الوسم: من

  • ما تفسير انسحاب الولايات المتحدة من سوريا؟ تحليل من الخبراء

    ما تفسير انسحاب الولايات المتحدة من سوريا؟ تحليل من الخبراء


    أدى قرار واشنطن لتقليص وجودها العسكري في سوريا إلى تساؤلات حول الثقة بين إدارات ترامب والشرع وتأثيرات الانسحاب. يشير هاينو كلينك إلى أن الخطوة تمثل بداية جديدة في العلاقات الأميركية السورية، مع تفضيل واشنطن للدبلوماسية. كشف مسؤولون أميركيون عن بقاء قاعدة واحدة فقط، مع تخلي عن قواعد أخرى. عميد كلية العلوم السياسية كمال عبدو يعتقد أن القرار جاء نتيجة للتعاون المرتقب بين دمشق وواشنطن. ويتفق الباحث لقاء مكي على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة التطرف. في المقابل، تبرز مخاوف إسرائيل من النتائج المحتملة لهذا التحول.

    أثار قرار تقليص الولايات المتحدة لوجودها العسكري في سوريا تساؤلات كثيرة حول درجة الثقة بين إدارتي القائد الأمريكي دونالد ترامب ونظيره السوري أحمد الشرع، بالإضافة إلى المخاطر والخطط المطروحة لتغطية الفراغ المتوقع.

    في هذا السياق، أوضح هاينو كلينك، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، أن قرار واشنطن يُعتبر “مؤشراً على بداية فترة جديدة بين واشنطن ودمشق”، مشيراً إلى اجتماع ترامب والشرع في الرياض، مما زاد من مستوى الثقة بين الإدارتين.

    وفقاً لما ذكره كلينك في برنامج “ما وراء الخبر”، فإن إدارة ترامب تعيد تقييم علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط، وتركز على العلاقات الدبلوماسية والماليةية بدلاً من العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن واثقة من وجود شركاء في دمشق للتعاون ضد أي تهديد محتمل.

    كذلك استخلصت إدارة ترامب دروساً من “الانسحاب الكارثي من أفغانستان” الذي وقع تحت إدارة جو بايدن، والذي أنهى أي وجود أمريكي هناك.

    كما يرتبط القرار بخفض الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وأوروبا بهدف التركيز على أولويات أخرى في منطقة المحيطين الهادي والهندي، حسب كلينك.

    وقد أفاد مسؤولان أمريكيان للجزيرة أن القوات الأمريكية ستحتفظ بقاعدة واحدة في سوريا -من أصل 8 قواعد- بالقرب من الحسكة في شمال شرق سوريا.

    وكشف هذان المسؤولان أن القوات الأمريكية ستتخلى عن جميع قواعدها الأخرى في سوريا بما في ذلك التنف، ونوّها أن الانسحاب في سوريا سيتطلب عدة أشهر وظروفاً أمنية مناسبة.

    بدوره، اعتبر عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال بإدلب كمال عبدو أن القرار كان متوقعاً بناءً على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، وأنه جاء نتيجة اللقاء بين ترامب والشرع في الرياض.

    أضاف عبدو أن القرار الأمريكي يعتمد على تعاون السلطة التنفيذية السورية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن التفاهمات قد وصلت إلى مرحلة متقدمة تسمح بالانسحاب الأمريكي من سوريا.

    ونوّه أن حكومة دمشق تنظر بإيجابية كبيرة تجاه القرار الأمريكي، مشيراً لما اعتبره “شراكة استراتيجية تشكل تحولاً في الإستراتيجية الخارجية السورية”.

    حسب حديث المسؤولين الأمريكيين للجزيرة، غادر أكثر من 500 جندي أمريكي سوريا في إطار عملية الانسحاب، مشيرين إلى أن عدد القوات الأمريكية في سوريا سيتقلص إلى أقل من ألف جندي بحلول نهاية السنة “إذا سمحت الظروف”.

    كما نوّها إخلاء 3 قواعد في شمال شرق سوريا، وهي القرية الخضراء والحسكة والفرات، وتم تسليم بعضها لقوات “سوريا الديمقراطية” (قسد).

    من جانبه، لفت الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إلى أن الانسحاب الأمريكي من سوريا وعدم اتخاذ خطوات مماثلة في العراق والأردن والخليج قد يرتبط بـ”استعدادات وتوقعات لاحتمال اندلاع صراع في المنطقة”.

    أوضح مكي أن القواعد الأمريكية في سوريا حديثة نسبياً، و”لن تلعب دوراً في المعارك المحتملة”، مشيراً إلى أنها تشكلت لأسباب لوجستية وأمنية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والعناصر التطرفية.

    ولفت إلى إمكانية عودة التطرف في سوريا، عقب تدمير إسرائيل لمقدرات القوات المسلحة السوري السابق، مضيفاً أن ما تبقى للجيش السوري الجديد هو أسلحة متوسطة إلى خفيفة.

    تحديات ما بعد الانسحاب

    لكن عبدو شدد على ضرورة ملء الفراغ في المنطقة بعد الانسحاب، مشيراً إلى أن ذلك يقع على عاتق السلطة التنفيذية السورية وحلفائها في أنقرة والدوحة والرياض، ونوّه على أهمية تولي دمشق ملف سجون تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا.

    واعترف بعجز القوات السورية بمفردها عن إدارة هذا الملف، مما يتطلب “تعاوناً إقليمياً وإنشاء مركز لتنسيق العمليات ضد التطرف في سوريا”.

    وترمي واشنطن من قرارها -حسب مكي- إلى حماية قواتها من صراع محتمل في المنطقة، معتبرًا أن الأمر يتعلق بهشاشة الوضع الاستقراري في هذه القواعد، مما يجعلها أهدافاً سهلة لخصومها.

    وفقاً لمكي، لا توجد مؤشرات على انسحابات أمريكية من العراق والأردن والخليج، مشيراً إلى أن المنطقة تعتبر استراتيجية للأمريكيين لمواجهة نفوذ الصين.

    موقف إسرائيل

    فيما يتعلق بلقاء المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال كلينك إن ذلك يُظهر وجود قلق أمريكي بشأن استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا، التي “قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار ولا تدعم الأهداف الأمريكية هناك”.

    أما مكي فقد لفت إلى وجود اختلافات بين واشنطن وتل أبيب فيما يخص الملف السوري، بعد أن كان لقاء ترامب والشرع مفاجئًا ومزعجًا لإسرائيل، التي كانت تسعى في ذلك الوقت “لتقسيم سوريا، وإقامة كيان درزي في الجنوب السوري”.

    شرح مكي أن واشنطن أقامت علاقات أمنية مع النظام الحاكم الجديد في سوريا، مما أوقف المساعي الإسرائيلية لـ”تقسيم سوريا وإثارة الفوضى فيها من أجل إزاحة خطر محتمل قد يهددها مستقبلاً”.

    غير أن عبدو يعتبر الخلاف الأمريكي الإسرائيلي بشأن سوريا “تكتكيًا” لا يحمل طابعًا استراتيجيًا، متوقعاً أنه يأتي في إطار “توزيع أدوار متكاملة للتعامل مع الملف السوري”.

    وأضاف عبدو أن إسرائيل بحاجة إلى “نظام قادر على ضبط الأوضاع في سوريا، وتفضل ذلك على تقسيمها”، وبالتالي تضغط عبر ورقة الأقليات والتوغلات لإرغام النظام الحاكم الجديد على تقديم تنازلات مستمرة.


    رابط المصدر

  • جواهر وطائرات هليكوبتر: كيف أدت فضائح فساد نجل رئيس وزراء منغوليا إلى الإطاحة بوالده من السلطة؟


    تواجه منغوليا، الغنية بالموارد، حالة من عدم اليقين السياسي بعد استقالة رئيس وزرائها، لوفسان نامسراي أويون-إردين، نتيجة احتجاجات على الفساد المتفشي. الاستقالة جاءت بعد خسارته تصويت الثقة، مأنذرًا من تهديد الديمقراطية. الاحتجاجات اندلعت بسبب تقارير عن إنفاق مفرط لعائلته، مما أظهر الفجوة بين النخبة الثرية والشعب الفقير. تسعى البلاد لحل مشاكلها الماليةية وضغوط القوى العظمى، الصين وروسيا، بينما يدعا المحتجون بتحسين توزيع الثروة من الموارد الطبيعية. قد يترتب على خليفة أويون-إردين تبني استراتيجيات جديدة تلبي احتياجات المواطنين، خاصة الفئة الناشئة.

    تعاني منغوليا الغنية بالموارد من حالة عدم استقرار سياسي بعد استقالة رئيس وزرائها إثر احتجاجات ضد الفساد المنتشر في الدولة الآسيوية غير الساحلية الواقعة بين الصين وروسيا.

    تأتي استقالة رئيس الوزراء لوفسن نامسراي أويون-إردين بعد خسارته تصويت الثقة في المجلس التشريعي، حيث أنذر من أن ذلك قد يؤثر سلباً على الديمقراطية المنغولية الناشئة.

    وفقا لصحيفة إندبندنت البريطانية، فإن الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع انطلقت بعد تقارير عن الإنفاق المت lavish على نجل رئيس الوزراء، مما ألقى الضوء على الفجوة الكبيرة بين النخبة الغنية من صادرات البلاد وفقر الأغلبية العظمى من السكان.

    ديمقراطية ناشئة بين قوتين عظميين

    يبلغ عدد سكان منغوليا حوالي 3.5 مليون نسمة، حيث تحدها روسيا من الشمال والصين من الجنوب، وتتميز بجبالها الخلابة التي تحتوي على وفرة من الفحم والنحاس وغيرها من الموارد الطبيعية المستخدمة في التصنيع المتقدم.

    تبقى قضية المستفيدين من هذه الثروات موضوعاً رئيسياً منذ بدأت منغوليا المفاوضات مع شركات التعدين العالمية، وسط شائعات عن صفقات سرية ومدفوعات غير قانونية على مدار سنوات.

    يعتقد الكثيرون أن مجموعة صغيرة من النخبة السياسية والماليةية تستأثر بالثروات الناتجة عن التعدين، وخاصة الفحم.

    بعد التخلي عن الشيوعية في نهاية الحرب الباردة، فقدت منغوليا مساعدات سخية من الاتحاد السوفيتي، ومنذ ذلك الحين بدأت في التحول تدريجياً نحو الديمقراطية، لكنها تكافح لتجنب الوقوع في فخ الديون مع الحفاظ على مصالح الصين وروسيا.

    تعتبر الصين جارة حيوية حيث تشتري 92% من صادرات منغوليا.

    تظاهر الآلاف لأسابيع في العاصمة أولان باتور للمدعاة باستقالة رئيس الوزراء (الفرنسية)

    “شبكة عنكبوتية من الجشعين”

    على مر السنوات، تحولت العاصمة أولان باتور من مدينة ذات مباني ضخمة من الحقبة السوفييتية محاطة بالخيم التقليدية المعروفة باسم “الجير” إلى مدينة حديثة تضم مراكز تسوق وفنادق فاخرة.

    لفت المتظاهرون إلى أن ثروات البلاد المعدنية استفادت رجال الأعمال والأثرياء بينما يعاني العديد من المنغوليين من الفقر.

    في صباح يوم الثلاثاء، فقد رئيس الوزراء الثقة أمام المجلس التشريعي، مأنذراً من خطر “شبكة العنكبوت” التي شكلتها مصالح خاصة تعمل على إعاقة تقدم الشعب المنغولي.

    في استقالته، دافع أويون-إردين عن نزاهته، معترفاً بأنه ارتكب خطأ بعدم تخصيص ما يكفي من الانتباه للقضايا الاجتماعية والسياسية المحلية.

    منذ توليه السلطة في 2021، تراجعت منغوليا بشكل كبير في تصنيف مدركات الفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية.

    من المتوقع أن يكون على اختيار خليفته الاستجابة لمدعا الجيل الشاب المتعلم الذي قاد الاحتجاجات، بما في ذلك المضي قدماً في إنشاء صندوق للسيادة الوطنية تم إطلاقه حديثاً للمساعدة في توزيع الثروة بشكل أفضل.

    تجمهر في ساحة سخباتار بالعاصمة المنغولية للاحتفال بعد استقالة رئيس الوزراء لوفسان نامسراي أويون-إردين (الفرنسية)

    ماذا يقول الخبراء والمواطنون؟

    أفادت الباحثة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إيرين مورفي بأنه من الصعب “بناء هذا الأساس للديمقراطية” في ظل التحديات الماليةية الراهنة.

    أما خبير شؤون منغوليا جوليان ديركس، من جامعة مانهايم بألمانيا، فلم يتوقع أي تغييرات جذرية في الإستراتيجية، بغض النظر عن من يصبح رئيس الوزراء المقبل.

    ولفت ديركس إلى أن الاختيار سيتم على أساس الشبكات والعلاقات الشخصية.

    بدت العديد من الآراء في الشارع تعبر عن القلق حيال المستقبل، حيث دافع البعض عن رئيس الوزراء المستقيل.

    وقال جانسوك باتبايار، متقاعد عسكري، إن أويون-إردين لا يجب أن يتحمل مسؤولية إخفاقات ابنه، مشيداً بمحاولاته “لمصادرة الأصول والأموال المكتسبة بشكل غير قانوني من المسؤولين الفاسدين” وتوزيعها بشكل أفضل.

    في حين قالت امرأة مسنّة في وسيلة نقل عامة إن “البقاء على قيد الحياة في هذه الأوقات الصعبة أصبح شبه مستحيل بسبب قلة معاشاتنا التقاعدية”.


    رابط المصدر

  • فيتنام تخلع سياسة تحديد النسل مع زيادة المخاوف من الشيخوخة السكانية


    ألغت السلطة التنفيذية الفيتنامية رسميًا سياسة تحديد النسل التي قيدت الأسر بإنجاب طفلين منذ 1988، بهدف مواجهة التدهور السكاني نتيجة الشيخوخة المتزايدة. وافق المجلس التشريعي على تعديل يسمح بإنجاب عدد غير محدود من الأطفال، في ظل تراجع معدل الخصوبة الذي قفز من 2.11 في 2021 إلى 1.91 في 2024. هذا التراجع يعكس الأزمات السكانية الموجودة في دول آسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان. كما يُواجه البلد تحديات إضافية، مثل التفضيل الاجتماعي للذكور، مما يزيد من عمليات الإجهاض الانتقائي. تسعى السلطة التنفيذية إلى تحفيز الأمهات من خلال مكافآت مالية.

    صرحت السلطة التنفيذية الفيتنامية رسميًا عن إلغاء الإستراتيجية التي كانت تتيح للأسر إنجاب طفلين فقط، وذلك في إطار جهودها للتصدي للتدهور السكاني الناجم عن تزايد الشيخوخة.

    كما ذكرت الوكالة الرسمية، فقد وافق المجلس التشريعي الفيتنامي (الجمعية الوطنية) على تعديل تشريعي يُلغي القيود المفروضة على عدد الأطفال المسموح بإنجابهم، مما يُنهي سياسة تحديد النسل المعمول بها منذ عام 1988.

    وتظهر المعلومات أن معدل الخصوبة في فيتنام شهد انخفاضًا مستمرًا في السنوات الأخيرة، حيث انخفض من 2.11 طفل لكل امرأة في عام 2021 (وهو تقريبًا فوق معدل الإحلال السكاني) إلى 2.01 في 2022، ثم إلى 1.96 في 2023، ليصل إلى 1.91 في عام 2024.

    هذا الانخفاض يضع فيتنام ضمن قائمة الدول الآسيوية التي تواجه أزمة سكانية، إلى جانب كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة، لكن الفرق هو أنها دولة نامية، مما يجعل التحديات الماليةية والديمغرافية أشد تعقيدًا.

    في هذا الإطار، تعبر نغوين ثو لينه -مديرة تسويق في هانوي تبلغ من العمر 37 عامًا- بقولها: “أحيانًا نفكر في إنجاب طفل ثانٍ حتى لا يكون ابننا وحيدًا، لكن الضغوط المالية والزمنية تجعل هذا الخيار صعبًا للغاية”.

    من سياسة النمو السكاني إلى أزمة شيخوخة

    تعود سياسة الطفلين إلى عام 1988، عندما سعت السلطة التنفيذية الفيتنامية إلى تقليل عدد المواليد لتخفيف العبء على الأسر وتعزيز مشاركة النساء في سوق العمل.

    ومنذ بداية “مرحلة السكان الذهبيين” في عام 2007 -حيث يتجاوز عدد السنةلين عدد الأطفال وكبار السن- عملت فيتنام على استثمار هذه المرحلة، المتوقع أن تنتهي بحلول عام 2039.

    وعلى الرغم من التوقعات بأن يصل عدد السكان القادرين على العمل إلى ذروته في عام 2042، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد السكان قد يبدأ بالتراجع فعليًا بحلول عام 2054، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الماليةي، في ظل زيادة نفقات الرعاية الاجتماعية لكبار السن.

    تعود سياسة الطفلين إلى عام 1988 عندما سعت السلطة التنفيذية الفيتنامية إلى تقليل عدد المواليد لتخفيف العبء على الأسر (شترستوك)

    تفاوت مناطقي في الخصوبة وحوافز للإنجاب

    تتوزع تراجعات معدلات الخصوبة بشكل غير متساوٍ بين المناطق، ففي مدينة هو تشي منه (أكبر مدن البلاد) بلغ معدل الخصوبة 1.39 طفل لكل امرأة في عام 2024، وهو من أدنى المعدلات في البلاد، وبالإضافة إلى ذلك، تجاوزت نسبة السكان فوق سن الـ60 الـ12%.

    لمواجهة ذلك، أطلقت السلطات المحلية في ديسمبر/كانون الأول الماضي برنامجًا تحفيزيًا يقدم مكافآت مالية تصل إلى 120 دولارًا للنساء اللواتي ينجبن طفلين قبل سن الـ35.

    اختلال التوازن بين الجنسين

    تواجه فيتنام أيضًا مشكلة ديمغرافية أخرى تتعلق بالتفضيل الاجتماعي الذكوري، مما أدى إلى زيادة نسبة الإجهاض الانتقائي وفق الجنس. لذا، يُحظر على الأطباء قانونيًا الكشف عن جنس الجنين، ويعتبر الإجهاض بناءً على الجنس غير قانوني.

    وفي إطار محاولة ردع هذه الممارسات، اقترحت وزارة الرعاية الطبية مضاعفة الغرامة المفروضة على اختيار جنس الجنين إلى ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 3800 دولار.

    تشبه التجربة الفيتنامية ما قامت به الصين، التي فرضت سياسة الطفل الواحد عام 1979 ثم خففت القيود تدريجيًا، حتى سمحت بإنجاب ثلاثة أطفال منذ عام 2021.

    ومع ذلك، على الرغم من هذه التسهيلات، إلا أن معدلات الولادة لم ترتفع كما كان متوقعًا، بل واصلت الهبوط، مما عمق المخاوف من تبعات اقتصادية عسيرة.


    رابط المصدر

  • قراصنة “جبروت” يختطفون 4 تيرابايتات من بيانات السجل العقاري في المغرب


    في الأيام الأخيرة، نشط قراصنة جزائريون يُعرفون باسم “جبروت” في استهداف السلطة التنفيذية المغربية، حيث تمكنوا من اختراق قاعدة بيانات السجل العقاري وسرقة بيانات تصل إلى 4 تيرابايت. الهجوم، الذي صرح عبر قناتهم في “تليغرام”، نتج عن تسريب معلومات تتعلق بأكثر من 10 آلاف وحدة عقارية تشمل تفاصيل عن الملاك ومعلومات حساسة أخرى. ردًا على هذا، أوقف السجل العقاري الوصول إلى منصته وقد يتجه للعودة إلى النظام الحاكم الورقي. وأفاد القراصنة أن السبب وراء الهجوم هو “الدعاية الكاذبة” المتعلقة بشائعات تجميد أصول مسؤولين جزائريين.

    خلال الأيام الأخيرة، شهدت مجموعة من القراصنة الجزائريين المعروفين باسم “جبروت” نشاطًا ملحوظًا ضد السلطة التنفيذية المغربية والمواقع التابعة لها، بما في ذلك قاعدة بيانات السجل العقاري في المغرب التي تم الاستيلاء على بيانات تصل إلى 4 تيرابايتات، وفقًا لما ذكره موقع “موروكو ورلد نيوز” (Morocco World News).

    ووفقًا للتقرير الصادر عن الموقع المغربي، فإن قراصنة “جبروت” كانوا وراء هجوم سابق استهدف السلطة التنفيذية المغربية، وخاصة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تم تسريب قاعدة بيانات ضخمة مماثلة.

    صرحت المجموعة عن الهجوم يوم الاثنين الماضي عبر قناتهم الرسمية على “تليغرام”، مؤكدة أنها استطاعت الاستيلاء على قاعدة المعلومات بالكامل وتسريب العديد من المعلومات الحساسة المتعلقة بالعقارات ومالكيها في المغرب.

    وشملت المعلومات المسربة تفاصيل أكثر من 10 آلاف وحدة عقارية من أصل 10 ملايين وحدة تم تسريبها، حيث تضمنت هذه المعلومات هوية أصحاب العقارات، والأرقام التعريفية للوحدات الخاصة بهم، بالإضافة إلى عقود البيع والمستندات الهندسية المتعلقة بها، ونسخ من البطاقات الشخصية وجوازات السفر، وحتى المستندات المؤسسة الماليةية المرتبطة بمالكي هذه الوحدات.

    قامت إدارة السجل العقاري بإيقاف الوصول إلى منصتها فور الإعلان عن الهجوم، مع احتمال إلغاء المنصة بالكامل والعودة إلى النظام الحاكم الورقي الأكثر أمانًا، خاصة أن بعض المستندات التي يتم تسريبها في قناة “تليغرام” تعود إلى عدة شخصيات مغربية بارزة، من بينهم محمد ياسين المنصوري، المدير السنة للاستخبارات الخارجية.

    أما بالنسبة لسبب الاختراق، فقد عزت المجموعة ذلك إلى “الدعاية الكاذبة” التي نشرها الإعلام المغربي حول شائعات تجميد فرنسا لأصول مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى، مشيرة إلى أن هذه الأمور تعني السلطة التنفيذية الجزائرية والفرنسية فقط، ولا يحق للحكومة المغربية التدخل فيها.


    رابط المصدر

  • الاحتلال يعلن إحباط صاروخ من اليمن وأنظمة الإنذار تت activation في أكثر من 130 منطقة


    في 6 مارس 2025، اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي صاروخًا أُطلق من اليمن، مما أدى إلى توقف مؤقت لحركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي. دوت صفارات الإنذار في 139 موقعًا بإسرائيل، بما في ذلك الناصرة. الجبهة الداخلية نوّهت نجاح الاعتراض، لكن لم تُذكر الأضرار. في الجهة اليمنية، أشاد الحوثيون بعملياتهم العسكرية، مؤكدين التصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي ردًا على العدوان المستمر على غزة. الوزير العسكري الحوثي نوّه استعداد القوات اليمنية لتوسيع نطاق العمليات، مُشددًا أن المعركة في غزة تخص الأمة الإسلامية، معلنين مسؤولية الهجمات على أهداف إسرائيلية كاستجابة للمجازر في القطاع.

    |

    صرحت قوات الاحتلال، مساء الثلاثاء، عن اعتراض صاروخ تم إطلاقه من اليمن، مما أدى إلى توقف حركة الطيران مؤقتًا في مطار “بن غوريون” الدولي، وسط أصوات صفارات الإنذار في العديد من المواقع داخل الأراضي المحتلة.

    وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مطار بن غوريون، الذي يقع بالقرب من تل أبيب، قد توقفت عن العمل مؤقتًا نتيجة للصاروخ الذي تم إطلاقه من اليمن.

    وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأن صفارات الإنذار انطلقت في أكثر من 139 موقعًا في أنحاء البلاد، بما في ذلك مدينة الناصرة، بعد الكشف عن التهديد الصاروخي.

    في حين نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر عسكري أن الصاروخ قد تم إطلاقه من اليمن وتم اعتراضه بنجاح، دون الإشارة إلى حجم الأضرار أو نوعية المنظومة المستخدمة في عملية الاعتراض.

    اضطرابات في حركة الطيران

    أظهرت بيانات ملاحية من موقع فلايت أوير، المتخصص في تتبع حركة الطيران، وجود اضطرابات ملحوظة في رحلات الطيران المرتبطة بمطار بن غوريون الدولي، وذلك بعد إعلان تفعيل الإنذارات الجوية وتوقف المطار مؤقتًا.

    يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي أودى بحياة وإصابة أكثر من 179 ألف فلسطيني، وفق إحصاءات وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية.

    الحوثي يتوعد بمزيد من التصعيد

    بدوره، أشاد مجلس الوزراء لجماعة أنصار الله (الحوثيين) بالعمليات النوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في العمق الإسرائيلي، بما في ذلك استهداف مطار بن غوريون، والانقطاع المستمر لحركة الطيران منه وإليه.

    كما هنّأ المجلس التقدم النوعي الذي حققته منظومات الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أنها تمثل نقلة نوعية في مجال الحرب الحديثة و”إفشال لهيمنة الولايات المتحدة العسكرية التي استمرت لعقود في البحار والمحيطات”.

    وأنذر المجلس من أن استمرار العدوان الإسرائيلي سيقابل بمزيد من التصعيد من اليمن، مشيرًا إلى أن “العدو سيتكبد خسائر عسكرية واقتصادية وسياسية ضخمة، فضلاً عن تفاقم أوضاعه الداخلية”.

    ونوّه وزير الدفاع والتصنيع الحربي لجماعة الحوثي، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، أن القوات المسلحة اليمنية مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على امتلاكها زمام المبادرة وقدرات ردع استراتيجية تتيح لها تكثيف الحصار الجوي والبحري، وشن ضربات مؤلمة في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

    وأوضح العاطفي في تقرير قدمه لمجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على إطلاق ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية والعملياتية، مستهدفة للمنشآت “الحيوية والحساسة والاستراتيجية” داخل إسرائيل.

    كما جدد التأكيد على استعداد اليمن لمواصلة الدعم العسكري والمعنوي للفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن معركة غزة هي “معركة الأمة الإسلامية بأسرها”.

    وكان الحوثيون في اليمن قد صرحوا خلال الأشهر الماضية مسؤوليتهم عن هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ تجاه أهداف إسرائيلية، ضمن ما يصفونه بالرد على المجازر في قطاع غزة ودعم المقاومة الفلسطينية.


    رابط المصدر

  • استقالة السلطة التنفيذية الهولندية بعد خروج الزعيم اليميني فيلدرز من التحالف


    انسحب السياسي اليميني المتطرف خِيرت فيلدرز من الائتلاف الحكومي الهولندي، مما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء ديك شوف. جاء هذا الانسحاب بسبب خلاف حول سياسة الهجرة، إذ اعتبر فيلدرز أن السلطة التنفيذية لم تدعم السياسات الأكثر صرامة التي دعا إليها. ونوّه أنه سيقود حزب الحرية إلى انتخابات جديدة، حيث يبقى الحزب متصدرًا في استطلاعات الرأي. ستظل السلطة التنفيذية تدير أعمالها بشكل مؤقت حتى إجراء الاستحقاق الديمقراطي التي قد تتأخر حتى الخريف. كما أثار قرار فيلدرز انتقادات قوية من شركاء الائتلاف، متسببًا في حالة من عدم الاستقرار السياسي في هولندا.

    أحدث السياسي الهولندي اليميني المتطرف خِيرت فيلدرز فوضى في المشهد السياسي لبلاده اليوم الثلاثاء، من خلال انسحاب وزراء حزبه من الائتلاف الحاكم بسبب خلاف حول سياسة الهجرة.

    بعد ساعات من انسحاب فيلدرز -زعيم أكبر حزب في السلطة التنفيذية- من الائتلاف اليميني بسبب ما وصفه بتقصير الائتلاف في تقديم دعم كافٍ للسياسات الصارمة بشأن الهجرة، صرح رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف استقالته.

    قال شوف بعد اجتماع طارئ للحكومة عقب انسحاب فيلدرز: “لقد فادرت قادة الحزب مرارًا في الأيام الأخيرة بأن انهيار السلطة التنفيذية سيكون غير ضروري وغير مسؤول، ونحن نواجه تحديات خطيرة على الصعيدين الوطني والدولي تتطلب منا الحزم”.

    وبعد الاجتماع، زار شوف الملك وليام ألكسندر ليبلغهم باستقالات وزراء حزب الحرية، الذي يقوده فيلدرز.

    تُسجل إدارة شوف -التي عمرها 11 شهرًا- كواحدة من أقصر الحكومات في تاريخ الإستراتيجية الهولندية.

    ديك شوف (يمين) يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع طارئ للحكومة في أمستردام (الأوروبية)

    قمع الهجرة

    صرح فيلدرز عن قراره -صباح اليوم الثلاثاء- في رسالة بعد اجتماع قصير مع قادة الأحزاب الأربعة المشكلة للإدارة المنقسمة. وألقى باللائمة على السلطة التنفيذية في عدم التفاتهم الجاد لسياسات الهجرة.

    قال فيلدرز -مبررًا موقفه- إنه لم يكن لديه خيار سوى الانسحاب من الائتلاف، لأنه لم يحصل على الدعم الذي دعا به بشأن سياسات الهجرة الأكثر صرامة.

    صرح فيلدرز للصحفيين “لقد دعمت سياسة اللجوء الأكثر صرامة، وليس انهيار هولندا”، لكن شركاء الائتلاف عارضوا هذا المنطق، مؤكدين أنهم جميعًا يدعمون قمع الهجرة. وأضاف فيلدرز أنه سيقود حزب الحرية في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة، ويأمل أن يصبح رئيس الوزراء القادم.

    لا يزال حزب فيلدرز “من أجل الحرية” يحصل على نتائج جيدة في استطلاعات الرأي الهولندية، رغم أن الفارق مع المعارضة من يسار الوسط ليس كبيرًا.

    تسيير أعمال

    سيغادر وزراء “حزب الحرية” بزعامة فيلدرز السلطة التنفيذية، بينما سيستمر الوزراء الآخرون كحكومة تسيير أعمال لحين تنظيم انتخابات جديدة.

    تشير هذه الخطوة إلى أن هولندا ستبقى تحت حكومة مؤقتة أثناء استضافة قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد ثلاثة أسابيع.

    لفتت ديلان يسيلغوز، زعيمة “حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” اليميني، إلى أن: “ناشدنا رئيس الوزراء هذا الصباح، نواجه تحديات دولية جسيمة، لدينا حرب في قارتنا، وقد نكون أمام أزمة اقتصادية”، مضيفة “أنا مصدومة” واصفة قرار فيلدرز بأنه “غير مسؤول بشكل كبير”.

    لم يُحدد موعد جديد للانتخابات، ومن غير المرجح أن تُجرى قبل الخريف، ونادرًا ما تُجرى انتخابات قبل أكتوبر/تشرين الأول، وعادة ما يستغرق تشكيل حكومة جديدة شهورًا في المشهد السياسي الهولندي المنقسم.

    وقفة احتجاجية أمام مركز شرطة ضد العنصرية في مدينة جنوب روتردام، تدعا بفصل 5 ضباط شرطة استخدموا تعبيرات عنصرية ضد المهاجرين (الأوروبية- أرشيف)

    لليمين دُرّ

    تعزز موجة الغضب من الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة وضع اليمين المتطرف وزيادة الانقسامات داخل أوروبا.

    بعد سنوات في المعارضة، فاز حزب فيلدرز في الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة على أساس تقليل الهجرة. وقد أصبح محبطًا بسبب ذهنية الائتلاف البطيئة في تنفيذ خططها.

    ودعا فيلدرز الإسبوع الماضي شركاءه في الائتلاف بالتوقيع على خطة من عشرة نقاط تهدف إلى تقليل الهجرة بشكل جذري، بما في ذلك الاستعانة بالقوات المسلحة لحماية النطاق الجغرافي ومنع جميع دعاي اللجوء. وصرح حينها أنه إذا لم يتم تشديد سياسة الهجرة، فإن حزبه “سينسحب من السلطة التنفيذية”.

    وقد أوفى السياسي اليميني بوعده اليوم الثلاثاء، بعد أيام من إعلان فوز المحافظ كارول ناوروكي في جولة الإعادة من الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية البولندية التي أقيمت في نهاية الإسبوع.

    يشير فوز ناوروكي إلى أن بولندا ستتبع على الأرجح اتجاهات أكثر شعبوية وقومية تحت إدارة رئيسها الجديد، المدعوم من القائد الأمريكي دونالد ترامب.

    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتخلى فيها فيلدرز عن السلطة، فقد سبق أن عرض دعم حكومة أقلية بقيادة رئيس الوزراء السابق مارك روته عام 2010، لكنه انسحب منها بعد أقل من عامين بسبب خلاف حول إجراءات التقشف الحكومية.

    تطلعات غامضة

    يتطلع بعض قادة الائتلاف الحاكم إلى مستقبل سياسي مجهول. أعربت كارولين فان دير بلاس، زعيمة “حركة المزارعين والمواطنين” الشعبوية المؤيدة للزراعة، عن استيائها من قرار فيلدرز. وقالت “إنه لا يضع هولندا في المقدمة، بل يضع خِيرت فيلدرز أولًا”.

    من جهته، ذكر نيكولين فان فرونهوفن -زعيم حزب “العقد الاجتماعي الجديد” الذي عانى في استطلاعات الرأي منذ انضمامه إلى الائتلاف ورحيل قائد الحزب بيتر أومتزيغت- أن “السلطة التنفيذية يمكن أن تستمر بدون فيلدرز”، مؤكدًا أن حكومة أقلية “خيار ممكن بالتأكيد”.

    بينما نوّه فرانس تيمرمانز، رئيس لجنة المناخ السابق في المفوضية الأوروبية، والذي يقود الآن الكتلة القائدية للمعارضة في المجلس التشريعي، على أنه لن يدعم حكومة أقلية، ودعا لإجراء انتخابات جديدة في أسرع وقت ممكن.

    قال لوكالة أسوشيتد برس “أعتقد أنها فرصة لجميع الأحزاب الديمقراطية للتخلص من التطرف، ومن الواضح أنه مع التطرف لا يمكنك الحكم. عندما تسوء الأمور، ينفصلون.”


    رابط المصدر

  • ووتش تتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات قانونية من خلال استهداف الطائرات المدنية في صنعاء


    حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الغارات الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء في مايو 2023 تمثل هجمات عشوائية على أعيان مدنية ودعت للتحقيق فيها كجرائم حرب. وأدت الغارات إلى تدمير جميع الطائرات المدنية بالمطار، ما قطع وسائل السفر ومنع المساعدات الإنسانية. نوّهت المنظمة أن المطار هو شريان حياة للمدنيين، خاصة المرضى الباحثين عن العلاج. كما دعت إلى تحقيق دولي، مأنذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن. ورغم عدم وجود أدلة على استخدام الحوثيين للمطار لأغراض عسكرية، دعات بالتحقيق في اعتداءات الحوثيين على مطار بن غوريون، معتبرة أن هذه الهجمات تُعتبر جرائم حرب.

    حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الضربات الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي يومي 6 و28 مايو/أيار الماضي تمثل هجمات “يفترض أنها عشوائية أو غير متناسبة على أعيان مدنية”، داعية إلى فتح تحقيق فيها على أنها جرائم حرب.

    وبحسب المنظمة الحقوقية، أدت الغارات الإسرائيلية إلى تدمير كافة الطائرات التجارية المدنية المتواجدة في المطار، مما منع آلاف اليمنيين من السفر وأعاق وصول المساعدات الإنسانية وفرق الإغاثة إلى العاصمة صنعاء ومحيطها، في وقت يعاني فيه اليمنيون من ظروف صحية وإنسانية صعبة منذ عدة سنوات.

    ونوّهت نيكو جعفرنيا، الباحثة في شؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، أن مطار صنعاء يعد محور حياة أساسي للمدنيين، خاصة للمرضى الذين يعتمدون عليه للفرار للعلاج بالخارج، مشددة على أن الهجمات على المطار “حرمت الكثير من اليمنيين من منفذهم القائدي إلى العالم”.

    وأظهرت التحليلات للصور والفيديوهات، بالإضافة إلى شهادات مسؤولين وعاملين في المطار، أن الضربات دمرت أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، الشركة الوحيدة التي تدير الرحلات التجارية من صنعاء، علاوة على تضرر المدرج والمرافق بشكل كبير.

    كما لفت مسؤولون محليون إلى أن الهجوم الثاني يوم 28 مايو/أيار الماضي وقع أثناء وجود مدنيين، من بينهم حجاج وموظفون من منظمات دولية، رغم أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية نتيجة للتحذيرات المسبقة قبل الهجوم.

    وفقاً للمنظمة، فإن مطار صنعاء هو المنفذ الجوي الوحيد للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وهو البوابة الحيوية للمساعدات والفرق الإنسانية، فضلاً عن نقل الحالات الطبية الحرجة إلى الخارج.

    تزامن التدمير مع أزمة نقص في الأدوية والمواد الصحية، حيث توفي حوالي 60% من مرضى السرطان، بحسب إحصائيات طبية يمنية، نتيجة عدم القدرة على السفر أو الحصول على العلاج الصحيح.

    ونفت المنظمة وجود أدلة على استغلال الحوثيين للطائرات أو مرافق المطار لأغراض عسكرية، كما لم تقدم إسرائيل أي حقائق تدعم ذلك حتى الآن، رغم إعلانها بأن المطار كان “مركزاً رئيسياً لنظام الحوثيين لنقل الأسلحة والعملاء”.

    ودعات هيومن رايتس ووتش بإجراء تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية المدنية في اليمن، محذّرة من أن استمرار استهداف المطارات والمنشآت الحيوية يعمق الكارثة الإنسانية ويهدد مزيداً من الأرواح.

    وفي المقابل، دعت المنظمة أيضاً إلى التحقيق في هجمات الحوثيين على مطار بن غوريون الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الاعتداءات المتعمدة على المنشآت المدنية من جميع الأطراف تشكل جرائم حرب محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني.


    رابط المصدر

  • من تونس إلى رفح: قافلة الأمل تتأهب لكسر الحصار عن غزة


    في العاصمة تونس، انطلقت قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة، من تنظيم “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين”. يشارك فيها آلاف من الرجال والنساء، يتلقون تدريبات على الإسعافات الأولية. القافلة، التي تضم وفوداً من الجزائر وليبيا، تهدف إلى تقديم الدعم لأهالي غزة وتوعيتهم بمعاناتهم. تستمر الرحلة 14 يوماً، مروراً بليبيا ومصر حتى المعبر المصري، وسط تركيز على كسر الحصار ورفض صمت المواطنون الدولي. وتعمل القافلة كمبادرة إنسانية مستقلة، مستهدفة إرساء التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني خلال ظروف مأساوية.

    تونس- في مشهد فريد داخل أحد مراكز الكشافة بالعاصمة تونس، تجمّع عدد كبير من الرجال والنساء من مختلف الفئات العمرية استعدادًا للانضمام إلى قافلة الصمود البرية لكسر الحصار المفروض على غزة، وهي مبادرة إنسانية مميزة تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس. ومن المقرر أن تنطلق القافلة في التاسع من يونيو/حزيران الجاري من تونس باتجاه معبر رفح مرورًا بليبيا ومصر.

    داخل قاعة واسعة، يسود تركيز كبير على توجيهات المدرب، حيث يتابع المشاركون تفاصيل الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ. الجميع متحد بروح لا تنكسر وإصرار لا يضعف، مما يعكس استعدادًا نفسيًا وجسديًا لمرافقة القافلة في رحلتها الطويلة نحو غزة المعزولة والمحتلة.

    ووفقًا للمشرفين على القافلة، تم أمس الاثنين إغلاق الرابط الإلكتروني المخصص للتسجيل بعد استلام حوالي 7 آلاف طلب مشاركة، أكمل قرابة ألفي شخص منهم وثائق سفرهم بالكامل. كما نوّهت وفود من الجزائر وليبيا انضمامها رسميًا، مما جعلها مبادرة مغاربية تتمتع بأبعاد إقليمية.

    رحلة تاريخية

    تأتي القافلة في ظل مأساة فرضها الحصار القاسي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، ردًا على عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    تسبب العدوان الإسرائيلي المستمر في سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في ظل صمت دولي يثير القلق وغياب جاد للجهود الإنسانية والسياسية لإنهاء دوامة العنف وتخفيف معاناة المدنيين في غزة. في هذا السياق، تسعى القافلة لتكون صرخة في وجه هذا الصمت ورسالة تضامن من شعوب المنطقة مع معاناة الفلسطينيين، لا سيما المرضى والأطفال والنساء والشيوخ الذين يعانون من القصف والحصار، بحسب المنظمين.

    من جهته، نوّه نبيل شنوفي، أحد المتحدثين الرسميين باسم القافلة، أن الهدف منها هو “كسر الحصار القاسي المفروض على أهالي غزة، وإيصال رسالة للفلسطينيين بأن أشقاءهم في المغرب العربي يقفون معهم قلبًا وقالبًا”.

    شنوفي: المشاركون يمثلون طيفا واسعا من المواطنون التونسي (الجزيرة)

    ولفت شنوفي إلى أن الاستعدادات تمضي بوتيرة متسارعة لإنجاحها على كافة الأصعدة، وأن التنسيقية نظمت مع شركائها، مثل الكشافة التونسية وعمادة الأطباء والهلال الأحمر، دورات تدريبية للمشاركين في الإسعافات الأولية والقضايا القانونية كجزء من الأنشطة التحضيرية قبل الانطلاق، بما في ذلك تركيب خيم طبية لمتابعة صحتهم والتنوّه من قدرتهم على تحمل مشاق السفر وإصدار الشهادات الطبية لهم.

    وأضاف للجزيرة نت: “أكملنا جميع الاستعدادات، ومعنا أطباء وميكانيكيون ومعدات ضخمة وسنحضر كذلك قطع غيار للسيارات، تحسبًا لأي طارئ على الطريق”. وأوضح أن هذه القافلة جزء من “رحلة تاريخية” تحمل رسالة إنسانية تتمثل في كسر الحصار و”تجويع الكيان الصهيوني الغاصب لأهل غزة”، والمدعاة بتسريع الهدنة وإنهاء المجازر الوحشية وسط الصمت الدولي.

    وفيما يتعلق بنوعية المشاركين، أوضح أنهم يمثلون طيفًا واسعًا من المواطنون التونسي، بدءًا من الفئة الناشئة في سن 18 عامًا وصولًا إلى كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 70 عامًا، بما في ذلك الأطباء، الطلبة، النقابيين، الكشافة، الصحفيين، نشطاء الهلال الأحمر والعسكريين المتقاعدين وغيرهم.

    رسالة ضمير

    لا تخضع القافلة لأي هيكل سياسي أو جمعياتي، بل تُدار بشكل مستقل بالتعاون مع عدد من الشركاء، بما في ذلك الاتحاد السنة التونسي للشغل والكشافة التونسية، كما أفاد شنوفي. وأوضح أن جميع من أكملوا وثائقهم وحصلوا على الموافقة يتلقون كتيبات إرشادية -عبر البريد الإلكتروني وتطبيق واتساب- تحتوي على معلومات دقيقة حول خط السير والإجراءات القانونية والصحية خلال الرحلة البرية.

    من جانبه، قال وائل نوار -أحد الناطقين الرسميين باسم القافلة- للجزيرة نت إن هذا الحدث يعكس الروح التضامنية العميقة بين الشعوب الحرة وقضية فلسطين، ويجسد وعيًا جماعيًا يتجاوز النطاق الجغرافي السياسية والجغرافية. ولفت إلى أن نحو ألفي شخص أتموا جميع وثائق السفر بعد الإعلان عن إغلاق باب التسجيل على المنصة الإلكترونية المخصصة في هذا الصدد أمس الاثنين.

    وأوضح نوار أن القافلة لا تنقل فقط مساعدات إغاثية بل هي قافلة إنسانية شعبية مستقلة، تهدف إلى كسر الحصار الوحشي المفروض على غزة وإرسال رسالة ضمير حي من الشعوب العربية إلى الضمير الدولي الغائب.

    وأضاف “المشكلة ليست في نقص المساعدات، فهناك آلاف الأطنان مخزنة في العريش ورفح، التي يمنع الاحتلال الصهيوني دخولها، لذا سنبقى في رفح لبضعة أيام للمدعاة بإدخالها وتسريع الهدنة ووقف حرب الإبادة التي تسجل يوميًا مئات الضحايا”.

    وفيما يتعلق بتنسيق الجهود مع السلطات التونسية والليبية والمصرية، قال نوار إن ذلك يتم بسلاسة، وسيتم تسليم القائمة الرسمية للمشاركين إلى السفارة المصرية للحصول على التأشيرات اللازمة.

    وعن مسار القافلة، لفت المتحدث إلى أنها ستنطلق من شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس فجر التاسع من يونيو/حزيران الجاري، مع نقاط استراحة في محافظات صفاقس، وقابس، وبنقردان، لجمع المشاركين الآخرين مرورا بليبيا عبر طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي وطبرق، قبل دخول معبر السلوم المصري يوم 12 من الفترة الحالية ذاته، وصولًا إلى القاهرة، ثم معبر رفح يوم 15 من نفس الفترة الحالية، وفق التقديرات.

    تحرك دولي

    من المتوقع أن تستمر الرحلة لمدة 14 يومًا، ولكن، نظرًا للظروف المتغيرة التي قد تحدث أثناء الرحلة، مثل التعطيلات أو التأخيرات، فمن الممكن أن تستغرق أكثر من ذلك بحد أقصى 3 أيام إضافية. ويقول نوار “نحن مستعدون لجميع هذه الاحتمالات، لكننا ملتزمون بإتمام المهمة بأفضل طريقة ممكنة”.

    وفقًا له، عند وصول القافلة إلى معبر رفح، ستتكون لجنة دولية تضم ممثلين عن قافلة الصمود، والمسيرة العالمية إلى غزة، وأسطول الحرية، لتحديد مدة البقاء في رفح بناءً على الظروف والتنسيق مع المعنيين للضغط من أجل فتح المعبر وإدخال المساعدات الإنسانية.

    وأضاف الناشط “نخطط للبقاء في رفح لفترة تصل إلى 5 أيام إذا سارت الأمور بسلاسة، لكن في حال حدوث تأخيرات أو تعقيدات، قد يقل هذا الوقت إلى يومين، ومع ذلك، نحن ملتزمون بإتمام الرحلة المتوقعة بـ14 يومًا”.

    في ظل الحصار القاسي على غزة، تأتي هذه المبادرة كجزء من حركة عالمية واسعة نحو القطاع تنظمها “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين” بالشراكة مع تحالف أسطول الحرية والمسيرة العالمية إلى غزة، والتي تضم آلاف المشاركين من نحو 25 دولة.

    كما تأتي كجزء من تحركات مدنية من نشطاء حول العالم لكسر الحصار عن غزة، وقد انطلقت أولى خطواتها عبر البحر بمغادرة سفينة “مادلين” من كاتانيا الساحلية جنوب إيطاليا باتجاه غزة، وعليها 12 ناشطًا دوليًا. ومن ثم، تشكل قافلة الصمود البرية من تونس أحد أضلاع هذا الحراك الدولي الذي يرفع شعار “نحن قادمون إلى غزة برًا وبحرًا وجوًا”.


    رابط المصدر

  • أهم الفوائد التي حصلت عليها كينيا من زيارة رئيسها إلى الصين


    زار القائد الكيني وليام روتو الصين في مايو 2025 لتعزيز العلاقات الاستراتيجية، بدعوة من نظيره شي جين بينغ. خلال الزيارة، وقعت كينيا والصين أكثر من 20 اتفاقية بقيمة 1.6 مليار دولار في مجالات البنية التحتية، المنظومة التعليمية، والزراعة، مما يعكس تغييرات في سياسة روتو التي كانت متجهة نحو الغرب. تأتي هذه الزيارة في ظل ضغوطات اقتصادية وتهديدات من الولايات المتحدة بزيادة التعريفات الجمركية. كما تثير ديون كينيا للصين قلقا، بينما تسعى كينيا لتكون مركزا في مبادرة الحزام والطريق لتقوية اقتصادها.

    وصلت طائرة القائد الكيني وليام روتو إلى العاصمة الصينية بكين مساء يوم الثلاثاء 6 مايو/ أيار 2025 في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ. تُعتبر هذه الزيارة الثالثة لرئيس روتو منذ توليه الحكم في سبتمبر/ أيلول 2022، واستمرت خمسة أيام تم خلالها توقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

    تأتي زيارة روتو بعد أسابيع قليلة من قرار القائد الأميركي بزيادة الرسوم الجمركية على صادرات الدول إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك كينيا، بنسبة 10%. كما أطلق ترامب تهديدات بزيادة الرسوم الجمركية على الصين، أكبر الماليةات العالمية، قبل أن يعود لاحقًا لإبرام اتفاق “تهدئة تجارية” يستمر 90 يومًا.

    سبق وأن وعد روتو خلال حملته الانتخابية عام 2022 بطرد صغار التجار الصينيين من كينيا، مُعبرًا عن توجهه نحو الغرب، لكنه سرعان ما توجّه شرقًا؛ مُستلهمًا من الزعيم الإصلاحي الصيني “دنغ شياو بينغ”، الذي ساهم في التحول من سياسة المالية الموجّه إلى اقتصاد القطاع التجاري الحر بأسلوب صيني، والمعروف فقط بـ”الإصلاح والانفتاح”.

    يبدو أن القائد الكيني استقى الحكمة بعيدًا عن الشعور، ووضَع خارطة طريق للفلسفة الماليةية لدورته الرئاسية الأولى، حيث وضع استراتيجية مثيرة للجدل تُسمى “المالية من القاعدة إلى القمة”، والتي تتضمن ست ركائز رئيسية تشمل: خفض تكاليف المعيشة، القضاء على الجوع، خلق فرص العمل، توسيع القاعدة الضريبية، تحسين ميزان النقد الأجنبي للبلاد، وتعزيز النمو الشامل.

    الصين شريك إستراتيجي

    أجرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) حوارًا مع القائد الكيني وليام روتو في 23 أبريل/ نيسان 2025، حيث أوضح أن زيارته إلى الصين تهدف إلى تعزيز الشراكة التي استمرت لأكثر من ستة عقود مع الصين، مُشددًا على دور كينيا كشريك رئيسي ومهم في مشروع الحزام والطريق، ومعتبرًا أن مشاريع مثل طريق نيروبي السريع وخط سكة حديد مومباسا – نيروبي تندرج كأدلة على حيوية الشراكة الصينية الكينية.

    كما أضاف أنه يستكشف التعاون في مجالات النقل والتقنية والطاقة الخضراء، معربًا عن أمله في أن تستفيد كينيا من موقعها الإستراتيجي على الساحل الشرقي لأفريقيا لتصبح من أبرز الدول ضمن مبادرة الحزام والطريق، مؤكدًا على أن التعاون الصيني سيساعد بلاده في مكافحة الفقر من خلال تحديث الزراعة وتعزيز التجارة مع الدول الأخرى في الجنوب.

    خلال تواجده في الصين، كتب روتو على حسابه في منصة “إكس”: “إن الشراكة الإستراتيجية بين كينيا والصين هي شراكة دائمة تركز على الإنسان وتستثمر في تحقيق مواقف عملية وملموسة ومستدامة ومربحة للطرفين”. ونوّه أيضًا: “سأواصل مع شي بينغ الجهود لتعزيز وإصلاح أنظمة الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الاستقرار، لكي تصبح أكثر تمثيلًا واستجابة للتحديات الحالية”.

    ما هي أبرز مكتسبات كينيا من زيارة الصين؟

    وقّعت كينيا والصين 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بلغ مجموع قيمتها 137 مليار شلن كيني (1.6 مليار دولار)، شملت مجالات متعددة مثل البنية التحتية، التجارة، المنظومة التعليمية، الزراعة، الرعاية الطبية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
    في مجال البنية التحتية، وافقت الصين على تمويل مدّ خط السكة الحديدية من مدينة نيفاشا الكينية إلى مدينة مالابا الأوغندية.

    كما ستقوم الصين بتمويل توسعة الطريق السريع بين نيروبي وناكورو ماو حتى مدينة مالابا الأوغندية، وتشييد طريق يربط بين طريق كيامبو السريع ومقاطعة إلدوريت، بالإضافة إلى 15 طريقًا داخليًا.

    في قطاع التجارة، تم رفع العلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، حيث قدّم القائد الصيني منحة بقيمة 100 مليون يوان صيني (1.7 مليار شلن كيني) لدعم مشاريع متنوعة، لا سيما في قطاع الرعاية الطبية.

    على الصعيد الدبلوماسي، منحت الزيارة كينيا هامش مناورة مع حلفائها الغربيين، الذين سارعوا بالتوجّه إلى نيروبي بعد انتهاء الزيارة. فقدّمت الولايات المتحدة الأميركية دعوة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني، موساليا مودفادي، لزيارة واشنطن وإجراء محادثات مع وزير الخارجية، ماركو روبيو. كما أطلق الاتحاد الأوروبي منتدى الأعمال بين كينيا ودول الاتحاد في الفترة من 12 إلى 14 مايو/ أيار الماضي لتعزيز التجارة والتنمية الاقتصادية، بمشاركة كبار المسؤولين الأوروبيين ورجال الأعمال.

    خلال المنتدى الذي استمر يومين، تمّ تدشين غرفة التجارة الأوروبية الكينية. وفي السياق ذاته، قام القائد الفنلندي بزيارة تاريخية إلى كينيا، وهي الأولى لرئيس فنلندي، حيث تمّ خلال الزيارة توقيع مذكرات تفاهم شملت مجالات المشاورات السياسية، ودعم جهود السلام والوساطة، بالإضافة إلى التعاون في الرعاية الطبية، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

    عقبة فخ الديون الصينية

    صنّف المؤسسة المالية الدولي كينيا رابع أكثر الدول تحملًا لأعباء الديون في العالم، وتُعد الديون الصينية على كينيا مصدر قلق للعلاقات الثنائية، حيث استُخدمت من قِبل الدول الغربية كذريعة لتهديد حلفائها الأفارقة، وخاصة كينيا. وقد حذّرت واشنطن والعواصم الغربية من “فخ الديون الصينية”.

    ففي مايو/ أيار 2019، اتّهم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الصين باستخدام نظام فخ الديون (DTP) للتأثير على الدول كأداة لتقويض الموقف السياسي، من خلال خلق ديون ضخمة ومقايضتها مع الأصول السيادية في حال عدم القدرة على السداد.

    تم الإشارة إلى كينيا وجيبوتي كإحدى الدول الأكثر استدانة من الصين. ومع ذلك، ترفض الصين باستمرار استخدام الديون كوسيلة للإيقاع بالدول الأفريقية، بل قدّمت في كثير من الحالات جدولة المدفوعات لمنح مهَل للدول التي تعاني من ضعف في السداد، كما حدث عندما منحت الصين كينيا في فبراير/ شباط 2021 مهلة لمدة ستة أشهر لسداد 245 مليون دولار نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19.

    تبلغ الديون الصينية على كينيا حوالي 6.3 مليارات دولار، وفقًا لوزارة الخزانة الكينية، من أصل الدين السنة الكيني الذي بلغ نحو 11.02 تريليون شلن (حوالي 82 مليار دولار) حتى يناير/ كانون الثاني 2025. وتمثل هذه الديون ما يقارب 67% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث أنفقت السلطة التنفيذية الكينية حوالي 152.6 مليار شلن في السنة المالية 2023/2024 لسداد الديون المستحقة للصين.

    يؤكد خبراء اقتصاديون أن كينيا تُستخدم 60 شلن من كل 100 شلن لسداد خدمة الدين، بينما يُستخدم المبلغ المتبقي، أي 40 شلن، لدفع الرواتب والإنفاق على التنمية.

    تُعتبر بكين أكبر دائن ثنائي لكينيا، حيث استخدمت نيروبي القروض الصينية في تمويل مشاريع البنية التحتية، أبرزها القطار السريع الرابط بين نيروبي ومومباسا، الذي بلغت تكلفته 3.6 مليارات دولار قدمتها الصين.

    في أبريل/ نيسان 2025، اجتمع وزير المالية الكيني جون مبادي مع نظيره الصيني لان فوان في بكين لمناقشة إعادة هيكلة الديون الصينية وتوفير التمويل الميسر لدعم الاستقرار الماليةي في كينيا. وعلى إثر ذلك، أقدمت نيروبي على إلغاء المراجعة النهائية لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي.

    تشكيك أميركي في التحالف مع كينيا

    لم تلقَ زيارة القائد الكيني وليام روتو إلى الصين ترحيبًا من الحلفاء الأميركيين، إذ عبّر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، جيم ريش، عن استيائه خلال جلسة للمجلس بعنوان: “شرق أفريقيا والقرن الأفريقي: نقطة تحوّل أم انهيار؟” في 13 مايو/ أيار 2025.

    اعتبر ريش أن تصريحات روتو، حين وصف العلاقة بين كينيا والصين بـ”الشراكة الإستراتيجية”، كانت “صادمة”، خاصة أنها جاءت بعد عام تقريبًا من تصنيف كينيا كحليف للولايات المتحدة. وقال: “هذا ليس مجرد انحياز للصين، بل هو أكثر من ذلك، وقد حان الوقت لإعادة تقييم علاقاتنا مع نيروبي، ليس فقط فيما يتعلق بالتجارة، بل بما يخص النظام الحاكم العالمي الجديد”.

    ومع ذلك، بينما كانت لجنة العلاقات الخارجية تعقد اجتماعها لمناقشة هذه القضية، كان وفد استثماري صيني يزور نيروبي برفقة القائد روتو لاستكشاف توسيع صادرات الشاي الكيني إلى الصين.

    سارعت الإدارة الأميركية، ممثلةً بوزير الخارجية ماركو روبيو، لتقديم دعوة عاجلة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودفادي لزيارة واشنطن. وقد التقى مودفادي بروبيو يوم 7 مايو/ أيار 2025.

    أفاد بيان وزارة الخارجية الأميركية بأن الاجتماع تناول سبل تعزيز الشراكة الأميركية- الكينية من خلال دعم المصالح الماليةية المشتركة. ونوّه روبيو على دور كينيا في تعزيز السلام والاستقرار في الصومال، والسودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو، إضافةً إلى قيادتها في بعثة الدعم الاستقراري متعددة الجنسيات في هايتي ومواجهتها لحركة الفئة الناشئة.

    في 5 أبريل/ نيسان 2025، جعل كبير مستشاري القائد الأميركي، مسعد بولس، نيروبي محطة ضمن جولته الأفريقية التي شملت عدة دول، منها رواندا وجمهورية الكونغو.

    قال بولس خلال لقاءاته في كينيا: “الولايات المتحدة تدرك أن كينيا لا تزال قادرة على لعب دور رئيسي في مبادرات السلام”، مضيفًا أن “القائد ترامب يدعم عملية السلام في أفريقيا، وأن الأهم هو إنجاز الأمور بسرعة وبأسلوب منظم”.

    أدان موساليا مودفادي محاولة بعض النواب الكينيين القيام بزيارة موازية إلى تايوان أثناء زيارة القائد روتو إلى الصين، مؤكدًا أن هذه المحاولة “خبيثة ومتهورة”، واصفًا إياها بأنها خطوة غير وطنية واستفزازية.

    أثناء الزيارة، صرح القائد روتو دعم كينيا لسياسة “الصين الواحدة”، وحل الدولة الواحدة بين إسرائيل وفلسطين، والبحث عن حلول سلمية للنزاع الأوكراني- الروسي من خلال الحوار.

    الخلاصة

    جاءت زيارة القائد الكيني إلى الصين في وقت حاسم لحكومة روتو التي تم إعادة تشكيلها مؤخرًا، والتى تواجه عبء الديون الصينية، وتحتاج دعمًا ماليًا عاجلاً لتحقيق الاستقرار الماليةي. كما جاءت في ظل تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين التي تمت بزيادة التعريفات الجمركية.

    مع زيادة التعريفات الجمركية على كينيا بنسبة 10%، اعتبر المحللون أن هذه الظروف أدت إلى توتر العلاقات بين نيروبي وواشنطن، مما دفع كينيا لإعادة تقييم علاقاتها مع شركائها الغربيين، معتبريين أن ذلك يُشكل فرصة للاستفادة من تداعيات المواجهة الأميركي – الصيني. بدلاً من السعي للحصول على قروض جديدة، قد تُعزّز نيروبي التعاون في مجالات القدرة الإنتاجية ونقل التقنية، وهو ما يتماشى مع أهداف بكين المتمثلة في إيجاد حلفاء جدد.

    قد يكون من المفيد لـ”بكين” و”نيروبي” انضمام كينيا لمجموعة “البريكس” لتصبح إحدى الدول المهمة في شرق أفريقيا، حيث يضمن هذا الانضمام لها الاستفادة من القروض الميسرة والمساعدات من دول المجموعة وبنك تنمية “البريكس”. كما يعتبر انضمام كينيا للمجموعة، إن حدث، ضربة في وجه “واشنطن” التي تَعتبر كينيا واحدة من أقدم وأهم الحلفاء، ودولة رئيسية في استقرار الاستقرار في القرن الأفريقي، بما في ذلك الأدوار التي تلعبها كينيا في الصومال والسودان وجنوب السودان.

    تمثل زيارة القائد روتو إلى الصين توازنًا في العلاقات المتأرجحة مع الدول الغربية، حيث يسعى روتو للحصول على التمويل والدعم الماليةي الحيوي من الصين، وهو جهد يتكامل مع التغيرات الجيوسياسية الأوسع. من ناحية أخرى، تعتبر الصين كينيا بوابة استراتيجية لتعزيز نفوذها الماليةي والدبلوماسي والاستقراري في منطقة شرق أفريقيا، ونقطة وصل استراتيجية في مشروع “الحزام والطريق”.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • الصين تبدأ مهمة “تيانوين-2” لجمع العينات من “الكويكب الراقص”


    بعد 9 سنوات من اكتشاف “كاموآليوا” أو “الكويكب الراقص”، أطلقت الصين مركبة فضائية “تيانوين-2” في مهمة لجمع عينات منه. الكويكب، الذي يُعتقد أنه شبه قمر للأرض، اكتُشف في 2016 ويتميز بمدار فريد يجعله يظهر “يرقص” بالقرب من الأرض. تهدف المهمة إلى جمع العينات وإعادة المركبة بحلول 2027 لدراسة خصائص الكويكب، الذي قد يكون نتاج تصادم قمري قديم. بعد جمع العينات، ستستخدم “تيانوين-2” جاذبية الأرض لتوجيهها نحو المذنب “311بي”، مما يعزز جهود الصين في استكشاف الفضاء العميق.

    بعد مرور 9 سنوات على اكتشاف “كاموآليوا” المعروف باسم “الكويكب الراقص”، أطلقت مركبة فضائية صينية بنجاح نحو الكويكب في مهمة طموحة لجمع عينات منه.

    اسم الكويكب مستمد من اللغة الهاوايية، ويعني “الشيء الذي يتمايل في السماء” أو “الشيء المتأرجح”. وقد تم تسميته بهذا الاسم نظراً لمداره الفريد الذي يجعله يدور حول الشمس تقريباً بالتزامن مع الأرض، مما يجعله يبدو وكأنه “يتمايل” أو “يرقص” قربها. يُعتقد أنه شبه قمر للأرض أو “قمر صغير” لأنه يتواجد بجانب كوكبنا في مداره حول الشمس.

    كويكب مختلف

    تم اكتشاف “كاموآليوا”، المعروف أيضاً باسم “2016 إتش أو 3″، في عام 2016 من قبل تلسكوب “بان-ستارز 1” في هاواي. ومع ذلك، فقد تولت الصين زمام المبادرة لاستكشافه من خلال مهمة أطلقت من مركز “شيشانغ” الفضائي جنوب غربي البلاد، باستخدام صاروخ “لونغ مارش 3ب”. وقد تمت عملية الإطلاق في تمام الساعة 1:31 صباحًا بتوقيت بكين يوم 29 مايو/أيار، وصرحت شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية بعد نحو ساعة عن نجاح العملية.

    تسعى مركبة “تيانوين-2″ لجمع عينات من الكويكب الذي يقدر قطره بنحو 40 إلى 100 متر، أي بحجم ناطحة سحاب صغيرة، في إطار جهود بكين المتزايدة لاستكشاف الفضاء العميق.

    تأمل بكين في إعادة “تيانوين-2” إلى الأرض بحلول عام 2027 بعد جمع العينات، لدراسة فرضيات علمية تشير إلى أن الكويكب قد يكون بقايا من القمر نتيجة تصادم ضخم في زمن بعيد.

    بالإضافة إلى جمع العينات، ستختبر المركبة تقنيات متقدمة للهبوط والتقاط العينات، مما سيسهم في تعزيز فهمنا لأصل الكويكبات وتطور النظام الحاكم الشمسي. كما يمكن أن تساعد المعلومات في التخطيط للدفاع الكوكبي حال اقتراب أجسام فضائية خطرة من الأرض.

    أُطلقت “تيانوين-2″ من مركز “شيشانغ” الفضائي جنوب غربي البلاد (رويترز)

    زيارة إضافية

    لن تنتهي مهمة “تيانوين-2″ عند تسليم العينات إلى الأرض من خلال كبسولة خاصة؛ بل ستستخدم المركبة جاذبية الأرض كمقلاع لدفعها نحو الهدف الثاني، وهو المذنب “311بي”، المتوقع الوصول إليه في عام 2035.

    المذنب الغامض “311بي” يمتاز بخصائص مزدوجة، حيث يشبه الكويكبات في مداره ولكنه يظهر أيضاً ذيولاً غبارية كما في المذنبات، مما يجعله هدفًا مثيرًا للبحث. ستحلق “تيانوين-2” حوله مزودة بكاميرات وأجهزة لتحليل الجسيمات والمجالات المغناطيسية والرادار، بهدف اكتشاف المزيد عن تكوينه وربما الكشف عن أصل المياه على الأرض.

    تمثل “تيانوين-2” المهمة الكوكبية الثانية للصين، بعد نجاح “تيانوين-1” في الوصول إلى المريخ في عام 2020. تشمل الخطط المستقبلية “تيانوين-3” لجمع عينات من المريخ في عام 2028، و”تيانوين-4″ والتي قد تصل إلى نظام كوكب المشتري وربما أورانوس.


    رابط المصدر

Exit mobile version