الوسم: لمواجهة

  • الناتو يتخذ من ‘درع الطائرات بدون طيار’ وسيلة لمواجهة روسيا

    الناتو يتخذ من ‘درع الطائرات بدون طيار’ وسيلة لمواجهة روسيا


    في عام 2023، أقر القائد الروسي بوتين إدخال تصميم واستخدام الطائرات المسيّرة في المناهج الدراسية، بينما سعى الناتو لإنشاء جدار مسيّرات على النطاق الجغرافي. هذا الاقتراب يعكس العلاقة بين الحرب في أوكرانيا واستراتيجية موسكو في تطوير هذه التقنية. ترى التقارير أن هذا الجدار يُعتبر رادعاً استراتيجياً، واستجابة لتطورات الحرب الحديثة. أثبتت الطائرات المسيّرة فعاليتها في النزاع الأوكراني، مما أدى إلى زيادة تصنيعها في أوروبا، حيث تخطط أوكرانيا لتصنيع ملايين منها سنوياً. تتنافس الدول على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، التي أصبحت متاحة بشكل أكبر، حتى للدول ذات الموارد المحدودة.

    في عام 2023، أصدر القائد الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يُلزم إدراج مهارات تصميم الطائرات المسيّرة وكيفية استخدامها في المناهج الدراسية، بينما صرح حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد عام عن خططه لتأسيس شبكة من المسيّرات تمتد من النرويج إلى بولندا.

    رغم الأهداف العسكرية والدعائية الطويلة الأمد لقرار الكرملين، فإن تحليلات الخبراء تشير إلى وجود صلة وثيقة بين تطورات الحرب في أوكرانيا واستراتيجية موسكو لتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة التكتيكية في المواجهةات المستقبلية، بالاعتماد على جيل جديد متمكن في هذه التقنية.

    من جهة أخرى، أفادت تقارير صحفية منذ عام تقريباً عن مشاورات داخل الناتو لإنشاء جدار رقابي يتكون من طائرات مسيّرة، يمتد من النرويج إلى بولندا.

    وفقاً لما ذكرته صحيفة “نيوزويك” الأميركية، سيكون هذا الجدار جاهزاً لرصد أي توغل عدائي، أو ما يُعرف بأساليب الحرب غير التقليدية، في مناطق نفوذ الحلف، مع استراتيجية للردع والدفاع باستخدام أحدث التقنيات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مدعومة بشبكة من أجهزة الاستشعار.

    جندي روسي يُشغل طائرة مسيّرة أثناء هجوم روسي على أوكرانيا (رويترز)

    رادع إستراتيجي

    تُعد هذه الخطة الطموحة، التي تقودها ألمانيا بمشاركة ست دول من الناتو، واحدة من أكبر عمليات نشر أنظمة المراقبة الذاتية ومكافحة الطائرات المسيّرة في التاريخ الحديث، ويصفها القادة بأنها رادع إستراتيجي يستجيب للتطور السريع للحروب الحديثة.

    لشرح أكثر حول استخدام “جدار الطائرات المسيّرة”، يُحلّل تقرير نيوزويك أنه سيكون بمثابة شبكة دائمة للإنذار المبكر والاستطلاع على طول الجناح الشرقي للناتو، خاصةً في المناطق المعرضة للخطر على النطاق الجغرافي مع روسيا.

    إلى جانب أهميته الإستراتيجية، ترى الصحيفة الأميركية أن هذا الجدار يمثل محاولة فعلية ورمزية لتعزيز دفاعات أوروبا، وفرض السيطرة الإقليمية على تقنيات المراقبة ومواجهة صراعات المنطقة الرمادية التي شكلت ساستراتيجيات روسيا الأخيرة في أوكرانيا وغيرها.

    في ختام تقديراتها، تعكس المبادرة بشكل نهائي تحولاً متزايداً في استراتيجية الدفاع الأوروبية نحو الاعتماد على الذات، في وقت يبدو فيه التزام الولايات المتحدة تجاه الناتو أقل وضوحًا، خصوصاً مع ضغوط القائد دونالد ترامب على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي.

    أوكرانيا وخطط مستقبلية

    في هذا السياق، أصبحت أوروبا مركزاً رئيسياً لتصنيع “الطائرات المسيّرة”، حيث تحولت أوكرانيا في غضون سنوات قليلة لتصبح أكبر دولة مصنعة لهذه الطائرات، مع طاقة إنتاجية تصل إلى 4.5 مليون طائرة مسيّرة بحلول عام 2025، وخطط مستقبلية لتصنيع 10 ملايين طائرة سنوياً، حسب وزارة الدفاع الأوكرانية.

    يلخص فياتشيسلاف، أحد أعضاء مجموعة “فيلد هورنست” المطورة للطائرات المسيّرة الأوكرانية، هذا التحول الكبير في التكتيكات الحربية، حيث دعا إلى إعادة النظر في أدوار الأسلحة التقليدية مثل الدبابات التي يمكن تدميرها بواسطة مسيّرات منخفضة التكلفة.

    حتى الآن، تُظهر الحرب الروسية في أوكرانيا والنزاع بين إسرائيل وإيران نماذج طبيعية لهذه التقديرات، حيث أعادت تعريف دور “الدرون” كأسلحة حاسمة في الحروب، وفتحت الأبواب نحو تصنيع هذا النوع من التقنية بشكل مكثف وبكفاءة عالية في الاستخدامات الهجومية والدفاعية على حد سواء.

    ثورة عسكرية

    قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، كانت هناك أرقام مثيرة للاهتمام عن حرب ناغورنو كارباخ التي كانت من بين أكثر الحروب استخداماً للطائرات المسيّرة، حيث أدت هذه التقنية إلى تدمير 45% من إجمالي عدد المدرعات والمركبات وقطع المدفعية وبطاريات الدفاع الجوي.

    لكن ما حدث في عملية “شبكة العنكبوت” مطلع يونيو 2025 قد يدفع إلى مراجعات أوسع لأسلحة الحروب التقليدية، بعد نجاح 117 طائرة مسيّرة في ضرب 4 مطارات وقواعد جوية في عمق روسيا، مما ألحق أضراراً جسيمة بـ41 طائرة عسكرية روسية كانت رابضة على المدرجات، وفقًا لهيئة الأركان الأوكرانية.

    يرى المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية “إيفري” أن استخدام الطائرات المسيّرة في أوكرانيا، بهذا الحجم الواسع من الأساطيل المنتشرة في كلا الجانبين، يهيئ الظروف لـ”ثورة عسكرية” حقيقية.

    تشير إحصائيات المنصة الأميركية “بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة” إلى بعض معالم هذه الثورة، مع امتلاك 48 جيشاً في العالم للطائرات المسيّرة الحربية في عام 2024، مقارنةً بـ4 جيوش فقط قبل عام 2014. على سبيل المثال، تم استخدام الطائرات المسيّرة في 34 نزاعاً عسكرياً في عام 2023، مما يعكس سباقاً دولياً متسارعاً في الحصول على هذا السلاح.

    نظرًا لأهمية هذا الاستخدام المتزايد، يعتقد المعهد الفرنسي في ورقة تحليلة أنه لا يمكن اعتبار الطائرات المسيّرة مجرد ابتكار تقني أو مجموعة أجهزة محددة، بل تعادل التحول إلى استخدام المحركات والآليات في القرن الماضي، كما تجسد في تقديره أحد مظاهر “الحرب التشاركية” في “قتال متعدد النيران والجبهات”.

    جنود أوكرانيون يتدربون على قيادة طائرة بدون طيار (غيتي)

    تصنيع روسي مكثف

    نظرًا للفجوة الكبيرة التي واجهتها، قامت روسيا بتوجيه جهودها نحو تصنيع مكثف لطائراتها المسيّرة الخاصة، بعد استخدام طائرات درون إيرانية الصنع “شاهد” في الحرب مع أوكرانيا، وهي خطوة تستند إلى اقتصاد الحرب بغرض تقليص التفوق الأوكراني في هذا المجال.

    وفقًا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست” في أغسطس 2023، استناداً إلى وثائق مسربة، فإن خطط روسيا تشمل إنتاج 6 آلاف طائرة مسيّرة بحلول عام 2025 داخل أراضيها، مع استثمار يصل إلى حوالي مليار دولار، في شراكة مع إيران.

    على الرغم من أن أوكرانيا لا تمتلك نفس القدرات الإنتاجية التي تتفوق بها روسيا، إلا أنها تعتمد على الابتكار وتطوير نماذجها الخاصة، التي أثبتت فعاليتها في عملية “شبكة العنكبوت”، كما يمكنها إعادة استخدام الأسراب التي شنتها موسكو ضدها.

    حتى الآن، تميل كفة الفعالية إلى أوكرانيا، حيث تشير التقارير العسكرية إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية هي المسؤولة عن 70% من عمليات التدمير التي لحقت بالأهداف الروسية.

    علاوة على ذلك، كييف تنتظر قريباً دعماً قوياً من الشركات الفرنسية، حيث صرح وزير القوات المسلحة الفرنسي سيباستيان ليكورنو عن خطط باريس لتصنيع طائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية.

    شراكة رابح رابح

    صرحت فرنسا عن شراكة مع أوكرانيا عبر مشروع يهدف إلى تصنيع طائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية تحت شعار “رابح-رابح”، حيث ستشارك شركة صناعة السيارات الفرنسية “رينو” في هذا المشروع بالتعاون مع مصنع عسكري فرنسي.

    بحسب محطة “فرانس إنفو”، فمن المتوقع أن تبدأ الشركتان قريبًا في تجهيز خطوط الإنتاج على بُعد عشرات أو مئات الكيلومترات من الخطوط الأمامية، مما سيوفر دفعة قوية للجيش الأوكراني في نزاعه مع روسيا، كما سيمكن فرنسا من معالجة نقصها في المجال.

    وفقًا لجان بول بيروش، الجنرال المتقاعد والمدير السنة السابق لهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي، فإن فرنسا كانت حتى الآن غير مستعدة بشكل كافٍ لهذا التحول في أساليب الحرب، مقارنةً بالولايات المتحدة والصين، على الرغم من أن موضوع الطائرات المسيّرة قيد النقاش منذ ثمانينيات القرن الماضي.

    في حديثه مع محطة “إل سي إي” الفرنسية، اعترف بوجود تأخير كبير في تطوير هذه الطائرات، وهو ما اتفق عليه أيضاً وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الذي أقر بنقص كبير في إمدادت الطائرات المسيّرة للجيش الفرنسي.

    فرنسا تلحق بالركب

    يمتلك القوات المسلحة الفرنسي نحو 3000 طائرة مسيّرة، وهو الهدف الذي وضعته وزارة الدفاع لتحقيقه بحلول عام 2025، بعد أن كان العدد حوالي ألفي طائرة في الربع الأول من عام 2024، وهو رقم لا يمكن مقارنته بقدرات أوكرانيا التي تتجاوز 4.5 مليون طائرة مسيّرة بحلول عام 2025.

    على الرغم من أن أوكرانيا تحقق تقدمًا كبيرًا نحو الاكتفاء الذاتي في تصنيع الطائرات المسيّرة، إلا أن الاعتماد على المكونات الأجنبية في التصنيع، مثل المحركات وأجهزة التحكم في الطيران، يمثل تحديًا مستمرًا لتغطية جميع مراحل التصنيع محليًا.

    تتركز فكرة التعاون الآن -كما لخصها الوزير الفرنسي- على الإمداد المستمر المكثف لأوكرانيا بالطائرات المسيّرة، مع تخصيص جزء من التصنيع للجيش الفرنسي، وكذلك الاستفادة من التدريب التكتيكي واستخدام الطائرات المسيّرة في المعركة ضد روسيا.

    <pأما فيما يتعلق بمعايير التصنيع، فإن الخيار الفرنسي يقوم على أن يكون كل شيء بأيادي أوكرانية، بهدف أقصى للاستفادة من خبرات الأوكرانيين المتقدمة في التصميم وفي "تطوير العقيدة ذات الصلة".

    تأتي هذه الخطوة وفقًا لتقارير أوروبية، بعد مناقشات موعد إجراء في 5 حزيران/يونيو ببروكسل بين وزيري الدفاع الأوكراني والفرنسي حول التعاون في تصنيع الأسلحة لتلبية احتياجات الدفاع الأوكرانية، وكذلك بعد الاجتماع الثامن والعشرين في “رامشتاين” بألمانيا، المقر القائدي للناتو، بين أوكرانيا والدول الشريكة لتحديد آلية إنتاج الأسلحة.

    تُعتبر الشراكة الفرنسية الأوكرانية ليست الأولى من نوعها في أوروبا، إذ أسست فنلندا أيضًا منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة بالتعاون مع الشركاء الأوكرانيين لإنتاج طائرات مسيّرة لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، مع خطط للبدء بالإنتاج المكثف السنة 2025.

    كما صرحت وزارة الدفاع الأوكرانية عبر موقعها الرسمي عن توقيع عقود مع هولندا بقيمة إجمالية تزيد عن 675 مليون يورو لإنتاج 600000 طائرة مسيّرة للقوات المسلحة الأوكرانية، في إطار مبادرة “خط الطائرات المسيرة”، ومن المفترض أن تبدأ عمليات التسليم في السنة 2025.

    وحسب المعلومات الواردة من الوزارة، فإن هذه العقود جزء من حزمة مساعدات هولندية تضمنت أيضًا تسليم 100 نظام رادار إضافي للكشف عن الطائرات المسيرة، وكذلك معدات لإجلاء الجرحى.

    <pصرحت السلطة التنفيذية البريطانية عبر موقعها عن استثمارات قياسية بقيمة 350 مليون جنيه إسترليني (حوالي 480 مليون دولار أميركي) هذا السنة لزيادة إمدادات الطائرات المسيرة لأوكرانيا، مستهدفة بإنتاج 10 آلاف طائرة بحلول عام 2024 وزيادة العدد إلى 100 ألف طائرة في عام 2025.

    كما خصصت حكومة النرويج حوالي 644 مليون دولار أميركي لتمويل إنتاج الطائرات المسيّرة من شركات أوكرانية وأوروبية، كما ورد في بيان رسمي لها.

    فيما تهدف هذه الخطوة -كما صرح بذلك رئيس الوزراء يوناس غار ستوره- إلى تعزيز قدرات أوكرانيا في حماية البنية التحتية الحيوية واستخدام الطائرات المسيّرة في الخطوط الأمامية، وفي عمليات المراقبة والجميع العمليات اللازمة.

    سلاح الفقراء

    بالنسبة لحجم التصنيع الدولي للطائرات المسيّرة، تكشف بيانات نشرتها صحيفة “لوموند” عن قيمة معاملات تُقدّر بـ 4.3 مليارات دولار لسوق الطائرات المسيرة في السنة 2024، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 5.2 مليارات دولار في عام 2025، وإلى حوالي 14 مليار دولار في عام 2033.

    تتصدر الصين قائمة الدول من حيث حجم صادرات الطائرات المسيّرة في عام 2023، حيث بلغت قيمة صادراتها 1.83 مليار دولار، تليها هونغ كونغ بمبيعات تساوي 408 ملايين دولار، ثم تركيا بـ231 مليون دولار، والولايات المتحدة في المرتبة الرابعة بـ212 مليون دولار.

    بينما في مجال الواردات، تُعتبر أوكرانيا الأولى عالميًا بقيمة 464 مليون دولار في عام 2023، تتبعها الولايات المتحدة بـ423 مليون دولار، ثم هولندا الثالثة بـ223 مليون دولار، وألمانيا رابعة بـ211 مليون دولار.

    بشكل عام، توفر هذه الطائرات قدرات جوية متقدمة متاحة للجميع، بما في ذلك الدول ذات الإمكانيات المحدودة، في وقت كانت فيه هذه القدرات حكراً على القوى العسكرية الكبرى.

    اليوم، يمكن شراء طائرة مسيّرة صينية الصنع بسعر لا يتجاوز 130 دولاراً، مستوحاة من طائرة “بلاك هورنت” الأميركية، بنفس الأداء والفاعلية، مما يجعلها “سلاحاً للفقراء” بجدارة.


    رابط المصدر

  • تقييد المهاجرين في أوطانهم: أحدث استراتيجيات أوروبا لمواجهة الهجرة


    يسعى الاتحاد الأوروبي لزيادة العقبات أمام المهاجرين عبر إبرام اتفاقيات مع دول العبور لتقليل تدفقات المهاجرين. صرحت اليونان عن نشر قوات قرب السواحل الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إليها. هذا التحرك يتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والأوروبيين، ويستهدف تقليص دور المهربين. منذ عام 2015، أصبحت اليونان بوابة رئيسية للمهاجرين، مع تغير مسارات الهجرة وزيادة أعداد القادمين من ليبيا. تعكس هذه السياسات مقاربة أمنية للمهاجرة، مما أدى إلى انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة التعقيدات القانونية للمهاجرين، في ظل ظروف غياب الرعاية المناسبة لهم في مراكز الاستقبال.

    في جهوده لإحباط المهاجرين، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض مزيد من القيود عليهم، ويبرم اتفاقيات مع دول العبور لصدهم عن متابعة رحلتهم.

    أحدث التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي هو الإعلان من اليونان عن نيتها نشر قوات بالقرب من السواحل الليبية، وهي نقطة انطلاق المهاجرين، لمنعهم من الوصول إلى أوروبا.

    ما هي طبيعة هذه الخطوة؟ وما خلفياتها؟ وما الإضافات التي ستقدمها؟ وهل نجحت الاتفاقيات الأوروبية مع دول العبور في تقليل تدفقات المهاجرين؟

    (الجزيرة)

    غزو المهاجرين في عقر دارهم

    وفقًا لتقرير صادر عن وكالة رويترز، لفت رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى أن اليونان ستقوم بنشر فرقاطتين وسفينة أخرى قبالة المياه الإقليمية الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إلى جزيرتي كريت وغافدوس.

    وأفاد ميتسوتاكيس أن هذه الخطوة تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والقوات الأوروبية في المنطقة، بهدف إيصال رسالة مفادها أن المهربين لن يكون لهم حق تحديد من يمكنه دخول بلادنا.

    ذكر مسؤولان حكوميان لرويترز أن السفن الثلاث ستغادر اليونان قريبًا، لكن لم تتضح بعد كيفية عمل السفن الحربية اليونانية ولا الدور الذي سيلعبونه في عمليات البحث والإنقاذ في ليبيا أو المياه الدولية.

    ويوضح الموقع الأوروبي “إنفو ميغرانتس” المتخصص في الهجرة أنه وفقًا للاتفاقيات البحرية الدولية، تُقسم المياه الدولية إلى مناطق مسؤولة عنها دول ساحلية، وعادة تُحدد المنطقة الإقليمية لكل دولة ضمن شريط ساحلي يمتد على مسافة 12 ميلاً بحريًا.

    وعلاوة على ذلك، تُحدد منطقة بحث وإنقاذ لكل دولة تكون مسؤولة عن إدارة وتنسيق عمليات الإنقاذ ضمنها، وتوجد في وسط البحر المتوسط مناطق بحث وإنقاذ تابعة لمالطا وإيطاليا وليبيا.

    إعلان

    وهذا يعني أن السفن التابعة لدولة معينة تستطيع التحرك داخل مياهها الإقليمية ومنطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها لمساعدة أي شخص يتعرض للخطر في البحر.

    اليونان وليبيا.. مسار الهجرة الجديد

    تفيد صحيفة كاثيميريني اليونانية بأن اليونان منذ عام 2015 تعتبر بوابة رئيسية للمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث وصل حوالي مليون شخص إلى جزرها، مما تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

    لكن مسار الهجرة عبر اليونان شهد تحولًا في السنوات الأخيرة، إذ انخفضت تدفقات المهاجرين من تركيا بشكل ملحوظ، بينما زاد عدد الوافدين من ليبيا، خاصةً السودانيين إلى جانب مصريين وبنغلاديشيين.

    وثق تقرير لموقع يورونيوز الصادر في 11 يونيو/حزيران الحالي بعنوان “من الخرطوم إلى كريت اليونانية.. لاجئو السودان يبحثون عن حياة آمنة في أوروبا”، أن ليبيا أصبحت المعبر القائدي للسودانيين الفارين من الحرب نحو أوروبا عبر اليونان.

    وحسب تقارير أولية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد السودانيين القادمين إلى أوروبا بنسبة 134% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضي.

    ووفقًا لوكالة فرونتكس المختصة بمراقبة النطاق الجغرافي الأوروبية، كان مسار شرق المتوسط الأكثر نشاطًا للهجرة نحو الاتحاد الأوروبي بين يناير وأبريل 2025، حيث بلغ عدد السودانيين العابرين من هناك 1469 شخصًا، مقارنة بـ361 في نفس الفترة من عام 2024.

    تشعر اليونان بالقلق إزاء الزيادة السريعة في طريق الهجرة من طبرق شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (300 كيلومتر) وجزيرة غافدوس المجاورة، حيث وصل 5161 شخصًا إلى غافدوس وكريت السنة الماضي، وهو ارتفاع بمقدار ستة أضعاف مقارنة بعام 2023، عندما بلغ العدد 815 شخصًا، وفقًا للوكالة.

    اليونان تشعر بالقلق إزاء النمو المتسارع لطريق الهجرة من طبرق في شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (رويترز)

    البحث عن اتفاق مع ليبيا

    يفيد موقع “ليبيا أوبزيرفر” أن الانتشار البحري اليوناني بالقرب من السواحل الليبية يأتي في وقت تسعى فيه اليونان وليبيا إلى تحسين العلاقات المتوترة بسبب اتفاقية بحرية عام 2019 بين السلطة التنفيذية الليبية وتركيا، والتي عارضتها اليونان بشدة.

    وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين أثينا والسلطة التنفيذية الليبية المؤقتة والسلطة التنفيذية الموازية في شرق ليبيا، عقب إعلان اليونان عن نيتها منح تراخيص للتنقيب عن الهيدروكربونات في المياه جنوب جزيرة كريت.

    وفي الوقت نفسه، أوردت صحيفة كاثيميريني اليونانية أن وزير الخارجية جورج جيرابيتريتيس سيزور ليبيا مطلع يوليو المقبل لبحث عدة قضايا ذات اهتمام مشترك، أبرزها النزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية.

    وتسعى السلطة التنفيذية اليونانية إلى إبرام شراكة مشابهة لتلك التي تم توقيعها بين إيطاليا وليبيا في عام 2017، بهدف وقف قوارب المهاجرين في طريقها إلى اليونان.

    وزير الخارجية اليوناني يعتزم زيارة ليبيا لمناقشة قضايا تتعلق بالنزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية (الأناضول)

    اتهامات لليونان

    أفاد موقع “إنفو ميغرانتس” أن اعتراض سفن المهاجرين قبالة ليبيا قد يترتب عليه تداعيات قانونية لقوات اليونان.

    إعلان

    لا يزال خفر السواحل اليوناني تحت التحقيق في حادثة اعتراض سفينة قبالة ساحل بيلوس في يونيو 2023، حيث وجه المدعون السنةون في اليونان تهمًا لـ17 فردًا من طاقم زورق خفر السواحل اليوناني بتهمة غرق سفينة مهاجرين أثناء محاولة سحبها بعيدًا عن المياه اليونانية.

    أسفر الحادث عن وفاة أكثر من 600 شخص، وزعم الناجون أن السلطات حاولت التستر على الحادث، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية اليونانية.

    استشهد الموقع بمتخصصة في سياسات الهجرة في مركز الإستراتيجية الأوروبية تدعى هيلينا هان، حيث نوّهت أن المهاجرين تعرضوا لعمليات تنكيل عنيفة على النطاق الجغرافي البحرية والبرية بين اليونان وبلغاريا.

    ولقد جمع الموقع العديد من الشهادات من المهاجرين الذين يصفون ظروفهم المعيشية الصعبة والقمع من السلطات اليونانية، مثلما قال مواطن كونغولي يُدعى بيير: “على طول الطريق، يتعرضنا للسرقة والاعتداء من قبل الذين يُفترض أن يكونوا حامينا (الشرطة) هذا مُحبط”.

    ونفت أثينا دائمًا ممارسة التعذيب بحق المهاجرين.

    مسار الموت

    بحسب تقرير يورونيوز، يعتبر مسار الهجرة الجديد من شرق ليبيا إلى اليونان خطرًا جدًا، حيث يضطر المهاجرون لعبور مسافة 300 كيلومتر في البحر المفتوح، وغالبًا ما يُحشرون في قوارب صيد متهالكة أو سفن صغيرة.

    في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، غرق قارب أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 8 أشخاص قبالة سواحل جزيرة كريت، في حين فُقد حوالي 40 آخرين.

    وفي مايو/أيار، انتُشلت جثتا طفلين صغيرين قد تكونا توفيتا من العطش من قارب مطاطي مكتظ، حيث قال الناجون إن القارب غادر ليبيا قبل ثلاثة أيام لكن محركه تعطل بسرعة، كما توفي شخص ثالث بعد سقوطه في المياه، وفشل إنعاش رابع.

    على متن القوارب الخشبية، قد يموت المهاجرون أيضًا من التسمم بسبب استنشاق أبخرة الوقود، ويغرق الكثير من القوارب دون أن تترك أي أثر.

    في مارس/آذار 2024، توفي ما لا يقل عن 60 شخصا أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، حيث تم إلقاء جثثهم في المياه، كما ذكر 25 ناجيًا من قارب تم إنقاذه بواسطة سفينة إنسانية.

    وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها المنشور في 15 أبريل أن نحو 3500 طفل لقوا حتفهم أو فقدوا خلال السنوات العشر الماضية، بمتوسط طفل واحد يوميًا، أثناء محاولاتهم عبور وسط البحر المتوسط بين شمال أفريقيا وإيطاليا.

    ومنذ عام 2014، أي منذ أول تعداد أجرته المنظمة الدولية للهجرة، توفي أكثر من 24 ألف مهاجر في وسط البحر الأبيض المتوسط، ومنذ بداية عام 2025، توفي 316 شخصاً في هذه المنطقة البحرية نفسها.

    ظروف مزرية

    حسب موقع إنفو ميغرانتس، فإن الوصول إلى اليونان ليس هو بداية السعادة، بل هو بداية معاناة جديدة حيث يواجه اللاجئون ظروفًا مزرية.

    فبمجرد اقترابهم من الشاطئ الجنوبي لجزيرة كريت أو جزيرة غافدوس المرتبطة بها، تبدأ قوارب الصيد القادمة من ليبيا في إطلاق نداءات الاستغاثة حيث يتم إنزال حمولتهم من المهاجرين، ويبقى هؤلاء في مناطق تعاني من نقص في الخدمات لعدة أيام إلى أن يتم نقلهم إلى مراكز الاستقبال.

    كما نقل موقع ل”الزيارة إلى كريت” عن عمدة ريثيمنو ورئيس مجلس كريت الإقليمي جيورجيس ماريناكيس دعوته للحاجة إلى إيجاد حل لمشكلة الإقامة المؤقتة لهؤلاء الأفراد، موضحًا أن السلطة التنفيذية المحلية لا تمتلك الموارد اللازمة للتعامل مع التدفقات المتزايدة للمهاجرين.

    وقال كريستينا جياناري، ناشطة في منظمة مستقلة تعنى بالمهاجرين في منطقة خانيا، “يتم استقبال المهاجرين في مساحة كبيرة، بدون البنية التحتية اللازمة، لا توجد مراحيض، ولا مكان للاستحمام. هناك مراحيض تثير اشمئزاز الآخرين لأنها متسخة للغاية، لا يوجد صابون، ينامون على الأرض على سجاد متسخ، ويتغطون ببطانيات قديمة بها ثقوب، الوضع بائس”.

    إعلان

    وفيما يتعلق بالرعاية الطبية، قالت جياناري “ليس لدينا أي منظمات غير حكومية هنا في كريت، كنا نأمل أن تفتح منظمة أطباء بلا حدود مكاتب هنا، ولكن بعد التواصل معهم، أبلغونا بأن ذلك غير ممكن في الوقت الحالي”.

    اتفاقات دول العبور

    ذكرت صحيفة “لافيا ليبيرا” الإيطالية في تقرير بعنوان “رقابة أوروبا الخارجية على حدودها لوقف المهاجرين لم تجدِ نفعًا” أنه على مدى السنوات، أبرم الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية اتفاقيات مع دول ثالثة لمنع المهاجرين من الدخول، من تركيا إلى ألبانيا، مروراً بليبيا وتونس والنيجر ورواندا.

    تتضمن هذه الاتفاقيات غالبًا مع دول المنشأ أو العبور -التي تُعطى عادةً أموالاً مقابل ذلك- تنظيم دوريات لمراقبة النطاق الجغرافي، ومعالجة طلبات اللجوء، واحتجاز المهاجرين في مرافق خاصة.

    مع ذلك، أثارت هذه الاتفاقيات الكثير من الانتقادات، بسبب ضعف فعالية تنفيذها في تقليل الهجرة، وارتفاع تكاليفها، وعدم شفافيتها، وخطرها على حقوق الإنسان.

    “أمْنَنة” ملف الهجرة

    في خطاب ألقاه الممثل الأعلى السابق للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمام الأكاديمية الدبلوماسية الأوروبية عام 2022، ذكر: “أوروبا حديقة مثالية للحرية السياسية والازدهار الماليةي حيث تسير الأمور بشكل جيد، لكنها محاطة بغابة ولا يوجد جدار عالٍ بما يكفي لحماية الحديقة”.

    أضافت باحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ياسمين زرهلول، أن تصريحات بوريل تعكس التصور الشائع لدى الأوروبيين بأن الهجرة تمثل تهديدًا لاستقرارهم ورفاههم.

    تقول زرهلول إن هذه النظرة هي ما دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات أمنية مشددة في ملف الهجرة، وهو نهج أدى لزيادة انتهاكات حقوق الإنسان وفشل في كبح موجة الهجرة.

    وهكذا، مهدت سياسة الاتحاد الأوروبي الطريق لما يمكن تسميته بـ”أمننة” ملف الهجرة، أي التعامل مع الهجرة كقضية تتعلق بالاستقرار، مما حول دول الجوار الأوروبي من شركاء إلى حراس حدود.


    رابط المصدر

  • البنوك المركزية في أفريقيا تعزز احتياطاتها من الذهب لمواجهة التقلبات المالية.


    أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من 2025 أن دول شمال أفريقيا تتصدر قائمة أكبر حائزي الذهب في القارة. الجزائر احتلت المركز الأول بـ173.6 طنًا، تلتها ليبيا (146.7 طن) ومصر (128 طن). يُعزز هذا التوجه رغبة الدول في تعزيز السيادة النقدية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية. بينما برزت دول مثل غانا (31 طن) في القائمة، تسعى دول أخرى، مثل جنوب السودان وزيمبابوي، لزيادة احتياطاتها لبناء أنظمة نقدية مستقلة. شهد الذهب ارتفاعًا قياسيًا في الأسعار متجاوزًا 3500 دولار للأونصة، مما يعكس أهمية الذهب كأصل موثوق.

    أظهرت أحدث إحصائيات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من عام 2025 تفوق دول شمال أفريقيا في قائمة أكبر حائزي الذهب في القارة، في وقت تسعى فيه العديد من الدول لتعزيز سيادتها النقدية وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية.

    شمال أفريقيا يهيمن

    احتلت الجزائر المرتبة الأولى باحتياطي قدره حوالي 173.6 طنًا، تلتها ليبيا بـ146.7 طناً، ثم مصر بـ128 طناً. ويعكس هذا الترتيب هيمنة واضحة لدول شمال أفريقيا في مشهد الذهب على مستوى القارة، مدفوعة برغبة في تعزيز الثقة الماليةية داخلياً وخارجياً.

    على الرغم من الفجوة الكبيرة، فإن دولاً مثل غانا (31 طناً) وموريشيوس وتونس وكينيا برزت في قائمة السبعة الأوائل، مما يدل على اتساع دائرة الاهتمام بالذهب كأداة للتحوط من تقلبات أسعار الصرف وتعزيز الاستقلالية النقدية.

    بينما تسعى دول مثل جنوب السودان وزيمبابوي ونيجيريا إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، متبعةً خطى القوى الماليةية الكبرى لبناء أنظمة نقدية أكثر مرونة واستقلالية.

    تسعى العديد من الدول الأفريقية لتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية من خلال تعزيز احتياطاتها من الذهب (شترستوك)

    الذهب يبلغ ذروته

    لطالما اعتُبر الذهب من الأصول الموثوقة بفضل استقراره وسيولته وعوائده المستقرة، وهو ما يفسر سعي البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأفريقية، لزيادة احتياطياتها منه.

    ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، تمتلك البنوك المركزية اليوم حوالي خُمس إجمالي الذهب المستخرج عالمياً، مما يعكس مكانته كركيزة للاستقرار النقدي.

    جدير بالذكر أن سعر الذهب شهد ارتفاعاً قياسياً في أبريل/نيسان الماضي، متجاوزاً 3500 دولار للأونصة، نتيجة لمخاوف المستثمرين من التوترات الجيوسياسية وانتقادات القائد الأميركي دونالد ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

    ويأتي ذلك في سياق عام شهد شراء البنوك المركزية لأكثر من ألف طن من الذهب، وهو ضعف متوسط العقد الماضي.


    رابط المصدر

  • “نيميسيس”: أداة أميركية متطورة لمواجهة التوسع الصيني في المنطقة الهادئة


    نظام “نيميسيس” هو منصة صاروخية متقدمة طورها مشاة البحرية الأميركية ضمن استراتيجية “تصميم القوة 2030″، لمواجهة التحديات في غرب المحيط الهادئ. يعتمد النظام الحاكم على مركبة من دون سائق وصاروخ كروز متعدد المهام يضرب أهدافاً بحرية وبرية بدقة عالية، وقد نُشر في الفلبين لردع النفوذ الصيني. أُختبر النظام الحاكم بنجاح عام 2021، وصُمم الصاروخ بالتعاون بين شركات راثيون وكونغسبرغ. تم نقل “نيميسيس” إلى الفلبين عام 2025 لتعزيز الاستجابة السريعة في مواجهة التوترات في المنطقة، مما يزيد من تعقيد حسابات الخصوم.

    نظام “نيميسيس” هو منصة صاروخية متطورة لاعتراض السفن، وقد قامت بتطويره قوات مشاة البحرية الأميركية “المارينز” ضمن إستراتيجية “تصميم القوة 2030” لمواجهة التحديات، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ.

    يعتمد النظام الحاكم على مركبة يتم التحكم بها عن بعد، وصاروخ كروز متعدد المهام يمتاز بدقة عالية في استهداف الأهداف البحرية والبرية. وقد قامت الولايات المتحدة بنشره في الفلبين كوسيلة لردع النفوذ البحري الصيني في المنطقة.

    التدشين

    تم الكشف عن نظام اعتراض السفن “نيميسيس” في عام 2021، بعد أن قامت شركة أوشكوش للدفاع بتطوير وحدة إطلاق الصواريخ التي يمكن التحكم فيها عن بعد.

    الصاروخ المستخدم في هذه المنظومة تم تطويره بالتعاون بين شركتي رايثيون للصواريخ والدفاع وكونغسبرغ للدفاع والفضاء النرويجية.

    نجحت قوات المارينز، بالتعاون مع الشركة المصنعة، في اختبار النظام الحاكم قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في أبريل/نيسان 2021، وتم عرضه خلال تدريبات الرماية الحية لإغراق السفن التي أُقيمت على شواطئ هاواي في أغسطس/آب من ذات السنة.

    يُعتبر نظام “نيميسيس” جزءاً أساسياً من إستراتيجية “تصميم القوة 2030” الخاصة بقوات مشاة البحرية الأميركية، التي تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير مهام القوات وتجهيزها استعداداً لاحتمالية حدوث صراع في منطقة غرب المحيط الهادئ.

    المواصفات

    يتضمن النظام الحاكم مركبة دفع رباعية معدلة تُعرف باسم “التكتيكية الخفيفة المشتركة” تم تصنيعها من قبل شركة أوشكوش، واحتوت على تقنيات قيادة ذاتية متطورة، بالإضافة إلى قدرة عالية على التنقل في التضاريس الوعرة.

    لا تحتوي المركبة على مقصورة قيادة، وهي مزودة بحساسات وكاميرات، إلى جانب منصة إطلاق مثبتة على سطحها، مما يجعل تصميمها مرنًا ليتناسب مع متطلبات المهام المختلفة.

    أما الصاروخ، فيسمى “صاروخ الضربة البحرية”، وهو نوع من الصواريخ الكروز متعددة المهام، تم تطويره من صاروخ هاربون المضاد للسفن، ولديه القدرة على محايدة الأهداف البحرية والبرية المحصنة، مما يجعله سلاحاً فتاكاً يعزز القوة البحرية.

    تم تطوير الصاروخ من قبل شركة راثيون الأميركية وكذلك شركة نرويجية، ويصل سعره إلى نحو 2.194 مليون دولار أميركي، بينما يزن 407 كيلوغرامات ويبلغ طوله 3.95 أمتار، بالمقابل يحمل رأسًا حربيًا بوزن 125 كيلوغرامًا يعمل بالتشظي العالي الانفجار.

    يستطيع صاروخ الضربة البحرية التحليق بسرعة تتراوح بين 0.7 و0.9 ماخ، وقادر على تدمير السفن التي تبعد أكثر من 100 ميل بحري، أي حوالي 185 كيلومتراً. ويتميز بباحث متطور يعمل بالأشعة تحت الحمراء، مما يمنحه دقة عالية في استهداف الأهداف.

    يستطيع الصاروخ مهاجمة السفن أو الأهداف البرية، كما يستهدف مناطق استراتيجية مثل مركز القيادة، برج الدفاع، غرفة المحركات، حاويات الصواريخ والرادارات، والمنشآت الأرضية.

    نظام نيميسيس أثناء نقله إلى الفلبين في أبريل/نيسان 2025 (غيتي)

    مواجهة النفوذ الصيني

    ذكرت مصادر صحفية أميركية أن الولايات المتحدة قامت في أبريل/نيسان 2025 بنقل نظام “نيميسيس” الصاروخي إلى القاعدة العسكرية الأميركية في الفلبين كجزء من التدريبات السنوية “باليكاتان”، سعيًا منها للحد من التقدم الذي تحرزه القوة البحرية الصينية في المحيط الهادئ.

    وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، تهدف هذه الخطوة إلى تجهيز قوة استجابة سريعة لمواجهة حرب محتملة مع الصين في أحد أكثر الممرات المائية توتراً في العالم.

    كما أفاد قائد فوج مشاة البحرية المتمركز في هاواي بأن وجود “نيميسيس” في جزر استراتيجية في المحيط الهادئ “يعقد حسابات الخصوم الذين يتعين عليهم التفكير في التهديد الذي يمثله على أي سفينة قد تقترب من نطاقه”.


    رابط المصدر

  • إندونيسيا: الخيار الأمريكي لمواجهة السيطرة الصينية على المعادن


    فتح التحول نحو السيارات الكهربائية وزيادة الاعتماد على الإلكترونيات أمام إندونيسيا فرصة استراتيجية في سلسلة إمداد المعادن النادرة وبطاريات السيارات. تمتلك إندونيسيا أكبر احتياطيات من النيكل عالميًا، وقد تحولت من تصدير الخام إلى معالجة النيكل. في 2022، زادت صادرات النيكل إلى 30 مليار دولار. رغم تأخر تطور سلسلة إمداد بطاريات السيارات، تسعى إندونيسيا لتصبح ضمن أكبر 3 دول منتجة للبطاريات بحلول 2027. ومع ذلك، يتطلب هذا التطور ضمانًا لاستدامة الإنتاج، حيث تعتمد معالجة النيكل على الطاقة الكربونية. تحتاج الولايات المتحدة لشراكة تفيد الطرفين لتقليل اعتمادها على الصين في هذه الصناعة.

    أدى التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وزيادة الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى المواجهةات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وكون الصين هي أكبر منتجة لمعدن الأرض النادرة من جهة أخرى، إلى فتح الأبواب أمام إندونيسيا لكي تصبح مركزًا إستراتيجيًا في سلاسل إمداد المعادن النادرة وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

    نظرًا لنقص احتياطياتها الطبيعية ومصادرها المحلية من معادن الأرض النادرة المستخدمة في معظم الصناعات المتقدمة، بدءًا من السيارات الكهربائية وصولاً إلى الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء، تواجه الولايات المتحدة تحديًا ملحًا في تأمين سلاسل توريد موثوقة لهذه المعادن بعد معالجتها.

    في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست، تشير آنا بورغيل، المحاضرة في سياسة التحول إلى الطاقة المستدامة بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز الأميركية، وسلامى خليل، الباحثة في الكلية نفسها، إلى أن إندونيسيا تُعد من الخيارات القائدية للولايات المتحدة من أجل تأمين إمدادات موثوقة من المعادن الأساسية ومكونات بطاريات السيارات الكهربائية.

    إندونيسيا.. أكبر احتياطي من النيكل

    وذكرت المحللتان أن إندونيسيا تمتلك أكبر احتياطات من النيكل في العالم، وازدادت إنتاجها في السنوات الأخيرة، وتحولت أيضًا من دولة مصدرة للنيكل الخام إلى مركز رئيسي للمعالجة والتصنيع.

    في 2022، فرضت السلطة التنفيذية حظرًا على تصدير النيكل الخام غير المعالج، مما أجبر المستثمرين الأجانب على إنشاء مصاهر ومرافق معالجة في إندونيسيا.

    إندونيسيا بحاجة إلى تطوير صناعة النيكل للاستخدام أكثر في صناعة السيارات الكهربائية (شترستوك)

    وقد أثمرت سياسة إندونيسيا للاستفادة من احتياطيات النيكل عن نتائج مذهلة، حيث تضاعفت عائدات صادرات النيكل أكثر من 10 مرات خلال عقد من الزمان، لتصل إلى 30 مليار دولار عام 2022، ويُعزى جزء كبير من هذا النمو إلى صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة مثل النيكل الحديدي، وحديد النيكل الخام، والفولاذ المقاوم للصدأ بدلاً من الخام.

    على سبيل المثال، زادت قيمة صادرات النيكل الإندونيسي المستخدم في الفولاذ المقاوم للصدأ إلى 11.9 مليار دولار في عام 2022. ولفتت إيف واربورتون، الباحثة في التغيرات السياسية والاجتماعية، إلى ظهور آفاق استخراجية جديدة في إندونيسيا بسرعة مدهشة، إضافة إلى مراكز صناعية.

    مع ذلك، شهدت سلاسل توريد بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية في إندونيسيا تأخرًا مقارنة بعصر الفولاذ المقاوم للصدأ، وحتى وقت قريب، كانت صناعة النيكل في إندونيسيا تستهدف إنتاج النيكل “الفئة الثانية” المُستخدم في صناعة الصلب، وليس مركبات النيكل عالية النقاء “الفئة الأولى” الضرورية للبطاريات.

    <pنظرًا لذلك، انخفضت صادرات إندونيسيا من منتجات النيكل المتعلقة بالبطاريات في السنوات الأولى من حظر التصدير، من حوالي 307 ملايين دولار في عام 2014 إلى 196 مليون دولار في عام 2022، مما يعكس نقص القدرة التصنيعية اللازمة لإنتاج مواد مناسبة للبطاريات، وفقًا للمحللتين.

    خطة إندونيسية

    لمعالجة هذه القضية، وضعت السلطة التنفيذية الإندونيسية خطة لتصبح واحدة من أكبر ثلاث دول منتجة لبطاريات السيارات الكهربائية في العالم بحلول عام 2027، مع توقعات بقدرة تبلغ 140 غيغاوات/ساعة بحلول عام 2030. وقدمت السلطة التنفيذية حوافز مغرية، مثل إعفاءات ضريبية تصل إلى 20 عامًا للمشروعات الكبرى، لجذب المستثمرين إلى هذا القطاع.

    تصدّرت الشركات الصينية استثماراتها في قطاع المعادن الأساسية بإندونيسيا، تلتها شركات كورية جنوبية ويابانية. وبحلول عام 2021، أطلقت إندونيسيا فلسفة “الاستخلاص الحمضي العالي الضغط (HPAL)؛ مما ساهم في سد فجوة حيوية في سلسلة التوريد عبر إنتاج مواد كيميائية من النيكل يمكن استخدامها في البطاريات. بحلول عام 2023، تم كشف الستار عن ستة مشاريع لاستخراج الحمض العالي الضغط في إندونيسيا.

    هذا يعني أن إندونيسيا أصبحت قادرة على توفير ليس فقط الخام، بل المواد المكررة اللازمة لإنتاج أقطاب الكاثود في بطاريات الليثيوم. مما رسّخ مكانتها كمزود شامل لكل عناصر سلسلة الإمداد من المناجم إلى المواد الكيميائية المستخرجة، وهي جزء يمثل التحدي الأكبر في سلسلة التوريد التي تحتاجها الولايات المتحدة والدول الغربية لتأمين احتياجاتها بعيدا عن الإنتاج الصيني والروسي، وفق المحللتين.

    لدى إندونيسيا أكبر احتياطيات للنيكل في العالم (شترستوك)

    إلا أن المشكلة تكمن في أن هذا التطور الصناعي في إندونيسيا حاصل دون مشاركة أمريكية تذكر، رغم أن إنتاج هذا القطاع من النيكل والكوبالت يتم استخدامه في سيارات تسلا وغيرها من السيارات الكهربائية الأمريكية.

    عنصر حيوي

    في الوقت نفسه، يعد النيكل ضروريًا ليس فقط في صناعة البطاريات عالية الكثافة المطلوبة لزيادة مدى السيارات الكهربائية، بل أيضًا لتقليل الاعتماد على الكوبالت الذي يصعب الحصول عليه، وزيادة تكلفته.

    من وجهة نظر أميركية، فإن قطاع النيكل في إندونيسيا يمثل قيمة استراتيجية حيوية لبناء سلاسل توريد بطاريات أكثر مرونة وتنويعًا. واستغلال الموارد الإندونيسية يتيح تلبية الطلب المتزايد على النيكل في السيارات الكهربائية، ويقلل من الاعتماد على الصين، التي تهيمن على ما يصل إلى 90% من سلسلة توريد بطاريات الليثيوم المؤين العالمية حاليًا.

    لذا، فإن الشراكة مع إندونيسيا تتيح للولايات المتحدة تقليل الفارق الهائل مع الصين في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية. ففي حين وصل إنتاج الصين من هذه البطاريات عام 2023 إلى حوالي 480 غيغاوات/ساعة، لم تنتج الولايات المتحدة سوى 58 غيغاوات/ساعة، وفقًا لرؤية المحللتين.

    وفي الوقت نفسه، تتحول إندونيسيا إلى مركز شامل لسلسلة توريد السيارات الكهربائية في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وإذا استمرت الولايات المتحدة في تجاهل هذا الأمر، فلن يكون لها تأثير يُذكر على المعايير أو التسعير أو تدفقات الإمدادات القادمة من واحدة من أهم مراكز هذه الإمدادات في العالم.

    ومع ذلك، تواجه إندونيسيا تحديًا كبيرًا يتمثل في اعتماد صناعة معالجة النيكل الخام على الكهرباء المولدة من الفحم مما يجعلها صناعة ملوثة للبيئة، ووفقًا للتقديرات؛ فإن إنتاج كل طن من النيكل المعالج ينبعث منه حوالي 58.6 طن من ثاني أكسيد الكربون.

    ضعف متزايد

    تضع هذه الحقيقة ضغوطًا متزايدة على صناعة النيكل العالمية، حيث يتزايد اهتمام مشتري المعادن بالاستدامة، وفي الوقت نفسه تمثل فرصة للولايات المتحدة لمساعدة إندونيسيا في تطوير إنتاج “النيكل الأخضر” باستخدام بدائل لأفران الصهر، ودمج مصادر الطاقة المتجددة أو منخفضة الكربون، والاستفادة من تقنية احتجاز الكربون، حسب المحللتين.

    وهناك أسباب وجيهة تُشير إلى ارتفاع الطلب على “الفولاذ الأخضر” وغيره من المواد منخفضة الكربون المستخدمة في البطاريات، حيث ستتطلب الأسواق الأوروبية واليابانية تلك المواد بشكل متزايد للامتثال للوائح التصدير.

    وأخيرًا، تؤكد آنا بورغيل وسلمى خليل من خلال تحليلهما أن إندونيسيا ليست مجرد فرصة استثمارية للشركات الأميركية ذات الطموحات العالمية أو الراغبة في التحرر من الهيمنة الصينية على التقنية النظيفة، بل هي واحدة من الجبهات القليلة المتبقية عالميًا التي لا يزال بالإمكان تحقيق مكاسب استراتيجية فيها.


    رابط المصدر

  • المؤسسة المالية المركزي الصيني يقلل سعر الفائدة لمواجهة التوترات التجارية


    خفض المؤسسة المالية المركزي الصيني أسعار الفائدة القائدية إلى مستويات تاريخية لتعزيز النمو وسط التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتراجع قطاع العقارات. تم خفض سعر الفائدة على الإقراض لمدة عام من 3.1% إلى 3%، ومعدل الفائدة على قروض الرهن العقاري لمدة 5 سنوات من 3.6% إلى 3.5%. رغم آمال انخفاض التعريفات الجمركية بين الصين وأميركا، تواجه بكين تحديات مثل ركود الاستهلاك وأزمة عقارية تهدد أهداف النمو. كما أظهر تقرير أن الإنتاج الصناعي زاد بنسبة 6.1% في أبريل، لكن أسعار المساكن انخفضت في 67 من 70 مدينة.

    خفض المؤسسة المالية المركزي الصيني يوم الثلاثاء اسعار معدلات الفائدة القائدية إلى مستويات تاريخية في خطوة جديدة من بكين لتعزيز النمو وسط التوترات التجارية مع واشنطن وتراجع قطاع العقارات.

    ولفت بنك الشعب الصيني في تصريح له إلى أن سعر الفائدة على الإقراض لمدة عام، وهو المعيار لأكثر أسعار الفائدة المطبقة من قبل البنوك على الشركات والأسر، تم تخفيضه من 3.1% إلى 3%.

    كما تم تقليص معدل الفائدة على القروض العقارية لمدة 5 سنوات، والذي يعد المعيار المستخدم لقروض الرهن العقاري، من 3.6% إلى 3.5%.

    وكان المؤسسة المالية قد خفض في أكتوبر/تشرين الأول نفس المعدلات إلى مستويات منخفضة تاريخياً.

    واتفقت الصين والولايات المتحدة الإسبوع الماضي على تخفيض كبير للتعريفات الجمركية بينهما لمدة 90 يوما، مما أعاد الأمل في خفض التوترات بشكل دائم في الأوساط التجارية.

    الصين تدعم اقتصادها في مواجهة الحرب التجارية مع أميركا (شترستوك)

    مواجهة مستمرة

    إلا أن الحزب الحاكم في بكين لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالركود في الاستهلاك المحلي وأزمة عقارية مستمرة، مما قد يعيق تحقيق هدف النمو البالغ 5% بحلول عام 2025.

    وأفادت الهيئة الوطنية للإحصاء في الصين، يوم الاثنين، بأن الإنتاج الصناعي قد ارتفع بنسبة 6.1% في أبريل/نيسان مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضي، وهو معدل يتجاوز توقعات الخبراء الذين استطلعت آراؤهم وكالة بلومبيرغ.

    ومع ذلك، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء، فإن أسعار المساكن الجديدة قد تراجعت في 67 مدينة من أصل 70 شملها الاستطلاع خلال نفس الفترة، مما يدل على أن سوق العقارات لا يزال ضعيفًا.


    رابط المصدر

Exit mobile version