الوسم: لواشنطن

  • قرار مؤلم جديد لواشنطن صادر عن كولومبيا

    قرار مؤلم جديد لواشنطن صادر عن كولومبيا


    مع اقتراب نهاية فترة رئاسة غوستافو بيترو، يسعى لتعزيز قرارات استراتيجية كبرى، أبرزها انضمامه لمبادرة “الحزام والطريق” خلال منتدى الصين-سيلاك. هذا القرار يمثل تحديًا لواشنطن، حيث هددت الولايات المتحدة برفض دعم كولومبيا وقطع القروض المرتبطة بالمشاريع الصينية. تشير التحذيرات إلى تهديد للأمن الإقليمي، مع تزايد انضمام دول أمريكية لاتينية لمبادرة الصين. القائد بيترو يدعم استقلالية الدول في اختيار حلفائها، بينما تعكس سياسات الصين تأثيرًا متزايدًا في المنطقة. تُظهر المعلومات تنامي العلاقات الماليةية الصينية مع بلدان أمريكا اللاتينية، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.

    مع اقتراب انتهاء فترة رئاسة القائد الكولومبي غوستافو بيترو، يواصل الزخم لتوقيع سنوات جديدة من القرارات الاستراتيجية، مما يؤكد أن حقبته تُعتبر كاستمرار للتصدّع في العلاقات الكولومبية-الأميركية التي تمتد على مدى قرن ونصف. وهو يستعد الآن للعودة إلى الحياة السياسية مع انتخابات قريبة، حيث تبدأ دلائل انتهاء حقبته بالوضوح.

    من بين هذه القرارات، ما قام به القائد في الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى الصين-سيلاك (مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي) الذي عُقد في بكين منتصف هذا الفترة الحالية، حيث وقّع رسمياً على انضمام بلاده لمبادرة “طريق الحرير الجديدة” والمعروفة أيضًا باسم “الحزام والطريق”.

    وقد جاء هذا القرار معبرًا عن تحدٍ واضح لواشنطن، حيث دعاها بشكل مباشر للتعامل مع كولومبيا كشريك على أساس “الند للند”.

    رد البيت الأبيض سريعًا عبر تغريدة من مكتب شؤون نصف الكرة الغربي، حيث هددت الولايات المتحدة بعدم تقديم أي دعم مستقبلي لكولومبيا، مع التهديد بتعطيل تنويع السلطة التنفيذية الكولومبية من القروض المتبقية من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، في حال كانت هذه القروض مرتبطة بالمشاريع التنموية التي تتولى الصين الإشراف عليها. ولفتت التغريدة إلى أن فتح أبواب كولومبيا للصين بهذه الطريقة “يهدد أمن المنطقة”.

    ولم يقتصر التحذير على كولومبيا، بل شمل أيضًا تشيلي والأرجنتين وأوروجواي وبيرو والإكوادور والبرازيل، حيث صرحت بأن الأموال الأمريكية للضرائب لا يجب أن تُستخدم لدعم الشركات الصينية في أكثر من نصف الكرة الأرضية. ومن الجدير بالذكر أن عدد الدول اللاتينية في مبادرة “الحزام والطريق” وصل إلى 21 دولة حتى الآن.

    يعتبر الانضمام الرسمي لكولومبيا إذاً لهذا المشروع الصيني بمثابة “الصفعة الثانية” التي توجهها واشنطن بعد أن سمح بيترو بطلب دخول الطائرات العسكرية المحملة بالمهاجرين غير النظام الحاكميين، التي أرسلتها إدارة ترامب في يناير الماضي كجزء من برنامج الترحيل القسري.

    في ذلك الوقت، لفت ماوريسيو كاروني، المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى البلدان اللاتينية، إلى فرض عقوبات على كولومبيا، نحو ما تراجعت عنه واشنطن بسرعة. ويعود الآن ليثير الرأي السنة ضد بيترو عبر التهديد بالتوقف عن استيراد القهوة والزهور الكولومبية لصالح الإكوادور.

    دعمت تلك التهديدات خطاب المعارضة، إلا أن التعريفات الجمركية القاسية التي فرضها القائد الأمريكي على معظم الواردات قد أثرت سلبًا على فعالية ذلك الخطاب، خاصةً مع ترحيب الصين بالمنتجات الكولومبية وتحذيرها بالمزيد من التعاون في التجارة والبنية التحتية والطاقة والذكاء الاصطناعي.

    وقد تعهد القائد الصيني خلال المنتدى بتقديم قرض بقيمة 66 مليار يوان (9.2 مليار دولار) للدول العشر المشاركة، في خطوة لتعزيز التنمية.

    جاءت خطابات قادة الدول المؤتية، ومن بينهم رؤساء البرازيل وتشيلي وكولومبيا، لتؤكد على أهمية استقلالية قراراتهم بشكل حر دون التأثير من أي قوى خارجية، في انتقاد ساخر للممارسات الأمريكية المتعالية.

    علق القائد بيترو قائلاً: “الأساليب التي تتبعها بعض الدول لأهداف أحادية لا تصب في مصلحة العالم، ويجب على الجميع التعاون لمواجهة ذلك”، في إشارة واضحة للإدارة الأمريكية.

    ورغم الدوافع التي تقف وراء “تمرد” معظم دول المنطقة ضد التهديدات الأمريكية، فإن الاستقلال عن قبضة الولايات المتحدة بات حقيقة واضحة تتجلى في الأرقام على مدى العقدين الماضيين.

    نجحت الصين خلال هذه الفترة في التفوق على الولايات المتحدة كأول شريك اقتصادي لثلثي بلدان النصف الجنوبي من القارة، بما في ذلك الأرجنتين تحت حكم اليمين المتطرف.

    أما كولومبيا، التي سعت بشكل محتشم لتعزيز علاقاتها مع الصين خلال فترة القائد السابق إيفان دوكي، فقد اتخذت الآن قرارات سريعة قد تؤثر سلباً على بيترو بعد انتهاء فترة رئاسته في صيف 2026.

    يبدو للبعض أن انتكاسة الصين في بنما قبل شهرين قد دفعتها لهذا التعاون السريع، لكن الحقيقة أن الربط بين ميناء بوينافنتورا الواقع على المحيط الهادئ والموانئ الصينية قد تم قبل القرار الأمريكي.

    يُذكر أن موقع كولومبيا جعلها نقطة جذب لطموحات الصين، إذ تمتد سواحلها على البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، مما يجعل المسافة بين موانئها هي الأقصر مقارنة بالبلدان الجنوبية، في حال تنفيذ مشاريع سكك حديدية تربط شمال وغرب البلاد.

    خلال السنوات العشرين الماضية، نجحت الصين في بناء علاقات اقتصادية قوية مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي عبر سياسة “الطويلة الأمد”، مما يجعل حجم تبادلها التجاري يصل إلى 500 مليار دولار بحلول نهاية السنة الجاري، بينما تواصل الولايات المتحدة نمطها التدخلاتي في الشؤون الداخلية لتلك الدول.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • باحث أمريكي: المستقبل سيكون هيمنة بكين على العالم ولا فرصة لواشنطن


    يتناول مقال كايل تشان في نيويورك تايمز توقعات هيمنة الصين الماليةية والتكنولوجية على الولايات المتحدة، معتبراً أن اللحظة الفارقة كانت خلال ولاية ترامب الثانية. يشير إلى أن الرسوم الجمركية وخفض ميزانيات الأبحاث ستضر بالابتكار الأميركي، بينما تتصدر الصين عدة صناعات وتستثمر في التقنيات الحديثة. يتوقع أن تستحوذ الصين على 45% من الإنتاج العالمي بحلول 2030، مما يهدد مكانة الولايات المتحدة. ويدعو الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية تشمل دعم البحث والتطوير وتقديم بيئة جذابة للمواهب. يتطرق إلى تحديات الصين الماليةية، لكنه يرسم صورة تفاؤلية لمستقبلها مقارنة بأميركا.

    لطالما كان هناك توقعات من قبل المنظِّرين بأن يشهد العالم بداية قرن تتحقق فيه الصين إمكاناتها الماليةية والتكنولوجية الهائلة، متفوقة على الولايات المتحدة، ومعيدة توجيه القوة العالمية لتدور حول محور واحد هو بكين.

    بهذه العبارة، استهل كايل تشان، الباحث المتخصص في السياسات الصناعية للصين من جامعة برنستون بولاية نيو جيرسي الأميركية، مقاله في صحيفة نيويورك تايمز، حيث يلخص تاريخ التنافس بين أكبر قوتين عالميتين حاليًا.

    وادعى الكاتب أن فجر الهيمنة الصينية قد بزغ بالفعل، مشيرًا إلى أن المؤرخين قد يرون أن الأشهر الأولى من ولاية القائد الأميركي دونالد ترامب الثانية كانت نقطة التحول التي انطلقت فيها الصين، متقدمة تاركة الولايات المتحدة خلفها.

    ولا يهم، وفق رأيه، أن واشنطن وبكين قد توصلتا إلى هدنة غير حاسمة في الحرب التجارية التي بدأها ترامب وادعى أنه قد انتصر بها.

    ورغم ذلك، يرد الباحث على هذا الادعاء مؤكدًا أنه يعكس المشكلة الأساسية التي تواجه إدارة ترامب والولايات المتحدة، وهي التركيز قصير النظر على منازعات غير ذات مغزى في حين أن الحرب الكبرى مع الصين تُخسر بشكل حاسم.

    وانتقد تشان بعض القرارات التي اتخذها ترامب منذ توليه الحكم للمرة الثانية، مؤكدًا أنها تُهدِّد ركائز القوة والابتكار في بلاده. من بين هذه القرارات، الرسوم الجمركية التي تُفرض على الواردات والتي تضر بقدرة الشركات الأميركية على الوصول للأسواق العالمية وتعيق سلاسل التوريد.

    بالإضافة إلى ذلك، أدت خطوات تقليص ميزانيات الأبحاث الحكومية وخفض التمويل المقدم للجامعات إلى جعل العلماء الموهوبين يفكرون في الانتقال إلى دول أخرى.

    ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يشير المقال أيضًا إلى أن ترامب يسعى للتقليص من دعم البرامج التقنية مثل الطاقة النظيفة وصناعة أشباه الموصلات، مما يقضي على القوة الناعمة الأميركية في مناطق متعددة من العالم.

    شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كهربائية لحاسوب في صورة توضيحية تم التقاطها يوم 25 فبراير/شباط 2022 (رويترز)

    أما الصين فتسير في اتجاه مغاير تمامًا، حيث تتصدر بالفعل الإنتاج العالمي في صناعات متعددة مثل إنتاج الصلب والألومنيوم وبناء السفن والبطاريات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والطائرات المسيرة ومعدات الجيل الخامس والإلكترونيات الاستهلاكية والمكونات الصيدلانية النشطة والقطارات السريعة.

    ومن المتوقع أن تستحوذ على 45% من التصنيع العالمي بحلول عام 2030. بجانب ذلك، تركز بشدة على كسب المستقبل، حيث صرحت في مارس/آذار الماضي عن صندوق وطني بقيمة 138 مليار دولار يهدف إلى ضخ استثمارات طويلة الأجل في تقنيات متطورة مثل الحوسبة الكمية والروبوتات، كما زادت ميزانيتها المخصصة للبحوث والتطوير.

    عندما أطلقت شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي في يناير/كانون الثاني، أدرك العديد من الأميركيين فجأة أن الصين تملك القدرة على المنافسة في هذا المجال.

    ليس ذلك فقط، بل وفقًا لمقال نيويورك تايمز، فقد تفوقت شركة “بي واي دي” الصينية للسيارات الكهربائية على “تسلا” في المبيعات العالمية السنة الماضي، وتقوم بتشييد مصانع جديدة حول العالم، وفي مارس/آذار الماضي، حققت قيمة سوقية تفوق مجموع قيم سيارات فورد وجنرال موتورز وفولكس فاغن.

    ديب سيك مثّل مفاجأة للعالم (رويترز)

    تتقدم الصين أيضًا في مجال الاكتشافات الدوائية، لا سيما في علاجات السرطان. وفي مجال أشباه الموصلات، تبني سلسلة توريد مستقلة مستندة إلى الإنجازات الأخيرة لشركة هواوي.

    يُقدّر تشان أن قوة الصين في هذه التقنيات وغيرها من المجالات المتداخلة تخلق دورة إيجابية تعزز من التقدم في عدة قطاعات مترابطة، مما يرفع من شأن جميع هذه المجالات.

    يجدر بالولايات المتحدة، وفقًا للباحث في السياسات المتعلقة بالصناعات الصينية، أن تدرك أنه لا الرسوم الجمركية ولا أي ضغوط تجارية أخرى ستدفع الصين للتخلي عن قواعد اللعبة الماليةية المدعومة من الدولة والتي أثبتت نجاحها، لتتبنى سياسات صناعية وتجارية تروق للأميركيين.

    ومع ذلك، تواجه الصين تحديات خطيرة، مثل الركود العقاري المستمر الذي أعاق النمو الماليةي، رغم وجود دلائل على استعادة القطاع عافيته أخيرًا.

    بالإضافة إلى ذلك، ثمة تحديات طويلة الأمد تلوح في الأفق، كمشكلات تقلص القوى السنةلة وشيخوخة السكان، كما يشير الكاتب، مع العلم أن المشككين كانوا يتوقعون دوماً سقوط الصين، إلا أن توقعاتهم كانت تخيب في كل مرة.

    الغرب يحسب للقراصنة الصينيين الآن ألف حساب (شترستوك)

    يتوقع المقال أنه إذا استمر كل منهما على هذا المسار، فقد تفرض الصين هيمنتها كاملة على التصنيع المتطور، بدءًا من السيارات والرقائق وصولا إلى الطائرات التجارية.

    على العكس، قد تتقلص الولايات المتحدة، حيث ستحتمي شركاتها خلف جدران التعريفات الجمركية وستقتصر مبيعاتها بشكل شبه حصري على المستهلكين المحليين، مما يؤدي إلى تدهور الأرباح واحتجاز المستهلكين الأميركيين في سلع مصنوعة محليًا ذات جودة متوسطة وأسعار أعلى من المنتجات الأجنبية.

    اختتم تشان مقاله بالقول إنه لتجنب هذا السيناريو الكئيب، ينبغي على واشنطن اليوم رسم سياسات واضحة تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تركز على التنمية الاقتصادية في البحث والتطوير، وتعزيز الابتكار الأكاديمي والعلمي والشركات، وتعزيز العلاقات الماليةية مع دول العالم، وخلق بيئة مرحبة وجاذبة للمواهب ورؤوس الأموال الدولية.


    رابط المصدر

Exit mobile version