حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم رفع دعوى تشهير ضد “فوكس نيوز”، مدعياً أنها حرّفت تفاصيل مكالمته مع ترامب في يونيو. يدعا نيوسوم بتعويض قدره 787 مليون دولار، مشيرًا إلى أن فوكس نيوز ضللت جمهورها بخصوص المكالمة لتقليل دعمه السياسي. نيوسوم نفى وجود المكالمة التي ادعى ترامب أنه جرت. في المقابل، وصف المذيع جيسي واترز تصريحات نيوسوم بالكذب. رداً على الدعوى، اعتبرت “فوكس نيوز” الأمر “خدعة دعائية” تهدف لتقييد حرية التعبير. نيوسوم شبه قضيته بدعوى سابقة ضد فوكس نيوز من “دومينيون”، التي تدعا أيضًا بتعويضات ضخمة.
Sure! Here’s the rewritten content, keeping the HTML tags intact:
28/6/2025–|آخر تحديث: 09:39 (توقيت مكة)
قام حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم برفع دعوى تشهير ضد شبكة “فوكس نيوز”، متهمًا إياها بتحريف تفاصيل متعلقة بمكالمة هاتفية جرت بينه وبين القائد الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الفترة الحالية.
تسعى الدعوى، التي قدمها نيوسوم يوم الجمعة أمام محكمة في ديلاوير، حيث سجلت “فوكس نيوز” كشركة، للحصول على تعويض قدره 787 مليون دولار.
تحدث ترامب ونيوسوم عبر الجوال في السابع من يونيو/ حزيران الحالي، دون مناقشة الاحتجاجات التي اندلعت ضد إدارة الهجرة والجمارك بسبب مداهماتها في لوس أنجلوس بحثًا عن مهاجرين غير نظاميين، وفقًا للدعوى.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، أمر القائد الجمهوري ترامب بنشر آلاف من قوات الحرس الوطني في المدينة ردًا على الاحتجاجات، متجاوزًا موافقة حاكم ولاية كاليفورنيا.
صرح ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في العاشر من يونيو/ حزيران بأنه تحدث مع نيوسوم “قبل يوم واحد”، وهو ادعاء دحضه نيوسوم على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سريع.
كتب نيوسوم على منصة إكس أنه “لم تكن هناك مكالمة. ولا حتى رسالة صوتية”.
ردًا على ذلك، اتهم مذيع “فوكس نيوز” جيسي واترز نيوسوم بالكذب بشأن المكالمة.
وقال صحفي آخر في “فوكس نيوز”، جون روبرتس، إن ترامب أرسل له سجلات المكالمات لإثبات عدم صحة ادعاءات نيوسوم، لكن الصورة التي قدمها للسجل أثبتت أن المكالمة كانت في 7 يونيو/ حزيران.
تضليل متعمد
وصرح نيوسوم لقناة “مايدس تاتش” بأنه يعرف جيدًا انتقادات فوكس نيوز “لكن هذا الأمر تجاوز النطاق الجغرافي (…) من ناحية الصحافة والأخلاق والتشهير والكراهية”.
اتهمت الدعوى “فوكس نيوز” بتعمد تضليل مشاهديها حول المكالمة بهدف الإضرار بمسيرة نيوسوم السياسية، مشيرة إلى أن من شاهدوا تقرير واترز سيكونون أقل احتمالاً لدعم حملاته الانتخابية المستقبلية.
ووصفت “فوكس نيوز” الدعوى بأنها “خدعة دعائية”، مدعية في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الإجراء القانوني “تافه ويهدف لقمع حرية التعبير”.
قارن نيوسوم في بيانه قضيته بالدعوى التي رفعتها شركة “دومينيون” ضد “فوكس نيوز” في عام 2023، حيث اتهمت الشبكة عمداً بنشر الأكاذيب حول التأثير السلبي لأنظمة التصويت الخاصة بها على ترامب خلال الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية عام 2020.
ومبلغ التعويض الذي يدعا به نيوسوم، والذي يبلغ 787 مليون دولار، يعادل تقريبًا المبلغ الذي دفعته “فوكس نيوز” لتسوية القضية مع “دومينيون”.
تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في كاليفورنيا، خاصة في لوس أنجلوس، مما يزيد من قلق الجالية العربية. يقدر عددهم بنحو 374 ألف شخص، ويخشون من تأثير الإجراءات الفيدرالية على أفراد لديهم وضع قانوني غير مستقر. الجالية العربية تأثرت سلبًا اقتصاديًا نتيجة هذه الحملات، حيث غاب العديد من العمال من أصول لاتينية بسبب الخوف من الاعتقال. وقد أدان المجلس المدني العربي الأميركي نشر القوات، معتبرًا أنه انتهاك للحريات المدنية. توجد تحديات سياسية واقتصادية مستمرة تواجه الجالية، تتطلب تعزيز الوعي والتمثيل السياسي لحماية حقوقهم.
كاليفورنيا- تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في ولاية كاليفورنيا، خاصة في مدينة لوس أنجلوس، حيث دخلت أسبوعها الثالث، في ظل قلق وتوتر بين الجالية العربية، مع ارتفاع الاحتجاجات والانقسام السياسي والاستقراري حول تداعياتها.
تعيش الجالية العربية التي تتألف من مئات الآلاف في كاليفورنيا تحت وطأة هذه التطورات بقلق شديد، خاصة وسط مخاوف من أن تشمل الإجراءات الفدرالية بعض أبنائها، خصوصاً من ذوي الوضع القانوني غير المستقر أو من المقيمين في المناطق المتأثرة بالحملات.
تشير التقديرات إلى أن عدد أفراد الجالية العربية في الولاية يترواح حوالي 374 ألف شخص، ما يجعلها الأكثر تعداداً من بين السكان من أصول عربية في الولايات المتحدة، حيث تتواجد تجمعات عربية كبيرة في مدن مثل لوس أنجلوس، وإل كاهون، وسان دييغو، وإيرفين، وأناهايم.
أما عدد المسلمين في الولاية، فهو يقارب مليون نسمة، يمثل ربعهم أصول شرق أوسطية، ونحو 40% أصول آسيوية، و20% أصول أفريقية، في حين تأتي النسبة المتبقية من خلفيات متنوعة، وفقاً لإحصائيات مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بكاليفورنيا.
الدباغ: ما يمس الجالية اللاتينية ينعكس بشكل مباشر على العرب (الجزيرة)
تأثير مباشر
يقول رشاد الدباغ، المدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي بكاليفورنيا، إن الحملات الاستقرارية التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك مؤخراً في مدينة لوس أنجلوس، كانت تركز أساساً على المهاجرين من أصول لاتينية، مما أثر سلبًا على العرب المقيمين في الولاية.
وفي حديثه للجزيرة نت، لفت الدباغ إلى أن “ما يؤثر على الجالية اللاتينية يؤثر بشكل مباشر على العرب”، مبرزاً وجود عدد من المهاجرين العرب في أوضاع قانونية هشّة قد تشملهم الإجراءات، خاصة مع وجود ترابط بين الجاليتين في سوق العمل والقطاعات الماليةية.
كما أضاف أن النشاط الماليةي في بعض المناطق ذات الأغلبية العربية بجنوب كاليفورنيا تأثر بسبب التوتر، حيث غاب العديد من العمال من أصول أميركية لاتينية عن أعمالهم خوفاً من الاعتقال، مما أثر سلباً على المحلات التجارية والمطاعم العربية التي تعتمد على جهودهم.
ولفت الدباغ إلى حادثة توقيف مهاجر عربي في مايو/أيار الماضي في مقاطعة أورانج وترحيله لاحقًا، مما زاد من مشاعر القلق داخل الجالية العربية، ودفع العديد من الأسر إلى تقليل حركتها والبقاء في منازلها خوفاً من عمليات التفتيش أو التوقيف المفاجئ.
أيلوش: تبعات الحملات الاستقرارية تطال جميع المهاجرين (الجزيرة)
إدانة رسمية
في تطور هام، أدان المجلس المدني العربي الأميركي قرار نشر قوات من الحرس الوطني ومشاة البحرية (المارينز) في لوس أنجلوس، واعتبروه “استعراضاً غير مبرر للقوة” و”انتهاكاً للحريات المدنية”.
وذكر في بيانه أن العرب في الولاية ليسوا بمنأى عن الإجراءات الاستقرارية الفدرالية، بالنظر إلى تاريخ من التضييق عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما تلاها من استهداف للعرب والمسلمين.
بدوره، نوّه حسام أيلوش، المدير التنفيذي لمجلس “كير” في كاليفورنيا، أن تداعيات الحملات الاستقرارية تشمل جميع المهاجرين، بما في ذلك أولئك الذين لديهم وضع قانوني سليم.
وقال للجزيرة نت إن مجموعة من الناشطين العرب شاركوا في الاحتجاجات الجارية في لوس أنجلوس، تضامناً مع المهاجرين الذين تم توقيفهم، واحتجاجاً على “النهج المتشدد” في سياسات الهجرة.
يرى أيلوش أن ما يحدث لا يمكن فصله عن السياسات السنةة للإدارة الأميركية الحالية تجاه ملف الهجرة، التي تسببت، حسب وجهة نظره، في خلق مناخ من التوتر والخوف ضمن الجاليات العربية والمسلمة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
تشير الإحصائيات إلى أن ولاية كاليفورنيا -التي يتجاوز عدد سكانها 40 مليون نسمة- تُعتبر واحدة من أكثر الولايات تنوعاً وانفتاحاً، حيث تميل غالبية سكانها للتوجهات الليبرالية، في حين يُقدَّر عدد المهاجرين غير النظام الحاكميين فيها بنحو مليوني شخص، معظمهم من دول أميركا اللاتينية.
تُعتبر كاليفورنيا الولاية الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، إذ تجاوز 4.1 تريليونات دولار في عام 2024، ما يشكل 14% من حجم المالية الأميركي، وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث المساحة الجغرافية.
الخليفي: التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لايزال ضعيفا (الجزيرة)
تحديات تاريخية
ونوّه سعيد الخليفي، رئيس الجمعية المغربية الأميركية بكاليفورنيا، أن الجالية العربية في الولاية، رغم تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من قرن، لا تزال تواجه تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية مهمة، من أبرزها التمييز المرتبط بالهوية الدينية أو العرقية، لا سيما في أوقات التوتر السياسي أو أثناء اندلاع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الخليفي، في حديثه للجزيرة نت، أن اللاجئين والمهاجرين الجدد من أبناء هذه الجالية يعانون من صعوبات متزايدة في تسوية أوضاعهم القانونية، مما يعرضهم لخطر التوقيف أو الترحيل، في ظل الاستهداف الممنهج لأصحاب الأصول اللاتينية الذين يتشابهون في العديد من المؤشرات السلوكية والديمغرافية مع المهاجرين العرب.
ولفت إلى أن التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لا يزال ضعيفاً، رغم الإنجازات الكبيرة التي حققها العديد منهم في مجالات متنوعة، منها الأكاديمية والفنون والطب والتقنية، إلا أن حضور العرب في مواقع صنع القرار ما زال دون الطموحات، مما يحد من قدرتهم على التأثير الفعّال في السياسات السنةة.
الاحتفاظ بالهوية
تُعتبر منطقة “ليتل أرابيا” في مدينة أنهايم، التي تبعد حوالي 45 كيلومتراً عن لوس أنجلوس، مركزاً رئيسياً للجالية العربية، حيث تضم أغلبية من أصول لبنانية وفلسطينية ومصرية وسورية ويمنية. وتعتبر منطقة نابضة بالحياة، مليئة بالمطاعم العربية، المقاهي، محلات الجزارة والأسواق التقليدية.
يعود تاريخ الوجود العربي في الولاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت أولى موجات الهجرة من بلاد الشام، ولا سيما من لبنان وسوريا، لأسباب اقتصادية ودينية. وكان معظم المهاجرين من المسيحيين، ثم تتابعت الموجات في وقت لاحق، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وشملت مهاجرين من مصر والعراق وفلسطين، قبل أن تأتي موجة ثالثة في الستينات من القرن الماضي تشمل أطيافاً أوسع دينياً وسياسياً واجتماعياً.
اليوم، أصبحت “ليتل أرابيا” رمزاً لهوية راسخة ومتجذرة، تدعمها فعاليات ثقافية وجمعوية نشطة، بالإضافة لمدارس دينية ومؤسسات مجتمعية، تعمل على الحفاظ على اللغة والثقافة والروابط بين الأجيال، على الرغم من التحديات المستمرة.
بينما تتزايد وتيرة الحملات الفدرالية للهجرة، يجد العرب الأميركيون أنفسهم بين سندان القوانين المتشددة ومطرقة الصور النمطية التي تحد من وجودهم منذ سنوات، مما يستدعي -وفقاً لنشطاء ومراقبين- ضرورة تعزيز مستوى الوعي القانوني والسياسي داخل الجالية، وزيادة تمثيلها في مراكز القرار لضمان حماية حقوقها ومكتسباتها.
تشهد شوارع لوس أنجلوس احتجاجات متزايدة ضد السياسات الفدرالية المتعلقة بالهجرة والعمل والحقوق المدنية، بمشاركة آلاف المتظاهرين من خلفيات عرقية وسياسية متنوعة. يحمل المتظاهرون أعلاماً مكسيكية كرمز للهوية، مما يعكس تأثير اللاتينيين الذين يشكلون 30% من سكان كاليفورنيا. تشمل الاحتجاجات مشاركين من المواطنون الأسود والجالية الآسيوية، رغم قلة عدد الآسيويين. تركز المدعا على إلغاء أوامر الترحيل وتحسين ظروف العمل وحماية الحقوق. كما تعارض النقابات دخول الحرس الوطني، معتبرة أنه محاولة لقمع الاحتجاجات. تمثل الاحتجاجات حركة تقدمية منسقة من قبل منظمات ونقابات محلية.
واشنطن- تواصل شوارع مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا استقطاب موجة احتجاجات متزايدة ضد السياسات الفدرالية المتعلقة بالهجرة والعمل والحقوق المدنية، حيث انضم إليها آلاف المتظاهرين وسط تصعيد غير مسبوق بين مسؤولي الولاية والإدارة الأميركية.
ورغم اختلاف دوافع المتظاهرين، تعكس طبيعة الحشود تنوعا بارزًا في الخلفيات العرقية والسياسية، مع مشاركة منظمات نقابية ومدنية، بالإضافة إلى فئات عمرية مختلفة من شتى الأجناس والطبقات الاجتماعية.
قوة اللاتين
ظهر العلم المكسيكي بشكل بارز في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة لوس أنجلوس، حيث رفعه العديد من المشاركين كرمز للهوية والمقاومة. ويكتسب هذا الحضور رمزيته من الواقع الديموغرافي لولاية كاليفورنيا، التي يشكل المتحدرون من أصول مكسيكية حوالي 30% من سكانها، ما يجعلهم القوة اللاتينية الأكثر تأثيرًا في الحركة الاحتجاجية، خصوصًا من أبناء الجيل الثاني من المهاجرين.
لفتت تغطيات الصحف الأميركية إلى مشاركة كبيرة من السود الأميركيين، حيث وصفت مجلة “ذا نيويوركر” الحشود التي تجمع حول المبنى الفدرالي بأنها “شابة ومتنوعة”، وأوضحت أن المتظاهرين رفعوا أعلامًا تعكس فخرهم بتعدد أعراقهم في لوس أنجلوس التي يشكل فيها السود واللاتينيون القاعدة السكانية الأكبر.
في المقابل، شارك عدد أقل من الآسيويين الأميركيين، لكن دورهم كان ملحوظًا عبر منظمات مدنية مثل “آسيويون أميركيون من أجل النهوض بالعدالة” التي وفرت استشارات قانونية ودعمًا منظمًا للمحتجين.
تشير تقديرات محلية إلى أن هذه المشاركة – رغم محدوديتها العددية – تعكس وعيًا متزايدًا لدى الجالية الآسيوية بأهمية الحضور في قضايا العدالة الاجتماعية، خاصة بعد تزايد جرائم الكراهية ضدهم في السنوات الأخيرة.
مظاهرات أخرى انطلقت في نيويورك ضد السياسات الفدرالية التي اتخذتها إدارة ترامب (الأوروبية)
حضور اليسار
على الرغم من التنوع العرقي والاجتماعي في الحراك الاحتجاجي في كاليفورنيا، فإن توجهه السياسي يميل إلى الطابع التقدمي والليبرالي، حيث هناك حضور ملموس لتيارات اليسار الراديكالي، ويعتبر حزب الاشتراكية والتحرير من أبرز الجهات المنظمة.
شارك الحزب في تنسيق مظاهرة ضخمة يوم 8 يونيو/حزيران المنصرم وسط لوس أنجلوس، ضمت نحو 9 آلاف متظاهر وفق تقديرات وسائل الإعلام، كما قام بتنظيم إضرابات طلابية بالتعاون مع منظمات شبابية وحقوقية محلية.
إلى جانب الحركات اليسارية، ظهرت النقابات العمالية كقوة تنظيمية رئيسية قدمت الدعم اللوجستي خلال الاحتجاجات، وأبرزها اتحاد موظفي الخدمات السنةة الذي يضم أكثر من 700 ألف عضو في كاليفورنيا فقط، حيث قدم دعمًا لوجستيًا للمتظاهرين، وأطلق حملات ميدانية ضد السياسات الفدرالية التي تهدد ظروف العمل وحقوق المهاجرين.
كان هناك حضور واسع لمنظمات المواطنون المدني، ومنها منظمة “شيرلا” (CHIRLA) التي تعنى بحقوق المهاجرين، بجانب مبادرات محلية مثل “يونيون دل باريو” (Unión del Barrio) التي تختص بالدفاع عن حقوق المهاجرين من أصول لاتينية، وحركة “فيث إن أكشن” (Faith in Action) التي تركّز على العدالة الاجتماعية من منظور ديني، وتتبنى خطابا مناهضا للعنصرية وسياسات الترحيل.
مدعا واحدة
تتلاشى مدعا المحتجين -رغم اختلاف خلفياتهم- حول رفض السياسات الفدرالية التي يرونها استهدافًا مباشرًا للمجتمعات المهمشة، حيث تصدرت قضية الهجرة المشهد، حيث رفع المحتجون شعارات تدعا بوقف مداهمات وكالة الهجرة والجمارك وإلغاء أوامر الترحيل للمقيمين غير النظام الحاكميين، خصوصًا أولئك الذين لديهم روابط عائلية ومجتمعية داخل الولاية.
أدى اعتقال القيادي النقابي، رئيس اتحاد موظفي الخدمات السنةة في كاليفورنيا، أحمد ديفيد هويرتا، إلى تصعيد كبير، مما دفع العديد من النقابات للانضمام للاحتجاجات مدعاين بالإفراج الفوري عنه، مؤكدين أن اعتقاله يمثل “اعتداء على الحريات النقابية والدستورية”.
رفعت الهيئات النقابية المشاركة مدعا تتعلق بتحسين ظروف العمل، وضمان الأجور العادلة، وحماية العمال المهاجرين من المضايقات القانونية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع الحماية النقابية وتقليص الميزانيات الاجتماعية.
علاوة على ذلك، رفض المتظاهرون نشر عناصر الحرس الوطني، معتبرين أن تلك الخطوة محاولة لـ”عسكرة الحياة المدنية وقمع الاحتجاجات السلمية”، وهو ما تجلى في هتافات ولافتات تنتقد إدارة دونالد ترامب وشعارات تدعا بـ”إخراج القوات المسلحة من لوس أنجلوس”.
في تصعيد جديد، هدد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بوقف تحويل الضرائب الفيدرالية إلى واشنطن، رداً على ما اعتبره “ابتزازاً سياسياً” من إدارة ترامب. تأتي هذه التهديدات وسط احتجاجات في لوس أنجلوس ضد اعتقالات لمهاجرين. كاليفورنيا، ككبرى الولايات المانحة، تستخدم وضعها المالي كأداة ضغط ضد السلطة التنفيذية الفيدرالية، رغم أن نقاشات حول صلاحيات كل جهة مستمرة. أستاذ القانون آرون كابلان نوّه أن الفيدرالية لا تستطيع إلزام الولايات بتطبيق القوانين الفيدرالية، وذكر أن التوترات القائمة جزء من هيكل النظام الحاكم الفيدرالي الأميركي، مما يثير تساؤلات حول حدود السلطة والاستقلالية.
كاليفورنيا- في تصعيد يُعتبر الأقوى منذ إعادة انتخاب القائد الأميركي دونالد ترامب، صرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم عن إجراء غير مسبوق يتمثل في تعليق تحويل الضرائب الفدرالية من الولاية إلى واشنطن، وذلك ردًا على ما أسماه “الابتزاز السياسي” من الإدارة الفدرالية.
تشهد مدينة لوس أنجلوس منذ عدة أيام احتجاجات متزايدة استجابة لحملة اعتقالات نفذتها سلطات الهجرة الفدرالية، والتي استهدفت عشرات المهاجرين في مناطق معروفة بـ”مدن الملاذ الآمن”، مما أدى إلى حدوث مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب، وهو ما دفع ترامب إلى نشر الحرس الوطني وقوات مشاة البحرية في المدينة.
يأتي هذا التصعيد في وقت سياسي حساس، حيث تسعى إدارة ترامب لتطبيق أجندة أكثر صرامة تركز على ضبط النطاق الجغرافي ومعاقبة الولايات التي تعارضها.
وبذلك، تتحول كاليفورنيا من مجرد ولاية “متمردة” إلى ساحة اختبار حقيقية لحدود السلطة الفدرالية ومدى استقلالية الولايات بعد عودة ترامب للرئاسة.
يُعيد هذا التوتر السياسي إحياء تساؤلات رئيسية حول مدى استقلالية الولايات الأميركية، والأدوات السياسية والقانونية التي تمتلكها لحماية سيادتها، وما هي صلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية للرد.
يقول آرون كابلان، أستاذ القانون الدستوري في كلية لويولا للحقوق بلوس أنجلوس، إن القانون الأميركي يفرض قيودًا شديدة على ما يمكن للحكومة الفدرالية أن تمليه على الولايات، مؤكدًا أنه “من الثابت أنه لا يمكن إلزام الولايات بتنفيذ القوانين الفدرالية”.
ويشير كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن المحكمة العليا لطالما رفضت فكرة تحويل الولايات إلى “أدوات تنفيذية تابعة للحكومة الفدرالية”، إذ لا يُسمح -وفقًا للتعديل العاشر للدستور- أن تُجبر حكومة الولاية أو مسؤولوها على سن قوانين أو تنفيذ برامج فدرالية تتعارض مع إرادتهم السياسية أو التشريعية.
ويضيف أن المحكمة استخدمت في سوابق قضائية مصطلح “التسَلُّط” للدلالة على التجاوز الدستوري، ويرى كابلان أن هذا المبدأ لا يحمي فقط استقلالية الولايات، بل يكرّس أيضًا التعددية السياسية داخل النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، ويحول دون احتكار المركز لصلاحيات التشريع والتنفيذ على حساب المواطنونات المحلية.
وعلى الرغم من أن مبدأ “عدم التسلط” متاح لجميع الولايات، فإن استخدامه يختلف باختلاف التوجهات السياسية لكل ولاية. تستخدمه ولايات ليبرالية مثل كاليفورنيا لحماية المهاجرين، بينما تستند إليه ولايات محافظة لرفض تطبيق قوانين فدرالية تتعلق بتنظيم السلاح أو مناهج الهوية والعرق.
متظاهرون ومراقبون يتهمون السلطة التنفيذية الفدرالية بممارسة عقاب سياسي بالضغط على الولايات (الفرنسية)
ورقة الضغط المالي
لا تعتبر كاليفورنيا مجرد ولاية ذات توجهات ليبرالية تتعارض مع سياسات إدارة ترامب، بل تُعد أيضًا رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر “ولاية مانحة” للخزينة الفدرالية، مما يعني أنها تحول سنويًا مبالغ ضخمة من الضرائب تفوق بكثير ما تتلقاه من الإنفاق الفدرالي.
تُصنف كاليفورنيا مع ولايات مثل نيويورك وإلينوي وماساتشوستس ضمن الولايات التي تعاني من “عجز عكسي”، حيث تمول برامج فدرالية في ولايات أخرى أقل دخلاً وأكثر اعتمادًا على الدعم الحكومي.
هذا الواقع المالي يمنح كاليفورنيا ورقة ضغط رمزية -لكنها قوية- دفعت حاكمها غافن نيوسوم إلى الإشارة إلى “إعادة النظر في آليات تحويل الضرائب”، في مواجهة ما وصفه بـ”الابتزاز الفدرالي” الذي تتعرض له برامج الولاية وجامعاتها.
ورغم أن الضرائب الفدرالية تُحصّل مباشرة من الأفراد والشركات عبر مصلحة الضرائب (آي آر إس) ولا تمر عبر خزائن حكومات الولايات، مما يجعل حجبها قانونيًا محليًا أمرًا مستحيلاً، يرى المحللون أن استخدام هذه الورقة -حتى على مستوى الخطاب- يهدف إلى إعادة طرح العلاقة المالية بين واشنطن والولايات المانحة للنقاش العمومي.
في هذا السياق، يؤكد جارد والزاك، نائب رئيس مشاريع الولايات في معهد الضرائب في واشنطن، أن التهديد بوقف تحويل الضرائب الفدرالية لا يتجاوز كونه “خطوة تفاوضية تنبع من الهواجس”، وليس إجراء قانونيًا قابلاً للتطبيق من الناحية الدستورية.
يضيف والزاك أنه من المحتمل مواجهة أي محاولة “للتفلسف الضريبي” برد قضائي حاسم، بحسب تصريحه لمؤسسة “كال ماترز” الإعلامية.
أدوات ضغط متبادلة
على الرغم من أن تصعيد الأحداث في كاليفورنيا يبدو غير مسبوق من حيث الحدة والتوقيت، فإن العلاقة المتوترة بين السلطة التنفيذية الفدرالية والولايات ليست جديدة في التاريخ الأميركي، بل خضعت لمرور اختبارات قضائية وسياسية حاسمة.
لقد ترسخت المحكمة العليا مبدأ “عدم التسلط” في قضية “برنتز ضد الولايات المتحدة” عام 1997، عندما رأت أن إلزام قادة شرطة المقاطعات بتنفيذ قانون فدرالي يتعلق بفحوصات شراء السلاح يعد انتهاكًا للدستور، ونوّهت أن السلطة التنفيذية الفدرالية لا تملك سلطة تسخير أجهزة الولايات لخدمة برامجها.
بالمقابل، أقرت المحكمة في قضية “ساوث داكوتا ضد دول” عام 1987 بشرعية ربط التمويل الفدرالي بشروط محددة، مثل رفع سن شرب الكحول مقابل استمرار التمويل للطرق، شرط أن تكون تلك الشروط واضحة ومشروعة وغير تعسفية، وقد شكلت هذه السابقة أساسًا يُستخدم حتى اليوم لتبرير ممارسات الضغط المالي على الولايات.
تمتلك السلطة التنفيذية الفدرالية أدوات فعلية للردّ على تمرد أي ولاية، من بينها:
قطع التمويل عن قطاعات محددة.
تحريك دعاوى قضائية ضد القوانين المحلية.
استخدام الوكالات الفدرالية لفرض ضغط مباشر كما حدث في لوس أنجلوس.
لكن خطرها يكمن في إثارة ردود فعل داخلية قد تتهمها بممارسة “عقاب سياسي”، خاصة عندما تكون المواجهة مع ولاية ذات ثقل اقتصادي وانتخابي كبير مثل كاليفورنيا.
يخلص أستاذ القانون الدستوري آرون كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن “التوتر بين الولايات والسلطة التنفيذية الفدرالية ليس مجرد حادثة، بل هو جزء بنيوي من النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، حيث يُعاد تشكيل حدود السلطة في كل حقبة سياسية، ويبقى موضوعًا قابلًا لإعادة التفاوض مع كل إدارة جديدة أو أزمة سياسية”.
تركزت الأنظار على الاحتجاجات في لوس أنجلوس بولايات كاليفورنيا وسط انتشار عناصر الحرس الوطني، وذلك نتيجة تنفيذ سياسات الهجرة للرئيس ترامب. في الوقت نفسه، أصبحت كاليفورنيا رابع أكبر اقتصاد عالمي، متفوقة على اليابان، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 4.1 تريليون دولار عام 2024. تساهم الولاية بنسبة 14% من المالية الأميركي وتُعتبر أكبر منتج زراعي. تشمل ركائز اقتصادها: التقنية، التجارة، العقارات، الصناعة، السياحة، الفنون، والزراعة. كما تثير فكرة انفصال الولاية “كال إيكزت” اهتمامًا متزايدًا، رغم التحديات القانونية والعملية التي تواجه هذه الطموحات.
تتجه الأنظار نحو أحداث لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، خاصة مع انتشار قوات الحرس الوطني هناك والاحتجاجات التي شهدت أعمال عنف جراء تطبيق سياسات الهجرة للرئيس دونالد ترامب. هذه الأحداث قد تُسلط الضوء على الاتجاه الانفصالي الذي يعلو صوته في الولاية من حين لآخر.
صرح حاكم الولاية غافن نيوسوم أن كاليفورنيا قد تجاوزت اليابان رسميًا لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة حديثًا عن صندوق النقد الدولي ومكتب التحليل الماليةي الأميركي، حسب ما ذكره الموقع الرسمي لحاكم كاليفورنيا.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لكاليفورنيا 4.1 تريليونات دولار في عام 2024، ممثلاً 14% من إجمالي المالية الأميركي، متجاوزة اليابان التي سجل ناتجها المحلي 4.02 تريليونات دولار، لتحتل المرتبة الرابعة عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.
تُعتبر كاليفورنيا ركيزة أساسية في تعزيز النمو الماليةي للولايات المتحدة، حيث تسهم بأكثر من 83 مليار دولار في السلطة التنفيذية الفدرالية، مما يتجاوز الدعم الفدرالي الذي تتلقاه الولاية. كما أنها تُعد أكبر منتج زراعي في البلاد، ومركزًا رئيسيًا للإنتاج الصناعي، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة والترفيه والخدمات.
تُشير أحدث التقديرات إلى أن عدد سكان كاليفورنيا يتجاوز 40 مليون نسمة، مما يجعلها الولاية الأكثر سكانًا في الولايات المتحدة التي يبلغ إجمالي سكانها أكثر من 341 مليون نسمة. يُشكل المهاجرون في الولاية نحو 28% من سكانها.
تستعرض الجزيرة نت في هذا التقرير الركائز القائدية للاقتصاد في كاليفورنيا.
جانب من احتجاجات لوس أنجلوس المستمرة منذ أيام (رويترز)
الركائز القائدية لكاليفورنيا
1- التقنية: تريليون دولار
يعتبر قطاع التقنية من الأعمدة الأساسية للاقتصاد في كاليفورنيا، حيث يُعد محركًا رئيسيًا للنمو والتنمية الماليةية، ويوظف حوالي 1.88 مليون شخص. تقدر مساهمته المباشرة في الناتج المحلي للولاية بحوالي 623.4 مليار دولار، أي 19% من إجمالي الناتج المحلي.
لكن تأثير القطاع يمتد إلى ما هو أبعد من الأرقام، حيث مع احتساب الآثار غير المباشرة والنشاطات الماليةية الناتجة عنه في قطاعات أخرى، تصل مساهمته إلى تقريبًا تريليون دولار، ما يعادل 30% من اقتصاد الولاية.
وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة كاليفورنيا للتجارة والمنظومة التعليمية (CFCE)، فإن دور قطاع التقنية لا يقتصر فقط على الإنتاج والعائدات، بل يمتد أيضًا إلى توفير فرص عمل ذات أجور مرتفعة في جميع أنحاء الولاية، مما يدعم أكثر من 4.2 مليون وظيفة، ما يقارب 20% من إجمالي الوظائف في كاليفورنيا.
يُعزز هذا القطاع إيرادات الضرائب بشكل كبير من خلال التفاعلات بين الشركات والإنفاق الاستهلاكي من السنةلين فيه، مما يجعله ركيزة ضرورية لمستقبل الولاية الماليةي وفقًا لغرفة تجارة ولاية كاليفورنيا.
وادي السيليكون: 70 شركة عالمية
تمتد مدن وادي السيليكون على طول الجزء الجنوبي من منطقة خليج سان فرانسيسكو، وهو مركز لكبرى شركات التقنية العالمية ويحتوي على أكثر من 70 شركة عالمية مثل آبل، غوغل، ميتا، سيسكو، إنتل، إنفيديا، وتسلا، وفقًا لمنصة “بيلت إن سان فرانسيسكو” (builtinSF).
تشمل هذه الشركات إبداعات في مجالات مثل أجهزة الحاسوب الشخصية، والبحث على الشبكة العنكبوتية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، وأشباه الموصلات، والروبوتات، وغيرها من المنتجات الرائدة.
يحتضن وادي السيليكون كبرى الشركات الأميركية (شترستوك)
2- التجارة: 675 مليار دولار
تُعد الموانئ القائدية في كاليفورنيا، مثل موانئ لوس أنجلوس وسان دييغو، بوابات حيوية للتجارة الدولية، تربطها بالأسواق العالمية وتعزز تدفق البضائع عبر السواحل. يُعتبر حجم التجارة في كاليفورنيا من الأكبر على مستوى البلاد، حيث تصنف كأكبر مستورد وثاني أكبر مُصدر في الولايات المتحدة.
في عام 2024، بلغ إجمالي تجارة البضائع في كاليفورنيا 675 مليار دولار، وفقًا لمعهد السياسات السنةة بالولاية، مما يمثل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس الدور الحيوي للتجارة في دعم اقتصاد الولاية.
تستورد كاليفورنيا سلعًا تفوق صادراتها بـ 2.7 مرة، مما يعكس القوة الشرائية لسوق الولاية.
تُهيمن السلع المُصنعة على صادرات كاليفورنيا بنسبة 87% (159 مليار دولار)، وتصطف في مقدمة هذه الصادرات معدات الحاسوب وأشباه الموصلات والمنتجات والطائرات ومكونات الطيران.
كما تُهيمن السلع المصنعة على واردات الولاية (89% أو 436 مليار دولار)، حيث تمثل السيارات وأجهزة الحاسوب وأشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية الأخرى معدات الاتصالات ثلث إجمالي الواردات. في حين يُعتبر النفط والغاز خامس أكبر سلعة تستوردها الولاية (26 مليار دولار) أي 5.3% من إجمالي الواردات.
تشكل المكسيك وكندا والصين مجتمعةً 37% من صادرات كاليفورنيا و41% من وارداتها. في عام 2024، صدّرت كاليفورنيا سلعًا صناعية وزراعية بقيمة 65 مليار دولار لهذه الدول، بينما استوردت سلعًا بقيمة 187 مليار دولار وفق المصدر السابق.
3- العقارات والتمويل: 491 مليار دولار
أسهمت قطاعات التمويل والتأمين والعقارات والتأجير والإيجارات في اقتصاد ولاية كاليفورنيا في عام 2024 بمبلغ ضخم يقارب 491.4 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.
وحسب منصة “حقائق عن الولايات المتحدة” (USA Facts)، فقد حقق قطاع العقارات والتأجير وحده 446.3 مليار دولار، بينما سجل قطاع التمويل والإداري إيرادات بلغت 45.1 مليار دولار في نفس السنة، وفقًا لبيانات منصة ستاتيستا، مما يعكس أهمية هذه القطاعات لدعم البنية الماليةية لكاليفورنيا وتنشيط أسواقها المالية.
4- الصناعة: 397 مليار دولار
تُعتبر كاليفورنيا أكبر ولاية صناعية في البلاد، حيث تضم 24 ألفًا و304 شركات تصنيع، يعمل بها 1.5 مليون موظف. يشمل هذا القطاع المزدهر مجموعة متنوعة من الصناعات مثل التصنيع عالي التقنية والفضاء وتجهيز الأغذية والآلات والأجهزة الطبية، وفقًا لشركة روغرسون للخدمات التجارية.
تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للتصنيع في كاليفورنيا، حيث إن 64% من الشركات المصنعة لديها 25 موظفًا أو أقل، مما يبرهن على الروح الابتكارية التي تحرك عجلة النمو في هذه الولاية.
في عام 2023، حقق هذا القطاع حوالي 397 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، مثلما يُمثل نحو 11% من إجمالي الناتج المحلي وفقًا لمكتب حاكم كاليفورنيا للأعمال والتنمية الماليةية.
5- السياحة: 157 مليار دولار
شهد قطاع السفر والسياحة في كاليفورنيا نمواً ملحوظًا في عام 2024، حيث وصل إجمالي الإنفاق على السفر 157.3 مليار دولار، بزيادة 3% عن 152.7 مليار دولار في عام 2023. وقد ساهم هذا النمو في تعزيز سوق العمل، حيث ارتفعت الوظائف المرتبطة بالسفر بمقدار 24 ألف وظيفة، ليصل إجمالي عدد هذه الوظائف إلى حوالي 1.2 مليون وظيفة، بزيادة 2.1% عن السنة السابق وفق منصة “زُر كاليفورنيا”.
أيضاً، ارتفعت الإيرادات الضريبية المحلية والولائية الناتجة عن أنشطة السفر إلى 12.6 مليار دولار، مقارنة بـ 12.3 مليار دولار في السنة 2023، أي بزيادة 3.1%.
برزت الإقامة والخدمات الغذائية كأكثر الفئات إنفاقاً، حيث بلغ إنفاق الإقامة 34.7 مليار دولار، بزيادة 2.4%، بينما سجل إنفاق خدمات الطعام 36.8 ملياراً، محققاً أعلى نسبة نمو بين الفئات بزيادة 5.3%، وفقًا للمصدر السابق.
6- الفنون والترفيه: 64 مليار دولار
يعد قطاع الترفيه والفنون في كاليفورنيا، خاصة في لوس أنجلوس موطن هوليود، من الركائز الماليةية للولاية، حيث تُولد هذه الصناعة مليارات الدولارات سنويًا وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل، مما يجعلها مساهمًا رئيسيًا في الناتج المحلي الإجمالي لكاليفورنيا.
يتجاوز تأثير هذا القطاع حدود التوظيف والإيرادات، ليشمل دورًا فعّالًا في تشكيل السرديات الثقافية وتعزيز الهوية الإعلامية والماليةية للولاية على المستويين الوطني والدولي.
وفقًا لبيانات الاحتياطي الفيدرالي الماليةي “FRED”، بلغت إيرادات قطاع الفنون والترفيه والاستجمام أكثر من 64 مليار دولار السنة الماضي، مما يعكس الدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع في دفع عجلة النمو الماليةي وتعزيز مكانة كاليفورنيا كمركز عالمي لصناعة الترفيه.
يقع هوليود في ولاية كاليفورنيا (شترستوك)
7- الزراعة: 59 مليار دولار
تُعد كاليفورنيا رائدة في إنتاج المحاصيل الزراعية في الولايات المتحدة، خاصة الفواكه والخضراوات والمكسرات، حيث تنتج الولاية أكثر من ثلث الخضراوات الأميركية وأزيد من 75% من فواكهها ومكسراتها.
يُعتبر الوادي الأوسط من بين أكثر المناطق الزراعية إنتاجية في العالم، بفضل تربته الخصبة ومناخه المناسب. وقد بلغت العائدات النقدية للزراعة في كاليفورنيا في السنة قبل الماضي حوالي 59.4 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات الإنتاج الزراعي.
تشير هذه الإحصاءات إلى أن الزراعة والصناعات المرتبطة بها تُساهم بنسبة تقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي لكاليفورنيا، مما يعكس تأثيرها الكبير والمستدام في البنية الماليةية للولاية.
تتميز كاليفورنيا بزراعة الفواكه والمكسرات (رويترز)
ماذا لو صرحت كاليفورنيا استقلالها؟
تشير فكرة انفصال كاليفورنيا عن الولايات المتحدة، التي تدعو إليها حركة “كال إيكزت” (Calexit)، إلى اهتمام متزايد، خاصة في ظل التوترات السياسية الحالية بين الولاية والسلطة التنفيذية الفدرالية.
شهدت السنوات الأخيرة ظهور موجة جديدة من هذه الدعوات نتيجة شعور البعض بأن كاليفورنيا، بمواردها الضخمة واقتصادها المتين، قد تتمكن من إدارة شؤونها بشكل أكثر فاعلية مستقلًة عن الاتحاد الفدرالي، كما ورد في تقرير سابق لهيئة الإذاعة البريطانية.
يستند داعمو هذه الفكرة إلى قوة كاليفورنيا الماليةية، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 4.1 تريليونات دولار، بالإضافة إلى عدد سكانها الكبير الذي يتجاوز 39 مليون نسمة، وتنوع مواردها الطبيعية وقدراتها التكنولوجية كعوامل تساهم في كونها دولة مستقلة ناجحة.
ومع أن الاندفاع الشعبي موجود في بعض الدوائر، إلا أن الواقع القانوني يشكل عقبة أمام تحقيق هذا الطموح، إذ ينص الدستور الأمريكي على عدم جواز انفصال أي ولاية من جهة واحدة. كما قضت المحكمة العليا سابقًا -في قضية (تكساس ضد وايت) عام 1868- بأن الاتحاد غير قابل للانفصال. وعلى هذا الأساس، تتطلب أي محاولة قانونية للاستقلال تعديلًا دستوريًا، الأمر الذي يحتاج إلى موافقة ثلثي الكونغرس وثلاثة أرباع الولايات الخمسين؛ وهي مهمة شبه مستحيلة في السياق السياسي الحالي، بحسب تقرير سابق للجزيرة نت.
إلى جانب العقبات القانونية، تواجه فكرة الاستقلال تحديات عملية جسيمة، ومنها الحاجة إلى إنشاء مؤسسات سيادية جديدة مثل القوات المسلحة، والنظام الحاكم الصحي، والضمان الاجتماعي، معظمها يعتمد الآن على السلطة التنفيذية الفدرالية. كما قد يتطلب الانفصال اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن التجارة والنطاق الجغرافي والدفاع، بالإضافة إلى ضرورة التقسيم في الأصول والديون.
في النهاية، تعكس فكرة الانفصال رغبة في الاستقلال والاختلاف الثقافي والماليةي لكاليفورنيا مقارنة بباقي الولايات الأمريكية، لكنها تبقى طموحًا رمزيًا أكثر من كونها خطة قابلة للتنفيذ. حتى لو أُجري استفتاء شعبي حول المبادرة (الذي قد يحدث في عام 2028)، ستظل نتائجه غير ملزمة ما لم تُمرر عبر قنوات دستورية معقدة.
ومع ذلك، فإن مجرد طرح هذه الفكرة يُظهر اتساع الفجوة بين كاليفورنيا والسلطة التنفيذية الفدرالية، ويعكس رغبة متزايدة من بعض سكان الولاية في إعادة تعريف علاقتهم بالاتحاد الأمريكي.
غافن نيوسوم، سياسي أميركي من الحزب الديمقراطي، وُلد عام 1967 في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا. درس العلوم السياسية في جامعة سانتا كلارا، وتولى مناصب مهمة كمثل عمدة سان فرانسيسكو وحاكم ولاية كاليفورنيا. عُرف بسياساته التقدمية في الإسكان والرعاية الصحية، كما واجه تحديات سياسية ولديه علاقة متوترة مع القائد السابق دونالد ترامب. تزوج مرتين وله أربعة أبناء. نيوسوم كان أول حاكم يفرض قيوداً صارمة خلال جائحة كوفيد-19، وأُعيد انتخابه عام 2022. تتضمن أولوياته معالجة التشرد والدفاع عن الحقوق المدنية.
غافن نيوسوم هو سياسي أميركي من الحزب الديمقراطي، وُلِد في عام 1967 في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا. درس العلوم السياسية في جامعة سانتا كلارا، ثم انطلق في مجالات الأعمال والإستراتيجية.
شغل نيوسوم عدة مناصب مهمة، بدأ من عمدة سان فرانسيسكو حتى حاكم ولاية كاليفورنيا، حيث عُرف بسياساته التقدمية في مجالات الإسكان والرعاية الصحية وحقوق المدنيين، وواجه تحديات سياسية كبيرة، بالإضافة إلى توتر علاقته بالقائد الأميركي دونالد ترامب.
المولد والنشأة
وُلِد غافن كريستوفر نيوسوم في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1967 في سان فرانسيسكو، نشأ في عائلة مكونة من خمسة أفراد. كان والده محاميًا وشغل منصب قاضٍ في محكمة الاستئناف.
انفصل والديه في عام 1972، وعاش هو وشقيقته مع والدتهما التي عملت في عدة وظائف.
تزوج نيوسوم في عام 2001 من كيمبرلي غيلفويل، المحامية التي كانت تعمل في مكتب المدعي السنة في سان فرانسيسكو، ثم تطلقا في عام 2005. تزوج مجددًا في عام 2008 من المخرجة جينيفر سيبل، ولهما أربعة أبناء هم مونتانا وهانتر وبروكلين وهوتش.
الدراسة والتكوين العلمي
واجه نيوسوم تحديات في المنظومة التعليمية بسبب إصابته بعسر القراءة الحاد، لكنه كان بارزاً في الرياضة. ارتاد مدرسة ريدوود الثانوية في مقاطعة مارين بكاليفورنيا.
حصل على منحة جزئية لدراسة العلوم السياسية في جامعة سانتا كلارا وتخرج منها عام 1989.
غافن نيوسوم شغل منصب عمدة مدينة سان فرانسيسكو بين عامي 2003 و2011 (رويترز)
التجربة السياسية
بعد تخرجه من الجامعة، أسس نيوسوم شركة لإدارة الضيافة، والتي توسعت لاحقاً لتشمل مجموعة من المصانع والمقاهي والمطاعم والحانات في مختلف أنحاء كاليفورنيا، مما جعله مليونيراً.
دخل عالم الإستراتيجية عام 1995 كمتطوع في حملة السياسي الديمقراطي فيلي براون، وبعد فوزه، عُين في لجنة مواقف السيارات والمرور، ثم أصبح في عام 1997 عضواً في مجلس مشرفي سان فرانسيسكو، حيث عُرف بدعمه للإجراءات الحازمة لمواجهة مشكلة التشرد الكبيرة في المدينة.
في عام 2003، فاز نيوسوم في انتخابات رئاسة بلدية سان فرانسيسكو، حيث تولى منصب العمدة لولايتين حتى عام 2011.
في عام 2009، صرح ترشحه لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، لكنه انسحب بعد بضعة أشهر من السباق لعدم قدرته على تحقيق الزخم المطلوب.
ثم ترشح في السنة التالي لمنصب نائب الحاكم، حيث فاز بسهولة على منافسيه، وبدأ مهامه عام 2011 بالتعاون مع الحاكم جيري براون، اللذين أُعيد انتخابهما لاحقاً في عام 2014.
وفي عام 2018، ترشح نيوسوم لحاكم الولاية، وكان برنامجه الانتخابي يركز على دعم مشاريع الإسكان ذات التكلفة المتدنية والرعاية الصحية الشاملة، فاز في الاستحقاق الديمقراطي بحصوله على 62% من الأصوات، ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا الأربعين.
غافن نيوسوم كان أول حاكم يفرض قيودا صارمة ويعلن حالة الطوارئ في مواجهة وباء كوفيد-19 (رويترز)
بعد أدائه اليمين الدستورية في يناير/كانون الثاني 2019، كان أول قراراته هو فرض وقف مؤقت لإجراءات الإعدام، متحدياً المقترحات الداعمة للعقوبة.
كانت أولوياته تشمل معالجة مشكلة التشرد، وتعزيز الاستقرار في الولاية، وإيجاد فرص عمل للجميع، والدفاع عن الحقوق المدنية، وحماية البيئة والعدالة. كما كان من المدافعين عن زواج المثليين والسيطرة على الأسلحة وإلغاء تجريم الماريجوانا.
في مارس/آذار 2020، أصبح نيوسوم أول حاكم يفرض قيوداً صارمة ويعلن حالة الطوارئ بسبب وباء كوفيد-19، حيث أصدر أوامر لسكان الولاية بالبقاء في منازلهم.
ومع تفشي الجائحة، واجهت الإجراءات ردود فعل شعبية غاضبة، مما أدى إلى نشوء حملة من الجمهوريين لإقالة نيوسوم في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بعد ظهور صورة له في حفل عشاء خاص دون ارتداء كمامة.
بعد جمع التوقيعات اللازمة لإجراء انتخابات سحب الثقة، تحدى نيوسوم 46 مرشحًا في سبتمبر/أيلول 2021، مما اعتبره معركة ضد ترامب الذي كان يدعم مرشحًا يمينيًا.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أُعيد انتخابه حاكمًا لولاية كاليفورنيا، حيث تعاملت إدارته مع العواصف العنيفة التي أحدثت أضرارًا كبيرة نتيجة الأمطار الغزيرة بين عامي 2022 و2023.
دونالد ترامب (يمين) أثناء لقائه غافن نيوسوم في يناير/كانون الثاني 2025 بلوس أنجلوس (رويترز)
خلافه مع ترامب
في الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية لعام 2024، دعم نيوسوم حملة القائد الأميركي جو بايدن، الذي انسحب من السباق في يوليو/تموز 2024. ومن ثم صرح دعمه لنائبة القائد كامالا هاريس، التي خسرت في نهاية المطاف أمام ترامب.
في يناير/كانون الثاني 2025، اندلعت حرائق غابات في لوس أنجلوس أسفرت عن مقتل حوالي 30 شخصًا، وأدت إلى أضرار تقدر قيمتها بنحو 131 مليار دولار.
عند زيارة ترامب لولاية كاليفورنيا بعد توليه منصبه، اتفق مع نيوسوم على التعاون لإنهاء الكارثة. ولكن العلاقة بينهما أصبحت متوترة للغاية، خصوصًا بعد اندلاع احتجاجات في يونيو/حزيران 2025 في لوس أنجلوس بسبب اعتقالات قامت بها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية لعشرات الأشخاص بتهمة انتهاك قوانين الهجرة.
نشر البنتاغون نحو 700 عنصر من قوات مشاة البحرية في لوس أنجلوس، مما شهد مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الاستقرار. وقد انتقد نيوسوم هذا القرار بشدة، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي استخدام مشاة البحرية لمواجهة المواطنين بحجة نزوات رئيس دكتاتوري، في إشارة إلى ترامب.
وصف نيوسوم القرار بأنه محاولة من ترامب لخلق مزيد من الانقسام، متهمًا إياه بالسعي لاستخدام القوات المسلحة ضد المواطنين، قائلاً إن “قادة الولاية يعملون على إصلاح فوضى القائد”.
بدوره، نوّه ترامب أنه يدعم اعتقال نيوسوم “لاحتمالية عرقلته إجراءات إدارته لإنفاذ قوانين الهجرة”، مضيفًا “لم يكن لدي خيار آخر بشأن نشر الحرس الوطني في كاليفورنيا، وقد ننشر المزيد إن استدعت الضرورة ولا أريد حرباً أهلية”.
ووصف ترامب نيوسوم بأنه “غير كفء”، قائلاً إنه وجه وزارات الاستقرار الداخلي والدفاع “باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير مدينة لوس أنجلوس” مما وصفه بـ”غزو المهاجرين”.
تحت إدارة القائد ترامب، زادت مداهمات المهاجرين غير المسجلين في لوس أنجلوس، مما أدى لتوترات بينه وبين حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم. تم نشر 700 من مشاة البحرية و2000 من الحرس الوطني لحماية الممتلكات الفيدرالية بسبب الاحتجاجات في 10 مدن، بينما وصف نيوسوم التحرك بأنه غير قانوني. ترامب، في رده على تصاعد الأحداث، اتهم نيوسوم بعدم الكفاءة ودعا باعتقال المشاركين في العنف. وزارة الاستقرار الداخلي صرحت عن زيادة الاعتقالات اليومية للمهاجرين، مأنذرة من أن الاحتجاجات تُعتبر غير قانونية، متهمة الديمقراطيين بعدم السيطرة على الوضع.
10/6/2025 – | آخر تحديث: 13:28 (توقيت مكة)
زادت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب من المداهمات ضد المهاجرين غير المسجلين في مدينة لوس أنجلوس، وسط تبادل الاتهامات بين ترامب وحاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم.
وصرح القوات المسلحة الأميركي عن نشر 700 عنصر من مشاة البحرية لدعم حماية الموظفين والممتلكات الفيدرالية.
كما صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأنه، بتوجيه من القائد ترامب، تقرر تعبئة ألفي جندي إضافي من الحرس الوطني في كاليفورنيا.
وتشهد 9 مدن أميركية أخرى على الأقل مظاهرات، منها نيويورك وفيلادلفيا وسان فرانسيسكو، وفقاً للمصادر المحلية.
ولفت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى أن نشر مشاة البحرية يأتي بهدف إعادة النظام الحاكم وحماية الموظفين والمقرات الفيدرالية.
بدوره، وصف حاكم كاليفورنيا قرار نشر مشاة البحرية بأنه خيال مضطرب لرئيس ديكتاتوري، متهماً ترامب بمحاولة نشر مزيد من الانقسام، وأضاف أن قادة الولاية يعملون معًا لتنظيف فوضى القائد.
في المقابل، نوّه ترامب أنه لا يسعى لحرب أهلية، رداً على سؤال حول تهديد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بمقاضاته بسبب نشر الحرس الوطني في الولاية ورغبته في إشعال حرب أهلية.
كما أنذر ترامب المتظاهرين في لوس أنجلوس الذين يسيئون معاملة عناصر الحرس الوطني بمواجهة عواقب أفعالهم.
اعتقال حاكم كاليفورنيا
في هذا السياق، نوّهت وزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم أنها ستقوم بإجراء مزيد من العمليات لاعتقال المشتبه فيهم بانتهاك قوانين الهجرة.
كما وصف مسؤولو إدارة ترامب الاحتجاجات بأنها غير قانونية وحمّلوا الديمقراطيين على مستوى الولايات والحكومات المحلية مسؤولية السماح بالاضطرابات وحماية المهاجرين غير المسجلين من خلال توفير ملاذات في بعض المدن.
وفي وقت سابق، قال ترامب إنه لو كان مكان مسؤول النطاق الجغرافي، لما تردد في اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم بسبب تعامله مع الاحتجاجات المندلعة في لوس أنجلوس.
وأضاف ترامب في إجابة على صحفي أن حاكم كاليفورنيا ليس كفؤًا، مشددًا على أن من تسببوا في العنف في كاليفورنيا يجب أن يُسجنوا.
وجاءت تصريحات القائد الجمهوري بعد أن تعهد نيوسوم بمقاضاة السلطة التنفيذية الفيدرالية بسبب نشر قوات الحرس الوطني في جنوب ولاية كاليفورنيا، واصفًا ذلك بأنه عمل غير قانوني.
وقال السناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إنه “منزعج بشدة” من قرار ترامب نشر قوات المارينز.
وجاء إعلان نشر قوات مشاة البحرية في اليوم الرابع من الاحتجاجات، حيث بدأت الشرطة في وقت متأخر من ليلة أمس بتفريق المئات من المتظاهرين الذين تجمعوا خارج مركز احتجاز اتحادي في وسط لوس أنجلوس حيث يُحتجز المهاجرون.
كما شكلت قوات الحرس الوطني حاجزًا بشريًا لإبعاد الناس عن المبنى، بينما تحركت كتيبة من الشرطة في الشارع لدفع الناس من مكان الحادث وأطلقت ذخائر “أقل فتكا” مثل قنابل الغاز. وتعتمد الشرطة على تكتيكات مشابهة منذ يوم الجمعة الماضي.
وفقًا لوزارة الاستقرار الداخلي، فإن قسم إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك قد اعتقل ألفين من مرتكبي جرائم الهجرة يوميًا في الأيام القليلة الماضية، وهو ما يعد أعلى بكثير من المتوسط اليومي البالغ 311 في السنة المالية 2024 خلال فترة حكم القائد السابق جو بايدن.
ويسمح القانون الفيدرالي للرئيس بنشر الحرس الوطني في حالة تعرض البلاد للغزو، أو في حالة “تمرد أو خطر حدوث تمرد”، أو إذا كان القائد “غير قادر مع القوات النظام الحاكمية على إنفاذ قوانين الولايات المتحدة”.
وكانت آخر مرة استخدم فيها القوات المسلحة لتوجيه عمل الشرطة المباشر بموجب قانون التمرد في عام 1992 عندما طلب حاكم ولاية كاليفورنيا في ذلك الحين من القائد جورج إتش دبليو بوش المساعدة في مواجهة أعمال الشغب في لوس أنجلوس بسبب تبرئة ضباط الشرطة الذين اعتدوا على المواطن الأسود رودني كينغ.
تتواصل الاحتجاجات في لوس أنجلوس، حيث دخلت المدينة يومها الخامس من مواجهات ضد سياسة إدارة ترامب الصارمة تجاه الهجرة. عقب اعتقالات لمهاجرين غير نظاميين، تصاعدت المظاهرات وتحولت إلى مواجهات مع الشرطة الفيدرالية. ردًا على ذلك، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني، مما أثار اعتراضات من حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي اعتبر الخطوة اعتداءً على سلطات الولاية. عبر الحقوقيون عن قلقهم من تجاوز ترامب لصلاحياته. بينما يؤكد مخالفو سياسات الهجرة أن الإصلاح مطلوب، يشدد الجمهوريون على أهمية حماية الاستقرار القومي. حالياً، قُدمت دعوى قضائية ضد ترامب بشأن نشر القوة العسكرية.
في مشهد يذكّر بتوترات الستينيات والتسعينيات، تدخل مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الديمقراطية يومها الخامس من المظاهرات والمواجهات، مع وضوح نهج القائد الأميركي دونالد ترامب الصارم في تطبيق قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.
منذ ليلة الجمعة الماضية، تتواصل الاحتجاجات التي تحولت إلى مواجهات أمنية بعد اعتقال السلطات الفدرالية لمهاجرين غير نظاميين في أماكن متعددة في لوس أنجلوس، بهدف ترحيلهم.
لكن ما بدأ كاحتجاج مدني سرعان ما تحول إلى أزمة دستورية بين ترامب وولاية كاليفورنيا، التي شهدت منذ تولي القائد الأميركي ولايته مواجهات مع إدارته حول سياسات الهجرة والمناخ وتمويل المنظومة التعليمية.
1- ماذا حدث في 4 أيام؟
بعد مداهمات أجرتها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مراكز العمل وسط لوس أنجلوس، اندلعت احتجاجات ضد الترحيل حيث اشتبك المتظاهرون مع عناصر الشرطة الفدرالية، ثم تم إعلان “تجمع غير قانوني” مما جعل الشرطة تتدخل لفض الاحتجاج واعتقال المحتجين.
ويوم السبت، تصاعدت المظاهرات وانتشرت إلى أماكن جديدة، مما دفع ترامب إلى إصدار أمر بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني دون موافقة حاكم الولاية، غافين نيوسوم، وهي خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1965.
آخر مرة أمر فيها رئيس أميركي بنشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس كانت عام 1992، خلال الاضطرابات بسبب تبرئة 4 ضباط اعتدوا على أميركي من أصول أفريقية، وتمت الموافقة على ذلك من قبل حاكم الولاية.
الحرس الوطني هو قوة عسكرية تتواجد في كل ولاية، وعادة ما تتبع لحاكم الولاية، إلا في حال تحويلها إلى قوة فدرالية كما فعل ترامب. ويستخدم الحرس استجابةً للكوارث الطبيعية وحفظ النظام الحاكم المحلي.
بتاريخ الأحد الماضي، بدأت عناصر الحرس الوطني الانتشار في لوس أنجلوس، برفقة قوات المارينز التي صرحت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) استعدادها، حيث تجددت الاشتباكات أمام مركز الاحتجاز الفدرالي واستخدمت قوات حفظ الاستقرار الرصاصات المطاطية والغاز المدمع ضد المحتجين، بالإضافة إلى اعتقال عدد منهم.
أمس، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر إضافي من الحرس الوطني إلى جانب حوالي 700 من مشاة البحرية، رغم اعتراضات حاكم كاليفورنيا. كما صرحت شرطة لوس أنجلوس حظر التجمع وسط المدينة، ونوّهت أن عناصر إنفاذ القانون أوقفوا 56 شخصاً على الأقل خلال يومين، بينما أصيب 3 عناصر بجروح طفيفة.
2- هل صنع ترامب الأزمة؟
اعتبر حاكم ولاية كاليفورنيا أن تدخل ترامب من دون دعوة هو ما خلق الأزمة، ووصف نيوسوم القائد الأميركي بـ”الدكتاتور”.
بينما قال ترامب إن نشر الحرس الوطني يهدف إلى استعادة النظام الحاكم، شدد نيوسوم على أن هذا القرار يشكل “اعتداءً مباشراً على سيادة الولاية”.
ورأى نيوسوم أنه كان بإمكان الولاية السيطرة على الموقف لولا تدخل ترامب “الذي زاد التوتر”، مؤكدًا أن “القائد الأميركي أشعل الحرائق بينما كانت كاليفورنيا تملك الأدوات اللازمة للتعامل مع الأزمة”.
تبرر إدارة ترامب تحركها عبر قانون التمرد، الذي يعود إلى عام 1807، والذي يمنح القائد صلاحية نشر القوات المسلحة بما في ذلك الحرس الوطني في حالة وجود “تمرد داخلي” يهدد النظام الحاكم السنة.
يعتبر المحللون أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني هو اختبار لحدود سلطته التنفيذية في إطار تنفيذ وعده الانتخابي بترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.
3- هل تجاوزت السلطة الفدرالية صلاحياتها؟
في حالات الاضطرابات الداخلية كما حدث في لوس أنجلوس، تمتلك السلطة الفدرالية صلاحيات محددة لكنها مشروطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر قوات فدرالية مثل الحرس الوطني. ينص الدستور الأميركي على أن الاستقرار الداخلي مسؤولية الولايات، ولكن يمكن للحكومة الفدرالية التدخل لحماية النظام الحاكم السنة في حالات معينة.
واعتبر حقوقيون أميركيون أن خطوة ترامب تعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية، حيث لم يكن الوضع الاستقراري في لوس أنجلوس خارج السيطرة، ولم تطلب الولاية أي تدخل لفرض الاستقرار. كما اعتبر بعضهم أن نشر الحرس الوطني قد يُفسّر كاستخدام سياسي للقوة الفدرالية ضد ولايات معارضة.
كاليفورنيا اعترضت على السياسات الفدرالية المتشددة للهجرة، وصرحت نفسها “ولاية ملاذ” تمنع التعاون بين شرطة الولاية ووكالات الهجرة في ملاحقة المهاجرين غير النظام الحاكميين الذين لا يرتكبون جرائم.
مسؤولون في كاليفورنيا، بما في ذلك الحاكم نيوسوم، تعهدوا بالدفاع عن حقوق المهاجرين بغض النظر عن وضعهم القانوني، مؤكدين أن الولاية “لن تتحول إلى ذراع أمنية تابعة للعاصمة”.
جهات إنفاذ القانون اعتقلت عشرات المحتجين خلال أحداث لوس أنجلوس (الأوروبية)
4- ما التداعيات القضائية؟
صرح المدعي السنة لولاية كاليفورنيا روب بونتا عن رفع دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية ضد ترامب بسبب نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس لمواجهة الاحتجاجات دون تنسيق مع الولاية.
وحسب الدعوى، فإن القائد تجاوز صلاحياته باستخدام القوة العسكرية دون تفويض من الحاكم.
يعتمد الحكم القضائي المنتظر على سؤال رئيسي: هل يملك القائد الحق في إرسال قوات فدرالية إلى ولاية دون إذنها إذا اعتبر الوضع تهديداً عاماً؟
5- كيف تصاعد المواجهة السياسي؟
فتحت أحداث لوس أنجلوس جبهة جديدة من الانقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث أعادت النقاش حول ملف الهجرة. يعتقد الحزب الجمهوري أن ترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين أمر ضروري لحماية الاستقرار القومي، بينما يرى الحزب الديمقراطي أن النظام الحاكم بحاجة إلى إصلاح شامل وأن معاملة المهاجرين يجب أن تحترم كرامتهم الإنسانية.
صوّر ترامب الاضطرابات بأنها “مؤامرة يسارية لتعطيل الدولة”، متهمًا حكام الديمقراطيين بالتساهل مع الفوضى.
واعتبر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني يُعد “ترهيبًا سياسيًا” أدى إلى عمليات أمنية غير قانونية.
المحتجون رفعوا علم المكسيك خلال احتجاجات لوس أنجلوس، حيث يُعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين جزءًا من المواطنون الأميركي (الأوروبية)
6- من يحمي المهاجرين؟
لا يعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين في الولايات المتحدة بلا حقوق مطلقًا. فرغم أن حقوقهم محدودة، فإن القانون الأميركي يضمن لجميع الموجودين على أراضي الولايات المتحدة حقوقًا أساسية بغض النظر عن وضعهم القانوني.
لديهم الحق في الإجراءات القانونية العادلة التي تحميهم من الترحيل التعسفي، كما يحق لهم عدم التعرض للتفتيش أو التوقيف غير القانوني، ولهم الحق في المنظومة التعليمية حتى الصف الـ12، والحق في الرعاية الطبية الطارئة.
ومع ذلك، لا يمتلكون الحق في العمل القانوني أو الضمان الاجتماعي أو المساعدات الفدرالية.
7- لماذا كاليفورنيا؟
وفقاً لتقديرات مركز “بيو” للأبحاث، يعيش في الولايات المتحدة حوالي 10.5 مليون إلى 11 مليون مهاجر غير نظامي، نصفهم تقريباً من المكسيك.
بسبب قربها الجغرافي من المكسيك واقتصادها الزراعي والصناعي الضخم، تُعد كاليفورنيا الولاية التي تضم أكبر عدد من المهاجرين غير النظام الحاكميين في البلاد، حيث يُقدّر عددهم بأكثر من مليوني شخص يشكلون جزءًا أساسيًا من اليد السنةلة في الزراعة والبناء وخدمات التنظيف.
تشير إحصائيات أميركية إلى أن المهاجرين غير النظام الحاكميين يسهمون بمليارات الدولارات سنويًا في المالية عبر الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات والإيجار.
المصدر: أسوشيتد برس + الجزيرة + نيويورك تايمز + وكالات
أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن التصعيد بين القائد ترامب وكاليفورنيا يمثل أزمة دستورية غير مسبوقة. التصعيد بدأ بمداهمات فدرالية ضد مهاجرين، وتطور إلى مواجهات عنيفة في لوس أنجلوس. شارك الآلاف من المحتجين الذين يعبرون عن رفضهم لسياسات ترامب. يتهم خبراء ترامب بانتهاك الدستور بإرسال قوات فدرالية دون طلب من المسؤولين المحليين. كما تعرضت سياساته الماليةية لانتقادات، حيث تشير الإحصاءات إلى خسائر محتملة تصل إلى تريليون دولار. الأيديولوجية اليمينية لترامب تدفعه لتعزيز سلطاته وفرض رؤيته لأميركا، مما يهدد استقرار النظام الحاكم الفدرالي.
الصادق البديري
9/6/2025
اتفقت آراء الخبراء والمحللين السياسيين على أن التصعيد الحالي بين القائد الأمريكي دونالد ترامب وولاية كاليفورنيا يمثل أزمة دستورية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة.
وأنذروا من أن هذا التصعيد يهدد أسس النظام الحاكم الفيدرالي، ويثير تساؤلات جدية حول حدود السلطة الرئاسية والحقوق الدستورية للولايات.
شهدت مدينة لوس أنجلوس تصعيداً بدأ بمداهمات واعتقالات نفذتها السلطات الفيدرالية ضد المهاجرين، وتطورت إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة.
وبحسب مراسل الجزيرة ناصر الحسيني من لوس أنجلوس، فقد شهدت الأحداث مشاركة الآلاف من المهاجرين والمواطنين الذين يعارضون سياسة الترحيل والاعتقال والمداهمات التي بدأها القائد.
وخرج الفئة الناشئة المهاجر لمواجهة السلطات معبرين عن غضبهم، مما حول المظاهرات من احتشاد سياسي سلمي إلى أعمال شغب حقيقية تضمنت حرق سيارات الشرطة والتعدي على المحال التجارية، مما دفع السلطات لفرض حظر التجمع وسط المدينة.
من خلال هذه التطورات، يرى الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي أن ما يحدث ليس مفاجئاً، بل يظهر استراتيجية محكمة من القائد ترامب.
ولفت إلى أن ترامب يؤمن بأنه ينفذ ما كلفه به غالبية الناخبين خلال فترة الحكم الثانية، حيث وعد بأن يكون صارماً جداً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين.
تصحيح خطأ بايدن
كما لفت الكاتب إلى أن ترامب يسعى لتصحيح ما يعتبره خطأً كبيراً من إدارة سلفه جو بايدن بفتح النطاق الجغرافي على مصراعيها أمام المهاجرين.
وارتبطت رؤيته بأبعاد أيديولوجية أخرى، حيث يرى نفسه ونائبه جيه دي فانس كممثلين منتخبين من الشعب، مما يمنحه شعوراً “فرعونياً” بالنسبة للسلطات التي يرغب في ممارستها.
يعكس هذا التصور للرئاسة رغبة ترامب في “تضخيم” الجهاز التنفيذي للدولة، وفقاً للكاتب.
استنادًا إلى هذا الفهم، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله الشايجي أن علاقة ترامب بكاليفورنيا تتعدى الخلافات السياسية لتصبح صراعاً شخصياً.
ولفت إلى أن ترامب يُظهر عقدة تجاه كاليفورنيا والولايات التي يحكمها ديمقراطيون.
تتمتع كاليفورنيا بتحد خاص بالنسبة لترامب لأسباب موضوعية، إذ تعتبر الأهم في الدخل القومي، حيث تساهم بالضرائب الفيدرالية للحكومة بـ50 مليار دولار.
وأكثر من ذلك، أن أكثر من ثلث سكان كاليفورنيا لم يولدوا داخل الولاية، وأعلى نسبة يتحدثون في منازلهم اللغة الإسبانية، مما يجعلها رمزاً لأميركا متعددة الثقافات التي يعارضها ترامب أيديولوجياً.
انتهاك دستوري
في ظل هذا المواجهة الشخصي والأيديولوجي، أوضح الدكتور الشايجي أن ترامب استند في إرسال قوات فدرالية إلى لوس أنجلوس إلى قانون عام 1807 الذي يُمكن القائد من إرسال القوات الفدرالية لدعم الولاية إذا احتاجت لضبط الاستقرار.
لكن، كما يؤكد الشايجي، لم يطلب لا حاكم الولاية ولا عمدة المدينة ولا شريف مقاطعة لوس أنجلوس هذا الدعم، مما يجعل ارسال القوات انتهاكاً دستورياً واضحاً.
يشدد الشايجي على أن هذا الانتهاك لا يقتصر على خلاف إجرائي، بل يتطرق إلى جوهر النظام الحاكم الفيدرالي، إذ يحلل الدستور في التعديل العاشر صلاحيات ولايات لا يمكن للحكومة الفيدرالية تجاوزها، ومع ذلك، يتجاهل ترامب هذه القيود الدستورية.
في سياق متصل، تبرز الأرقام الماليةية التناقضات الجذرية في سياسات ترامب.
حسب مكتب إحصاءات العمل، تكلّف خطة ترامب لطرد المهاجرين القطاع الخاص تريليون دولار عبر عقود جراء أجور ضائعة وبطء في الإنتاج وتراجع في الاستهلاك.
في كاليفورنيا وحدها، تساهم المهاجرون غير الموثقين بـ8.5 مليارات دولار كضرائب سنوية، وهم جزء من الناتج المحلي للولاية التي تمثل 14% من الناتج المحلي للولايات المتحدة، كما يحتاج ترامب إلى 80 مليار دولار لتنفيذ هذه الخطة.
تطرح هذه الأرقام تساؤلات جدية حول منطق ترامب الماليةي، حسب الدكتور الشايجي، في وقت هو في حرب مع الملياردير إيلون ماسك وحرب مع الجامعات الأمريكية الكبرى، يخوض أيضًا صراعات مع دول العالم حول الرسوم الجمركية.
بفعل هذه التكاليف الماليةية الكبيرة، يُبين الشايجي أن العديد من الأمريكيين، خاصة من اللاتينيين من أصول مكسيكية، يشعرون بالندم لانتخابهم ترامب.
دوافع أيديولوجية
لفهم الدوافع الجوانية خلف هذا السلوك بالرغم من تكاليفه الماليةية والسياسية، يجب التطرق إلى الأيديولوجية التي تحرك ترامب، وفقًا للمنشاوي، الذي لفت إلى أن ترامب تحكمه النزوات الشخصية والمصالح الخاصة، وبما أنه ليس لديه انتخابات مستقبلية، فهو لا يهتم بالعواقب التي يعانيها المواطن.
ترتكز رؤية ترامب الأيديولوجية على تنفيذ أجندة اليمين المدعومة منه، و”أميركا العظيمة” التي يأملها هي أميركا البيضاء الناطقة بالإنجليزية مع عدد قليل جدًا من المهاجرين.
كما نوّه الكاتب أن هذه الرؤية تدفع ترامب للاعتقاد بأن تصرفات القائد السابق في فتح الأبواب أمام الهجرة غير النظام الحاكمية كانت تستهدف تغيير التركيبة السكانية للولايات المتحدة.
وأنذر الشايجي من أن التداعيات طويلة المدى لهذا المواجهة قد تكون كارثية على النظام الحاكم السياسي الأمريكي، مشيراً إلى أن ما يحدث يضرب النظام الحاكم الدستوري الفيدرالي الديمقراطي الذي كان يُعتبر نموذجًا للحكم في العالم.
كما أوضح أن الخطر الأكبر هو إمكانية تطور الوضع نحو حركات انفصالية، خاصة أن القبضة الحديدية التي تمارسها ترامب تحمل في طياتها نوعاً من الشوفينية ومصادرة حقوق الولايات، مما يذكر بالأزمات التي سبقت الحرب الأهلية الأمريكية، وفق الشايجي.
مع تصاعد الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة في لوس أنجلوس، أمر القائد ترامب بنشر 2000 جندي من الحرس الوطني. يعتبر هذا القرار نادر الاستخدام وفق القانون الفدرالي، حيث يستدعى الحرس في حالات معينة مثل خطر الغزو أو التمرد. ترامب وصف الاحتجاجات بأنها تمرد على السلطة، مشيراً إلى التوترات بين الديمقراطيين والرأي السنة حول سياسة الهجرة. رغم الدعم من بعض المسؤولين في إدارته، حاكم كاليفورنيا وبلدية لوس أنجلوس اعتبروا نشر الحرس الوطني غير ضروري، ورأوا فيه خطوة استعراضية ستزيد من تفاقم الوضع.
واشنطن- مع تزايد الاحتجاجات ضد عمليات الهجرة في ولاية كاليفورنيا، وبالتحديد في مدينة لوس أنجلوس وضواحيها، أصدر القائد دونالد ترامب توجيهًا لإرسال ألفين من جنود الحرس الوطني إلى المدينة لقمع هذه الاحتجاجات.
يأتي التوجيه الذي أصدره ترامب في إطار قانون فدرالي نادر الاستخدام، يتيح للرئيس استدعاء قوات الحرس الوطني في ظروف استثنائية معينة.
في هذه الحالة، استند ترامب إلى بند محدد من قانون القوات المسلحة المعروف بـ “يو إس سي. 12406 10” (10 U.S.C. 12406)، والذي ينص على ثلاث حالات يمكن للرئيس من خلالها إضفاء الطابع الفدرالي على قوات الحرس الوطني.
وفقًا لهذا القانون، يمكن استدعاء هذه القوات في الحالات التالية:
إذا كانت الولايات المتحدة تتعرض لغزو أو خطر الغزو من قبل دولة أجنبية.
إذا كان هناك تمرد أو خطر تمرد ضد السلطة التنفيذية.
إذا كان القائد غير قادر مع القوات النظام الحاكمية على تنفيذ قوانين الولايات المتحدة.
انتشار وحدات من الحرس الوطني الأمريكي في مواقع فيدرالية وسط مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا في ظل تصاعد الاحتجاجات ضد سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب pic.twitter.com/fkEpeKSEzZ
قال ترامب في مذكرته إن الاحتجاجات في لوس أنجلوس “تمثل شكلاً من أشكال التمرد ضد سلطة حكومة الولايات المتحدة”.
يجدر بالذكر أن الحرس الوطني يعمل ككيان يجمع بين مصالح الدولة والفدرالية، وعادة ما يتم تفعيل قوة الحرس الوطني بناءً على طلب حاكم الولاية.
وفقًا للخبراء، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل الحرس الوطني دون طلب من حاكم الولاية منذ عام 1965.
في عام 1992، اندلعت أعمال شغب بعد مقتل رودني كينغ بسبب استخدام الشرطة القوة المفرطة ضده، رغم أنه لم يكن مسلحًا.
سرعان ما خرجت أعمال الشغب عن السيطرة، مما أسفر عن مقتل 63 شخصًا، وإصابة أكثر من ألفي شخص، واعتقال أكثر من 10 آلاف، وتسببت الأضرار في الممتلكات بتكلفة لا تقل عن ملياري دولار.
في ذلك الوقت، أرسل القائد جورج بوش الأب قوات عسكرية بناءً على طلب حاكم كاليفورنيا حينها، بيت ويلسون.
أما في عام 2020، فقد تم نشر قوات الحرس الوطني في بعض الولايات عقب الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد على يد ضباط شرطة بيض.
الشرطة تشتبك مع المتظاهرين ضد سياسة ترامب مع استمرار مداهمات الشرطة بكاليفورنيا يوم 8 يونيو/حزيران 2025 (الأناضول)
كيف وصلنا إلى هنا؟
تشهد أعمال الشغب الحالية تدعيات من الجانبين، حيث تجاهل الديمقراطيون قضية ضبط النطاق الجغرافي الجنوبية، مما سمح بدخول ملايين المهاجرين غير النظام الحاكميين. وفي المقابل، تتبنى إدارة ترامب إجراءات صارمة ضد هؤلاء المهاجرين، لاسيما من يحملون أوامر ترحيل نهائية.
اعتمد ترامب في حملتيه الرئاسيتين على خطاب معادٍ للمهاجرين، مصورًا إياهم كغزاة سمحت إدارة بايدن بدخولهم لأسباب متعددة.
تجاوب ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم في المصانع بالتزامن مع نقل المصانع إلى الخارج، واستجابةً لزيادة الرقمنة للعديد من الوظائف، مع دعوات ترامب.
يكرر ترامب أنه عاد إلى البيت الأبيض بتعهد من الناخبين بضرورة إغلاق النطاق الجغرافي الجنوبية وطرد ملايين المهاجرين.
لم تكن كاليفورنيا هي الحالة الأولى التي تشهد أحداث عنف عقب محاولة قوات تنفيذ قانون الهجرة ضبط المعتقلات، بل شهدت ولايات أخرى مثل نيوجيرسي ونيويورك وإلينوي أحداثًا مشابهة، رغم أنها كانت أقل شدة.
مداهمات واعتقالات
أثارت مداهمات المهاجرين واعتقالهم قلقًا بين جاليات المهاجرين في الولايات المتحدة، حيث انتشرت عمليات تفتيش ضباط الهجرة من أماكن العمل إلى منازل الأفراد ودور المحاكم.
شملت حملة الترحيل اعتقال المهاجرين وإرسالهم إلى خليج غوانتانامو، وهو مركز احتجاز عسكري أميركي معروف بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أو إلى دولهم الأصلية، أو إلى دول تقبلهم.
تلقّت العديد من هذه الإجراءات طعونًا قانونية لا تزال في طور النظر أمام المحاكم الأميركية.
في يوم الجمعة، نفذ ضباط الهجرة “آي سي إي” (ICE) حملات اعتقال في مناطق ذات كثافة لاتينية في لوس أنجلوس، حيث تم اعتقال حوالي 44 شخصًا.
وقع اشتباكات بين المحتجين وضباط فدراليين في محاولة لوقف الاعتقالات، مما أدى لاستخدام ضباط مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لجعل الحشد يتفرق.
مع تصاعد أعمال العنف، استدعى ترامب الحرس الوطني في كاليفورنيا، ولكن لن يسمح لهؤلاء الجنود باعتقال المحتجين أو تنفيذ عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، بل ستقتصر مهامهم على حماية القوة السنةة وتقديم الدعم اللوجستي.
بعد قرار السلطة التنفيذية الأمريكية نشر الحرس الوطني للتصدي للفوضى في #كاليفورنيا.. حاكم الولاية يصف القرار بأنه خطوة استعراضية وتحريضية pic.twitter.com/04pRa83VZu
شخصيات بارزة في إدارة ترامب دعمت قرار القائد بإرسال الحرس الوطني، حيث كتب وزير الدفاع بيت هيغسيث على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “قرار منطقي” مضيفًا “لن يتم التسامح مع العنف ضد الضباط الفدراليين والمرافق الحكومية”.
من جهة أخرى، تسلّط وسائل الإعلام اليمينية مثل شبكة فوكس الإخبارية الضوء على المتظاهرين الذين رفعوا أعلامًا غير أميركية، وبالأخص علم المكسيك المجاورة.
في المقابل، رفض العديد من المسؤولين في كاليفورنيا قرارات ترامب ونوّهوا على قدرة شرطة المدينة على التعامل مع الاضطرابات، مؤكدين أن تدخل القوات المسلحة ليس ضروريًا. وقد انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، قرار ترامب معتبرًا إياه “تحريضًا متعمدًا”.
كتب نيوسوم على منصة إكس: “لا يوجد نقص في قوات إنفاذ القانون، ولكن السلطة التنفيذية الفدرالية تستغل الوضع”.
أيضًا، أعربت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، لشبكة “إيه بي سي” عن عدم الحاجة لنشر الحرس الوطني، بينما قالت عضوة الكونغرس عن كاليفورنيا، نانيت باراغان، إنهم “لا يحتاجون إلى مساعدة” وأن الحرس الوطني “سيزيد الأمور سوءًا”.
ومع ذلك، يظل ترامب مؤكدًا على قراراه، قائلًا عبر منصة “تروث سوشيال”: “لن نتسامح مع هذه الاحتجاجات اليسارية الراديكالية التي ينظمها محرضون ومثيرو شغب غالبًا ما يتقاضون أجورًا لذلك”.
وأضاف: “إذا لم يُنفذ القانون في كاليفورنيا، فسنتعامل مع الأمر بأنفسنا، فهناك الكثير من العنف في الولاية، وحاكمها قصّر في أدائه”.