الوسم: والسودان

  • تقرير أممي: خطر المجاعة يهدد سكان 5 مناطق حول العالم، من بينها فلسطين والسودان

    تقرير أممي: خطر المجاعة يهدد سكان 5 مناطق حول العالم، من بينها فلسطين والسودان


    أصدر تقرير أممي جديد تحذيرات حول خطر الموت جوعاً الذي يتهدد سكان بؤر الجوع الساخنة، أبرزها فلسطين والسودان، وسط مستويات مرتفعة من انعدام الاستقرار الغذائي. دعا التقرير، الذي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة لمواجهة المجاعة. تُعاني مناطق مثل جنوب السودان وهايتي ومالي من أزمات تفاقمت بسبب النزاعات ونقص التمويل، مما يعوق وصول المساعدات. في غزة، يفتك الجوع بالسكان، خصوصاً الفئات الهشة، حيث يحتاج القطاع إلى مساعدات غذائية وطبية عاجلة، وسط سياسات إسرائيلية تحد من دخول المساعدات.

    أصدر تقرير جديد للأمم المتحدة تحذيرات بشأن خطر الموت جوعًا الذي يهدد سكان مناطق الجوع حول العالم في الأشهر القادمة، وعلى رأسها فلسطين والسودان.

    ولفت التقرير -الذي أصدرته منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي- إلى أن سكان 5 مناطق جوع حادة على مستوى العالم يواجهون مستويات مرتفعة من الجوع ومخاطر الموت جوعًا في الأشهر المقبلة “إلا إذا تم اتخاذ أفعال إنسانية عاجلة وجهود دولية منسقة لتخفيف النزاعات ووقف النزوح وتعزيز الاستجابة الإنسانية الشاملة”.

    وكشف تقرير “مناطق الجوع الحادة” أن فلسطين والسودان وجنوب السودان وهايتي ومالي هي “مناطق تستدعي القلق الشديد”، حيث تواجه مجتمعاتها بالفعل مجاعة أو تهديد بالمجاعة أو مستويات كارثية من انعدام الاستقرار الغذائي الحاد نتيجة تصاعد النزاعات أو استمراريتها، بالإضافة إلى الصدمات الماليةية والكوارث الطبيعية.

    وسجل التقرير أن الأزمات التي وصفها بـ”التدميرية” تتفاقم نتيجة القيود المتزايدة على وصول المساعدات ونقص التمويل الحاد.

    وتوقع التقرير تدهورًا حادًا في انعدام الاستقرار الغذائي على مستوى 13 دولة وإقليم، تشمل بالإضافة إلى الدول المذكورة كل من اليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار ونيجيريا وبوركينا فاسو وتشاد والصومال وسوريا.

    وذكر المدير السنة لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونيو أن التقرير يوضح أن الجوع اليوم “ليس threat بعيد، بل هو حالة طوارئ يومية لملايين الأشخاص”.

    وأضاف دونيو “علينا أن نتحرك الآن بشكل جماعي لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش”، مؤكدًا على أن حماية مزارع الناس وحيواناتهم أمر ضروري لضمان استمرارهم في إنتاج الغذاء حتى في أصعب الظروف.

    إنذار أحمر

    بدورها، وصفت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين التقرير بأنه “إنذار أحمر”، مشيرة إلى أن المواطنون الإنساني يمتلك الأدوات والخبرة للاستجابة “لكن بدون التمويل والوصول لا نستطيع إنقاذ الأرواح”.

    ولفت التقرير إلى أن العديد من المناطق الساخنة تعاني من قيود كبيرة على إيصال المساعدات بسبب انعدام الاستقرار أو العوائق البيروقراطية أو العزلة المكانية، كما أن نقص التمويل الحاد يجبر على تقليل الحصص الغذائية، مما يحد من نطاق التدخلات الغذائية والزراعية التي تساهم في إنقاذ الحياة.

    كما نوّه تقرير “مناطق الجوع الحادة” على أهمية الاستمرار في التنمية الاقتصادية في العمل الإنساني المبكر، وشدد على ضرورة التدخلات الوقائية لإنقاذ الأرواح وتقليل فجوات الغذاء، بالإضافة إلى حماية الأصول وسبل العيش بتكلفة أقل بكثير من التدخلات المتأخرة.

    المجاعة والحرب في غزة

    ومع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والحصار المستمر، بدأ الجوع يظهر بشكل واضح بين سكان القطاع، خصوصًا الفئات الضعيفة.

    وفقًا لإحصاءات أممية قبل شهر، فإن الاحتياجات الغذائية لا تُلبى لأكثر من 92% من الأطفال بين 6-23 شهرًا، وكذلك الحوامل والمرضعات بسبب نقص التنوع الغذائي الضروري.

    يحتاج حوالي 290 ألف طفل دون الخامسة و150 ألفًا من الحوامل والمرضعات إلى التغذية والمكملات الغذائية، ومن المتوقع أن يحتاج أكثر من 70 ألف طفل هذا السنة إلى علاج للفقر الشديد في التغذية، فضلًا عن 16 ألفًا من الحوامل والمرضعات.

    يحتاج قطاع غزة يوميًا إلى 500 شاحنة مساعدات إغاثية وطبية وغذائية عاجلة، بالإضافة إلى 50 شاحنة وقود كحد أدنى لإنقاذ الحياة، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة.

    خلال أيام الحرب -التي دخلت شهرها العشرين- اتبعت إسرائيل نهج التقطير في إدخال المساعدات إلى القطاع، بحيث تُبقي على حد أدنى من الحياة، ومع ندرة الطعام وقلة الأدوية، تفشت بين الأطفال أمراض سُوء التغذية الحاد.

    مؤخراً، تبنت إسرائيل نهج هندسة التجويع من خلال تحديد نقاط توزيع المساعدات في وسط وجنوب القطاع بهدف إكراه السكان في الشمال على النزوح نحو الجنوب.


    رابط المصدر

  • مثلث النطاق الجغرافي بين ليبيا والسودان ومصر: تقاطع الجغرافيا وسط أجواء النزاع


    في صباح يونيو 2025، شهد المثلث النطاق الجغرافيي بين السودان ومصر وليبيا اشتباكات بين كتيبة سلفية تابعة لخليفة حفتر وعناصر سودانية، مما يعكس التوتر المتزايد في المنطقة. تحتفظ النطاق الجغرافي بمسارات تهريب وسلاح ومرتزقة. القوات المسلحة السوداني اتهم قوات حفتر بالتدخل العسكري، مما يدل على تحول في موقفه من التحذير إلى التهديد المباشر. المواجهة يشمل مصالح اقتصادية وأمنية مع توسيع نفوذ حفتر في الجنوب الليبي مع دعم لحركات محلية، مما يستدعي اهتمامًا مصريًا يأنذر من الانفلات الاستقراري على حدودها الجنوبية.

    في صباح حار من يونيو/حزيران 2025، كان المثلث النطاق الجغرافيي الذي يجمع السودان ومصر وليبيا يبدو هادئًا كالمعتاد، لكن تحت هذا الهدوء كانت هناك توترات صامتة تستعد للاشتعال.

    في ذلك اليوم، نشبت اشتباكات بين وحدة من كتيبة سبل السلام السلفية التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر ومقاتلين سودانيين من “القوة المشتركة” مدعومين بقوات القوات المسلحة السوداني، تلاها انتشار تسجيل مصوَّر لأحد قادة الدعم السريع وهو يأمر مقاتليه بالانسحاب من الأراضي المصرية، مؤكدًا أن “هذه ليست أرضنا”.

    لم يكن الاشتباك حادثة عابرة أو خطأ ميدانيًا، بل كان مؤشرًا واضحًا على تداخل خطوط التماس الجغرافي والعسكري بين السودان ومصر وليبيا، مما أدى إلى توسيع نطاق المواجهة إلى رقعة إقليمية أوسع.

    لقد تحولت حدود السودان، التي كانت يومًا ما خطوطًا مرسومة على الخرائط، إلى فضاء مفتوح تنشط فيه الجماعات المسلحة، وشبكات التهريب، والمليشيات المتحالفة مع أطراف خارجية.

    وفي رد على الاشتباك، أصدر القوات المسلحة السوداني بيانًا اتهم فيه قوات حفتر بالمشاركة المباشرة في هجوم شنته قوات الدعم السريع على نقاط عسكرية سودانية، مؤكدًا إخلاءه للمثلث النطاق الجغرافيي ضمن ما وصفه بترتيبات صد العدوان.

    لا يُمكن فهم دلالات هذا التصعيد الأخير دون الإشارة إلى المسارات المعقدة بين ليبيا والسودان، خاصة منذ بدء الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، إذ لطالما كانت النطاق الجغرافي بين البلدين، خاصة في الكفرة الليبية، معبرًا غير رسمي للسلاح والمقاتلين.

    ومع تصاعد النزاع، أصبحت المناطق الجنوبية من ليبيا مركزًا لوجستيًا تُطلق منه عمليات تهريب السلاح وتجنيد المرتزقة.

    فزان عقدة مواصلات إستراتيجية

    يمثل الجنوب الليبي عقدة استراتيجية تربط شمال أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى، وتُعتبر منطقة فزان واحدة من أقل مناطق شمال أفريقيا أمانًا، حيث تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة العابرة للحدود. ويعتمد تجار الذهب والسلاح والمهاجرين على هذا المثلث الذي يغذي هذه الشبكات.

    بعد تفكك نظام القذافي في عام 2011، أصبحت هذه المنطقة بؤرة للفوضى، وتمحور النزاع حول السيطرة على طرق التهريب والمراكز الحضرية، بالإضافة إلى موارد النفط وتوزيع وتهريب الوقود، وقد ساهم اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في شريط يمتد من شمال دارفور إلى موريتانيا مرورا بليبيا والنيجر بين عامي 2011 و2014 في تأجيج المواجهة.

    كما تمثل المنطقة نقطة مهمة خاصة لتهريب المخدرات دوليًا، حيث يُنقل الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى غرب أفريقيا، ثم إلى جنوب ليبيا وتشاد والنيجر، ثم تتابع المسارات إلى الجزائر أو مصر، ثم إلى أوروبا والشرق الأوسط.

    عبد الرحمن هاشم قائد كتيبة سبل السلام التابعة لقوات حفتر (مواقع التواصل)

    النموذج السائد في جنوب ليبيا هو السيطرة بالأمر الواقع، وفي هذه الأجواء، تأسست كتيبة سبل السلام في الكفرة عام 2015 على يد مقاتلين محليين من قبيلة الزوية بقيادة عبد الرحمن هاشم بعد عودته من رحلة علاج في مصر. وقد تبنت الكتيبة الفكر السلفي المدخلي المعروف بولائه التام للحاكم ورفضه للثورات.

    منحت هذه العقيدة الكتيبة شرعية دينية للتحرك باسم ضبط الاستقرار وكبح الفوضى، وسرعان ما بدأت الكتيبة بالتنسيق مع قوات المشير حفتر لتأمين المعابر وحماية عمليات التنقيب عن الذهب وتهريب الوقود، بالإضافة إلى التصدي لمجموعات المعارضة السودانية والتشادية المناهضة لحفتر، المتمركزة في جنوب ليبيا.

    عقب إخفاق حفتر في السيطرة على العاصمة طرابلس إثر هجومه الكبير في عام 2019، أدرك أنه يجب عليه ترسيخ وجوده في الجنوب كوسيلة لمناورة المنافسين، فتوجه بخطوات ثابتة نحو سبها وأوباري والكفرة، ساعيًا إلى تأمين ممر خلفي يربطه بتشاد والنيجر والسودان.

    اعتمد حفتر في بسط نفوذه في الجنوب على مزيج من التحالفات القبلية والاتفاقات مع الجماعات المسلحة المحلية.

    وبهذا، لم يعد الجنوب هامشًا جغرافيًا، بل أصبح منصة استراتيجية لإعادة تدوير الفوضى لدعم مشروع حفتر في قيادة ليبيا أو البقاء كفاعل إقليمي في معادلات الاستقرار عبر الصحراء الكبرى.

    السودان هشاشة تُغري بالتدخل

    يعتبر حفتر السودان مساحة ضعيفة لا ينبغي تفويتها. فمنذ بداية الحرب بين القوات المسلحة السوداني وقوات الدعم السريع، رأى حفتر فرصة لتعميق تدخله، مستغلًا الوضع الهش لصالحه، مقدمًا الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع ومستخدمًا كتيبة “سبل السلام” السلفية في ذلك.

    واستخدمت قوات الدعم السريع الخط الرابط بين العوينات والكفرة كخط إمداد عسكري وتهريب وقود وسلاح، مما جعل لكتيبة سبل السلام دورًا إقليميًا يتجاوز النطاق الجغرافي الليبية.

    كما يُعتبر طريق الكفرة – دارفور شريانًا حيويًا لنقل الذهب من دارفور وكردفان إلى الخارج، مما ربط المصالح الماليةية للدعم السريع والمشير حفتر بالمصالح الاستقرارية، وجعل الان involvement ليبي في السودان ليس عسكريًا فقط، بل تجاريًا أيضًا.

    في الخلفية، لا يُمكن تجاهل البعد الأوروبي في المعادلة الخاصة بالجنوب الليبي، فقد دعمت بروكسل، أثناء حكم البشير، عبر “عملية الخرطوم” ترتيبات أمنية تهدف للحد من الهجرة غير النظام الحاكمية من القرن الأفريقي وقدمت عشرات الملايين من اليوروهات للخرطوم.

    لكن هذه السياسات زادت من الاعتماد على المليشيات، ومنحت العناصر المحلية مجالًا للتحرك تحت ذريعة مكافحة الهجرة، بينما استخدمت الأموال لتعزيز سيطرتها الاستقرارية وتحالفاتها عبر النطاق الجغرافي.

    ومن المثير للاهتمام أنه في الربع الأول من عام 2025، أطلقت قوات حفتر قاعدة معطن السارة الجوية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي الليبي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي قرب المثلث النطاق الجغرافيي مع السودان وتشاد.

    تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى انتقال معدات ثقيلة وطائرات شحن روسية إلى القاعدة، بالإضافة إلى أعمال ترميم نفذتها فرق روسية فنية.

    تشير تقارير لموقع “مينا ديفانس” و”ذا أفريكا ريبورت” إلى أن القاعدة تحولت إلى مركز لوجستي متقدم يصل بين الكفرة والنطاق الجغرافي السودانية، وأنها تُستخدم لدعم عمليات غير معلنة لقوات الدعم السريع، من خلال تزويدهم بالذخيرة والوقود.

    بينما تضطلع كتيبة “سبل السلام” بتأمين محيط القاعدة وتنظيم دوريات مراقبة على الطرق الصحراوية، مما يجعلها جزءًا أساسيًا من شبكة النفوذ التي يديرها حفتر في الجنوب. وهكذا، تحولت القاعدة من منشأة مهجورة إلى نقطة دعم جوية تساند تحركات الدعم السريع في السودان.

    خريطة المثلث النطاق الجغرافيي بين مصر وليبيا والسودان (الجزيرة)

    بيان القوات المسلحة السوداني

    في بيانها الصادر في يونيو/حزيران 2025، استخدم القوات المسلحة السوداني لهجة شديدة، متحدثًا عن “تدخل مباشر لقوات خليفة حفتر”، واصفًا الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي” وامتداد “للمؤامرة الدولية والإقليمية ضد السودان”.

    لم يكن هذا التصريح مجرد اتهام عابر، بل كان بمثابة إعلان ضمني أن ساحة المعركة لم تعد محصورة داخل حدود السودان، ومن الجدير بالذكر أن هذا التصعيد تزامن مع هزائم ميدانية مُنيت بها قوات الدعم السريع مؤخرًا في الخرطوم وكردفان.

    يشير استخدام اللغة الحادة من قبل القوات المسلحة السوداني واتهاماته المباشرة لحفتر بالتدخل العسكري إلى تغير في نهجه تجاه الساحة الليبية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالإشارات أو التحذيرات، صار يتحدث بصراحة عن “تدخل مباشر” و”مؤامرة دولية”. ويعكس هذا التحول شعورًا بالتهديد الكبير في لحظة حساسة من المواجهة.

    وفي الوقت نفسه جاء الرد سريعًا عبر بيان القيادة السنةة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.

    رفض البيان “الزج باسم القوات الليبية” في المواجهة، مشيرًا إلى أن “دورياتنا تعرضت للاعتداءات المتكررة من قوات سودانية أثناء تأمينها للحدود”.

    بينما صرح أحمد سعد أبو نخيلة، آمر كتيبة سبل السلام، بأن قواته التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في القوات المسلحة الوطني قد هزمت قوة تابعة لحركتي العدل والمساواة بقيادة وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني مناوي، وهما حركتان تعملان ضمن القوة المشتركة التي تضم الحركات الدارفورية التي كانت متمردة في السابق، لكنها تقاتل في صف القوات المسلحة السوداني حاليًا.

    يعكس رد حفتر إنكارًا محسوبًا، إذ لم يعترف بالتدخل، لكنه برر الاشتباك بـ”الدفاع عن النطاق الجغرافي”، مما يبقي أبواب العمليات مفتوحة عبر وكلاء محليين دون تبني رسمي. وركز تصريح آمر كتيبة “سبل السلام” على استهداف الحركات الدارفورية التي انضمت للجيش السوداني، وتقديم المعركة كحرب ضد معارضة مسلحة عابرة للحدود، وليس صدامًا مباشرًا مع الدولة السودانية.

    بين هواجس مصر وحسابات حفتر

    تكشف هذه التطورات عن طبيعة الحسابات التي تؤثر على تصرفات المشير حفتر تجاه السودان. فمن جهة، يتذرع بضرورة تأمين حدود ليبيا الجنوبية من تهريب السلاح وتسلل الجماعات المسلحة، وهو موقف يُستمع إليه في بعض العواصم الغربية.

    ومن جهة أخرى، يستنفع من هذه الهواجس الاستقرارية كغطاء لتوسيع نفوذه الجيوسياسي، خاصة في المناطق المتاخمة لتشاد والسودان.

    مع الأخذ بعين الاعتبار أن قوات الدعم السريع قد وفرت له في مراحل سابقة مصادر للذهب والسلاح، فإن انهيار هذه القوات دون بديل متواصل يمثل خطرًا على حساباته المحلية.

    يصعب تحليل تدخل القوات المرتبطة به في الساحة السودانية دون النظر إلى شبكة التوازنات الإقليمية المعقدة. بينما تميل القاهرة إلى دعم القوات المسلحة السوداني للحفاظ على استقرار حدودها الجنوبية، تميل قوى إقليمية أخرى إلى دعم أطراف تمنحها النفاذ إلى موارد الذهب والسلاح والتأثير على موارد السودان.

    في الوقت نفسه، تضع مصر استقرار حدودها الجنوبية في مقدمة أولوياتها الاستقرارية. لذا فإن اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة السوداني وقوات الدعم السريع، المدعومة بعناصر ليبية، قرب مثلث العوينات، يجعل القاهرة قلقة من سيناريو انفلات أمني عبر النطاق الجغرافي. فهي تدرك أن أي تعزيز لقوة الدعم السريع على مشارف حدودها يمثل تهديدًا مباشرًا.

    تضع هذه الأحداث مصر في موقف اختبار مزدوج؛ من جهة، لا ترغب في فقد حفتر كذراع استقرار في الشرق الليبي، لكن في الوقت نفسه، لا تستطيع التساهل مع تحركاته إذا ما تمس التوازن النطاق الجغرافيي.

    من المتوقع أن تتبنى مصر خطابًا يركز على “ضبط النفس” و”احترام السيادة السودانية”، دون توجيه اتهامات مباشرة لحفتر، جنبًا إلى جنب مع تكثيف التحركات الاستخباراتية والعسكرية غير المعلنة لضمان عدم تكرار تلك الحادثة، وربما الضغط على حفتر عبر وسطاء لتجميد أي دعم مباشر لقوات الدعم السريع في تلك المنطقة الحساسة.


    رابط المصدر

  • الكوليرا تعزز من تجاوزات الدعم السريع والسودان يتمسك بالبقاء


    تتراجع قوات الدعم السريع ميدانيًا في عامها الثالث من الحرب، بينما تشتد الأزمة الإنسانية والانتهاكات. يظهر الحراك السياسي مجددًا مع تغييرات في موقف الاتحاد الأفريقي. يسجل الوضع الصحي تأزمًا مع تفشي الكوليرا وارتفاع الحالات إلى 700 أسبوعيًا، وسط انهيار البنية التحتية. كما تتواصل الانتهاكات ضد المدنيين، حيث حُرقت قرى وأُسست مقابر جماعية. يُسجل تقرير عن أكثر من 1300 حالة عنف جنسي ضد النساء. تعاني قوات الدعم السريع من تصدع داخلي قد يؤدي إلى تفككها. سياسيًا، أثار تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء جدلًا حول حكم مدني وانتقالي.

    مع حلول السنة الثالث للحرب، تشهد قوات الدعم السريع تراجعًا ميدانيًا، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية والانتهاكات. وفي هذه الأثناء، يعود النشاط السياسي مع بروز خطاب جديد لقوات الدعم السريع وتحول في موقف الاتحاد الأفريقي.

     

    تناولت الحلقة الأخيرة من برنامج “بانوراما الجزيرة نت” المشهد المعقد في السودان، والذي يخف حده قليلًا بمشاهد الحج وعودة الجامعات.

    بينما تشتعل الحرب وتنتشر الفوضى، تضرب الأوبئة جسدًا منهكًا، حيث تسجل الخرطوم ارتفاعًا حادًا في إصابات الكوليرا، في ظل انهيار البنية التحتية وشح المياه النظيفة وعودة النازحين إلى مناطق مدمرة.

    في ظل عجز المنظومة الصحية، يهدد الوضع بتفشي أوسع للوباء. وفقًا لوزير الرعاية الطبية السوداني هيثم محمد إبراهيم، فإن عدد الحالات الإسبوعية للإصابة بالكوليرا يتراوح بين 600 و700 حالة.

    تنتقل الكارثة إلى شمال دارفور، حيث عاد شبح المجازر ليطارد السكان، إذ قامت قوات الدعم السريع بحرق 3 قرى، وقتلت وجرحت العشرات من المدنيين ونهبت ممتلكاتهم.

    ونوّه المتحدث باسم القوة المشتركة العقيد أحمد حسين مصطفى أن هذه الاعتداءات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين.

    في أم درمان، تم العثور على مقابر جماعية داخل مدرسة تحولت إلى معتقل دفن فيه المئات من المدنيين الذين قضوا تحت التعذيب، وتكشف الصور والمعلومات الميدانية للجزيرة نت عن فظائع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

    انتهاكات بحق النساء

    وقد ظهرت أرقام م shocking about severe violations against Sudanese women during the war, revealing that a national investigation committee reported over 1300 cases of sexual violence, including gang rapes and forced marriages.

    دعات منظمات حقوقية بإعادة هيكلة كاملة لآليات المحاسبة ترتكز على الضحايا، تشمل جميع مستويات المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة استقلال السلطة القضائية ورفع الحصانات وتفعيل اتفاقيات حقوق الإنسان.

    وبالتوازي مع تراجع قوات الدعم السريع في عدة جبهات، تزداد المؤشرات حول تصدع داخلي نتيجة هيكليتها القبلية وتدهور مواردها المالية.

    أوضح تقرير للجزيرة نت أن انهيار القيادة أو التمويل قد يقود إلى تفكك الدعم السريع إلى مجموعات مسلحة منفلتة، مما يشكل تهديدًا بتحول النزاع إلى حرب أهلية مفتوحة.

    في تطور ملحوظ، صرح رئيس المجلس الاستشاري للدعم السريع حذيفة أبو نوبة عن ما اعتبره انتهاء المعركة العسكرية التقليدية مع القوات المسلحة، مؤكدًا بداية مرحلة جديدة لتأسيس دولة، وهو ما أثار قلق المحللين الذين رأوا أن هذا التحول يحمل مخاطر التقسيم ويفتح باب تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في اليمن أو ليبيا.

    على الصعيد السياسي، لم يسلم تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء من الجدل، فبينما اعتبره البعض خطوة نحو حكم مدني انتقالي، اعتبره آخرون شخصية تابعة للتيار الإسلامي أو واجهة مدنية.


    رابط المصدر

Exit mobile version