الوسم: وجود

  • صور من الجزيرة تكشف عن وجود قاذفات بي-52 في قاعدة دييغو غارسيا.

    صور من الجزيرة تكشف عن وجود قاذفات بي-52 في قاعدة دييغو غارسيا.


    حصلت الجزيرة على صور أقمار صناعية تُظهر تمركز قاذفات بي-52 الأميركية في قاعدة دييغو غارسيا منذ 19 يونيو. بالتزامن، تحرك سربان من قاذفات بي-2 نحو غوام. القاعدة، التي توسعت بعد الثورة الإسلامية في إيران، كانت حيوية في الحروب الأميركية بالعراق وأفغانستان. كذلك، تواجدت طائرات نقل عسكرية “سي-17” وطائرات تزويد بالوقود. تأتي هذه التحركات وسط تكهنات حول انخراط الولايات المتحدة في المواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث ذكر ترامب إنه سيتخذ قرارًا خلال أسبوعين. كما تم توجيه حاملة الطائرات نيميتز نحو الشرق الأوسط وتعديل انتشار طائرات التزويد.

    حصلت الجزيرة على صور أقمار صناعية مميزة لقاعدة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي، تُظهر تواجد قاذفات بي-52 الأميركية منذ 19 يونيو/ حزيران الحالي، بالتزامن مع تحرك سربين من قاذفات بي-2 نحو جزيرة غوام في المحيط الهادئ.

    توضح الصور التي حصلت عليها الجزيرة وجود أنواع أخرى من الطائرات المقاتلة الأميركية في قاعدة دييغو غارسيا.

    لقد لعبت قاعدة دييغو غارسيا، التي تم توسيعها بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، دورًا محوريًا في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق (حرب الخليج الأولى في بداية التسعينات وغزو 2003) وأفغانستان (2001).

    كشف تحليل سابق نشرته وكالة الصحافة الفرنسية عن وجود طائرة نقل عسكرية من نوع “سي-17” في قاعدة دييغو غارسيا. ووفقًا للقوات الجوية الأميركية، فإن هذا النوع يمكنه نقل الجنود “بسرعة”، وكذلك “حمولات متنوعة إلى قواعد العمليات القائدية أو مباشرةً إلى القواعد الأمامية في مناطق النشر”.

    كما أظهر التحليل وجود طائرات للتزود بالوقود والتي تتيح إعادة تزويد الطائرات الحربية بالوقود خلال المهام الطويلة.

    من ناحية أخرى، أفاد موقع ذا أفيشنست العسكري الأميركي أنه تم نقل سربين من قاذفات بي-2 من قاعدة وايتمان بولاية ميزوري الأميركية إلى جزيرة غوام في المحيط الهادئ.

    وذكر مراسل الجزيرة أن 6 قاذفات تحركت غربًا، وانضمت إليها طائرات للتزود بالوقود من أوكلاهوما، وواصلت رحلتها نحو الغرب. ونوّهت مواقع رصد الملاحة الجوية أن القاذفات غادرت الأراضي الأميركية وعلت فوق المحيط الهادئ باتجاه جزيرة غوام التي تحتوي على قاعدة عسكرية أميركية.

    تأتي هذه التطورات في إطار التكهنات حول احتمال انخراط الولايات المتحدة في المواجهة غير المسبوق المستمر منذ أكثر من أسبوع بين حليفتها إسرائيل وإيران.

    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب بأنه سيقرر في غضون أسبوعين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في صراعها ضد إيران.

    كما أفادت وزارة الدفاع الأميركية سابقًا أن حاملة الطائرات نيميتز، التي كانت تبحر في بحر جنوب الصين، قد غيرت مسارها للانتقال إلى الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، أعادت واشنطن توجيه نحو 30 طائرة تزود بالوقود من الولايات المتحدة إلى قواعد عسكرية في أوروبا.


    رابط المصدر

  • كوت ديفوار تؤكد عدم وجود أزمة مع الولايات المتحدة رغم التغييرات في سياسة الهجرة الأخيرة


    نوّه المتحدث باسم السلطة التنفيذية الإيفوارية أن العلاقات بين كوت ديفوار والولايات المتحدة تسير في اتجاه إيجابي، مع استمرار التنسيق مع السفارة الأميركية في أبيدجان. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي لتهدئة المخاوف بشأن تأثير قيود الهجرة الأميركية. واشار إلى أن واشنطن طلبت وثائق إدارية ضمن إجراءات روتينية وليس كعقوبة. كما أضاف أن كوت ديفوار ليست ضمن الدول التي تواجه قيوداً مشددة، وأن الإجراءات الأميركية تعكس سياسة داخلية لمكافحة الهجرة غير القانونية. ونوّه على عدم وجود أزمة دبلوماسية، مع التزام بلاده بتعهداتها الدولية وتعزيز التنسيق بين الجانبين.

    صرح المتحدث باسم السلطة التنفيذية الإيفوارية أن العلاقات بين كوت ديفوار والولايات المتحدة تسير نحو الأفضل، مشيراً إلى استمرار التنسيق الوثيق مع السفارة الأميركية في أبيدجان.

    جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي خصص لإزالة القلق بشأن تأثير القيود الأخيرة على الهجرة الأميركية على العلاقات الثنائية.

    وأوضح المتحدث أن واشنطن طلبت من السلطات الإيفوارية تقديم مجموعة من الوثائق كجزء من الإجراءات الإدارية المتعلقة بسياسات الهجرة، مؤكداً أن بلاده لديها مهلة تمتد لشهرين للرد على هذا الطلب، مشدداً على أن هذه الخطوة ليست عقوبة، بل إجراء روتيني ضمن جهود تعزيز السيطرة على الهجرة غير النظام الحاكمية.

    وأضاف أن كوت ديفوار ليست من الدول التي تواجه قيوداً مشددة، ولا تعاني من وضع مقلق، لافتاً إلى أن الإجراءات الأميركية تأتي ضمن سياسة داخلية وضعتها إدارة الهجرة لمكافحة الهجرة غير القانونية، وهي لا تستهدف أبيدجان بشكل خاص.

    ونوّه المسؤول أن السلطة التنفيذية الأميركية تتبنى سياسة صارمة في هذا الشأن، مما يتطلب أحياناً خطوات تقنية وإدارية لضمان فعالية التنفيذ، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى عدم وجود أزمة دبلوماسية بين الجانبين، حيث لا يزال التعاون قائمًا في بيئة من الاحترام المتبادل.

    واختتم المتحدث تصريحه بالتأكيد على التزام بلاده بتعهداتها الدولية، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتسهيل التنسيق بين الجانبين في المستقبل.


    رابط المصدر

  • واشنطن تايمز: وجود الجواسيس الصينيين في بلادنا


    ذكرت صحيفة واشنطن تايمز أن مواطنيْن صينييْن هرّبا إلى الولايات المتحدة “عاملا بيولوجيا” خطيرا، وسط تصاعد حرب التجسس بين البلدين. السنةل البيولوجي، المعروف باسم “فاسورانيوم غراميناريوم”، يمكن أن يسبب أمراضا تضر بالمحاصيل، ويعرف كـ”سلاح إرهابي زراعي محتمل”. وقد تمول يونتشينغ جيان، عضوة الحزب الشيوعي الصيني، بحثها في هذا السنةل لتطبيقه في الولايات المتحدة. أنذر مسؤولون أميركيون من تهديد صيني على الاستقرار الغذائي، ونوّهوا على أهمية التأهب ضد تجسس بكين في الجامعات. في المقابل، تعمل وكالة المخابرات الأميركية على تجنيد جواسيس في الصين عبر حملات دعائية.

    نوّهت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية أن شخصين صينيين قاما بتهريب “عامل بيولوجي” خطير إلى الولايات المتحدة، في وقت يتصاعد فيه التوتر في حرب التجسس بين البلدين، كما جاء في تقريرها.

    وفي هذا الإطار، صرح مكتب المدعي السنة الأميركي في المنطقة الشرقية من ميشيغان أن “السنةل البيولوجي” يمكن أن يتسبب في أمراض للقمح والشعير والذرة والأرز، ويؤدي إلى تدمير المحاصيل، بالإضافة إلى القيء وتلف الكبد والتشوهات الخلقية عند تناوله.

    ولفت المكتب -وفقاً لتقرير كيلي سادلر في الصحيفة- إلى أن الفطر المسمى “فاسورانيوم غراميناريوم” (Fusarium graminearum) يُعتبر في الأدبيات العلمية “سلاحاً إرهابياً زراعياً محتملاً” وهو مسؤول عن “خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً على مستوى العالم”.

    وبحسب واشنطن تايمز، كانت يونتشينغ جيان، العضوة في الحزب الشيوعي الصيني، قد حصلت على تمويل من حكومة بكين لدراسة هذا السنةل الممرض في الصين.

    وزعمت الصحيفة أن جيان كانت تنوي استغلال دورها كباحثة زميلة في جامعة ميشيغان لدعم هذا البحث، وهي تدرك التهديد الذي يمثله السنةل الممرض على السلامة السنةة، بالإضافة إلى القيود المفروضة على استيراد هذه المادة.

    قال كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، في بيان يوم الثلاثاء الماضي إن “هذه القضية تذكرنا بأن الحزب الشيوعي الصيني يعمل بجد على نشر جواسيس وباحثين للتسلل إلى المؤسسات الأميركية واستهداف إمداداتنا الغذائية، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ويعرض حياة الأميركيين واقتصادنا للخطر”.

    مصدر قلق

    أنذر إيان ميتش، الباحث السياسي بمؤسسة راند، من أن شبكة التجسس الصينية قد تطور تقنيات لتخريب البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.

    ولفتت واشنطن تايمز إلى أن “أجهزة الاستقرار في جميع أنحاء أوروبا والأميركتين تحقق في أكثر من 100 منشأة تم الكشف عنها من قبل منظمة حقوقية في سبتمبر على أنها مواقع تابعة لجهاز الاستقرار الصيني”.

    أجهزة الاستقرار في جميع أنحاء أوروبا والأميركتين تحقق في أكثر من 100 منشأة كشفت منظمة حقوقية عن أنها مواقع خارجية لجهاز الاستقرار الصيني

    وأضافت الصحيفة أن الصين تواصل شراء أراضٍ زراعية أميركية غالباً ما تقع بالقرب من مواقع حساسة.

    لكن واشنطن تايمز نوّهت أن “تسلل الصين إلى المؤسسات العليا لسرقة التجارة والملكية الفكرية وغيرها من الأبحاث الحساسة” هو الأكثر خطورة. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرح الإسبوع الماضي أن السلطة التنفيذية “ستلغي بقوة تأشيرات الطلاب الصينيين، ولا سيما الذين لهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو يدرسون في مجالات حيوية”.

    وبحسب كريستوفر جونسون، المحلل السابق بوكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه)، والذي قدم شهادته حول “سذاجة” إدارات الجامعات في قبول عملاء الحزب الشيوعي الصيني، فإن “التجسس الصيني في الجامعات الأميركية يمثل مصدر قلق مشروع”.

    بين عامي 2018 و2022، قام “إف بي آي” بتوجيه عدة لوائح اتهام لمواطنين صينيين بتهمة التجسس أو تجنيد آخرين للتجسس لصالح بكين، وجميع هذه القضايا -وفقاً للصحيفة- تتعلق بجامعات أميركية.

    محاولات إغراء

    في سياق هذا الجهد المزعوم من الصين للتجسس في الولايات المتحدة، ذكرت “واشنطن تايمز” تقريراً لصحيفة غارديان البريطانية -نُشر قبل شهر- يبين أن وكالة المخابرات الأميركية تشن حملة توظيف لجواسيس أجانب، خاصة من الصين، من خلال مقاطع فيديو جذابة تم نشرها مؤخراً.

    وقال مسؤول في “سي آي إيه” لوكالة رويترز “لو لم تكن هذه الطريقة فعالة، لما كنا ننتج المزيد من مقاطع الفيديو”، في محاولة من الوكالة لإعادة بناء شبكة تجسس داخل الصين، كما أفادت الصحيفة.

    وفي المقابل، لفتت غارديان إلى أن الصين عززت قوانين مكافحة التجسس وحثت المواطنين على مراقبة الأنشطة المشبوهة في محيطهم والإبلاغ عنها بدقة.


    رابط المصدر

  • معاناة الروهينغا: وجود غير شرعي وموت يُهمل في الذاكرة


    في ربيع 2025، وصل يومو رحمن، لاجئ من الروهينغا، إلى ألمانيا محملاً بماضيه من الخوف والفقد. وُلِد في أراكان، حيث حُرم من الهوية والجنسية. بعد هجمات القوات المسلحة الميانماري عام 2017، فرَ إلى بنغلاديش، منعزلًا عن حياته السابقة. رغم حصوله على جواز سفر بنغلاديشي ومنحة دراسية في تركيا، واجه صعوبات جديدة في أوروبا، بما في ذلك اعتقالات مع محاولات الهجرة. في بنغلاديش، يعيش الروهينغا في ظروف صعبة، وسط مضايقات وقيود. ورغم تاريخهم الغني، يواجهون تحديات في الحفاظ على هويتهم وثقافتهم، مدعاين بحق العودة والاعتراف الكامل بوجودهم.

    بورما- في ربيع 2025، وقف يومو رحمن أمام بوابة إحدى المدن الألمانية، لاجئا مُحملا بمزيد من الحقائب على كتفيه، ليست فقط مليئة بالملابس، بل تحمل سنوات طويلة من الخوف والملاحقة والنكران. لم يكن هارباً فقط من قريته المُتَدمَّرة، بل من حياة كاملة لم يُسمح له بأن يكون جزءًا منها.

    وُلِد رحمن في ولاية أراكان غرب ميانمار (بورما) لعائلة من الروهينغيا المسلمين، وكان ذلك كافيا ليسلبه جنسيته واعتراف المواطنون بوجوده، وكأن النظام الحاكم القانوني مصمم خصيصاً ليقول له “أنت غير مرئي”. عندما حلم بدراسة الطب، سُدَّت جميع الأبواب في وجهه، وعندما قرر الفرار، تعرض للاعتقال والضرب والابتزاز، وهُدِّمَت حياته إلى أخرى لا تحتمل سوى المعاناة.

    وتعتبر قصة يومو مرآة لمأساة شعب الروهينغا بأسره، فقد وُلِد ليعيش في وضع “وجود بلا قانون”، بين جدران صامتة لا تعترف بإنسانه.

    على الرغم من أن معاناة شعب الروهينغا تمتد لعقود، فإن عام 2017 كان نقطة تحول دموية، حيث شنّ جيش ميانمار حملة عسكرية واسعة ضدهم، اعتُبرت من جانب واشنطن في عام 2022 إبادة جماعية، إذ وصل النزوح الداخلي لأعلى مستوياته التاريخية، مع تهجير أكثر من 3.3 مليون شخص داخل البلاد، وفقاً للأرقام الأممية.

    وفي عام 2024، ارتفعت حدة المواجهة المسلح في ولاية أراكان (راخين) بين جيش ميانمار وميليشيا محلية تُعرف باسم “جيش أراكان“، مما زاد من معاناة الروهينغا الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة: يُقتَلون داخل الوطن، ويُطردون خارجه.

    ومن بين آلاف القصص المماثلة لحكاية يومو، ترصد الجزيرة نت في هذا التقرير خيوط المأساة المتشابكة، بدءاً من واقع اللاجئين الروهينغا في المنافي المكتظة، إلى وضع من تبقى منهم في ميانمار، ووصولاً إلى الجرح الأعمق، وهو وضعهم القانوني الذي تحول من أداة تهميش إلى سلاح إبادة بطيئة.

    من التزوير للتهريب

    في عام 2017، فرّ أكثر من 700 ألف من الروهينغا من ميانمار إلى بنغلاديش، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، هرباً من حملة عسكرية قمعية معتبرة من قبل الولايات المتحدة بمثابة إبادة جماعية.

    وكان يومو واحداً منهم، حيث قرر مغادرة قريته في ولاية أراكان بعدما تصاعدت الهجمات، بدعم من والده الذي وعده بتأمين تكاليف الرحلة والدراسة، لينطلق في سبتمبر/أيلول مع رفاقه نحو بلدة مونغدو بالقرب من النطاق الجغرافي البنغلاديشية، إلا أنهم اُعتقلوا خلال رحلتهم على يد جيش ميانمار، كما يقول للجزيرة نت.

    بعد دفع الشاب نحو 400 دولار أميركي، أُفرج عنه، بينما ظل مصير رفاقه مجهولا. لجأ إلى منزل أحد أقاربه في مونغدو، وبعد أسبوع من محاولات الخروج، منها تزوير شهادة ميلاده، تمكن من الوصول إلى مدينة شيتا غوينغ في بنغلاديش.

    هناك، التحق بقسم علم النفس في إحدى الجامعات، وتعلم اللغة البنغالية، مشيراً إلى أنه “رغم اندماج نسبي، إلا أنني ما زلت أحمل شعور الهوية المكسورة”، مما دفعه لتأمين مستقبله باستصدار جواز سفر بنغلاديشي، استغرق منه وقتاً وجهداً وكلف نحو 250 ألف تاكا بنغلاديشية (2066 دولاراً تقريباً).

    فتح جواز السفر ليومو أبواباً جديدة، فحصل على منحة دراسية في تركيا، حيث تعلم اللغة والتحق بالجامعة. بدا وكأنه يعيش حلماً، لكن في سنته الثالثة انتهت صلاحية الجواز، ولم يكن باستطاعته تجديد الإقامة لفقدانه أوراقاً رسمية تثبت هويته العائلية، مما جعله في وضع غير قانوني، واضطر للعمل في الخفاء معتمداً على مساعدات من والده.

    في مارس/آذار الماضي، قرّر يومو الهجرة عبر التهريب إلى أوروبا، بعد أن جمع 8 آلاف يورو من مدخراته، ولكن رحلته كانت محفوفة بالمخاطر، حيث ألقت الشرطة القبض عليه أثناء محاولته العبور إلى بلغاريا، وضربته قبل إعادته قسراً.

    إلا أنه لم يستسلم، وجرب طريق البوسنة، ثم المجر، حيث تكرر الاعتقال والضرب، لكنه تمكن من الوصول إلى ألمانيا بعد عدة محاولات، لتبدأ رحلة جديدة أقل قسوة، لكنها ما زالت غير واضحة.

    مخيمات اللاجئين الروهينغا مكتظة وتفتقر لمقومات الحياة الأساسية (رويترز)

    المعاناة في بنغلاديش

    استقبلت بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ روهينغي منذ عام 2017، ويعيش معظمهم في ظروف صعبة في مخيمات مكتظة بشدة، مثل تلك الموجودة في كوكس بازار وجزيرة باسان تشار.

    على الرغم من التزام السلطة التنفيذية لسنوات بمبدأ “عدم الإعادة القسرية” كحجر أساسي في القانون الدولي، إلا أن هذا المبدأ تغير في بداية عام 2025، ففي 5 يناير/كانون الثاني الماضي، اعتقل حرس النطاق الجغرافي البنغلاديشي 36 لاجئاً خلال محاولتهم عبور النطاق الجغرافي وأعادوهم قسراً إلى ميانمار.

    وتكررت حوادث مماثلة لاحقاً، حيث تم احتجاز 58 لاجئاً في الحادي عشر من الفترة الحالية ذاته، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية. حسب الصحيفة، صدرت تعليمات بمنع الدخول “غير القانوني” حتى لأسباب إنسانية، مما رافقه تضييق داخلي تمثل في تقييد حركة اللاجئين وتدمير مصادر دخلهم وإغلاق المدارس غير الرسمية، مما خلق شعوراً بأنهم لم يعودوا موضع ترحيب.

    لم تقتصر السياسات الصارمة على بنغلاديش، بل وثقت “هيومن رايتس ووتش” حالات إعادة قسرية في الهند وتايلند أيضاً. في مايو/أيار الحالي، دان المقرر الأممي الخاص بميانمار، توم أندروز، السلطة التنفيذية الهندية بعد أن أجبرت عشرات اللاجئين الروهينغا على النزول من سفينة تابعة للبحرية، وتركتهم في قارب صغير في المياه الدولية، واصفاً الحادثة بأنها “غير قانونية وغير أخلاقية”، واعتبرها استمرارية للفظائع المرتكبة بحق الروهينغا.

    أحياء على الهامش

    يعيش محمد سيان مع أسرته في مخيم داخلي للنازحين قرب مدينة بوثيدونغ في ولاية راخين، حيث تستمر الحياة بمعاناة يومية لا تنتهي. تُعاني هذه المخيمات من نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية كالكهرباء، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية والمنظومة التعليمية. وبسبب غياب الوثائق الرسمية، يُمنع السكان من التنقل حتى داخل قراهم، ويواجهون خطر الاعتقال إذا خرجوا دون تصاريح.

    يقول سيان في حديثه للجزيرة نت: “إذا تم القبض علينا ونحن نتنقل دون إذن، نعتقل على الفور، أما العمل الرسمي فهو شبه مستحيل بسبب عدم امتلاكنا وثائق قانونية، مما يدفع كثيرين للقبول بوظائف مؤقتة بأجور زهيدة أو الوقوع في فخ العمل القسري. كما أن الوصول للسلع الأساسية صعب، والأسعار مرتفعة، إضافة إلى أن المساعدات الإنسانية ممنوعة، مما يُجبرنا أحياناً على الاعتماد على النباتات البرية للبقاء”.

    ويتابع “لكن كل ذلك يهون أمام مأساة الولادة والوفاة، فعند ولادة طفل، يصبح تسجيله رسمياً شبه مستحيل، حيث ترفض السلطات إصدار شهادات ميلاد، ويضطر بعض العائلات لدفع رشاوى للحصول على وثائق مزورة لا تعترف بها، بينما يعتمد آخرون على تسجيلات مجتمعية بلا قيمة قانونية”.

    أما الموت، فليس أقل قسوة كما يصف سيان، حيث “لا تصدر السلطات شهادات وفاة، وكل شيء يتم بطرق غير رسمية، والأسوأ أن جيش أراكان استولى مؤخراً على عدد من مقابرنا، مما يجبرنا على البحث عن أماكن بديلة لدفن أحبائنا، أو دفع المال للحصول على إذن مؤقت، وكأن الموت نفسه يحتاج إلى تصريح”.

    وفي ظل النزاع المستمر بين جيش ميانمار والجماعات المسلحة مثل “جيش أراكان”، لا توجد سلطة ضامنة، ويجد المدنيون الروهينغا أنفسهم محاصرين، حيث يقول سيان “غالباً ما يُستخدمنا جيش أراكان دروعاً بشرية، ويجبر الفئة الناشئة على القتال في صفوفه، في حين يحاصرنا القوات المسلحة النظام الحاكمي بالقيود والاعتقالات، ويحرِمنا من أبسط الحقوق”.

    ويختم بقوله “الخوف لا يفارقنا، لا نعرف متى تبدأ الاشتباكات، أو من سيقتحم منازلنا في الليل، هل القوات المسلحة أم الجماعات المسلحة”.

    لكن حتى من قرروا الهرب من الجحيم، لم ينجوا من المصير القاسي، فقد نوّهت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 569 شخصًا من مسلمي الروهينغا لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الفرار بحراً من ميانمار أو بنغلاديش خلال عام 2023، وهو أعلى عدد مسجّل منذ عام 2014، عندما بلغ 730 شخصاً، وفق بيان رسمي.

    وأضافت المفوضية أن تلك الحالات وقعت خلال محاولات عبور نحو 4500 شخص لبحر أندامان وخليج البنغال، في ظروف بالغة الخطورة، حيث يواجه اللاجئون غالباً مخاطر الموت جوعاً أو غرقاً أو الوقوع ضحايا لتهريب البشر.

    دول الجوار ترفض استقبال الروهينغا بسبب عدم امتلاكهم أوراقا رسمية (رويترز)

    القانون أداة للإبادة

    لم تكن مأساة الروهينغا نتيجة الحروب فحسب، بل إن جذورها تمتد إلى البنية القانونية نفسها. في ميانمار، لم يكن القانون أداة لحماية الحقوق، بل أصبح وسيلة ممنهجة لنزع الاعتراف وفرض العزلة والإقصاء عبر مجموعة من القوانين، على رأسها قانون الجنسية لعام 1982، الذي حرَم الروهينغا من الانتماء الوطني وأبعدهم عن منظومة الحقوق المدنية والسياسية.

    بما أن دستور ميانمار لا يعترف بهم بوصفهم شعباً أصلياً، فإنهم محرومون من الجنسية، ونتيجة لذلك، يُمنعون من امتلاك الممتلكات، ومن الالتحاق بكليات المنظومة التعليمية الثانوي، والمشاركة في الحياة السياسية والعسكرية.

    بدورها، نوّهت مفوضية اللاجئين أن التشريعات القانونية تعد من الأسباب الجذرية وراء اضطهاد الأقليات، فضلاً عن غياب الإشراف المدني على القوات المسلحة، وضعف النظام الحاكم الديمقراطي، والإفلات من العقاب، وضعف حكم القانون.

    كل هذه العوامل ساهمت في تعميق انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار، حيث تُعاني النساء والفتيات العبء الأكبر جراء العنف القائم على النوع والعنف الجنسي.

    في هذا السياق، استندت السلطة التنفيذية المؤقتة في بنغلاديش إلى هذه القوانين لتبرير رفضها استقبال اللاجئين الروهينغا، مؤكدة أنهم من سكان ميانمار ولا يجوز لهم عبور النطاق الجغرافي دون وثائق رسمية.

    ويشرح الخبير في الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، كمال المشرقي، أن تشريعات ميانمار وضعت تصنيفاً تمييزياً صارماً للجنسية، لا يعترف إلا بمن ينتمي إلى واحدة من “135 قومية معترف بها”، مما يُقصي الروهينغا.

    ويضيف للجزيرة نت أن “القانون يفرض شرط الإثبات الإقامة في البلاد قبل عام 1823، وهو شرط غير منطقي وغير عملي”، ويرى أن هذه الممارسات تُعد انتهاكًا للقانون الدولي، بما فيها المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، واتفاقية 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية، والتي تحظر حرمان الأفراد من الجنسية بطريقة تعسفية.

    لكن الأخطر وفقًا للمشرقي، هو أن وضع الروهينغا لا يندرج فقط تحت خانة “عديمي الجنسية”، بل يتجاوز إلى مفهوم “اللاوجود القانوني”، وهو غياب كامل لأي اعتراف قانوني بوجودهم، وحرمان شامل من الوثائق والحماية والحقوق الأساسية.

    هذا على العكس من عديمي الجنسية، الذين رغم غياب الجنسية قد يحصلون على بعض الحقوق كالمنظومة التعليمية والرعاية الصحية. أما الروهينغا، فيواجهون محوًا قانونيًا لإنسانيتهم، وحرمانًا من أي إمكانية قانونية للتوثيق أو الحماية أو اللجوء.

    يشير المشرقي إلى أن الإستراتيجية المتبعة في ميانمار ضد الروهينغا يمكن أن تُصنف قانونيًا كجريمة تطهير عرقي، نظراً لما تتضمنه من طرد قسري وتمييز ممنهج وعنف موجه ضد جماعة بعينها بهدف محو هويتها الجماعية.

    كما يلفت إلى أن الأفعال قد تندرج أيضاً ضمن تعريف الفصل العنصري وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1973، إذا ثبت وجود نية مبيتة للإبقاء على الروهينغا تحت سيطرة قانونية غير عادلة، وحرمانهم من حقوقهم.

    صراع الدين والهوية

    على الرغم من أن أزمة الروهينغا تُعرض غالباً كـ “وجود غير قانوني”، فإن جذورها أعمق وأكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الأبعاد القانونية مع خلفيات دينية وثقافية تمتد عبر قرون.

    وجود المسلمين الروهينغا في ولاية أراكان ليس طارئًا، بل تشير المصادر التاريخية إلى أن الإسلام جاء إلى سواحل أراكان منذ القرن السابع الميلادي عبر التجار العرب، مما أدى إلى تشكيل مجتمع مسلم مستقر يمتلك ثقافته وهويته الدينية الخاصة.

    رغم هذا الإرث التاريخي، يتعرض الروهينغا لمحاولات منهجية لطمس وجودهم، من خلال استهداف هويتهم الدينية تحديدًا. ينظر إليهم الخطاب الرسمي والمواطنوني بوصفهم “أقلية مسلمة دخيلة” على النسيج القومي ذي الأغلبية البوذية، مما أضفى طابعًا دينياً عميقاً على الاضطهاد، متجاوزاً حدود النزاع العرقي والسياسي، وفقًا لما ورد في مجلات الدراسات العربية.

    في هذا السياق، يقول سليم نور الأركاني، المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية، إن المواطنون الروهينغي في ميانمار يعتمد على وسائل بدائية لكنها فعالة للحفاظ على هويته. حيث تُعلِّم الأسر أطفالها اللغة الروهينغية شفهيًا داخل المنازل، وتقيم حلقات دينية لتحفيظ القرآن والحديث، وتنقل الأغاني الشعبية والأمثال والعادات الاجتماعية في نطاق عائلي أو مجتمعي محدود، غالبًا ما يتم في الخفاء لتجنب بطش السلطات.

    يضيف الأركاني أن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد أيضًا إلى الشتات. في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، وبين مجتمعات الروهينغا في السعودية وماليزيا وأوروبا، بدأ تلاشي معالم الثقافة الروهينغية تدريجيًا، لا سيما بين الجيل الجديد، حيث يتحدث الأطفال غالبًا بلغة البلد المضيف ويتلقون تعليمهم وفق مناهج أجنبية، في مجتمعات تجهل تاريخ الروهينغا ونضالهم.

    وفي ماليزيا، بدأت الأسر تستخدم اللغة الماليزية أو الإنجليزية في حياتهم اليومية، في حين تراجعت الروهينغية إلى مجرد “لغة الأجداد”. أما في السعودية، رغم وجود جالية روهينغية كبيرة، فإن العديد من الأطفال باتوا يتحدثون العربية بطلاقة، لكنهم يجهلون كثيرًا من تراثهم الثقافي والديني.

    يأنذر الأركاني، في حديثه مع الجزيرة نت، من أن هذا الانصهار الثقافي، رغم ما يتيحه من فرص تعليم وانفتاح، يُنذر بخطر حقيقي يتمثل في ضياع الذاكرة الجمعية، مما قد يؤدي إلى تهميش الرواية الذاتية للشعب الروهينغي، ويحولها إلى مجرد صفحة منسية في تقارير المنظمات.

    في داخل ميانمار، يعد المنظومة التعليمية جبهة مركزية في معركة الهوية، فمعظم أبناء الأجيال السابقة لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس الحكومية بسبب غياب الوثائق الرسمية، وفي حالات نادرة، كانت بعض المدارس تقبل تسجيل أطفال الروهينغا شريطة التخلي عن أسمائهم الإسلامية وتعلم اللغة البوذية والمشاركة في الطقوس الدينية ضمن الأنشطة اللاصفية.

    يختتم الأركاني بأن هذا الإقصاء المنهجي دفع الأسر إلى تأسيس نظام بديل يُعرف بـ “الكتاتيب”، وهو تعليم ديني تقليدي يتعلم فيه الأطفال الحروف العربية، والقرآن، وبعض العلوم الإسلامية، مما جعله خط الدفاع الأخير في معركة الحفاظ على الدين والهوية.

    ما يريده الروهينغا، بحسب ما أفاد به مَن قابلتهم الجزيرة نت، ليس أكثر من حقهم في العودة إلى ديارهم بسلام وكرامة، عودة لا تُنقص من إنسانيتهم، ولا تحرمهم من حقوقهم القانونية والثقافية والدينية. وتبدأ مدعاهم من استعادة جنسيتهم الكاملة، وإلغاء قوانين التمييز، ومحاكمة المسؤولين عن ظلمهم، إذ إنهم يطلبون فرصة للحياة كأشخاص متساوين، وليس كمواطنين من الدرجة الثانية أو لاجئين في وطنهم، مؤكدين أن هذه ليست مجرد مدعا سياسية، بل هي حق أساسي لكل إنسان، وأمل يتمسكون به رغم كل الألم والمعاناة.


    رابط المصدر

  • منظمة الرعاية الطبية العالمية تستكشف آفاق التعاون العالمي دون وجود الولايات المتحدة


    من المقرر أن ينعقد اجتماع سنوي لمنظمة الرعاية الطبية العالمية في جنيف، حيث يناقش المسؤولون والدبلوماسيون كيفية مواجهة الأزمات الصحية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة. يركز الاجتماع على تقليص حجم المنظمة بسبب هذه الفجوة المالية، حيث كان ترامب قد صرح عن الانسحاب في يناير 2021. يأتي الاجتماع في ظل زيادة مساهمة الصين كممول رئيسي للمنظمة، ما قد يغير ديناميكيات التمويل. تسعى المنظمة للحفاظ على برامجها الأساسية، رغم تخفيضات الميزانية الكبيرة، مع التأكيد على أهمية التعاون المتعدد الأطراف في مواجهة الجائحات المستقبلية.

    يجتمع المئات من المسؤولين بمنظمة الرعاية الطبية العالمية والمانحين والدبلوماسيين في جنيف اعتبارًا من غدٍ الاثنين، في حدث يتركز حول سؤال رئيسي: كيف يمكن التعامل مع الأزمات – ابتدءًا من تفشي مرض الجدري وصولاً إلى الكوليرا – بدون الممول القائد، الولايات المتحدة.

    سيمتد الاجتماع السنوي لأسبوع يتضمن جلسات مناقشة وتصويت واتخاذ قرارات، ويُظهر عادةً حجم قدرات المنظمة التابعة للأمم المتحدة التي أُنشئت للتصدي لتفشي الأمراض، واعتماد اللقاحات، ودعم الأنظمة الصحية حول العالم.

    وفي هذا السنة، يتركز النقاش حول تقليص دور المنظمة، وذلك بسبب بدء القائد الأميركي دونالد ترامب إجراءات استغرق عامًا للخروج من منظمة الرعاية الطبية العالمية، وفقًا لأمر تنفيذي أصدره في يومه الأول في المنصب في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

    في هذا السياق، لفت مدير تنسيق تعبئة الموارد في منظمة الرعاية الطبية العالمية، دانييل ثورنتون، لوكالة رويترز، قائلًا: “هدفنا هو التركيز على العناصر ذات القيمة العالية”.

    وسيُعقد النقاش لتحديد هذه “العناصر القيمة العالية”.

    ونوّه مسؤولو الرعاية الطبية أن الأولوية ستظل لعمل منظمة الرعاية الطبية العالمية في تقديم الإرشادات للدول حول اللقاحات والعلاجات الجديدة لمختلف الحالات المرضية، من السمنة إلى فيروس نقص المناعة البشرية.

    في أحد العروض التقديمية للاجتماع، الذي تم مشاركته مع جهات مانحة واطلعت عليه رويترز، تشير منظمة الرعاية الطبية العالمية إلى أن مهام الموافقة على الأدوية الجديدة والتصدي لتفشي الأمراض ستبقى دون المساس بها، في حين قد يتم إغلاق برامج التدريب والمكاتب في الدول الأكثر ثراءً.

    كانت الولايات المتحدة تقدم حوالي 18% من تمويل منظمة الرعاية الطبية العالمية. وذكر دبلوماسي غربي -طلب عدم الكشف عن هويته- أنه ينبغي علينا “التعامل مع ما لدينا”.

    تقليص

    بدأ السنةلون في تقليص عدد المديرين وحجم الميزانيات منذ إعلان ترامب في شهر يناير/كانون الثاني، والذي جاء في وقت كانت الأوامر والتخفيضات تمس سلسلة من الاتفاقيات والمبادرات متعددة الأطراف.

    يُشير تأجيل الانسحاب لمدة عام، بموجب القانون الأميركي، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال عضوًا في منظمة الرعاية الطبية العالمية، وسيبقى علمها معلقًا بمقر المنظمة في جنيف حتى تاريخ مغادرتها الرسمي في 21 يناير/كانون الثاني 2026.

    بعد أيام من تصريح ترامب، أدخل حالة من الغموض بقوله إنه قد يفكر في العودة إلى المنظمة إذا “نظفها” موظفوها.

    لكن القائمين على الرعاية الطبية العالمية نوّهوا عدم وجود أي علامات على تغيير موقفه منذ ذلك الوقت. وبالتالي، تخطط منظمة الرعاية الطبية العالمية للمضي قدماً مع وجود فجوة في ميزانية هذا السنة تبلغ 600 مليون دولار، وتخفيضات بنسبة 21% على مدى السنةين المقبلين.

    كان ترامب قد اتهم منظمة الرعاية الطبية العالمية بسوء التعامل مع جائحة كوفيد-19، وهو الأمر الذي تنفيه المنظمة.

    الصين تأخذ زمام المبادرة

    بينما تستعد الولايات المتحدة للخروج من المنظمة، من المتوقع أن تصبح الصين أكبر الجهات المانحة للرسوم الحكومية، والتي تُعد أحد المصادر القائدية لتمويل منظمة الرعاية الطبية العالمية بالإضافة إلى التبرعات.

    سترتفع مساهمة الصين من نحو 15% إلى 20% من إجمالي الرسوم الحكومية بموجب إصلاح شامل لنظام التمويل تم الاتفاق عليه عام 2022.

    وصرح تشن شو، سفير الصين في جنيف، للصحفيين الفترة الحالية الماضي قائلاً: “علينا الاستمرار في التعايش مع المنظمات متعددة الأطراف من دون الأميركيين. الحياة ستستمر”.

    ولفت آخرون إلى أن هذا الوقت يمكن أن يكون فرصة جيدة لإجراء إصلاح شامل، بدلاً من الاستمرار في إطار تسلسل هرمي جديد للداعمين.

    من جانبه، تساءل أنيل سوني، القائد التنفيذي لـ “هو فاونديشن”، وهي مؤسسة مستقلة لجمع التبرعات لمنظمة الرعاية الطبية العالمية، “هل تحتاج المنظمة إلى جميع لجانها؟ هل تحتاج إلى نشر آلاف المطبوعات كل عام؟”.

    وقال إن التغييرات أدت إلى إعادة النظر في عمل الوكالة، ومنها ما إذا كان ينبغي أن تركز على تفاصيل مثل شراء الوقود في أثناء حالات الطوارئ.

    كان هناك قدراً كبيراً من الإلحاح لضمان عدم انهيار المشاريع الأساسية خلال أزمة نقص التمويل الحالية. وأفاد سوني بأن هذا يعني التوجه نحو الجهات المانحة ذات الاهتمامات المحددة في تلك المجالات، مثل شركات الأدوية والمنظمات الخيرية.

    وأضاف أن “إي إل إم إيه فاونديشن”، التي تركز على صحة الأطفال في أفريقيا ولها مكاتب في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وأوغندا، قدمت مؤخراً مليوني دولار للشبكة العالمية لمختبرات الحصبة والحصبة الألمانية، والتي تضم أكثر من 700 مختبر تتتبع تهديدات الأمراض المعدية.

    تتضمن الأعمال الأخرى في منظمة الرعاية الطبية العالمية المصادقة على اتفاق تاريخي حول كيفية التعامل مع الأوبئة في المستقبل وجمع المزيد من الأموال من الجهات المانحة خلال جولة استثمارية.

    لكن التركيز سيبقى على التمويل في ظل النظام الحاكم العالمي الجديد. وفي الفترة التي تسبق الحدث، أرسل مدير منظمة الرعاية الطبية العالمية رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين يدعوهم للتطوع ليكونوا مرشدين، وذلك بدون أجر إضافي.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن هل وجود المرتزقة الروس في أفريقيا يفاقم التوتّرات وعدم الاستقرار؟

    في إطار التطورات التي تمرّ بها أفريقيا وسعيها للسيادة والتعويض عن ما تعرّضت له شعوبها من الظلم والاضطهاد، وضمن فصول جديدة من إعادة التموقع والبحث عن النفوذ من اللاعبين الدوليين، تبرز روسيا كقوّة جديدة تسعى إلى تعزيز حضورها في القارة السمراء، وتسوّق نفسها بدعاية عدم المشاركة في ماضي الاستعمار لدول المنطقة.

    ومنذ عام 2018، ركّزت سياسة الكرملين على الحضور في أفريقيا عن طريق القوّة والشراكات العسكرية، ولكنها لم تستخدم الجيوش النظام الحاكمية، وإنّما عبر شركات مليشيات خاصّة، حقّقت من ورائها نجاحات في مجالات المالية، وتسويق السلاح، والتغلغل داخل الأنظمة العسكرية التي استولت على السلطة عن طريق الانقلابات.

    وقد كشف تقرير جديد صدر عن مؤسسة راند الأميركية، أن روسيا تعمل على تعزيز حضورها العسكري غير الرسمي في أفريقيا عن طريق مجموعات من المتعاونين أو المرتزقة في مقدمتهم “مليشيات فاغنر” التي واصلت أنشطتها في القارة حتى بعد تمرّدها الفاشل في عام 2023 ومقتل زعيمها يفغيني بريغوجين.

    ويوثّق التقرير، الذي صدر تحت عنوان “الجماعات الروسية المرتزقة وشبه العسكرية في أفريقيا.. دراسة التغيّرات والتأثيرات منذ تمرد فاغنر” التّحوّلات التي طرأت على النفوذ الروسي في القارة خلال الفترة الممتدة من منتصف 2023 وحتى سبتمبر/أيلول 2024.

    مجموعات المرتزقة

    من أبرز المليشيات، أو المرتزقة الذين يعملون على خدمة مصالح روسيا في أفريقيا، مجموعة فاغنر التي انتشرت منذ عام 2018 في عموم القارة.

    وتعمل فاغنر كآلية مهمة تسعى موسكو من خلالها إلى الحد من عزلتها الماليةية والسياسية الدولية المتنامية، وقد ساعدت في انتشار روسيا وتوسيع نفوذها العالمي بتكلفة منخفضة نسبيا.

    وفي إطار سعيها إلى أن تتسيّد المشهد السياسي والماليةي في أفريقيا، أسّست موسكو تشكيلا عسكريا جديدا أو جيشا خاصا أطلق عليه “الفيلق الأفريقي” مطلع السنة 2024.

    وحسب بعض المراقبين والمحللين فإن الفيلق يضم من 40 إلى 45 ألف مقاتل، وبدأت عمليات الانتداب والتجنيد له في ديسمبر/كانون الأول 2023 في عدد من الدول الأفريقية وفي روسيا.

    ومن خلال تطبيق تليغرام، والقنوات التلفزيونية العسكرية الروسية، تمت الدعاية والترويج له على نطاق واسع من أجل أن يلتحق به الفئة الناشئة في أفريقيا، أو المقاتلون الروس الذين لديهم خبرات في الحروب.

    ورغم أن الفيلق الأفريقي أُنشئ ليكون بديلا من مجموعة فاغنر التي تمرّدت عام 2023، فإنها لا تزال موجودة في العديد من البلدان وتخدم مصالح روسيا.

    ويؤكد الباحثون، أن الهيكل التنظيمي للمرتزقة يختلف من بلد إلى آخر، مما يمنح موسكو مرونة في التعامل مع الحكومات الأفريقية والتهرّب من الالتزامات القانونية الدولية.

    التركيز على 6 دول

    وعلى عكس الخطابات الرسمية التي تزعم أن المرتزقة الروس يساهمون في دعم الاستقرار وبناء القدرات الدفاعية للدول الأفريقية، يقول تقرير مؤسسة راند الأميركية، إن هذه الجماعات في الواقع تستغل حالة انعدام الاستقرار لتحقيق الأرباح، خصوصًا في دول تشهد نزاعات مسلحة أو ضعفًا في مؤسّسات الدولة.

    مقاتلون من الطوارق إلى جوار مدرعة مدمرة استولوا عليها من قوات فاغنر الروسية في شمال مالي (رويترز)

    ووفقا للتقرير، تتمتّع الجماعات الروسية المسلّحة بحضور واضح في 6 دول أفريقية وهي السودان، وليبيا، والنيجر ومالي، وبوركينافاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى. ووفقا للتقرير، فإن المرتزقة الروس يقومون بتهريب الذهب من السودان ومالي إلى خارج البلاد، الأمر الذي يحتمل أن يضيع على البلدين مئات الملايين من الدولارات.

    وتشير بعض التقارير إلى أن المرتزقة الروس حصلوا على قرابة 2.5 مليار دولار من الذهب منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وفي ليبيا، تقوم الجماعات المرتبطة بالمرتزقة الروس بالعديد من الأنشطة الماليةية غير الشرعية، مثل تهريب المخدّرات، والاتجار بالبشر، وتزوير العملة المحلّية.

    الرأي السنة يرفض المرتزقة

    وتظهر تحليلات توجّه الرأي السنة في عدد من الدول الأفريقية التي تشهد نشاطًا للمرتزقة الروس، أن نظرة السكان تجاه هذه الجماعات المسلّحة سلبية في الغالب.

    مقاتلو الطوارق الذين اشتبكوا مع مرتزقة فاغنر الروس في شمال شرق مالي، قرب تنزاواتن، في يوليو 2024 (رويترز)

    ويرى مواطنون أن وجود المرتزقة يفاقم معاناتهم الاستقرارية والماليةية ولا يقدم حلولًا، إذ زاد عدد الهجمات والقتلى التي ارتكبتها الجماعات الإسلامية المتشددة بشكل كبير منذ أن حلّت مليشيات الروس محل قوات الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في غرب أفريقيا

    وتخلص الدراسة إلى التحذير من الأنشطة التي تقوم بها هذه الجماعات موكّدة أنّها لا تبقى محصورة داخل حدود الدول المستضيفة، بل تمتد لتؤثر على البلدان المجاورة بفعل العنف العابر للحدود والماليةات غير المشروعة التي تصاحب العمليات.


    رابط المصدر

Exit mobile version