الوسم: وميلاد

  • “فتى الكاراتيه: الأساطير” … مزيج من الفنون القتالية وميلاد نجم جاكي شان

    “فتى الكاراتيه: الأساطير” … مزيج من الفنون القتالية وميلاد نجم جاكي شان


    فيلم “فتى الكاراتيه: الأساطير” يمثل أحدث محاولة لإحياء سلاسل الأفلام الكلاسيكية، حيث يستعيد روح سلسلة أفلام الثمانينات الأصلية مع لمسة جديدة. يبرز الفيلم، الذي أخرجه جوناثان إنتوستل، عودة جاكي شان ورالف ماكيو، مع الممثل الشاب بن وانغ. رغم المنافسة، حقق الفيلم إيرادات مضاعفة لميزانيته، مما يدل على جاذبية الحنين المستمرة. يروي الفيلم قصة لي فونغ، مراهق صيني يعاني من فقدان أخيه، ويتعلم الكونغ فو والكاراتيه تحت إشراف السيد هان ودانيال لا روسو، مما يساهم في تطور شخصيته والعلاقة مع مدينته الجديدة.

    |

    تعتبر إعادة إنتاج الأفلام الكلاسيكية من الظواهر السائدة في السنوات الأخيرة، حيث يعود الجمهور اليوم للاستمتاع بأفلام حققت نجاحًا كبيرًا في ثمانينيات القرن الماضي، لكن بصورة جديدة تستهدف جيلًا جديدًا، غالبًا ما يكون أبناء من شهدوا النسخ الأصلية، في ساحة سينمائية تعكس تبدلات الأجيال وتغيرات الذوق.

    في هذا السياق، يأتي فيلم “فتى الكاراتيه: الأساطير” (Karate Kid: Legends) كأحدث إضافة لهذه الظاهرة، حيث تعود السلسلة التي بدأت لأول مرة عام 1984 من إخراج جوناثان إنتوستل، بمشاركة النجمين المخضرمين جاكي شان ورالف ماكيو، إلى جانب الممثل الشاب بن وانغ، الوجه الجديد في عالم الكاراتيه.

    رغم التحدي القوي من أفلام رائجة أخرى في شباك التذاكر مثل “المهمة المستحيلة” و”ليلو وستيتش”، إلا أن الفيلم نجح في تحقيق إيرادات تزيد عن ضعفي ميزانيته، مما يعكس استمرار جاذبية الحنين في عالم السينما وقدرتها على جذب جماهير متنوعة من مختلف الأجيال.

    بين إرث الماضي والتجديد

    يربط فيلم “فتى الكاراتيه: الأساطير” بين الماضي والحاضر بروابط قوية، وقد أثبت نجاحه في إعادة إطلاق سلسلة “كريد” (Creed). تمثل سلسلة “فتى الكاراتيه” في 5 أفلام سابقة بالإضافة إلى مسلسل تلفزيوني بأكثر من موسم.

    قدمت الأفلام الخمسة معلمين، هما السيد مياغي (بات موريتا) الياباني والسيد هان (جاكي شان) الصيني، وثلاثة تلاميذ، أبرزهم دانيال لا روسو (رالف ماكيو) بطل الأفلام الثلاثة الأولى. بينما كانت الأفلام الأولى تركز على فنون الكاراتيه اليابانية، فإن فيلم 2010 الذي شارك فيه جاكي شان سلط الضوء بشكل رئيسي على الكونغ فو.

    استند “فتى الكاراتيه: الأساطير” إلى هذا الإرث الفني، ليخلق مزيجًا خاصًا ومختلفًا عن الأفلام السابقة، حيث لا ينتمي إليها بشكل كامل، لكنه يحتفظ بصلته القوية بها. يبدأ الفيلم في الصين، حيث نتعرف على بن وانغ (لي فونغ)، المراهق الذي يعاني من آثار نفسية بسبب مقتل أخيه الأكبر، لاعب الكونغ فو الموهوب.

    يتولى تدريبه المعلم هان، رغم ارتباطه الأسري به، إلا أن هذا التدريب يتم ضد رغبة والدته، الطبيبة فونغ (مينغ نا وين)، التي تخشى على ابنها الوحيد من مخاطر فنون القتال. ولذلك، تقرر الانتقال به إلى الولايات المتحدة، وبالتحديد نيويورك، لبدء حياة جديدة بعيدة عن ذكريات العنف.

    على الرغم من ذلك، الشاب الذي يعاني من كرب ما بعد الصدمة جراء فقد أخيه، ينخرط في تحدٍ للفنون القتالية، مما يستدعي بالطبع تدريبات مكثفة. وعلى عكس الأفلام السابقة التي كان فيها البطل يتلقى التدريب من معلم واحد فقط، يرى لي فونغ أن يتلقى تدريبا متنوعا من كل من السيد هان ودانيال لا روسو، الذي أصبح مدرب كاراتيه بعد أن أصبح أكبر سنًا.

    احترم “فتى الكاراتيه: الأساطير” إرث الأفلام السابقة، لكنه لم يعتمد على تكرار الصيغة، بل أضاف تغييرات أسهمت في تجديد التجربة السينمائية، إضافة لتقديم شخصيتين جديدتين جذابتين، هما فيكتور ليبين (جوشوا جاكسون) وابنته ميا (سادي ستانلي)، اللذان أتاحا لبن التعرف على مدينة نيويورك المرعبة للمهاجرين الصينيين، وكان وجودهما عنصرًا حيويًا في تقديم المدينة بصورة مختلفة.

    فيلم “فتى الكاراتيه: الأساطير” احترم جمهور السلسلة القديمة، وفي الوقت نفسه أضفى تغييرات جوهرية عليها (آي إم دي بي)

    أساطير الكاراتيه الجديدة

    أفلام الفنون القتالية تُعتبر نوعًا فرعيًا من أفلام الأكشن، حيث تكون المعارك جزءًا أساسيًا منها، مما يعزز من جاذبيتها وقيمتها الترفيهية، وتعبر هذه المعارك عن تقدم الشخصيات أو وسيلة لتحقيق هذا التقدم.

    تتكرر في هذه الأفلام عناصر كثيرة مثل مشاهد التدريب، إضافة إلى المعارك النهائية، وتشمل أيضًا أنواعًا فرعية مثل أفلام الكونغ فو، وأفلام الكاراتيه، وأفلام الكوميديا والفنون القتالية التي تفنّن فيها جاكي شان في شبابه، بالإضافة إلى أفلام الساموراي وغيرها.

    يجمع “فتى الكاراتيه: الأساطير” بين الكونغ فو والكاراتيه، وهما الرياضتان اللتان تم تقديمهما في الأفلام السابقة، ليقدم مزيجًا فريدًا من الفنون القتالية، متمايزًا بشخصية عدوه، الشاب كونور (أراميس نايت)، العنيف والماهر والغاضب، صفات تتضاد مع لي فونغ، المراهق اللطيف الذي يسعى لتجاوز آلامه عبر الفنون القتالية وكسب المال لمساعدة صديقه فيكتور ليبين على حماية مطعمه من الإفلاس.

    يظهر الفيلم تطور شخصية لي فونغ، من مراهق يتدرب في الصين سرًا عن والدته، إلى شاب يتعلم لغة الشوارع في نيويورك، ولكنه لا يزال يحمل جرح الفقد. ولم يقتصر تدريبه تحت إشراف معلمي الفنون القتالية، الكونغ فو والكاراتيه، على صقل مهاراته القتالية فقط، بل ساعده أيضًا في شفاء جروحه النفسية.

    يجمع الفيلم بين لمسات من الكوميديا الخفيفة والأكشن، حيث تبرز الكوميديا بطابع جاكي شان، الذي تميز في الأفلام الكوميدية طوال مسيرته، ويسيطر على معظم المشاهد بفضل قدراته الجسدية رغم تقدمه في السن، أو بخفة ظله وتوافقه مع الممثل الشاب بن وانغ، ففي حين يقدم أسلوبه الاستعراضي المبهج يتواجد فن الكاراتيه الهادئ بفضل رالف ماكيو.

    أما المشاهد النهائية، فهي مليئة بالإثارة سواء من خلال تتابعات القتال الجذابة، أو من مواقع تصويرها في شوارع نيويورك وأزقتها، أو فوق أسطح مبانيها الشاهقة.

    “فتى الكاراتيه: الأساطير” هو فيلم يراعي جمهور السلسلة القديمة، وفي الوقت نفسه يدخل تغييرات جذرية، جعلته جذابًا للمتفرجين الجدد.


    رابط المصدر

Exit mobile version