الوسم: من

  • اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة

    اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة


    زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية، أحدثت تحولاً في الإستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، حيث صرح رفع العقوبات عنها وبدء خطوات للتطبيع مع دمشق. الاجتماع مع القائد السوري أحمد الشرع عكس توافق داخل إدارة ترامب حول هذا الملف. ترامب وصف العقوبات بأنها “وحشية”، مبرزاً ضرورة منح سوريا فرصة للنمو. اللقاء، الذي حضره قادة سعوديون وأتراك، جاء في وقت كان يعاني فيه الملف السوري من الجمود. الخلافات داخل الإدارة الأميركية حول التعامل مع سوريا تتواصل، ولكن ترامب يميل للتقرب من السلطة التنفيذية الجديدة محاولاً ملء الفراغ الناجم عن سقوط الأسد.

    أحدثت زيارة القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية بلقاء القائد السوري أحمد الشرع، تحولًا مهمًا في التعامل الأمريكي مع الأزمة السورية، حيث صرح عن رفع العقوبات عن سوريا مؤكدًا أن بلاده بدأت إجراءات التطبيع مع دمشق.

    ازدادت أهمية اللقاء بعد أن أنهى الخلافات الكبيرة داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع السلطة التنفيذية السورية الجديدة.

    ولفت ترامب -في كلمته خلال منتدى التنمية الاقتصادية السعودي الأمريكي- إلى أن العقوبات “قاسية ومعيقة، وحان الوقت لتنهض سوريا”، مضيفًا “سأطلب رفع العقوبات عن سوريا لتمكينهم من النمو والتطور”.

    بداية جديدة في العلاقات

    في اليوم التالي للإعلان عن رفع العقوبات، عقد ترامب اجتماعًا مع الشرع يوم الأربعاء في الرياض ضمن القمة الخليجية الأمريكية المنعقدة بالعاصمة السعودية.

    وشارك في الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان الذي انضم عبر تقنية الفيديو، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو ونظيره السوري أسعد الشيباني.

    وقال القائد الأمريكي -في كلمته خلال القمة الخليجية الأمريكية- إن “الولايات المتحدة تستعد لتطبيع العلاقات مع سوريا بعد لقائها بالشرع”، مؤكدًا أن قرار رفع العقوبات كان بهدف منح البلاد فرصة جديدة.

    جاء ذلك بعد أشهر من الجمود، حيث نوّهت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الملف السوري لم يكن ضمن أولويات البيت الأبيض، حتى لفت ترامب في الخامس من مايو/أيار الجاري إلى أنه ناقش “كل شيء عن سوريا” في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وتمهيدًا لقرار رفع العقوبات، صرح ترامب قبيل سفره إلى السعودية بأنهم يعملون مع تركيا بشأن سوريا، مضيفًا أن واشنطن تدرس تخفيف العقوبات أو رفعها بالكامل “لمنحهم بداية جديدة”، مشيرًا إلى أن “الطريقة التي فرضنا بها العقوبات تعيق أي فرصة حقيقية لهم، ونريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    تتصدر السعودية وقطر وتركيا قائمة الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة التي دعات برفع العقوبات عن سوريا لتحقيق نجاح المرحلة الانتقالية، وتعزيز الاستقرار والاستقرار، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وقد توقع مراقبون أن تؤثر مدعا هذه الدول على رؤية ترامب حول كيفية التعاطي مع الملف السوري، رغم تعارضها مع وجهة نظر إسرائيل.

    ما علاقة الاعتداءات الإسرائيلية؟

    يعتقد وائل ميرزا، الباحث والسياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أن عدم رد تركيا على اعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية، رغم استهدافها لعلاقات أنقرة ودمشق، يعود إلى الوعود التي تلقتها تركيا من واشنطن بتحقيق تقدم فيما يتعلق بالملف السوري خلال زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط.

    في هذا السياق، أفاد تقرير صحفي بأن نتنياهو “يشعر بالإحباط” من سياسات ترامب في الشرق الأوسط.

    ووفقًا لما نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” في الخامس من مايو/أيار الجاري، فإن نتنياهو أبلغ مساعديه “سراً” أن ترامب يعبر عن مواقف صحيحة، خصوصًا بشأن سوريا وإيران، خلال الاجتماعات الثنائية، لكن “تصرفاته على الأرض لا تعكس تلك الأقوال”.

    مع تزايد التقارير حول اتساع الهوة بين نتنياهو وترامب في عدة قضايا، بما في ذلك إنهاء الحرب في غزة واستعادة الأسرى ودعم الاستقرار في سوريا، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قرر عدم الابتعاد عن دعم ترامب، الذي وصف نفسه بأنه “أقوى رئيس أميركي داعم لإسرائيل في تاريخها”.

    وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه طلب من المفاوضين الإسرائيليين التوجه مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الذي التقى به مؤخرًا، للدوحة لاستئناف محادثات الثلاثاء حول وقف إطلاق النار في غزة.

    بالنسبة للشأن السوري، فقد برز تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، غيدعون ساعر، الذي جاء بنبرة جديدة تجاه السلطة التنفيذية السورية، مؤكدًا أن “إسرائيل تطمح لعلاقات جيدة مع النظام الحاكم السوري الجديد”، مشددًا على “وجود مخاوف أمنية، ونسعى لتحقيق الاستقرار والاستقرار، وهذه هي رغبتنا”، وهو ما يمثل تباينًا بعد حملة سياسية وعسكرية مكثفة ضد سوريا منذ سقوط الأسد، وذلك ضمن جهود نتنياهو لتجاوز الخلافات المتزايدة مع إدارة ترامب.

    جناحا النقاش داخل إدارة ترامب

    يشير الخبراء إلى أن الإدارة الأمريكية مقسمة إلى معسكرين بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في سوريا. في حين يفضل مجلس الاستقرار القومي في البيت الأبيض الانتظار وعدم الوثوق بالشرع وحكومته، تسلط الخارجية الضوء على أهمية التصرف سريعًا لملء الفراغ الذي خلفه سقوط الأسد، لتفادي عودة روسيا وإيران لبناء نفوذ مجددًا في سوريا.

    وقد أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -خلال جلسات استماع في الكونغرس عند تعيينه- بأهمية انخراط الولايات المتحدة في سوريا بوصف سقوط النظام الحاكم السابق فرصة لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، مع مراعاة خلفية السلطة التنفيذية الجديدة.

    تعرض المعسكر المدافع عن عدم الانخراط لانتكاسة بعد إقالة ترامب لمستشار الاستقرار القومي مايكل والتز ونائبه أليكس وونغ، إذ لم يستطيعوا إيصال أولويات القائد إلى الاستقرار القومي، حسبما أفادت التقارير.

    قال مصدر مطلع على كواليس مجلس الوزراء إن ترامب، الذي لا يحبذ خوض الحروب، يرى أن والتز كان متشددًا جدًا ولم ينسق بفاعلية مع مجموعة متنوعة من الأجهزة بشأن الإستراتيجية الخارجية، وهو دور أساسي لمستشار الاستقرار القومي.

    تشير التقارير الأمريكية إلى أن تولسي غابارد، المديرة للاستخبارات الوطنية، تمثل أحد أكبر المعارضين داخل إدارة ترامب للانفتاح على السلطة التنفيذية السورية الجديدة، كما أنها عارضت تنظيم اجتماع لترامب والشرع في السعودية، وقد أتى انعقاد اللقاء ليؤكد إصرار ترامب على الانفتاح الكامل تجاه السلطة التنفيذية السورية.

    جوناثان باس (الثاني يسار) بعد لقائه بالقائد السوري الشرع في دمشق (وكالة الأنباء السورية)

    مساعي الشرع لاستمالة ترامب

    كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الشرع بدأ حملة هادئة لجذب الدعم الأمريكي لإعادة بناء بلده عبر سلسلة من الخطوات، تشمل اعتقال مسلحين أجانب، والتواصل مع إسرائيل من خلال وسطاء، والاستعداد لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأمريكية بالعمل في سوريا.

    هذا جاء بعد زيارة إلى دمشق من جوناثان باس، الناشط الجمهوري الموالي لترامب والقائد التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي، حيث قدم خطة للشرع لتطوير موارد الطاقة في البلاد بين شركات غربية وشركة نفط وطنية سورية جديدة مدرجة في الولايات المتحدة.

    بحسب التقرير، الشرع أوصل رسالة إلى البيت الأبيض عبر رئيس المنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى، طلب فيها عقد اجتماع مع ترامب خلال زيارته المقبلة لدول الخليج.

    وأبدى القائد التنفيذي لشركة “أرجنت” استعدادًا لعلاقة جيدة بين واشنطن والشرع، حيث لفت مقال في فوكس نيوز إليه قائلًا إن “سوريا اليوم يقودها مصلح حقيقي” داعيًا الولايات المتحدة للاغتنام الفرصة التاريخية لدخول شركاتها في إعادة الإعمار وقطع الطريق على الصين التي تسعى لتقديم التمويل للحكومة السورية.

    كما أفادت مصادر مطلعة، أن القائد السوري أحمد الشرع يرغب في إبرام صفقة تجارية البلاد تشمل بناء برج يحمل اسم ترامب في دمشق.

    وأضافت المصادر أن الصفقة تشمل أيضًا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى موارد النفط والغاز في سوريا، وتهدئة التوترات مع إسرائيل، والتعاون ضد إيران.

    تشكل هذه العناصر جزءًا من “استراتيجية” يعتمدها القائد السوري لعقد لقاء مع القائد الأمريكي خلال جولته في الخليج، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات والتي بدأت أمس الثلاثاء.


    رابط المصدر

  • إسرائيل على حافة الانفجار: هجمات صاروخية من الجو واقتصاد يتداعى


    منذ تأسيسها، شهدت إسرائيل صراعات وحروبًا مع جيرانها العرب، حيث كانت تلك الحروب، عدا حرب 1948، قصيرة نسبيًا وبعيدة عن الأثر الاجتماعي والماليةي. ومع الحروب اللاحقة، بدءًا من حرب لبنان الأولى، انتقلت المواجهة إلى الجبهة الداخلية، مما زاد من تكلفتها الماليةية. تكلف العمليات العسكرية حاليًا نحو نصف مليار شيكل يوميًا، مما يتطلب ميزانية حكومية ضخمة، تُثقل كاهل الإسرائيليين بضرائب جديدة. إذ يُتوقع أن يتجاوز دعم القوات الاحتياطية تكاليف عشرة مليارات دولارات. استمرار هذه الحروب يسبب أضرارًا طويلة الأمد على المالية الإسرائيلي ويؤثر على استثماراته.

    منذ تأسيسها قبل حوالي 77 عامًا، خاضت إسرائيل حروبًا وصراعات مع محيطها العربي وداخل فلسطين وأبعد من ذلك. ما يميز حروب العقود الخمسة الأولى هو أنها جرت في الغالب خارج حدود فلسطين، وكانت تكلفتها البشرية والماليةية محدودة في التكلفة العسكرية التي كان يتم تعويض بعضها من الغنائم.

    تلك الحروب، باستثناء حرب 48، كانت قصيرة ومحدودة في مدّتها ولم تترك آثارًا اقتصادية واجتماعية كما يحدث في الحروب الحديثة.

    في واقع الأمر، الحروب المرهقة نسبيًا بعد حرب 1973، وقعت بعد إبرام اتفاقيات سلام مع مصر، وبعدها مع الأردن، وأخيرًا اتفاقيات أبراهام. لذا، أصبحت تلك الحروب -على الرغم من أنها غير عامة مع العرب، بل محصورة وجزئية- أكثر طولاً وفتكًا خاصة أنها أصبحت تؤثر على العمق الإسرائيلي، وليس فقط على خطوط الجبهة.

    أدخل هذا النموذج من الحروب -من حرب لبنان الأولى، إلى الانتفاضة الأولى، ثم حرب لبنان الثانية، وما أعقبها من الحروب مع غزة، وصولًا إلى طوفان الأقصى- الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الميدان، وجعلها جبهة مواجهة أيضًا. وهذا يتطلب تبعات اقتصادية واجتماعية غير تقليدية على الواقع الإسرائيلي الذي تحول إلى اقتصاد غربي بصورة كاملة.

    تكلفة باهظة

    من المهم أن نشير في البداية إلى أنه مع انتقال الحرب إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، أصبح معروفًا أن تكلفة كل يوم من القتال في هذه الجبهة أعلى من الجبهة النطاق الجغرافيية نفسها.

    قدّر خبراء إسرائيليون على مدار سنوات، وفي ظروف ليست بشدة الحرب الحالية، أن الأضرار التي لحقت بالمالية في كل يوم تستمر فيه الحرب تصل إلى نصف مليار شيكل على الأقل.

    هذا يعني أن التكلفة المباشرة للحرب تبلغ حوالي أربعة أضعاف التكلفة العسكرية المعلنة: المصانع مغلقة، والعمال ممنوعون من العمل، وأكثر من ذلك.

    وفقًا لصحيفة “كالكاليست” الماليةية، فإن أعلى بند إنفاق في الحرب، حتى إعلان الهدنة في يناير/ كانون الثاني الماضي، كان على الأفراد والاحتياط، الذين خدموا لمدة إجمالية بلغت 49 مليون يوم.

    لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ إن استعادة شعور الاستقرار تتطلب وجودًا كبيرًا للقوات على طول النطاق الجغرافي، وبالتالي، في حال عدم وجود حل لمشكلة التجنيد، ستظل قوات الاحتياط تتحمل العبء الأكبر. وقد صرحت تقارير أنه منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر، قُتل حوالي 840 جنديًا وأصيب نحو 14 ألفًا، بمعدل نحو ألف جريح جديد كل شهر.

    عندما بدأت الحرب، تم تجنيد حوالي 220 ألف جندي احتياطي، الذين تم استدعاؤهم بشكل متكرر للخدمة الممتدة في ثلاث أو أربع جولات، مما أسفر عن حوالي 49 مليون يوم احتياطي، مقارنة بنحو 2.5 مليون يوم احتياطي كمتوسط خلال السنة قبل اندلاع الحرب. ولهذا العدد تداعيات اقتصادية هائلة وطويلة الأمد.

    نقلت “كالكاليست” عن تقديرات مؤقتة صدرت مؤخرًا عن المؤسسة الاستقرارية، أن تكلفة الحرب في السنة الماضي بلغت 150 مليار شيكل، منها حوالي 44 مليار شيكل مخصصة لدفع رواتب جنود الاحتياط ونفقات الأفراد.

    هذا هو أعلى بند إنفاق في الحرب، أكثر من الأسلحة أو تشغيل منصات الطائرات المقاتلة. ويبلغ الحد الأدنى الفترة الحاليةي المخصص من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي لكل جندي احتياطي حوالي 15 ألف شيكل، والذي يشمل المنح والعلاوات. حاليًا، انخفض عدد جنود الاحتياط الفعليين بشكل كبير، مقارنة بأعدادهم القصوى في بداية الحرب، حيث يصل الآن إلى حوالي ربع العدد.

    ومن المتوقع أن يبقى عند مستوى مماثل في وقت لاحق من السنة، بشرط عدم حدوث تصعيد جديد في الشمال أو الجنوب. كان عدد جنود الاحتياط في المتوسط قبل الحرب حوالي 7000 فقط.

    إلى جانب الأفراد، فإن السلاح الأكثر تكلفة الذي استخدمه القوات المسلحة الإسرائيلي في الحرب حتى الآن هو صاروخ “حيتس 3” الذي تنتجه شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. يُقدّر ثمن كل صاروخ من هذا النوع بما يتراوح بين 2 إلى 3 ملايين دولار، وفي الحرب الحالية تم استخدامه بشكل واسع لاعتراض الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران نحو إسرائيل في أبريل/ نيسان وأكتوبر/ تشرين الأول، وكذلك لاعتراض الصواريخ التي يطلقها الحوثيون من اليمن.

    تزايد التكلفة

    حاليًا، بعد أن أصدر رئيس الأركان إيال زامير أوامر استدعاء لعشرات آلاف الجنود بهدف توسيع الحرب على غزة، تزايد الحديث ليس فقط عن المعاني السياسية والاجتماعية، وإنما أيضًا عن التكلفة الماليةية.

    بحسب حسابات أولية من صحيفة “ذي ماركر” الماليةية الإسرائيلية، فإن تكلفة توسيع العمليات في غزة لثلاثة أشهر فقط تقدر بـ 25 مليار شيكل؛ أي ما يقارب 7 مليارات دولار. هذا حساب التكلفة العسكرية؛ أي أكثر من مليارَي دولار شهريًا، فقط لتغطية نفقات جنود الاحتياط والذخائر.

    اقتصاديًا، سيكون على حكومة نتنياهو إعادة فتح الميزانية التي أقرّت بصعوبة قبل بضعة أسابيع، وزيادة النفقات الحكومية فيها. ويتطلب ذلك فرض ضرائب جديدة وزيادة الأعباء الثقيلة أصلًا على المواطنين الإسرائيليين. وبطبيعة الحال، ضمن هذا التقدير، هناك تحذيرات من استمرار احتلال غزة، وإدارة حياة السكان فيها، لأن ذلك سيفرض أيضًا عبئًا إضافيًا على المالية الإسرائيلي يُقدّر بعشرات مليارات الشواكل.

    كل هذا الكلام لا يعدو أن يكون خارج السياق دون توضيح حقيقة الميزانية التي أُقرّت لوزارة الحرب للعام 2025، والتي بُنيت على أساس النفقات النقدية لوزارة الحرب في السنة 2024، والتي بلغت 152 مليار شيكل (حوالي 40 مليار دولار). وقد أُقرت الميزانية السنةة للجيش بنفقات في السنة الجاري تبلغ 138 مليار شيكل؛ أي ما يقارب 35 مليار دولار.

    لكن إذا تم توسيع الحرب، فمن المتوقع أن تزيد الميزانية المتوقعة للجيش عن 160 مليار شيكل؛ وهي زيادة تتجاوز ملياري دولار عن نفقات السنة 2024 العسكرية.

    وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أبلغ وسائل الإعلام بعد المصادقة على الميزانية، أن “هذه ميزانية ستوفر للجيش الإسرائيلي والمؤسسة الاستقرارية جميع الموارد المطلوبة لهزيمة العدو، مع الاهتمام برجال الاحتياط، وأصحاب المصالح التجارية، وإعادة إعمار الشمال والجنوب، والنمو الماليةي في دولة إسرائيل”. وأيضًا، نشر رئيس السلطة التنفيذية بنيامين نتنياهو فيديو مع سموتريتش، قال فيه إن الميزانية ستسمح بـ “استكمال النصر الكبير الذي نقف على حافته”.

    بحسب “ذي ماركر”، يتبين الآن أن السلطة التنفيذية صادقت على الميزانية من جانب، وفي الجهة الأخرى تدفع بخطة تفرغ من مضمون صياغة إطار الميزانية. ولفتت الصحيفة إلى أسباب محتملة لذلك: السلطة التنفيذية علمت بأن الميزانية التي تبلورها فارغة من المضمون، لكنها قدمت عن سوء نية ميزانية غير ذات صلة لمصادقة الكنيست، أو أن السلطة التنفيذية أهملت ولم تستعد لسيناريوهات أخرى عند وضع الميزانية.

    ولفتت “ذي ماركر” إلى أنه بجانب النفقات المباشرة للميزانية لتوسيع الحرب واحتلال منطقة لفترة طويلة، وزيادة حدة الحرب، لها أيضًا تأثير اقتصادي. التجنيد الواسع للاحتياط يضعف سوق العمل، ويقلل من عرض العمال في المالية، وبشكل عام يؤدي لتباطؤ النشاط الماليةي.

    إضافةً إلى ذلك، فاستمرار القتال لفترة لا نهائية يزيد من مخاطر التنمية الاقتصادية في إسرائيل، ويضر بالشيكل، ويزيد قيمة المال. كما أن النفقات الاستقرارية العالية تقلص الإنفاق البديل للحكومة على التنمية الاقتصاديةات المدنية وتطوير البنية التحتية.

    تكلفة الاحتياط

    كشف المستشار الماليةي السابق لرئيس الأركان، العميد احتياط مهران بروزينفر، في مقابلة مع إذاعة 103FM، عن الثمن الباهظ لأوامر الاستدعاء الجماعية للخدمة الاحتياطية التي أُرسلت مؤخرًا، قائلاً: “بالنسبة للعاملين المستقلين، ستكون هذه كارثة اقتصادية”.

    أوضح بروزينفر “يجب أن نفهم أن جيش الاحتياط هو العمود الفقري للجيش الإسرائيلي. صحيح أن هناك جيشًا نظاميًا، لكن بالأساس نعتمد على جيش الاحتياط. لم نشهد حربًا استمرت طويلاً مع هذا العبء الثقيل على جنود الاحتياط”.

    كما أضاف: “نحن نجد أنفسنا ضمن مجموعة صغيرة نسبيًا من السكان، ليس فقط في سياق الاحتياطيات، بل بشكل أساسي في سياق القتال. مما يجعل العبء على قوة الاحتياط أكثر ثقلًا. بالتالي، التكاليف الماليةية الناتجة هائلة”.

    نوّه بروزينفر على المعاني الماليةية للتجنيد المكثف: “إذا افترضنا أن التكلفة النقدية المباشرة لجندي احتياطي هي ألف شيكل يوميًا، فمع تجنيد 60 ألف جندي احتياطي، ستكون التكلفة 60 مليون شيكل في يوم واحد فقط.

    لكن ليست هذه التكلفة الوحيدة، فهناك تكاليف إضافية تشمل الذخيرة والتدريب وجميع الخدمات اللوجستية التي تصل تكاليفها إلى مبالغ كبيرة. كلما طالت مدة الاستدعاء، ستكون هناك تكلفة اقتصادية إضافية، وفقدان الإنتاج المتزايد. وهذا يسبب أضرارًا كبيرة. في اقتصاد يعمل بكامل طاقته، عندما تخرج عمالًا من القطاع التجاري، تُلحق ضررًا بالغًا بالمالية. كلما طال وقت الاستدعاء، زادت التكلفة.

    إذا قلنا إن التكلفة المباشرة لرواتب الاحتياط تصل إلى 60 مليون شيكل، فإن التكلفة المباشرة الإجمالية قد تبلغ حوالي 100 مليون شيكل، وإذا استمرت لفترة أطول، فقد تصل في شهر إلى 300 أو 400 مليون شيكل، بكل بساطة”.

    وكذلك أعرب بروزينفر عن التأثير الكبير على الشركات الصغيرة: “للأعمال الحرة – يمكن أن تكون هذه كارثة. إذا كان لديك مشروع صغير يعتمد عليك، وأخرجوك من العمل لمدة شهرين أو ثلاثة، فهذا لن يعني أنك ستخسر تلك الفترة فقط، بل قد تفقد المشروع تمامًا.”

    وأضاف: “غالبًا ما نتورط في أمر ما دون أن نتخذ التدابير المناسبة.” والآن، نحن في مرحلة حرجة. مضى عامان تقريبًا على هذه الحرب، وحان وقت إنهائها. لا أتحدث عن كيفية إنهائها، لكن علينا أن ندرك أنه لا يمكننا خوض حملة طويلة أخرى. لهذا الأمر تكاليف باهظة. يجب أن نفهم أن ما حدث لجنود القوات المسلحة الذين سقطوا وجرحوا كان مأساوياً. باختصار، يجب أن نكون حاسمين للغاية، ونحدد وجهتنا، وننهي الأمور بسرعة.

    ليس من قبيل الصدفة أن بنك إسرائيل نشر توقعات متشائمة للاقتصاد الإسرائيلي في السنةين المقبلين فيما يتعلق بالناتج القومي السنة ونسبة النمو. ومن المخاوف أيضا هي الخسارة الناجمة عن انخفاض حجم التنمية الاقتصاديةات الأجنبية؛ بسبب عدم استقرار الأوضاع الاستقرارية. وذكر تقرير من صحيفة “غلوبس” أن الحرب قد تتسبب في خسائر اقتصادية تعادل خَسارة عقد كامل.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • من لحظة طبيعية إلى رمز للتضامن… السوريون يردون على إيماءة ابن سلمان.


    حظيت حركة يد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بتفاعل كبير بين السوريين عقب إعلان القائد الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا. عبر الأمير عن فرحته بوضع يديه على صدره، مما اعتبره الكثيرون تعبيرًا عن شكرهم وتقديرهم. أصبحت هذه الحركة رمزا للمحبة بين الشعبين، وتحولت إلى أيقونة فرح، حيث عبر السوريون عن امتنانهم للسعودية ولقطر وتركيا لدعمهم في هذه المساعي. واكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وصور تتعلق بالصورة، مع احتفالات في الشوارع ترمز إلى أمل السوريين في شفاء بلدهم من آثار المواجهة.

    شهدت منصات التواصل الاجتماعي السورية تفاعلاً كبيرًا مع حركة يد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في وقت متزامن مع إعلان القائد الأميركي دونالد ترامب عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

    عبّر الأمير محمد بن سلمان عن سعادته بهذا القرار بوضع يديه على صدره، مما عكس فرحته بنجاح جهوده في إلغاء العقوبات الأميركية عن سوريا.

    وأصبحت هذه الحركة الأكثر تداولًا بين السوريين، حيث رآها الكثيرون بمثابة تعبير عن الشكر والتقدير لولي العهد السعودي.

    وظهرت على منصات التواصل الاجتماعي صور ورسم بياني وصور مُعالجة رقميًا تُظهر تفاعل الأمير محمد بن سلمان أثناء إعلان ترامب رفع العقوبات، حيث استخدم النشطاء هذه اللحظة في منشوراتهم وتغريداتهم ورأوا أنها لحظة تاريخية.

    ورأى مدونون أن هذه الحركة أصبحت رمزًا للمودة بين الشعبين السوري والسعودي، مؤكدين أن حركة الأمير محمد بن سلمان ستبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، تفوق سنوات المعاناة التي عاشتها سوريا.

    كما لفت آخرون إلى أن هذه الحركة العفوية، التي صدرت من قلب ولي العهد، أصبحت رمزًا للشكر من السوريين، وتصدرت الترند في سوريا.

    وأعرب سوريون عن شكرهم للمملكة العربية السعودية لموقفها الداعم في رفع العقوبات.

    كما وجه سوريون الشكر لدولتي قطر وتركيا لوقوفهما مع الشعب السوري ودعم جهود رفع العقوبات، معتبرين أن المساعي المشتركة لهذه الدول الثلاث تعكس صدق دعمهم لإعادة سوريا إلى مكانتها بعد سنوات من الدمار بسبب نظام بشار الأسد.

    وانتشرت مقاطع فيديو تُظهر خروج السوريين إلى الشوارع احتفالًا برفع العقوبات، رافعين الأعلام السعودية، تعبيرًا عن فرحتهم وامتنانهم.


    رابط المصدر

  • موانئ اليمن: من فترة الازدهار الماليةي إلى ساحات النزاع


    تعتبر الموانئ البحرية في اليمن حيوية للتجارة وربط البلاد بالعالم، تضم 6 موانئ دولية، 3 موانئ نفطية، و8 موانئ محلية. تأثرت الموانئ بشكل كبير منذ اندلاع الحرب عام 2015، خصوصًا مع سيطرة الحوثيين على العديد منها، وتعرضها لغارات إسرائيلية ردًا على هجمات الحوثيين. أبرز الموانئ تشمل ميناء الحديدة، والمكلا، وعدن، وسقطرى، والمخا، ورأس عيسى، وبلحاف، وقنا. تلعب هذه الموانئ دورًا مهمًا في تصدير النفط والمواد الغذائية، ورغم المواجهة، تظل أساسية لتلبية احتياجات المواطنين ومُستلزمات المالية اليمني.

    تعتبر هذه المنافذ البحرية القائدية التي تربط اليمن بالعالم، حيث تشمل 6 موانئ دولية مُجهزة، بالإضافة إلى 3 موانئ نفطية و8 موانئ محلية. وتلعب جميعها دوراً حيوياً في التجارة وتوريد النفط.

    تأثرت معظم الموانئ بشكل كبير بعد اندلاع الحرب في عام 2015، لا سيما بعد أن سيطرت جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العديد منها، وشنّت إسرائيل غارات جوية عليها كاستجابة للهجمات التي استهدفت السفن الإسرائيلية، في أعقاب العدوان على قطاع غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    فيما يلي أبرز الموانئ الاستراتيجية في اليمن:

    ميناء الحديدة

    يُعتبر ميناء الحديدة، الذي يقع في محافظة الحديدة، ثاني أكبر ميناء رئيسي في اليمن. تم إنشاؤه عام 1961 في منتصف الساحل الغربي للبلاد المطل على البحر الأحمر بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي، وقد حظي بتطوير ملحوظ بعد اندلاع الثورة اليمنية عام 1962.

    يُعد ميناء الحديدة أكبر موانئ اليمن على البحر الأحمر، وله قيمة اقتصادية عالية لاستقباله مجموعة واسعة من الواردات وسفن الركاب والسياح، بالإضافة إلى كونه المحطة الأساسية لجميع الجزر اليمنية المهمة، مثل حنيش الكبرى والصغرى وجبل صقر.

    سيطرت جماعة الحوثيين على ميناء الحديدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014، بعد شهر من سيطرتها على العاصمة صنعاء.

    في السنة التالي، صرحت الجماعة عن اتفاق مع إيران لتوسيع الميناء، واستمرت المعارك حوله لأهميته الاستراتيجية.

    شنت إسرائيل العديد من الغارات الجوية على الميناء، مستهدفةً المنشآت المدنية، بما في ذلك خزانات النفط، مما أدى لاندلاع حرائق كبيرة، نتيجة لهجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية أو المتوجهة إليها بعد العدوان على قطاع غزة.

    ميناء سقطرى

    تلقى ميناء سقطرى اهتماماً خاصاً من قبل رئاسة الجمهورية اليمنية على مر العصور، إذ يُعتبر من الجزر الاستراتيجية والمهمة للبلاد، حيث شرعت السلطة التنفيذية في إنشاء رصيف ميناء عام 1996 بطول 45 مترا، مما ساهم في تعزيز حركة التجارة، مع عودة الواردات من داخل البلاد والدول المجاورة.

    كان ميناء سقطرى المنفذ البحري الوحيد لتزويد الجزيرة بالمشتقات النفطية والمواد الغذائية، لكنه تأثر بشدة نتيجة للعواصف العاتية وارتفاع الأمواج (تسونامي) عام 2004، مما استدعى السلطة التنفيذية لترميمه في عام 2008.

    ميناء المكلا

    يُعتبر ميناء المكلا المنفذ البحري الوحيد لمحافظة حضرموت على بحر العرب. تم إنشاؤه في حي “خلف” بمدينة المكلا، وافتتح عام 1985 بهدف دعم الحركة التجارية والنفطية في المنطقة.

    عمق الميناء الخارجي يصل إلى 15 متراً عند نقطة التفرع، ويتجه قناة الميناء غرباً بعمق 14.7 متراً، ويحتوي على 4 مراس لمناولة النفط، بالإضافة إلى مرسى لشحن الغاز المسال.

    بعد اندلاع الحرب عام 2015، سيطر الحوثيون على الميناء لفترة قصيرة حتى استعادته السلطة التنفيذية اليمنية بدعم قوات التحالف. وعلى الرغم من استمرار القتال، بقي الميناء يلبي احتياجات المواطنين الأساسية من مواد غذائية ومشتقات نفطية ومعدات.

    ميناء سقطرى هو المنفذ البحري الوحيد لتموين الجزيرة بالمشتقات النفطية والمواد الغذائية (الجزيرة)

    ميناء عدن

    يُعرف ميناء عدن بأنه أحد أكبر الموانئ الطبيعية في العالم، وقد صُنِّف في خمسينيات القرن العشرين كونه ثاني أكبر ميناء لتزويد السفن بالوقود بعد ميناء نيويورك.

    يُعتبر من أهم الموانئ الاستراتيجية في البلاد، حيث يتحكم في مدخل البحر الأحمر من جهة الجنوب، وهو الممر القائدي لليمن إلى بحر العرب والمحيط الهندي.

    اشتهر الميناء تاريخياً بكونه سوقاً لتجار الشرق الأدنى واليونان، الذين لقبوا المدينة بـ”العربية السعيدة”، وهذا ما لفت إليه العديد من النقوش القديمة وكتابات الرحالة مثل ماركو بولو وابن بطوطة.

    أُجري أول مسح بحري للميناء عام 1835، وفي عام 1840 بُنيت مستودعات للفحم، ثم أُنشئ مركز جمركي في عام 1847.

    بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، برز دور الميناء كونه يقدم خدمات للسفن المتوجهة من القناة وإليها، وخاصة في تزويدها بالوقود.

    موقعه الاستراتيجي يُمكن السفن المنتظمة من الالتزام بمواعيد الزيارات للموانئ الأخرى بصورة مثالية. كما أدرك تجار عدن أن قرب الميناء من الجزء الجنوبي للبحر الأحمر، بالقرب من مدخل مضيق باب المندب، يجعله مثاليًا لتوفير خدمات مناولة بضائع الترانزيت.

    سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على الميناء في أغسطس 2019 بعد اشتباكات مسلحة مع القوات الحكومية.

    ميناء المكلا افتتح عام 1985 بهدف خدمة الحركة التجارية والنفطية بالمنطقة (الجزيرة)

    ميناء المخا

    يُعتبر ميناء المخا أحد أهم الموانئ اليمنية، حيث يبعد 75 كيلومتراً فقط عن مضيق باب المندب، ويقع على بعد 100 كيلومتر عن مدينة تعز. يربط بين “الثالوث القاري” في أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب غرب آسيا، بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط.

    يعد من أقدم الموانئ في شبه الجزيرة العربية، وكان القطاع التجاري القائد لتصدير القهوة بين القرنين الـ15 والـ17، حيث اشتُقت أسماء مثل “الموكا” و”الـموكاتشينو” من اسم هذا الميناء.

    بالإضافة إلى القهوة، اشتهر الميناء بتصدير البخور وعود الآراك، كما كان يحظى باستقبال التوابل والأقمشة والمواشي من آسيا ودول القرن الأفريقي.

    اكتمل بناء الميناء الجديد في المخا عام 1978، ويُعد شرياناً أساسياً لتوريد نفط الخليج إلى أوروبا وأماكن أخرى في العالم عبر قناة السويس.

    بعد اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، خضعت السيطرة على الميناء لجماعة الحوثيين حتى استعادته القوات الحكومية عام 2017.

     

    ميناء الصليف

    يوجد ميناء الصليف في مديرية الصليف شمال غرب مدينة الحديدة، ويبعد عنها حوالي 70 كيلومتراً. ويشتهر بأنه أحد الموانئ الاستراتيجية في اليمن، وكان يُصدر الملح في السابق.

    يتميز الميناء بعمق قد يصل إلى 50 قدماً، مما يمنحه القدرة على استقبال سفن عملاقة تصل حمولتها إلى 55 ألف طن، كما أنه مؤهل لاستقبال سفن الترانزيت.

    يضم الميناء رصيفاً جاهزاً لرسو السفن الكبيرة، بالإضافة إلى منشآت صوامع ومطاحن القمح والحبوب. كما تعرف مدينة الصليف، التي تحتضن الميناء، بمناجم الجبس وملح الطعام عالي الجودة، الذي يُعتبر من أفضل أنواع الملح في العالم.

    بعد الحرب التي اندلعت عام 2015، استطاعت جماعة الحوثيين السيطرة على المدينة والميناء، وبدأت مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية بإدارة تشغيله.

    ميناء عدن هو أحد المنافذ البحرية الاستراتيجية في البلاد (رويترز)

    ميناء نشطون

    يقع ميناء نشطون على بحر العرب في الواجهة الشرقية من اليمن، بمحافظة المهرة، بالقرب من حدود سلطنة عُمان، وتم افتتاحه في أبريل/نيسان 1984.

    صُمم الميناء لخدمة الحركة التجارية والسمكية، خاصة بين دول الخليج ومحافظة المهرة. يتم استخدامه لاستقبال السفن الصغيرة والقوارب التي تُفرغ المواد الغذائية والمحروقات.

    استمر الميناء في العمل بانتظام حتى تعرض لأضرار نتيجة العاصفة المدارية “لبان” التي تسببت في أضرار بالغة، لكنه لا يزال يستقبل بعض السفن الخشبية القادمة من دول الخليج والقرن الأفريقي.

    ميناء رأس عيسى

    يُعتبر ميناء رأس عيسى أول ميناء نفطي يُنشأ في اليمن، حيث بُني عام 1986 بهدف تصدير النفط عبر السفينة العائمة “صافر”. يقع على ساحل البحر الأحمر في شمال محافظة الحديدة، ويتميّز بموقعه الاستراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب.

    يرتبط الميناء بخط أنابيب يمتد بطول 438 كيلومتراً، ينقل النفط الخام من حقول مأرب. تبلغ الطاقة التخزينية للسفينة “صافر” حوالي 3 ملايين برميل تُخزن في 34 خزانا نفطيا، وقد كانت طاقتها التصديرية حتى عام 2011 تصل إلى حوالي 200 ألف برميل يومياً.

    سيطرت جماعة الحوثيين على الميناء في عام 2015، واستخدمته لاستيراد الوقود وبيعه، حيث تُتهم إسرائيل بأنه يستخدم كموقع لتخزين الأسلحة ومنصة لإطلاق الصواريخ نحو تل أبيب.

    تعرّض الميناء لعدد من الغارات الإسرائيلية والأمريكية كاستجابة لهجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية أو المتجهة إليها، بعد العدوان على قطاع غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023.

    ميناء بلحاف

    يقع ميناء بلحاف النفطي بين مدينتي عدن والمكلا، وقد بدأ إنشاؤه بعد اكتشاف النفط في محافظة شبوة، وتم تصدير أول شحنة نفط عبره عام 2009.

    يُعتبر مشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف أكبر مشروع اقتصادي واستراتيجي في اليمن، ويتم تصدير الغاز عبر الأنبوب القائدي الذي يمتد من محافظة مأرب إلى ساحل بحر العرب.

    كان المشروع يوفر إيرادات تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار أميركي سنوياً، تُقسم بين السلطة التنفيذية اليمنية ومشاريع دولية، بما في ذلك شركات فرنسية وأمريكية.

    بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، قررت الشركة اليمنية للغاز المسال إيقاف جميع عمليات الإنتاج والتصدير، وبدأت في إجلاء الموظفين بسبب تدهور الأوضاع الاستقرارية في المنطقة المحيطة بموقع بلحاف، مما أدى إلى إغلاق الميناء لفترة طويلة.

    ميناء قنا

    عُرف اليمن قديمًا بميناءين رئيسيين هما: ميناء المخا في الغرب، وميناء قنا المعروف أيضًا بـ”بير علي” في محافظة شبوة، والذي كان يُعتبر حلقة وصل تجارية بين الهند واليمن.

    ذُكر الميناء في المصادر الإغريقية واللاتينية، ويُعتبر الميناء القائدي لمملكة حضرموت القديمة.

    يُستخدم ميناء قنا لتصدير نفط محافظة شبوة، وهو النقطة النهائية لخط أنابيب “شبوة-بير علي”، الذي ينقل حوالي 135 ألف برميل من النفط يومياً.

    في عام 2021، افتتحت السلطة التنفيذية اليمنية ميناء قنا الحديث (النفطي والتجاري) في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، ويُعتبر واحدًا من 3 موانئ تمتد على طول الساحل الشرقي للمحافظة ضمن مساحة لا تتجاوز 50 كيلومتراً.


    رابط المصدر

  • عاجل | القوات المسلحة الإسرائيلي: تصدي لصاروخ تم إطلاقه من اليمن نحو إسرائيل


    في 14 مايو 2025، اعترض القوات المسلحة الإسرائيلي صاروخاً أُطلق من اليمن تجاه إسرائيل، وهو الثالث الذي يتم اعتراضه خلال 24 ساعة. إثر هذا الهجوم، تم تعليق عمليات الهبوط والإقلاع في مطار بن غوريون، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية. كما ناشدت الشرطة الإسرائيلية المواطنين التحلي بالمسؤولية وعدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة. تفاصيل إضافية سيتم الإعلان عنها لاحقاً.

    |

    القوات المسلحة الإسرائيلي: تم التصدي لصاروخ أُطلق من اليمن نحو إسرائيل.

    القناة 12: تم تعليق عمليات الهبوط والإقلاع في مطار بن غوريون بعد إطلاق الصاروخ.

    يديعوت أحرنوت: الصاروخ اليمني الذي تم اعتراضه هو الثالث خلال 24 ساعة.

    وسائل إعلام إسرائيلية: تم تعليق العمليات في مطار بن غوريون بعد إطلاق الصاروخ من اليمن.

    الشرطة الإسرائيلية: نناشد المواطنين بالتعاون وعدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة.

    التفاصيل سترد لاحقاً..


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن اتفاق واشنطن وبكين يُنقذ محصول الفستق الأميركي من الانهيار

    تنفّس مزارعو الفستق في ولاية كاليفورنيا الصعداء هذا الإسبوع بعد إعلان اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة والصين لتخفيف الرسوم الجمركية المتبادلة، مما يُنهي مرحلة من التوترات التي كادت تعصف بأحد أهم المحاصيل الزراعية الأميركية الموجهة للتصدير.

    فبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الاثنين، وافقت بكين على خفض الرسوم الانتقامية المفروضة على واردات الفستق الأميركي من 125% إلى 10%، الأمر الذي وصفه المزارعون بأنه “خبر ممتاز في زمن تسيطر عليه الضبابية.”

    الصين.. زبون لا يمكن الاستغناء عنه

    وتشير المعلومات الفدرالية إلى أن قيمة صادرات الفستق الأميركي إلى الصين ارتفعت بشكل مذهل من 42 مليون دولار في عام 2017 إلى 842 مليون دولار في عام 2024، ما يعادل تقريبًا ثلث المحصول الأميركي الإجمالي البالغ 3 مليارات دولار.

    ويشتهر الفستق الأميركي في الصين باسم “المكسرات السعيدة” لما يحمله من دلالة على الرعاية الطبية والطاقة الإيجابية، مما يجعله سلعة مطلوبة بشدة لدى المستهلك الصيني.

    الفستق الأميركي أصبح ركيزة أساسية في صادرات الزراعة إلى الصين (رويترز)

    وقال ستيوارت وولف، رئيس مجلس إدارة شركة وولف فارمينغ في مقاطعة فريسنو بولاية كاليفورنيا: “الحياة كانت ستكون أفضل مع قدر أقل من عدم اليقين، لكن لا شك أن المزارعين يشعرون بتحسن بعد الاتفاق الأخير”.

    ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف من أن الرسوم المخفّضة، وإن كانت أقل حدة، قد تستمر في الضغط على الأسعار قبل موسم الحصاد المقبل.

    إنتاج متزايد وأسواق متقلبة

    وتعد الولايات المتحدة -وتحديدًا منطقة سنترال فالي بولاية كاليفورنيا- المنتج الأول للفستق في العالم، وقد بلغ حجم الإنتاج ذروته في 2023 عند 680 مليون كيلوغرام، مع توقّعات بتحقيق مستويات مماثلة هذا السنة.

    لكن فائض الإنتاج وضع ضغوطًا كبيرة على الأسعار، في وقت يبحث فيه المزارعون عن أسواق بديلة وسط تصاعد التوتر مع الصين.

    وقال ديف بوليا، القائد التنفيذي لجمعية ويسترن غروورز، “عندما يتم إغلاق باب القطاع التجاري الصينية، تبدأ الأسئلة الحقيقية: إلى أين نذهب بكل هذا الإنتاج؟”.

    وفي هذا السياق، أضاف بوليا أن الاتفاق الأخير “قد يشكل بداية لتحول علاقة القطاع التجاري الصينية من كونها ظرفًا مؤقتًا إلى ركيزة دائمة في العلاقات التجارية الزراعية”.

    ثقة مشروطة في إدارة ترامب

    ورغم أن ولاية كاليفورنيا تُعد معقلًا سياسيًا ليبراليًا، فإن القائد دونالد ترامب يحظى بدعم قوي في أوساط المزارعين في الوسط الزراعي للولاية، لا سيما بعد دعمه لهم في نزاعهم حول توزيع المياه بين السلطات الفدرالية وحكومة الولاية.

    ومع تصاعد المخاطر، بدأت بعض الجهات في قطاع الفستق الأميركي بالبحث عن أسواق بديلة.
    وقال زاكري فريزر، رئيس جمعية أميركان بيستاشيو غروورز، إنه يتنقل هذا الإسبوع في أوروبا لعرض المحصول الأميركي على مشترين جدد، وكتب في رسالة نصية من فرانكفورت: “نركض في كل اتجاه للعثور على أسواق جديدة”.

    دروس الحرب التجارية الأولى

    وخلال الولاية الأولى لترامب، تراجعت حصة الولايات المتحدة من صادرات اللوز والمكسرات إلى الصين من 94% إلى 53%، بعدما لجأت بكين إلى أستراليا كمورد بديل، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في الأسعار، لم يتعافَ منه القطاع التجاري إلا مؤخرًا، وفقًا لما ذكره كولين كارتر، أستاذ المالية الزراعي في جامعة كاليفورنيا–ديفيس.

    مع ذلك، يبقى الفستق من قصص النجاح النادرة في الزراعة الأميركية، إذ أصبح ثالث أكبر سلعة تصديرية زراعية بعد اللوز ومنتجات الألبان في كاليفورنيا، ويعوّل عليه القطاع لتعويض أي خسائر في المحاصيل الأخرى.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن عاجل| القوات المسلحة الإسرائيلي: الدفاعات الجوية اعترضت صاروخا أطلق من اليمن

    |

    التفاصيل بعد قليل..القوات المسلحة الإسرائيلي: الدفاعات الجوية اعترضت صاروخا أطلق من اليمن

    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في مناطق واسعة غرب القدس وفي تل أبيب الكبرى


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن باكستان تعلن حصيلة الاشتباكات مع الهند وتأنذر من فشل حل قضية المياه

    |

    صرحت باكستان اليوم الثلاثاء حصيلة لضحايا الاشتباكات مع الهند، وأنذرت من عواقب عدم حل قضية المياه بين البلدين.

    وقال القوات المسلحة الباكستاني -في بيان- إن القصف الهندي تسبب في مقتل 51 شخصا بينهم 11 جنديا، إضافة لإصابة 199 بينهم 78 جنديا.

    وأضاف القوات المسلحة أن بين القتلى المدنيين 7 نساء و15 طفلا. وكانت الهند صرحت عن مقتل جنود ومدنيين خلال الضربات المتبادلة عبر النطاق الجغرافي.

    واندلعت الاشتباكات، التي وصفعت بأنها الأعنف من 3 عقود، عقب هجوم وقع قبل نحو 3 أسابيع وأسفر عن مقتل 26 شخصا في منطقة بهلغام بالجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير المتنازع عليه، واتهمت نيودلهي إسلام آباد بالضلوع في الهجوم، لكن الأخيرة نفت ذلك بشدة.

    وبدأت المواجهات فجر الأربعاء الماضي، واستخدم فيها الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة، واستمرت حتى إعلان القائد الأميركي دونالد ترامب السبت الماضي عن وقف لإطلاق النار، نوّهت باكستان والهند التزامهما به.

    وفي الساعات اللاحقة لسريان الهدنة، تبادلت إسلام آباد ونيودلهي الاتهامات بخرقها مرارا، لكن الهدوء التام ساد بدءا من أمس الاثنين.

    وأثارت المواجهات مخاوف من تحوّل النزاع بين الدولتين النوويتين إلى حرب شاملة.

    عمل حربي

    في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن الفشل في حلّ قضية المياه سيكون بمثابة عمل من أعمال الحرب.

    وأضاف دار في تصريحات لشبكة “سي إن إن” أن وقف إطلاق النار مهدد إذا لم تحل مشكلة المياه في كشمير.

    وردا على هجوم بهلغام، صرحت الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960 مع باكستان.

    وتنظم المعاهدة تقاسم مياه 6 أنهار في حوض نهر السند: الأنهار الشرقية (سوتليج، وبيس، ورافي) مخصصة للهند وتمثل 20% من التدفقات الكلية، في حين أن الأنهار الغربية (السند، وجهيلم، وتشيناب) مخصصة لباكستان بنسبة 80% من التدفقات.

    وفي تصريحات لـ”سي إن إن”، نوّه وزير الخارجية الباكستاني أن بلاده لا علاقة لها بالهجوم الأخير في كمشير وتدين التطرف بجميع أشكاله.

    وقال دار إن بلاده تتطلع إلى إرساء مسار للسلام والاستقرار على المدى الطويل، مضيفا أن الخيار النووي لم يكن مطروحا أبدا على الطاولة.

    وتابع الوزير الباكستاني أن بلاده لم يكن لديها أي خيار سوى شن ضربات دفاعا عن النفس بعد الهجمات الهندية.

    وكان القوات المسلحة الباكستاني أطلق على عملياته العسكرية “البنيان المرصوص”، ونوّه استهدف العديد من القواعد العسكرية الهندية.

    في غضون ذلك، نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن دبلوماسيين باكستانيين أن القائد الأميركي دونالد ترامب مستعد لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل بشأن جامو وكشمير.

    كما نقلت الصحيفة عن محللين أن التدخل الدبلوماسي لواشنطن لتجنب حرب شاملة أثار حفيظة الهند.

    وتوعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس الاثنين بـ”رد حازم” على أي “هجوم إرهابي” جديد بعد يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

    المصدر : الجزيرة + وكالات + سي إن إن + فايننشال تايمز


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن 3 نقاط تفوق حققتها حماس من صفقة ألكسندر مع أميركا

    باغتت المباحثات المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس، إسرائيل والتي أنتجت اتفاقًا على إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي- الأميركي عيدان ألكسندر من الأسر.

    فاجأت هذه المباحثات والاتفاق إسرائيل، والذي يُكرر سيناريو الاتفاق بين الولايات المتحدة وجماعة أنصار الله الحوثي في اليمن. وفي الحالتين، جاء الاتفاق الأميركي مع لاعبين سياسيين من دون الدولة، وشمل تحقيق مصالح أميركية، مع الحوثي بتأمين الملاحة البحرية الأميركية، ومع حركة حماس بإطلاق سراح أسير يحمل الجنسية الإسرائيلية.

    وفي الحالتين تُركت المصالح الإسرائيلية جانبًا، مع الحوثي لم يشمل الاتفاق وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل وحرية تنقل السفن الإسرائيلية، ومع حماس لم يشمل إطلاق سراح المزيد من الأسرى الإسرائيليين، وشمل إدخال مساعدات إنسانية للقطاع.

    لم يكن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وحماس هو المؤشر الوحيد على إعلاء شأن المصالح الأميركية على الإسرائيلية، فقد سبقه بدء المباحثات الأميركية الإيرانية، والموقف الأميركي من الملف السوري، وتفضيل دونالد ترامب الدور التركي في سوريا على إسرائيل.

    اعتقدت إسرائيل أن المصالح الأميركية في المنطقة سوف تكون متساوية وبموازاة المصالح الإسرائيلية في الملفات المختلفة، وتفاجأت أن المصالح الأميركية تسبق المصالح الإسرائيلية حتى لو تضاربت معها.

    يُشكل الاتفاق مع حماس فشلًا سياسيًا إسرائيليًا، وهو بالضبط الوصف الذي قدّمه رئيس المعارضة يائير لبيد للاتفاق بين حماس والولايات المتحدة.

    والفشل في هذه الحالة مضاعف، أولًا لأن هذه هي المرّة الثانية التي تجري الإدارة الأميركية مفاوضات مع حماس، فقد جرت المرّة الأولى من خلال المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بولر، وعبّرت إسرائيل حينها عن انزعاجها منها، وعملت على إفشالها، وتصوّرت أنها لن تتكرر، لا سيّما بعد إنهاء بولر منصبه في أعقاب هذه المباحثات، والمرّة الثانية أن المباحثات أفضت لاتفاق مع حماس من وراء ظهر إسرائيل، ودون علمها وتنسيق معها.

    تكمن أهمية الاتفاق في عدة نقاط، أهمّها كسر الحالة السياسية والعسكرية في قطاع غزة، وذلك في ظل التعنّت الإسرائيلي بعدم الذهاب لمباحثات حول وقف الحرب أو لهدنة إلا وَفق المقترح الإسرائيلي، ومن شأن الاتفاق أن يكسر العملية العسكرية وتوسيعها في حالة فرض هذا الاتفاق بدء مباحثات حول التوصل لاتفاق أو لهدنة بشروط جديدة.

    كما أنه كسر سلاح التجويع الذي اتّبعته إسرائيل للضغط على حركة حماس للتنازل والقبول بهدنة وصفقة جزئية وَفق الشروط الإسرائيلية، والتي تتمحور حول إطلاق سراح نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، مقابل إدخال المساعدات الإنسانية، وهدنة لمدة 40 يومًا، دون التعهّد بوقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها في قطاع غزة.

    يحمل الاتفاق تصدعًا في التصور الإسرائيلي والسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي رسمت السلطة التنفيذية معالمها في المصادقة على توسيع العملية العسكرية، واستعمال سلاح التجويع، فضلًا عن أنّه يشكل تصدعًا في أن الضغط على حركة حماس من شأنه الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وهو لم تنجح به السلطة التنفيذية منذ بداية سياسة التجويع في أول مارس/ آذار، وما تبعها من إطلاق عملية “شجاعة وسيف” العسكرية في منتصف مارس/ آذار، في حين أنّ المباحثات المباشرة بين الولايات المتحدة وحماس أدّت إلى إطلاق سراح الأسير الأميركي.

    سقوط اللبنات من جدار المنظومة الإسرائيلية سيُحدث تصدّعًا في السلطة التنفيذية الإسرائيلية التي ستكون في مأزق سياسي واجتماعي داخلي كبير، فضلًا عن الضغط الأميركي القادم من أجل بدء مباحثات حول هدنة تكسر عمليًا الجدول الزمني للعملية العسكرية الإسرائيلية التي سمّيت “عربات جدعون”.

    صحيح أن القرار الأميركي ببدء مباحثات مع حماس جاء عشية زيارة القائد الأميركي دونالد ترامب للمنطقة، ورغبته في إطلاق سراح الأسير الأميركي الحيّ الوحيد لدى حماس وتسجيله كإنجاز جديد له، ولكنه أيضًا جاء في خضم وصول السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة إلى حالة من الجمود، حيث استنفدت إسرائيل كل وسائل الضغط على حركة حماس وأهمها سلاح التجويع الذي تم بصورة منهجية ومثابرة بشكل غير مسبوق في كل المواجهةات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

    فالولايات المتّحدة منحت إسرائيل الفرصة لتأكيد مقولتها إن مزيدًا من الضغط على حركة حماس سينتج اتفاقًا يستجيب لأهداف الحرب الإسرائيلية، وعلى هذا الأساس تمّ السكوت عن انتهاك إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار بعد انتهاء المرحلة الأولى منه.

    لفتت التقديرات الإسرائيلية والاستقرارية إلى أن تحقيق أهداف الحرب بالقضاء على حركة حماس يحتاج لسنوات، كما أن سلاح التجويع استنفد وقته، وأصبحت الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تضغط على المواطنون الدولي، وتحرج الولايات المتحدة، وزاد الأمر انحطاطًا تراكم التصريحات الإسرائيلية الصادرة عن “أخلاقية التجويع” و”قتل الغزيين من الطفل للشيخ العجوز”، وظهرت إسرائيل كآلة تدمير عمياء لا تُبالي بقوانين دولية وإنسانية، ويفاخر بذلك، وهو خطاب رافقته سياسات تُهدّد الاستقرار في المنطقة وتنسف الرؤية الأميركية حول خلق بيئة استقرار وأرضية للسلام والتنمية الاقتصادية، وتصفير المواجهةات، وخفض التوتر.

    تكمن المشكلة لدى نتنياهو في أنه لا يملك أدوات ضغط على القائد ترامب. عايش نتنياهو في ولاياته الحكومية المختلفة ثلاثة رؤساء ديمقراطيين؛ (بيل كلينتون، باراك أوباما، وجو بايدن) ورئيسًا جمهوريًا واحدًا هو ترامب.

    وعندما كان يصطدم مع رئيس ديمقراطي كان يُعوّل على الحزب الجمهوري في الكونغرس للضغط على القائد الديمقراطي، أو التملّص من التزاماته أمامه، هذا ما حدث مع كلينتون في اتفاق أوسلو، ومع أوباما في الاتفاق النووي عام 2015، ومع بايدن في عدم الذهاب إلى مقترح بايدن بوقف الحرب في غزة، والذي أقرّه مع مجيء ترامب.

    سيحاول نتنياهو تجاوز هذه الأزمة من خلال إقناع الإدارة الأميركية بالتباحث حول مقترح ويتكوف الأصلي الذي نصّ على إطلاق سراح خمسة أسرى إسرائيليين أحياء مقابل هدنة، وبدء المباحثات على مستقبل غزة السياسي ليكسب الوقت، فقط بهذه الطريقة- إن نجح بها طبعًا- سيتمكّن من الحفاظ على حكومته دون توسيع العملية العسكرية التي تحمّس لها اليمين عمومًا، واليمين الديني المتطرّف خصوصًا.

    وغير هذا الخيار، فإنّ نتنياهو أمام طريقَين: إما الموافقة على وقف الحرب وإسقاط حكومته، أو المضيّ بها والصدام مع ترامب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

Exit mobile version