الوسم: قصة

  • قصة أكجوجت: أرض الذهب والعطش

    قصة أكجوجت: أرض الذهب والعطش


    تعاني مدينة أكجوجت، عاصمة ولاية إينشيري الموريتانية، من تناقض صارخ بين ثرواتها المعدنية (كالذهب والنحاس) وظروف معيشة سكانها الصعبة. رغم موقعها الاستراتيجي ومناجمها، يواجه السكان أزمة مياه خانقة تؤثر على حياتهم اليومية، حيث توفر شركة نحاس موريتانيا أقل من ثلث احتياجاتهم. تعكس هذه الأزمة تأثير الأنشطة التعدينية على الرعاية الطبية السنةة، وتزايد شكاوى المواطنين من الفقر والبطالة. يدعا السكان بتغييرات في عقود الشركات المعدنية لتعزيز التنمية المحلية. رغم قدرة قطاع التعدين على توفير موارد اقتصادية، إلا أن غياب التنسيق والشفافية يزيد من معاناة السكان في أكجوجت.
    Sure! Here’s the rewritten content while maintaining the HTML tags:

    تعكس مدينة أكجوجت، عاصمة ولاية إينشيري في شمال غرب موريتانيا، تناقضاً بين غناها بالثروات المعدنية الثمينة كالكهرباء والنحاس والمنغنيز، وبين الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها سكانها.

    تقع المدينة على بُعد حوالي 250 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط، وتعتبر إحدى أبرز المدن المعدنية في موريتانيا، وذلك لاحتوائها على مناجم استراتيجية مثل منجم تازيازت ومنجم قلب أم قرين.

    ومع ذلك، ورغم موقعها المحوري كبوابة للتعدين في البلاد، تعاني المدينة من ظروف معيشية صعبة، وتكافح منذ عدة سنوات أزمة شديدة في المياه تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية لـ12 ألف نسمة وفقاً للمندوبية الوطنية للتعداد السكاني.

    ويعيش معظم سكان المدينة في أحياء تفتقر لأبسط متطلبات الحياة، بينما تُستخرج مئات آلاف الأوقيات من الذهب وتُصدّر كميات ضخمة من النحاس والمنغنيز للخارج.

    ورغم تكرار البرامج الحكومية، تبقى الحلول جزئية، وتزداد شكاوى المواطنين من الإهمال والتهميش.

    مدينة أكجوجت (الجزيرة)

    الثروة التي لا تُذهب الظمأ

    تعتبر المدينة مثالًا واضحًا على الفجوة بين الثراء الماليةي والفقر الذي يعانيه السكان، مما يسبب قلقًا دائمًا في نفوسهم، حيث يتم استنزاف موارد مدينتهم دون توفير الحد الأدنى من البنية التحتية الأساسية، مما ينعكس سلبًا على حياتهم.

    تتفاقم أزمة المياه بسبب اعتماد المدينة شبه الكامل على شركة نحاس موريتانيا “إم سي إم” (MCM) في توفير مياه الشرب، مما يضع المواطنين تحت رحمة تقارير الشركة وسياساتها.

    تقدم شركة نحاس موريتانيا أقل من ثلث احتياجات السكان من المياه، مما يؤدي إلى فجوة واسعة بين الطلب والعرض، ويؤدي ذلك إلى أزمات متكررة في التوزيع وشكاوى متزايدة من السكان، في الوقت الذي تُستخدم فيه كميات هائلة من المياه لمعالجة المعادن بدون رقابة على تأثيراتها البيئية أو الاجتماعية.

    كما تعاني جودة المياه من التلوث، حيث يشتكي السكان أحيانًا من تلوثها، مما يزيد من معاناتهم الصحية ويدفعهم للبحث عن مصادر بديلة، مثل شراء المياه من الصهاريج المتنقلة رغم أسعارها المرتفعة.

    عمال مناجم يبحثون عن قطع ذهبية باستخدام أجهزة كشف المعادن (شترستوك- أرشيف)

    أصل المشكلة

    ترتبط أزمة المياه ارتباطًا وثيقًا بأنشطة التعدين، حيث تسيطر شركة “إم سي إم” على الموارد المائية وتخصصها بشكل رئيسي لمعالجة المعادن، متجاهلة بذلك الاحتياجات الإنسانية للمدينة.

    كما تؤدي أنشطة التعدين إلى تلوث بعض مصادر المياه، مما يهدد الرعاية الطبية السنةة ويزيد من مخاطر الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.

    لا بد من تدخل عاجل من السلطة التنفيذية والجهات المعنية لحل أزمة المياه في أكجوجت، لضمان توفير مياه نظيفة بكميات كافية لكافة السكان، بالإضافة إلى ضرورة فرض رقابة صارمة على استخدام شركات التعدين للموارد المائية، مع وضع خطط تطويرية لتحسين بنية المياه والصرف الصحي في المنطقة.

    خلال جولة ميدانية، عبّر الكثير من السكان عن استيائهم من تفاقم أزمة المياه التي وصفوها بـ”غير المبررة” في ظل وجود شركات كبرى تستهلك المياه دون ضوابط.

    وأفاد عدد منهم بأن الوصول إلى الماء أصبح مهمة صعبة تتطلب وقتًا وجهدًا ومالاً لا يقدر عليه الكثيرون.

    وفي حديث خاص، صرح المختار السالم محمد أبو بكر، العمدة المساعد لبلدية أكجوجت، بأن احتياجات المدينة اليومية من المياه تتجاوز 3.5 مليون لتر، بينما تتوفر منها حوالي 1.2 مليون لتر فقط، وهو ما لا يكفي حتى الحد الأدنى من الطلب.

    ونوّه أن هذا العجز يدفع السكان للجوء إلى صهاريج متنقلة، ما يوفر عبئًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود.

    في حي “ماتل”، قال محمد الأمين، وهو بائع ملابس مستعملة، إن عائلته مضطرة لإنفاق أكثر من 180 أوقية يوميًا فقط لتأمين مياه الشرب (حوالي 4.5 دولارات).

    يعبر المواطنون عن عدم وجود تنسيق بين الجهات المعنية، ويعتبرون أن السلطات لم تبذل ما يكفي من جهد للضغط على الشركات المتواجدة في المنطقة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة. كما نوّه البعض مخاوفهم من تلوث المياه الجوفية بسبب الأنشطة التعدينية، خاصة وأن المدينة لا تخضع لرقابة بيئية صارمة.

    عمال في أحد مناجم منطقة إينشيري (شترستوك)

    الإنتاج المعدني في ولاية إينشيري

    على الرغم من هذه الظروف، تُعتبر أكجوجت واحدة من أبرز مراكز التعدين في موريتانيا. تشير التقارير الرسمية، المعروضة على موقع شركة كينروس، إلى أن منجم تازيازت، التابع لها، أنتج حوالي 138 ألف أوقية من الذهب في الربع الأول من 2025، مما يعكس استقرار الإنتاج.

    وفي عام 2024، سجلت الولاية إنتاجاً إجمالياً بمقدار 653 ألفاً و872 أوقية من الذهب، حيث كانت 95% منها من إنتاج شركة تازيازت (622 ألفاً و394 أوقية)، مما يبرهن على هيمنتها في القطاع.

    من جهة أخرى، ساهمت شركة نحاس موريتانيا بإنتاج 31 ألفاً و478 أوقية من الذهب رغم أن نشاطها القائدي هو استخراج النحاس.

    بلغ إنتاج الشركة من النحاس حوالي 17 ألفاً و792 طناً خلال نفس السنة (2024)، بالإضافة إلى 558 ألفاً و657 طناً من المنغنيت، مما يعكس الإمكانيات الجيولوجية الكبيرة والتوسع المستمر في عمليات الاستخراج.

    تُظهر هذه الأرقام قوة القطاع المعدني في الولاية، حيث أصبحت إينشيري مركزاً رئيسياً لتوليد العملة الصعبة من خلال صادرات الذهب والمعادن الأخرى.

    ومع ذلك، يظل العائد الاجتماعي على مستوى السكان محط تساؤل واسع، خصوصاً في ظل عدم وجود مبادرات تنموية ملموسة تستفيد من هذه العائدات.

    على الرغم من أن هذه الشركات تحقق أرباحاً ضخمة وتستفيد من امتيازات ضريبية وجمركية، إلا أن تأثيرها على السكان شبه معدوم، حيث غالباً ما تُعطى عقود التعدين بشروط غامضة للرأي السنة، مما يثير الشكوك حول مقدار ما تحصل عليه الدولة، خاصة في ضوء غياب الشفافية وضعف آليات الرقابة المالية والبيئية.

    منجم قلب أم قرين ودوره الماليةي

    يُعتبر منجم “قلب أم قرين” (Guelb Moghrein) المملوك لشركة “إم سي إم”، أحد أكبر المناجم في موريتانيا وقد بدأ استغلاله منذ سبعينيات القرن الماضي، بإنتاج سنوي متوسط يبلغ نحو 30 ألف طن من النحاس وحوالي ألفي كيلوغرام من الذهب.

    يُعد هذا المنجم ركيزة حيوية للاقتصاد المحلي في أكجوجت، إذ كان من المفترض أن يساهم في التنمية بشكل إيجابي، إلا أن تأثير عائداته لم يظهر بوضوح في تحسين واقع المدينة، بينما تثير الأنشطة البيئية الناتجة عنه قلقًا متزايدًا بسبب النفايات والمعالجة غير المراقبة.

    تشير الشهادات المحلية إلى ظهور حالات من الأمراض الجلدية والتنفسية بين سكان المنطقة المجاورة لمواقع التفريغ.

    لمن تستخرج هذه الثروات؟

    ينشغل السكان بحجم الأموال المتأتية من الثروات الطبيعية في مدينتهم، في غياب رؤية واضحة من السلطات لمعالجة العلاقة بين التعدين والتنمية المحلية.

    يدعا الناشطون بضرورة اعتماد نموذج تنموي جديد يرتبط بالاستفادة العادلة من الثروات، وذلك من خلال تأسيس صندوق تنمية أكجوجت، ممول بنسبة محددة من أرباح الشركات السنةلة في المنطقة.

    كما يدعو الفاعلون المحليون إلى فرض التزامات اجتماعية واضحة على الشركات، تُدرج في العقود مع السلطة التنفيذية، وتُراقب بوساطة لجنة مستقلة تتألف من ممثلين عن الدولة والمواطنون المدني وسكان المدينة.

    في إحدى المظاهرات الأخيرة، دعا النائب المجلس التشريعيي، سيد أحمد محمد الحسن، بإعادة تقييم عقود الاستغلال مع الشركات المعدنية، ودعا لفرض التزامات اجتماعية تشمل توفير الماء والكهرباء وتحسين البنية التحتية.

    الفقر والبطالة

    رغم وجود أنشطة تعدين مهمة في المنطقة، لم تتمكن الغالبية العظمى من شباب المدينة من الاستفادة من هذه الفرص بسبب غياب المنظومة التعليمية والتدريب المهني المناسب، بالإضافة إلى ضعف السياسات المحلية التي لا تشجع على تشغيل القوى المحلية بشكل جاد.

    يعاني السكان من تفشي ظاهرة الفقر وارتفاع نسب البطالة بشكل كبير، خاصة وأن الأنشطة الماليةية أصبحت تقتصر على العمالة الأجنبية والعرضية القادمة من خارج المدينة، مما يترك السكان المحليين في مواجهة البطالة المستمرة.

    على الرغم من العوائد الضخمة للتعدين، فإن القطاع الخاص في المدينة شبه غائب والأسواق تجارية محدودة، حيث لا يوجد سوى سوق واحد متهالك يتسم بالإهمال وقلة النشاط.

    تشكل أكجوجت صورة واضحة للمخاطر الكبيرة الناتجة عن التهميش الاجتماعي في المناطق الغنية بالموارد، حيث يشعر السكان بإحباط عميق بسبب استغلال ثرواتهم المعدنية دون ترجمة ذلك للإنماء أو تحسين نوعية حياتهم.

    غالبا ما ينتج هذا الإحساس من الفقر المتزايد، وضعف الخدمات الأساسية، وانعدام العدالة في توزيع الثروات.

    عبر بعض أعضاء الحزب الحاكم عن تذمرهم من الوضع الحالي، وبدؤوا بالانضمام إلى من يعبر عن غضبه من عقود الاستغلال الموقعة مع شركات أجنبية لا تقدم عوائد ملموسة سكان المدينة.

    دولة داخل الدولة

    تحتل الشركات التعدينية، خاصة شركة معادن إينشيري، دوراً مهماً في المالية المحلي، حيث تملك وتدير منجم قلب أم قرين. ومع ذلك، يشعر السكان بأن هذه الشركات تتحكم بشكل كبير في الموارد الطبيعية وعلى حياة المدينة، مما يجعلها “دولة داخل الدولة” بسبب الاحتكار المتواصل للمياه وعائدات التعدين، في غياب الرقابة الفعالة التي تحتسبها على مساهمتها في التنمية.

    تشير التقارير المحلية إلى أن أنشطة الشركة تسببت في العديد من حوادث التلوث البيئي، بما في ذلك تسرب المواد الكيميائية السامة، مما أثر سلبًا على صحة السكان وتسبب في نفوق بعض الماشية.

    يرى السكان أن هذه المشاكل البيئية لم تحظَ بالاهتمام الكافي من قبل السلطات أو الشركات، حيث غابت العقوبات الحقيقية أو الإجراءات التصحيحية السريعة.


    رابط المصدر

  • قصة المواجهة بين ترامب وولاية كاليفورنيا


    صرح البيت الأبيض أن القائد ترامب وقع مذكرة لنشر ألفي عنصر من الحرس الوطني في لوس أنجلوس، ردًا على ما وصفه بـ”الاعتداءات العنيفة” ضد ضباط إدارة الهجرة. جاء ذلك في ظل انتقادات من حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم، الذي اعتبر الخطوة “تحريضًا متعمدًا”. تتجلى التوترات بين ترامب وكاليفورنيا، التي تدعم سياسات ديمقراطية ليبرالية، في مجالات مثل الهجرة والبيئة. يُنظر إلى تصريحات ترامب السلبية تجاه الولاية على أنها تعكس انقسامًا عميقًا، بينما تستمر كاليفورنيا في تقديم دعمها للمهاجرين وتبني قيم التقدمية.

    واشنطن – جاء في بيان البيت الأبيض أن القائد دونالد ترامب وقّع مذكرة رئاسية تقضي بنشر ألفين من عناصر الحرس الوطني في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، لتكون حلقة إضافية في سلسلة النزاعات التي تحدث بين إدارة ترامب وكبرى الولايات الأميركية الليبرالية.

    وتم ذلك بعد ما وصفه البيان بـ”الاعتداءات العنيفة التي استهدفت ضباط إدارة الهجرة والجمارك وعناصر إنفاذ القانون الفيدرالية” في المدينة.

    وذكر البيت الأبيض أن “قيادات ولاية كاليفورنيا من الحزب الديمقراطي لم تتمكن من حماية المواطنين وضمان سيادة القانون”، مما تطلب تدخلا فدراليا لضمان الاستقرار.

    ونوّه أن إدارة القائد ترامب تتبع سياسة “عدم التسامح مطلقا” تجاه العنف والسلوك الإجرامي، خصوصا عند استهداف عناصر الاستقرار المكلفين بمهمات رسمية.

    حاكم كاليفورنيا

    اعتبر حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم قرار ترامب لاستدعاء الحرس الوطني “تحريضا متعمدا”، مشيرا إلى أنه يزيد من حدة التوتر.

    وكان نيوسوم قد أجرى اتصالا بترامب يوم الجمعة، حيث تحدثا لمدة حوالي 40 دقيقة، كما أفاد مكتب الحاكم.

    وادعى ترامب، بدون تقديم دليل، أنه اضطر للتدخل بسبب عدم قدرة المسؤولين الديمقراطيين في كاليفورنيا، بما فيهم نيوسوم، على السيطرة على الاحتجاجات.

    يُنظَر إلى نيوسوم كأحد أهم الأمل للحزب الديمقراطي للعودة إلى البيت الأبيض بعد انتهاء فترة ترامب في عام 2028.

    ترامب (يسار) يتعهد بنشر القوات المسلحة إذا دعت الحاجة ولن يسمح بتمزيق البلاد (الفرنسية)

    عمدة لوس أنجلوس

    تلقى عمدة لوس أنجلوس الديموقراطية كارين باس ردود فعل قاسية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك من أعضاء إدارة ترامب، لرفضها عمليات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التي تستهدف المهاجرين غير الشرعيين في مدينتها.

    وقالت باس في بيان لها -الذي اعتبرته إدارة ترامب تحريضا ضد عمل قوات إنفاذ قوانين الهجرة- “تلقينا تقارير عن إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية في عدة مواقع بلوس أنجلوس. وبصفتي عمدة لمدينة تضم العديد من المهاجرين، أشعر بغضب شديد مما حدث. هذه التكتيكات تزرع الخوف في مجتمعاتنا وتشوه المبادئ الأساسية للأمان في مدينتنا”.

    لدى عمدة المدينة تاريخ طويل من المقاومة لسياسات ترامب، حيث نظمت باس في مارس/آذار 2017 وقفة ضخمة في مقر بلدية المدينة لرفض سياسة ترامب، خصوصا فيما يتعلق بالهجرة والرعاية الصحية (برنامج أوباما كير).

    كما وقعت باس على عريضة تدعا بإجراء تقييم لترامب لفحص اضطراباته النفسية أثناء ترشحه للرئاسة، وتجاهل حضور حفل تنصيب خلفه جو بايدن في عام 2021.

    وفي أغسطس/آب 2020، وصفت باس ترامب بأنه عنصري، متهمة إياه بـ “إعطاء ترخيص للعنصريين للعمل ضد المهاجرين”.

    قبل يومين، عبرت عمدة لوس أنجلوس لشبكة “إي بي سي” عن أن نشر الحرس الوطني لم يكن ضروريا.

    إرث من العداء

    تتسم العلاقة بين ترامب وكاليفورنيا بالتوتر العميق والخلاف حول مواضيع مختلفة، مما يعكس الانقسامات الأيديولوجية بين الإدارة الفيدرالية والرؤية التقدمية لحاكم الولاية جافين نيوسوم.

    برزت التوترات في السياسات البيئية والمناخية، حيث لطالما تمسكت كاليفورنيا بمبادرات مناخية تتعارض مع موقف إدارة ترامب، بالإضافة إلى خلافات كبيرة حول التجارة والتعريفات الجمركية التي أثرت سلبا على اقتصاد الولاية.

    تعد “سياسات الهجرة” و”الملاذات الآمنة” من أهم القضايا الخلافية، إذ توفر قوانين الولاية الملاذ الآمن لعدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين، بينما تضغط إدارة ترامب لتعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة لتطبيق القوانين بشدة.

    تتبنى كاليفورنيا تشريعات متقدمة تتعلق بالحقوق والحريات، وهو ما يراه ترامب غير مقبول، حيث يعتبر ذلك تهديدا للسلامة في الولاية.

    لا يُخفي ترامب مشاعره السلبية تجاه قيم كاليفورنيا التقدمية، بل ويرى فيها رمزا لليسار الاشتراكي، كما يستطيع قطع التمويل عن برامج مهمة في الولاية للضغط من أجل تغيير السياسات المحلية لتعزيز القوى المحافظة والجمهورية.

    يتذكر سكان الولاية كيف انتقد ترامب حكامها الديمقراطيين خلال أزمة الحرائق الغابية بدلا من تقديم الدعم، وألقى اللوم عليهم في اندلاعها.

    خلال حملته الانتخابية الثانية، اتهم ترامب الديمقراطيين بتحطيم كاليفورنيا وتحويل سان فرانسيسكو إلى مدينة غير قابلة للعيش، مدعياً أن سياسات الولاية “المجنونة” غذت ارتفاع الأسعار والضرائب وأسعار الغاز وأعداد المهاجرين غير الشرعيين.

    الحرس الوطني الأميركي ينتشر في لوس أنجلوس للتعامل مع الاحتجاجات المناهضة لترحيل المهاجرين (الفرنسية)

    لماذا كاليفورنيا؟

    تعتبر هذه الولاية رابع أكبر اقتصاد عالمي، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي السنة الماضي حوالي 4.1 تريليون دولار، متفوقة على كبرى الماليةيات مثل الهند واليابان وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والبرازيل.

    يقترب عدد سكان الولاية من 40 مليون نسمة، مما يبرز تنوعها الفريد، وتمتلك اقتصادا قويا ومتعدد المصادر يشمل قطاعات التقنية والترفيه والزراعة والصناعة.

    تعد كاليفورنيا موطن “وادي السيليكون“، مركز الابتكار التكنولوجي في الولايات المتحدة، وهي تسهم بنسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي الأميركي، كما تلعب موانئها -مثل لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو- دورا حيويا في التجارة الدولية.

    سياسياً، تصوت كاليفورنيا للديمقراطيين، وفي انتخابات 2024 حصل ترامب على 38% فقط من الأصوات فيها، مما يجعلها معقلا للديمقراطيين والتيار اليساري، مما يؤدي إلى صراع مباشر مع جميع قرارات ترامب ومواقفه.


    رابط المصدر

  • واغادوغو تحتفل بذكرى توماس سانكارا من خلال نصب يروي قصة الثورة والاستقلال


    افتُتح في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، نصب تذكاري لتوماس سانكارا، القائد الثوري الذي اغتيل في 1987. يجسد النصب، الذي يعكس احتفالية وذكاء جماعي، النضال ضد الاستعمار. حضر الافتتاح رئيس الوزراء جان إيمانويل ويدراوغو، الذي نوّه على إرث سانكارا في الحرية والعدالة الاجتماعية. هذا المشروع يتماشى مع توجهات الحاكم العسكري إبراهيم تراوري، الذي استولى على الحكم في 2022 وحاول دعم استقلال البلاد. سانكارا، الذي قاد إصلاحات اجتماعية واقتصادية، لا يزال رمزًا للحرية والتضحية في نفوس المواطنين، بينما تواصل السلطة التنفيذية التحقيقات في ملابسات اغتياله.

    في خطوة تبدو كتكريم لبطل لكنها تحمل في طياتها صراعا مع الاستعمار وتاريخه، شهدت العاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو، يوم الأحد الماضي، افتتاح نصب تذكاري (تمثال) لتوماس سانكارا، القائد الثوري الذي حكم البلاد من 1983 إلى 1989، ولا تزال ظروف اغتياله غامضة، حيث أنهت تجربته التحريرية الملهمة في أفريقيا.

    تم تصميم النصب بشكل عين مع درجات متناقصة تمثل توماس سانكارا (1949-1987) ومساعديه الاثني عشر الذين اغتيلوا معه، وقد تم افتتاحه بحضور ممثلين عن عدة دول أفريقية.

    وخلال حفل الافتتاح، صرح جان إيمانويل ويدراوغو، رئيس وزراء بوركينا فاسو، أن هذا النصب هو “أكثر من مجرد مبنى؛ بل هو موقع يمثل الوعي الجماعي لأسرة بوركينا فاسو وللمناضلين من أجل الحرية، ولكل من يقدر السلام والعدالة الاجتماعية، وللتضحيات التي قدمها القائد توماس سانكارا ومساعدوه”.

    اللوحة التذكارية للنصب تحمل كلمة لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، النقيب إبراهيم تراوري، تقول: “الثورة التي تركها لنا توماس سانكارا هي الروح والفعل.. نحن عازمون على الإبقاء على الشعلة متقدة لتضيء مسيرتنا نحو السعادة.. لن ننحني، الوطن أو الموت، سننتصر”.

    يُعتبر هذا النصب جزءًا من منتزه كبير يضم مطعماً ومكتبة إعلامية وورش عمل أخرى، في إطار مشروع يكرّم إرث توماس سانكارا من خلال التثقيف والتوعية، وتوفير بيئة ملائمة لاستذكار مبادئ الزعيم الراحل في الحرية والعدالة الاجتماعية.

    المبنى الذي يضم تمثال توماس سانكارا بالعاصمة واغادوغو (مواقع التواصل)

    يأتي هذا النصب تتويجاً لعمل “اللجنة الدولية لإحياء ذكرى توماس سانكارا”، التي تشكّلت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2016، بهدف كشف الحقائق حول اغتياله ورفاقه، والحفاظ على إرثه السياسي والفكري، وإحياء ذكراه في نفوس مواطنيه الذين يعتبرونه “أب الثورة” في بوركينا فاسو.

    ملهم القائد الجديد

    تعكس هذه المبادرة توجهات الحاكم العسكري الحالي لبوركينا فاسو، إبراهيم تراوري (37 عامًا)، الذي استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ويحاول تقديم نفسه كمنقذ للبلاد من الاستعمار الجديد.

    من أهم القرارات التي اتخذها القائد تراوري إعلان فك الارتباط مع فرنسا، الدولة الاستعمارية السابقة، والدخول في تحالف مع روسيا، بالإضافة إلى اعتماد سياسات اقتصادية جديدة مثل تأميم مناجم الذهب.

    يبدو أن القائد تراوري يحمل إعجابًا بأفكار سانكارا وتجاربه المتعلقة بالاستقلالية والحرية، وكذلك السياسات السنةة المتعلقة بالسيادة الوطنية والمالية.

    كما يظهر هذا الإعجاب في قرار تراوري بنقل رفات سانكارا إلى النصب التذكاري الذي تم تدشينه رسميًا، بدلاً من المدفن السابق البسيط.

    قائد الانقلاب في بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري يُوصف بأنه معجب بالقائد السابق توماس سانكارا (وكالة الأناضول)

    وقد أشاد القائد تراوري السنة الماضي بالقائد سانكارا في الذكرى السابعة والثلاثين لاغتياله، واصفًا إياه بأنه “رجل رؤية عظيم ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ أمتنا من خلال نزاهته ووطنيته”.

    الزعيم الحاضر في الوجدان

    لا يزال اسم توماس سانكارا حاضرًا بقوة في ضمير أبناء بلده الذي كان يُعرف بــ “فولتا العليا” قبل أن يغيره سانكارا إلى “بوركينا فاسو”، بمعنى “أرض الأنقياء” بلغة البلاد، بالإضافة إلى تغيير العلم والنشيد الوطني.

    خلال فترة حكمه، قاد سانكارا حربًا ضد الطبقات التقليدية الراقية، ونفذ حملة ضد الفساد ونهب الثروات السنةة، وسعى لخفض الإنفاق السنة في المجالات غير الضرورية.

    كما أطلق برامج صحية واجتماعية وتعليمية واسعة، وبدأ مشروعًا لمكافحة التصحر الذي سمح بزراعة 10 ملايين شجرة، ووزع الأراضي على السكان المحتاجين.

    على الصعيد الدولي، اكتسبت بوركينا فاسو تحت قيادة سانكارا زخمًا وحضورًا واسعًا في الساحات السنةة، بفضل دعمه لقضايا الشعوب المظلومة والوحدة الأفريقية وتصفية الاستعمار.

    طوال حياته، ظل مدافعًا عن العالم الثالث، منتقدًا ما أسماه “الاستقلال الشكلي” الذي فرضته دول “العالم الآخر” لضمان الاستلاب الفكري والثقافي والماليةي والسياسي في مستعمراتها.

    انتقد سانكارا بشدة فرنسا وطبيعة علاقتها بمستعمراتها السابقة التي تعتمد على نهج الاستغلال المستمر.

    مع تدهور العلاقات مع فرنسا والنظم الموالية لها، حرص سانكارا على تدعيم العلاقات مع دول المعسكر الاشتراكي مثل كوبا وأنغولا ونيكاراغوا.

    البحث عن قاتل سانكارا

    في عام 1987، بدأت تظهر علامات انقلاب تحت قيادة رفيق دربه بليز كومباوري، حيث اندلعت احتجاجات واضطرابات واسعة استمرت عدة أشهر، وبلغت ذروتها في 15 أكتوبر من السنة نفسه، حيث تم اغتيال سانكارا و12 من مساعديه بالرصاص في واغادوغو أثناء اجتماع رسمي، مع تكتم السلطات عن ظروف مقتله.

    وتشير أصابع الاتهام في تلك الجريمة إلى بليز كومباوري، وبخلفه فرنسا عبر شبكات نفوذها.

    كان أول قرار اتخذته كومباوري هو حرق جثة سانكارا، وتجريم كل من ينطق باسمه أو يحمل صورته في جميع أنحاء بوركينا فاسو.

    بعد اغتيال سانكارا، حكم كومباوري البلاد بقبضة حديدية لمدة 27 عامًا، حتى تنحى يوم 31 أكتوبر 2014، وهرب بعد مظاهرات غاضبة احتجاجًا على محاولاته لتعديل الدستور للترشح لولاية ثالثة.

    وقد تعهدت أول حكومة تشكّلت بعد سقوط نظام كومباوري بإعادة فتح ملف سانكارا وبحث قبره لإجراء فحوص الحمض النووي، بسبب الشكوك التي تحوم حول هويته.

    في أولى خطوات البحث عن حقيقة اغتيال سانكارا، سعت السلطة التنفيذية الانتقالية لاستقدام القائد المخلوع كومباوري الذي فرّ إلى كوت ديفوار، على الرغم من تدهور حالته الصحية.

    بعد سلسلة من المساعي لمحاكمة المتورطين، أدان القضاء في أبريل 2021 كلا من كومباوري وضباطه المقربين بالسجن المؤبد بتهمة التقصير في اغتيال سانكارا.

    تواصل اللجنة الدولية لإحياء ذكرى توماس سانكارا جهودها لكشف الحقيقة، وتدعا برفع السرية الدفاعية الخاصة بملف سانكارا ورفاقه من قبل فرنسا.

    نفت باريس رسميًا تورطها في اغتيال سانكارا، ووعد القائد الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في عام 2017 برفع السرية عن التفاصيل المتعلقة بالحادثة، إلا أن الوثائق الأرشيفية التي أرسلتها باريس للقضاء في بوركينا فاسو لم تتضمن معلومات جديدة.


    رابط المصدر

Exit mobile version