الوسم: مشاهير اليمن القديم

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثاني القيل أبيض بن حمال المأربي اليماني

    روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثاني القيل أبيض بن حمال المأربي اليماني

    أولُ مَنْ فُرِش له رداء النبي -من مشايخ وأقيال اليمن الذين هاجروا إلى رسول الله ﷺ هو شيخ مأرب الزعيم القيل أبيض بن حَمَّال بن مرثد بن ذي لحيان المأربي. قال الحسن بن أحمدالهمداني صاحب الإكليل لبعض أحفاد أبيض بن حمال : إن النبي محمداً خيرُ الوَرَى بَسَطَ الرداء لجدكم في المسجد ثَمَّ الْتَقَاهُ مُعَانِقاً ومُسلِماً ومُرحباً : في الرحب أبيض فأقْعُد (۱)
    ‏قال ابن حجر العسقلاني في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة :
    ‏أبيض بن حمال بن مرثد بن ذي لحيان .. المأربي السبئي : روى حديثه أبو داود والترمذي والنسائي في السنن الكبرى، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه .. وقال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث، ويُعد في أهل اليمن (۲) وقال ابن عبد البر القرطبي في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب :أبيض بن حَمَّال السبئي المأربي من مأرب اليمن (۳).

    نسب أبيض بن حَمَّال

    كان أبيض بن حَمَّال وأجداده من أقيال اليمن الرؤساء الأذواء منذ عصور سبأ وحمير، فقبل أبيض بن حمّال بستة عشر جيلاً كان من كبار أقيال اليمن ( ذو مأذن : عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة السبئي)، فأنجب ذلك القيل خمسة أبناء تفرعت منهم بيوت عديدة وتولوا القيالة والرئاسة في مناطق واسعة من اليمن وسميت تلك المناطق بأسمائهم وما تزال تحمل تلك الأسماء حتى اليوم، فمنهم القيل حُفَاش بن عوف ذي مأذن – باسمه سميت ناحية حفاش – والقيل ملحان بن عوف – باسمه سميت ملحان – والناحيتان حفاش وملحان بلواء المحويت.

    ومنهم القيل حراز بن الغوث بن سعد بن عوف – باسمه سميت ناحية حراز – والقيل الأخروج بن الغوث – باسمه سميت ناحية الأخروج وهي الحيمة حالياً – والقيل رحبة بن الغوث – باسمه سميت ناحية الرحبة – والقيل سيان بن الغوث – باسمه سميت سيّان – والقيل سنحان بن الغوث بن سعد بن عوف، باسمه سميت ناحية سنحان (4) وتلك النواحي : سنحان والرحبة والحيمة وحراز من نواحي لواء صنعاء. ومنهم القيل سحول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف ـ باسمه سمي السحول بلواء إب . والقيل جَبًا بن السحول – باسمه سميت جَبًا بمخلاف المعافر في لواء تعز، وكانت جبا مقر رئاسة بني الكرندي سلاطين المعافر.

    بينما أقام في مأرب من تلك البيوت البيت الذي فيه تعاقبت مشيخة وقيالة مأرب جيلاً بعد جيل حتى انتهت إلى أبيض بن حمّال في الجيل السادس عشر إذ أنه : أبيض بن حمال بن مرثد بن ذي لحيان – بضم اللام – بن عامر بن ذي العبير بن هعان بن شرحبيل بن معدان بن مالك بن أسام بن زيد بن كهلان بن عوف بن عمرو بن سعد بن القيل عوف ـ ذي مأذن بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة ، وكان أبيض بن حَمَّال هو شيخ مأرب عند ظهور دين الإسلام الحنيف . – السبئي (5) وكان أبيض بن حمال في موكب رسول الله قال ابن سمرة الجعدي في كتاب (طبقات فقهاء اليمن) باب (تسمية المهاجرين من اليمن إلى رسول الله ﷺ) : وهاجر الأبيض بن حمال، جد بني الكرندي من أمهم وقيل من ابوهم . . » (6) .

    وجاء في هامش الطبقات أنه : ( في الأنباء ص ۸ : وهاجر إلى رسول الله ﷺ أبيض من حمال )فمصطلح ( هَاجَر ) يشير إلى أن مسير ووفادة أبيض بن حمال إلى رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة كان سنة ٧ هجرية، وذلك قبل فتح مكة؛ لأنه لا يقال (هاجر) إلا للذي وقد وهاجر قبل فتح مكة، إذ أنه «قال رسول الله ﷺ: لا هجرة بعد الفتح وإنما هو الجهاد والنية حديث صحيح. أخرجه البخاري والبغوي وابن منده (7) ومما يعزز هجرة أبيض بن حمّال أن الهمداني ذكر أنه أول من فرش له النبي ﷺ رداءه حيث قال : .. مانالها إلا جرير بجيلة بعد ابن حمال الرئيس الأسيد وقد كانت وفادة وهجرة جرير بن عبد الله البجلي في أواخر سنة 7هـ، وفرش له النبي ﷺ رداءه فكون ذلك بعد ابن حمّال، يتيح إدراك أن أبيض بن حمال وفد وهاجر من مأرب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة .فلما وصل إلى المدينة توجه أبيض بن حمّال إلى المسجد النبوي فالتقاه رسول الله ﷺ بالترحيب وفرش له رداءه ليقعد عليه تكريماً له وتشريفاً.

    فكان أبيض بن حمال أول ستة فرش رسول الله الله لكل منهم رداءه، وقد جمع
    ‏الهمداني نبأ وفادة أبيض بن حمّال وصحبته والذين فرش لهم رسول الله ﷺ رداءه، في الأبيات التي قالها الهمداني لبعض أحفاده، وهي الأبيات التالية :
    ‏إن الـنـبـي مــحــمــداً خير الورى
    ‏ بسط الرداء لـجـدكـم فـي الـمـسـجـد
    ‏ثم التقاه معانقاً ومسلماً
    ‏ ومرحباً : في الرحب أبيض فأقعد
    ‏حتى إذا قعد ابن حمال إلى
    ‏ خير البرية نبعة من محتد
    ‏قال الـنـبـي لـصـحـبـه أصفوا كما
    ‏ أصفيت أبيض كُل رأس ســيــد
    ‏وأقاله في الــمــلــح بـعـد حـبــائــه
    ‏ لما استقال بـطـيـب نـفـس فـي النـد
    ‏فأعاضه منه بأفضل دعوة
    ‏ صعدت إلى ربي ولما تردد
    ‏ وحباه عند رحيله بإدارة
    ‏ و بخير زاد من أبر مزود
    ‏ وكساه ثوباً ليس يبلى فخره
    ‏ عن عقبه والعقب أحرى المُسند
    ‏ما نالها إلا جرير بجيلة
    ‏ بعد ابن حمال الرئيس السيد
    ‏والقيل أبرهة الشريف ووائل
    ‏ رأس الحضارم ذو الـفـعـال الأوحد (9)
    ‏أيضاً وعبد الجد نال مناله
    ‏ أكرم بعبد الـجـد مـن مـتـعـجـنـد (10)
    ‏والحارث بن كلال سيد حمير
    ‏ وإذا يُطاف لسابع لم يوجد (11)

    ومن أنباء أبيض بن حمّال لما وفد إلى رسول الله الله بالمدينة المنورة، ذكر
    ‏ابن حجر العسقلاني : « أن أبيض بن حمال كان بوجهه حزازة وهي القوباء فالتقمت ‏أنفه، فمسح النبي الله على وجهه فلم يمس ذلك اليوم وفيه أثر » . ومكث أبيض بن حمال فترة بالمدينة المنورة وصحب رسول الله ﷺ، وفي ذلك قال العسقلاني : «قال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث » . وعاد أبيض بن حمال إلى منطقة مأرب في اليمن، ربما بعد فتح مكة، في رمضان هـ ، ثم وفد مرة ثانية إلى رسول الله الله في السنة التاسعة للهجرة، فقد جاء في كتاب ( الأنباء ) باب ( وفود اليمن سنة تسع » أنه : « وفد أبيض بن حمال المأربي السبئي اليماني واستقطع النبي الله الملح الذي في مأرب ، فأقطعه إياه ثم استعاده منه » (12) .

    نبأ إقطاع أبيض بن حمّال الملح الذي في مأرب واستعادته أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمال الملح الذي في مأرب وهو ملح منطقة صافر بمأرب، ويبدو أن أبيض بن حمّال وعشيرته كانوا يبيعون من ذلك الملح، فسأل أبيض بن حمّال رسول الله الله أن يقطعه ذلك الملح فأقطعه إياه، تقديراً لدوره في إنه أول من أسلم بمنطقة مأرب وساهم في نشر الإسلام فيها، ثم استقاله فتنازل أبيض بن حمال عن ذلك الملح لأنه مال عد وبمثابة الملكية العامة، وفي ذلك قال العسقلاني : روى أبو داود والترمذي والنسائي في السنن الكبرى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه حديث أبيض بن حمّال إنه استقطع النبي ﷺ لما وفد عليه الملح الذي في مأرب فأقطعه إياه ثم استعاده منه )(12)
    ‏وقال القرطبي في ترجمة أبيض بن حمّال بكتاب الاستيعاب : روى عن رسول الله ﷺ ما يحمى من الأراك . وروي عنه أنه أقطعه الملح الذي بمأرب إذ سأله ذلك، فلما أعطاه إياه قال له رجل عنده : يا رسول الله إنما أقطعته الماء العد. فقال النبي ﷺ : فلا إذن (13) .

    وذكر ابن سمرة في طبقات فقهاء اليمن النبأ الكامل عن ذلك فقال : أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمال ملح مأرب. فقال الأقرع بن حابس : يا رسول الله إني وردته في الجاهلية، وإنه مثل الماء العذب، من ورده أخذه (14).
    ‏فاستقال النبي ﷺ من الأبيض بن حمال ، فقال : قد أقلتك يا رسول الله، على أن تجعله مني صدقة ، فقال : هو منك صدقة، وهو مثل الماء العذب (14)
    ‏ثم سأل الأبيض النبي ﷺ عن حمى الأراك. فقال النبي ﷺ: لا حمى في الأراك .

    ۳) قال ابن سمرة – وهو مذهب القاضي أبي القاسم الصيمري (15)من أصحابنا : أن الكلأ لا يُملك ) (16) وذكر الهمداني في الإكليل نبأ الملح فقال : أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمّال جبل الملح من سهل مأرب، ثم قيل له : يا رسول الله أقطعته الماء العد، ولا ملح لأهل اليمن غيره، فاستقاله فيه، فأقاله، وأعاضه منه » .

    فكان ذلك الجبل الملحي – في صافر – بمأرب، مثل الماء والكلأ لا يمتلكه أحد وإنما هو ملكية عامة لجميع الناس وقال الهمداني في أبياته عن أبيض بن حَمَّال : ‏وأقاله في الــمــلــح بـعـد حـبـائـه لما استقال بـطـيـب نـفـس فـي النـد
    ‏فأعاضه منه بأفضل دعوة صعدت إلى ربي ولما تردد

    مراجعة أبيض بن حَمَّال في الصدقة على أهل مأرب
    ‏واستعمل رسول الله ﷺ أبيض بن حمال على قبض الصدقة – وهي الزكاة من أهالي منطقة مأرب، فراجع أبيض بن حمّال رسول الله ﷺ طالباً إعفاء أهل مأرب من الصدقة. وفي ذلك جاء في هامش الإكليل عن طبقات الصحابة لابن سعد، أنه :أخرج أبو داود صاحب السنن : أن الأبيض بن حمال كلم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد إليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أخا سبأ لا بد من الصدقة . فقال أبيض بن حمّال : إنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ، ولم يبق منهم إلا القليل بمأرب .فصالحه رسول الله ، على سبعين حلة من قيمة وفايز المعافر » . .

    قال العسقلاني : وروى الطبراني : إن أبيض بن حمّال وفد على أبي بكر الصديق . فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي الله من الصدقة ، ثم صار ذلك إلى الصدقة». أي بموجب أحكام الصدقة والزكاة كسائر بقية مناطق وأهل اليمن .

    نبأ إدارة الماء التي وهبها النبي ﷺ الأبيض بن حَمَّال ‏قال الهمداني في الإكليل : ‏والسبئيون يروون أن النبي الله زوده ودفع إليه إدارة فيها ماء. وكان
    ‏أبيض بن حَمَّال يزيد عليها من كل منهل مقدار ما يشرب، ضنَّة ببركة سُقيا
    ‏رسول الله ، وليصل إلى مأرب ومعه منها شيء. فلما صار بالمنبج من أرض الجوف مالت الإدارة وانفسخ ما فيها ـ أي إنسفك ماؤها – فَنَبَج ، ثُمَّ غَيّل المنبج، وسُمي المنبج؛ لأن كل عين تنبع من موضع تُسمى نبجه ، والموضع منبج( 17 ) .

    وفي ذلك قال الهمداني في أبياته عن أبيض بن حمال : وحبـاه عـنـد رحــيــلــه بــإدارة وبخـــيـــر زاد من أبر مُزَوِد ‏وكساه ثوباً ليس يبلى فخره عن عقبه، والعقب أحرى المسند وكان أبيض بن حمّال من الصحابة الذين مكثوا بقية حياتهم في اليمن، ولذلك (قال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث، ويُعد من أهل اليمن).والمقصود إنه لم يغادر اليمن في الفتوحات، وقد وفد إلى أبي بكر في خلافته . سنة ١١ – ١٢هـ – فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي ﷺ من الصدقة عن أهل مأرب، فمكث أبيض بن حمّال في مأرب إلى أن انتقل إلى جوار ربه راضياً مرضياً، وكانت وفاته في خلافة عمر ، رضي الله عنهما، ولكن اسم وذكرى أبيض بن حَمَّال بَقَى خالداً عبر الأزمنة والعصور في مأرب وفي تراجم الصحابة، وكتب التاريخ بأنه أول من فُرِشَ له رداء رسول الله ، فرضي الله عنه وأرضاه .

    المصادر
    ‏(1) الإكليل – للحسن بن أحمد الهمداني – ص ٢٤٠ – ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏(۲) الإصابة في تمييز الصحابة – للعسقلاني – ص ۱۷ جـا.
    ‏(۳) الاستيعاب في معرفة الأصحاب – للقرطبي – ص ١/١١٤.
    ‏(4) تفرعت من القيل سنحان بن الغوث عشائر بني سنحان، قال الأكوع في هامش الإكليل : ( وسنحان هذه دخلت في ذي جُرة وذهبت بالاسم وتغلبت على ذي جرة وهي سنحان التي في جنوب صنعاء) – ص ٢٤٦ جـ ٢ – وأقول : ومن أعلام بني القيل سنحان في عصرنا العميد المناضل عبد الله شلامش والأستاذ علي أحمد الضبوي وزعيم اليمن رئيس الجمهورية اليمنية الرئيس المشير على عبد الله صالح الذي أعاد بناء سد مأرب، وأعاد تحقيق وحدة اليمن، فقامت بزعامته – في ۲۲ مايو ۱۹۹۰م – الجمهورية اليمنية . وقد استوفينا تاريخه
    ‏المجيد في كتاب معالم عهود رؤساء الجمهورية في اليمن . (وجاء الذي سبق في كتاب يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح )
    ‏(5) الإكليل – للحسن بن أحمد الهمداني – ص ٢٤٠ – ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏(6) طبقات فقهاء اليمن – لابن سمرة الجعدي – ص ١٢
    ‏(7) الإصابة في تمييز الصحابة ص ١٨٥ جـ٣.
    ‏(8) تقدم تفصيل ذلك في المبحث الخاص بالزعيم الصحابي الكبير جرير بن عبد الله البجلي خير ذي يمن .
    ‏(9) القيل أبرهة : هو أبرهة بن الصباح بن شرحبيل الحميري صاحب قصر موكل في رداع . ووائل رأس الحضارم : وائل بن حجر الحضرمي جد ابن خلدون.
    ‏(10) عبد الجد الحكمي : رئيس قبيلة حكم المذحجية .
    ‏(11) الحارث بن كلال : هو الملك الحارث بن عبد كلال ذو رعين .
    ‏(12) الأنباء – ص ۲۳ – والإصابة – ص ۱۷ جـا – والاستيعاب – ص ١/١١٤.
    ‏(13) الأنباء – ص ۲۳ – والإصابة – ص ۱۷ جـا – والاستيعاب – ص ١/١١٤.
    ‏(14) الماء العذب : الماء العد، وكذا في كتاب الأموال، وفسره بأنه : الماء الدائم الذي لا ينقطع .
    ‏(15) هو القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري، من علماء الشافعية، قال عنه
    ‏الإمام الذهبي : كان موجوداً سنة ٤٠٥ هجرية .
    ‏ (16) طبقات فقهاء اليمن – لابن سمرة الجعدي – ص ١٢.
    ‏(17) الإكليل – للحسن الهمداني – ص ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏• يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح المجلد الثاني

    ‏ابو صالح العوذلي 2024

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثالث القيل عسكلان بن عواكن الحميري أول خواص المؤمنين

    من أسبق السابقين إلى الإيمان هو عسكلان بن عواكن الحميري . قال عنه ابن حجر العسقلاني : كان عسكلان مِمَنْ بَشَر برسالة النبي ، ثم أدرك البعثة، وأرسل إلى النبي ﷺ بشعر يمدحه ويذكر فيه إسلامه (۱).

    لقد كان عسكلان بن عواكن تاجراً كبيراً في مناطق حمير باليمن، وهي مناطق المعافر وذي رعين وسرو حمير التي كانت تسودها الديانة المسيحية التي بها كان يدين عسكلان وقد انتشرت الديانة المسيحية في مناطق حمير وغيرها منذ زمن الملك عبد كلال بن ذي رعين الحميري معاصر الملك الروماني قسطنسيوس بن قسطنطين الذي حكم في الفترة (۳۳۷ – (۳۷۰م) من القرن الرابع الميلادي، وفيه قال نشوان بن سعيد الحميري أم أين عبد كلال الماضي على دين المسيح الطاهر المساح وجاء في تاريخ الأمم والملوك أنه كان الملك عبد كلال بن مثوب على دين النصرانية الأولى، وكان الذي دعاه إليه رجل من غسان قدم عليه من الشام» (٢) ومنذ ذلك الزمن انتشرت المسيحية في مناطق واسعة من اليمن هي مناطق حمير في غرب ووسط وجنوب وشرق اليمن فاستمرت الديانة المسيحية هي السائدة بتلك المناطق إلى ما قبل الإسلام، وقد أشرنا إلى ذلك هنا لأن عسكلان بن عواكن الحميري كان مسيحياً وعارفاً بالإنجيل الصحيح وبزبور حمير القديم الذي فيه التبشير بالنبي محمد ﷺ وصفته وزمن ظهوره ومبعثه بمكة، فكان يتحدث عن ذلك في بعض الأحايين .

    وكان عبد الرحمن بن عوف يأتي من مكة إلى اليمن للتجارة في الجاهلية فينزل عند عسكلان، وفي ذلك قال عبد الرحمن بن عوف : كنتُ إذا قدمت اليمن نزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، فلا يزال يسألني عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها مَنْ يُخالف دينهم أم لا فكان عبد الرحمن يجيبه بعدم ظهور أحد.

    وقبل البعثة النبوية بسنة كان عسكلان قد بلغ من الكبر عتياً، وكان أولاده يتولون تجارته، فأتى عبد الرحمن بن عوف فنزل عنده، وفي ذلك قال عبد الرحمن بن عوف : سافرت إلى اليمن قبل المبعث بسنة، فنزلت على عسكلان بن عواكن ، وكان شيخاً كبيراً، قد أنسئ له في العمر فسأله عبد الرحمن عن أحواله، فقال عسكلان : ‏إذا ما الشيخ صم فلم يكلم وأودى سَمْعَهُ إِلَّا بَدَايَا
    ‏فذاك الداء ليس له دواء سوى الموت الـمـنـطـق بـالــرزايا شهدت تبـابع الأملاك مِنَّا وأدركتُ المُوقف في القضايا (3) ‏فـبـادوا أجـمـعـين، وصرْتُ حلساً صريعاً لا أبوح إلى الخلايا ولما سمع عبد الرحمن بن عوف ذلك الشعر من عسكلان، سأله عسكلان عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها من خالف دين عبادة الأصنام بمكة أم لا فأجاب عبد الرحمن بعدم ظهور أحد، وكان ذلك قبل سنة واحدة من البعثة النبوية.

    ثم بعث الله تعالى النبي ، وكان عسكلان يُتابع معرفة ذلك، سواء من خلال سؤال من يأتي من مكة، أو من خلال الذين يذهبون بالتجارة إلى مكة ويعودون، وربما كان يتحرى بعضهم بأن يأتوه بالخبر في حالة ظهور من يخالف عبادة الأصنام ويدعو إلى عبادة الله، فلما بعث النبي ﷺ عرف عسكلان بذلك خلال الشهر الأول من مبعث النبي ﷺ وكان عبد الرحمن بن عوف غائباً عن مكة، وأتى إلى اليمن في رحلته التجارية السنوية، ونزل – كما هي عادته ـ عند عسكلان .قال عبد الرحمن بن عوف قال لي عسكلان : حسبك، ألا أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟ فقُلتُ : بَلى . فقال عسكلان: أتيتك بالمعجبة، وبشرتك بالمرغبة، إن الله قد بعث في الشهر الأول نبياً ارتضاه صفياً، وأنزل عليه كتاباً وفياً، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله». «ثم قال عسكلان: يا عبد الرحمن وازرهُ وصَدِّقُهُ».

    ولما قضى عبد الرحمن بن عوف عمله التجاري وتهيأ للعودة إلى مكة، أكد عليه عسكلان كلامه المتقدم، وأشار عليه بموازرة وتصديق النبي المبعوث، وأن يبلغه أبياتاً من الشعر قالها عسكلان وهي الأبيات التي ذكرها العسقلاني بأنه «أرسل إلى النبي ﷺ بشعر يمدحه ويذكر فيه إسلامه وذلك الشعر هو قول عسكلان :

    أشْهَدُ بالله ذي المَعَالِي
    ‏ وفالق الـلـيـل والــصــبــاح
    ‏إنك في الشرف من قريش
    ‏ وابنُ المُفدى من الذباح
    ‏ أُرْسِلْتَ تدعو إلى يقين
    ‏ تُرشِدُ لـــلــــحـــق والــفـــلاح
    ‏هد كرور السنين ركني
    ‏ عن المسير أو الرواح
    ‏أشهد بالله رب موســـــــى
    ‏ أنك أرسـلـــت بــالـــبــطــاح
    ‏فكن شفيعي إلى مليك
    ‏ يدعو البرايا إلى الصلاح

    قال عبد الرحمن بن عوف : فقدمت مكة، فلقيت أبا بكر، وكان لي خليطاً(4) فأخبرته بخبر عسكلان، فقال: هذا محمد بن عبد الله بعثه الله إلى خلقه رسولاً، فائته. فأتيته وهو في بيت خديجة، فأخبرته بما قال عسكلان، (فقال النبي ﷺ: أما إن أخا حِمْيَر من خواص المؤمنين، ورب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق بي وما شهدني، أولئك إخواني حقاً) (5) ‏وقد عاش عسكلان إلى سنوات الهجرة، وهو أحد المعمرين» ـ أي الذين عاشوا عمراً طويلاً ـ قال العسقلاني : ولم يبلغنا أنه هاجر»(5) وهذه العبارة تحتمل أنه وفد إلى النبي الله ولكن لم يبلغنا خبر وفادته أو هجرته، وقد كان عسكلان من المبشرين والدعاة للإيمان برسول الله الله في مناطق حمير، ثم أسلم زرعة ذو يزن والحارث بن عبد كلال وأذواء حمير، فمات عسكلان بن عواكن راضياً مَرْضياً.

    المصدر
    ‏(1) الإصابة في تمييز الصحابة – للعسقلاني – جـ ٣ ص ١٠٥.
    ‏(۲) تاريخ الأمم والملوك – للطبري – ج ۲ ص ٨٦ – وسيأتي تبيين التفاصيل في المبحث الخاص بالحارث بن عبد كلال .
    ‏(3) الموقف : اسم قاضي حميري كان يقضي بين الناس غالباً.
    ‏(4) خليطاً : أي شريكاً في التجارة.
    ‏(5) الإصابة – جـ ٣ ص ١٠٦ – والتاريخ الكبير لابن عساكر .
    ‏•يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح

    ‏ابو صالح العوذلي 2024

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الرابع كُريب بن أبرهة بن الصباح الحميري

    حفيد الملك العظيم ابرهه ذو معاهر ابو إكسوم صاحب المسلة ومعيد الإمبراطورية السبئية في القرن السادس الميلادي .

    وابن القيل ابرهه بن الصباح من قيل انه احق بالخلافة و من فرش له النبي رداءه صلى الله عليه وسلم.

    وهو كُريب بن أبرهه بن شرحبيل- الصباح – (وهو نفسه إكسوم الذي ذكر في مسلة ابرهه اكسوم ذو معاهر ) بن أبرهة (الملك العظيم الذي تلقى التهم من الجميع كذبًا وبهتانًا) بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن مرثد الخير بن ينكف ينوف بن شرحبيل شيبة الحمد بن معدي كرب بن مصبح بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر وكُريب يلقب بسيد حمير وقحطان و سيد فسطاط مصر

    من أعلام الأذواء والاقيال والقادة اليمانيين في موكب الصحابة والفاتحين والزعماء هو أبو رشدين كريب بن أبرهة بن الصباح الحميري، وكان يسير في موكبه بمصر خمسمائة فارس من حمير (۱) وقال عنه أبو الحسن المسعودي الذهب : – كان – سيد الفسطاط وزعيمها : أبو رشدين (بن) كريب في مروج بن أبرهة بن الصباح» (٢) .

    لقد بدأ تاريخ كريب في موكب الصحابة والفاتحين منذ وفادته إلى رسول الله ﷺ مع أبيه القيل أبرهة بن الصباح في السنة العاشرة للهجرة، وقد أثبت غير واحد من العلماء ورجال الأحاديث النبوية وتراجم الصحابة بأن كريب بن أبرهة بن الصباح كان من الصحابة، فجاء في ترجمته بكتاب الإصابة في تمييز الصحابة عن ابن عساكر أنه يكنى أبا رشدين . يُقال له صحبة ثم أردف ابن حجر العسقلاني قائلاً : وقد ذكره البغوي في الصحابة من طريق علي الجهضمي عن جرير بن عثمان عن سعيد بن مرة عن حوشب عن كريب بن أبرهة من أصحاب النبي ﷺ عن أبي ريحانة من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال : الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه (۳) وقد أخرج يعقوب بن سفيان من طريق آخر عن كريب بن أبرهة عن أبي ريحانة أنه قال قائل : يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بعلاق سوطي وشسع نعلي فقال له النبي ﷺ : إن ذلك ليس بالكبر، إن الله جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه. ثم قال ابن حجر : وقد ذكره في التابعين البخاري والعجلي وابن حبان وغيرهم، ونقل أبو موسى عن جعفر المستغفري قال : لم يثبت صحبته غير أبي حاتم (۳) بينما يتبين مما تقدم أن البغوي ذكره في الصحابة وقال : . . كريب بن أبرهة صاحب النبي ﷺ وكذلك من ذكره في الصحابة يعقوب بن سفيان وكذلك فقد أثبت صحبته أبو حاتم، وبذلك كله يتحقق اليقين والعلم بأنه من الصحابة، بينما قال البخاري والعجلي وابن حبان وابن عساكر أنه من التابعين، وبذلك أيضاً يتحقق العلم بأنه من التابعين، فيكون قد ‏جَمَعَ الشرفين؛ شرف الصحابة وشرف التابعين .

    وكان كريب بن أبرهة بن الصباح من قادة وفرسان فتح الشام، وقد تقدم نبأ هجرته مع أبيه وإخوته إلى الشام في الفتوحات في خلافة عمر بن الخطاب ـ سنة ١٤ هجرية ـ قال ابن حجر : ووجدت في تاريخ ابن عساكر بسند له إلى يزيد بن أبي حبيب أن عبد العزيز بن مروان قال لكريب : أشهدت خطبة عمر في الجابية؟ قال: نعم» (4) ، وكانت خطبة عمر بن الخطاب في الجابية ـ جابية الشام ـ لما سار لاستلام بيت المقدس سنة ١٦ هجرية ثم في زيارته للجابية سنة ١٧ هجرية، فكان كريب من الصحابة الذين شهدوا تلك الأحداث التي سبقها فتح دمشق ـ في رجب ١٤هـ .

    وشارك في فتح الرملة بفلسطين، ثم فتح بيت المقدس سنة ١٦هـ ـ وشهد خطبة عمر في الجابية – سنة ١٧هـ ـ وقد كان مسيره إلى الشام واستقراره هناك مع أبيه وإخوته الذين كان كما جاء في الإكليل هاجروا إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب وكان كريب شاباً يافعاً، فتزوج في دمشق أو في الرملة بالشام، قال الهمداني: فولد كريب بن أبرهة (رشيد) وبه كان يكنى» وقد قام القاضي الأكوع بما سماه ( تصحيح) اسم ابن كريب حيث قال في هامش الإكليل : كان في الأصل (رشيد بن كريب) والتصحيح ـ إلى (رشدین) ـ من الإصابة ومختصر الجمهرة» (5) ونرى عدم ضرورة ذلك التصحيح فقد جاء في الإصابة عن تاريخ دمشق لابن عساكر أنه يكنى أبا رشدين، وأبا راشد»، ومؤدى ذلك أنه كان له ابن اسمه (رشدين) وابن اسمه (راشد) أو (رشيد)، أو ثلاثة أبناء (رشدین، وراشد، ورشيد)، ويبدو أنه كان له زوجة وابن في دمشق وزوجة وابن في الرملة بفلسطين، وكذلك في اليمن، ثم في مصر، قال الهمداني : ” . . . انتشر بنو كريب، فمن كان منهم في الكوفة فهم في النخع، ومنهم طائفة بشهرزور وآخرون بدمش والرملة ومن ولد كريب بن أبرهة : آل أبي العياش إبراهيم بن عبد الله بن مسعود بوادي ضهر ـ بـصـنـعـاء ـ وآل يوسف بن الحكم وآل الـمـعـلـى وغيرهم(6)
    ‏وقد كان لكريب بن أبرهة أبناء وأسرة في دمشق والرملة بالشام، وكذلك في الجيزة، والفسطاط بمصر، ومما يتصل بالشام ما جاء في الإصابة عن الذين رووا أحاديثاً نبوية عن كريب بن أبرهة حيث قال ابن حجر : روى عنه كبار التابعين من الشاميين منهم كعب الأحبار وسليم بن عامر ومرة بن كعب وغيرهم»(7) وكذا ما ذكره ابن حجر عن ابن الكلبي قال : كريب بن أبرهة والد رشدين : كان سيد حمير بالشام زمن معاوية . . »(7)
    ‏وقد شهد كريب فتح مصر مع أبيه وإخوته منذ دخول الجيش العربي الإسلامي إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص ـ عام ١٩هـ ـ إلى غزوة الأساود عام ٣١هـ ـ وكان له قصر في الجيزة منذ اختطاطها، وفي ذلك جاء في ترجمته بالإصابة أنه : شهد كريب فتح مصر ، واختط بالجيزة، ولم يزل قصره بها إلى بعد الثلمائة – أي إلى بعد سنة ٣٠٠ للهجرة (٢) وجاء في ترجمته بكتاب الجامع : كريب بن أبرهة بن الصباح : أمير يماني . . شهد فتح مصر ، وسكن الجيزة .

    وقد تواصلت المكانة العالية لكريب بن أبرهة بن الصباح في العصر الأموي، وفي ذلك قال القاضي محمد بن على الأكوع فيما نقله عن كتاب الجمهرة لابن الكلبي والاشتقاق والإصابة في هامش الإكليل : كان كريب بن أبرهة من أعلام قحطان وزعماء حمير وسيد حمير بالشام ومصر في زمن معاوية ..

    وكان إذا ركب حف به خمسمائة من حمير في السلاح» (9) ، فكان كريب من أعيان رجال الدولة بمصر في عهد معاوية (٤١ – ٦٠هـ) ويزيد بن معاوية (٦٠ – ٦٤هـ) وكان من ولاة مصر في تلك الفترة ثلاثة صحابة يمانيين هم عقبة بن عامر الجهني ومعاوية بن حديج السكوني ومسلمة بن مخلد الأنصاري(10).

    وعندما قتل مروان أكيدر بن الحمام صبراً – أي إعداماً – وكان فارس مصر ـ فقال أبو رشدين كريب بن أبرهة لمروان : إن شئت والله أعَدْنَاها جَذَعَة، يعني يوم الدار بالمدينة، فقال مروان : ما أشاء من ذلك شيئاً، اي لن اكررها خوفًا من كُريب والقبائل القحطانية ‏وانصرف عن مصر وقد استعمل عليها ابنه عبد العزيز.

    ولقد كان من معالم أنباء كريب بن أبرهة بن الصباح في ولاية عبد العزيز بن مروان لمصر ( ٦٥ – ٨٥هـ ) وخلافة عبد الملك بن مروان : استمرار مكانة كريب بصفته سيد وزعيم الفسطاط – عاصمة ولاية مصر ـ وقد وصف عبد الله بن الأشج موكب كريب بن أبرهة بن الصباح بالفسطاط أيام عبد العزيز بن مروان، حيث جاء في الإصابة من طريق يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال : قدمت مصر في أيام عبد العزيز بن مروان فرأيتُ كريب بن أبرهة قد خرج من عنده وتحت ركابه خمسمائة نفس من حمير يسعون (11)
    ‏وقال بامطرف في كتاب الجامع : كان كريب بن أبرهة بن الصباح من أشراف ‏أهل اليمن في مصر، ويبدو أنه صار سيد حمير جميعها، فقد رآه أحدهم يخرج من عند عبد العزيز بن مروان وكان تحت ركابه خمسمائة رجل من حمير (نفس المصدر 11) ومؤدى ذلك أن كريب بن أبرهة كانت تحيط به في مصر نفس مظاهر الأبهة والزعامة التي كانت لملوك وأقيال حمير باليمن، وذلك لأنه سليل أولئك الملوك ومن أولئك الأقيال، وقد كان له قصر شامخ في الجيزة ربما كان يضاهي قصر آبائه وأجداده في مدينة موكل الحميرية باليمن التي منها نقل كريب مظاهر زعامته إلى مصر .

    ويبدو أن مظاهر الأبهة والزعامة لكريب بن أبرهة بن الصباح لم تكن محل ارتياح الخليفة عبد الملك بن مروان، حيث كان يخاف منه وربما كان ذلك سبب حديثهما عن الكبر – أي التكبر – فجاء في هامش الإكليل وفي الإصابة عن طريق ثوبان بن شهر قال : سمعت كريب بن أبرهة وكان جالساً مع عبد الملك في سطح بدير مران، فذكر الكبر – أي ذكر عبد الملك بن مروان الكبر – فقال كريب : سمعت أبا ريحانة يقول لا يدخل الجنة شيء من الكبر ، فقال قائل : يا رسول الله إني أحب أن أتجمل بعلاق سوطي وشسع نعلي، فقال له النبي ﷺ: إن ذلك ‏ليس من الكبر إن الله جميل يحب الجمال، إنما الكبر (مَنْ) سفه الحق وغمص الناس بعينه .

    وقد تولى كريب رابطة الإسكندرية – أي ولاية وقيادة الإسكندرية والقوات المرابطة فيها – فجاء في هامش الإكليل أنه ولي كريب بن أبرهة رابطة الإسكندرية» وجاء في كتاب الإصابة أنه : ولي كريب لعبد العزيز رابطة الإسكندرية، وكان شريفاً في أيامه بمصر» .

    ‏ولقد كان اليمانيون في مصر هم عماد الدولة والمتولين لمسؤوليات الدولة في ولاية عبد العزيز بن مروان لمصر حيث كانت مراكز السلطة هي الشرطة والقضاء وبيت المال والنيابة وإمارة الإسكندرية، فكان صاحب الشرطة وقاضي مصر هو عابس بن سعيد المرادي المذحجي (٦٤ – ٦٨هـ) ثم تولى منصب صاحب الشرطة زياد بن حناطة التجيبي اليماني ولما سار عبد العزيز إلى دمشق استخلف زياد بن حناطة فتولى حكم مصر بالنيابة وتوفي عام ٧٥هـ ثم أصبح عبد الرحمن بن حسان التجيبي اليماني صاحب الشرطة ( ٧٦- ٨٤هـ) بينما تولى القضاء وبيت المال بمصر عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني (٦٩ – ٨٣هـ) وكان مالك بن شراحيل الهمداني قاضي مصر (٦٩ ـ ٨٤هـ) ثم تولى قضاء مصر يونس بن عطية الحضرمي (٨٤ – ٨٦هـ) وكان جناب بن مرثد الرعيني الحميري من الأمراء القادة واستنابه عبد العزيز بن مروان على مصر وقد توفي جناب الرعيني عام ٨٣هـ. وأما الإسكندية فقد تولى رابطتها كريب بن أبرهة وكان قد بلغ من الكبر عتياً، فمكث أميراً قائداً لرابطة الإسكندرية فترة من الزمن ثم عاد إلى الجيزة، وتولى الإسكندرية عياض بن غنم التجيبي .

    ‏وفي عام ٧٥ هجرية (٦٩٤م) توفي كريب بن أبرهة بن الصباح – رضي الله عنه في الجيزة بمصر.

    1) الإصابة – ج ۳ ص ۳۱۳ – الإكليل – جـ ٢ ص ١٥٠ – الجامع ص ٤٥٧.
    ‏(۲) مروج الذهب للمسعودي – ج ۳ ص ۹۷.
    ‏(۳) الإصابة في تمييز الصحابة – ابن حجر العسقلاني – جـ ٣ ص ٣١٣ – ٣١٤.
    ‏(4)الإصابة في تمييز الصحابة – ابن حجر العسقلاني – جـ ٣ ص ٣١٣ – ٣١٤ . (۲)
    ‏(5) الإكليل للهمداني – تحقيق محمد علي الأكوع – جـ ٢ ص ١٥٠.
    ‏(6) الإكليل للهمداني – تحقيق محمد علي الأكوع – جـ ٢ ص ١٥٠ .
    ‏ (7) الإصابة في تمييز الصحابة – ابن حجر العسقلاني – جـ٣ ص ٣١٣ – ٣١٤.
    ‏(8) الجامع – محمد عبد القادر بامطرف – ص ٩٣ و ٤٥٧.
    ‏(9) الإكليل للهمداني – تحقيق محمد علي الأكوع – ج ٢ ص ١٥٠.
    ‏(10) كان عقبة بن عامر والياً لمصر من ٤٤ – ٤٧هـ ومعاوية بن حديج من ٤٧ – ٥٠هـ
    ‏ومسلمة بن مخلد من ٥٠ – ٦٢ هجرية .
    ‏(11) الإصابة – ج ۳ ص ۳۱۳ ـ الجامع – ص ٩٣ .
    ‏يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح المجلد الاول

    المصدر : تويتر

    ابو صالح العوذلي 2024م

Exit mobile version