دون مقابل، وأن ترامب يريد إجبار إيران على التخلي عن ملفها النووي بلا ضغوط.

    لذا، قد يكون ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لمهاجمة إيران أو قُنع بأن هذا هو السبيل الوحيد لجلب السلام بالعنف، بعدما أُغلق أمامه الطريق لإجبار إيران على التنازل.

    ولفت مكي إلى أن ترامب يواجه حيرة حقيقية، فهو لا يستطيع التخلي عن دعم إسرائيل لأنها تلبي متطلباته، ولا يمكنه المضي قدمًا في المشاركة معها، لأن ذلك سيورطه في قتال مباشر، ما يتعارض مع وعوده المستمرة بالسلام ورفض الحروب.

    ومع ذلك، فإن اهتمام الولايات المتحدة بمنع إيران من امتلاك وسائل القوة، خصوصًا النووية والصاروخية، سيتطلب في وقت ما تدخلاً أمريكياً مباشراً، كما ذكر مكي، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد طلبت من الولايات المتحدة مساعدتها في تدمير محطة فورتو النووية الإيرانية، التي تقع تحت الأرض، وتمتلك واشنطن قنابل قادرة على الوصول إليها.


    رابط المصدر

  • لماذا استأنفت أمريكا العروض العسكرية بعد ثلاثة عقود؟


    يعتزم القوات المسلحة الأميركي إقامة عرض عسكري غدًا السبت احتفالًا بالذكرى الـ250 لتأسيسه، وهي المرة الأولى منذ 34 عامًا. يتضمن الحدث مسيرة لـ6600 جندي من أرلينغتون إلى متنزه ناشونال مول، بحضور 150 مركبة و50 مروحية، بالإضافة إلى الألعاب النارية. العروض العسكرية، رغم ندرها في الولايات المتحدة، تحمل رسائل قوية، تستخدم للاحتفال أو الترهيب. يُنتظر أن توفر هذه الفعالية منصّة لإظهار القوة العسكرية، كما تعكس تواصل الأمم من خلال مفاهيم القوة والفخر، وتأتي تزامنًا مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب.

    صرح القوات المسلحة الأميركي عن تنظيم عرض عسكري -اليوم التالي السبت- احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة، وذلك بعد انقطاع دام 34 عاماً عن آخر عرض عسكري أميركي.

    وتتضمن خطط العرض مرور حوالي 6600 جندي من أرلينغتون بولاية فرجينيا إلى متنزه ناشونال مول، إلى جانب 150 مركبة و50 مروحية، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

    وذكر المتحدث باسم القوات المسلحة ستيف وارين في بيان أن الاحتفالات ستشمل “عرضًا رائعًا للألعاب النارية وعرضًا عسكريًا ومهرجانًا يمتد طوال اليوم في متنزه ناشونال مول”.

    هل استوحى ترامب من عرض يوم الباستيل فكرة استعراضه الخاص؟ (أسوشيتد برس)

    لكن ما السبب وراء لجوء الولايات المتحدة إلى هذه العروض بعد غياب دام أكثر من 30 عامًا؟

    رسائل قوية:

    العروض العسكرية تحمل رسائل قوية في آن واحد؛ حيث تُستخدم غالباً من قبل الأنظمة الاستبدادية للإرهاب، بينما تستخدمها الديمقراطيات للاحتفال، وهي نادرة الوجود في الولايات المتحدة.

    ستستضيف واشنطن واحدًا من هذه العروض، وقد أُعلن رسميًا أن العرض المرتقب سيكون استثنائيًا بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، الذي يتوافق أيضًا مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79.

    قد تختلف دوافع الدول التي تنظم مثل هذه الاستعراضات العسكرية، لكن جميع الأحداث تميل إلى أن تتشابه من حيث الشكل.

    معالم بارزة:

    غالباً ما تُقام العروض العسكرية أمام أشهر المعالم في البلاد، مثل ميدان تيانانمين في الصين أو قوس النصر في فرنسا، وهو رمز يوضح كيف أن القوة العسكرية متشابكة مع النسيج الوطني.

    من المنتظر أن يبدأ الحدث اليوم التالي بعد مسيرة الجنود الأميركيين من البنتاغون إلى حديقة المتنزه الوطني (ناشونال مول)، وفقًا للجيش.

    توفر العروض العسكرية فرصة مثالية لالتقاط الصور التذكارية للقادة الذين يسعون لإظهار من هم حلفاؤهم. ففي عرض يوم النصر في روسيا، يستضيف القائد فلاديمير بوتين نظراءه من الدول التي دعمت موقفه بعد غزوه لأوكرانيا.

    عادةً ما يدعو الرؤساء الفرنسيون قادة الدول التي يسعون للتودد إليها، ففي مختلف عروض يوم الباستيل، حضر قادة مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والقائد الكاميروني بول بيا، والقائد المصري الراحل حسني مبارك، وكذلك القائد الأميركي ترامب، الذي يبدو أنه استلهم فكرة استعراضه الخاص من عرض يوم الباستيل.

    استعراض القوة

    تعتبر هذه العروض العسكرية وسيلة لاستعراض القوة. بالنسبة لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، هي فرصة لعرض جوانب من دولة منغلقة والإعلان عن أسلحتها المتطورة. غالبًا ما تشمل عرض بيونغ يانغ للأسلحة النووية، رغم اعتقاد بعض الخبراء بأن هذه الأسلحة تعود لكونها مجرد دعامات، وليست معدات فعّالة.

    تتضمن عروض بعض الدول فعاليات استعراضية يقدمها الجنود (الفرنسية).

    لكن في عالم الدعاية، لا يهم ذلك كثيرًا إذ “يمكن أن تمتلك دبابات قديمة وجنود غير مدربين، لكن الصورة هي ما يهم في مجتمعات الخوف. الإدراك هو القوة” كما يقول جون سبنسر، رئيس قسم دراسات حرب المدن في معهد الحرب الحديثة.

    تعتمد الصين على الضخامة في استعراضاتها؛ ففي عام 2019، امتد عرضها العسكري في اليوم الوطني لأميال، وشمل أكثر من 500 قطعة من المعدات العسكرية، بما في ذلك الدبابات والصواريخ العابرة للقارات والطائرات بدون طيار التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. يُعتبر ذلك رسالة واضحة لتايوان التي تسعى بكين للسيطرة عليها، ورسالة أيضًا للولايات المتحدة بالطبع.

    تشكل تشكيلات الجنود الذين يسيرون بتزامن مثالي السمة القائدية لكل عرض عسكري، ورسالتهم واضحة: هذه قوات منضبطة ومدربة جيدًا ومستعدة للدفاع عن وطنها. بالنسبة للمواطنين في الداخل، يثير ذلك مشاعر الفخر والاعتزاز، أما بالنسبة للخصوم المحتملين في الخارج، فقد يشير لهم بأن يتريثوا قليلاً.

    تتضمن استعراضات بعض الدول عروضًا بهلوانية يقدمها الجنود أو طائرات تحلق بشكل استعراضي، ومن المتوقع أن يشارك في عرض الغد 50 مروحية ومظليون سيقومون بتسليم العلم الأميركي لترامب.


    رابط المصدر

Exit mobile version