الوسم: من

  • فادي صقر وهروب المجرمين من العقاب في سوريا

    فادي صقر وهروب المجرمين من العقاب في سوريا


    فادي صقر، قائد في مليشيات النظام الحاكم السوري، ظهر كوسيط للإفراج عن المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. في فبراير 2025، صرح اللواء محمد الشعار استسلامه، مُنفياً مسؤوليته عن الانتهاكات، مما عكس ظاهرة مقلقة بشأن الإفلات من العقاب في سياق التحول السياسي في سوريا. مبدأ مسؤولية القيادة، كما نص عليه نظام روما الأساسي، يلزم القادة المدنيين بالمساءلة عن الجرائم. يتناول النص أهمية العدالة الانتقالية في تحقيق الاستقرار، موضحًا أن غياب المحاسبة يعزز مناخ العنف. نجاح محاكمة الشعار سيؤكد عزم النظام الحاكم الانتقالي على كسر حلقة الإفلات من العقاب، لكن الفشل قد يُعزز مناعة الجناة.

    قبل أيام، ظهر فادي صقر، القيادي في مليشيات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، في فيديو كوسيط لإطلاق سراح متورطين في انتهاكات قد ارتكبت. في الرابع من شباط/فبراير 2025، شهدت دمشق حدثًا بارزًا تمثل في خروج اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية السابق ومهندس القمع، من مختبئه ليُعلن عن تسليم نفسه طوعًا لمديرية الاستقرار السنة.

    ثم أجرى مقابلة تلفزيونية أبدى فيها عدم مسؤوليته عن الانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد. كان هذا الظهور الإعلامي ظاهرة مثيرة للقلق في سياق التحول السياسي السوري، حيث أثار هذا الإنكار الصريح تساؤلات عميقة حول مظاهر الإفلات من العقاب في ظل التغيرات السياسية. فما هي البنى التي تُمكّن المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية من التفاوض على استسلامهم بدلاً من مواجهة المحاسبة الفورية؟

    فهم الإفلات من العقاب وتطور مبدأ مسؤولية القيادة

    يعتبر مبدأ مسؤولية القيادة واحدًا من الإسهامات البارزة في القانون الجنائي الدولي لمواجهة الإفلات من العقاب، حيث تطوّر هذا المفهوم من الإطار العسكري إلى المدني، مشكلاً الأساس القانوني لمحاسبة الوزراء وكبار المسؤولين عن الجرائم الممنهجة.

    نظّم نظام روما الأساسي هذا التطور، موضحًا الفروقات بين المسؤوليات العسكرية والمدنية، حيث نصت المادة 28 (ب) على تحميل القادة المدنيين المسؤولية إذا كانوا على علم، أو تجاهلوا عمدًا معلومات تشير بوضوح إلى ارتكاب مرؤوسيهم جرائم.

    على الرغم من أن هذا المعيار يبدو أكثر تقييدًا مقارنةً بما يُطلب من القيادة العسكرية، فإنه يعكس الواقع المتدفق للمعلومات في البيروقراطيات المدنية. وتبرز أهمية معيار “التجاهل الواعي” في المسائل الوزارية، حيث يمكن للمسؤولين عزل أنفسهم عن تفاصيل التنفيذ، مع الاحتفاظ بالسيطرة على السياسات السنةة.

    يقدم مفهوم العنف الهيكلي، كما صاغه يوهان غالتونغ، إطارًا نظريًا لفهم كيفية تسلل الإفلات من العقاب إلى مؤسسات الدولة. إذ يعمل العنف الهيكلي من خلال الهياكل الاجتماعية التي تمنع الأفراد من تلبية احتياجاتهم الأساسية، في مقابل العنف المباشر، الذي يتمثل في الأفعال المادية الواضحة.

    عند تطبيق هذا المفهوم على أجهزة الاستقرار، يتبين أن الإفلات من العقاب ليس فقط غيابًا للعدالة، بل هو نظام فعال لإدامة العنف عبر آليات بيروقراطية.

    وفقًا لغالتونغ، تنتج أجهزة الاستقرار ما يسمى بـ “السلام السلبي”، أي غياب العنف المباشر من خلال القمع المنهجي بدلاً من معالجة أسباب النزاع. يعتمد هذا النظام الحاكم على توقع عدم محاسبة موظفي الدولة الذين يرتكبون الانتهاكات، مما يُنتج بيئة تحفيزية تُكافئ العنف وتعاقب على ضبط النفس.

    تجلى هذا الديناميكية بوضوح في عهد الشعار، حيث حصل الضباط الذين مارسوا التعذيب أو أطلقوا النار على المتظاهرين على حصانة، بينما تعرض من أبدى تساهلاً لمخاطر الاتهام بالولاء للمعارضة.

    ويعد تطبيع الفظائع من خلال الممارسات البيروقراطية آلية مركزية تدعم العنف الهيكلي. فالأنظمة الرسمية، والبروتوكولات الإدارية، وإجراءات التشغيل تتحول إلى أدوات تنفيذ لجرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، مما يجعلها تبدو وكأنها مهام إدارية روتينية.

    وتظهر الممارسات الموثقة لوزارة الداخلية السورية- مثل تسجيل المختفين قسريًا كمتوفين، أو تنفيذ مصادرات الممتلكات عبر المحاكم المدنية، أو فرض حظر السفر من خلال مكاتب الجوازات – كيف يمكن إعادة تسويق الفظائع من خلال طابع إداري بيروقراطي، يضفي عليها مظهرًا من الشرعية المضللة.

    العدالة الانتقالية والسلم الأهلي – نموذج فادي صقر

    برز مجال العدالة الانتقالية كمسار مستقل بعد التحولات الديمقراطية في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، حيث قدم أطرًا للتعامل مع إرث الأنظمة الاستبدادية أو النزاعات المسلحة.

    تتفاعل التوترات النظرية في هذا المجال؛ بين السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، وبين النهج المتمحور حول الضحية والجرائم.

    تعتبر معضلة “السلام مقابل العدالة” جوهر هذا الجدل. يرى باحثون مثل جاك سنايدر وليزلي فينجاموري أن الملاحقات القضائية المبكرة قد تُزعزع استقرار التحولات الهشة وتعيد إشعال المواجهة، ويدعون إلى تبني نهج “السلام أولاً”، الذي يُفضي إلى تحقيق الاستقرار قبل المضي نحو المساءلة، بينما تحاجج كاثرين سيكينك بأن تأجيل العدالة يمنح الجناة فرصة لتدمير الأدلة وترهيب الشهود وترسيخ الإفلات من العقاب.

    تشير نظرية “تسلسل العدالة” إلى أن المساءلة القضائية المبكرة قد تُحدث تأثيرًا رادعًا وتعزز من سيادة القانون. يأخذ السياق السوري هذه المعضلة إلى أعلى مداها: فهل يمكن تحقيق استقرار حقيقي في ظل بقاء شخصيات مثل فادي صقر خارج دائرة المحاسبة، أم أن هذا الإفلات بنفسه يُقوض فرص السلام المستدام؟

    يسلط التباين بين النهجين المتمحورين حول الضحية والجاني الضوء على تناقض نظري إضافي. تنطلق العدالة الانتقالية المتمحورة حول الضحية من فرضية أن الضحايا يسعون إلى الاعتراف ومنع تكرار الجرائم أكثر من سعيهم للانتقام. وتُعطي الأولوية لكشف الحقيقة والاعتراف والتعويض، كما يتجلى في عمل لجان الحقيقة التي تقدم العفو مقابل الشهادات.

    بالمقابل، يركز النهج المتمحور حول الجناة على المساءلة الجنائية كوسيلة لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب. تظهر محدودية النهج الأول عند التعامل مع كبار المسؤولين، إذ بينما يمكن استقطاب الجنود للمشاركة مقابل عفو، فإن شخصيات مثل الشعار تمتلك معلومات تُدين النظام الحاكم بأكمله، مما يجعل انخراطهم غير مرجح ما لم يواجهوا ضغوطًا جدية بالملاحقة القضائية.

    المسؤولية القانونية للشعار

    تتجلى أوضح مؤشرات مسؤولية محمد الشعار المباشرة في عضويته ضمن “خلية الأزمة”، التي أُنشئت في مارس/آذار 2011 كأعلى هيئة لاتخاذ القرار الاستقراري في سوريا.

    تكشف شهادات منشقين ووثائق موثقة أن هذه الخلية كانت تعقد اجتماعات منتظمة لتنسيق الرد الاستقراري على الاحتجاجات، برئاسة بشار الأسد شخصيًا. كوزير للداخلية وعضو فاعل في هذه الخلية، ساهم الشعار في صياغة سياسات تُجيز بوضوح استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

    تظهر محاضر الاجتماعات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان إشارات صريحة إلى “حلول أمنية حاسمة” و”القضاء على التجمعات التطرفية” – وهما تعبيران مستتران عن أوامر تنفيذ مجازر.

    إن حضور الشعار لهذه الاجتماعات، وتزامنها مع تنفيذ وزارة الداخلية لاحقًا عمليات قتل جماعي، يُثبت وجود علاقة سببية واضحة بين تخطيط السياسات وتنفيذ الجرائم.

    يُعزز هذا الترابط الزمني بين قرارات خلية الأزمة وتصاعد أنماط العنف من قِبل وزارة الداخلية. تُظهر بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الضحايا المدنيين بعد اجتماعات بعينها، خاصة تلك التي ناقشت مظاهرات الجمعة.

    كما يشير التوزيع الجغرافي المنسق لعمليات القتل عبر محافظات متعددة إلى وجود تخطيط مركزي ممنهج، لا إلى عنف عشوائي. وقد مكّن الموقع المزدوج للشعار، كوزير للداخلية وعضو في خلية الأزمة، من تحويل الخطط الاستقرارية إلى أوامر تنفيذية مباشرة.

    تتضمن الوثائق المسربة من وزارة الداخلية خلال عامي 2011 و2012 تعليمات مُوقّعة باسم الشعار، أو تُشير إلى أوامره الشفهية، موجهة إلى فروع الاستقرار السياسي وإدارات الهجرة والجوازات والسجلات المدنية. تشمل هذه التوجيهات تحديد “حصص اعتقال”، ومتابعة مؤيدي المعارضة، والوفاة للمختفين قسريًا.

    تُظهر هذه الوثائق – من خلال الترويسات الرسمية والأختام وقوائم التوزيع- الطابع البيروقراطي المنهجي لتطبيق السياسات، لا مجرد أوامر فردية أو عشوائية. ويبرز خطر هذه الوثائق في التعميمات التي تُجيز “الضغط الأقصى” على المتظاهرين وعائلاتهم، مما يشير ضمنيًا إلى التعذيب والعقاب الجماعي.

    تسليح وظائف وزارة الداخلية

    يُعتبر تحول وزارة الداخلية السورية من جهاز إداري مدني إلى أداة للقمع المنهجي نموذجًا صارخًا على ظاهرة “تسليح المؤسسات”. ففي عهد محمد الشعار، بين أبريل/نيسان 2011 وأكتوبر/تشرين الأول 2018، شهدت الوزارة انتقالًا من أداء وظائفها التقليدية إلى دور أمني شامل يخدم سلطة استبدادية.

    شكّل دمج الوظائف الإدارية والاستقرارية تحت قيادة الشعار تحولًا نوعيًا في ممارسات الحكم الأسدي. بينما تُبقي الأنظمة الاستبدادية التقليدية على فصل رمزي بين الشرطة السرية والإدارات المدنية، حققت سوريا الأسد تكاملاً بين الجانبين.

    تحوّلت إدارة الهجرة والجوازات، المُكلفة نظريًا بإصدار الوثائق، إلى جهاز أمني اعتقل 1608 مدنيين؛ من بينهم 73 حصلوا على “تسويات أمنية” رسمية، وفقاً لتوثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

    كما تورطت مكاتب السجل المدني، التي يُفترض أنها مختصة بتسجيل المواليد والوفيات، في تزوير السجلات لإخفاء المعتقلين قسريًا. أدى هذا الاندماج بين الإداري والاستقراري إلى تقويض أي شعور بالأمان داخل بيروقراطية الدولة، بحيث أصبح من الصعب على المواطنين التمييز بين الإجراءات الإدارية والفخاخ الاستقرارية.

    واتسع نطاق عمل مديرية الاستقرار السياسي، المسؤولة اسمياً عن مراقبة الأنشطة السياسية، حتى أصبحت حاضرة في جميع الدوائر الحكومية. كما مُنحت فروع الاستقرار الجنائي، التي كانت تقليديًا تُعنى بالجرائم العادية، صلاحيات جديدة للتحقيق في “التطرف”، وهو توصيف يُستخدم غالبًا لوصم أي نشاط معارض.

    الأكثر خطورة أنه تم إعادة تنظيم تدفقات المعلومات بحيث طُلب من جميع الوزارات تزويد وزارة الداخلية ببيانات المواطنين، مما أنشأ بنية مراقبة واسعة تُتيح الاعتقال بناءً على مؤشرات إدارية حول تعاطف مفترض مع المعارضة.

    وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما مجموعه 256,364 انتهاكًا نُسبت مباشرة إلى أجهزة وزارة الداخلية- وهو رقم مرجح أن يكون أقل من الواقع نظرًا لصعوبات التوثيق تحت الحكم الاستبدادي.

    يعكس عدد القتلى المدنيين في المظاهرات -10,542 قتيلًا- تبني سياسات إطلاق النار بقصد القتل، بدلًا من مجرد الفشل في السيطرة على الحشود. أما الانتشار الجغرافي لهذه العمليات – الذي لم يقتصر على معاقل المعارضة – فيشير إلى تخطيط مركزي، لا انحرافات محلية.

    وقد شكل “الاضطهاد الإداري” إسهامًا مبتكرًا من وزارة الداخلية في منهجية القمع، إذ مارسوا عنفًا مؤسسيًا مقننًا من خلال أدوات قانونية. فعمليات مصادرة الممتلكات، التي بلغت 11,267 حالة، جرت بإجراءات قضائية صورية، محوّلةً المحاكم إلى أدوات للاضطهاد.

    أما قرارات حظر السفر، التي طالت 115,836 شخصًا، فقد مكنت من الاعتقال على المعابر النطاق الجغرافيية. كما أُصدرت 112,000 مذكرة تفتيش، سُخّرت لتنفيذ مداهمات منهجية تحت غطاء قانوني. أثبت هذا الشكل من العنف الإداري استدامته وفاعليته، إذ واجه إدانة دولية محدودة، بينما أسهم في تحسين السيطرة على السكان.

    الشعار كحالة اختبار للعدالة الانتقالية السورية

    يكشف ظهور الشعار من مختبئه – بادّعاء “الاستسلام” دون أي اعتقال فوري، ثم ظهوره الإعلامي نافياً مسؤوليته – عن كيفية استغلال الجناة لحالة الغموض والفراغ في المرحلة الانتقالية. إن السماح له بتسليم نفسه دون محاسبة فورية يُرسل رسائل بالغة الخطورة:

    • أولًا، يُظهر أن مصالح الجاني قد تُقدَّم على حقوق الضحايا، إذ اختار توقيت ظهوره، وصاغ روايته الخاصة، وتجنّب الإهانة التي واجهها ضحاياه خلال اعتقالهم القسري.

    هذا السلوك يتعارض تمامًا مع مبادئ العدالة الانتقالية التي تُعلي من كرامة الضحايا.

    • ثانيًا، يُشير إلى إمكانية التفاوض مع الجناة الممنهجين، سواء عبر تبادل المعلومات أو الأصول مقابل المعاملة المُيسَّرة. مثل هذه السوابق تُشجّع على سلوك إستراتيجي خطير: حيث يمتنع الجناة عن التعاون إلا بشروطهم.

    سيُشكل رد السلطات السورية على قضيتي الشعار وفادي صقر سابقة لها تبعات بعيدة المدى في مسار العدالة الانتقالية. فالتوازن بين ضرورات الاستقرار ومتطلبات المحاسبة يستلزم تحليلًا دقيقًا يتجاوز ثنائية “العدالة أو السلم”. إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق دون محاسبة تؤسس للشرعية.

    يُطرح الآن السؤال عن التوقيت والتدرّج: هل ينبغي محاكمة الشعار على الفور استنادًا إلى الأدلة الموثقة، بالتوازي مع استمرارية التحقيقات؟ وكيف يمكن استخلاص المعرفة المؤسسية منه دون منحه حصانة؟ تتطلب هذه المقاربات وجود مؤسسات راسخة تُمكنها من إنجاز المهمة ببراعة.

    الخاتمة: ثمن الإفلات من العقاب

    يُقوّض إفلات كبار المسؤولين من المحاسبة البنية الأخلاقية التي تُعد شرطًا أساسيًا لترسيخ السلم الأهلي والاستقرار. تُظهر دراسات العدالة الانتقالية أن المواطنونات الخارجة من سياقات عنف ممنهج تحتاج إلى “اعتراف سردي”؛ أي اتفاق جمعي حول ما حدث، ومن يتحمل المسؤولية، ولماذا يجب ألّا يتكرر.

    عندما ينجح مدبّرو الجرائم، كالشعار، في التلاعب بالسردية السنةة والتنصل من أدوارهم عبر الإعلام، فإنهم يعوقون هذا الاعتراف الضروري. ويُملأ الفراغ السردي الناتج بخطابات إنكار وأساطير متنافسة، تُقوّض فرص المصالحة وتُسمم النقاش الديمقراطي.

    تضم سوريا آلاف المتورطين في الانتهاكات من المؤسسات العسكرية والاستقرارية والقضائية والإدارية، الذين يتابعون بدقة مسار قضية الشعار. نجاح محاكمته سيُثبت عزم السلطة التنفيذية الانتقالية على كسر حلقة الإفلات من العقاب. أما فشله، فسيُرسل رسالة بأن التوافق السياسي يمكن أن يُستخدم كدرع للحماية من المساءلة، مما سيُعزز مناعة الجناة ويُشجع على التحصّن والمقاومة.

    إن كسر حلقة الإفلات من العقاب ضرورة إستراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد. فالمواطنونات التي تتجاهل محاسبة الجرائم الممنهجة تُواجه احتمالات حقيقية لتجدد العنف.

    تُهدد شبكات الجناة، التي لا تزال تمتلك النفوذ والموارد، استقرار الدولة ومؤسساتها الناشئة. أما الضحايا، المحرومون من الاعتراف الرسمي، فيميلون نحو أشكال عدالة بديلة، بما في ذلك الانتقام. ينتج عن هذا المناخ هشاشة قد تؤدي إلى عودة الاستبداد أو تجدّد النزاع.

    إن قضية الشعار تتجاوز المحاسبة الفردية. فهو، بصفته وزيرًا للداخلية في الفترة الأكثر دموية من تاريخ سوريا الحديث، يُجسّد الإجرام المؤسسي. مواجهة هذا الإرث تتطلب أكثر من محاكمات رمزية؛ بل تتطلب مقاربات شاملة تُعالج الثقافة المؤسسية، والذاكرة الجمعية، والعنف الهيكلي. وهذا ما تحتاجه سوريا – الآن، وبإلحاح.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • مغنية تؤدي النشيد الوطني الأمريكي بالإسبانية بدلاً من الإنجليزية “تعبيراً عن دعمها للمهاجرين”


    المغنية فانيسا هيرنانديز، المعروفة باسم “نيزا”، أدت النشيد الوطني الأميركي باللغة الإسبانية قبل مباراة لوس أنجلوس دودجرز احتجاجاً على سياسات الهجرة للرئيس ترامب. جاء أداؤها تضامناً مع ضحايا الاعتقالات والترحيلات في المدينة. في الوقت نفسه، لاعب الفريق كيكيه هيرنانديز أعرب عن استيائه تجاه الوضع في لوس أنجلوس. النادي لم يُعلق على أداء نيزا، لكنها لم تتعرض لأي عقوبة. أظهرت فرق رياضية أخرى تضامنها مع المواطنون المهاجر، مع تأكيد أهمية التنوع والقبول في المدينة. يأتي ذلك في ظل احتجاجات واسعة ضد قضايا الهجرة في الولايات المتحدة.

    المغنية والمؤثرة فانيسا هيرنانديز، المعروفة باسم “نيزا”، شاركت مقطع فيديو يظهر موظفاً في فريق لوس أنجلوس دودجرز للبيسبول يطلب منها أداء النشيد الوطني الأميركي باللغة الإنجليزية، وذلك قبل مباراة أقيمت يوم السبت الماضي، في وقت تشهد فيه المدينة احتجاجات واسعة ضد سياسات القائد دونالد ترامب المناهضة للمهاجرين.

    صحيفة “واشنطن بوست” ذكرت أن نيزا تجاهلت توجيهات الفريق وأدت النشيد باللغة الإسبانية، مبررة ذلك بالتضامن مع ضحايا الاعتقالات والترحيلات. وظهرت في الفيديو وهي ترتدي قميصاً مكتوباً عليه “جمهورية الدومينيكان”، تؤدي النشيد الوطني الأميركي باللغة الإسبانية قبيل مباراة لوس أنجلوس دودجرز ضد سان فرانسيسكو جاينتس.

    @babynezza

    para mi gente i stand with you

    ♬ original sound – nezz

    وفي فيديو لاحق، أوضحت أن النسخة الإسبانية التي أدتها جرى إعدادها بطلب من وزارة الخارجية الأميركية في عام 1945، خلال عهد القائد فرانكلين روزفلت، ونوّهت أن أدائها كان تعبيراً عن التضامن مع المتأثرين بحملات الهجرة في لوس أنجلوس.

    وذكرت نيزا وهي تبكي “لم أعتقد أبداً أن يُقال لي لا، خاصة هنا في لوس أنجلوس، مع كل ما يحدث حولنا. لكن في تلك اللحظة، شعرت في أعماقي أن عليّ القيام بذلك من أجل شعبي”.

    @babynezza

    i love you guys stay safe out there

    ♬ original sound – nezz

    من جهتها، أفادت “واشنطن بوست” بأن نادي لوس أنجلوس دودجرز لم يصدر أي تعليق، ونقلت عن موقع “ذا أثليتيك” الرياضي أن نيزا لم تتعرض لأي عقوبة أو منع من دخول الملعب.

    أما لاعب الفريق كيكيه هيرنانديز، فقد نشر عبر حسابه على إنستغرام رسالة عبّر فيها عن استيائه قائلاً “رغم أنني لست من مواليد هذه المدينة، فإن لوس أنجلوس احتضنتني كأحد أبنائها. يؤلمني ما يحدث في بلادنا ومدينتنا. لقد دعمني جمهور الدودجرز ومنحني محبته. هذه مدينتي الثانية، ولا يمكنني السكوت عن انتهاك مجتمعنا واستهدافه وتمزيقه”.

    كما لفتت الصحفية الأميركية إلى أن نادي أنجل سيتي لكرة القدم النسائية قام بدوره بتوزيع قمصان على الجمهور مكتوب عليها “نادي كرة القدم لمدينة المهاجرين”، في حين ارتدى اللاعبون والمدربون قمصانا مكتوباً عليها “لوس أنجلوس ملك للجميع” باللغتين الإنجليزية والإسبانية، ونشر النادي صورة للمهاجمة سيدني ليرو وهي ترتدي قميصاً مكتوباً عليه “حب الأم لا يعرف وطناً ولا حالة قانونية ولا حدودا”.

    وفي بيان صدر في نفس الإسبوع، عبّر النادي عن تضامنه قائلاً “نشعر بالحزن إزاء الخوف وعدم اليقين الذي يعيشه كثيرون في مجتمعنا. نؤمن بقوة الانتماء ونعلم أن تنوع المدينة مصدر قوتها، بفضل من يسكنونها ويحبونها ويعدّونها موطناً”.

    وإذا بنقابتي لاعبات دوري كرة القدم النسائي الأميركي ودوري كرة السلة النسائي تصدران بياناً مشتركاً جاء فيه “نقف إلى جانب كل من يسعى للأمان والكرامة والفرصة، بغض النظر عن موطنه. يستحق الجميع المعاملة بكرامة واحترام. نُدرك أن كل حالة ليست بسيطة، لكن التعاطف والرحمة لا يجب أن يكونا موضع نقاش”.

    وعقب خسارة “أنجل سيتي” بنتيجة 2-1، صرّحت قائدة الفريق آلي رايلي قائلة “هذه اللعبة التي نحبها وُلدت بفضل المهاجرين. هذا النادي جزء كبير من كياني، ولم يكن ليكون لولا المهاجرين”.

    تجدر الإشارة إلى أن العديد من المدن والولايات الأميركية شهدت سلسلة مظاهرات “لا ملوك” التي انطلقت منذ السبت 14 يونيو/حزيران الجاري، وذلك رفضاً للعرض العسكري الذي أُقيم احتفالا بالذكرى الثانية والخمسين لتأسيس القوات المسلحة، والذي تزامن توقيته مع عيد ميلاد ترامب الـ79، الأمر الذي اعتبره كثير من الأميركيين سلوكاً متزايداً نحو السلطوية.


    رابط المصدر

  • أميركا قد تفقد أكثر من تريليون دولار إذا غادر المهاجرون البلاد


    أبدت الإدارة الأميركية توجهًا جديدًا نحو المرونة في تنفيذ سياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يقدر عددهم بـ 11 مليون شخص. يأتي ذلك في ظل الاحتجاجات في لوس أنجلس بسبب حملة مداهمات تستهدف المهاجرين. المهاجرون، ومعظمهم من أميركا اللاتينية، يسهمون بشكل كبير في المالية، خاصة في الزراعة والبناء. طلب ترامب مؤخراً وقف مداهمات المهاجرين السنةلين في الأنشطة الماليةية الحيوية. تراجع ترامب عن تصريحاته السابقة حول الترحيل المكثف، معترفًا بأن سياساته تضر بالصناعات التي يعتمد عليها كثير من مؤيديه، مما يعكس أهمية دور المهاجرين في المالية الأميركي.

    واشنطن– أعربت الإدارة الأميركية عن نيتها في اعتماد نهج أكثر مرونة تجاه تنفيذ سياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، والذين يقدر عددهم بحوالي 11 مليون شخص، بينما يستمر النقاش حول هذا الموضوع في ظل الاحتجاجات المستمرة في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، نتيجة للحملات الاستقرارية التي استهدفت بعض هؤلاء المهاجرين.

    وفي حين يؤجج الوضع في كاليفورنيا الجدل بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع ملف المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين يربو عددهم في الولاية عن مليوني شخص، يظل الجانب الماليةي حاضراً وبقوة، لأنه يمس حياة المواطن الأميركي اليومية.

    يساهم هؤلاء المهاجرون، وغالبهم من دول أميركا اللاتينية، وخاصة المكسيك المجاورة، في النشاط الماليةي والاجتماعي لمجتمعاتهم، وغالبًا ما يبدؤون مشروعات خاصة، ويعملون في مجالات مثل الزراعة والبناء والضيافة وغيرها من القطاعات الأساسية للاقتصاد الوطني.

    وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، أن إدارة القائد دونالد ترامب قد طلبت من مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك اتخاذ قرار بوقف المداهمات والاعتقالات بحق المهاجرين السنةلين في الزراعة والفنادق والمطاعم.

    وعلقت الصحيفة على هذا الطلب -الذي ورد في رسالة بريد إلكتروني داخلية ونوّهه مسؤولون أميركيون- بالقول إن نطاق حملة الترحيل الجماعي التي أطلقها ترامب، كما وعد في حملته الانتخابية، قد تلحق الضرر بقطاعات اقتصادية يُعتبر فاعلوها من أكبر داعميه السياسيين.

    واعترف ترامب -الخميس الماضي- بأن هذه الحملة قد تثير استياء السنةلين في الصناعات التي يسعى للاحتفاظ بدعمها، حيث غرد على منصته تروث سوشيال قائلاً: “يقول مزارعونا العظام والسنةلون في الفنادق والترفيه إن سياستنا الصارمة للغاية بشأن الهجرة تحرمهم من العمال الكفوئين وذوي الخبرة، وأنه من الصعب للغاية تعويض هذه الوظائف”.

    https://truthsocial.com/@realDonaldTrump/114670684664650262

    تراجع ترامب

    يمثل هذا التحول في الموقف الجديد نوعاً من التراجع عن تصريحات سابقة لترامب أبدى فيها رغبته في تحطيم الرقم القياسي لترحيل المهاجرين الذي حققه القائد دوايت أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي، خلال “عملية ويتباك” (التي تعود لفظيًا إلى إهانة للمكسيكيين)، حيث تم استخدام أساليب عسكرية لترحيل 1.3 مليون مكسيكي وأميركي من أصل مكسيكي عبر البلاد.

    كما يتعارض هذا القرار مع مواقف العديد من أعضاء الإدارة الأميركية، بما في ذلك ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ووزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، حيث أصدروا تعليمات لموظفي دائرة الهجرة والجمارك بزيادة وتيرة الاعتقالات بين المهاجرين غير النظام الحاكميين إلى 3 آلاف حالة يوميًا (مقارنة بمتوسط 400 حالة خلال فبراير ومارس الماضيين).

    لا يخفي ميلر، الذي يُعتبر مهندس سياسة الهجرة الصارمة في إدارة ترامب، رغبته في تطهير الولايات المتحدة من المهاجرين غير النظام الحاكميين، الذين لطالما وصفهم بالمجرمين. وفي سياق تضخيم الأرقام، يُقدر البيت الأبيض أن عددهم يبلغ نحو 21 مليون شخص، في حين تشير التقديرات إلى أنهم لا يتجاوزون 11 مليون شخص.

    المهاجرون ودواليب المالية

    يعكس التبدل في نبرة الإدارة الأميركية تجاه المهاجرين غير النظام الحاكميين إدراكًا لأهمية هذه الفئة في تحريك مفاصل المالية الأميركي، خاصة في الولايات القريبة من النطاق الجغرافي مع المكسيك، مثل تكساس، نيو مكسيكو وكاليفورنيا، ولا سيما مدينة لوس أنجلوس، التي تحتضن أكبر عدد من المهاجرين غير النظام الحاكميين في البلاد.

    تشير تقديرات “أميركيون من أجل عدالة ضريبية” (وهي مؤسسة غير ربحية) إلى أن ترحيل ملايين العمال غير النظام الحاكميين قد يتسبب في انكماش اقتصادي يتراوح بين 1.1 إلى 1.7 تريليون دولار، وهو انكماش يُعد أكثر تدميرًا مقارنة بالأزمة المالية عام 2008.

    كما تُظهر بيانات الإقرار الضريبي الأميركية لعام 2023، أن المهاجرين، والذين يُقدر عددهم بحوالي 47.8 مليون شخص، قاموا بدفع نحو 652 مليار دولار كضرائب، حيث ساهم المهاجرون غير النظام الحاكميين تقريبًا بمبلغ 90 مليار دولار من هذا المجموع.

    تتوزع مساهمات المهاجرين غير النظام الحاكميين في الضرائب إلى نحو 55.8 مليار دولار كضرائب فدرالية و33.9 مليار دولار كضرائب على مستوى الولايات والمدن. تدعم تلك المساهمات العديد من الخدمات والبرامج السنةة التي يستفيد منها ملايين الأميركيين، مثل المدارس وأنظمة الرعاية الصحية والبنى التحتية.

    ومن المفارقات أنه بالرغم من مساهماتهم الكبيرة، فإن المهاجرين غير النظام الحاكميين لا يحق لهم الحصول على العديد من الميزات التي يمولونها، مثل الضمان الاجتماعي وبعض الإعفاءات الضريبية.

    المهاجرون والزراعة

    يشكل المهاجرون غير النظام الحاكميين نحو 5% من إجمالي القوى السنةلة في الولايات المتحدة، ولهم أدوار هامة في قطاعات رئيسية مثل البناء (عامل واحد من كل 7 عمال) والزراعة (عامل واحد من كل 8) والمستشفيات (عامل واحد من كل 14 عاملا).

    ومع ذلك، يُعد قطاع الزراعة مثالًا بارزًا على دور هؤلاء المهاجرين الحيوي حيث يمثلون نحو 50% من جميع العمال الميدانيين وعمال حصاد المحاصيل، مما يجعلهم ضروريين لاستمرار نجاح المزارع الأميركية.

    تشير هذه المعطيات إلى أن المهاجرين غير النظام الحاكميين لا يهددون الاستقرار الوظيفي للأميركيين ولا يحلون محلهم، بل يشغلون وظائف لا يرغب في شغلها سوى عدد قليل منهم، نظرًا لمتطلبات العمل الشاقة.

    إلى جانب الحاجة الماليةية الملحة للمهاجرين غير النظام الحاكميين، تتطلب الإجراءات القانونية المتعلقة بترحيلهم أحيانًا بقائهم في الولايات المتحدة لفترات طويلة. وتشير المعلومات القانونية إلى أن محاكم الهجرة تتعامل مع ملايين القضايا (نحو 3.7 ملايين قضية)، مما يمنحهم حق البقاء في البلاد لسنوات حتى صدور الأحكام النهائية.


    رابط المصدر

  • عاجل | الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صاروخ تم إطلاقه من اليمن نحو إسرائيل


    في 16 يونيو 2025، صرحت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن رصد صاروخ أطلق من اليمن باتجاه إسرائيل. ونوّه القوات المسلحة الإسرائيلي أنه يعمل على اعتراض الصاروخ، مضيفاً أن الدفاعات الجوية نجحت في إنجاح المهمة واعتراضه. تتوالى التفاصيل لاحقاً.

    |

    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صاروخ أُطلق من اليمن نحو إسرائيل

    القوات المسلحة الإسرائيلي: تم رصد صاروخ من اليمن يتجه نحو إسرائيل ونحن بصدد اعتراضه

    القوات المسلحة الإسرائيلي: دفاعاتنا الجوية نجحت في اعتراض الصاروخ القادم من اليمن

    التفاصيل ستتوافر قريبًا..


    رابط المصدر

  • معهد ستوكهولم: الدول النووية تسرع في تحديث مخزونها وتخفف من التزاماتها تجاه الاتفاقيات


    حذّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) من دخول العالم مرحلة جديدة من التسلح النووي، حيث تقوم القوى النووية بتحديث ترساناتها والتخلي عن اتفاقيات الحد من الأسلحة. تراجع عدد الرؤوس النووية العالمية يبدو في طريقه للتلاشي، مع احتفاظ الولايات المتحدة وروسيا بنسب ثابتة من الرؤوس بينما ينفذان برامج تحديث. الصين تواصل توسيع ترسانتها بسرعة، ما يزيد من مخاطر التوترات الدولية. يُخشى أن تؤدي هذه التطورات إلى عصر “أكثر خطورة” بعد الحد من التسلح، مما يستدعي إعادة بناء الثقة وضبط الانتشار النووي على المستوى الدولي.

    أنذر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) من أن العالم على أبواب حقبة جديدة من التسلح النووي، حيث تتجه القوى النووية نحو تحديث ترساناتها والتخلي عن اتفاقيات الحد من الأسلحة، مما ينهي حقبة خفض المخزونات التي بدأت بعد الحرب الباردة.

    وفي تقريره السنوي الصادر اليوم الاثنين، نوّه المعهد أن الاتجاه التنازلي في عدد الرؤوس الحربية النووية العالمية الذي ساد لعدة عقود “يبدو أنه في طريقه إلى التلاشي”، حيث تسعى الدول المسلحة نووياً لتطوير الأسلحة المتاحة وإضافة رؤوس جديدة.

    قال هانز كريستنسن، محلل شؤون الأسلحة النووية في المعهد: “عصر تقليص الأسلحة النووية الذي بدأ عقب الحرب الباردة يقترب من نهايته. وفي المقابل، نشهد اتجاهاً واضحاً نحو نمو الترسانات النووية، وزيادة الخطاب النووي، والتراجع التدريجي عن اتفاقيات الحد من التسلح.”

    ترسانات جاهزة وتحديث أخرى

    بحسب بيانات سيبري، بلغ إجمالي عدد الرؤوس الحربية النووية في العالم حتى يناير/كانون الثاني 2025 نحو 12,241 رأساً حربياً، بانخفاض عن 12,405 رؤوس في السنة الماضي.

    من بين هذه الرؤوس، يوجد 9,614 ضمن المخزونات العسكرية القابلة للاستخدام المحتمل، في حين تم نشر نحو 3,912 رأساً، منها حوالي 2,100 في حالة تأهب قصوى على صواريخ باليستية، تعود جميعها تقريباً إلى الولايات المتحدة وروسيا.

    لفت المعهد إلى أن الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلكان نحو 90% من الترسانة النووية العالمية، حافظتا على عدد رؤوسهما الحربية القابلة للاستخدام عند مستويات ثابتة نسبياً خلال عام 2024، بينما تنفذان في الوقت نفسه برامج تحديث واسعة النطاق من شأنها زيادة حجم وتنوع ترسانتيهما في السنوات المقبلة.

    الصين تتصدر النمو

    أوضح التقرير أن الصين تواصل توسيع ترسانتها بمعدل هو الأسرع بين الدول النووية، حيث أضافت بكين حوالي 100 رأس نووي سنوياً منذ عام 2023. ووفق التقديرات، تمتلك الصين حالياً نحو 600 رأس حربي، وهي في طريقها للوصول إلى عدد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يساوي ما تمتلكه روسيا أو الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد الحالي.

    لفت المعهد إلى أن روسيا والولايات المتحدة، اللتين يمتلكان حوالي 90% من جميع الأسلحة النووية، حافظتا نسبياً على عدد رؤوسهما الحربية القابلة للاستخدام في عام 2024، ومع ذلك، تجريان برامج تحديث شاملة قد تزيد من حجم ترساناتهما مستقبلاً.

     

    استناداً لأرقام “سيبري”، فإن التوزيع التقديري الحالي للرؤوس الحربية المنتشرة والجاهزة لدى القوى النووية التسع هو كما يلي:

    الولايات المتحدة: 5,177 رأسا (منها 1,770 منتشرة)
    روسيا: 5,459 رأساً (منها 1,718 منتشرة)
    الصين: 600 رأس (24 منتشرة فقط بحسب التقديرات)
    فرنسا: 290 رأساً (280 منها منتشرة)
    المملكة المتحدة: 225 رأساً (120 منتشرة)
    الهند، باكستان، كوريا الشمالية، إسرائيل: لا توجد أرقام تفصيلية موثقة، لكن يُقدّر أن كلًّا منها يمتلك من عشرات إلى مئات الرؤوس.

    وُضع حوالي 2,100 من الرؤوس الحربية الجاهزة للاستخدام في حالة تأهب قصوى على الصواريخ الباليستية، وجميعها تقريباً تنتمي للولايات المتحدة أو روسيا، وفقاً للمعهد.

    تفكيك بطيء وتصاعد خطر

    حسب المعهد، أدت التوترات العالمية إلى اتخاذ الدول التسع المسلحة نووياً، وهي الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل، قراراً بزيادة مخزوناتها من الأسلحة النووية.

    أوضح معهد سيبري أن الانخفاض الملحوظ في عدد الرؤوس النووية خلال الأعوام الماضية جاء نتيجة عمليات التفكيك التي طالت الأسلحة التقاعدية، وخصوصاً في الولايات المتحدة وروسيا. لكن هذا الانخفاض شهد تباطؤاً كبيراً مع تسارع نشر رؤوس نووية جديدة وتوسيع البرامج التسليحية.

    أنذر التقرير من أن التخلي عن الاتفاقيات الدولية للحد من الأسلحة، مثل معاهدة “ستارت الجديدة” (New START) بين الولايات المتحدة وروسيا، يسهم في تصاعد المخاطر ويزيد من احتمال استخدام السلاح النووي، في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات المتعددة على الساحة العالمية.

    اختتم التقرير بالتنبيه إلى أن هذه التطورات تشير إلى دخول العالم مرحلة ما بعد الحد من التسلح النووي، وهي مرحلة “أكثر خطورة وتفتقر إلى الضمانات”، داعياً المواطنون الدولي إلى التحرك لإعادة بناء آليات الثقة وضبط الانتشار النووي.


    رابط المصدر

  • الحوثيون ينفون استهداف رئيس أركانهم من قبل إسرائيل


    On June 15, 2025, the Houthi movement in Yemen denied Israeli claims of an assassination attempt on their chief of staff, Mohammed al-Ghamari. Ahmed al-Rahwi, the Houthi government head, stated the reports were baseless. Israeli Channel 12 had reported an attempted airstrike without confirming its success. The Houthis continue to launch attacks on Israel using missiles and drones, vowing to persist until Israel stops its alleged genocide against Palestinians in Gaza, where ongoing violence since October 2023 has resulted in over 184,000 casualties, including many children and women, alongside significant displacement.

    |

    نفت جماعة الحوثي اليمنية، اليوم الأحد، التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي زعمت استهداف رئيس هيئة أركان قواتها، محمد الغماري، في غارة من الإسرائيليين.

    وقال أحمد الرهوي، رئيس حكومة الحوثيين (غير معترف بها دولياً)، في تصريحات نشرها موقع “26 سبتمبر”، إن ما تم الترويج له من قبل إسرائيل حول استهداف اللواء محمد الغماري ليس له أي أساس من الرعاية الطبية.

    وفي مساء الأمس السبت، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن “سلاح الجو الإسرائيلي حاول اغتيال رئيس أركان حركة أنصار الله الحوثية في اليمن، محمد الغماري”، دون أن تكشف عن نتيجة العملية.

    ويؤكد الحوثيون عزمهم على مواصلة هجماتهم ضد إسرائيل، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، حتى تتوقف الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 21 شهراً.

    بدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرباً عنيفة على غزة، أسفرت عن أكثر من 184 ألف قتيل وجريح فلسطيني، أغلبهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين.


    رابط المصدر

  • محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم تُعتبر من أكبر المنشآت النووية في إيران.


    منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم تُعتبر مركزًا رئيسيًا لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وتقع داخل جبال محصنة، مما يجعلها صعبة التدمير. شهدت المنشأة هجمات جوية في يونيو 2025، وبدأت أنشطتها عام 2011. تزايدت الأنشطة النووية الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مع توسع مستويات التخصيب إلى 60%، مما يقربها من تصنيع السلاح النووي. اعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة الأنشطة، ودعات إيران بالتعاون، بينما أبدت الأخيرة نيتها توسيع قدرات التخصيب، مما أثار قلق المواطنون الدولي وفرض عقوبات جديدة.

    منشأة لتحقيق تخصيب اليورانيوم في إيران، وهي تعتبر ثاني أهم موقع نووي في البلاد، وتنتج اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تصل نسبة نقاؤه الانشطاري إلى مستويات قريبة من تلك المطلوبة لتصنيع الأسلحة العسكرية.

    تشكل هذه المنشأة تحديًا كبيرًا أمام الجهود العسكرية الرامية إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لموقعها القوي في عمق جبال المنطقة المحيطة بفوردو، مما يجعل تدميرها عبر الضربات الجوية التقليدية أمرًا صعبًا.

    في يونيو/حزيران 2025، استهدفت هجمات جوية المنشأة ضمن عمليات عسكرية شاملة قامت بها إسرائيل ضد عدة مواقع نووية وعسكرية إيرانية، وقد جاءت هذه الضربة في سياق الجهود العسكرية الرامية لتقويض القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تطوير أسلحة نووية.

    الموقع والبنية الهيكلية والتقنية

    تقع منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم على مسافة حوالي 95 كيلومترًا جنوب غرب طهران، وقد تم بناؤها داخل مجموعة من الأنفاق تحت جبل يبعد حوالي 32 كيلومترًا شمال شرق مدينة قُم، على عمق يقدر بنصف ميل تحت الأرض، داخل قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

    تُعتبر فوردو أعمق المنشآت النووية الإيرانية والأكثر تحصينًا، حيث تم تصميمها لمقاومة الهجمات الجوية التقليدية، وهي محمية بأنظمة متقدمة للدفاع الجوي، ويُعتقد أنها كانت جزءًا من “خطة عماد” (Amad Plan)، وهو برنامج إيراني سري يشتبه في كونه مخصصًا لتطوير أسلحة نووية.

    تشمل المنشأة، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، تم تصميمها لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازي من طراز آي آر-1 (IR-1)، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

    الخلفية التاريخية

    تأسست منشأة فوردو في موقع كان سابقًا عبارة عن مجمع أنفاق تابع للحرس الثوري الإيراني، قبل أن يتم تحويله إلى محطة متخصصة في تركيب وتشغيل أجهزة الطرد المركزي الغازية لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم، تحت إشراف منظمة الطاقة الذرية الإيرانية التي قامت بتطويرها وإدارتها.

    وفقاً للمصادر الإيرانية، بدأ العمل على إنشاء المنشأة في النصف الثاني من عام 2007، ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت أن أنشطة البناء في الموقع بدأت في عامي 2002 و2004، وأن أعمال التطوير استمرت بشكل متواصل منذ عام 2006.

    حافظت إيران على سرية وجود المنشأة حتى سبتمبر/أيلول 2009، عندما اضطرت للاعتراف بها بعد إصدار بيان مشترك من القائد الأمريكي آنذاك باراك أوباما والقائد الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، حيث كشف الثلاثة عن وجود المنشأة السرية مؤكدين أنها تمثل انتهاكًا لاتفاقية الضمانات المبرمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.

    لفت البيان إلى أن “حجم وتركيب” منشأة فوردو لا يتناسبان مع برنامج نووي سلمي، نظرًا لأن المنشأة صغيرة بالمقارنة بمحطات إنتاج الوقود للمفاعلات النووية المدنية، بالإضافة إلى موقعها المخفي تحت الأرض بالقرب من قاعدة عسكرية، مما يزيد من الشكوك حول طبيعتها وأهدافها.

    نفى المسؤولون في طهران بشكل قاطع أي نية لامتلاك أسلحة نووية، مبررين تحصين منشأة فوردو النووية بالتحديات العسكرية التي تواجهها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، عازين المنشأة إلى كونها موقعًا بديلًا لضمان استمرارية أنشطة التخصيب إذا تعرضت المنشآت النووية المعلنة لهجمات قد تؤدي إلى تدميرها.

    في أكتوبر/تشرين الأول 2009، سمحت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشأة وتفتيشها للمرة الأولى.

    التشغيل وقدرات التخصيب

    تغيرت المعلومات التصميمة التي قدّمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن منشأة فوردو عدة مرات، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2009، أبلغت إيران الوكالة بأن الغرض من المنشأة هو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5% من اليورانيوم-235، وأن المنشأة مصممة لاستيعاب 16 سلسلة طرد مركزي، مقسمة بالتساوي بين الوحدتين 1 و2، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

    وفي سبتمبر/أيلول 2010، حدّثت إيران بياناتها السابقة، موضحةً أن منشأة فوردو ستُستخدم أيضًا في أنشطة البحث والتطوير، بالإضافة لعمليات التخصيب.

    ورفعت إيران في يونيو/حزيران 2011 مستوى التخصيب في المنشأة، حيث أبلغت الوكالة أنها ستنتج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% من اليورانيوم-235، علاوة على إجراء البحث والتطوير.

    وفي استبيان المعلومات التصميمية المحدث في يناير/كانون الثاني 2012، ذكرت إيران أن المنشأة مصممة لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبتي 5% و20% من اليورانيوم-235، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء وحدة البحث والتطوير في المنشأة.

    في ديسمبر/كانون الأول 2011، بدأت إيران رسميًا تشغيل المنشأة وانطلقت في عمليات تخصيب اليورانيوم، ومنحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل إلى الموقع.

    نوّهت تقارير الوكالة لعامي 2011 و2012 أن نتائج عمليات التفتيش كانت إيجابية، وتبيّن أن المنشأة تتوافق مع التصميم الذي قدمته إيران، ولم يتم العثور على أدلة تشير إلى تحويل المواد النووية المنتجة لأغراض عسكرية.

    الاتفاقات النووية

    استمر البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق دائم للقوى العالمية، وفي محاولة للحد من المخاوف بشأن إمكانية استخدام منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم بنسب قابلة للاستخدام العسكري، توصلت إيران ومجموعة من الدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني (الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إلى اتفاق نووي في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عُرف بـ”خطة العمل المشتركة”.

    تضمن الاتفاق التزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو بنسبة نقاء تزيد على 5% لمدة 6 أشهر، وفي عام 2014، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بالتدابير المنصوص عليها في الاتفاق.

    وفي صيف عام 2015، تم توقيع اتفاق نووي جديد عُرف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، وافقت إيران بموجبه على وقف أنشطة تخصيب الوقود في منشأة فوردو لمدة 15 عامًا، باستثناء إنتاج كميات محدودة من النظائر المستقرة، وتم إعادة هيكلة المنشأة لتحويلها إلى مركز أبحاث يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    بموجب الاتفاق، سُمح بالإبقاء على 1044 جهاز طرد مركزي من طراز “آي آر-1” في قسم واحد من المنشأة (حيث يُخصص ما لا يزيد على 348 جهاز للعمل على إنتاج النظائر المستقرة، بينما يتم وضع باقي الأجهزة في حالة خمول)، ونُقلت الأجهزة الزائدة والمعدات المرتبطة بها إلى منشأة نطنز وتخزينها تحت إشراف الوكالة.

    دخل الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وفي عام 2017، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الالتزام الكامل لإيران ببنود الاتفاق.

    استئناف أنشطة التخصيب

    في الثامن من مايو/أيار 2018، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة”، ونتيجة لذلك، بدأت إيران في استئناف أنشطتها النووية تدريجيًا بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

    بدءًا من الثامن من مايو/أيار 2019، بدأت إيران في التراجع عن التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق بخطوات تصعيدية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استأنفت تخصيب اليورانيوم في القسم الثاني من المنشأة، وفي بداية السنة التالي، بدأت باستخدام كافة أجهزة الطرد المركزي الموجودة في المنشأة.

    ووفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استخدمت إيران منذ يناير/كانون الثاني 2020، 6 سلاسل طرد مركزي تحتوي على ما مجموعه 1044 جهازًا من طراز IR-1، لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم.

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ركبت إيران أجهزة طرد إضافية، بحيث بلغ عددها 1057 جهازًا من نفس الطراز، وفي ديسمبر/كانون الأول من ذلك السنة، أصدرت السلطات الإيرانية أوامر بإنتاج سنوي قيمته 120 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20%، وأعادت بعض أجهزة الطرد المركزي التي كانت قد نُقلت سابقًا إلى منشأة نطنز بموجب الاتفاق.

    توقفت إيران تمامًا عن الالتزام باتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة” في 23 فبراير/شباط 2021، ولم تعد تسمح للوكالة بالوصول إلى المعلومات أو إجراء أنشطة التحقق والمراقبة المتعلقة بالاتفاق في المنشأة.

    زادت إيران من وتيرة تخصيب اليورانيوم ورفعت نسبة نقائه، ووفق التقارير بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، مما دفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى استئناف المفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق.

    الاقتراب من تصنيع السلاح النووي

    مع تعثر المفاوضات، قررت إيران في يونيو/حزيران 2022 إزالة كافة معدات المراقبة التابعة للوكالة من منشأة فوردو، ورفعت مستوى التخصيب باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة.

    في نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسه، بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، ما يقترب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة النووية (90%).

    في يناير/كانون الثاني 2023، كشفت الوكالة خلال زيارة غير معلنة إلى فوردو عن إجراء إيران تعديلات كبيرة في تصميم المنشأة، والتي تتعارض مع ما نصت عليه الاتفاقية.

    في مارس/آذار، صرحت الوكالة عن اكتشاف جزيئات يورانيوم مخصب تصل نسبتها إلى 83.7% من خلال عينات بيئية جمعتها من فوردو سابقًا، مما أثار تساؤلات حول التصريحات الرسمية الإيرانية، ودعات طهران بتوضيح.

    في خطوة تصعيدية، منعت إيران في سبتمبر/أيلول مجموعة من خبراء التخصيب في الوكالة المعنيين بتفتيش المنشآت، الذين يمثلون حوالي ثلث الفريق، من الوصول إلى المنشآت، مشيرة إلى تحيزهم السياسي.

    في يونيو/حزيران 2024، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا يدعو إيران للتعاون مع الوكالة والسماح بعودة المفتشين.

    استجابت إيران بإبلاغ الوكالة بنيتها توسيع قدرات التخصيب في فوردو، من خلال تركيب 8 سلاسل جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز آي آر-6 (IR-6)، قادرين على تحقيق معدلات تخصيب أعلى وبسرعة أكبر، وفي نهاية الفترة الحالية، نُصبت الأجهزة وفق تقارير الوكالة.

    ردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على تجارة النفط الإيرانية بسبب توسع طهران في برنامجها النووي، الذي يُعتبر أنه لا يخدم أهدافا سلمية يمكن التحقق منها.

    في تقريرها الصادر في 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، لفتت الوكالة إلى أن إيران أجرت تغييرات واسعة في فوردو، بما في ذلك إنشاء عملية تخصيب مترابطة من ثلاث مراحل، تتيح تخصيب اليورانيوم الطبيعي إلى 60% بشكل شبه دائم ومتسلسل، مع إمكانية تعديل النظام الحاكم بسهولة لإنتاج اليورانيوم المخصص لصنع الأسلحة النووية.

    وفقًا لنفس التقرير، قد يرفع هذا التغيير متوسط الإنتاج الفترة الحاليةي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى أكثر من 34 كيلوغراماً، ما يُعادل حوالي 6 أضعاف الكمية التي كانت تُنتجها إيران في فوردو ومصنع نطنز في الأسابيع السابقة.

    مع تزايد الضغوط الدولية، وافقت طهران في ديسمبر/كانون الأول 2024 على تشديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرقابة على منشأة فوردو، بهدف تعزيز تدابير الضمانات من خلال تكثيف أنشطة التفتيش والمراقبة.


    رابط المصدر

  • هجوم متزامن من إيران واليمن على الأراضي الإسرائيلية


    في 15 يونيو 2025، صرح الناطق العسكري لأنصار الله الحوثيين، يحيى سريع، عن تنفيذ عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في يافا، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيراني. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الهجوم يمثل هجوماً مركباً بصواريخ وطائرات مسيّرة من إيران واليمن نحو تل أبيب. في المقابل، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية عملية اغتيال مستهدفة في اليمن، تهدف إلى قتل رئيس هيئة الأركان السنةة للحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري. بينما أيد زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، الرد الإيراني، مؤكدًا على استعدادهم لحرب مفتوحة ضد إسرائيل.

    |

    أفاد المتحدث العسكري باسم أنصار الله الحوثيين، يحيى سريع، أنهم نفذوا عملية استهدفت أهدافاً إسرائيلية حساسة في منطقة يافا المحتلة.

    وأضاف سريع في تصريحات صدرت صباح اليوم الأحد، أن العملية تمت بالتنسيق مع العمليات التي قام بها القوات المسلحة الإيراني.

    ولفتت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تتعرض لاعتداء معقد يتمثل في هجمات بصواريخ من إيران واليمن بالإضافة إلى الطائرات المسيرة.

    وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن إطلاق الصواريخ من إيران واليمن تم تنسيقه بالتزامن مع وصول أسراب من الطائرات المسيّرة إلى منطقة تل أبيب الكبرى.

    وصرحت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل تعاني من هجوم واسع ومزدوج يتمثل في الطائرات المسيّرة والصواريخ.

    ومن ناحية أخرى، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات الجوية الإسرائيلية قامت بعميلة اغتيال في اليمن. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله: “إذا نجحت العملية في اليمن فستكون لها أهمية بالغة”.

    كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن إسرائيل حاولت اغتيال رئيس هيئة الأركان السنةة في جماعة الحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري.

    وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، استناداً إلى مصدر أمني، أنه إذا نجحت الضربة في اليمن فستكون النتيجة دراماتيكية حسب وصفه.

    وجاء هذا الهجوم الجديد في وقت صرح فيه قائد أنصار الله الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، دعمه للرد الإيراني على إسرائيل، متوعّداً تل أبيب بـحرب مفتوحة ومستدامة. وقد تم ذلك في كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة الفضائية التابعة للجماعة مساء أمس السبت.


    رابط المصدر

  • إطلاق صاروخ من اليمن وإسرائيل تتحدث عن هجمات منسقة. صاروخ يُطلق من اليمن وإسرائيل تشير إلى تنسيق في الهجمات


    في 15 يونيو 2025، أطلقت جماعة الحوثيين في اليمن صاروخاً نحو إسرائيل بالتزامن مع هجوم إيراني، مما زاد من التوترات في المنطقة. وسائل الإعلام الإسرائيلية أفادت بأن إسرائيل تعرضت لهجوم مركب بصواريخ وطائرات مسيرة من إيران واليمن، مع تصاعد التصريحات المؤيدة للرد الإيراني على إسرائيل من قبل الحوثيين. الحوثي تعهد باستمرار الدعم لقطاع غزة، ووصف العدوان الإسرائيلي بأنه “بلطجي” و”إجرامي”. في تلك الأثناء، زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل نفذت محاولة اغتيال لرئيس هيئة الأركان الحوثي في اليمن، بينما بدأت هجمات واسعة ضد أهداف إيرانية.

    |

    أطلقت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن صاروخاً نحو إسرائيل بالتزامن مع الهجوم الإيراني، وفق ما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

    وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل تتعرض لهجوم معقد يشمل صواريخ من إيران واليمن بالإضافة إلى طائرات مسيرة.

    وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن إطلاق الصواريخ من إيران واليمن تم تنسيقه مع هجمات متلاحقة للطائرات المسيرة على منطقة تل أبيب الكبرى.

    وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل تواجه هجوماً واسعاً ومزدوجاً بالمسيرات والصواريخ.

    وقد جاء الهجوم الجديد في الوقت الذي صرح فيه زعيم أنصار الله الحوثيين، عبد الملك الحوثي، دعمه للرد الإيراني على إسرائيل، متوعداً تل أبيب بحرب مفتوحة ودائمة. وقد جاء ذلك في خطاب متلفز بثته قناة المسيرة الفضائية التابعة للجماعة مساء السبت الفائت.

    وتأتي تصريحات الحوثي في إطار سلسلة من المواقف الصادرة عن مسؤولي الجماعة اليمنية، الذين ينددون بالعدوان الإسرائيلي على إيران، ويعلنون دعمهم لحق طهران في الرد على ذلك.

    قال الحوثي: “نحن في اليمن نؤيد الرد الإيراني على العدو الإسرائيلي، ومشاركون في الموقف بكل ما نستطيع. وأي بلد إسلامي ينخرط في مواجهة مع العدو، فإن مسؤولية الأمة ومصلحتها الحقيقية تكمن في مساندته.”

    وتعهد الحوثي بمواصلة دعم وإسناد قطاع غزة الذي يتعرض لإبادة إسرائيلية مستمرة منذ أكثر من 20 شهراً، نصرةً للشعب الفلسطيني.

    وصف الحوثي العدوان الإسرائيلي على إيران بأنه واضح وبلطجي ووقح وظالم وإجرامي، ولا يراعي أي اعتبارات.

    ولفت إلى أن تل أبيب استهدفت قادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين، فضلاً عن أبناء الشعب الإيراني، كما استهدفت بعملية عدوانية خطيرة منشأة نووية دون أي اعتبار للآثار المحتملة للانبعاثات الإشعاعية النووية.

    من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد، “بينما يستشعر العدو أصداء الضربات الموجهة إليه، يلجأ إلى الكذب لتصنيع انتصار وهمي.”

    محاولة اغتيال

    في وقت سابق من يوم السبت، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت عملية اغتيال في اليمن. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله إن نجاح العملية في اليمن سيكون بالغ الأهمية.

    ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن إسرائيل حاولت اغتيال رئيس هيئة الأركان السنةة في جماعة أنصار الله (الحوثيون) محمد عبد الكريم الغماري.

    وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن مصدر أمني لفت إلى أن نجاح الضربة في اليمن سيكون له تأثير دراماتيكي.

    وأضافت أن إسرائيل تنفذ عمليات في كل من إيران واليمن بالتزامن مع انطلاق صفارات الإنذار في إسرائيل بسبب الهجمات الجديدة من الصواريخ الإيرانية.

    نقلت عن مصدر أمني أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بغارات في اليمن وإيران في وقت واحد.

    ومنذ فجر الجمعة، بدأت إسرائيل، بدعم ضمني من الولايات المتحدة، هجوماً واسعاً على إيران باستخدام عشرات المقاتلات، وأطلقت عليه “الأسد الصاعد”، حيث استهدفت منشآت نووية وقواعد صواريخ في مناطق مختلفة، واغتالت قادة عسكريين بارزين وعلماء نوويين.

    في ذات اليوم، بدأت إيران عملية سمتها “الوعد الصادق 3″، ردًا على الهجوم بسلسلة من الضربات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة، بلغت عدد موجاتها حتى الآن سبعاً، مما أدى، حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 172 بجروح، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة للمرافق والمركبات.

    يعد الهجوم الإسرائيلي الحالي على إيران الأوسع من نوعه، ويعكس تحولاً واضحاً من “حرب الظل” التي كانت تديرها تل أبيب ضد طهران من خلال التفجيرات والاغتيالات، إلى صراع عسكري مفتوح.

    المصدر: الجزيرة + الأناضول + الصحافة الإسرائيلية


    رابط المصدر

  • تزايد القلق في الأسواق الإيرانية عقب الهجمات الإسرائيلية، وانخفاض حاد في قيمة التومان مع مخاوف من تصعيد مستمر.


    تشهد الأسواق الإيرانية حالة من القلق والترقب بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري يؤثر على الوضع الماليةي المتدهور. سُجل انخفاض حاد في قيمة العملة الإيرانية (التومان)، حيث تجاوز سعر الدولار 94 ألف تومان، مما زاد من الاضطراب الماليةي. الناس يتجهون إلى مكاتب الصرافة لتحويل مدخراتهم لعملات أكثر استقرارًا، ويُظهر بعض التجار زيادة في حركة الشراء تحسبًا لارتفاع الأسعار. تأتي هذه الأوضاع وسط تحذيرات من تأثير التصعيد على الأسواق العالمية، لاحتمال اضطرابات في تجارة النفط. السلطة التنفيذية تحاول طمأنة المواطنين لكن القلق لا يزال قائمًا.

    شهدت الأسواق الإيرانية، يوم الجمعة، حالة من الترقب والقلق بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري طويل الأمد قد يؤثر سلبًا على الحياة اليومية والوضع الماليةي المتدهور، الذي لا يزال يعاني من آثار العقوبات الغربية وتراجع معدلات النمو وارتفاع نسب ارتفاع الأسعار.

    هبوط متسارع للتومان

    سجل سعر صرف العملة الإيرانية (التومان) انخفاضًا حادًا في القطاع التجاري الحرة صباح يوم الجمعة، إذ تخطى الدولار حاجز 94 ألف تومان، مقارنة بنحو 83 ألفًا يوم الخميس، في أكبر موجات التراجع اليومية منذ عدة أشهر، وفق ما أفادت به وكالة “دنياي اقتصاد” المتخصصة في الشؤون المالية.

    هذا الانخفاض يُعد مؤشرًا واضحًا على تصاعد حالة عدم اليقين في الأوساط الماليةية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول تطورات الأوضاع السياسية والاستقرارية.

    الانخفاض الحاد بقيمة التومان يعكس عمق القلق السائد بين الإيرانيين والتجار (الجزيرة)

    تزامن هذا التراجع مع ارتفاع طفيف في الأسعار الرسمية المنشرة من قبل السلطة التنفيذية، حيث بلغ سعر الدولار في المنصة الرسمية “نيما” حوالي 71 ألفا و325 تومانا نقدًا، و69 ألفا و382 للحوالات، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.

    يرى خبراء المالية أن هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر القطاع التجاري الحرة يُبرز هشاشة النظام الحاكم النقدي في البلاد، مما يزيد من الضغوط على المستهلكين والمستوردين.

    تحركات ميدانية وقلق شعبي

    رصدت الجزيرة نت تحركات غير اعتيادية للمواطنين في طهران ومدن أخرى، حيث هرع العشرات إلى مكاتب الصرافة لسحب العملة الصعبة أو لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية أكثر استقرارًا، تحسبًا لأي اضطرابات قد تطرأ نتيجة اتساع نطاق الضربات العسكرية أو تصاعد التوتر الإقليمي.

    في حديثه للجزيرة نت، قال حسام رضايي، موظف حكومي من شرق طهران: “ما حدث فجر اليوم كان صادمًا.. الناس لم يعودوا يثقون في أن الأوضاع ستبقى مستقرة. الكثيرون توجهوا فورًا إلى الصرافات، وآخرون إلى المتاجر لشراء مستلزمات أساسية”. أوضح أن المخاوف لا تقتصر على الوضع الاستقراري، بل تمتد أيضًا إلى احتمالية حدوث شلل في سلاسل التوريد أو اضطراب في الخدمات الأساسية، إذا تصاعدت الضغوط.

    من جهتها، عبّرت ليلى سهرابي (ربة منزل تعيش في حي يوسف آباد) عن قلقها من تأثير الضربات على أسعار المواد الغذائية. قالت: “بعض المحلات رفعت الأسعار بشكل مباشر بعد سماع الأخبار. لقد اشتريت كيس أرز بسعر أعلى بنسبة 20% مقارنةً بالإسبوع الماضي. وإذا استمرت الضربات، نخشى أن تختفي بعض السلع من القطاع التجاري”. ولفتت إلى أن الذاكرة الجماعية للإيرانيين لا تزال تحتفظ بصور الأزمات التي شهدها نقص المواد الضرورية خلال فترات العقوبات أو خلال جائحة كورونا.

    ترقّب واحتياطات فردية

    رغم حالة القلق المتزايدة، لم تُسجل حتى الآن أي مؤشرات لحدوث “ازدحام غير اعتيادي” في المتاجر أو محلات المواد الغذائية داخل إيران، وفق ما تم توثيقه من مشاهدات ميدانية. ومع ذلك، أوضح مراقبون أنه يوجد زيادة محدودة في نشاط الشراء ببعض متاجر العاصمة، مما يعكس ترددًا شخصيًا يحتفظ بنوع من الهدوء دون أن يتحول إلى حالة من الذعر الجماعي.

    قال بائع مواد غذائية في بازار تجريش -للجزيرة نت- مفضلًا عدم ذكر اسمه: “الأجواء اليوم غير طبيعية. الناس يشترون أكثر من المعتاد لكن بدون فوضى. بعضهم يسأل عن توفر الزيت والسكر والحبوب”.

    التحركات السريعة نحو مكاتب الصرافة تعبّر عن فقدان الثقة في استقرار العملة المحلية الإيرانية (الفرنسية)

    الأمور قد تتغير خلال الـ48 ساعة القادمة إذا سمعوا بعملية جديدة من الهجمات. وقد نوّه عدد من الموردين أنهم بدأوا يتباطؤون في تسليم البضائع تخوفًا من تقلب الأسعار.

    ضغوط على الأسواق العالمية

    تأتي هذه التطورات في ظل ردود فعل ملحوظة بالأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا يقارب 7%، ليصل سعر خام برنت إلى أكثر من 75 دولارًا للبرميل، بينما لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار الأمريكي والفرنك السويسري، وسط مخاوف متزايدة من احتمال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.

    يأنذر المحللون من أن أي تصعيد محتمل قد يُحدث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مما يزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج، وهو ما سينعكس سلبًا على حركة التجارة وأسعار السلع والخدمات حول العالم، وليس فقط في إيران.

    ترقّب وتخوف

    يرى المراقبون أن استمرار الضغوط الماليةية إلى جانب التوترات العسكرية قد يُعيد إلى الأذهان مشاهد “هلع الشراء” التي جرت في إيران في أوقات سابقة، خاصةً خلال تصاعد العقوبات أو تفشي جائحة كورونا عام 2020. وتظهر بعض التقديرات أن أي تصادم طويل الأمد سيقضي على ما تبقى من الثقة في الأسواق الداخلية، ويدفع المواطنين نحو الاكتناز والاحتياطات الذاتية.

    ومع ذلك، تبقى السلطة التنفيذية الإيرانية حريصة على ضبط المشهد الإعلامي وطمأنة المواطنين بأن الأمور تحت السيطرة. وقد بثّت القنوات الرسمية تقارير تهدف إلى تهدئة الشارع، مشددةً على أن “الموقف تحت المتابعة”، فيما دعا مسؤولون اقتصاديون الناس إلى “عدم الانجرار وراء الشائعات والمبالغات”.

    مع ذلك، تبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت البلاد ستتمكن من احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة، أم أن الطريق نحو أزمة اقتصادية جديدة قد بدأ بالفعل.


    رابط المصدر

Exit mobile version