الوسم: نتنياهو

  • نتنياهو: سيطرة كاملة على غزة وأي تهدئة ستكون مؤقتة

    نتنياهو: سيطرة كاملة على غزة وأي تهدئة ستكون مؤقتة


    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نوّه اليوم أن مناطق غزة ستظل تحت السيطرة العسكرية، مشيراً إلى استعداده لوقف إطلاق النار مؤقتاً لاستعادة الأسرى. خلال مؤتمر في القدس، زعم أن إسرائيل تلتزم بتحقيق أهدافها في الحرب على حماس، ووجه بتنفيذ ضربات أقوى. كما لفت إلى استعداد لإدخال مساعدات إنسانية لتجنب أزمة في غزة. تصريحات نتنياهو تأتي وسط تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات التجويع في القطاع، حيث يعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني. تزايدت الانتقادات أيضاً داخل إسرائيل بسبب فشله في إدارة الحرب، حسب قول عائلات الأسرى.

    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نوّه اليوم الأربعاء على استمرار سيطرة جيشه على جميع مناطق قطاع غزة، مشيراً إلى استعداده لوقف إطلاق النار بغرض إعادة الأسرى ولكن هذا التوقف سيكون “مؤقتاً”.

    وفي مؤتمر صحفي من القدس، ادعى نتنياهو أن إسرائيل “ملتزمة بتحقيق أهداف الحرب في القطاع بأكمله”، وأن قواته “توجه ضربات قوية لحركة حماس”، لافتاً إلى توجيهه مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس بتنفيذ ضربات أقوى وأكثر كثافة.

    كما جدد نتنياهو تأكيده على استعداده لإنهاء الحرب في غزة مع وضع شروط تضمن “أمن إسرائيل ومنع حماس من البقاء في السلطة”، مضيفاً “ربما تمكنا من اغتيال محمد السنوار في غزة”.

    ولفت نتنياهو إلى أن “هناك 20 أسيراً حياً و38 جثة سنعمل على استرجاعهم جميعاً”، موضحاً أن إسرائيل أعادت 197 شخصاً من المحتجزين، مضيفاً أنه “لا يمكن استعادة المختطفين بدون ضغط عسكري وسياسي”.

    وقال نتنياهو أيضاً “حلفاؤنا يدعموننا ولكنهم قلقون بشأن حدوث مجاعة أو أزمة إنسانية في غزة”، مشيراً إلى أن إسرائيل ستعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لتفادي أي أزمة إنسانية.

    وكرر نتنياهو تأكيده على قدرة إسرائيل في تغيير وجه الشرق الأوسط، قائلاً “حددنا قدرات حزب الله اللبناني وأسقطنا نظام الأسد وكسّرنا محور الشر الذي تقوده إيران”، وفق التصريحات التي أدلى بها.

    كما أضاف أن إسرائيل وجهت “ضربات قوية للحوثيين في اليمن”، لكنه لفت إلى أن “لا يزال لدينا كلمة لنقولها”. ونوّه على أن تل أبيب تعمل على منع إيران من تخصيب اليورانيوم.

    تأتي تصريحات نتنياهو في وقت تتزايد فيه ردود الفعل الدبلوماسية الأوروبية والدولية المنددة بسياسة التجويع التي تتبعها إسرائيل في غزة والمدعاة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

    ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ما تتعرض له إسرائيل يعد “أزمة دبلوماسية غير مسبوقة” نتيجة تصعيد الحرب على غزة، واصفة ما يحدث بأنه “تسونامي دبلوماسي”.

    يتزامن ذلك مع الانتقادات الموجهة لنتنياهو داخل إسرائيل، حيث يتهمه البعض بالفشل في إدارة الحرب، حيث شهدت البلاد مظاهرات لعائلات الأسرى الإسرائيليين تُظهر استنكارهم لما وصفوه بأنه “يمارس الكذب ويسعى لإنقاذ نفسه بدلاً من المحتجزين”، مؤكدين أنه يشكل عقبة أمام تحقيق أي اتفاق لاستعادة ذويهم الأسرى.

    تستمر إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي في اتباع سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة عبر إغلاق المعابر أمام المساعدات المتكدسة على النطاق الجغرافي، مما أدى إلى دخول القطاع في مرحلة مأساوية وأدى إلى فقدان العديد من الأرواح، في ضوء الأحداث التي أسفرت عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى.


    رابط المصدر

  • نتنياهو يفضل مصلحته الشخصية على كل شيء.. كيف يجرّب رئيس الوزراء مصير الاحتلال؟


    فيلم “ذيل الكلب” (Wag the Dog) يظهر تعاون خبير تعديل الحقائق مع منتج هوليودي لصنع حرب وهمية لتشتيت انتباه الجمهور عن فضيحة القائد الأميركي. يتناول الفيلم مفهوم “المقامرة من أجل البقاء” حيث يلجأ القادة السياسيون لإشعال الحروب في أوقات الأزمات لتفادي فقدان السلطة. ويتجلى هذا المفهوم في سياسات بنيامين نتنياهو، الذي استمر في حرب غزة رغم فشله في تحقيق أهدافها، محاولًا استخدام الحرب كدرع سياسي ضد الانتقادات. هذا السلوك يعكس كيف يمكن للقادة أن يتصرفوا بصورة محفوفة بالمخاطر من أجل البقاء، وهو ما يُثبت بفشل تجارب سابقة مثل غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند.

    في الفيلم الأمريكي المعروف “ذيل الكلب” (Wag the Dog-1997)، يتعاون خبير تعديل الحقائق السياسية كونراد بريان (الذي يلعب دوره الممثل روبرت دي نيرو) مع المنتج الهوليودي ستانلي موتس (داستن هوفمان) لابتكار حرب وهمية في ألبانيا، وذلك لصرف انتباه الجمهور عن فضيحة أخلاقية تتعلق بالقائد الأمريكي قبل أيام من الاستحقاق الديمقراطي.

    يمثل الفيلم محاولة معدلة لتجسيد رواية الكاتب الأمريكي لاري بينهارت بعنوان “البطل الأمريكي” الصادرة عام 1993، التي افترضت أن عملية عاصفة الصحراء (التي دشنتها الولايات المتحدة بعد غزو صدام حسين للكويت) عام 1991 كانت مصممة في الأساس لضمان إعادة انتخاب القائد الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب. يجسد الفيلم والرواية مفهومًا في العلوم السياسية يُعرف بـ “المقامرة من أجل البقاء” (Gambling for resurrection)، والذي يصف لجوء القادة السياسيين إلى تصرفات “غير تقليدية” لضمان بقائهم في أوقات الأزمات، بما في ذلك إشعال الحروب أو إطالة زمنها.

    تخيّل مشهدًا سياسيًا مأزومًا: قائد يتراجع حضوره الشعبي، تتوالى فضائحه، وتظهر أزماته دون أفق واضح للحل في ظل ضغط خصومه الذين يستعدون لاستغلال الفرصة للإجهاز عليه.

    تَعِدُ الأرقام والمؤشرات بنهاية وشيكة لحياته السياسية، وتبدو الأدوات السياسية التقليدية للتهدئة أو محاولاته لكسب الوقت غير مجدية. حينها، وعندما يشعر القائد بأن خسارته الشخصية مؤكدة إذا استمرت الأوضاع كما هي، يُغري نفسه بالذهاب نحو تصعيد غير محسوب، من خلال فتح جبهة صراع جديدة أو توسيع نطاق صراع قائم بشكل يتجاوز المعقول سياسيًا أو استراتيجيًا.

    تظهر هذه السمات بوضوح في حالتين على أرض الواقع في الوقت الحالي، وهي قرار بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالاستمرار في حرب الإبادة ضد قطاع غزة التي استمرت لنحو 20 شهرًا. على الرغم من اعتراف الإسرائيليين بأن الحرب لم تحقق أهدافها السياسية، تستمر نتنياهو في تغذية المواجهة لتفادي الخسارة الشخصية، ويقوم بتوسيع نطاق المواجهة بطرق لا تتماشى مع الأهداف العسكرية والاستراتيجية الممكنة.

    المقامرة من أجل البقاء

    ظهر مصطلح “المقامرة من أجل البقاء”، المعروف أيضًا بـ”المقامرة من أجل البعث”، رسميًا لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي بفضل الباحثين في العلوم السياسية جورج دبليو داونز وديفيد م. روك، اللذان لاحظا كيف يسعى القادة الذين يواجهون خسارة وشيكة لمناصبهم إلى اتخاذ تدابير راديكالية ويائسة على أمل تحقيق نجاح ينقذ مسيرتهم المهنية، وقدما هذه الرؤية في كتابهما “النقص الأمثل؟.. عدم اليقين الداخلي والمؤسسات في العلاقات الدولية” (Optimal Imperfection? Domestic Uncertainty and Institutions in International Relations) الصادر عام 1995.

    بحسب رؤية داونز وروك، يمكن لمغامرة عسكرية أن تحشد الناس من خلال توحيدهم ضد عدو خارجي وتشتيت الانتباه عن إخفاقات القائد في الداخل. في حالة نشوب حرب بالفعل، قد يرفض القائد تقليل الخسائر أو صنع السلام، لأن ذلك يعني سقوطه الشخصي، وبدلاً من ذلك، يُواصل القتال بهدف حشد الناس حول قضية ما، آملاً في تغير الموازين.

    يُعرف ذلك الاحتشاد الجماهيري بـ”تأثير الالتفاف حول الراية” (Rally ’round the flag)، والذي يعني زيادة (عادة ما تكون قصيرة الأمد) في الدعم الشعبي لقادة أو حكومة بلد ما خلال أوقات الأزمات الوطنية أو الحروب، ويتجلى هذا التأثير بشكل خاص خلال التهديدات الخارجية، مثل المواجهةات العسكرية والهجمات التطرفية والكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

    في أوقات الأزمات، يشعر المواطنون بشعور أقوى بالهوية والوحدة، مما يؤدي غالبًا إلى دعم القيادة الحالية، بغض النظر عن كفاءتها ونزاهتها. في هذا السياق، يُنظر إلى انتقاد القيادة خلال هذه الأوقات على أنه عمل غير وطني، مما يعزز بشكل عام كتم الأصوات المعارضة. كما أن وسائل الإعلام تُركز كثيرًا على تصرفات السلطة التنفيذية الإيجابية، مما يمنح القادة إطارًا جذابًا يصرف الانتباه عن الإخفاقات والأزمات الداخلية.

    اليوم، يُعتبر “تأثير الالتفاف حول الراية” من المسلمات في علم الاجتماع السياسي، وقد أثبتت العديد من الدراسات ذلك في بيئات ومجتمعات وسياقات مختلفة. على سبيل المثال، بعد هجمات 11 سبتمبر، ارتفعت نسبة تأييد جورج بوش الابن من 51% إلى قرابة 90% خلال أيام فقط، وحرصت على البقاء فوق الـ 80% خلال الأشهر التالية، وفقًا لدراسة بعنوان “11 سبتمبر وتأثير الراية” صدرت عام 2002.

    قبل ذلك، خلال أزمة الصواريخ الكوبية، ارتفعت نسبة تأييد القائد جون كينيدي إلى 74%، وبلغت ذروتها في ديسمبر 1962 عند 76%، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 61% في يونيو 1963. وبالمثل، حقق القائد فرانكلين روزفلت زيادة قدرها 12 نقطة مئوية في نسبة التأييد من 72% إلى 84% بعد الهجوم على بيرل هاربر في ديسمبر 1941.

    مقتطفات من الخطاب التلفزيوني الذي ألقاه القائد الأمريكي جون ف. كينيدي في 22 أكتوبر 1962 حول أزمة الصواريخ الكوبية (رويترز)

    دعونا ننوّه هنا، أن كل ما سبق قد حصل مع قادة لم يواجهوا تحديات شخصية غير تقليدية لمستقبلهم السياسي، لكنهم استفادوا من الأزمات لتعزيز فرصهم، فكيف حال قائد يواجه بالفعل مشكلات سياسية، لا تقل عن ذلك الفساد وسهام المحاكمات الموجهة إليه من كل جانب؟ هنا يصبح التصعيد أكثر جذابية من السلام، حيث يتعاظم لدى القائد الشعور بأنه ليس ثمة ما يخسره، إذا انسحب الآن، فقد انتهى أمره حتمًا، بينما إذا استمر في مسيرته وانتصار بطريقة ما، فقد ينجو سياسيًا.

    يشبه الأمر لاعب بوكر يراهن بكل شيء بعد خسارته لجولات عدة، لأن الانسحاب يعني هزيمة مؤكدة. وبالمثل، بمجرد أن يُدرك القائد أن رحيله أو عزله شبه مؤكد، لا يبقى هناك أي خطر شخصي في المقامرة على نصر أخير.

    تصف ورقة بحثية بعنوان “صراعات الإلهاء: شيطنة الأعداء أم إظهار الكفاءة؟” نُشرت في مجلة “إدارة المواجهةات وعلوم السلام” (Conflict Management and Peace Science) هذا الأمر بأنه اقتراح منخفض المخاطر وعالي المكافأة من وجهة نظر القائد؛ فعندما تكون على وشك فقدان السلطة، فإن “الجانب السلبي” لمغامرة فاشلة يكون ضئيلاً، ولكن الجانب الإيجابي للنجاح قد يكون الاحتفاظ بالمنصب رغم كل الصعاب. باختصار، اليأس يولد الجرأة، وضعف موقف القائد يدفعه أكثر لتبني حلول متطرفة قد يتجنبها قائد واثق.

    علم نفس المخاطرة تحت الضغط

    تشير الأبحاث النفسية إلى أن البشر يتصرفون بطرق مختلفة عندما تكون المخاطر مرتفعة والنتائج المتوقعة تبدو قاتمة. يحدث ذلك لأن الضغط والأزمات يُضعفان القدرة على اتخاذ القرارات السليمة ويشجعان على اتخاذ مخاطر أكبر. بعبارة أخرى، عندما نشعر بالتهديد، قد تؤدي عقولنا إلى اتخاذ إجراءات جريئة وغير محسوبة بدلاً من التصرف بأنذر. ولا شك أن القائد الذي يتعرض للفشل يتعرض لضغط كبير، مما يُركّز على فكرة البقاء على المدى القصير ويجعل خيار “النجاة الشخصية” يبدو جذابًا.

    تساعد فكرة أساسية من علم المالية السلوكي تُعرف بـ”نظرية التوقعات” (Prospect theory) في توضيح هذا الأمر، وهي واحدة من أهم النظريات التي شرحت كيفية اتخاذ الناس لقراراتهم في مواقف تتضمن المخاطر أو عدم اليقين في حياتهم اليومية. وتتلخص الفكرة الأساسية للنظرية في أن الناس لا يتخذون قراراتهم بشكل منطقي بنسبة 100%، بل يتأثرون بالعديد من العوامل، بما في ذلك مشاعر الخسارة والربح.

    على سبيل المثال، توضّح النظرية أن الناس يكرهون الخسارة أكثر من حبهم للربح، بمعنى أن خسارة مبلغ معين من المال “توجع” أكثر بكثير من فرحة ربح المبلغ نفسه، وهذا يُعرف بـ”النفور من الخسارة”.

    عندما يشعر الفرد أنه يخسر (أو فقد شيئًا مهمًا)، فإنه لا يتصرف بعقلانية، بل يدخل في ما يُسمى “منطقة الخسارة” بحسب النظرية، حيث يصبح الخوف من الخسارة أكبر من الرغبة في الكسب، مما يجعل الشخص مستعدًا للمخاطرة بشكل أكبر لتجنب الخسارة؛ بغض النظر عن أي ربح ممكن.

    في الواقع، هذا التأثير واسع الانتشار، ولا يقتصر على الإستراتيجية. ففكرة “المقامرة من أجل البقاء” ليست مقصرّة على الحروب أو الإستراتيجية فقط، لكنها تمتد إلى كل مجالات الحياة. لأنها تعتمد في الأساس على عاملين، الأول هو طبيعتنا النفسية والثاني هو نظرية الألعاب، التي تفسر كيفية اتخاذنا للقرارات المتعلقة بالربح والخسارة.

    تخيل مثلاً مدرب كرة قدم يعلم أنه سيُفصل إذا خسر الفريق المباراة التالية (احتمال خسارة 100%)، هنا يمكن أن يختار تكتيكاً جريئاً، حتى لو لم يكن مرجحاً أن ينجح. على سبيل المثال، إذا كانت فرص نجاح هذا التكتيك 0.001%، فستظل أفضل من احتمالية خسارة منصبه بنسبة 100%.

    استخدم الماليةيون مفهومًا مشابها لوصف سلوك الأفراد والكيانات خلال الأزمات المالية. على سبيل المثال، خلال فشل البنوك أو شركات التأمين في الأزمات الماليةية الكبرى، قد تقدم الشركات التي تمر بأوقات صعبة على اتخاذ مخاطر مالية كبيرة على أمل تحسين أوضاعها.

    خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، على سبيل المثال، لاحظ الباحثون أن بعض البنوك التي كانت على وشك الانهيار فعلت ذلك عن طريق التخلص من شبكات الأمان (التحوطات) لتعظيم أرباحها على المدى القصير، متحملة بذلك مخاطر أكبر. إذا نجحت تلك المقامرة، سيستفيد المساهمون، وإذا فشلت، ستتحمل السلطة التنفيذية أو دائنوها الخسائر، لكن الانهيار كان قادمًا لا محالة في كل السيناريوهات.

    من راهنوا على النجاة

    لكن المشكلة الأساسية في مبدأ “المقامرة من أجل البقاء” هي أنها كثيرًا ما تأتي بنتائج مأساوية تتجاوز تأثيراتها القائد المأزوم نفسه. من الأمثلة الكلاسيكية التي يستشهد بها الباحثون على ذلك غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند عام 1982. في ذلك الوقت، كان المجلس العسكري الأرجنتيني، بقيادة الجنرال ليوبولدو غاليتييري، يواجه استياء داخليًا شديدًا، حيث كان المالية في حالة يرثى لها، وشعبية النظام الحاكم متدنية. في أبريل/نيسان 1982، شن غاليتييري غزواً لجزر فوكلاند الخاضعة للسيطرة البريطانية، بدعوى تأكيد مدعاة الأرجنتين الإقليمية القديمة بالجزر.

    نجحت الخطة لفترة وجيزة، إذ احتشد الأرجنتينيون في البداية لدعم الحرب، لكن هذه المغامرة فشلت، حيث شنت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر هجومًا مضادًا وانتصرت في الحرب، وهُزمت القوات الأرجنتينية، وأُزيح غاليتييري من السلطة على الفور. تُظهر حرب فوكلاند كيف يمكن أن تأتي المقامرة من أجل البقاء بنتائج عكسية، مُسرعة من تحقيق النتيجة التي كان يخشاها القائد (فقدان السلطة) ومُسببة تكاليف إضافية على طول الطريق.

    على غرار حرب فوكلاند، هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي يُصنفها الباحثون ضمن إطار “المقامرة من أجل البقاء”، منها الضربات العسكرية الثلاثة التي وجهتها إدارة بيل كلينتون الأمريكية ضد العراق (العملية ثعلب الصحراء في يناير 1998) وضد أهداف في السودان وأفغانستان (العملية إنفينيت ريتش في أغسطس 1998) وأخيرًا عملية بلغراد التي قادها الناتو ضد يوغوسلافيا عام 1999، والتي اعتبرها معارضو كلينتون وخبراء مستقلون محاولة للفرار من تداعيات الفضيحة الجنسية المعروفة باسم “مونيكا غيت”.

    مقامرة نتنياهو بحرب غزة 2023

    لنفهم كيف تتجلى المقامرة من أجل البقاء في السياسية المعاصرة، دعونا نلقي نظرة على حالة بنيامين نتنياهو خلال حرب غزة 2023. قبل اندلاع الحرب، كان نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين خدمة، يعاني من أزمة حادة في حياته السياسية، فخلال عام 2023، تراجعت مكانته محليًا بشكل ملموس بسبب تورطه في عدة قضايا فساد تتداولها المحاكم، في الوقت الذي أثارت فيه محاولات حكومته إضعاف القضاء احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة، ولفتت استطلاعات الرأي إلى أن حزبه الحاكم، الليكود، كان يواجه مأزقًا خطيرًا.

    نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بإحاطة حول سير تقدم العلميات العسكرية بغزة بعد استئناف الحرب على القطاع. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي).

    بحلول أواخر صيف 2023، كان عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون بانتظام احتجاجًا على قيادة نتنياهو؛ وبدت سلطته أكثر هشاشة مما كانت عليه منذ سنوات. ثم في 7 أكتوبر 2023، شنت حماس هجومًا مباغتًا، وفيما كان ذلك يُعتبر فشلاً أمنيًا ألقى العديد من اللوم فيه على حكومة نتنياهو، خلق أيضًا لحظة من الاحتشاد حوله، تتماشى مع “تأثير الالتفاف حول الراية”.

    شكل نتنياهو على الفور حكومة وحدة وطنية طارئة، وبدأ حربًا ضد غزة، وللحظة، هدأت الانتقادات الموجهة إلى أخطاء السلطة التنفيذية السابقة، حيث ركز الإسرائيليون على القتال الحالي. توقفت الاحتجاجات الضخمة ضد نتنياهو؛ وانضم إليه قادة المعارضة في حكومة حرب. في البداية، حظي نتنياهو بدعم قوي، حيث اتحد الإسرائيليون ضد عدو مشترك، لكن مع استمرار الحرب وازدياد الخسائر، بدأت الآراء السنةة في الانقسام.

    بحلول عام 2024، عادت العديد من الاحتجاجات إلى الشوارع، وهذه المرة كان المدعاون بوقف إطلاق النار وعودة الأسرى المحتجزين في غزة. عادت الضغوط المحلية على نتنياهو للظهور: بحلول سبتمبر 2024، اعتقد حوالي 70% من الإسرائيليين أنه يجب على نتنياهو الاستقالة بسبب تعامله مع الحرب.

    ومع ذلك، رفض نتنياهو الحديث عن الاستقالة أو حتى وقف القتال لفترة طويلة. بل صعّد من مدعاه، مُصرًا على شروط لوقف إطلاق النار كانت معروفة بأنها سترفض، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب فعليًا، وهو ما حدث في إطار دعم أمريكي كامل للعملية العسكرية في غزة.

    يجادل المحللون بأن تعنت نتنياهو خلال حرب غزة يمثل مثالًا واضحًا على “مقامرة البقاء” من خلال رفع الرهانات. في مواجهة انتقادات داخلية شديدة وإمكانية انتهاء مسيرته السياسية إذا ظهر ضعيفًا أو إذا انتهت الحرب بشكل سيء، استمر نتنياهو في رفع الرهانات. كتب غوتام موكوندا، باحث في مركز القيادة السنةة بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، أن “السبب الوحيد لعدم وجود نتنياهو في السجن هو أنه رئيس وزراء حاليًا والبلاد في حالة حرب”، مشيرًا صراحة إلى أن الحرب تمثل درعًا لنتنياهو ضد المساءلة الشخصية.

    بالفعل، طالما بقيت إسرائيل في حالة حرب، يمكن لنتنياهو الدعوة إلى الوحدة الوطنية وتأجيل “يوم الحساب” حول إخفاقاته السابقة. بصفته رئيس وزراء Israel حالي، يستطيع نتنياهو تعطيل أو إبطاء الإجراءات القانونية المتعلقة بتهم الفساد الموجهة إليه. ولكن إذا اضطر لتسليم منصبه، فإن تلك المحاكمات (والإدانة المحتملة) ستلوح في الأفق. من هذه الزاوية، يمكن اعتبار الحفاظ على منصبه كما وصفه موكوندا “بطاقة خروج قريبة من السجن” لنتنياهو.

    تحركات ترامب بالشرق الأوسط تربك إسرائيل سياسيا وعسكريا، في الصورة رئيس الأركان إيال زامير برفقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتسن في غرفة العمليات خلال تعقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع للحوثيين في اليمن. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)

    طبيعة الحرب

    يمكن تفسير قرار نتنياهو باستمرار الحرب أيضًا من خلال الكتاب المعروف “الحرب والعقاب: أسباب انتهاء الحروب والحرب العالمية الأولى” (War and Punishment: The Causes of War Termination and the First World War) للباحث هاين غومانز، الذي يُعرف بتطبيقه نظرية الألعاب على المواجهةات الدولية.

    يوضح غومانز أن قرارات القادة بمواصلة الحروب أو إنهائها لا تتأثر فقط بالنتائج العسكرية، بل بالعواقب السياسية للخسارة أيضًا، وخاصة الخوف من فقدان السلطة أو العقاب. بكلمات أخرى، لا تنتهي الحروب بالضرورة عند “هزيمتها” عسكريًا، بل تنتهي عندما يرى القادة نتائج سياسية مقبولة لأنفسهم، وهذا يتحدى الفرضية العقلانية القائلة بأن الدول تتوقف عن القتال عندما تفوق تكاليف الحرب فوائدها.

    وفقًا لذلك، وضع غومانز 3 شروط لإنهاء أي حرب. الشرط الأول هو تقارب التوقعات (يجب أن يتفق الطرفان على نتيجة استمرار القتال، فإذا توقع كل طرف نتائج مختلفة، سيواصلان القتال)، الثاني هو وجود شروط سلام مقبولة (يجب أن تكون هناك تسوية تفاوضية ممكنة يفضلها الطرفان على استمرار الحرب)، الثالث هو استعداد القادة لقبول شروط السلام، بغض النظر عن بقية الأمور. يشير غومانز إلى أنه حتى عند تحقق الشرطين الأول والثاني، قد يرفض القادة السلام إذا خشوا العقاب المحلي بعد انتهاء الحرب.

    طبّق غومانز نظريته على ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، التي واجهت معارضة داخلية وانهيارًا اقتصاديًا، وفي النهاية ثورة عارمة. كان القادة الألمان يخشون الانتفاضات الثورية وفقدان النظام الحاكم الملكي أكثر من خشيتهم من الهزيمة نفسها، مما أجل الاستسلام حتى في عام 1918 عندما كانت الأوضاع العسكرية ميؤوس منها، وأصبح الخوف من العقاب السياسي بعد الحرب هو المحرك لقرارات القادة الألمان.

    إلى جانب ذلك، يشرح غومانز موقف الإمبراطورية النمساوية-المجرية، التي كانت تعاني من ضغوط داخلية، لذا كان القادة يخشون أن يؤدي إنهاء الحرب مبكرًا إلى تسريع الانهيار الداخلي والثورات القومية، وبالتالي استمرت المواجهة رغم الإرهاق العسكري. في المقابل، أجل القيصر نيكولاس الثاني السلام حتى مع انهيار الجبهة الروسية، وأُطيح به في نهاية المطاف في ثورة فبراير 1917.

    ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل قائد محاصر سيبدأ حربًا أو يُسبب أزمة، فالكثير من السياسيين يفضلون القبول بالهزيمة أو البحث عن حلول بديلة. تشير الدراسات إلى أن صراعات “الإلهاء” أو رهانات “البقاء” و”البعث” نادرة نسبيًا، رغم حدوثها في ظروف معينة.

    لكن، ما هي تلك الظروف المحددة؟ لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال، لكن يعتقد العديد من الباحثين أن الأمر لا يقتصر فقط على نظرية الألعاب ونسبة احتمالات النجاح، بل له جوانب شخصية ونفسية. الحكام الذين يشعرون بشكل مبالغ فيه بأهمية الذات، أو لديهم حاجة مستمرة للإعجاب، يرون في الحرب فرصة لإظهار قوتهم وهيمنتهم، وإثبات أنهم “القائد الذي لا يُقهر”، مما يعوض عن شعورهم بالنقص أو الفشل الداخلي.

    بمعنى آخر، يركز الحكام النرجسيون على تحقيق “انتصارات” تخدم صورتهم الذاتية المتضخمة، حتى لو كانت تلك الانتصارات وهمية أو مُكلفة للغاية. خاصة أن القادة النرجسيين في الغالب يكونون شديدي الدفاعية، وأي نقد قد يجبرهم على “القتال” لإثبات تفوقهم وتفاهة منتقديهم.

    من الناحية النفسية، تظهر هذه السمات في شخصية بنيامين نتنياهو، حيث أفادت دراسة من جامعة تل أبيب أنه يمتلك درجة عالية من التمحور حول الذات، ولا يتردد في استغلال الآخرين، بما في ذلك زملاؤه، لتحقيق النجاح الشخصي. يرى أن رأيه فقط هو الصواب، ومن يتفق معه هم جهلة بالعمليات التاريخية أو السياسية، كما أنه يعيش في عالمه الخاص، ويجد صعوبة في التمييز بين الأبعاد الشخصية والسياسية في حياته، وفقًا للدراسة.


    رابط المصدر

  • هل اختلف ترامب مع نتنياهو أم أن الأمر مجرد تبادل مصالح؟


    بينما كان القائد الأمريكي دونالد ترامب يقوم بجولة خليجية، تفجرت توترات غير مسبوقة في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تصاعدت التوترات بعد إطلاق حماس سراح أسير إسرائيلي-أمريكي، وهو ما اعتبره ترامب مبادرة حسن نية، وأدى إلى انتقادات لاذعة ضد نتنياهو في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أبدى نتنياهو معارضته لمقترحات تبادل أسرى، وتزايد الغضب بعد قرارات ترامب عدم التنسيق مع تل أبيب بشأن اليمن وسوريا. تشير التحليلات إلى أن ترامب بات يتجاهل نتنياهو، مما ينذر بتحول في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ويثير مخاوف من استقلالية القرار الأمريكي في الشرق الأوسط.

    بينما كان القائد الأميركي دونالد ترامب يقوم بجولة ملحوظة في الخليج، كانت التقارير الإعلامية تشير إلى توتر غير مسبوق في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

    هذه التوترات، التي حاولت الجزيرة نت أن تكشف حقيقتها وأبعادها من خلال مراسليها ومحلليها، تشير إلى احتمال تحول جذري في طبيعة العلاقات الأميركية-الإسرائيلية.

    وانطلقت القصة عندما استبقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة ترامب الخليجية بالإفراج عن الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر، مؤكدة أن الإفراج جاء كنتيجة لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها ترامب مبادرة حسنة النية.

    إلا أن هذا الإفراج أثار عاصفة من الانتقادات الشديدة في إسرائيل ضد نتنياهو، حيث قالت صحف إسرائيلية إن تل أبيب تعرضت لـ”إهانة مؤلمة” من ترامب لأنه أجرى مفاوضات مباشرة مع حماس دون علم نتنياهو.

    واعتبر محللون إسرائيليون أن هذا الأمر يحمل دلالات سياسية عميقة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل سابقة دبلوماسية في ظل مخاوف من تراجع دور إسرائيل لصالح تفاهمات إقليمية ودولية تجرى بمعزل عنها.

    في خضم هذه الأزمة، دعا المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، نتنياهو إلى اغتنام الفرصة لاستعادة الأسرى.

    ترامب يزيد التوتر

    لكن صحف إسرائيلية أفادت بأن نتنياهو عارض مقترحًا جديدًا يتعلق بصفقة تبادل قد تساهم في إنهاء النزاع، مما يمثل إحراجا سياسيًا له، نظرًا لتعارضه مع الأهداف المعلنة لحكومته.

    ازداد التوتر بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها ترامب خلال جولته الخليجية، حيث سرّبت وسائل إعلام أميركية أن نتنياهو كان مذهولا وغاضبا من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تلاه إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وموافقته على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية وتجارية ضخمة خلال الزيارة الخليجية.

    هذه الخطوات التي اتخذها ترامب دون تنسيق مسبق مع تل أبيب أثارت غضب نتنياهو بشكل غير مسبوق.

    في مواجهة هذه التطورات، أبدى نتنياهو التصعيد في خطابه، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل حربها على غزة حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مؤقت.

    كما جدد تأكيده على خطته لتهجير سكان القطاع إلى بلاد أخرى، في خطوة تصعيدية تعكس محاولته لإظهار استقلالية القرار الإسرائيلي.

    ورغم البرود الملحوظ من ترامب تجاه نتنياهو، فقد تجاهل القائد الأميركي الحديث عن الحرب في غزة خلال زيارته الخليجية، وهو ما يُعزى إلى عدم وجود اتفاق يمكن الإعلان عنه، وليس بالضرورة تغييرًا في الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل بشكل عام.

    لبحث جذور الأزمة، ذكر مراسل الجزيرة نت في إسرائيل أن التقارير تشير إلى أن ترامب قطع اتصالاته مع نتنياهو، معتقدًا أن الأخير يحاول التلاعب بمواقف إدارتهم.

    ويرى مراقبون أن هذه المقاطعة تعكس تحولًا في الإستراتيجية الأميركية نحو مقاربة أكثر استقلالية في إدارة الملف الفلسطيني.

    تهميش نتنياهو

    في أميركا، أفاد مراسل الجزيرة نت بأن ترامب قام بتهميش نتنياهو بشكل متزايد، مما يثير مخاوف أنصار إسرائيل من اقدام إدارة ترامب على التحرك بشكل مستقل في قضايا الشرق الأوسط، كما فعلت مع إيران والحوثيين.

    تشير تحليلات إلى أن ترامب اقتنع بأن نتنياهو ليس الشريك المناسب للتعامل معه، فالقائد الأميركي “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية، كما يكره من يتعامل من خلف ظهره”، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء الإسرائيلي في نظر الإدارة الأميركية الحالية.

    نشرت الجزيرة نت مقالاً لكاتبة أميركية أوضحت فيه أن ترامب لا يهتم إنسانياً بالإبادة في غزة، بل يرى أن استمرار الحرب فيها يقف عائقًا أمام رؤيته لما يدعوه “ريفيرا الشرق الأوسط”.

    وقالت إن الإفراط في الحرب قد يُعتبر استثمارًا غير فعال في نهاية المطاف، على الأقل من منظور ترامب “العقاري”.

    يعتبر المحللون أن نتنياهو غير جاد وسيحاول التسويف، غير أنه في مأزق شديد للغاية، لأن الإدارة الأميركية مصممة على خلق نوع من الهدوء في المنطقة.

    في المقابل، يرى آخرون أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو في الواقع يُعتبر تكتيكيًا في بعض الملفات.

    وفي ظل هذه التوترات، يبقى السؤال: هل ستتمكن واشنطن من فرض رؤيتها على تل أبيب وإنهاء الحرب في غزة، أم أن “التحكم الإسرائيلي” سيستمر في تهديد الاستقرار والسلام في المنطقة؟


    رابط المصدر

  • هل يسعى ترامب لإرضاء نتنياهو أم أن العكس هو الصحيح؟


    رغم وجود تباين بين واشنطن وتل أبيب حول بعض القضايا، استبعد محللون، خلال برنامج “ما وراء الخبر”، وقوع خلافات استراتيجية. ولفت الدكتور لقاء مكي إلى تدهور العلاقة بين إدارة ترامب ونتنياهو، خاصة بشأن المفاوضات مع إيران وحركة حماس. ورغم تعميق الخلافات، نوّه مكي عدم وجود تباين استراتيجي كبير. من جانبه، أضاف مارك فايفل أن ترامب يفاوض على المساعدات الإنسانية ويعمل على هزيمة وكلاء إيران. ونوّه الكاتب إيهاب جبارين أن ترامب لديه السيطرة في العلاقة، بينما يواجه نتنياهو تحديات داخلية، مشيرًا إلى سحب حاملة الطائرات هاري ترومان كقرار مسبق.

    على الرغم من اعترافهم بوجود تفاوت بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع بعض القضايا، استبعد محللون -تحدثوا لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن يؤدي هذا التفاوت إلى خلافات استراتيجية. ولفت أحدهم إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تقدم لإسرائيل الأسلحة التي تستخدمها ضد الغزيين واليمنيين.

    تناول الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، وجود اختلافات بين واشنطن وتل أبيب في الرؤى وطرق التعامل مع القضايا المهمة لكلا الطرفين، مؤكدًا أن العلاقة بين إدارة القائد دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو هي في أسوأ حالاتها.

    ظهر الخلاف بين ترامب ونتنياهو في موضوع المفاوضات الأميركية الإيرانية والاتفاق الأميركي مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) وقرار رفع العقوبات عن سوريا، بالإضافة إلى المفاوضات المباشرة التي أجرتها واشنطن مع حركة حماس، والتي تمت بدون علم إسرائيل ووفقًا لرغبات واشنطن.

    وذكر مكي أن إسرائيل تشعر بأنها تعرضت لنوع من التهميش أثناء زيارة ترامب لمنطقة الخليج التي شملت السعودية وقطر والإمارات، وأنها كانت خارج الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط.

    بينما أقر بوجود كان هناك خلافات عميقة، استبعد مكي حدوث تباين استراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، نظرًا لعمق العلاقة بين الطرفين، وتساءل عما إذا كان ترامب سيحاول إرضاء نتنياهو أم العكس.

    في نفس السياق، قال مارك فايفل، مستشار سابق للأمن القومي ومسؤول الاتصالات السابق للبيت الأبيض إن القائد الأميركي ترامب يتفاوض ويعقد الصفقات ويود تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ويتعامل بشكل مباشر مع حركة حماس ومع جماعة أنصار الله، لكن نتنياهو يسعى للقضاء على حماس وهو هدفه منذ بداية الحرب.

    ومع ذلك أضاف أن “المسارين يؤدّيان إلى نفس النتيجة وهي القضاء على الوكلاء التابعين لإيران في المنطقة”.

    أسلحة وقنابل

    وأبرز في هذا السياق أن “الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تزود إسرائيل بالأسلحة والقنابل التي تستخدم ضد غزة واليمن”، موضحًا أن ترامب يستخدم إسرائيل كورقة ضغط ضد إيران، وهو جزء من استراتيجية أوسع، وفقًا للضيف الأميركي، الذي ذكر أن نزع السلاح النووي الإيراني لن يتحقق إذا استمر نتنياهو في التصعيد والابتعاد عن الدبلوماسية.

    وخلص الضيف الأميركي إلى أن إدارة ترامب تركز على منطقة الخليج لإحداث تقارب أكبر بينها وبين الولايات المتحدة اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن زيارة ترامب قد وسعت الآفاق، مما يرسم صورة لإيران على أنها إذا تعاونت مع واشنطن وإسرائيل يمكن أن ترفع العقوبات عنها وتفتح لها أسواق العالم.

    ووفقًا للكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي، إيهاب جبارين، فإن ترامب ونتنياهو يشاركان في لعبة أخرى، ومن يتحكم بقواعدها هو القائد الأميركي، في حين أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي مثل الفيل الأبيض حتى في علاقاته مع حلفائه. كما قال إن ترامب يعول على ورقة الضغط على نتنياهو، لكن هذا الأخير قد يتجه نحو تصعيد عسكري في غزة.

    فيما يتعلق بسحب حاملة الطائرات هاري ترومان، لفت الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات إلى أن قرار سحب الحاملة لا علاقة له بالقصف الإسرائيلي على اليمن، لأنه كان مقررًا مسبقًا.


    رابط المصدر

  • نتنياهو يحفز جنوده بتوفير أطراف صناعية ورعاية نفسية للقتال في غزة


    قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حوافز مالية وعلاج نفسي مجاني لجذب جنود الاحتياط للقتال في غزة. حلقة برنامج “الشبكة” سخرَت من الحالة النفسية للجنود، مشيرة إلى دراسة تفيد بأن واحداً من كل ثمانية غير مؤهلين للعودة للخدمة. كما تناولت الحلقة تواصل نتنياهو مع ترامب، الذي يبدو محبطاً من تصرفاته. في سياق آخر، تم إلقاء الضوء على تراجع أعداد الحمير في مصر وأزمة البنزين المغشوش. كما ذكر البرنامج ذكرى النكبة الفلسطينية، متحدثاً عن معاناة المهجّرين بعد 77 عاماً، مع انتقاد لمواقف بعض الدول العربية تجاه القضية.
    Sure! Here’s a rewritten version of the content while keeping the HTML tags intact:

    عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محفزات لجنود الاحتياط للقتال في غزة تتضمن مكافآت مالية وأطراف صناعية عالية الجودة وعلاج نفسي مجاني مدى الحياة.

    وسخرت حلقة (2025/5/16) من برنامج “الشبكة” من تدهور الحالة النفسية للجنود الإسرائيليين، مشيرة إلى دراسة إسرائيلية تدعي أن واحدًا من كل 8 جنود شاركوا في القتال بغزة غير مؤهل عقليًا للعودة للخدمة، ليعلق مقدم البرنامج بتعليق ساخر: “والسبعة الآخرون يتمنون لو كانوا في مكانه”.

    كما أبرز البرنامج خبرًا ساخرًا حول قرار القائد الأميركي دونالد ترامب قطع التواصل مع نتنياهو، بعد استلامه 26 “فويس نوت” (رسالة صوتية) خلال 3 ساعات فقط، بمثابة سخرية من محاولات نتنياهو المتكررة للاتصال بالقائد الأميركي.

    ولفتت الحلقة إلى أن ترامب بدأ يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يحقق مصالحه الشخصية والأميركية، وأنه توصل إلى أن نتنياهو ليس الشريك المناسب للتعامل معه.

    وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تناولت الحلقة فقرة ساخرة تتحدث عن اعتذار اليمن عن تأخر قصف مطار بن غوريون، ووعده باستئناف القصف المنتظم دون أي خلل بمعايير جودة الضربات، مع عرض تمثيلي ساخر لمطار بن غوريون وهو يحاول جذب المسافرين مع وعود بـ”إقامة شاملة لجميع الركاب” و”وجبة الإفطار علينا”، وسط حالة من القلق والترقب لوصول صواريخ يمنية.

    تراجع أعداد الحمير

    فيما يخص المشهد المصري، تناول البرنامج موضوعات مثل الانخفاض الكبير في أعداد الحمير في مصر من 3 ملايين إلى مليون حمار فقط، بالإضافة إلى أزمة البنزين المغشوش التي أرجعتها السلطة التنفيذية المصرية، بحسب البرنامج، إلى خطة منتظمة لاختبار جودة خزانات الوقود.

    كما تناول الحديث “دراسة عراقية” ساخرة تظهر ثروات المأذونين الشرعيين، مع تزايد الشكوك في العراق بشأن غسيل الأموال عبر مهور الزواج.

    وفي فقرة جادة، لفت البرنامج إلى ذكرى النكبة الفلسطينية، موضحًا مرور 77 عامًا على تهجير الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، حيث غادر الناس تاركين خلفهم أوانيهم وأطعمتهم على الطاولات، حاملين مفاتيح بيوتهم التي كانوا يأملون في العودة إليها بعد أيام.

    وأبرزت الفقرة أنه قد مرت 77 عامًا، ولا يزال أصحاب البيوت ينتظرون استخدام مفاتيحهم، مع الانتقاد لبعض المواقف العربية قائلة: بعضهم يبارك المجازر باسم السلام، ويصافح قاتل الأطفال تحت شعار التطبيع.


    رابط المصدر

  • هل أثارت تحركات ترامب واتفاقية عيدان ألكسندر زعزعة في حكومة نتنياهو؟


    كشفت جولة ترامب الخليجية والاتفاق مع حماس عن إحباط الإدارة الأميركية من إدارة نتنياهو لملف غزة. أثار الإعلان عن إطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر جدلاً في إسرائيل، حيث انتقدت السلطة التنفيذية تعاطي ترامب مع حماس. وجاءت صفقة ألكسندر كنموذج لفشل نتنياهو، مما عمق الشكوك في قدرة السلطة التنفيذية على حماية مواطنيها. تعكس العلاقة المتوترة بين واشنطن وتل أبيب التقلبات في الإستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، مع استراتيجيات تتعارض مع أهداف نتنياهو، في حين تُبرز مفاوضات ترامب مع حماس أهمية الحركة في المواجهة.

    أظهرت جولة القائد الأميركي دونالد ترامب في الخليج، والاتفاق التاريخي الذي أبرمته إدارته مع حركة حماس والذي أسفر عن الإفراج عن الجندي الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، تململ الإدارة الأميركية وإحباطها من الطريقة التي يتعامل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه مع العدوان على قطاع غزة.

    هذا التحول أثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، حيث أظهر التحديات التي تواجه حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً والخيارات المتاحة أمامه، كما ساهم في نقاش حول تأثير الجنسية الأميركية في تسريع الإفراج عن بعض الأسرى دون سواهم.

    رغم محاولات مكتب رئيس الوزراء في الأيام الأخيرة تصوير العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بشكل إيجابي، إلا أن العلاقة باتت أكثر توتراً يوماً بعد يوم، فقد عقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً عاجلاً بعد الإعلان عن إطلاق سراح عيدان، حيث عبّر عدد من الوزراء عن انتقاداتهم للإدارة الأميركية.

    وقال وزير الاستقرار القومي إيتمار بن غفير: “إذا كانوا يتجاوزوننا فإن علينا التنوّه من عدم وجود التزامات من جانبنا تجاه حماس”.

    الأولويات تغيرت

    وحسب الدكتور شاي هار تسفي، رئيس قسم الإستراتيجية الدولية والشرق الأوسط في معهد رايخمان، فإن زيارة القائد الأميركي إلى المنطقة دون أن تشمل إسرائيل تمثل رسالة واضحة بأن الأولويات الأميركية قد تغيرت.

    وأضاف أن “نتائج الزيارة تعكس الفجوات بين سياسة القائد ترامب وسياسية نتنياهو”.

    كما يعكس اللقاء بين ترامب والقائد السوري أحمد الشرع وما قدمه ترامب من إشادات رمزية للشرع طموحه في تشكيل ملامح شرق أوسط جديد وتعزيز الترتيبات الإقليمية الكبرى.

    ترامب (وسط) يصافح القائد السوري بحضور ولي العهد السعودي (الفرنسية)

    ضربة قاسية

    في المقابل، نوّه المحللون والمعلقون في وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو وائتلافه تعرضا لصفعة غير مسبوقة، واعتبروا أن صفقة عيدان ألكسندر تمت بسرية تامة رغم أنف نتنياهو.

    ووصف يوسي فيرتر في مقال له في صحيفة “هآرتس” ما حدث بأنه “إذلال وطني غير مسبوق تعرضت له إسرائيل على يد دونالد ترامب”، ونوّه أن مثل هذا المشهد لم يكن ليتحقق إلا في ظل السلطة التنفيذية الحالية التي تدعي الوطنية، بينما كانت المفاوضات المباشرة مع حماس تُجرى دون علمها أو موافقتها.

    بينما اعتبر المحلل آفي يسخاروف في مقاله بـ”يديعوت أحرونوت” أن وصول ممثلي الإدارة الأميركية إلى اتفاق مع حماس بشأن مصير عيدان ألكسندر خلال مفاوضات مباشرة، هو تعبير واضح عن الفجوات المتسعة بين الطرفين.

    ورأى يسخاروف أن هذا القرار الأميركي -الذي تجاوز نتنياهو- مهما بدا محدوداً، يمثل دليلاً جديداً على فشل المستوى السياسي الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه في هذه الحالة لا يمكن إلقاء اللوم على المستوى الاستقراري، مضيفاً بسخرية “بيبي هو من أعد الحساء، ونحن جميعاً تناولناه”.

    ترامب المربِك

    انتقد ديفيد أمسالم، الوزير ونائب حزب الليكود، القائد الأميركي مباشرة قائلاً: “كلنا نعرف من هو ترامب، اتضح أن الرجل لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، يستيقظ كل صباح على موقف مختلف، إنه يربك العالم في كل قضية، والآن علينا التريث ومحاولة التأثير على بيئته -سواء من خلال اليهود الأميركيين أو من خلال أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ- وفقاً للمصالح الإسرائيلية”.

    ووصف المراسل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكنازي، الوضع بأنه “درس تأديبي مستمر تتلقاه إسرائيل من واشنطن”، يشبه حالة الحرب المفتوحة على غزة بلا أفق لنهايتها.

    بدأ هذا الدرس -حسب أشكنازي- بدعوة نتنياهو للبيت الأبيض وإبلاغه بأن الولايات المتحدة تتجه نحو إجراء حوار مباشر مع إيران، وتلا ذلك تعزيز العلاقات بين أميركا وتركيا، ومنح القائد رجب طيب أردوغان فرصة إقامة قواعد جوية في سوريا، ثم تقليص الحملة الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، والآن جاءت قصة الإفراج عن الجندي عيدان ألكسندر.

    على الرغم من محاولات نتنياهو وفريقه الترويج لرواية أن الصفقة مع حماس جاءت بفضل “الإستراتيجية الحاسمة” للائتلاف ودعم ترامب الكامل، نتيجة الضغط العسكري الإسرائيلي على غزة، فإن هذا السرد لم يصمد أمام الانتقادات.

    المفاوضات المباشرة.. شرخ الثقة ومكاسب حماس

    ظلَّت تفاصيل الصفقة غير معلومة حتى لحظة الإعلان النهائي، حين أبلغ مبعوث القائد الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، كل من نتنياهو ووزيره، رون ديرمر، بوجود اتفاق بين الولايات المتحدة وحماس، مبرزاً الموقف كقرار نهائي.

    كما كتب المحلل العسكري، رون بن يشاي، في “يديعوت أحرونوت”، أن المفاوضات بشأن عيدان ألكسندر “أعطت حماس فرصاً واضحة، إذ أنهت الحوار المباشر مع واشنطن دون وساطة، مما منح الحركة شرعية إضافية وفرصة للتأثير مباشرة على الإدارة الأميركية، أحياناً حتى ضد المصالح الإسرائيلية”.

    يرى آخرون، من بينهم نداف إيال في “يديعوت أحرونوت”، أن الإنجاز الأكبر الذي حققته حماس لم يكن سياسياً فقط، بل نفسياً واجتماعياً، إذ عمق الشرخ بين الإسرائيليين وحكومتهم، حيث تزعزعت ثقة الجمهور وعائلات الأسرى بالسلطة التنفيذية، وهي انهيار يصعب تجميله، وحماس تدرك ذلك جيداً، لذا أقدمت على خطوة إطلاق سراح عيدان ألكسندر.

    كل هذه التطورات دفعت حكومة نتنياهو إلى إرسال وفد للتفاوض في الدوحة برئاسة نائب رئيس الشاباك، مع استبعاد وزير الإستراتيجية رون ديرمر الذي وصفه رئيس الموساد الأسبق، إفرايم هليفي، بأنه غير مناسب للتفاوض بسبب تدهور علاقته مع الإدارة الأميركية وفشله في تحقيق تقدم خلال الأشهر الأخيرة.

    في هذا السياق، لفت المختص في الشؤون الإسرائيلية، فراس ياغي، إلى أن التفاوض المباشر مع حماس يرسل رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة باتت تعتبر الحركة طرفاً رئيسياً في المشهد الفلسطيني، ويجب التعامل معها كما يتم التعامل مع القوى الإقليمية الأخرى، وهو تطور مهم لصالح حماس بعد سنوات من الدعوات للقضاء عليها.

    جواز السفر الأميركي

    إلى جانب المكاسب السياسية لحماس نتيجة التفاوض المباشر مع إدارة ترامب، فتحت الصفقة جرحاً عميقاً في المواطنون الإسرائيلي يصعب التئامه قريباً، إذ طرحت بحدة سؤالاً: هل يوجد فرق بين دم وآخر في إسرائيل؟ وهل يمنح الجواز الأجنبي -خصوصاً الأميركي- حصانة إضافية حتى في زمن الأسر؟

    عكست تصريحات عائلات الأسرى هذا الشعور، حيث أصبح الجواز الأجنبي -خصوصاً الأميركي- بمثابة “شهادة تأمين” في أمل إطلاق سراح ذويهم.

    في هذا السياق، قال بن كسبيت، المعلق في صحيفة معاريف: “لتعلم كل أم إسرائيلية أنه طالما بقي نتنياهو رئيساً للحكومة، فمن الأفضل أن تستخرج لابنها جواز سفر أميركياً قبل تجنيده في القوات المسلحة”.

    كما نشر أهالي الأسرى إعلاناً باللغة الإنجليزية في صحيفة “نيويورك بوست” يطلبون فيه من القائد ترامب “أن رؤيتك للسلام في الشرق الأوسط تعتمد على إطلاق سراح جميع الرهائن الـ59 المحتجزين لدى حماس، عودتهم ستجلب الأمل بواقع جديد في الشرق الأوسط”.

    ونوّهت الكاتبة نفيه درومي في يديعوت أحرونوت أن “الشعور بالمرارة نابع من الاعتقاد بأن كونك أسيراً إسرائيلياً يعني أنك أقل شأناً من أن تكون أسيراً أميركياً، لا يمكن تهذيب هذه الحقيقة، خاصة في ظل إدراك الجميع أنه لو لم يكن ألكسندر يحمل الجنسية الأميركية، لما تم الإفراج عنه أصلاً، وهذا الشعور بالمرارة أمر طبيعي ومفهموم”.

    لم تتوقف الشقوق في المواطنون الإسرائيلي بسبب الأسرى عند سلوك نتنياهو فحسب، بل تشمل أيضاً تصريحات حلفائه من اليمين المتطرف التي تعتبر قضية الأسرى أقل أهمية من الانتصار على حماس واحتلال غزة وإعادة استيطانها، بحسب المختص في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد.

    يرى شديد أن الضربة التي تمثلها صفقة ألكسندر كشفت بوضوح لكل المواطنون الإسرائيلي أنه لا قيمة للمواطن الإسرائيلي -سواء كان جندياً أو مدنياً- عند نتنياهو وشركائه، وأن بوتقة الانصهار التي نادى بها مؤسس دولة الاحتلال، ديفيد بن غوريون، لم تكن إلا كذبة روّجتها الصهيونية لجلب اليهود من مختلف أنحاء العالم.

    تضارب المصالح

    على الرغم من أهمية التحركات الأميركية في تقليص نفوذ نتنياهو وائتلافه، فإنه من الضروري التمييز بين إسرائيل كدولة أنشئت وفق رؤية غربية في وظيفتها وأيديولوجيتها وروابطها الوثيقة مع الولايات المتحدة والغرب، وبين مشروع نتنياهو وائتلافه اليميني القومي المتطرف المبني على أيديولوجيا إحلالية واستيطانية.

    تشير صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن ترامب يسعى لتحقيق رؤيته الخاصة للمنطقة، مدفوعاً بطموحه لنيل جائزة نوبل للسلام، وتمثل هذه الرؤية سياسة “السلام بالقوة” من خلال توسيع اتفاقيات التطبيع وتخفيف التوتر في نقاط المواجهة بدءاً من إيران، ووصولاً إلى غزة.

    ووفقاً لما نقلته صحيفة “غارديان”، فإن نتنياهو بات يشكل خطراً على المصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة بسبب حربه المستمرة، وقد عبر ترامب شخصياً عن استيائه المتزايد من استمرار الحرب في غزة، مشيراً إلى أن نتنياهو يطيل أمد المواجهة لأسباب سياسية داخلية.

    ويشير المحلل فراس ياغي إلى أن هناك توافقاً بين رؤية ترامب وإدارة الولايات المتحدة من جهة وبين إسرائيل كدولة من جهة أخرى، فـ”نظامها السياسي الذي بني عليه يتفق مع الرؤية الأميركية، لأنها تنقذه أولاً وأخيراً من دولة نتنياهو والصهيونية الدينية التي تريد الهيمنة على الدولة تحت مزاعم محاربة الدولة العميقة”.

    يعتقد ياغي أن هذا الأمر “يؤسس لنظام دولة معزولة لا يشكل قاسماً مشتركاً ولا وعاء للجميع اليهود، ولا يتماشى مع رؤية الصناعة الغربية، وهي وصفة لدولة معزولة تترك إسرائيل النتنياهوية سفينة في بحر من الأمواج المتلاطمة”.

    في ضوء ذلك، يشير أن الجدل بين ترامب ونتنياهو جوهري وليس شكلياً، حيث تكمن المعضلة في المشروع الذي يريد القائد الأميركي طرحه، وفقاً لرؤية كيانية في غزة تتبعه كونتونات الضفة الغربية التسعة، وهذا ما يرفضه نتنياهو وأقطاب حكومته الذين يرفضون أي وجود فلسطيني بين النهر والبحر.

    بعد ستة أشهر من التكهنات المتضاربة منذ فوزه في الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية الأميركية، أصبح التوجه الاستراتيجي لترامب أكثر وضوحاً، كما يذكر عاموس هرئيل، فهدف ترامب كما صرح منذ فترة طويلة هو عقد صفقات ضخمة وتسويات دبلوماسية، وليس المزيد من الحروب.

    ياغي: الخلاف بين ترامب (يسار) ونتنياهو جوهري وليس شكلياً (غيتي)

    خيارات نتنياهو

    لذا، فإن الخطوات التي قام بها ترامب خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً في قضية إيران والحوثيين وسوريا والآن غزة، قد ضيقت مساحة المناورة أمام نتنياهو للتملص من المدعا المطلوبة وفقاً لرؤية ترامب للمنطقة، بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية الأميركية.

    بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات العقيمة، وصلنا إلى أيام حاسمة -كما يشير حاييم ليفينسون في مقال له في “هآرتس”- ولم يتبق أمام نتنياهو سوى خيارين:

    • أولاً: الاتفاق مع الأميركيين والترويج لهذه الفكرة للعامة على أنها فكرته التي باعها للأميركيين.
    • ثانياً: الموافقة على الفكرة الأميركية وعرضها على السنةة كفكرتهم التي لم يكن لديهم خيار سوى الموافقة عليها.

    يتفق كل من شديد وياغي على أن الخيارات أمام نتنياهو باتت ضيقة:

    • الخيار الأول: رفض الخطوات الأميركية فيما يتعلق بإنهاء الحرب في غزة وصفقة شاملة للأسرى وفقاً لتوجهات ترامب، وما سيؤدي إلى غضب ترامب كشخصية لا تحب الضعفاء، ويُفرض قرارته بشكل واضح كما حدث مع القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
    • الخيار الثاني: الانحناء أمام ضغوط ترامب والموافقة على المضي قدماً في المفاوضات، مع تسويق الأمر لشركائه من اليمين المتطرف على أنه سيكون وفقاً لمقترح ويتكوف، أنه يأتي تحت الضغط -كما يروج نتنياهو حالياً- وأن حماس تخشى من عربات غدعون، بمعنى أنه لا توجد صفقة لإنهاء الحرب، بل صفقة جزئية فقط.

    هذا الخيار يعتبر المفضل لنتنياهو في هذه المرحلة، حيث يساعده في استقرار ائتلافه وعدم تفككه، ويمنحه مساحة للتملص من ضغط ترامب وزيارته للمنطقة عبر تأجيل الملفات الحساسة المتعلقة بالانسحاب من قطاع غزة، ومساعدات التحكم، ونزع سلاح المقاومة، مع انتهاز الفرصة المناسبة لإعادة خلط الأوراق والانسحاب من الاتفاق كما حدث في اتفاق يناير/كانون الثاني.

    • الخيار الثالث: الموافقة على رؤية ترامب لملف غزة مقابل الاستفادة من مكاسب التطبيع مع السعودية، ومنع أي اتفاق نووي مع إيران لا يأخذ في الاعتبار المصالح الإسرائيلية الإستراتيجية، مع ضوء أخضر أميركي لتنفيذ خطة الضم في الضفة الغربية وحرية عمل في سوريا ولبنان.

    يمثل هذا الخيار تسوية قد ترضي سموتريتش، وسيقبل به الحريديم لأنه سيخفف عنهم الضغط السنة بخصوص التجنيد، مما سيسمح لهم بتمرير قانون يتناسب مع طموحاتهم، ولكن قد يرفضه بن غفير، مما قد يؤدي إلى انسحابه من السلطة التنفيذية، لكن الائتلاف الحكومي سيظل مستقرًا، كما سيحصل نتنياهو شخصياً على مكاسب يمكنه الترويج لها لقاعدته اليمينية المتطرفة كـ”نصر مطلق وتغيير في وجه الشرق الأوسط”.


    رابط المصدر

  • ترامب يتجنب زيارة إسرائيل.. هل تغيرت علاقته مع نتنياهو بشكل كامل؟


    وصل القائد الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط في جولة تشمل السعودية والإمارات وقطر، رافقتها تعهدات استثمارية ضخمة من دول الخليج. تثير الزيارة تساؤلات حول تضارب المصالح بين دور ترامب السياسي ومصالحه التجارية، خاصة مع وجود مشاريع لــ”منظمة ترامب” في الدول الثلاث. غابت إسرائيل عن الجولة رغم كونها حليفاً مهماً، بينما تتواصل الإبادة في غزة بدعم أميركي. كما أبدى نتنياهو انزعاجه من تصريحات ترامب حول الحوثيين وإيران. ورغم تدهور العلاقة، فإن التنسيق بين ترامب وإسرائيل يستمر في الكواليس، مع تجاهل واضح لانتهاكات حقوق الفلسطينيين.

    وصل القائد الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط في بداية جولة إقليمية تبدأ من المملكة العربية السعودية، لتشمل لاحقًا الإمارات العربية المتحدة وقطر.

    ترافق هذه الزيارة تعهدات استثمارية ضخمة من دول الخليج الثلاث في مجالات تتنوع من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة والتعدين والصناعات الثقيلة وغيرها.

    في سياق هذه الزيارة، تطرأ تساؤلات حول تقاطع المصالح السياسية والماليةية الشخصية، خاصة وأن منظمة ترامب تُدير مشروعات عقارية وتجارية في الدول الثلاث المعنية بالزيارة. وهذا يُعيد تسليط الضوء على الجدل المستمر حول حدود الفصل بين الوظيفة السنةة والمصالح الخاصة في إدارة ترامب.

    ومع ذلك، تغيب دولة واحدة بشكل ملحوظ عن جدول الجولة الإقليمية، وهي إسرائيل، التي تُعتبر “الصديقة الوفية” للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتُنفذ منذ 19 شهرًا مذابح في قطاع غزة، بدعم هائل من الأموال والأسلحة الأميركية. وقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين وفقًا للأرقام الرسمية حوالي 53 ألفًا، ولا يزال العدد في تزايد.

    ورغم أن المذابح بدأت في عهد سلفه، القائد جو بايدن، فإن ترامب لم يتردد في دعم هذا القتل الجماعي أيضًا، إذ صرح بعد فترة وجيزة من عودته إلى الحكم أنه “سيرسل لإسرائيل كل ما تحتاجه لإنهاء المهمة” في غزة.

    مع ذلك، يبدو أن إسرائيل تستغرق وقتًا أكثر مما يرغب القائد الأميركي، وخاصة بعدما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى تصعيد الهجوم على القطاع الذي بات مدمّرًا بصورة كبيرة.

    المشكلة، بالطبع، ليست أن ترامب يهتم لما إذا كان الأطفال والبالغون الفلسطينيون يُقتلون جوعًا وقصفًا، بينما تستغرق إسرائيل وقتها في “إنهاء المهمة”، بل إن المذابح الجارية تُعيق ببساطة رؤيته لما يُسميه “ريفيرا الشرق الأوسط”، والذي يُفترض أن ينمو من أنقاض غزة، وهو مشروع لفت إليه بقوله: “الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع غزة، وسنجعل منه مكانًا رائعًا. سنملكه”.

    بينما قد تكون الحرب مفيدة تجاريًا – استفسر فقط عن قطاع صناعة الأسلحة – يبدو أن التوسع في الحرب قد يُعتبر استثمارًا غير مربح في النهاية، على الأقل من منطلق ترامب العقاري.

    في الفترة التي سبقت جولة ترامب في الشرق الأوسط، تزايدت التقارير حول توترات بين القائد الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي – وليس فقط بخصوص غزة. فقد ذكرت شبكة “NBC News” يوم الأحد أن نتنياهو “فوجئ بشدة – واغتاظ – الإسبوع الماضي من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن”.

    وما يبدو أنه يزعج نتنياهو بشكل أكبر هو رفض ترامب تأييد ضربات عسكرية ضد إيران.

    علاوة على ذلك، حسب التقارير، تخلّت الولايات المتحدة عن مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل كشرط لدعم واشنطن برنامج المملكة النووي المدني.

    فما الذي تعنيه العلاقة المتوترة بين ترامب ونتنياهو بالنسبة لما يُسمى بـ”العلاقة الخاصة” والمقدسة بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟

    وفقًا لمقال نشره موقع “واينت نيوز” الإسرائيلي: “رغم التوترات، يُصرّ المسؤولون الإسرائيليون على أن التنسيق من وراء الكواليس مع إدارة ترامب لا يزال وثيقًا، دون وجود أي خلاف سياسي فعلي”.

    ويطمئن التقرير القراء بأن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، “نفى الشائعات التي تفيد بأن ترامب قد يعلن دعمه لدولة فلسطينية خلال زيارته إلى الدول الخليجية الثلاث”.
    وطبعًا، من غير الواضح تمامًا ما نوع “الدولة الفلسطينية” التي يمكن أن يُروّج لها شخص يقترح امتلاك الولايات المتحدة لقطاع غزة وطرد سكانه الفلسطينيين الأصليين.

    ورغم تهميش إسرائيل في هذه الجولة، فإن ذلك لا يعني أنها لن تستمر في لعب دور أساسي في السياسات العدائية الأميركية بشكل عام.
    ففي الفترة الحالية الماضي فقط، استضاف مسؤولون جمهوريون وزير الاستقرار القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير – المعروف بجملته الشهيرة: “لا يوجد سبب لإدخال غرام واحد من الطعام أو المساعدات إلى غزة” – في منتجع مارالاغو الخاص بترامب في فلوريدا.
    وبعد عشاء أقيم على شرفه، تفاخر بن غفير بأن الجمهوريين “أعربوا عن دعمهم لموقفي الواضح جدًا حول كيفية التصرف في غزة، وأنه يجب قصف مستودعات الطعام والمساعدات”.

    وبذلك، بينما تنشغل الإعلام بالعناوين الكبرى والصفقات الدبلوماسية، يمكن القول إن إدارة ترامب لا تزال تتعامل مع التطورات الميدانية في غزة من منظور يخدم أولوياتها الإستراتيجية، حتى وإن بدا وكأنه تجاهل للانتهاكات الإسرائيلية الواضحة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن كيف تفاعل مغردون مع أنباء خلاف نتنياهو وترامب؟

    أثارت الأنباء المتداولة عن تنامي الخلافات بين القائد الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

    وتنامى الجدل بعد قيام واشنطن بإبرام صفقة لتحرير الأسير المزدوج الجنسية عيدان ألكسندر -وهو الأميركي الأخير في قطاع غزة- من دون إشراك تل أبيب فيها.

    وكشفت صحف إسرائيلية، ومن بينها هآرتس، عن أن التوجهات الإستراتيجية للإدارة الأميركية الجديدة بدأت تتجه نحو مسارات لا ترغب فيها قيادة تل أبيب، مرجحة أن رهان أنصار نتنياهو بالحصول على ضوء أخضر لتوسيع الحرب على غزة بدأ ينهار تدريجيا.

    ولم يقتصر الخلاف بين نتنياهو وترامب على ملف واحد، بل اتسعت أبعاده وتعددت ملفاته، فوفقا لصحيفة واشنطن بوست، عمل ترامب على تقليص دور نتنياهو في الملف النووي الإيراني، وتجسد ذلك في تغييب أي دور لإسرائيل في المحادثات مع طهران.

    كما أجرت واشنطن اتصالات مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من دون إشراك تل أبيب في ملف الأسرى بغزة، وتوصلت إلى هدنة مع جماعة أنصار الله في اليمن، من دون أن تشمل الهدنة إسرائيل، فضلا عن استبعاد ترامب أي زيارة أو توقف له في إسرائيل خلال جولته الحالية في المنطقة.

    ورصد برنامج شبكات (2025/5/13) تعليقات مغردين عن تفاقم الخلافات بين ترامب ونتنياهو، ومن ذلك ما كتبه حساب “عصفور من الشرق” قائلا: “ترامب حرر المواطن الأميركي، ولا شان له بالرهائن الصهاينة.. إذا كان رئيس حكومتهم يرفض تحريرهم ويقصفهم عمدا للتخلص منهم”.

    هل أصبح “كرته” محروقا؟

    وغرد علي معلقا: “ترامب لا يحب الحروب ونتنياهو يعشق الحروب؛ هناك اختلاف في الرؤى.. وأعطاه أكثر من فرصة لينهي الحرب في غزة، ولم يستفد منها نتنياهو.. يبدو أن كرتو (كَرْتُه) احترق عند ترامب”.

    بينما تساءلت يارا عن دوافع موقف ترامب الجديد قائلة: “يمكن ترامب مو نسيانها لنتنياهو لما بارك لبايدن، وحب يطالع منو الفرق هلا”.

    في المقابل، شكك محمد الشهاوين في وجود خلاف حقيقي بين الطرفين معتبرا إياهما “متفقين من تحت الطاولة.. وبس ياخدو الأسرى هتبقى على عينك يا تاجر”.

    وجاء تفاعل المغردين في سياق الجدل الذي أثارته وسائل إعلام عالمية وإسرائيلية حول طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو، متسائلة عما إذا كانت زيارة القائد الأميركي لمنطقة الخليج بداية تحول في الإستراتيجية الأمريكية تجاه إسرائيل.

    من جانبه، نفى نتنياهو وجود أي شرخ بينه وبين ترامب، وذلك في أثناء حديثه أمام لجنة الخارجية والاستقرار، في محاولة لتهدئة المخاوف المتزايدة في تل أبيب بشأن تغير الموقف الأميركي من الحرب المستمرة في غزة.

    في السياق نفسه، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين أن ترامب لم يضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب أو إلغاء العملية البرية الواسعة في غزة التي تخطط إسرائيل لشنها بعد انتهاء زيارة القائد الأميركي للمنطقة.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن محللان سياسيان: هذا المتوقع بعد تزايد ضربات ترامب ضد نتنياهو

    تتزايد الضربات -وفق محللين سياسيين- التي يوجهها القائد الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملفات عدة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تبعات ذلك على القضية الفلسطينية والمنطقة.

    وفي ضوء هذا المشهد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن نتنياهو يتعرض لضربات “متلاحقة وموجعة” من ترامب الذي يعمل على “تهميشه ومحاولة إسقاطه وعزله”.

    وحسب حديث الشايجي لبرنامج “ما وراء الخبر” فإن ترامب اقتنع بأن نتنياهو “ليس الشريك الذي يمكن التعامل معه” إذ يعرقل مساعيه نحو تهدئة المنطقة والدفع نحو استثمارات اقتصادية.

    ووفق الخبير بالشؤون الأميركية، فإن ترامب “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية” وكذلك يكره “من يتعامل من خلف ظهره”.

    وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن صعود جناح مشكك بإسرائيل، داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، يشكل تحديا جديدا لإسرائيل.

    كما نقلت الصحيفة عن مستشار للرئيس الأميركي قوله إن حملة حركة “ماغا” أو “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” -المناصرة لترامب- ليست من مؤيدي نتنياهو.

    ولفت الشايجي إلى أن ترامب أوقف التواصل مع نتنياهو واستبعد إسرائيل من جولته بالمنطقة، وأقال مستشاره للأمن القومي مايكل والتز الذي كان ينسق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن إيران، وكذلك أبدى استعداده لمساعدة برنامج نووي سعودي سلمي.

    وأوقف ترامب الهجمات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، فضلا عن مفاوضات واشنطن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما أدى إلى إطلاق الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وهو ما يعتبر “إهانة كبيرة” لنتنياهو، حسب الشايجي.

    غضب اليمين الإسرائيلي

    بدوره، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الغضب والمفاجأة يجتاحان صفوف اليمين الإسرائيلي الذي بنا آمالا وطموحات أيديولوجية بعد فوز ترامب.

    ويعتقد اليمين الإسرائيلي أن ترامب في ولايته الرئاسية الثانية يختلف كليا عن ولايته الأولى، إذ يمتلك رؤية واضحة بشأن المصالح الأميركية، لذلك غيّر سياساته مع السلطة التنفيذية الإسرائيلية، وفق مصطفى.

    واستعرض الخبير بالشؤون الإسرائيلية بعضا من تلك السياسات التي غيرها ترامب بخصوص الملف اليمني والمباحثات النووية مع إيران، بخلاف ما يريده اليمين الإسرائيلي.

    ولفت مصطفى إلى أن نتنياهو تعامل تاريخيا مع 4 رؤساء أميركيين، 3 رؤساء من الحزب الديمقراطي هم: بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى ترامب من الحزب الجمهوري.

    أوراق ترامب ونتنياهو

    وبشأن السيناريو المتوقع، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية إن نتنياهو لا يستطيع مواجهة ترامب، ويخشى أن يقدم الأخير على فرض اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة في غزة لا تلبي الشروط الإسرائيلية، مما يؤدي إلى إسقاط حكومته والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

    ورجح أن يطرح خلال الفترة القليلة المقبلة تصور مرحلي بشأن وقف إطلاق النار يمهد لتفاوض حقيقي بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيرا إلى أن “حكومة نتنياهو سوف تضطر للقبول به، مما يمثل بداية التصدع في التفكير الإسرائيلي بشأن الحرب”.

    وحسب مصطفى، فإن نتنياهو يؤمن بفكرة الحسم العسكري كغاية، بينما يريد ترامب تصورا سياسيا بعد استنفاذ العمليات العسكرية، مما يعتبر عمليا نهاية العملية العسكرية وخطط اليمين بشأن التهجير والاستيطان.

    وبناء على هذا التصور، فإن نتنياهو فقد ورقة الإدارة الأميركية، وبات لديه ورقة وحيدة تشكل مصدر قوته، وهي ثبات حكومته اليمينية، لذلك “يحارب من أجل الإبقاء عليها حتى لو ضحى بمصالح إسرائيل الإستراتيجية” وفق مصطفى.

    ومن جانبه، نوّه الشايجي أن ترامب لم يأتِ من قاعدة انتخابية حزبية، مشيرا إلى أن حركة “ماغا” تعتقد أن ما يفعله نتنياهو لا يخدم شعار “أميركا أولا” ويضر بمصالح الولايات المتحدة، واصفا هذه المجموعة بالمحافظة والمؤثرة.

    وخلص إلى أن نتنياهو بين نارين، فإما أن “يخضع لترامب ويخسر تحالفه اليميني الحاكم أو يواجه القائد الأميركي وهو ما لا يقدر عليه”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن حماس وإيران والحوثي.. هل تنفجر قنابل ترامب بوجه نتنياهو؟

    لم ينتظر القائد الأميركي دونالد ترامب عودته إلى البيت الأبيض للتعبير عن دعمه الكامل لإسرائيل، وإنما بدأ ذلك مبكرا، لدرجة أنه استغل مناظرته الشهيرة مع منافسه آنذاك، القائد جو بايدن في يونيو/حزيران 2024، ليتهم الأخير بأنه “يتصرف كفلسطيني”.

    والمثير أن بايدن رئيس أكبر دولة في العالم لم يكن قد فعل شيئا يذكر لإنقاذ شعب يتعرض لحرب إبادة، وكان أبعد ما ذهب إليه هو إصدار قرار يمنع تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة التي تزن ألفي رطل خوفا -كما قال- من تأثيرها على المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة الفلسطيني.

    وبمجرد عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية بداية السنة الجاري، لم يحتج ترامب إلى طول وقت كي يعلن دعمه الكامل لإسرائيل، فبعد 5 أيام فقط من العودة قرر رفع الحظر عن تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، وجرى التنفيذ سريعا حيث صرحت إسرائيل بعد 20 يوما أنها تسلمت شحنة من 1800 قنبلة من طراز “إم كيه-84” (MK-84) تزن كل منها طنا واحدا (2000 رطل).

    ولم يقتصر الدعم الهائل لإسرائيل من جانب ترامب على السلاح وإنما بدأ الأخير في الحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بدعوى أن هذا هو الأفضل لهذا القطاع الذي دمرته إسرائيل خلال عامين من الحرب.

    وفي البداية، قال ترامب إنه يتعين على مصر والأردن أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة، ثم كرر الأمر 3 مرات في الأيام الخمسة التالية مؤكدا أنه يتوقع موافقة البلدين على ذلك رغم رفضهما المعلن.

    حديث التهجير

    وفي الرابع من فبراير/شباط الماضي، وخلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذهب ترامب بعيدا حيث فاجأ العالم بحديث بدا جادا عن تهجير أهل غزة بشكل دائم واستيلاء الولايات المتحدة على القطاع “عبر ملكية طويلة الأجل” لتطويره عقاريًا وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” على حد قوله.

    وكانت التصريحات مدوية، والترحيب الإسرائيلي بها كان كبيرا، حيث صرحت إسرائيل أنها شاركت الإدارة الأميركية في إعداد الخطة وأثرت على موقف ترامب منها.

    لكن هذا لم يكن كل شيء، فالانتقادات الموجهة إلى الخطة الأميركية كانت كبيرة أيضا، ولم تصدر فقط عن الفلسطينيين والعرب، وإنما خرجت من قوى دولية وإقليمية ومن حلفاء أوروبيين ومن داخل الولايات المتحدة نفسها عبر أكبر وسائل الإعلام.

    40 يوما تواصلت فيها زوبعة التهجير المزعوم، في ظل تضارب بتصريحات مساعدي ترامب تركز على تأييد الخطة بشكل عام مع التراجع عن بعض تفاصيلها. لكن ترامب هو من خرج ليؤكد التراجع عندما ظهر في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، ليقول إنه “لا أحد يطرد أي فلسطيني من غزة”.

    وهنا دب الحماس عند بعض المراقبين الذين خالفوا التيار السنة الذي يؤكد أن ترامب سيحقق لإسرائيل كل ما تريد، واعتبروا أن طبيعة القائد الأميركي تفتح الباب أمام الكثير من المفاجآت.

    ولكن المفاجآت بدأت بالفعل ويمكن أن نرصدها في المحطات التالية:

    لقاء مفاجئ مع حماس

    أوائل مارس/آذار، خرج البيت الأبيض ليؤكد تسريبات إعلامية أفادت بإجراء مباحثات مباشرة بين إدارة القائد ترامب وحركة حماس التي تقود المقاومة في قطاع غزة.

    ولفت موقع أكسيوس الأميركي إلى أن هذه كانت أول محادثات مباشرة تجمع حماس بالولايات المتحدة التي تصنّفها “منظمة إرهابية” منذ عام 1997.

    أما صحيفة “يسرائيل هيوم” فنقلت عن مصدر مطلع قوله إن “إسرائيل قلقة للغاية من المحادثات المباشرة لإدارة ترامب مع حماس”.

    التعامل مع الحوثي

    منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ينفذ الحوثيون في اليمن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل والسفن المرتبطة بها، إسنادا لغزة، ولاحقا وسعوا دائرة الاستهداف لتشمل السفن الأميركية والبريطانية، بعدما شكّل القائد الأميركي السابق جو بايدن تحالفا لمواجهتهم وتنفيذ ضربات في اليمن.

    وفي 15 مارس/آذار، أطلق ترامب أكبر حملة عسكرية في ولايته الجديدة ضد الحوثيين استهدفت أكثر من ألف موقع وأسفرت عن اغتيال عدد من قادة جماعة أنصار الله ومقتل مئات المدنيين وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية في اليمن.

    وكانت ترامب قد صنف الحوثي منظمة إرهابية أجنبية في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى. في حين، ألغى خليفته القائد بايدن هذا التصنيف في وقت مبكر من رئاسته عام 2021، وعاد ترامب إلى التصنيف نفسه في يناير/كانون الثاني الماضي.

    ورغم الغارات الأميركية والإسرائيلية المتكررة على اليمن، نجح الحوثيون في إصابة مطار بن غوريون قرب تل أبيب في 4 مايو/أيار 2025 بصاروخ باليستي فرط صوتي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، وفشلت إسرائيل في اعتراضه.

    وفي اليومين التاليين ردت إسرائيل بقصف عنيف دمرت به مطار صنعاء الدولي وأخرجته من الخدمة، فضلا عن خسائر أخرى بالأرواح والممتلكات.

    أما الرد الأميركي فقد جاء مختلفا ومفاجئا ومدويا على عادة ترامب، حيث صرح نرتكب في 6 مايو/أيار عن اتفاق مع الحوثيين يقضي بوقف الضربات العسكرية الأميركية مقابل التزام الجماعة بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

    ولم يكتف ترامب بالاتفاق مع الحوثيين وإنما امتدحهم قائلا إن لديهم الكثير من الشجاعة والقدرة الكبيرة على تحمل الضربات.

    وهذا الموقف الأميركي الذي بدا منفردا ومتجاهلا للحليف الإسرائيلي أثار غضب نتنياهو الذي توعد بشن مزيد من الهجمات على اليمن، حتى لو لم ينضم “الأصدقاء الأميركيون” على حد قوله.

    أما المحلل السياسي في القناة الـ13 الإسرائيلية رفيف دروكر فقد لخص الأمر بقوله إن ترامب توصل إلى اتفاق مع الحوثيين “من وراء ظهورنا، مما أدى إلى تركنا وحيدين في مواجهة الصواريخ الحوثية” متسائلا “متى غرز رئيس أميركي سكينه عميقا في ظهر إسرائيل؟”.

    ووفق دروكر، فإن ترامب لم يكلف نفسه عناء إبلاغ نتنياهو قبل ذلك، مشيرا إلى أن أوكرانيا تتلقى “معاملة أفضل مما نتلقاه من أكبر صديق لشعب إسرائيل في البيت الأبيض”.

    المباحثات مع إيران

    في السابع من أبريل/نيسان، صرح ترامب لأول مرة عن إجراء محادثات أميركية مباشرة مع إيران، وهو ما لقي غضبا لدى الجانب الإسرائيلي حيث قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إن حكومة نتنياهو لم تعلم مسبقا بهذا الأمر، وإن الصدمة علت وجوه المسؤولين الإسرائيليين عقب الإعلان عن المفاوضات.

    ورغم عدم الحماس من جانب إسرائيل، فقد انطلقت المفاوضات الأميركية الإيرانية في العاصمة العمانية في 12 أبريل/نيسان ثم انتقلت إلى العاصمة الإيطالية في جولة ثانية، قبل أن تعود إلى مسقط في جولة ثالثة ثم رابعة عقدت أمس الأحد.

    وقد لخصت قراءة تحليلية -نشرها الخبير العسكري والاستقراري رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت- موقف إسرائيل معتبرا أنه كانت هناك فرصة لضرب إيران في ظل حالة ضعف اقتصادي واجتماعي تمر بها، لكن ترامب أوقف ذلك باختياره الذهاب للمفاوضات.

    أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقالت باختصار إن إسرائيل التي كانت لاعبا رئيسيا في الملف النووي الإيراني تبدو الآن خارج دائرة التأثير.

    زيارة ترامب

    تبدأ غدا أولى زيارات القائد الأميركي للشرق الأوسط والتي تستمر من 13 إلى 16 مايو/أيار، وقد اختار ترامب أن تشمل الجولة 3 دول عربية خليجية هي السعودية وقطر والإمارات، والمثير أنها تعد الزيارة الخارجية الأولى له باستثناء زيارة طارئة للفاتيكان شارك فيها بتشييع البابا فرانشيسكو.

    ولكن الأكثر إثارة أن برنامج الزيارة تلك لا يشمل إسرائيل التي تعد الحليف التاريخي بالمنطقة للولايات المتحدة منذ إنشائها على أرض فلسطين قبل 77 عاما.

    صحيح أنه قبل ساعات من الزيارة، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مسؤول أميركي أن ترامب قد يفكر بزيارة إسرائيل في مستهل جولته، لكنها ربطت ذلك بإنجاز اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار في غزة وهو الأمر الذي يحول دونه منذ شهور تعنت حكومة نتنياهو.

    عدم اشتراط التطبيع

    في الثامن من مايو/أيار الجاري، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين أن الولايات المتحدة لم تعد تدعا السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

    وحسب رويترز، يُعد التخلي عن مطلب إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل تنازلا كبيرا من واشنطن، إذ كانت المحادثات النووية في عهد القائد السابق بايدن جزءا من اتفاق أميركي سعودي أوسع نطاقا جرى ربطه بالتطبيع وإبرام معاهدة دفاعية بين الرياض وواشنطن.

    ونوّهت المملكة مرارا أنها لن تعترف بإسرائيل دون وجود دولة فلسطينية، مما أحبط محاولات إدارة بايدن لتوسيع نطاق ما عرف بـ اتفاقيات أبراهام التي وقعت خلال ولاية ترامب الأولى.

    عودة للتفاوض المباشر مع حماس

    وبينما تستمر إسرائيل في إصرارها على حرب الإبادة التي تشنها على غزة منذ أكثر من عام ونصف السنة، فاجأتها الولايات المتحدة مجددا بمفاوضات مباشرة مع حركة حماس أثمرت اتفاقا بإطلاق المقاومة للأسير الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

    وتقول صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن حركة حماس تلقت تأكيدات من أحد الوسطاء بأن إطلاق سراح ألكسندر سيقطع شوطا طويلا مع القائد ترامب، ولفتت إلى أن حماس تأمل أن يكون إطلاق الجندي الأميركي الإسرائيلي كافيا لإقناع ترامب بالضغط على نتنياهو لقبول صفقة.

    ونقلت شبكة “إن بي سي” الأميركية عن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أمس أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترت في الأسابيع الأخيرة وأن هذا التوتر يتعلق أساسا بالتحديات المتعلقة بغزة وإيران.

    وأوضحت الشبكة الأميركية أن ترامب شعر بالإحباط إزاء قرار نتنياهو شن هجوم جديد على غزة، واعتبر أنه جهد ضائع سيصعب جهود إعادة الإعمار التي تتطلع إليها واشنطن.

    تصريحات واضحة

    المؤشرات على الأرض كان لها ما يعضدها من تصريحات، يتصدرها ما جاء في الإعلام الإسرائيلي نقلا عن مصادر مقربة من ترامب قالت إنه يشعر “بخيبة أمل” من نتنياهو، ويعتزم اتخاذ “خطوات في الشرق الأوسط دون انتظاره”.

    وقد نقلت “يسرائيل هيوم” المقربة من اليمين الإسرائيلي -الخميس الماضي- عن المصادر التي لم تكشف هويتها أن ثمة انخفاضا في العلاقات الشخصية “وخيبة أمل متبادلة بين نتنياهو وترامب”.

    وبدوره، قال مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي ياني كوزين -في منشور عبر صفحته على منصة إكس- إن المحيطين بالقائد الأميركي “أخبروه أن نتنياهو يتلاعب به، ولا يوجد شيء يكرهه ترامب أكثر من أن يظهر كأنه مغفل، لذلك قرر قطع الاتصال معه”. وأضاف “ربما سيتغير ذلك لاحقا، لكن هذا هو الوضع حاليا”.

    ولفت مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي إلى أن ترامب “يعتزم المضي قدما في خطوات متعلقة بالشرق الأوسط دون انتظار نتنياهو” في إشارة إلى تباين في المواقف بين الطرفين بشأن ملفات إقليمية.

    فريدمان يقصف

    ونحن نستعرض مؤشرات الخلاف والتوتر مؤخرا في علاقات واشنطن بإسرائيل أو بالأحرى علاقات ترامب بنتنياهو، لا يمكن أن نغفل مقال الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان الذي اختصر الأمر في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز قائلا “حكومة نتنياهو ليست حليفتنا”.

    ونوّه فريدمان -في المقال الذي نشر الجمعة الماضية- أن نتنياهو يقدّم مصالحه الشخصية على حساب مصالح إسرائيل والولايات المتحدة.

    وأشاد بترامب لعدم إدراجه لقاء مع نتنياهو ضمن جدول زياراته للمنطقة، معتبراً ذلك دليلاً على “بدء فهمه لحقيقة حيوية” مفادها أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية الحالية “تهدد المصالح الأميركية الجوهرية بالمنطقة” وأن “نتنياهو ليس صديقًا للولايات المتحدة”.

    ولفت فريدمان إلى أن نتنياهو “يعتبر ترامب ساذجًا” وأن إدارة القائد “أثبتت له من خلال مفاوضاتها المستقلة مع حماس وإيران والحوثيين أنها ليست للبيع”.

    وفي الوقت نفسه، وصف الكاتب السلطة التنفيذية الإسرائيلية بأنها “يمينية متطرفة” لا تسعى للتعايش مع جيرانها العرب، بل تضع أولوياتها في “ضم الضفة الغربية، وطرد الفلسطينيين من غزة، وإعادة بناء المستوطنات هناك”.

    ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية؟

    يديعوت أحرونوت

    كلام فريدمان جاء مشابها لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في اليوم نفسه حيث قالت إن ترامب “سئم” من نتنياهو، لرفض الأخير التصرف “وفقا لرؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

    وأضافت أن الأميركيين “يشعرون أن إسرائيل تضع العديد من الصعوبات في طريق فوز ترامب بجائزة نوبل للسلام” حيث يرى القائد الأميركي نفسه مخولا للفوز بها.

    ولفتت الصحيفة إلى أن هناك سلسلة خطوات أميركية “أثارت دهشة” إسرائيل في الآونة الأخيرة، منها تنازل واشنطن عن تطبيع السعودية مع إسرائيل، والقيام بالاتفاق مع جماعة “الحوثي”.

    وتابعت يديعوت أحرونوت “الأميركيون يدركون أن إسرائيل عقبة، ورسالتهم الآن هي أن الولايات المتحدة تتقدم مع السعودية، بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي”.

    ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل “تلتزم الصمت” حيال المواقف الأميركية تجاه السعودية والحوثي، مما يعني أن العلاقة مع واشنطن “بدأت تخرج عن السيطرة”.

    هآرتس

    في الجمعة الماضية أيضا نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مطلع (لم تسمّه) قوله إن “إدارة ترامب تمارس ضغوطًا شديدة على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع حماس قبل زيارة القائد المرتقبة للمنطقة”.

    وقال المصدر “ترى الإدارة الأميركية في هذا الأمر أهمية بالغة” وأضاف أنها تُبلغ إسرائيل بأنها إذا لم تتقدم مع الولايات المتحدة نحو اتفاق “فستُترك وشأنها”.

    معاريف

    أما صحيفة معاريف فقد اعتبرت أن ترامب “باع إسرائيل” لصالح مصالح اقتصادية وصفقات تكتيكية مع الحوثيين، بل ربما مع الإيرانيين قريبا، وذلك في إطار مساعيه لتجنب أزمة اقتصادية داخلية تهدد رئاسته الثانية.

    وفي مقال بالصحيفة، قال أورييل داسكال إن اللحظة التي فضل فيها ترامب التفاهم مع الحوثيين على الالتزام بمصالح إسرائيل قد تكون نقطة تحوّل مفصلية تهدد الموقع الإستراتيجي لإسرائيل، وتضعها خارج اللعبة الجيوسياسية التي اعتادت أن تكون طرفا محوريا فيها.

    ويقول داسكال إن التقدير السائد في إسرائيل أن ترامب “ألقى بها تحت عجلات الحافلة” ليس فقط بسبب خلافاته مع رئيس السلطة التنفيذية نتنياهو، بل لأن إسرائيل لم تعد تحتل الأولوية في حسابات ترامب الجديدة، وتحولت إلى ورقة تفاوض قابلة للتجاهل إن اقتضت مصلحة البيت الأبيض ذلك.

    وماذا بعد؟

    كل هذه المؤشرات والتصريحات تشير حتما إلى نوع من الخلاف والتوتر بين ترامب ونتنياهو، لكن هناك من يؤكد ضرورة عدم الذهاب بعيدا واعتبار أن هناك خلافا كبيرا بين الحليفتين: الولايات المتحدة وإسرائيل.

    ويعد مدير الأبحاث بمركز ديمقراطية الشرق الأوسط سيث بايندر واحدا من أولئك الذين يقللون من وطأة التقارير التي تتحدث عن خلافات بين نتنياهو وترامب. ويعبر عن اعتقاده بعدم وجود أي صدع حقيقي من شأنه أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الإستراتيجية الأميركية تجاه إسرائيل.

    وفي تصريحات أدلى بها لمراسل الجزيرة نت في واشنطن محمد المنشاوي، يؤكد بايندر أن كل إدارة أميركية مرت، بما في ذلك إدارة ترامب الأولى، مرت بلحظات من الخلافات، وفي نهاية المطاف استمرت الولايات المتحدة في تقديم دعما شبه غير مشروط لإسرائيل بغض النظر عن الظروف.

    ويضيف بايندر أن القائد الأميركي “وإن كان متقلبا بشدة، إلا أن إحدى القضايا القليلة التي ظل ثابتا بشأنها هي دعمه لإسرائيل”.

    أما السفير الأميركي ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، فذهب إلى زاوية أخرى، مؤكدا أن “هناك خلافات بين نتنياهو وترامب على أساس شخصي بحت” فهما لا يحبان بعضهما بعضا، لكنهما يدركان العيوب السياسية لإظهار ذلك بطرق علنية مما يمكن أن تقوّض دعمهما الداخلي للمواقف المتشددة التي اتخذاها بشأن غزة والضفة الغربية.

    في حين اعتبر خبير شؤون الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية بواشنطن غريغوي أفتانديليان أن “العلاقة بين ترامب نتنياهو لا تزال وثيقة لكنهما يختلفان بشأن إيران. إذ لا يريد الأخير أي اتفاق نووي أميركي مع إيران، في حين يريد ترامب بشدة هذا الاتفاق، لذا يشعر نتنياهو بالإحباط لأنه لا يستطيع تغيير رأي ترامب”.

    ماذا يقول الماضي؟

    إذا تجاهلنا من يتبنون نظرية المؤامرة ويعتقدون أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين ترامب ونتنياهو وأن ما جرى ربما كان لخداع الآخرين وفي مقدمتهم الفلسطينيون والعرب والإيرانيون، فإننا سنذهب في اتجاه التسليم بوجود خلافات حقيقية بين الجانبين.

    لكن التاريخ في هذه الحالة يقول إن إسرائيل والولايات المتحدة كثيرا ما نجحتا في تجاوز مثل هذه العقبات، وقد تغلب تحالفهما الوثيق على الخلافات الطارئة.

    وربما لن نحتاج للذهاب بعيدا، حيث يكفي استعراض ما جرى في ظل إدارة بايدن عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة، وجرى الحديث عن توتر العلاقات مع إسرائيل بهذا الشأن، قبل أن يتبين أن الدعم الأميركي لإسرائيل لم يتوقف، سواء عبر التزويد بالسلاح أو التغطية السياسية في المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الاستقرار.

    صحيح أن إدارة القائد الأميركي السابق أوقفت في وقت ما تزويد حليفته بالقنابل العملاقة التي تزن ألفي رطل، ولكن في مقابل ذلك ما حجم الأسلحة والمساعدات التي قدمتها واشنطن لإسرائيل؟

    وربما يكون استبعاد نظرية المؤامرة أمرا صائبا، لكن استدعاءها بقدر ما لن يكون ضارا، وبهذا الصدد نجد من يعتقد أن الخلافات الأخيرة ربما كانت مفيدة للطرفين، فترامب سيستخدمها لمغازلة العرب قبل جولته بالمنطقة، ونتنياهو يريد تحسين موقفه في مواجهة المعارضة الداخلية عبر التنمية الاقتصادية في نوع من التوتر المحسوب مع ترامب، بحيث يبدو وكأنه يواصل الدفاع عن مصالح إسرائيل حتى في مواجهة الحليف الأكبر.

    لكن ما تجدر الإشارة إليه في هذه الخاتمة أن الخلافات الأميركية الإسرائيلية -وإن كانت حقيقية- فهي تجد من عوامل الحل والتهدئة أكثر مما تجد من عوامل التصعيد والتفاقم.

    وفي الحقيقة، فإن هذه الخلافات بدأت مبكرا، بعد شهور فقط من نشأة دولة إسرائيل على حدود فلسطين، ثم تكررت عقب حرب السويس عام 1956، ثم في ستينيات القرن العشرين على خلفية بناء مفاعل ديمونة النووي، ثم جاءت إحدى أبرز الوقائع في 8 يونيو/حزيران 1967 حيث قصفت إسرائيل بالخطأ المدمّرة الأميركية “يو إس إس ليبرتي” مما أدى لمقتل وإصابة نحو 200 من بحارتها.

    ورغم أن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 شهدت دعما أميركيا كبيرا لإسرائيل، إلا أن خلافا وقع بين القائد الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة السلطة التنفيذية الإسرائيلية غولدا مائير التي كانت ترفض الدخول في مفاوضات لوقف الحرب لكنها تراجعت لاحقا.

    لا تقلق يا عزيزي

    وشهد عام 1985 أزمة فريدة بعدما أُلقي القبض على جوناثان بولارد، وهو محلل استخبارات مدني في القوات البحرية الأميركية، بتهمة التجسس واستغلال منصبه لتسريب معلومات لصالح إسرائيل.

    وأقرّ بولارد بالذنب وأدين بالتجسس لصالح إسرائيل، ثم حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، بينما ظلت إسرائيل حتى عام 1998 تنفي أن يكون بولارد جاسوساً لحسابها.

    أما الفترات التي تولى فيها نتنياهو السلطة في إسرائيل فربما تكون من أكثر الفترات التي تشهد خلافات مع الولايات المتحدة، لكن إسرائيل نجحت غالبا في تجاوز الخلافات ولو عبر تقديم التنازلات.

    وربما تتنازل إسرائيل في مرات، لكنها تستفيد أيضا في مرات كثيرة، وربما يكون الخلاف ناتجا عن أن إسرائيل تطلب أكثر بكثير مما تستحق، وبالتالي فالحل ولو عبر بعض التنازل يكون في صالحها.

    وفي الختام، قد تتضح الصورة أكثر بالرجوع إلى تصريح شهير أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون عام 2001 عندما كان يرأس اجتماعا مصغرا للحكومة -حضره الوزير شمعون بيريز- يبحث طلبا أميركيا بأن يوقف القوات المسلحة إطلاق النار في الضفة الغربية المحتلة.

    ووفقا لوسائل إعلام، فقد طلب بيريز خلال النقاش عدم اتخاذ إجراء يستفز الحلفاء في واشنطن، لكن شارون رد عليه قائلا “لا تقلق يا عزيزي بشأن ضغط واشنطن فنحو اليهود نُسيطر على أميركا، والأميركيون يعرفون ذلك”.

    المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة الإسرائيلية


    رابط المصدر

Exit mobile version