الوسم: هذا

  • الضربة الأمريكية لإيران: هل انتصرت إسرائيل في هذا المواجهة؟

    الضربة الأمريكية لإيران: هل انتصرت إسرائيل في هذا المواجهة؟


    تناقش المقالة سلوك رئيس السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في ظل الأوضاع المتزايدة التوتر مع إيران وغزة. تسلط الضوء على تفوق الخطاب القوي لنتنياهو، في وقت يعاني فيه من ضغوط داخلية وخارجية. لا تحقق إسرائيل انتصارات واضحة في غزة، مع جهود لإقناع الإدارة الأمريكية بالتدخل. التصعيد ضد إيران يبدو كوسيلة لصرف الأنظار وربما كفرصة لإعادة تشكيل الوضع. لكن هناك قلق من عدم وجود استراتيجية واضحة للخروج من هذه الأزمات. تتواصل الضغوط على إسرائيل مع تفشي الهشاشة السياسية، ما يجعل أي تصعيد يعود عليها بآثار سلبية مزدوجة.

    في المواجهة، كما هو الحال في الإستراتيجية، ليس الهدف دائمًا هو الفوز، أحيانًا يكفي أن تبدو وكأنك من يتحكم في اللعبة. إقناع خصمك، أو جمهورك، أو حلفاءك، بأنك المسيطر، حتى لو كنت على شفا الهاوية.

    هذا يمكن أن يفسر سلوك رئيس السلطة التنفيذية الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الإسبوع الذي تلا التصعيد المفاجئ ضد إيران.

    سلسلة من الضربات النوعية في العمق الإيراني، رسائل متناقضة في اتجاهات عدة، واستدعاء متعمد لخطاب القوة والسيادة. وكأن نتنياهو، الذي فقد السيطرة على غزة والشارع الداخلي، قد اختار الهروب إلى الأمام، ولكن كزعيم لا يزال يمسك بالخيوط.. رغم أنها محترقة.

    مشهد البدايات: لا تسوية في غزة ولا صفقة في الأفق

    حتى أوائل يونيو/ حزيران 2025، كانت إسرائيل تواجه واحدة من أعقد مشاهدها الإستراتيجية منذ تأسيسها. لا نصر في غزة، ولا صفقة متوقعة.

    إدارة ترامب تضغط بأدواتها المحدودة لوقف إطلاق النار، وسط تردد مؤسسات القرار في واشنطن من الدخول في صراع غير محسوب، كما لفت تقرير منشور على موقع “أكسيوس” الإسبوع الماضي بشأن تحفظات البنتاغون من التصعيد المباشر مع طهران.

    القوات المسلحة منهك، والمواطنون الدولي يتغير. الجبهة مفتوحة ومكلفة، والضربات الحوثية مستمرة، وداخل إسرائيل هناك الانهيار في الثقة والانقسام بين النخب.

    في خضم هذا الإنسداد، بدأت المؤسسة الاستقرارية والسياسية مناقشات أكثر جرأة:

    هل حان الوقت لصفقة تبادل كبيرة في غزة، حتى لو تم تصويرها على أنها هزيمة؟ أم أن الخيار هو خوض معركة جديدة لضبط الطاولة وإخراج إسرائيل من الحصار الإستراتيجي؟

    كان خيار الصفقة يبدو باهتًا لنتنياهو لأنه يحمل بوادر نهايته السياسية. بينما كان التصعيد ضد إيران ورقة ذات وجهين في نظره: أولاً، لإلهاء الأنظار؛ وثانيًا، لدفع أمريكا نحو التدخل.. في وقت يبدو فيه أن الجميع – بما في ذلك ترامب – يفضلون التهدئة.

    نحو طهران: الهروب للأمام لا يعني الجنون

    الضربة الأمريكية على إيران التي حدثت اليوم لم تكن مجرد مغامرة عسكرية، بل كانت ثمرة حسابات متراكمة داخليًا وإقليميًا. فإسرائيل لا تستطيع وحدها تدمير المنشآت النووية الإيرانية، إذ أن مفاعل فوردو مدفون في الجبال، ونطنز الجديدة محصنة إلى درجة تجعل القصف من بعيد غير مجدي. هذه الحقيقة يدركها الموساد، ويقر بها قادة القوات المسلحة الإسرائيلي، بما في ذلك المتشدد إيال زمير، رئيس الأركان.

    لكن إسرائيل تمتلك شيئًا آخر: القدرة على التصعيد المدروس، وخلق أزمة دولية تُحرج واشنطن وتجبرها على التحرك.

    السؤال الجوهري بعد الضربة الأمريكية التي نفذت اليوم هو: هل جاء التدخل العسكري لإنهاء التهديد الإيراني حقًا، أم أن واشنطن تتعمد استخدامه كوسيلة ضغط تمهد لتسوية أوسع مع طهران، تتجاوز الحسابات الإسرائيلية وتعيد رسم المشهد على طاولة المفاوضات؟

    ورغم أن نتنياهو يراهن على الخيار الأول، إلا أنه يدرك في داخله، أن ترامب، الذي يقترب من نهاية ولايته الانتخابية، لن يكون مستعدًا للدخول في حرب شاملة وطويلة الأمد.

    من الخطاب إلى الواقع: عنف الكلمات أم عنف الفعل؟

    في الداخل، لجأ نتنياهو إلى سلاحه المفضّل: الخطاب الناري. “يمكننا ضرب جميع منشآت إيران”، “نريد أن تأتي طهران راكعة”، “اغتيال نصر الله كسر العمود الفقري للمحور الإيراني”.

    خطاب مملوء بالمبالغة، يعتمد على الصور الجوّية والمصطلحات التاريخية. ولكن خلف هذا الاستعراض تقف الحقيقة المرّة: إسرائيل، في كل السيناريوهات، لا تستطيع الاستغناء عن أمريكا؛ إذا أرادت إسقاط النظام الحاكم الإيراني، فإن مفاتيح ذلك في البنتاغون. وإذا رغبت في تدمير المنشآت النووية، تحتاج إلى القاذفات الأمريكية. وإذا اضطرت إلى إجراء صفقة دبلوماسية، فلا بد من مظلة واشنطن.

    وبهذا، يصبح السؤال العكسي هو الأهم: هل ستتنازل إسرائيل وتشارك واشنطن في صنع النهاية؟ أم ستحاول الاحتفاظ بحق إشعال النار بمفردها؟

    من بيرل هاربر إلى هيروشيما: غواية المقارنات

    في محاولة لتضخيم الحدث، لجأ مسؤولون وكتّاب في إسرائيل إلى استعارات تاريخية:

    “بيرل هاربر المعكوسة”، “هيروشيما إيرانية”، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الحديث عن “الضربة التي ستغير الشرق الأوسط كما غيرته 1967”.

    لكن هذا الغرق في التاريخ يكشف عن هشاشة أكثر مما يعكس قوة. حيث جاء الرد الإيراني سريعًا، مستهدفًا مواقع حساسة، مما أدى إلى حالة من “الجنون” داخل دوائر الرقابة العسكرية والحكومية.

    خلال ساعات، تم فرض إجراءات احترازية ضد الإعلام الأجنبي تشمل مصادرة أدوات وتحقيق مع مراسلين عرب، وأُطلقت رقابة عسكرية مشددة على نشر تفاصيل الضربات، حتى تلك التي وثقها السكان عبر الفيديو.

    الهدف لم يكن فقط الحفاظ على السرية الاستقرارية، بل إنقاذ سردية “اليد العليا” قبل أن تتكشف في البث المباشر.

    على الجبهة الداخلية، سُجلت أكثر من 22 ألف مدعاة بالتعويضات، وفقًا لتقديرات هيئة الطوارئ الإسرائيلية، بينما أفادت تقارير إعلامية عبرية بتهجير أكثر من 8 آلاف إسرائيلي من مناطق منكوبة، وتراجع حجوزات السياحة الداخلية بنسبة 40٪، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي بالكامل.

    ومع ذلك، لم ينفجر الشارع بعد. لم تخرج مظاهرات عارمة من عائلات الأسرى، ولم تُسحَب مشاعر السخط تجاه السلطة التنفيذية.. السبب؟

    هو أن نتنياهو نجح على مدى عشرين عامًا في تسويق الحرب كقضية “وجودية”، تعيد رواية 1967، وتُخفي ملامح الانكسار السابق والأتي. ولكن قد لا يصمد هذا التماسك طويلًا، خاصة إذا طال أمد الحرب، أو فشلت الضربات في تغيير قواعد اللعبة.

    رد إيران: بين الاستعراض والتحذير

    المفارقة أن الرد الإيراني، رغم كونه محدودًا، أعاد تعريف المعركة في الوعي الإسرائيلي. في معهد أبحاث الاستقرار القومي (INSS)، ظهرت تحليلات ترى أن طهران اختارت ردًا محسوبًا، “يظهر القدرة دون دفعٍ نحو حرب شاملة”. وفي المقابل، رأت بعض الدوائر الاستقرارية أن الرد، بحد ذاته، يدل على اختراق إسرائيل “الخطوط الحمراء” الإيرانية، ما يفتح الباب لمزيد من التصعيد.

    اللافت أن التباين لا يقتصر على المؤسسات البحثية، بل يمتد إلى النخب السياسية: بينما يروّج نتنياهو لـ”الإنجازات الكبرى”، انتقدت النخب العقلانية ووصفتها بـ”المغامرة بلا استراتيجية”، فيما أعرب آخرون عن قلقهم من أن “يدفعنا نتنياهو إلى مواجهة مفتوحة من أجل بقائه السياسي”.

    كيف ترى إسرائيل إيران اليوم؟

    من وجهة نظر إسرائيل، لم تكن إيران مجرد دولة تسعى لامتلاك قنبلة نووية، بل هي رأس محور يمتد من اليمن إلى غزة، مرورًا بالعراق ولبنان.

    لكن إسرائيل تتعامل مع إيران بشكل مختلف تمامًا عن تعاملها مع حزب الله أو حماس: مع الحركات المقاومة، المعركة استخباراتية وتكتيكية، تركز على تصفية القيادات وتفكيك البنى. أما مع إيران، فالمعركة رمزية وإستراتيجية: تدمير البنى التحتية السيادية، وتفكيك الردع، وتحويل الدولة إلى “سماء مستباحة”، كما كتب أحد المحللين في “إسرائيل اليوم”.

    الهدف ليس فقط الردع، بل التشويه الكلي للصورة الإيرانية ودفعها نحو الفشل الذاتي، دون الحاجة إلى احتلال أو اجتياح، وهو أمر معقد بحد ذاته.

    اليوم، إسرائيل ليست فقط أمام مفترق طرق، بل أمام مرآة قد تكشف هشاشتها العميقة؛ في غزة، لم تحقق أيًا من أهدافها. وعلى الجبهة الداخلية، تعيش حالة استنزاف كاملة تعيد تعريفها. وعلى الصعيد الدولي، تفقد الشرعية كل يوم. وفي أميركا، حتى أقرب الحلفاء يدعاونها بالتهدئة.

    وفي خضم هذا التآكل، تأتي الضربة على إيران كقشة أخيرة لإعادة الإمساك بالمسرح. لكنها قد تكون أيضًا القفزة الأخيرة في الفراغ. فبدون صفقةٍ تنهي حرب غزة، أو اتفاقٍ يُجمّد النووي الإيراني، تكون إسرائيل قد أحرقت أوراقها في الشرق الأوسط.. لتبقى بلا أوراق.

    الخطر الحقيقي لا يكمن في حجم الضربة، بل في غياب استراتيجية الخروج. والمأزق لا يتجسد في طهران أو غزة فقط، بل في عجز إسرائيل عن ترجمة فائض القوة إلى إنجاز سياسي مستدام.

    عند هذه النقطة، تصبح كل جبهة مفتوحة عبئًا إضافيًا، لا فرصة جديدة. وكل صاروخ يُطلق قد يُقرب إسرائيل من لحظة مواجهة كبرى.. مع ذاتها قبل غيرها. فما يبدو كخطوة هجومية متقدمة، قد يتحول إلى خط الانكسار. خصوصًا عند خوض الحروب بلا سقف، وبلا خطة، وبلا شركاء.

    ربما لهذا، تبدو إسرائيل الآن أكثر قوة من أي وقت مضى.. وأكثر هشاشة من أي وقت مضى!

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟


    الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تغييرات إقليمية وتحولات استراتيجية بعد تراجع نفوذ طهران. إسرائيل اعترفت بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وركزت على إعاقة قدراته بأقصى ما يمكن. التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن الأهداف تتمحور حول تأخير المشروع النووي وزعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني. التطورات الإقليمية، مثل الضغوط على حلفاء إيران، سمحت لإسرائيل بالتصعيد في هذا التوقيت. السيناريوهات المحتملة تشمل انتصار أي من الطرفين أو تعادل، لكن إسرائيل تسعى لتجنب مظهر الخاسر، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على الرد رغم الضغوط.

    لم يكن الهجوم الإسرائيلي على إيران مفاجئاً بشكل كبير، فقد تم التعبير عن التهديدات مسبقاً، وكان ذلك ضمن سياق تغييرات إقليمية مهمة.

    إسرائيل لم تقدم على هذه الخطوة معتقدة أنها ستحقق انتصاراً إستراتيجياً حاسماً، بل يبدو أنها أدركت حدود الإنجاز العسكري الأفضل في ظل الظروف الإستراتيجية المتغيرة، التي قد لا تتكرر. حتى المسؤولون والخبراء الإسرائيليون يعترفون بأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير ممكن بسبب تشتت المواقع وضعفها طبوغرافياً.

    هناك اعتقاد شائع بأن هذا الأمر لن يكون واقعياً دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى آخر، بينما تستخدم إسرائيل تقنياتها وميزتها العسكرية، فإن إيران تستفيد من جغرافيتها، ولكل منهما تأثيره الإستراتيجي على نتائج الحرب.

    قررت إسرائيل التصعيد الآن بسبب تغير الظروف الإستراتيجية في المنطقة بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران. خلال السنة الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة “الدفاع المتقدم” التي تمثلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات مؤلمة: نظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة.

    كما قامت إسرائيل باستباق هذه الضربات من خلال جولتين جويتين، في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

    في الشهور الماضية، شهدت ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء في اليمن. كما ظهر أداء الجماعات في العراق أكثر محلية مقارنة بالفاعلين الآخرين في المحور.

    هذه التطورات قلصت قدرة طهران على الرد من خلال حلفائها الإقليميين، سواء كانت جماعات أو أنظمة حكومية مثل النظام الحاكم السوري والحوثيين في اليمن.

    إستراتيجية الأهداف الرمادية

    على الرغم من ضخامة هذه الحرب، لم تعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولا تزال هذه الأهداف تظهر من خلال التحليل للخطاب العسكري والسياسي الإسرائيلي. حيث يثار سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الحاكم الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي بالكامل؟ أم مجرد تعطيل المشروع وتأخيره؟

    اكتفت التصريحات الرسمية الإسرائيلية بالحديث عن ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة طويلة لـ “شل قدرة طهران على صناعة قنبلة ذرية”.

    أما مخاطبة نتنياهو للشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن اعتباره هدفاً يسعى لإسقاط النظام الحاكم عملياً، وإنما يمثل تداعيات رغبوية للضربات.

    وبالتالي، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات المباشرة.

    يبدو أن غموض الأهداف النهائية يسلط الضوء على درس مستفاد من حرب غزة، إذ تبدأ العمليات العسكرية في إيران بأهداف واقعية مثل “تأخير وتعطيل البرنامج النووي”، ثم يُترك للأثر الناتج عن العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحاً أثناء المعركة.

    ففكرة إسقاط النظام الحاكم عبر الضربات الجوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة، وتحتاج إلى دعم على الأرض، إما بقوة عسكرية برية أو بوجود ثورة شعبية تستغل ترنح النظام الحاكم السياسي خلال الضربات.

    هذه الأخيرة قد تصب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد ضد الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.

    وضع الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أهداف أقل واقعية يتيح لنتنياهو الإعلان عن أي نصر بمجرد توقف الحرب، دون قدرة أي شخص على قياس هذا النصر في الواقع، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال موضع نقاش منذ عشرين عاماً. وهذا يمثل المعضلة الإسرائيلية في تسويق النصر.

    إذا كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرتها على التعامل الفعّال مع البرنامج النووي الإيراني الآن يعني أنها لن تستطيع التعامل معه عسكرياً في أي وقت لاحق.

    من هنا، يبدو أن الضربات الإسرائيلية نتيجة خبرات عشرين عاماً من حرب ظل بُعدها الأعمق استخباري، حيث تم تقييم الشروط السنةة لقوة إيران ونفوذها في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل تواجه أفضل لحظة تاريخية نسبياً لنقل الحرب إلى أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ الهجوم.

    بناءً على ذلك، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية تقوم على مبدأ “ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل اليوم التالي”. لذا، ستختلف هذه الحرب عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المتكررة على الأهداف الإيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الاستخدام المفرط للقوة بهدف الردع.

    هذه الحرب قد تحدد بشكل كبير المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. بالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كنظام إقليمي (بالهزيمة العسكرية أو الدبلوماسية)، أو أنها ستعيد تأكيد دورها كلاعب يصعب تجاوزه.

    أما بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دورها الإقليمي ليس ناتجاً عن ظروفها الذاتية، بل مرتبط بدعم غربي غير محدود، وسيظل هذا الدعم أحد أهم معايير دور إسرائيل في المنطقة مستقبلاً.

    سيناريوهات التصعيد والمخاطر

    الغموض في أهداف الحرب يفتح المجال لسيناريوهات متعددة للتطورات المستقبلية، تتراوح بين ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).

    إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق متعددة رغم الضربات. فترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، وقد أثبتت هذا من خلال هجمات مكثفة استطاعت تجاوز الدفاعات والتسبب بأضرار نفسية قبل المادية.

    كما أن إيران يمكنها تفعيل الجماعات الحليفة المتبقية، وإن كان بوتيرة أقل بسبب ضعفها حالياً، في ساحات مثل العراق أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليمياً. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بتأثير الضربات الإسرائيلية إلا من حيث الجوانب النفسية والذهنية.

    في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل مصممة على عدم الخروج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالهزيمة هنا لا تعني بالضرورة خسارة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون ذلك مستبعداً للطرفين – لكن يكفي أن تظهر إسرائيل عجزها عن وقف تهديدات إيران رغم ضعف شبكة حلفائها الإقليميين.

    مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول القوات المسلحة الإسرائيلي ترسيخها عبر الأعمال الحربية في غزة، والانتهاكات الاستقرارية، واتباع أسلوب القصف المكثف في لبنان وإيران.

    الصورة الذهنية تعتبر من ركائز العقيدة الإسرائيلية في الردع. لذا، ستحاول إسرائيل جاهدة تجنب أي صورة لنصر إيراني أو حتى مظهر من مظاهر التعادل.

    لذلك، ستحتاج إسرائيل إلى تحقيق نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس التقنية)، بحيث يظهر أن مشروع إيران النووي قد تعطّل لسنوات قادمة. أقل من ذلك، ستشهد السياسية الإسرائيلية والمنطقة طحنًا جديداً باتجاهات متعددة.

    أما تصورات إيران، فهي أيضاً ستعتمد على احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (بالنسبة لما يمتلكه كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).

    هنا، يبدو أن إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) في حين أن إسرائيل تستطيع التعامل مع ثلث واحد منها فقط (نصر واضح قابل للتسويق).

    مثل هذا التصور قد يعزز قناعة إيران بأنها بعيدة نسبياً عن الوصول إلى خيارات صفرية، مثل استهداف قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. إذا وصلت إيران إلى هذه المرحلة، ستكون المؤشرات سلبية على النظام الحاكم الإيراني برمته وقدرته على مواصلة الحرب بهذا الوتيرة.

    قد تسعى إيران للحفاظ على المستويات التقليدية الحالية، وربما تكون مهتمة بخفض عملياتها ضد إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر يُخل بأفضلية إيران في التعامل مع السيناريوهات المطروحة.

    هناك احتمال رابع، وهو استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين لفترة طويلة. قد لا يكون هذا الخيار مفيداً لأي من الطرفين. إذ قد لا تستطيع إسرائيل تسويقه سياسياً داخل جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على الحفاظ على تماسك قاعدتها الاجتماعية من الانفجار.

    كما أن هناك سؤالاً حول قدرة كل من الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لهذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر لأسابيع في أقصى حالاتها.

    وتبقى التجارب التاريخية المرتبطة بوقوع الكوارث مرتبطة بتداعيات تجعل التحليل السياقي يتجاوز سياقه، مما ينتج عنه انحرافات غير منطقية قد تؤدي إلى خطوط لا عودة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • كاتب روسي: هذا هو الشخص الذي عجز بوتين عن اغتياله.


    أصبح الصحفي الاستقصائي كريستو غروزيف هدفًا للاستخبارات الروسية إثر تحقيقاته التي كشفت عن جواسيس روس في أوروبا، بما في ذلك تفاصيل محاولة اغتيال المعارض أليكسي نافالني. غروزيف، الذي يعمل في “بيلينغكات”، عاش في نيويورك تحت حراسة مشددة بعد تلقيه تهديدات. من إنجازاته البارزة كشف هوية يان مارسالك المرتبط بالاستخبارات الروسية. رغم تعرضه لضغوط نفسية وفقدانه لعائلته، يُعبر غروزيف عن قلقه من تراجع حماية الصحفيين من قبل الغرب. حكمت المحكمة على المتهمين بالتجسس بالسجن، معتبرًا ذلك “صفعة على وجه بوتين”، لكنه يبقى محاصرًا بالوحدة والخطر.

    أصبح الصحفي الاستقصائي كريستو غروزيف من الشخصيات البارزة المستهدفة من قبل الاستخبارات الروسية، بعد مجموعة من التحقيقات التي كشف فيها عن هويات جواسيس روس وشبكات تجسس روسية في أوروبا، مما جعله هدفا مباشرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

    وقد أثنى كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، ماشا غيسن، على مهارات غروزيف -الذي يعمل في منظمة صحفية استقصائية مستقلة تُدعى بيلينغكات- في تتبع الجواسيس الروس من خلال تحليل بيانات الهواتف المحمولة المتداولة في القطاع التجاري السوداء وسجلات الهجرة ومعلومات مسربة من روسيا، مثل السجلات الطبية وسجلات الطيران.

    ومن بين القضايا التي ساهمت في شهرة غروزيف وزيادة خطره، كانت تحقيقاته في محاولة اغتيال المعارض أليكسي نافالني عام 2020، حيث كشف غروزيف وفريق بيلينغكات تفاصيل شبكة من عملاء المخابرات الروسية الذين قاموا بتسميم نافالني، مشيرين إلى ارتباط الفريق بجهاز الاستقرار الروسي.

    كذلك تمكن غروزيف من كشف هوية العملاء الروس المدانين بتسميم العميل البريطاني المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته باستخدام غاز الأعصاب في بريطانيا عام 2018، بحسب المقال.

    في الوقت الراهن، يعيش الصحفي البلغاري في نيويورك وسط حماية أمنية مكثفة بعد مغادرته أوروبا بسبب التهديدات المستمرة التي تعرضت لها حياته وحياة أسرته.

    ونتجت الضغوط الاستقرارية التي يواجهها، بالإضافة إلى طبيعته الغريبة التي تستند على فهم المعلومات بدلاً من البشر، عن انفصاله عن زوجته وأطفاله، وفقاً للمقال.

    قضية يان مارسالك

    ومن أهم إنجازات غروزيف كانت الكشف عن هوية وموقع يان مارسالك -القائد التنفيذي للعمليات بشركة وايركارد- في عام 2021، حيث هرب مارسالك إلى روسيا في عام 2020 بفضل علاقته بالاستخبارات الروسية، وعاش هناك في الخفاء حتى تمكن غروزيف من العثور عليه.

    وأوضح المقال أن وايركارد كانت تُعتبر واحدة من أنجح شركات التقنية المالية في أوروبا، حتى تفجرت فضيحة انهيارها بعد اكتشاف اختفاء ملياري دولار تقريباً من حساباتها.

    كما ذكر المقال أن مارسالك هو من وظفته المخابرات الروسية لتنظيم عمليات التجسس والاغتيال التي استهدفت غروزيف، بعد أن كشف الأخير عن محاولة اغتيال نافالني في عام 2020.

    للوصول إلى مارسالك، استخدم غروزيف بيانات طبية مسرّبة من روسيا تتعلق بشخص يُدعى ألكسندر شميت (اسم غروزيف المستعار)، حيث تطابقت المعلومات الصحية والتاريخ الشخصي للشخص مع معلومات معروفة عن مارسالك، وفقاً للمقال.

    وأفاد المقال بأن غروزيف قد قام بتحليل مجموعة من سجلات السفر التي نوّهت استخدام شميت لجواز سفر فرنسي وزياراته لروسيا وليبيا، وهما مكانان يرتبطان بنشاطات مارسالك، كما ساعد تحليل بيانات الهواتف والاتصالات في دعم نتائج التحقيق وكشف هوية المدير الهارب.

    عواقب الصحافة الاستقصائية

    ولفت المقال إلى أن غروزيف شارك أيضاً في مفاوضات سرية بدأت شتاء 2022 لإطلاق سراح معارضين بارزين محتجزين في روسيا وبيلاروسيا، يأتي في مقدمتهم نافالني، الذي لم يتمكن غروزيف من إخراجه من السجن، وتوفي المعارض عام 2024 في ظروف غامضة داخل زنزانته، مما شكل صدمة كبيرة لغروزيف.

    وقد كانت وفاة نافالني، حسب المقال، نقطة تحوّل في حياة غروزيف، حيث أدرك حينها المخاطر المحيطة به وزاد شعوره باليأس والإحباط نتيجة عجز الغرب عن حماية المعارضين الروس من “بطش الكرملين”.

    وبين غروزيف للكاتب، الذي تربطه به معرفة شخصية، قلقه المتزايد بشأن تراجع حماية الولايات المتحدة للصحفيين، خاصة بعد انهيار مؤسسات كانت تهتم بهذه الحماية، مما جعله يشعر بالخوف من مستقبل يتضمن التخلي عنه أو تسليمه للروس.

    وأصبحت حالة غروزيف من انعدام الأمان واضحة منذ 2022، lorsqu تبين أن جهود فريق مارسالك الاستخباراتي -الذي كان يتعقب غروزيف منذ عام 2020- أسفرت عن اقتحام شقة الصحفي في النمسا.

    وقد تم الكشف عن الحادث بعد عام واعتقال الجواسيس من خلال تحقيقات الشرطة، حيث تبيّن أن المجموعة تضم 6 عملاء بلغاريين يعملون لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً للمقال.

    وبحسب المقال، استخدم الجواسيس أسماء مستعارة لأبطال أفلام مثل “فان دام” و”جاكي شان”، وخبؤوا كاميرات تجسس داخل دمى شخصيات “المينيون”، بالإضافة إلى مراقبة غروزيف عن كثب ورصد تحركاته ومحاولة اختراق هاتفه.

    “صفعة على وجه بوتين”

    وجاء في المقال أنه تمت محاكمة المتهمين الثلاثة وهم كاترينا إيفانوفا وبيزر جمبازوف وفانيا غابيروفا، بدعوى أنهم لم يكونوا على علم بأنهم جزء من شبكة تجسس حتى لحظة اعتقالهم، بينما اعترف الثلاثة الآخرون بالذنب.

    ولفت المقال إلى أن الأحكام ضد الجواسيس صدرت في مارس/آذار 2025، وتراوحت العقوبات من 5 إلى 11 سنة، لكن معظمهم سيقضي نصف المدة فقط بموجب القوانين البريطانية.

    اعتبر غروزيف الحكم “صفعة على وجه بوتين”، لكنه أنذر من أن شبكات التجسس الروسية لن تتوقف عن استهدافه أو أعماله، كما جاء في المقال.

    في نهاية المقال، لفت الكاتب إلى أن غروزيف يعيش حالياً في حالة من العزلة والفقد، يتخللها ذكريات وفاة نافالني وانفصاله عن زوجته وبعده عن أطفاله، مع شعور دائم بالغربة والخطر، لكنه لا يزال مصمماً على مواصلة عمله رغم كل ذلك.


    رابط المصدر

  • صحيفة روسية: هذا الرجل يزعج قبره بسبب ترامب


    ذكرت صحيفة “نيزافيسيمايا” الروسية أن سياسات القائد ترامب أدت إلى تغيير المعادلات الدولية، حيث أصبح يُنظر للصين على أنها أقل تهديدًا من الولايات المتحدة. التقرير يتناول تأثيرات قرارات ترامب على القوة الناعمة الأميركية، بما في ذلك القيود على الحريات الأكاديمية وتأشيرات الطلاب، مما أدى إلى تراجع جاذبية نظام المنظومة التعليمية الأميركي. الاستطلاعات تشير إلى أن 75% من العلماء يفكرون بالهجرة، مما يهدد تقدم الولايات المتحدة التكنولوجي. في ظل ذلك، تسعى الجامعات العالمية، مثل جامعة شيآن الصينية وأوساكا اليابانية، لاستقطاب الطلاب الأميركيين المتضررين، مما يعكس قلق المستقبل الأكاديمي.

    أفادت صحيفة نيزافيسيمايا الروسية أن القرارات التي اتخذها القائد الأميركي دونالد ترامب منذ توليه منصبه أدت إلى تغييرات كبيرة في المعادلات الدولية. ومن أبرز تداعيات ذلك أن الكثيرين بدأوا يرون أن الصين أصبحت أقل تهديداً من الولايات المتحدة، كما أن مفاتيح القوة الناعمة التي كانت تُعتبر من نقاط قوة الولايات المتحدة بدأت تنتقل نحو دول أخرى.

    نقل الكاتب يفغيني فيرلين عن المحلل الصيني هوانغ مينغ تشونغ في تقريره بصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الصادرة في هونغ كونغ، أن مفهوم القوة الناعمة الذي صاغه الأكاديمي الأميركي جوزيف ناي – الذي توفي مؤخراً – كان يعتبر لفترة طويلة بمثابة قمة النفوذ الأميركي عالمياً، بينما كانت تُعتبر نقطة ضعف واضحة للصين.

    وأوضح فيرلين أن الإجراءات التي اتخذها ترامب أدت إلى إضعاف القوة الناعمة الأميركية، بما في ذلك الهجمات المتكررة على الحريات الأكاديمية، ووقف إصدار تأشيرات للطلاب، مما أثر سلباً على جاذبية النظام الحاكم المنظومة التعليميةي الأميركي، والذي يعتبر أحد أركان القوة الناعمة الأميركية.

    هجرة الأدمغة

    كما تم تقليص حجم المنح الفيدرالية الخاصة بالبحوث العلمية، مما يشكل تهديداً مباشراً للريادة التكنولوجية التي استمرت لعقود طويلة.

    في هذا السياق، استشهد الكاتب باستطلاع حديث للرأي أجرته مجلة “نيتشر” المرموقة وسط العلماء في الولايات المتحدة، والذي أظهر قلقاً كبيراً؛ إذ لفت 75% من المشاركين إلى أنهم يفكرون بجدية في الانتقال إلى مكان آخر خارج الولايات المتحدة بسبب عدم الاستقرار الذي يحيط بتمويل الأبحاث.

    جوزيف ناي (في المنتصف) هو من صاغ مصطلح “القوة الناعمة” وشغل العديد من المناصب في الحكومات الأميركية (الفرنسية)

    ويعتقد فيرلين أن هذه الهجرة المحتملة للعقول، إذا حدثت، ستضعف بشكل كبير قدرة الولايات المتحدة على جذب الكفاءات والمواهب والاحتفاظ بها.

    تناول الكاتب أيضاً قرار ترامب بالتقليص من تأثير الإعلام والإنسانية عالمياً عبر إيقاف تمويل إذاعة “صوت أميركا” والشبكات الإعلامية الأخرى التابعة لها، بالإضافة إلى حل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

    كوّن فيرلين أن جوزيف ناي، الذي التقاه منذ 20 عاماً، لفت آنذاك إلى أن الديمقراطيات الليبرالية عادةً ما تحظى بنقاط إيجابية عند الحديث عن الجاذبية الوطنية الشاملة، لأنها تُعتبر أكثر شرعية ومصداقية مقارنةً بمنافسيها من الأنظمة “غير الديمقراطية”.

    وأبدى ناي استغرابه لوجود أنصار لمفهومه للقوة الناعمة في دولة شيوعية كالصين، وعبّر عن عدم توقعه لذلك أبداً.

    وفقاً للكاتب فيرلين، فإن الصورة ليست بهذه السلبية، حيث لا زالت هناك مؤسسات حيوية مثل الجامعات العريقة، وصناعة السينما في هوليود، وشركات تكنولوجيا المعلومات الكبيرة، بالإضافة إلى الجاليات الأميركية المنتشرة في الخارج، التي تواصل نقل القيم الغربية إلى العالم بطرق متنوعة.

    صرحت القاضية الفيدرالية الأميركية أليسون بوروز في ولاية ماساتشوستس، حيث تقع جامعة هارفارد، مؤخراً أنها ستعلق مؤقتاً قرار إدارة ترامب بمنع جامعة هارفارد من استقبال الطلاب الأجانب.

    حاول القائد الأميركي منع هارفارد من استقبال طلاب أجانب، وإلغاء عقودها مع السلطة التنفيذية الفيدرالية، وتقليص المساعدات الممنوحة لها بمليارات الدولارات، وإعادة النظر في وضعها كمؤسسة معفاة من الضرائب.

    صرحت جامعات حول العالم عن استعدادها لتوفير ملاذ للطلاب المتضررين من حملة ترامب على المؤسسات الأكاديمية، بهدف استقطاب أفضل المواهب وكسب حصة من الإيرادات الأكاديمية، التي تقدر بمليارات الدولارات والتي تحصل عليها الولايات المتحدة.

    من بين هذه الجامعات، جامعة شيآن جياوتونغ الصينية التي دعت طلاب جامعة هارفارد المتضررين من حملة ترامب، مؤكدة لهم قبولاً سلساً ودعماً شاملاً.

    كما صرحت جامعة أوساكا، واحدة من أعلى الجامعات تصنيفاً في اليابان، أنها على استعداد لتقديم إعفاءات من رسوم الدراسة ومنح بحثية، بالإضافة إلى المساعدة في ترتيبات السفر للطلاب والباحثين من المؤسسات الأميركية الذين يرغبون في الانتقال إليها.

    تدرس جامعتا كيوتو وطوكيو اليابانيتان أيضاً تقديم برامج مماثلة، بينما وجهت هونغ كونغ جامعاتها لاستقطاب أفضل الكفاءات من الولايات المتحدة.

    يبقى السؤال الأساسي كما يرى الكاتب فيرلين: هل يتمكن الغرب، في ظل حالة الاستقطاب الداخلي والانقسام المواطنوني، من تنسيق هذه الموارد وتوحيد جهوده بفاعلية لمواجهة نماذج الحكم السلطوية الصاعدة؟

    ولفت إلى أن جوزيف ناي قد “يدور في قبره مراراً” بسبب ما آلت إليه الأمور وتجريد مفهومة “القوة الناعمة” من مضامينها، خاصة أن جثمانه يرقد في مدينة كامبريدج بالقرب من جامعته الأم, هارفارد العريقة.


    رابط المصدر

  • “لن نعود إلى هذا المكان”: مئات الآلاف من الإسرائيليين يفكرون في الرحيل


    أظهرت مقابلات مع إسرائيليين التأثيرات الكارثية للحرب على المالية الإسرائيلي، حيث اعتبرت البلاد في أسوأ حالاتها تاريخياً. ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وأُغلقت أكثر من 46 ألف شركة، وزادت نسبة البطالة إلى 8%. القطاع السياحي انهار تماماً، بينما فقد قطاع البناء قوة العمل بسبب منع العمال الفلسطينيين. تشهد إسرائيل موجة هجرة جماعية، إذ يغادر مئات الآلاف بحثاً عن الأمان. أثيرت مخاوف بشأن التداعيات الماليةية والسياسية، خاصة بعد خفض وكالة فيتش تصنيفها الائتماني. يستمر القلق حول قدرة البلاد على التعافي وتداعيات الحرب على مستقبلها.

    أظهرت مقابلات مع إسرائيليين الأثر المدمر للحرب على المالية الإسرائيلي، حيث نوّه أحد الخبراء الماليةيين أن إسرائيل تعيش أسوأ أوقاتها في تاريخها، ولا يوجد وضع أسوأ مما كان عليه في بداية هذه “الأزمة”.

    ولفت إلى الزيادة الكبيرة في الأسعار، مشيرًا إلى أن ما كان يُدفع له 5 شواكل أصبح الآن 12 شيكل، ومن المتوقع أن يصل إلى 15 أو حتى 80 شيكل، مضيفًا أن المشكلة ليست في أسعار الحرب فقط، بل مع استمرار الحروب، يزداد تأثيرها على المالية الإسرائيلي والمواطنون.

    وحسب ما ورد في الفيلم “الوطن الأخير” ضمن سلسلة “الحرب على إسرائيل” المتاح هنا، فإن تكلفة الحرب تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات يوميًا، بينما يذكر بعض الخبراء خسائر تصل إلى 135 مليار شيكل.

    وتم إغلاق أكثر من 46 ألف شركة منذ انطلاق الحرب، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 8% مقارنة بالسنوات السابقة.

    وفي ذات السياق، تأثرت القطاعات الماليةية الحيوية بشكل كبير، خاصة قطاع البناء الذي فقد جزءًا كبيرًا من قوة العمل بعد منع دخول العمال الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

    كما توقف قطاع السياحة تمامًا، حيث لم يعد السياح يزورون إسرائيل، مما ألحق ضررًا جسيمًا بجميع مجالات السياحة مثل الفنادق والمطاعم وغيرها.

    ونوّه أحد المختصين أن أكثر من 300 ألف عامل إسرائيلي تم استدعاؤهم للجيش، مما أثر على قدرة البلاد على الحفاظ على تشغيل المالية.

    إلى جانب الانهيار الماليةي، تواجه إسرائيل أزمة نزوح داخلي حادة، حيث أُجبر نحو 140 ألف إسرائيلي على مغادرة منازلهم بسبب الحرب، منهم 75 ألف في الجنوب و65 ألف في الشمال بسبب حزب الله.

    وحسب أحد سكان “الكيبوتس”، فإن الكيبوتس الذي كان يسكنه 600 شخص مغلق بالكامل، وأصبح خاليًا ولا يقطنه أحد سوى فريق الحماية.

    وأضاف أن المكان ليس آمنًا للأطفال وحتى للبالغين، مؤكدًا أن الحصول على الأمان في الكيبوتس أصبح أمرًا صعبًا للغاية في هذه الأيام.

    الهجرة الجماعية

    في ظل هذه الظروف المتدهورة، يشهد المواطنون الإسرائيلي زيادة في موجة الهجرة، حيث نوّه أحد الخبراء أن مئات الآلاف من الإسرائيليين يغادرون البلاد ويعملون في الخارج بسبب الحرب وزيادة انعدام الاستقرار.

    وأنذر الخبير من “الهجرة الاستراتيجية” التي ترتبط بمستقبل دولة إسرائيل، مضيفًا أن هذه الهجرة قد تضعف إسرائيل من الداخل حيث ستكون هجرة دائمة تُعتبر التخلي عن المشروع الصهيوني.

    وفي هذا السياق، عبّر الإسرائيليون عن إحساسهم بفقدان الأمان، حيث ذكر أحد السكان: أعتقد أن مجتمع إسرائيل هو أقل مكان آمن لليهود في العالم، وهذا لا يعود فقط لوجود إسرائيل ولكن بسبب سياسات السلطة التنفيذية.

    وأضاف آخر: يصعب أن أصدق أنه بعد السابع من أكتوبر يمكن أن نتجاوز هذا الوضع بسلام، فهو حدث “لا يمكن التخلص منه بسهولة”.

    تحذيرات دولية

    من جهة أخرى، انعكست آثار الحرب على تصنيف إسرائيل الائتماني، حيث أوضح تقرير أن إسرائيل لم تعد بيئة استثمارية مستقرة نتيجة تداعيات الحرب، كما يظهر تقرير جديد من وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني الذي خفض تصنيف إسرائيل إلى مستوى سلبي.

    وعلى الصعيد الداخلي، تظاهر الآلاف للمدعاة بصفقة لتبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين في غزة، حيث تجاوز النقاش النطاق الجغرافي التقليدية وأصبح يتناول انتقادات من داخل الائتلاف الحاكم.

    كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن عددًا من جنود الاحتياط في الوحدة الطبية في القوات المسلحة الإسرائيلي صرحوا أنهم غير مستعدين للعودة إلى القتال في قطاع غزة.

    في ضوء هذه التطورات المتسارعة، أنذر خبراء من أن استمرار إسرائيل في الحرب بنفس الطريقة سيؤدي إلى خسائر أكبر، مؤكدين أن الكثير من الإسرائيليين لن يعودوا إلى إسرائيل بعد انتهاء الحرب.

    وتوقع أحدهم أن “30% أو 40% من النازحين فلن يعودوا”، معبرًا عن قناعته بأن من سيبقى سيكونون من المتدينين والمتطرفين، وليس الأشخاص الذين تحتاجهم إسرائيل للتقدم والنمو الماليةي.


    رابط المصدر

  • “لا توقعات لموجات حر شديدة”.. هل سيكون صيف الدول العربية هذا السنة معتدلا؟


    مع اقتراب صيف 2025، نوّه الخبير التونسي عامر بحبة أن توقعات الطقس تُشير إلى أنه سيكون أقل حدة من صيف 2024. التنبؤات القصيرة المدى تتمتع بدقة عالية، بينما تعتمد التوقعات الأطول مديًا على نماذج أقل دقة. درجات الحرارة في شمال أفريقيا وشرق المتوسط من المتوقع أن تكون طبيعية، بينما ستسجل بعض المناطق، مثل الخليج، ارتفاعات طفيفة. أغسطس سيكون الأكثر حرارة، وقد تُسجل موجات حر قصيرة. وتبقى الأمطار ضعيفة خلال الأشهر الصيفية في حوض المتوسط، مع احتمالية لرؤية نشاط في جنوب الجزيرة العربية. عموماً، يُتوقع صيف معتدل بلا موجات حر استثنائية.

    مع اقتراب انطلاق فصل الصيف، تزداد حاجة الأفراد لفهم توقعات الطقس ومتابعة تحليلات دقيقة مستندة إلى بيانات علمية حديثة، في ظل اهتمام عالمي متزايد بالتغيرات المناخية وازدياد الظواهر الجوية المتطرفة.

    في هذا الصدد، أجرينا حوارًا موسعًا مع خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الذي قدم تحليلًا شاملاً للتوقعات الجوية لصيف 2025، مستعينًا بالنماذج العددية الحديثة والملاحظات الميدانية.

    المؤشرات الحالية تشير إلى أن الموسم سيكون عمومًا أقل شدة من صيف 2024 (شترستوك)

    دقة محدودة ولكنها ضرورية

    في مستهل حديثه مع الجزيرة نت، أوضح الخبير عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية، أن دقة التنبؤات الجوية تختلف باختلاف المدى الزمني. فالتوقعات قصيرة المدى، التي تمتد من يوم إلى 4 أيام، تتمتع بدقة عالية.

    ولفت بحبة إلى أن هذا التحسن يرجع للتطور التكنولوجي في نماذج المحاكاة، حيث تزداد نسبة الدقة لتتجاوز 90%، خصوصًا للتوقعات التي تقل مدتها عن 48 ساعة. وقد ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية في تعزيز فعالية هذه النماذج، مما أتاح لها القدرة على التنبؤ بدقة بتحركات الغلاف الجوي والسُحب بشكل لحظي.

    أما بالنسبة للتوقعات متوسطة المدى، التي تتراوح بين أسبوع و10 أيام، فهي تظل مفيدة رغم وجود تراجع نسبي في دقتها، لكنها تستمر في كونها فعالة في تحديد الأنماط السنةة للطقس، مثل احتمالية تعرض منطقة معينة لمنخفض جوي أو موجة حر، بينما تكون القدرة على التنبؤ بكميات الأمطار أو توزيعها بدقة أقل.

    وحول صيف 2025، لفت بحبة إلى أن المؤشرات الحالية توضح أن الموسم سيكون بشكل عام أقل شدة مقارنةً بصيف 2024، الذي يعتبر من بين الفصول الأكثر حرارة في العقد الأخير.

    وأوضح أن درجات الحرارة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز ستكون في الغالب عند المعدلات الموسمية أو أقل بقليل في شمال أفريقيا وشرق المتوسط، بينما يُتوقع أن تكون أعلى من المعدلات في الجزيرة العربية والمناطق الغربية للمتوسط مثل المغرب وإسبانيا وجنوب فرنسا.

    كذلك، لاحظ بحبة أن مايو/أيار شهد أمطارًا أكثر من المعدلات في العديد من مناطق دول المغرب العربي وشرق المتوسط، وكان هناك انخفاض نسبي في درجات الحرارة مقارنة بالسنوات الفائتة، مما أدى لجو ربيعي معتدل ممتد حتى نهاية الفترة الحالية.

    بالنسبة للفترة المتبقية من هذا الفترة الحالية، يُتوقع أن تتواصل درجات الحرارة في نطاق تحت المعدلات الطبيعية في مصر والسودان، مما يعني عدم وجود موجات حر، وستظل درجات الحرارة معتدلة.

    في المقابل، ستسجل درجات حرارة أعلى من المعدلات في السعودية والكويت والعراق والإمارات، حيث تم رصد ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل لأكثر من 45 درجة مئوية في بعض الأحيان.

    خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية (عامر بحبة)

    لا موجات حر كبرى في يونيو ويوليو

    بالنسبة لشهر يونيو/حزيران، توقع الخبير التونسي أن تسجل دول شرق المتوسط، مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر وليبيا بالإضافة إلى تونس، طقسًا صيفيًا عاديًا، دون مؤشرات على موجات حر استثنائية، مما يُعتبر أمرًا إيجابيًا في ظل الاحتباس الحراري الراهن.

    ولفت إلى أن دول الخليج والعراق واليمن، ومنطقة غرب المتوسط مثل الجزائر والمغرب، قد تشهد ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة ودرجتين فوق المعدل، مع احتمال حدوث موجات حر قصيرة، ولكنها لن تصل إلى مستوى الظواهر المتطرفة.

    شهر يوليو/تموز، الذي عادةً ما يُعد ذروة الصيف في المنطقة، لن يحمل مفاجآت كبيرة في العوامل الجوية، وفقًا للخبير.

    وأوضح أن درجات الحرارة ستكون بمعدلها الموسمي في تونس ودول شرق المتوسط، مع وجود بعض الأيام الحارة التي قد تصل حرارتها إلى 42 أو 45 درجة مئوية، لكن هذه ستكون موجات قصيرة.

    بحسب بحبة، من غير المحتمل تكرار موجة الحر التاريخية التي حدثت في يوليو/تموز 2023، والتي أثرت حتى على المناطق الساحلية المعروفة بطقسها المعتدل نسبيًا.

    في المقابل، ستبقى درجات الحرارة في دول الخليج ومصر والسودان قريبة من المعدلات أو أعلى بقليل، مع زيادة محتملة قدرها نصف درجة مئوية. قد تشهد دول غرب المتوسط، خاصة المغرب وإسبانيا، موجات حر قصيرة، لكنها قد تكون قوية، نتيجة تأثير تيارات ساخنة من الصحراء الكبرى أو المحيط الأطلسي الجنوبي.

    حوض المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف (وكالة الأنباء الأوروبية)

    أغسطس.. شهر الذروة الحرارية

    تشير النماذج المناخية دائمًا إلى أن أغسطس/آب سيكون الأكثر حرارة في صيف 2025. ومن المتوقع أن تسجل معظم المناطق في شمال أفريقيا وشرق المتوسط درجات حرارة أعلى من المعدلات بنحو درجة إلى درجتين وفقًا للنموذج الأوروبي المعروف بدقته.

    تشير المعلومات إلى احتمالية تسجيل موجات حر قصيرة، قد تكون شديدة في بعض المناطق الداخلية مثل الجنوب التونسي والصحراء الليبية ووسط الجزائر.

    ستكون درجات الحرارة أيضًا أعلى من المعدلات بقليل في جميع دول الخليج والسودان ومصر. ويزداد هذا الارتفاع وضوحًا في السعودية، لا سيما في الوسط، حيث قد تكون معدلات الحرارة مشابهة ليوليو/تموز أو أعلى قليلاً.

    بناءً على ذلك، قد يتم اعتبار الصيف القادم، وفقًا لبحبة، عاديًا في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب، رغم كونه أكثر حرارة قليلاً مقارنةً بيوليو/تموز. كما يُحتمل حدوث موجات حر، فالصيف الحار هو سمة من سمات دول الخليج وعادةً ما تسجل درجات حرارة أربعينية، وقد تتجاوز ذلك في بعض مناطق السعودية وفي الصحراء الكبرى.

    على الرغم من أن سبتمبر/أيلول يُصنف تقنيًا ضمن فصل الخريف، يشير بحبة إلى أن هذا الفترة الحالية قد أصبح، منذ سنوات، امتدادًا طبيعيًا لفصل الصيف في شمال أفريقيا. وهذا يُفسّر استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية سبتمبر/أيلول، وأحيانًا حتى بداية أكتوبر/تشرين الأول، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة في بعض المناطق.

    يمكن اعتبار الصيف القادم، وفق بحبة، عادياً في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب (رويترز)

    الأمطار الصيفية.. شحيحة في الشمال ومنتظرة في الجنوب

    بالنسبة للأمطار، يؤكد الباحث التونسي أن حوض البحر المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف، وغالباً ما تكون هذه التساقطات محصورة في المرتفعات، وتُعتبر نتاج “مطر الحرارة” الناجم عن التبخر والتكاثف في الطبقات السطحية.

    بالتالي، من المتوقع أن تبقى معدلات الأمطار في شمال أفريقيا وشرق المتوسط خلال فصل الصيف قريبة من المعدلات الطبيعية، مما يعني عدم وجود سيناريو يشير إلى أمطار أقل أو أكثر من المعدلات بشكل كبير.

    وأضاف أنه في جميع دول حوض البحر المتوسط، شرقا وغربا، سيكون معدل تساقط الأمطار حوالي المعدلات الطبيعية، مع إمكانية تسجيل بعض الأمطار الخفيفة في يونيو/حزيران، لكنها لن تكون مشابهة بكمياتها لتلك التي تُسجل في الشتاء أو الربيع.

    من ناحية أخرى، من المتوقع أن تستفيد مناطق مثل جنوب الجزيرة العربية ومرتفعات السودان وجيبوتي من موسم مداري قد يكون نشطًا خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وهذا تطور طبيعي في ظل دورة الرياح الموسمية.

    لذا، يُرجح أن تكون الأمطار في هذه المناطق بالقرب من المعدلات أو أعلى منها، خاصة في الجنوب الغربي للسعودية وشمال اليمن وعمان والمرتفعات الجنوبية للسودان.

    ما العلاقة بين الربيع المعتدل وصيف 2025؟

    ردًا على سؤال حول ما إذا كان الربيع المعتدل، أو التساقطات الغزيرة التي شهدها مايو/أيار الجاري في بعض المناطق العربية، ستؤثر بشكل مباشر على طقس الصيف المقبل في تلك المناطق، نفى بحبة وجود علاقة سببية بين فصول السنة من حيث درجات الحرارة أو كميات الأمطار.

    وأوضح أن النظام الحاكم المناخي يتأثر بعوامل متعددة ومعقدة تتجاوز النطاق الجغرافي الإقليمية، مثل ظاهرة النينيو والتيارات البحرية والنشاط البركاني، وغيرها من العوامل ذات التأثير العالمي.

    ولفت إلى أنه “حتى في حال وجود زيادة في التبخر نتيجة درجات الحرارة، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى هطول أمطار، إلا في حال تزامنه مع نزول منخفضات جوية قوية من القطب الشمالي، وهو أمر نادر في فصل الصيف”.

    ختامًا، يُمكن القول إن صيف 2025 لن يكون متميزًا من حيث درجات الحرارة مقارنة بما شهدناه في السنوات القليلة الماضية. فالتوقعات تشير إلى حرارة عند المعدلات أو أعلى قليلاً من تلك في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، مع قمة حرارية في أغسطس/آب، دون مؤشرات على موجات حر طويلة أو غير مسبوقة في معظم المناطق.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن محللان سياسيان: هذا المتوقع بعد تزايد ضربات ترامب ضد نتنياهو

    تتزايد الضربات -وفق محللين سياسيين- التي يوجهها القائد الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملفات عدة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تبعات ذلك على القضية الفلسطينية والمنطقة.

    وفي ضوء هذا المشهد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن نتنياهو يتعرض لضربات “متلاحقة وموجعة” من ترامب الذي يعمل على “تهميشه ومحاولة إسقاطه وعزله”.

    وحسب حديث الشايجي لبرنامج “ما وراء الخبر” فإن ترامب اقتنع بأن نتنياهو “ليس الشريك الذي يمكن التعامل معه” إذ يعرقل مساعيه نحو تهدئة المنطقة والدفع نحو استثمارات اقتصادية.

    ووفق الخبير بالشؤون الأميركية، فإن ترامب “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية” وكذلك يكره “من يتعامل من خلف ظهره”.

    وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن صعود جناح مشكك بإسرائيل، داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، يشكل تحديا جديدا لإسرائيل.

    كما نقلت الصحيفة عن مستشار للرئيس الأميركي قوله إن حملة حركة “ماغا” أو “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” -المناصرة لترامب- ليست من مؤيدي نتنياهو.

    ولفت الشايجي إلى أن ترامب أوقف التواصل مع نتنياهو واستبعد إسرائيل من جولته بالمنطقة، وأقال مستشاره للأمن القومي مايكل والتز الذي كان ينسق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن إيران، وكذلك أبدى استعداده لمساعدة برنامج نووي سعودي سلمي.

    وأوقف ترامب الهجمات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، فضلا عن مفاوضات واشنطن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما أدى إلى إطلاق الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وهو ما يعتبر “إهانة كبيرة” لنتنياهو، حسب الشايجي.

    غضب اليمين الإسرائيلي

    بدوره، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الغضب والمفاجأة يجتاحان صفوف اليمين الإسرائيلي الذي بنا آمالا وطموحات أيديولوجية بعد فوز ترامب.

    ويعتقد اليمين الإسرائيلي أن ترامب في ولايته الرئاسية الثانية يختلف كليا عن ولايته الأولى، إذ يمتلك رؤية واضحة بشأن المصالح الأميركية، لذلك غيّر سياساته مع السلطة التنفيذية الإسرائيلية، وفق مصطفى.

    واستعرض الخبير بالشؤون الإسرائيلية بعضا من تلك السياسات التي غيرها ترامب بخصوص الملف اليمني والمباحثات النووية مع إيران، بخلاف ما يريده اليمين الإسرائيلي.

    ولفت مصطفى إلى أن نتنياهو تعامل تاريخيا مع 4 رؤساء أميركيين، 3 رؤساء من الحزب الديمقراطي هم: بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى ترامب من الحزب الجمهوري.

    أوراق ترامب ونتنياهو

    وبشأن السيناريو المتوقع، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية إن نتنياهو لا يستطيع مواجهة ترامب، ويخشى أن يقدم الأخير على فرض اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة في غزة لا تلبي الشروط الإسرائيلية، مما يؤدي إلى إسقاط حكومته والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

    ورجح أن يطرح خلال الفترة القليلة المقبلة تصور مرحلي بشأن وقف إطلاق النار يمهد لتفاوض حقيقي بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيرا إلى أن “حكومة نتنياهو سوف تضطر للقبول به، مما يمثل بداية التصدع في التفكير الإسرائيلي بشأن الحرب”.

    وحسب مصطفى، فإن نتنياهو يؤمن بفكرة الحسم العسكري كغاية، بينما يريد ترامب تصورا سياسيا بعد استنفاذ العمليات العسكرية، مما يعتبر عمليا نهاية العملية العسكرية وخطط اليمين بشأن التهجير والاستيطان.

    وبناء على هذا التصور، فإن نتنياهو فقد ورقة الإدارة الأميركية، وبات لديه ورقة وحيدة تشكل مصدر قوته، وهي ثبات حكومته اليمينية، لذلك “يحارب من أجل الإبقاء عليها حتى لو ضحى بمصالح إسرائيل الإستراتيجية” وفق مصطفى.

    ومن جانبه، نوّه الشايجي أن ترامب لم يأتِ من قاعدة انتخابية حزبية، مشيرا إلى أن حركة “ماغا” تعتقد أن ما يفعله نتنياهو لا يخدم شعار “أميركا أولا” ويضر بمصالح الولايات المتحدة، واصفا هذه المجموعة بالمحافظة والمؤثرة.

    وخلص إلى أن نتنياهو بين نارين، فإما أن “يخضع لترامب ويخسر تحالفه اليميني الحاكم أو يواجه القائد الأميركي وهو ما لا يقدر عليه”.


    رابط المصدر

Exit mobile version