صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأننا سنشهد شرق أوسط مختلفًا لم يسبق له مثيل، في وقت تشن فيه إسرائيل هجمات على إيران. واعتبر نتنياهو أن هذه الضربات تهدف إلى تدمير القيادة العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي، مؤكدًا استمرار هذه العمليات لتعزيز الاستقرار الإسرائيلي. تكررت عبارة “تغيير الشرق الأوسط” في تصريحات نتنياهو، مشيرًا إلى استراتيجيات تشمل تقويض المقاومة وتعزيز التفوق العسكري لإسرائيل. في المقابل، أدانت دول مثل قطر والسعودية وتركيا العدوان الإسرائيلي، معتبرةً إياه تهديدًا لأمن المنطقة، ودعت إلى الحوار والتعاون لمواجهة التصعيد.
Sure! Here’s the rewritten content while maintaining the HTML tags:
18/6/2025–|آخر تحديث: 16:02 (توقيت مكة)
“سنشهد شرق أوسط لم نعرفه من قبل” قد تكون هذه العبارة الأبرز في تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل يومين أثناء العدوان المستمر من إسرائيل على إيران منذ 13 يونيو/حزيران الحالي.
تحدث نتنياهو بفخر عن الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل للقيادة العسكرية الإيرانية وعلمائها النوويين، مؤكدًا التزامه بمواصلة تدمير مستودعات إنتاج الصواريخ الإيرانية والقضاء على برنامجها النووي.
رغم أن التهديد لدولة في حالة حرب يعتبر أمرًا اعتياديًا، إلا أن ما يلفت الانتباه هو كثرة استخدام نتنياهو لمصطلح “الشرق الأوسط” وموضوع تغييره، خاصًة عند الحديث عن صراعاته المتعددة ضد المقاومة في قطاع غزة أو حزب الله اللبناني أو إيران.
وعند مراجعة هذه النقطة في تصريحات نتنياهو خلال الأشهر الماضية، نستنتج الأمور التالية:
في 30 سبتمبر/أيلول 2024، بالتزامن مع عمليات عسكرية ضد حزب الله، قال نتنياهو: “إسرائيل تتبع خطة منهجية لاستهداف قادة حزب الله بهدف تغيير الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط”. “نواجه أيامًا مليئة بالتحديات. لقد هزمنا حماس في غزة وسنواصل مقاتلة كل من يهدد مصالحنا”.
في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، في خضم صراعه ضد غزة ولبنان، صرح نتنياهو: “إسرائيل في مرحلة تغيير وجه الشرق الأوسط، لكننا ما زلنا في قلب العاصفة ونواجه تحديات عظيمة، ولا أستخف مطلقًا بأعدائنا”.
في 6 يناير/كانون الثاني 2025، لفت نتنياهو في تصريحات نشرتها صحيفة معاريف: “نحن في مرحلة تغيير جوهري في الشرق الأوسط”.
في 2 فبراير/شباط 2025، بعيدًا عن توجهه إلى واشنطن للقاء القائد الأمريكي، قال نتنياهو: “سأبحث معه في قضايا استراتيجية، وسيساعد التعاون مع إدارة ترامب إسرائيل على تعزيز علاقاتها مع الدول الإقليمية، مما سيؤدي إلى تغيير الشرق الأوسط وتعزيز أمن إسرائيل”.
في 7 مايو/أيار 2025، تزامناً مع الهجمات الإسرائيلية على مطار صنعاء في اليمن، صرح نتنياهو: “لا أستخف بالتحديات المتوقعة. أنا واثق من قدرة شعبنا ومقاتلينا على تحقيق النصر”. “هذه المهمة لا تتعلق فقط بهزيمة حماس، بل بإطلاق سراح المخطوفين وتغيير وجه الشرق الأوسط”. “المهمة ليست سهلة، لكنها قابلة للتنفيذ”.
بينما تكرار عبارة “تغيير الشرق الأوسط” واضح للمتابعين، إلا أن السؤال الأهم هو: ماذا يعني نتنياهو بذلك؟ وهل ستتسبب هذه التصريحات بردود فعل من دول المنطقة؟
هل الأمر جاد؟
قد يتساءل البعض عما إذا كانت هذه التصريحات جادة بالفعل أم مجرد كلمات، والواقع أن تكرارها على لسان أحد أقوى زعماء إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 يزيد من احتمالية جدّيتها.
الأمر لا يقتصر على كونها كلمات متكررة، بل تنطوي على رؤية مستقبلية تكون مهيأة من الماضي وتنسجم مع الأحداث الحالية، فهمومنا نراها تتكرر في فلسطين ولبنان وبين العرب والمسلمين.
ما محاور التغيير؟
يمكن تلخيص محور التغيير الذي تسعى له إسرائيل تحت قيادة نتنياهو في النقاط التالية:
إلغاء فكرة المقاومة وحركاتها.
تأمين التفوق العسكري لإسرائيل في المنطقة، خاصة في الجانب العسكري، عبر الاعتماد على الحلفاء الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز المجالات الماليةية والعلمية.
محاولة فرض وتعزيز حالة من الردع الاستراتيجي لدول المنطقة، مما يمنعهم حتى من التفكير في مهاجمة إسرائيل أو إظهار العداء.
تقييد أو القضاء على القوى الكبرى في المنطقة التي تعارض إسرائيل حاليًا أو قد تفكر في ذلك مستقبلاً.
القضاء على البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تسير في هذا الاتجاه مما يثير قلق إسرائيل وحلفائها.
تعزيز ثقافة التطبيع من خلال تعزيز علاقات إسرائيل مع دول رئيسية في المنطقة، مما يفتح الباب أمام الدول العربية والإسلامية الأخرى للسير على نفس الطريق، وهو ما ظل عصيًا على إسرائيل لعقود.
كل ما سبق يقودنا إلى أحد المخاطر الكبرى، وهو السعي للهيمنة على الإقليم وتغيير حدوده المعروفة، مما يهيئ الطريق لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى الذي لم تتخل عنه أبدًا.
ردود الأفعال
على الجانب الآخر، نوّهت التصريحات من بعض دول المنطقة مؤخرًا على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، مشيرةً إلى ما يمثله ذلك من تهديد لأمن المنطقة.
ومن أبرز المواقف العربية والإسلامية في هذا السياق:
مجلس التعاون الخليجي: أدان العدوان الإسرائيلي واعتبره انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، كما جاء في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والأمين السنة للمجلس جاسم البديوي، الذي نوّه رفض الدول الأعضاء استخدام القوة وضرورة الحوار لحل النزاعات. قطر: أدانت بشدة الهجوم الإسرائيلي على إيران، واعتبرت أنه انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها، مشددة على أن هذا الهجوم يعكس تصعيدًا خطيرًا يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة، وأعربت عن قلقها من مزيد من الأزمات. تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزراء خارجية السعودية ومصر وسلطنة عمان والأردن حول قلق بلاده إزاء هذا التصعيد، مؤكدًا أن قطر ستعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لوقف العدوان.
تركيا: نوّه رئيسها رجب طيب أردوغان أن نتنياهو يمثل التهديد الأكبر لأمن المنطقة، مشددًا على أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة المسلحة نوويًا ولا تعترف بأي قواعد دولية. كما لفت إلى أهمية عدم السماح للهجمات الإسرائيلية بالتأثير على الأوضاع الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة، أو أن تمتد لتشمل سوريا.
السعودية: أدانت النزاع الإيراني الإسرائيلي ونوّه ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان في اتصال مع القائد الإيراني مسعود بزشكيان على رفض السعودية لاستخدام القوة وتركيز الحوار كوسيلة لحل النزاعات. كما عبر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن إدانته “للعدوان السافر” الإسرائيلي، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حلول دبلوماسية.
مصر: شددت عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي على “رفضها وإدانتها لانتهاك سيادة الدول”، مأنذرةً من “خطورة انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة”.
باكستان: صرحت تضامنها الكامل مع إيران ضد العدوان الإسرائيلي غير المبرر، خلال اتصال أجراه رئيس وزرائها شهباز شريف مع القائد الإيراني، وبحث معه الوضع الإقليمي. كما دعا وزير الدفاع الباكستاني العالم الإسلامي إلى الاتحاد في مواجهة إسرائيل.
ولم تقتصر الإدانات على الدول المذكورة، بل شملت ردود فعل غير رسمية، أبرزها تغريدة لوزير الخارجية المصري السابق عمرو موسى، حيث دعا إلى اجتماع عاجل لمجلس الاستقرار القومي المصري لمناقشة التهديدات الخطيرة للأمن الإقليمي بسبب الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران.
كما أوضح موسى، الذي شغل منصب الأمين السنة لجامعة الدول العربية، أن “مصر والشعب المصري ليسا بعيدين عن ذلك”.
افتتح الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مالي، مشروع مصفاة الذهب الجديدة القادرة على معالجة 200 طن سنويًا. ولفت إلى أهمية هذا المشروع في زيادة عائدات البلاد، التي كانت تصدر ذهبها الخام منذ عام 1980. تُعد المصفاة نتيجة شراكة مع شركة يادران الروسية، وستصبح مركزًا إقليميًا لتكرير الذهب في غرب أفريقيا. تعكس هذه الخطوة جهود السلطة التنفيذية لاستعادة السيطرة على الموارد المعدنية، خاصة مع إصدار قانون جديد للتعدين يعزز ملكية الدولة. يتزامن ذلك مع نزاع قانوني مع شركة باريك غولد، بينما تعاني المنطقة من تهريب الذهب إلى الخارج.
ترأس الجنرال عاصمي غويتا، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مالي، أمس الاثنين، وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة الذهب الجديدة، التي ستتمكن من معالجة 200 طن سنويًا.
وخلال حفل التدشين، لفت غويتا إلى أن مالي منذ عام 1980 تصدّر ذهبها الخام إلى الخارج، حيث يتم تكريره وبيعه، وهو ما يحرم البلاد من عوائد مالية كبيرة يمكن استخدامها في تنمية المالية المحلي.
وبحسب المصادر الحكومية في باماكو، فإن المشروع الجديد هو نتيجة شراكة بين الدولة المالية وشركة يادران الروسية، حيث تبلغ الحصة الرسمية للدولة أكثر من 60%. ومن المتوقع أن يؤدي تشغيل المصفاة إلى زيادة إنتاج البلاد بأربعة أضعاف، بعدما توقف الإنتاج سابقًا عند 51 طنًا.
مركز إقليمي
بدوره، أوضح إيرك ساليخوف، رئيس مجموعة يادران الروسية المسؤولة عن بناء المشروع، أن المصفاة الجديدة ستتحول إلى مركز إقليمي في غرب أفريقيا لتكرير الذهب المستخرج، وليس في مالي فقط، ولكن أيضًا في بعض الدول المجاورة مثل بوركينا فاسو.
تُعتبر منطقة غرب أفريقيا من أبرز المناطق المنتجة للذهب على مستوى العالم، لكنها تفتقر إلى مصفاة محلية معترف بها عالميًا، رغم المحاولات السابقة للحصول عليها من قبل دولة غانا، المدرجة في قائمة الدول المنتجة لهذا المعدن الثمين.
ويؤدي غياب مصافي التكرير إلى تهريب الذهب من منطقة غرب أفريقيا إلى العديد من دول العالم، بالإضافة إلى صعوبة ضبط كميات الإنتاج بدقة.
صرح رئيس المجلس العسكري الانتقالي بأن المصفاة ستقلل من تهريب الذهب (رويترز)
تشير التقارير الدولية إلى أن منطقة الساحل الأفريقي تشهد سنويًا تهريب مئات الأطنان من الذهب، حيث باتت الجماعات المسلحة تعتمد عليها كمصدر رئيسي للتمويل.
في بداية الإسبوع، نشر تقرير من منظمة “سويس إيد” يكشف أن دولة غانا خسرت 11 مليار دولار خلال خمس سنوات بسبب نشاط تعدين الذهب الحرفي الذي ينتشر بشكل واسع في البلاد.
توجه نحو الإصلاحات
تزامن تدشين المصفاة الجديدة مع الجهود التي أطلقها المجلس العسكري منذ استيلائه على السلطة عام 2021، حيث تعهد بإعادة السيطرة على الموارد المعدنية، وخاصة الذهب الذي يعد أحد أبرز الصادرات الوطنية.
في عام 2023، أقرت السلطة التنفيذية قانونًا جديدًا للتعدين يتيح لها امتلاك حصص كبيرة في جميع المناجم الوطنية ويعفي الشركات الغربية من بعض الامتيازات السابقة، مثل الإعفاء الضريبي لبعض المعدات المستوردة.
تزامن تدشين المصفاة الجديدة مع النزاع القائم مع شركة باريك غولد الكندية (رويترز)
أدى قانون 2023 إلى حدوث أزمة بين السلطة التنفيذية والشركات السنةلة في قطاع التعدين، لكن معظمها استجابت لمدعا السلطات وسددت ضرائب تصل إلى مئات ملايين الدولارات، بينما رفضت شركة باريك غولد الكندية الدخول في تسويات قانونية مع الدولة المالية.
بعد نزاع قانوني تصاعد حتى وصل إلى مركز تسوية المنازعات التجارية التابع للبنك الدولي في واشنطن، أصدر القضاء التجاري في مالي قرارًا بتشغيل منجم لولو غونغوتو تحت إدارة مستقلة لمدة 6 أشهر.
وذكر الجنرال عاصمي غويتا أن المصفاة الجديدة ستسمح لبلاده بتتبع صادراتها بدقة في ظل عدم وجود مصافٍ معتمدة وبرامج لتتبع الإنتاج.
صرحت شركة “ريزولت ماينينغ” الأسترالية عن اكتشاف منجم جديد للذهب في كوت ديفوار، مع احتياطات تقدر بـ100 طن بموقع دوروبو. ستبدأ أعمال البناء في 2026 وتستمر لمدة عامين، باستثمارات تصل إلى 300 مليار فرنك أفريقي (450 مليون يورو). المشروع سيخلق 3000 فرصة عمل مباشرة ويعزز الاستقرار الاستقراري في المنطقة. رغم الترحيب بالاكتشاف، دعت منظمات مدنية لضمان تعويض أصحاب الأراضي الزراعية وحماية البيئة. يعتبر الموقع من بين الأكثر فقراً، حيث يعيش 71% من السكان بأقل من حد الكفاف. كوت ديفوار تركز على تعزيز صادرات الذهب، مع إصدار 189 رخصة تنقيب هذا السنة.
صرحت شركة “ريزولت ماينينغ” الأسترالية عن اكتشاف منجم جديد للذهب بمواصفات عالية في كوت ديفوار، حيث ستبدأ أعمال البناء المتعلقة بالمشروع في بداية عام 2026، وذلك لمدة عامين.
وأفادت الشركة بأن المنجم يقع في منطقة دوروبو الواقعة بالقرب من النطاق الجغرافي مع بوركينا فاسو في الشمال الشرقي لكوت ديفوار، وتُقدّر احتياطياته بـ100 طن من الذهب.
تبلغ قيمة استثمارات “ريزولت ماينينغ” في المنجم الجديد 300 مليار فرنك أفريقي، أي ما يقارب 450 مليون يورو. وقد صرحت السلطة التنفيذية أن تشغيل المشروع سيوفر 3000 فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى الوظائف غير الرسمية التي ستستفيد منها الشركات المحلية في مجالات المقاولات وتنفيذ بعض الأعمال الفرعية.
ولفت أحد المسؤولين المحليين إلى أن بدء العمليات في المنجم الجديد سيوفر العديد من فرص العمل للشباب، مما يساعد في إبعادهم عن التطرف، خاصةً في المناطق القريبة من بوركينا فاسو التي تشهد توتراً أمنياً ونشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة.
وقد رحبت بعض المنظمات المدنية المعنية بهذا المجال بالاكتشاف الجديد، مشيرةً إلى أنه يبعث على الأمل. إلا أنها أوصت بضرورة تعويض أصحاب الأراضي الزراعية وحماية البيئة قدر الإمكان.
يقع المنجم الجديد في أحد الأقاليم التي تُصنّف من بين أكثر المناطق فقراً، وفقاً لبيانات الوكالة الوطنية للإحصاء في كوت ديفوار، التي تشير إلى أن 71% من السكان يعيشون بأقل من فرنك أفريقي يومياً.
في السنوات الأخيرة، ركزت كوت ديفوار على تعزيز صادراتها من الذهب، حيث أصدرت 189 رخصة للتنقيب عن المعادن في عام 2023.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، صرحت شركة “إندفور ماينينغ” عن اكتشافات جديدة للذهب في إقليم تاندا شرق البلاد، حيث تُقدّر الاحتياطيات بـ155 طناً، مع قدرة إنتاج سنوية تبلغ حوالي 11 طناً مترياً.
تواجه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة للتقلبات الناجمة عن التعريفات الجمركية، مما يحث الشركات على تقييم تأثير ذلك على التجارة والنمو. وفقًا لبيتر كازناتشيف من آرثر دي ليتل، تملك قطر مقومات تمكّنها من مواجهة هذه التحديات، مثل صادرات الغاز الطبيعي وتوسيع الإنتاج، واحتياطات نقدية وافرة. رغم عدم منأى قطر عن هذه التحولات، يمكنها الاستفادة من تنويع صناعتها وبنيتها التحتية لتعزيز مكانتها التجارية. كما يبرز كازناتشيف أهمية استكشاف استراتيجيات استباقية تتعلق بالاندماج والاستحواذ لتعزيز النمو على المدى البعيد.
سادت حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية منذ بدء التقلبات المتعلقة بالتعريفات الجمركية، الأمر الذي دفع الشركات للبحث عن إجابات حول تأثيرات ذلك على حركة التجارة العالمية ونتائجه على معدلات النمو والتنمية الاقتصادية والتنافسية، كما أفاد بيتر كازناتشيف، مدير مشاريع بشركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط. ويستعرض الكاتب 6 مقومات رئيسية وأدوات تمكّن قطر من مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية، وهي:
صادرات الغاز الطبيعي
توسيع قدرات إنتاج الغاز
احتياطات كبيرة من السيولة النقدية
فوائض مستقرة في الميزانية السنةة
تنويع الصناعات
تعزيز البنية التحتية
ويوضح كازناتشيف أنه رغم أن قطر ليست بعيدة عن هذه التحولات العالمية، إلا أن وضعها الماليةي يمكّنها من مواجهة هذه التغيرات، حيث أن صادرات البلاد القائدية (الغاز الطبيعي المسال) لم تتأثر بالإجراءات التجارية الأميركية الأخيرة، ولا يتم توجيه سوى نسبة ضئيلة من صادراتها إلى الأسواق التي تفرض رسوماً جمركية مرتفعة مثل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن مكانتها المحورية في أسواق الغاز الدولية تضمن لها طلباً مستداماً على المدى الطويل.
الأهم من ذلك، وكما ذكر كازناتشيف، أن دولة قطر ستدخل هذه المرحلة من موقع قوي، مع الزيادة الكبيرة في إنتاج الغاز بفضل مشروع توسعة حقل الشمال، بالإضافة إلى احتياطياتها الضخمة من السيولة النقدية، حيث يدير جهاز قطر للاستثمار أصولاً تصل قيمتها إلى نصف تريليون دولار، فضلاً عن تحقيقها لفوائض مستمرة في الميزانية حتى مع التقديرات المحافظة لأسعار النفط والغاز، وبالتالي أظهرت قطر أخيراً قدرتها على التعامل بفعالية مع اضطرابات التجارة الخارجية.
لكن الأمر لا يقتصر على تجاوز الصدمات، بل تمتلك قطر أيضًا أدوات واضحة يمكنها استخدامها لتحويل التقلبات إلى فرصة للنمو.
وأداة كازناتشيف الأولى هي رافعة التنويع الصناعي، حيث يميل المصدرون الآسيويون، خاصةً من الصين ودول جنوب شرق آسيا، عند مواجهة عقبات في دخول أسواقهم المعتادة، إلى إعادة توجيه فائض السلع. وهذا يتيح لقطر الحصول على سلع وسيطة ورأسمالية بأسعار منخفضة، مثل قطع الغيار والآلات المتطورة، مما يساعد على تقليل الضغوط ارتفاع الأسعارية وخفض التكاليف الرأس مالية على الصناعات المحلية، مما يشكل قاعدة صلبة لتحقيق انطلاقة صناعية بجانب وفرة الطاقة المنخفضة التكلفة في البلاد.
أما الأداة الثانية فهي رافعة البنية التحتية، حيث أدى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية نتيجة فرض الرسوم الجمركية والتغيرات الجيوسياسية إلى ظهور ممرات تجارية جديدة، وتم تحويل السلع التي كانت تتدفق بسلاسة بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقد برزت منطقة الخليج العربي في هذه الخريطة التجارية الجديدة.
شركة قطر للطاقة تمثل طموح الدوحة في قطاع الغاز والنفط (القطرية)
وكتب كازناتشيف: “عند النظر إلى بنية الموانئ والمطارات في قطر، نلاحظ أنها شهدت توسعة وتحديثاً مؤخراً، مما يجعل من قطر موقعاً استراتيجياً في شبكة تمتد بين الشرق والغرب. ومع ضخ استثمارات إضافية في تعزيز قدرات إعادة التصدير والمناطق اللوجستية والحلول الجمركية المتكاملة، يمكن لقطر أن تتحول إلى مركز تجاري رئيسي ونقطة معالجة في أميركا.”
وربما آن الأوان، كما يرى كازناتشيف، لاستكشاف استراتيجيات استباقية تعزز النمو على المدى الطويل، إذ أن المرونة الإستراتيجية لا تقتصر فقط على تحقيق الاستقرار في المالية الكلي، بل تمتد إلى التنفيذ أيضاً. وقد يعني ذلك لقطر البحث مبكراً عن خيارات الاندماج والاستحواذ على مستوى عالمي، خاصةً في قطاعات الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية، حيث يمكن أن تتيح الاضطرابات المرتبطة بالصفقات الدولية مثل انسحاب المستثمرين الصينيين من صفقات الاندماج والاستحواذ أو من الصناديق الأميركية، فرصاً استثمارية مغرية لقطر.
دخل مانشستر سيتي وتشلسي في منافسة قوية لضم موهبة 13 عامًا، كامدن شابر، لاعب بلاكبيرن روفرز. بحسب صحيفة “ذا صن”، كان سيتي قريبًا من حسم الصفقة، لكن تشلسي قدم عرضًا كبيرًا بلغ 700 ألف جنيه إسترليني لضم اللاعب. يُعتبر وجود شقيقه الأصغر في مانشستر سيتي ميزة للفريق، لكن عرض تشلسي قد يُغيّر خطط شابر الذي انتقل من جنوب أفريقيا قبل عام. يذكر أن كلا الفريقين أبرما صفقات كبيرة هذا الصيف قبل المنافسة في كأس العالم للأندية، حيث يتواجد تشلسي في مجموعة مع فلامينغو ومانشستر سيتي مع يوفنتوس.
يخوض الثنائي الإنجليزي مانشستر سيتي وتشلسي منافسة شديدة من أجل الظفر بخدمات طفل موهوب ينتمي إلى بلاكبيرن روفرز.
وفقًا لصحيفة “ذا صن” البريطانية، يسعى الفريقان الكبيران للتعاقد مع الموهبة كامدن شابر الذي لا يتجاوز عمره (13 عامًا).
ولفتت الصحيفة إلى أن مانشستر سيتي كان قريبًا جدًا من إنهاء الصفقة في الأيام القليلة الماضية، قبل أن يدخل تشلسي على الخط ويقدم عرضًا مذهلاً وصل إلى 700 ألف جنيه إسترليني (952 ألف دولار) لضم اللاعب قبل السيتزنز.
كما نوهت إلى أن مانشستر سيتي يضم شقيقه الأصغر أستين الذي يلعب في مركز حراسة المرمى، مما قد يعطي الأفضلية للفريق السماوي، ولكن المبلغ المعروض من تشلسي قد يعيد ترتيب أفكار كامدن الذي انتقل إلى البلاد قبل عام من جنوب أفريقيا.
TOP TOP TALENT!!!
Reports in England confirm that Premier League champions Manchester City have officially made a bid for 13-year-old South African wonderkid Camden Schaper who is currently with Blackburn Rovers U15.
— Prince Sobayeni Sports (@PrinceSobayeni1) April 15, 2025
تجدر الإشارة إلى أن تشلسي ومانشستر سيتي دخلا بقوة في سوق الانتقالات الصيفية وقد أبرما العديد من الصفقات الكبيرة قبل سفرهما إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم للأندية.
الصفقات التي حسمها تشلسي:
الإنجليزي ليام ديلاب قادمًا من إيبسويتش تاون.
البرتغالي داريو إيسوغو قادمًا من سبورتينغ.
الفرنسي مامادو سار قادمًا من ستراسبورغ.
الصفقات التي حسمها مانشستر سيتي:
الهولندي تيجاني رايندرز قادمًا من ميلان.
الجزائري ريان آيت نوري قادمًا من وولفرهامبتون.
الفرنسي ريان شرقي قادمًا من ليون.
الإنجليزي ماركوس بيتينيلي قادمًا من تشلسي.
وضعت قرعة كأس العالم للأندية تشلسي في المجموعة الرابعة برفقة فلامينغو البرازيلي والترجي التونسي وكلوب ليون المكسيكي، بينما وقع مانشستر سيتي في المجموعة السابعة مع فرق الوداد المغربي، والعين الإماراتي ويوفنتوس الإيطالي.
تواجه المدن السياحية الكبرى أزمة ما يُعرف بالسياحة المفرطة، حيث تتصاعد الشكاوى من الاكتظاظ وارتفاع أسعار السكن. في عام 2025، اتخذت العديد من المدن الأوروبية مثل برشلونة والبندقية إجراءات لتقليل الزوار، بما في ذلك فرض رسوم دخول وتقييد الإقامات. إسبانيا تعتزم تقييد الإيجارات السياحية، فيما طبقت إيطاليا رسوم دخول في مواقع مشهورة. أيضا، فرضت اليابان حدًا للزوار في جبل فوجي. هذه التدابير تهدف إلى تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوار المدن، مع ضرورة تفكير السياح في خيارات أكثر استدامة.
في شوارع المدن السياحية الكبرى، وعند شواطئها وعلى مقربة من معالمها التاريخية الشهيرة، بات الموقف يتكرر، طوابير طويلة وزحام، مع السكان المحليين الذين يشتكون من اختناقات المرور، وارتفاع الأسعار خاصة في إيجارات السكن.
هكذا أصبحت “السياحة المفرطة” حلقة مفرغة لأزمة عالمية تتزايد صيفًا بعد صيف. ومع تدفق غير مسبوق للمسافرين إلى أبرز الوجهات في أوروبا وآسيا، تبنت بعض المدن، من البندقية وروما إلى سانتوريني وبالي، إجراءات غير تقليدية للتقليل من الزحام في تلك الوجهات بحلول صيف 2025، سنتعرف عليها في هذا المقال.
إجراءات استباقية في إسبانيا
يبدو أن السفر إلى أوروبا هذا السنة لم يعد بالسلاسة المعتادة، إذ طالت تغييرات القوانين المحلية والضرائب بعض الدول، مما يستدعي من السياح التخطيط الدقيق ومعرفة ما ينتظرهم قبل الوصول.
ساحة بلازا إسبانيا في برشلونة، حيث يظهر البرجان التوأمان والقصر الوطني في الخلف (بيكسابي)
وذكرت شبكة “يورونيوز” أن عدداً من الدول الأوروبية الأكثر ازدحاماً، التي تأثرت بزيادة السياح، بدأت في تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف تنظيم تدفق الزوار بدلاً من منعه، لمواجهة مشكلة السياحة المفرطة.
وتعتبر إسبانيا من بين هذه الدول، حيث بدأت مدن مثل مايوركا وبرشلونة بتقييد تراخيص الإيجارات السياحية، وأوقفت إصدار تراخيص جديدة بل وألغت بعضها بأثر رجعي منذ فبراير/شباط 2024، delaying efforts لإنعاش سوق العقار المحلي.
في برشلونة، يُتوقع أن يُحظر هذا النوع من الإيجارات تمامًا بحلول عام 2028. كما بات على السياح تقديم تفاصيل عند الإقامة أو استئجار السيارات تشمل الجنسية والعنوان ورقم الجوال والبريد الإلكتروني.
قوانين صارمة في مدن إيطاليا
تُعد إيطاليا من البلدان الأوروبية الأكثر تأثراً بالزيادة الهائلة للسياح، مما دفع السلطات إلى فرض العديد من القوانين الصارمة في مدنها السياحية للحد من آثار السياحة المفرطة في صيف 2025.
منظر قبيل غروب الشمس في منطقة القناة الكبرى في البندقية (شترستوك)
كانت مدينة البندقية سبّاقة في فرض رسوم سياحية في موسم الصيف، حيث أصبحت في عام 2024 أول مدينة في العالم تفرض رسم دخول يومي على الزوار وقدره 5 يوروهات.
وبعد التجربة الأولية في ربيع السنة الماضي والتي اعتُبرت “ناجحة جزئياً”، قررت المدينة تمديد رسوم الدخول هذا السنة إلى 10 يوروهات.
حجز الزيارة مسبقًا
يطلب من زوار البندقية حجز زيارتهم مسبقًا ما بين الساعة الثامنة والنصف صباحًا والرابعة عصرًا، والحصول على رمز استجابة (QR Code) عبر الشبكة العنكبوتية، مع وجود غرامات قد تصل إلى 300 يورو للمخالفين. يُستثنى من ذلك السياح الذين يقيمون لليلة واحدة على الأقل، والسكان المحليون.
من خلال ذلك، تواصل البندقية رسم نموذج جديد لإدارة تدفق السياحة، ساعية للحفاظ على طابعها التاريخي الفريد بعيدًا عن شعبيتها العالمية.
وليس البندقية وحدها التي تسعى لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة؛ إذ تحدد البلديات الإيطالية رسومها الخاصة، ما يعني أن الضرائب تختلف من مدينة لأخرى.
فرض ضريبة سياحية
وفي العاصمة الإيطالية، تتراوح رسوم الإقامة الليلية بين 3 و7 يوروهات، بينما في ميلانو، تتراوح بين 2 و5 يوروهات، وفي فلورنسا بين 1 و5 يوروات.
ميلانو فرضت ضريبة تتراوح بين 2 و5 يوروات على الليلة السياحية الواحدة (بيكسابي)
لكن على المستوى الوطني، تُدرس السلطة التنفيذية الإيطالية خطوات لفرض ضريبة جديدة قد تصل إلى 25 يورو لليلة الواحدة في الغرف الفندقية الأكثر تكلفة. وقد صرحت السلطة التنفيذية أنها تنظر في هذه الخطوة لتحفيز السياح على أن يكونوا “أكثر مسؤولية”، ولدعم تمويل الخدمات السنةة، كجمع النفايات في المناطق المزدحمة.
كما اتخذت بلدة بورتوفينو الصغيرة إجراءات صارمة ضد تدفق الزوار الذين يعيقون الحركة لالتقاط صور سيلفي، مما أدى إلى إرباك الطرق والممرات، حيث فرضت البلدة مناطق يُحظر فيها الانتظار، مع غرامة قدرها 270 يورو لمن يبقى لفترة طويلة على الرصيف بين الساعة العاشرة والنصف صباحًا والسادسة مساءً.
مدن مثقلة بالسياح
في قلب روما، تحولت نافورة تريفي الشهيرة من معلم ساحر إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا في البلاد، مدفوعةً بثقافة الصور ورغبة الزوار في إلقاء العملات لتحقيق الاستقراريات، لكن هذه الزيادة لم تخلُ من تبعات.
نافورة تريفي، أشهر نوافير روما، فرضت السلطات رسوم دخول على السياح للحد من ازدحام الرواد (الأوروبية)
ومع الضغط المتزايد على موقع النافورة، بدأ مجلس المدينة، بدعم من السكان وأصحاب الأعمال المحيطة، في مناقشة عدة إجراءات تنظيمية، أبرزها فرض رسم دخول رمزي قدره يوروهين، للمساعدة في إدارة الحشود وصيانة الموقع.
كما تعد فلورنسا من أحدث الوجهات التي فرضت قيودًا على السياحة الكثيفة، بسبب الضغط المتزايد على السكان القاطنين في قلب المدينة التاريخية.
إجراءات جريئة بفلورنسا
لذا، اتخذت فلورنسا مجموعة من الإجراءات الجريئة للحد من آثار السياحة المفرطة، منها حظر استخدام منصة “إير بي إن بي” (Airbnb) والإيجارات قصيرة الأجل في محاولة لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان المحليين والمتطلبات السياحية.
كما تعهد العمدة أيضًا بحظر صناديق المفاتيح على المباني التي يستخدمها أصحاب العقارات المستأجرة لتسهيل دخول الضيوف، ومنع استخدام مكبرات الصوت من قبل المرشدين السياحيين.
وسيتم أيضًا فرض قيود على استخدام “المركبات غير التقليدية” مثل عربات الغولف، التي أصبحت شائعة لنقل الزوار في المناطق التي يُمنع فيها مرور السيارات.
وذكر بيان صادر عن مجلس مدينة فلورنسا أن هذه الإجراءات فُرضت لأن “المدينة لم تعد قادرة على تحمل هذا العدد الكبير من الأنشطة المتعلقة بالسياحة، المركّزة في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة، دون الإضرار بقيمتها التراثية وتهديد قدرتها على البقاء كمدينة صالحة للعيش”.
رسوم سياحية أوروبية
في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن السياحة المفرطة، بدأت مدن أوروبية أخرى اتخاذ خطوات عملية لضبط تدفق السياح، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار. ففي إسبانيا، صرح عمدة إشبيلية عن نيته فرض رسوم على السياح الراغبين في زيارة ساحة “بلازا دي إيسبانا” الشهيرة.
جانب من ساحة “ديل تريونفو” في إشبيلية، أحد أهم المزارات السياحية في المدينة (غيتي)
وتدرس دول أخرى مثل البرتغال فرض رسوم دخول على معالمها، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار وتقليل الأثر البيئي والاجتماعي للسياحة المفرطة.
كما كانت الضرائب السياحية من أبرز الوسائل التي لجأت إليها بعض الدول لتخفيف الضغط وتنظيم حركة الزوار؛ ففي برشلونة، وهي الوجهة الأكثر شعبية في إسبانيا، رُفعت الضريبة السياحية البلدية إلى 6.75 يورو لليلة الواحدة للنزلاء المقيمين في الفنادق فئة خمس نجوم.
وفي اليونان، تُفرض “ضريبة مناخية” تصل إلى 10 يوروات للغرفة الفندقية في الفنادق الفاخرة، بالإضافة إلى رسوم يومية قد تصل إلى 8 يوروات، ورسوم إضافية تبلغ 20 يورو على ركاب السفن السياحية في جزر تستقطب العديد من السياح مثل سانتوريني وميكونوس.
أما أغرب ضريبة سياحية تُطبق، فهي التي تتعلق بالموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس”، حيث يُحظر ارتداء الكعب العالي لحماية الأسطح القديمة من التلف، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 900 يورو.
اليونان فرضت رسوم لحماية الأرضية في الموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس” (بيكسابي)
أما في هولندا، فقد رفعت مدينة أمستردام الضريبة السياحية من 7% إلى 12.5% من قيمة الإقامة، مما يعني زيادة تكلفة فندق تبلغ 175 يورو لليلة بواقع 21.80 يورو إضافية.
تحديد أعداد الزوار
لم تعد الإجراءات التنظيمية في أوروبا تقتصر على تقنين الإقامات أو فرض الضرائب فقط، بل تمتد لتشمل تحديد أعداد الزوار في أبرز المعالم السياحية.
ففي إيطاليا، فرضت السلطات حدا أقصى قدره 20 ألف زائر يوميًا لموقع بومبي الأثري، الذي يستقبل نحو 4 ملايين سائح خلال موسم الصيف، بواسطة نظام تذاكر مسبق للحد من الزحام.
وبالمثل، قيدت روما عدد الزوار في مبنى الكولوسيوم إلى 3 آلاف فقط في كل مرة، سعياً للحفاظ على هذا المعلم التاريخي، وفي اليونان، تم تطبيق تقييد مماثل لزيارة الأكروبوليس بحيث لا يتجاوز عددهم 20 ألف زائر يوميًا.
وقف التوسع العمراني
تواجه جزيرة بالي الإندونيسية واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على اقتصادها ونشاطها السياحي، حيث قررت السلطات المحلية وقف التوسع العمراني في بعض المناطق السياحية الشهيرة، بل وفرض “حظر كامل” على بناء أي فنادق، في خطوة تهدف إلى كبح جماح السياحة المفرطة التي أثقلت كاهل الجزيرة وسكانها.
بعض المنتجعات الفاخرة في منطقة نوسا دو جنوب جزيرة بالي (غيتي)
في السنوات الأخيرة، تحولت بالي إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا في آسيا، لكن هذا النجاح لم يأتِ بلا ثمن، إذ تفاقمت التحولات العمرانية، واستعيضت حقول الأرز التقليدية بفيلات فاخرة ونوادٍ ليلية، ما أثار سخط السكان المحليين الذين بدأوا يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم تُستنزف بسبب رفاهية الغرباء.
ومع استمرار تدفق السياح، ارتفعت الشكاوى من ازدحام خانق في بالي، وارتفاع معدلات الجريمة، وسلوكيات لا تحترم الثقافة الإندونيسية. وفي حين تُعتبر السياحة مصدر دخل مهم للجزيرة، يرى كثيرون أن معظم الأرباح تذهب إلى مستثمرين أجانب وشركات كبرى، بينما تبقى المواطنونات المحلية على هامش العوائد.
مساعي اليابان للضبط
في خطوة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية لكثرة السياح، بدأ منتجع “غينزان أونسن” الشهير في شمال شرق اليابان تطبيق قيود جديدة على دخول الزوار.
تشتهر هذه البلدة الصغيرة (غينزان أونسن) بجمال شوارعها المغطاة بالثلوج وينابيعها الساخنة، حيث يستقبل نحو 330 ألف زائر سنويًا، مما تسبب في ازدحام مروري حاد وشكاوى متزايدة من السكان المحليين.
اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، يُحظر دخول المنطقة بعد الساعة الثامنة مساءً إلا للضيوف المقيمين في الفنادق المحلية، ويتطلب من الراغبين في الزيارة بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً الحجز المسبق.
طفرة سياحية قياسية
تأتي هذه الإجراءات في وقت تسجل فيه اليابان طفرة قياسية في أعداد السياح الأجانب، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الين، مما جعل السفر إليها أرخص من أي وقت مضى، خاصة بعد رفع قيود جائحة فيروس كورونا.
نتيجةً لإجراءات إضافية اتخذتها السلطات اليابانية، شهد جبل فوجي -الذي يُعتبر رمزًا لليابان- انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال موسم الصيف الماضي.
جبل فوجي، المعلم الأشهر لليابان، شهد انخفاضًا في عدد زواره بفعل قيود السلطات المحلية (شترستوك)
سجلت وزارة البيئة اليابانية نحو 178 ألف زائر بين بداية يوليو/تموز وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 205 آلاف زائر في السنة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 14%.
تتضمن هذه الإجراءات فرض رسم دخول قدره 2000 ين (نحو 14.2 دولارًا) للفرد، وتحديد عدد الزوار ليصل إلى 4000 شخص كحد أقصى يوميًا على المسار القائد المؤدي إلى قمة الجبل.
كما أطلقت السلطات نظامًا إلكترونيًا لحجز الزيارات مسبقًا، مخصصًا عددًا محدودًا من التذاكر للبيع في الموقع يوميًا.
لا تحول جذري
على الرغم من اتخاذ عدد متزايد من المدن والمعالم السياحية إجراءات للحد من الزحام مثل فرض الضرائب، وتقنين أعداد الزوار، وشد الضوابط على الإيجارات قصيرة الأجل، فإن هذه التدابير لا تزال قيد التجربة، ولم تُحدث بعد تحولًا جذريًا، على الرغم من أنها ساهمت جزئيًا في تقليل تدفق الزوار في بعض الوجهات.
جانب من احتجاج في مايو الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية ضد الجانب السلبي لكثرة السياح (الأوروبية)
يأمل المسؤولون أن تسهم هذه السياسات في امتصاص الغضب الشعبي، خاصة بعد التظاهرات الكبيرة في مدن مثل مايوركا وجزر الكناري السنة الماضي احتجاجًا على ما وُصف بـ”الغزو السياحي”. ولكن الحقائق تشير إلى أن المشكلة تفوق أن تُحل بالرسوم فقط، حيث شهدت اليوم مظاهرات منسقة في عدة مدن في جنوب أوروبا، إذ تظاهر الآلاف ضد السياحة المفرطة في برشلونة وسبع مدن إسبانية أخرى، بما في ذلك غرناطة ومالغا وبالما وإيبيزا وسان سبستيان.
كما شهدت المدن الإيطالية مثل البندقية وجنوة وباليرمو وميلانو ونابولي مظاهرات مماثلة، بينما يُفترض أن تُنظم احتجاجات مشابهة في العاصمة البرتغالية لشبونة هذا المساء، وقد أُشرف على هذه الاحتجاجات منظمات مدنية تكتلت في تحالف “إس إي تي” (SET) وهو اختصار لعبارة “جنوب أوروبا ضد السياحة المفرطة”.
ظاهرة السياحة المفرطة
يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة السياحة المفرطة تتطلب جهوداً طويلة الأجل لا تظهر نتائجها في عام أو عامين، وتشمل تطوير البنية التحتية، وإعادة توجيه التدفقات السياحية إلى وجهات أقل ازدحامًا.
سياح يجلسون في أحد مقاهي برشلونة اليوم، وهم يشاهدون مسيرة رافضة للسياحة المفرطة (الفرنسية)
ومع التزايد المستمر في أعداد المسافرين عالميًا، بات من الضروري إعطاء الأولوية للسفر الأكثر استدامة، الذي يركز على جودة التجربة، ويحترم في الوقت ذاته احتياجات السكان المحليين والثقافة المحلية.
ورغم أن فرض الضرائب والرسوم قد تكون خطوة مساعدة إذا استُخدمت عائداتها لتحسين الخدمات ودعم المواطنونات المتضررة، فإن تقنين أعداد الزوار يبقى الخيار الأكثر أهمية لضمان تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوارهم.
وحتى يتحقق ذلك، يمكن للمسافرين أنفسهم أن يكونوا جزءًا من الحل من خلال اختيار توقيتات السفر الأقل ازدحامًا، وتبني سلوكيات تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.
ردود الفعل الدولية والعربية تصاعدت بعد الهجوم الإسرائيلي على المنشآت الإيرانية العسكرية والنووية، حيث دعت الحكومات إلى الهدوء واستئناف الحوار. ناقش رئيس الوزراء البريطاني مع ترامب أهمية الدبلوماسية، بينما نوّه ماكرون على الحاجة لاستئناف المحادثات النووية. الصين انتقدت الهجوم، مأنذرة من تداعياته. دول عربية كالسعودية وقطر ومصر أبدت قلقها وأدانت العدوان الإسرائيلي، ودعات بضرورة الحوار لحل النزاعات. العراق تقدم بشكوى لمجلس الاستقرار، بينما شنّت إيران غارات على مواقع إسرائيلية ردًا على الهجوم، وتوعدت بردّ قوي. انطلقت عملية عسكرية إسرائيلية واسعة أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف الحرس الثوري.
تزايدت ردود الأفعال الدولية والعربية بعد الهجوم الإسرائيلي على المنشآت العسكرية والنووية داخل إيران، حيث دعت جميع الأطراف إلى التهدئة واستئناف الحوار لتفادي اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
أفاد المتحدث باسم السلطة التنفيذية البريطانية، الجمعة، بأن رئيس الوزراء كير ستارمر تحدّث هاتفياً مع القائد الأمريكي دونالد ترامب حول العمليات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط، إذ اتفق الطرفان على أهمية الدبلوماسية والحوار لحل التوترات الإقليمية.
في باريس، دعا القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مُحملاً طهران “مسؤولية كبيرة في زعزعة استقرار المنطقة”.
كما دعا ماكرون إلى احتواء التصعيد، ونوّه على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، لكنه شدد على ضرورة “تحقيق أقصى درجات ضبط النفس”.
وقد صرح عن تأجيل المؤتمر الدولي الذي كان من المقرر أن ينظمه كل من فرنسا والسعودية في نيويورك بشأن حل الدولتين، مؤكداً أنه سيُعقد “في أقرب فرصة ممكنة”.
وكان المُفترض أن يقوم المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بجولة سادسة من المحادثات مع إيران يوم الأحد في سلطنة عمان، ضمن جهود إحياء مسار المفاوضات حول الملف النووي، لكن الضربات الإسرائيلية التي وقعت صباح الجمعة غيرت مسار الأحداث.
من ناحيته، أنذر ترامب إيران قائلاً: “على إيران التوصل إلى اتفاق قبل أن يتبقى شيء”، مُشيرًا إلى أن “الضربات القادمة ستكون أكثر عنفاً”.
انتهاك سيادة إيران
في بكين، أدانت الصين بشدة انتهاك إسرائيل لسيادة إيران وسلامة أراضيها. وأعرب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، خلال جلسة لمجلس الاستقرار عن معارضة بلاده توسيع نطاق المواجهة، مُبدياً قلقه العميق من تداعيات الهجوم على مفاوضات الملف النووي الإيراني.
كما أصدرت الصين تحذيرات لرعاياها في كل من إسرائيل وإيران، مُشيرة إلى أن الوضع الاستقراري في كلا البلدين يُعتبر “معقداً وخطيراً”.
على الصعيد العربي، كثفت الدول في المنطقة اتصالاتها الدبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد.
في هذا السياق، نوّهت السعودية من خلال وزير خارجيتها، فيصل بن فرحان، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، إدانتها “للعدوان السافر” الإسرائيلي الذي يعيق جهود خفض التصعيد، مُشددًا على ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية.
كما بحث بن فرحان في اتصالات مع نظرائه في مصر والأردن والنرويج أخر المستجدات في المنطقة.
في الدوحة، عبّر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصالات مع وزراء خارجية السعودية ومصر وسلطنة عمان والأردن، عن “قلق بلاده البالغ إزاء هذا التصعيد الخطير”، مشدداً على أن قطر ستعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لوقف العدوان على إيران وتجنب تداعياته السلبية.
من جهتها، نوّهت مصر -عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي- على “رفضها وإدانتها لانتهاك سيادة الدول”، مُأنذرة من “خطورة انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة”.
كما نوّهت على أهمية التنسيق المستمر مع قطر والولايات المتحدة من أجل وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
في عمان، جدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إدانة بلاده للهجوم الإسرائيلي، موضحاً أن الأردن “لن يكون ساحة حرب لأحد”، مشدداً على أهمية التحرك الدولي الفعال لحماية المنطقة من التدهور.
وناقش الصفدي الأوضاع مع نظرائه في الكويت والعراق، حيث نوّهوا على أهمية استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي.
كما صرح العراق أنه تقدم بشكوى إلى مجلس الاستقرار ضد ما وصفه بـ”مثل هذه الخروقات من الكيان الصهيوني لأجوائه”، مدعاًا المجلس بتحمل مسؤولياته في منع تكرار هذه الانتهاكات.
في السياق نفسه، ناقش حسين الشيخ، نائب القائد الفلسطيني، مع وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن تطورات الوضع، مُشيرًا إلى خطورة التصعيد الإسرائيلي وتأثيراته على القضية الفلسطينية.
شنت إسرائيل فجر الجمعة عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “الأسد الصاعد”، استهدفت خلالها أكثر من 200 موقع داخل إيران، بما في ذلك المنشآت النووية والمقار العسكرية، مما أدى إلى مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري وعلماء نوويين، كما أفادت المصادر الإيرانية.
في المقابل، ردّت طهران بسلسلة من الغارات الجوية على مواقع إسرائيلية، مما أسفر عن دوي انفجارات في كل من القدس وتل أبيب. وفي رسالة موجهة للشعب الإيراني، توعد المرشد الأعلى علي خامنئي إسرائيل بـ”عقاب صارم”، مؤكدًا أن بلاده لن تترك هذا الهجوم دون رد.
تشهد الأسواق الإيرانية حالة من القلق والترقب بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري يؤثر على الوضع الماليةي المتدهور. سُجل انخفاض حاد في قيمة العملة الإيرانية (التومان)، حيث تجاوز سعر الدولار 94 ألف تومان، مما زاد من الاضطراب الماليةي. الناس يتجهون إلى مكاتب الصرافة لتحويل مدخراتهم لعملات أكثر استقرارًا، ويُظهر بعض التجار زيادة في حركة الشراء تحسبًا لارتفاع الأسعار. تأتي هذه الأوضاع وسط تحذيرات من تأثير التصعيد على الأسواق العالمية، لاحتمال اضطرابات في تجارة النفط. السلطة التنفيذية تحاول طمأنة المواطنين لكن القلق لا يزال قائمًا.
مراسلو الجزيرة نت
شهدت الأسواق الإيرانية، يوم الجمعة، حالة من الترقب والقلق بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري طويل الأمد قد يؤثر سلبًا على الحياة اليومية والوضع الماليةي المتدهور، الذي لا يزال يعاني من آثار العقوبات الغربية وتراجع معدلات النمو وارتفاع نسب ارتفاع الأسعار.
هبوط متسارع للتومان
سجل سعر صرف العملة الإيرانية (التومان) انخفاضًا حادًا في القطاع التجاري الحرة صباح يوم الجمعة، إذ تخطى الدولار حاجز 94 ألف تومان، مقارنة بنحو 83 ألفًا يوم الخميس، في أكبر موجات التراجع اليومية منذ عدة أشهر، وفق ما أفادت به وكالة “دنياي اقتصاد” المتخصصة في الشؤون المالية.
هذا الانخفاض يُعد مؤشرًا واضحًا على تصاعد حالة عدم اليقين في الأوساط الماليةية، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة حول تطورات الأوضاع السياسية والاستقرارية.
تزامن هذا التراجع مع ارتفاع طفيف في الأسعار الرسمية المنشرة من قبل السلطة التنفيذية، حيث بلغ سعر الدولار في المنصة الرسمية “نيما” حوالي 71 ألفا و325 تومانا نقدًا، و69 ألفا و382 للحوالات، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.
يرى خبراء المالية أن هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر القطاع التجاري الحرة يُبرز هشاشة النظام الحاكم النقدي في البلاد، مما يزيد من الضغوط على المستهلكين والمستوردين.
تحركات ميدانية وقلق شعبي
رصدت الجزيرة نت تحركات غير اعتيادية للمواطنين في طهران ومدن أخرى، حيث هرع العشرات إلى مكاتب الصرافة لسحب العملة الصعبة أو لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية أكثر استقرارًا، تحسبًا لأي اضطرابات قد تطرأ نتيجة اتساع نطاق الضربات العسكرية أو تصاعد التوتر الإقليمي.
في حديثه للجزيرة نت، قال حسام رضايي، موظف حكومي من شرق طهران: “ما حدث فجر اليوم كان صادمًا.. الناس لم يعودوا يثقون في أن الأوضاع ستبقى مستقرة. الكثيرون توجهوا فورًا إلى الصرافات، وآخرون إلى المتاجر لشراء مستلزمات أساسية”. أوضح أن المخاوف لا تقتصر على الوضع الاستقراري، بل تمتد أيضًا إلى احتمالية حدوث شلل في سلاسل التوريد أو اضطراب في الخدمات الأساسية، إذا تصاعدت الضغوط.
من جهتها، عبّرت ليلى سهرابي (ربة منزل تعيش في حي يوسف آباد) عن قلقها من تأثير الضربات على أسعار المواد الغذائية. قالت: “بعض المحلات رفعت الأسعار بشكل مباشر بعد سماع الأخبار. لقد اشتريت كيس أرز بسعر أعلى بنسبة 20% مقارنةً بالإسبوع الماضي. وإذا استمرت الضربات، نخشى أن تختفي بعض السلع من القطاع التجاري”. ولفتت إلى أن الذاكرة الجماعية للإيرانيين لا تزال تحتفظ بصور الأزمات التي شهدها نقص المواد الضرورية خلال فترات العقوبات أو خلال جائحة كورونا.
ترقّب واحتياطات فردية
رغم حالة القلق المتزايدة، لم تُسجل حتى الآن أي مؤشرات لحدوث “ازدحام غير اعتيادي” في المتاجر أو محلات المواد الغذائية داخل إيران، وفق ما تم توثيقه من مشاهدات ميدانية. ومع ذلك، أوضح مراقبون أنه يوجد زيادة محدودة في نشاط الشراء ببعض متاجر العاصمة، مما يعكس ترددًا شخصيًا يحتفظ بنوع من الهدوء دون أن يتحول إلى حالة من الذعر الجماعي.
قال بائع مواد غذائية في بازار تجريش -للجزيرة نت- مفضلًا عدم ذكر اسمه: “الأجواء اليوم غير طبيعية. الناس يشترون أكثر من المعتاد لكن بدون فوضى. بعضهم يسأل عن توفر الزيت والسكر والحبوب”.
التحركات السريعة نحو مكاتب الصرافة تعبّر عن فقدان الثقة في استقرار العملة المحلية الإيرانية (الفرنسية)
الأمور قد تتغير خلال الـ48 ساعة القادمة إذا سمعوا بعملية جديدة من الهجمات. وقد نوّه عدد من الموردين أنهم بدأوا يتباطؤون في تسليم البضائع تخوفًا من تقلب الأسعار.
ضغوط على الأسواق العالمية
تأتي هذه التطورات في ظل ردود فعل ملحوظة بالأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعًا يقارب 7%، ليصل سعر خام برنت إلى أكثر من 75 دولارًا للبرميل، بينما لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار الأمريكي والفرنك السويسري، وسط مخاوف متزايدة من احتمال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.
يأنذر المحللون من أن أي تصعيد محتمل قد يُحدث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، مما يزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج، وهو ما سينعكس سلبًا على حركة التجارة وأسعار السلع والخدمات حول العالم، وليس فقط في إيران.
ترقّب وتخوف
يرى المراقبون أن استمرار الضغوط الماليةية إلى جانب التوترات العسكرية قد يُعيد إلى الأذهان مشاهد “هلع الشراء” التي جرت في إيران في أوقات سابقة، خاصةً خلال تصاعد العقوبات أو تفشي جائحة كورونا عام 2020. وتظهر بعض التقديرات أن أي تصادم طويل الأمد سيقضي على ما تبقى من الثقة في الأسواق الداخلية، ويدفع المواطنين نحو الاكتناز والاحتياطات الذاتية.
ومع ذلك، تبقى السلطة التنفيذية الإيرانية حريصة على ضبط المشهد الإعلامي وطمأنة المواطنين بأن الأمور تحت السيطرة. وقد بثّت القنوات الرسمية تقارير تهدف إلى تهدئة الشارع، مشددةً على أن “الموقف تحت المتابعة”، فيما دعا مسؤولون اقتصاديون الناس إلى “عدم الانجرار وراء الشائعات والمبالغات”.
مع ذلك، تبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت البلاد ستتمكن من احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة، أم أن الطريق نحو أزمة اقتصادية جديدة قد بدأ بالفعل.
تشهد شوارع لوس أنجلوس احتجاجات متزايدة ضد السياسات الفدرالية المتعلقة بالهجرة والعمل والحقوق المدنية، بمشاركة آلاف المتظاهرين من خلفيات عرقية وسياسية متنوعة. يحمل المتظاهرون أعلاماً مكسيكية كرمز للهوية، مما يعكس تأثير اللاتينيين الذين يشكلون 30% من سكان كاليفورنيا. تشمل الاحتجاجات مشاركين من المواطنون الأسود والجالية الآسيوية، رغم قلة عدد الآسيويين. تركز المدعا على إلغاء أوامر الترحيل وتحسين ظروف العمل وحماية الحقوق. كما تعارض النقابات دخول الحرس الوطني، معتبرة أنه محاولة لقمع الاحتجاجات. تمثل الاحتجاجات حركة تقدمية منسقة من قبل منظمات ونقابات محلية.
واشنطن- تواصل شوارع مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا استقطاب موجة احتجاجات متزايدة ضد السياسات الفدرالية المتعلقة بالهجرة والعمل والحقوق المدنية، حيث انضم إليها آلاف المتظاهرين وسط تصعيد غير مسبوق بين مسؤولي الولاية والإدارة الأميركية.
ورغم اختلاف دوافع المتظاهرين، تعكس طبيعة الحشود تنوعا بارزًا في الخلفيات العرقية والسياسية، مع مشاركة منظمات نقابية ومدنية، بالإضافة إلى فئات عمرية مختلفة من شتى الأجناس والطبقات الاجتماعية.
قوة اللاتين
ظهر العلم المكسيكي بشكل بارز في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة لوس أنجلوس، حيث رفعه العديد من المشاركين كرمز للهوية والمقاومة. ويكتسب هذا الحضور رمزيته من الواقع الديموغرافي لولاية كاليفورنيا، التي يشكل المتحدرون من أصول مكسيكية حوالي 30% من سكانها، ما يجعلهم القوة اللاتينية الأكثر تأثيرًا في الحركة الاحتجاجية، خصوصًا من أبناء الجيل الثاني من المهاجرين.
لفتت تغطيات الصحف الأميركية إلى مشاركة كبيرة من السود الأميركيين، حيث وصفت مجلة “ذا نيويوركر” الحشود التي تجمع حول المبنى الفدرالي بأنها “شابة ومتنوعة”، وأوضحت أن المتظاهرين رفعوا أعلامًا تعكس فخرهم بتعدد أعراقهم في لوس أنجلوس التي يشكل فيها السود واللاتينيون القاعدة السكانية الأكبر.
في المقابل، شارك عدد أقل من الآسيويين الأميركيين، لكن دورهم كان ملحوظًا عبر منظمات مدنية مثل “آسيويون أميركيون من أجل النهوض بالعدالة” التي وفرت استشارات قانونية ودعمًا منظمًا للمحتجين.
تشير تقديرات محلية إلى أن هذه المشاركة – رغم محدوديتها العددية – تعكس وعيًا متزايدًا لدى الجالية الآسيوية بأهمية الحضور في قضايا العدالة الاجتماعية، خاصة بعد تزايد جرائم الكراهية ضدهم في السنوات الأخيرة.
مظاهرات أخرى انطلقت في نيويورك ضد السياسات الفدرالية التي اتخذتها إدارة ترامب (الأوروبية)
حضور اليسار
على الرغم من التنوع العرقي والاجتماعي في الحراك الاحتجاجي في كاليفورنيا، فإن توجهه السياسي يميل إلى الطابع التقدمي والليبرالي، حيث هناك حضور ملموس لتيارات اليسار الراديكالي، ويعتبر حزب الاشتراكية والتحرير من أبرز الجهات المنظمة.
شارك الحزب في تنسيق مظاهرة ضخمة يوم 8 يونيو/حزيران المنصرم وسط لوس أنجلوس، ضمت نحو 9 آلاف متظاهر وفق تقديرات وسائل الإعلام، كما قام بتنظيم إضرابات طلابية بالتعاون مع منظمات شبابية وحقوقية محلية.
إلى جانب الحركات اليسارية، ظهرت النقابات العمالية كقوة تنظيمية رئيسية قدمت الدعم اللوجستي خلال الاحتجاجات، وأبرزها اتحاد موظفي الخدمات السنةة الذي يضم أكثر من 700 ألف عضو في كاليفورنيا فقط، حيث قدم دعمًا لوجستيًا للمتظاهرين، وأطلق حملات ميدانية ضد السياسات الفدرالية التي تهدد ظروف العمل وحقوق المهاجرين.
كان هناك حضور واسع لمنظمات المواطنون المدني، ومنها منظمة “شيرلا” (CHIRLA) التي تعنى بحقوق المهاجرين، بجانب مبادرات محلية مثل “يونيون دل باريو” (Unión del Barrio) التي تختص بالدفاع عن حقوق المهاجرين من أصول لاتينية، وحركة “فيث إن أكشن” (Faith in Action) التي تركّز على العدالة الاجتماعية من منظور ديني، وتتبنى خطابا مناهضا للعنصرية وسياسات الترحيل.
مدعا واحدة
تتلاشى مدعا المحتجين -رغم اختلاف خلفياتهم- حول رفض السياسات الفدرالية التي يرونها استهدافًا مباشرًا للمجتمعات المهمشة، حيث تصدرت قضية الهجرة المشهد، حيث رفع المحتجون شعارات تدعا بوقف مداهمات وكالة الهجرة والجمارك وإلغاء أوامر الترحيل للمقيمين غير النظام الحاكميين، خصوصًا أولئك الذين لديهم روابط عائلية ومجتمعية داخل الولاية.
أدى اعتقال القيادي النقابي، رئيس اتحاد موظفي الخدمات السنةة في كاليفورنيا، أحمد ديفيد هويرتا، إلى تصعيد كبير، مما دفع العديد من النقابات للانضمام للاحتجاجات مدعاين بالإفراج الفوري عنه، مؤكدين أن اعتقاله يمثل “اعتداء على الحريات النقابية والدستورية”.
رفعت الهيئات النقابية المشاركة مدعا تتعلق بتحسين ظروف العمل، وضمان الأجور العادلة، وحماية العمال المهاجرين من المضايقات القانونية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع الحماية النقابية وتقليص الميزانيات الاجتماعية.
علاوة على ذلك، رفض المتظاهرون نشر عناصر الحرس الوطني، معتبرين أن تلك الخطوة محاولة لـ”عسكرة الحياة المدنية وقمع الاحتجاجات السلمية”، وهو ما تجلى في هتافات ولافتات تنتقد إدارة دونالد ترامب وشعارات تدعا بـ”إخراج القوات المسلحة من لوس أنجلوس”.
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تبرز ملامح جديدة تتجاوز الحروب والنزاعات. زيارة ترامب الأخيرة إلى المنطقة اتسمت بمفاجآت، مثل لقاءه مع القائد السوري ورفع العقوبات عن دمشق، والتي غيّرت التوازنات الإقليمية. الحرب في غزة أظهرت تحول الرأي السنة العربي تجاه إسرائيل، في الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج لتحقيق استقرار من خلال تعزيز التعاون مع إيران. تحتاج واشنطن إلى صياغة اتفاق نووي شامل لتعزيز الاستقرار. على المدى الطويل، قد يؤدي هذا إلى توازن جديد يُسهم في تخفيف التوترات وحل النزاعات.
مقدمة الترجمة
في صميم منطقة الشرق الأوسط، حيث لا تهدأ العواصف، يتشكل واقع يحمل كثيرا من المفاجآت؛ تكتبه النار تارة، وتكتبه المصالح تارة أخرى. الشرق الأوسط، الذي كان منذ زمن بعيد مسرحًا للعديد من الأزمات والمواجهةات، يقف على حافة تحول كبير، ليس صوت المدافع وحده ما يسمع فيه، بل تتصاعد فيه أيضًا أصوات السياسات وصفقات المصالح والخفايا المدفونة بين السطور.
من آثار الحرب في غزة، إلى حوارات السلام في الخليج، ومن ذبذبات الطائرات المسيّرة فوق سوريا، إلى الاجتماعات الصامتة في عواصم مثل واشنطن وطهران، تتداخل الأحداث وتتشابك الأدوار.
تراقب القوى العالمية، وتستعرض الدول الإقليمية أساليبها، بينما الشعوب المحاصرة في المنتصف تبحث عن بعض الاستقرار الذي لا يزال بعيد المنال.
في هذا المقال المترجم عن فورين أفيرز، نحاول تفكيك حالة الغموض والضبابية خلال بعض الأسئلة المهمة التي يطرحها المقال: من يدير اللعبة؟ ماذا حدث في توازنات المنطقة؟ وإلى أين تتجه منطقة طالما عاشت على حافة الانفجار؟
نص الترجمة
شهدت زيارة القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط الفترة الحالية الماضي لحظة فارقة غير متوقعة، إذ كان يحمل مفاجآت قلبت التوقعات. في خطوة لم تكن متوقعة، التقى ترامب بالقائد السوري أحمد الشرع، رغم تاريخه كزعيم لجماعة إسلامية متطرفة.
أثناء الزيارة، صرح ترامب عن رفع العقوبات الأمريكية عن دمشق، مما أربك العلاقات السياسية القائمة. وعلى عكس المعتاد، لم تشمل زيارة ترامب إسرائيل، رغم استمرار الحرب في غزة، واستمرار جهود إدارته لإنهائها.
المفاجأة الأخرى كانت الموافقة على وقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن بدون استشارة إسرائيل، وهو ما أضاف بعدًا غير مرئي للأحداث، في حين صرح ترامب عن بدء حوار مع إيران، وهو ما عارضته إسرائيل بشدة، لكنه لاقى دعمًا من بعض دول الخليج.
تمثل هذه الأحداث بداية واقع جديد في قلب الشرق الأوسط، يشير إلى أن موازين القوى قد تغيرت منذ الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.
أعادت الحرب في غزة تشكيل المشهد الجيوسياسي في المنطقة بشكل كامل. وقبل هذا الهجوم، كانت بعض الدول الخليجية تعتبر إيران الخطر الأكبر الذي يهدد الاستقرار.
استندت هذه الدول إلى ذلك في دعم حملة “الضغط الأقصى” التي أطلقها ترامب ضد طهران، وبدأت في فتح أبواب التطبيع مع إسرائيل في مسعى لتكوين تحالف جديد. لكن الأوضاع في غزة جاءت لتحمل مفاجآت غير متوقعة، مما أثر على هذه الديناميكيات. بعد مضي 20 شهرًا على بدء الحرب، تضاءل بصورة ملحوظة دور إيران كعدو أول بالعالم العربي، بينما ظهرت إسرائيل كقوة مهيمنة تسعى لفرض تأثيرها على المنطقة.
وسط هذا المشهد المعقد، تفكك الموقف بين حلفاء واشنطن العرب وإسرائيل بشكل واضح، حيث اتخذ كل طرف موقفاً مغايراً في التعامل مع القضية النووية الإيرانية، حيث ترى إسرائيل أن أي اتفاق جديد قد يمنح إيران القوة مجددًا، وتدفع نحو تدخل عسكري. بينما تنظر دول الخليج إلى الخطر المحتمل للحرب كتهديد وشيك، وتسعى لحل دبلوماسي يضمن استقرار المنطقة.
القائد الأمريكي دونالد ترامب (وسط الصورة) وهو يصافح القائد السوري أحمد الشرع في الرياض في 14 مايو/أيار 2025. (الفرنسية)
أما بالنسبة لدول الخليج، فإنها تعتبر أن الحوار مع إيران هو الحل الناجع لضمان الاستقرار. وتعبّر هذه الدول عن قلقها لاحتمالية أن تجد إسرائيل نفسها بدون قيد وتتحرك بحرية في المنطقة، حتى لو استمر مسار التطبيع. وبالتالي، أخذت دول الخليج تلعب دورًا كبيرًا في جهود ترامب بشأن القضايا النووية.
فشل سياسة الضغط
لفهم عمق التحول في مواقف دول الخليج تجاه إيران، يجب العودة إلى قمة تاريخية منذ عقد مضى، حينما وقعت واشنطن وطهران على الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو/تموز 2015. في ذلك الوقت، تخوفت دول الخليج من أن يمثل هذا الاتفاق ضوءًا أخضر لطهران لتمديد نفوذها.
حدث ذلك خلال فترة حرجة عاشها العالم العربي إثر الاضطرابات التي أطلقها “الربيع العربي” في 2010 و2011، والتي أدت إلى سقوط عدد من الحكومات بالإضافة إلى نشوب حروب أهلية في عدة بلدان. وساعدت هذه الفوضى إيران في توسع نفوذها بما يشبه حزامًا يمتد من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام.
صورة أرشيفية ملتقطة في 27 سبتمبر/أيلول 2012، يُظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمًا توضيحيًا وهو يصف مخاوفه بشأن طموحات إيران النووية خلال خطابه أمام الدورة السابعة والستين للجمعية السنةة للأمم المتحدة. (أسوشيتد برس)
وفي خطابه أمام الكونغرس الأمريكي في مارس/آذار 2015، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلق بلاده من تنامي النفوذ الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران أصبحت تسيطر على أربع عواصم عربية: بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء. في ذات الوقت، كانت بعض العواصم الخليجية تستشعر القلق بشأن تأثيرات الاتفاق النووي، بناءً على اعتبارات أمنية واستراتيجية.
في نفس الفترة الحالية الذي ألقى فيه نتنياهو خطابه، صرحت السعودية عن قيادتها لتحالف عسكري وتدخلها في اليمن، معتبرة الحوثيين كذراع لإيران يرسخ نفوذ طهران في شبه الجزيرة العربية.
ربما بالغت كل من إسرائيل وبعض دول الخليج في حساب التهديد الإيراني بناءً على استراتيجياتها الخاصة. ولكن لم يكن الوضع خاليًا من العوامل التي تعزز هذا القلق، فقد أدت الفوضى التي أصابت العالم العربي إلى اختلال في موازين القوة لصالح إيران.
لم يكن الاتفاق النووي في نظر خصوم إيران مجرد تقنية للحد من برنامجها النووي، بل كان أيضاً مدخلًا لتعزيز نفوذها. وقد قدم هذا الاتفاق لطهران رفع العقوبات مقابل التزام تقني، بينما ظلت نشاطاتها المسلحة في المنطقة بعيدة عن أي مساءلة.
لذا، رأت بعض الدول العربية في هذا الاتفاق فرصة تهدد السلام، بينما شنت إسرائيل حملة صارخة ضده من خلال الكونغرس. وفي ظل هذه الأجواء، كثفت ضغوطها السياسية والإعلامية على صانعي القرار الأمريكيين للإبقاء على الاتفاق بعيدًا عن التنفيذ.
في دورته الأولى، انحاز القائد الأمريكي دونالد ترامب لأصوات معارضة الاتفاق النووي، فخرجت الولايات المتحدة منه عام 2018، مع فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران تحت مسمى “الضغط الأقصى”.
تلقّت هذه الإجراءات برغبة واضحة لتركيز تأثيرها الماليةي والتقليص من تنامي قوة إيران في المنطقة، بهدف إعادة تشكيل التوازن الإقليمي بما يخدم مصالح حلفاء واشنطن.
تماشيًا مع هذا المسار، شجعت الإدارة الأمريكية ذلك الوقت على تعزيز التعاون الاستقراري بين بعض دول المنطقة، والذي تجلى لاحقًا في سلسلة من الاتفاقيات عام 2020، أبرزها اتفاقية أبراهام التي طبعت العلاقات بين إسرائيل والعديد من الدول العربية وشمال أفريقيا. كما اتبعت إدارة ترامب منهجًا أكثر تشددًا تجاه دعم إيران لجماعاتها المسلحة، وبلغ هذا التشدد ذروته مع قرارها باغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني عام 2020.
وعلى الرغم من الآمال بإحياء الاتفاق النووي عام 2015، انبرت إدارة جو بايدن لتبني نهج صارم تجاه إيران. حيث تجنبت واشنطن الانخراط المباشر في المفاوضات، وأبدت أنذرًا ملحوظًا، إلا بعد تصعيد طهران في تخصيب اليورانيوم.
وبدلاً من التركيز على القضايا النووية فقط، أبدت إدارة بايدن اهتمامًا أكبر ببناء تحالف إقليمي، يربط بين بعض الدول العربية وإسرائيل، بما يشبه توجهات إدارة ترامب.
بهذا، أصبحت فكرة توسيع اتفاقية أبراهام تصطف كحجر زاوية في سياستها تجاه الشرق الأوسط، حيث كانت تعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى فترة جديدة من الهدوء النسبي. وقبل أيام من الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، كانت واشنطن تتوقع تحولًا تاريخيًا في توسيع الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام، معتقدة أن ذلك سيفتح أفقاً للحل في النزاعات المستمرة في المنطقة.
حين تتصرف إسرائيل بلا قيود
مع تطور الأحداث، تبين وجود غموض كبير في استراتيجية الإدارة الأمريكية، حيث أوضحت الأحداث أن الإستراتيجية التي اتبعتها إدارة ترامب، ومن بعدها بايدن، لم تحل النزاع بل زادت من اشتعاله.
إيران، التي تعرضت للضغط، اتجهت لتوسيع برنامجها النووي وزيادة دعمها للحوثيين، وانتقلت إلى استهداف المصالح الأمريكية والخليجية، مثل الهجمات على المنشآت النفطية السعودية عام 2019.
ومع مرور الوقت، وخصوصًا قبل هجوم الـ7 من أكتوبر، بدأ النفوذ الأمريكي يتلاشى في الخليج. وفي مارس 2023، قررت السعودية الانحراف عن المسار الأمريكي وفتحت أفقًا للحوار مع إيران برعاية الصين. هذا الاتفاق أنهى المواجهةات، إذ توقفت الهجمات على السعودية والإمارات.
وبينما كانت الحكومات الخليجية تستمر في البحث عن روابط جديدة في المنطقة، سعت إلى تحقيق التوازن فيما بين طهران وتل أبيب، مع تعقيد الوضع بشكل أكبر.
ومع تصاعد التوترات، عاد ما يعرف بمحور المقاومة، الذي يضم قوى مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، إلى مصاف الأحداث، مما أدخلهم في صراع مفتوح مع إسرائيل.
إدارة الولايات المتحدة اعتبرت هذا التصعيد فرصة لتعزيز فكرة التحالف الاستقراري بين إسرائيل ودول الخليج، لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا، حيث لم تظهر الدول الخليجية رغبة في الدخول في صراع جديد.
هذا الموقف كان واضحاً في يناير 2024، عندما قرر بايدن الرد عسكريًا على هجمات الحوثيين. قد امتنعت السعوديات والإمارات عن المشاركة بالرغم من المواجهةات السابقة.
يساهم هذا الموقف أيضًا في تعبير الغضب الشعبي العربي المتزايد بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، مما يجعل أي تعاون مع إسرائيل تحديًا.
ثم جاء خريف 2024 ليشهد تحولاً هاماً في الحرب لصالح إسرائيل، مع سلسلة من الضغوط المؤثرة. في أواخر سبتمبر، نفذت إسرائيل ضربة دقيقة استهدفت قادة حزب الله، والتي قادت إلى مقتل الأمين السنة للحزب حسن نصر الله.
ثم، في الفترة الحالية التالي، نجحت إسرائيل في استهداف قائد حركة حماس يحيى السنوار. وفي مطلع ديسمبر، سقط نظام بشار الأسد في سوريا. هذه التطورات أدت إلى تصاعد المناوشات بين إيران وإسرائيل، مما كشف عن ضعف طهران حيث ادعت إسرائيل أنها عطلت جزءًا من الدفاعات الجوية الإيرانية.
مع نهاية 2024، وجدت إيران نفسها معزولة عن الكثير من بلاد الشام. لكن الوضع الداخلي الإيراني، الذي كان يبدو محصنًا، أظهر نقاط ضعفه أمام التصاعد المتزايد للضغوطات.
في هذه الظروف، ومع اقتراب إدارة ترامب من العودة إلى السلطة، اعتبرت السلطة التنفيذية الإسرائيلية أن الوقت مناسب لشن ضربة هجومية ضد إيران.
إيران على شفا الهاوية
بالرغم من الاعتقاد السائد بأن ترامب سيتماشى مع الأجندة الإسرائيلية لشن هجوم عسكري على إيران، فقد اختار خطًا مغايرًا. القائد الذي ألغى الاتفاق النووي في ولايته الأولى بات الآن يبحث عن نسخة جديدة منه، مع تكثيف التحفظات حول الخيارات العسكرية، خوفًا من استدراج الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة بدون جدوى.
وفي تحول مثير، أصبحت بعض الدول الخليجية التي كانت تعارض الاتفاق السابق تعتبر الآن التفاوض الوسيلة الأمثل لتجنب التصعيد. يعود هذا التحول في التفكير جزئيًا إلى المخاوف الماليةية المرتقبة من أي صراع جديد يؤثر على المنطقة. لكن الأهم هو اقتناع الدول العربية بأن التوصل إلى اتفاق نووي جديد سيوفر مدخلًا لاستعادة توازن القوى في الشرق الأوسط.
نسخة من صحيفة إيرانية بعنوان “مستقبل الاتفاق” تحمل صورة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في طهران، إيران، 12 مايو/أيار 2025. (الأوروبية)
هذا التوجه الخليجي يعود جزئيًا إلى تغير موضع إسرائيل في المشهد الإقليمي. حيث تستمر إسرائيل، التي لم تنجح بعد في حسم حربها مع غزة، في فرض هيمنتها العسكرية وهي مستعدة لاستخدام قوتها لتعزيز سيطرتها في المنطقة. بجانب التوسع في غزة، ترتفع مستويات السيطرة الإسرائيلية على جنوب لبنان وتوغلها في الأراضي السورية.
ومع تصاعد هذه التوجهات، قد تكون إسرائيل متجهة نحو توسيع نطاق أعمالها لتستهدف إيران، مما يحمل في طياته احتمالًا لتأثيرات سلبية كبيرة على اقتصاد الطاقة العالمي، نظرًا لأهمية الخليج في إنتاج النفط.
على مدار عقود، احتفظ الشرق الأوسط بمكانة كأرض للمعارك بين القوى الكبرى، ولكن لم يتح لأي طرف أن يسيطر على المشهد أو يفرض سيطرته. في الخمسينيات والستينيات، حين كان العالم العربي يسعى إلى الريادة تحت لواء “القومية العربية”، تكتلت القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا وإسرائيل لتعزيز النفوذ.
حتى بعد الثورة الإيرانية عام 1979، لم تكن العلاقات بين إسرائيل وطهران دائمًا عدائية، ففي بدايات الحرب بين إيران والعراق كانت إسرائيل تفضل دعم إيران لكبح جماح العراق. ومع امتداد نفوذ إيران كقوة إقليمية، بدأت القوى المعارضة تبحث عن طرق للتحكم في تصاعد نفوذها.
ومع إعلان إسرائيل عن كونها قوّة لا تضاهيها أي، باتت الحاجة للتوازن الإقليمي ضرورة ملحة، مما دفع الدول العربية وإيران وتركيا للبحث عن تسويات يمكن أن تعزز استقرار الوضع. حتى لو لم يكن هناك علاقات مباشرة بين بعض الدول مثل البحرين ومصر والأردن وإيران، زادت مستويات التواصل.
ودول الخليج تلعب دورًا محوريًا، إذ غدت الجسر الذي يربط المفاوضات غير المباشرة بين تهران و واشنطن حول الاتفاق النووي.
إدراكًا منهم تجهيز لمراكز القوة المختلفة، تبحث هذه الدول عن توازن إقليمي قادر على تقليل الانقسامات بين القوى المتنافسة. لذا أعادت مواقفها من رفض الاتفاق إلى دعم العملية الأساسية التي قد تمنع إسرائيل من فرض تفوقها على الأجندة الإقليمية.
كما تسعى إيران لاستكمال الاتفاق النووي لتفادي حرب جديدة واستعادة المالية المتدهور، مما يجعلها تعتمد بشكل متزايد على الدول الخليجية للوساطة مع الإدارة الأمريكية.
على سبيل المثال، كان وزير الخارجية العماني له دور كبير في تبني أفكار ومبادرات تساعد على الوصول إلى توافق بين طهران وواشنطن. أما بالنسبة للسعودية، فقد أظهرت رغبة في تشكيل تحالف نووي إقليمي يتضمن إيران لإدارة قضية تخصيب اليورانيوم بشكل جماعي.
محور الاستقرار
أدركت إيران ودول الخليج أن مصلحتهما تقتضي التعاون بدلاً من الخصام، مما يسهل بناء الثقة وفتح آفاق للتعاون في مجالات الاستقرار والمالية. كما ترغب دول الخليج في الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف، مما يسهل إيجاد توازن في المنطقة يضمن لها الاستقرار والنمو.
تعتبر التوصل إلى اتفاق نووي جزءاً من هذه الرؤية، والتي تتوافق مع التوجهات الأمريكية. زيارة ترامب الأخيرة إلى الشرق الأوسط كانت مؤشراً واضحًا على هذا التحول، حيث انتقلت إدارته بعيدًا عن الاعتراضات الإسرائيلية ونجحت في إبرام صفقات مع دول الخليج.
وفي كل محطة من جولته، نوّه ترامب تمسكه بالخيار الدبلوماسي لحل قضايا الملف الإيراني، بينما أبدى اهتمامًا بما يجري في غزة، مشيراً إلى معاناة السكان هناك.
لتحقيق أي استقرار حقيقي في المنطقة، تحتاج الولايات المتحدة إلى صياغة جديدة للاتفاق النووي مع إيران، ضمن استراتيجية محتملة أوسع، تتضمن توازنًا بين القوى المشتركة. لا بد لهذا الاتفاق من أن يقترن بإجراءات لتعزيز الفهم السياسي العميق في المنطقة.
إذا لم تُستكمل المفاوضات، فقد تصعد واشنطن مجددًا من ضغوطاتها، مما سيؤدي إلى تفاقم التوترات والسعي نحو المواجهةات. ولكن، إذا تم التوصل إلى اتفاق، قد تكون دول الخليج في موقع السيطرة الجديدة كجزء من توازن القوى المستقبلي في المنطقة. وبهذا، قد يحمل هذا المسار فرصًا نادرة لاستعادة الاستقرار والاستقرار المنشودين في ظل الأوقات العصيبة التي بعثت الحروب في السنوات الأخيرة.
_______________________
هذه المادة مترجمة عن فورين أفيرز ولا تعبّر بالضرورة عن الموقف التحريري لشبكة الجزيرة