الوسم: في

  • القدس: أوامر إخلاء جديدة لمنازل في سلوان لصالح المستوطنين

    القدس: أوامر إخلاء جديدة لمنازل في سلوان لصالح المستوطنين


    رفضت محكمة الاحتلال الإسرائيلية المركزية استئناف عائلة الرجبي ضد قرار إخلاء منزلها لصالح مستوطنين في حي بطن الهوى بسلوان، وذلك لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم”. القضية بدأت عام 2015، مدعية ملكية الأرض ليهود يمنيين منذ 1881. تم تأكيد الإخلاء، الذي يهدد أكثر من 80 عائلة في المنطقة، رغم احتجاجات من المحافظة وسكان الحي. الحي يعاني من عمليات تهويد واسعة، ويؤوي حوالي 10 آلاف مقدسي، ويقع على مقربة من المسجد الأقصى. قرار الإخلاء يعكس الوضع المتدهور للحقوق السكنية للفلسطينيين في القدس.
    Certainly! Here’s a rewritten version of your content while retaining the HTML tags:




    |

    محكمة الاحتلال الإسرائيلي المركزية رفضت، أمس الأحد، الاستئناف المقدم من عائلة الرجبي بشأن قرار إخلاء منزلها لصالح المستوطنين في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى.

    وأوضح مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس أن القرار الأخير للمحكمة يعزز قرار الإخلاء لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية تحت مزاعم ملكية الأرض ليهود من أصل يمني منذ عام 1881.

    كانت المحكمة المركزية الإسرائيلية قد رفضت في شهر يوليو/تموز الماضي استئناف العائلة ضد قرار الإخلاء، مما دفعها للتوجه للمحكمة العليا التي أقرت بدورها قرار الإخلاء.

    وصرحت محافظة القدس عبر منشور على فيسبوك أن العقار يتألف من 3 طوابق تضم 3 شقق سكنية وتؤوي 16 شخصاً.

    حي مهدد بالمصادرة

    وكانت محكمة الاحتلال قد أصدرت مؤخراً قرارات إخلاء لعائلتي عودة والشويكي من منزليهما في حي بطن الهوى لصالح مستوطنين.

    بدأت قضية منازل حي بطن الهوى عندما رفعت جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية دعوى قضائية عام 2015 ضد العائلات، مدعية أنها تسكن فوق أرض كانت تملكها يهود من اليمن قبل احتلال فلسطين عام 1948.

    تقع المنازل المعرضة للإخلاء قرب الزاوية الجنوبية الشرقية من سور القدس والمسجد الأقصى، ولا يفصل بينهم سوى وادي قدرون على بعد نحو 300 متر فقط.

    يواجه حي بطن الهوى في سلوان، الذي يسكنه حوالي 10 آلاف مقدسي، حملات تهويد واسعة، حيث يهدد الإخلاء أكثر من 80 عائلة، حسب تأكيدات رئيس لجنة الحي زهير الرجبي، في حديث سابق مع الجزيرة نت.


    رابط المصدر

  • توجه أفريقي لتقليل استخدام الدولار في المعاملات رغم الضغوط الأمريكية


    تشهد أفريقيا تقدمًا ملحوظًا في إنشاء أنظمة دفع محلية تعتمد على العملات الوطنية، مما يساهم في تقليل التكاليف المرتبطة بالتبادل التجاري بسبب الاعتماد على الدولار. تواجه هذه المبادرات مقاومة سياسية، خاصة من القائد الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتبر هيمنة الدولار أساسية لنفوذ الولايات المتحدة. تهدف أفريقيا إلى تخفيض تكاليف التحويلات المالية، التي تعتبر أعلى بنسبة 50% مقارنة بالمعدل العالمي، باستخدام نظام PAPSS، الذي بدأ في 2022 ويشمل الآن 15 دولة. رغم الضغوط الأميركية، يقوم القادة الأفارقة بتحفيز هذا التحول بناءً على اعتبارات اقتصادية داخلية.

    تسجل جهود القارة الأفريقية نحو اعتماد أنظمة دفع محلية باستخدام العملات الوطنية تقدماً ملحوظاً، بعدما كانت لفترة طويلة مجرد طموحات.

    يرغب القادة الماليةيون أن يؤدي هذا التغيير إلى تقليص تكاليف التبادل التجاري التي استنزفت موارد بلدان القارة بسبب الاعتماد المفرط على الدولار.

    ورغم أن هذه الخطوة تعكس حاجة اقتصادية ملحة، إلا أنها تُواجه مقاومة سياسية، خصوصاً من القائد الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعتبر هيمنة الدولار ركيزة النفوذ التجاري العالمي للولايات المتحدة.

    تعكس هذه الجهود الأفريقية توجهات مشابهة في دول مثل الصين وروسيا تسعى لبناء أنظمة مالية بديلة عن تلك التي يسيطر عليها الغرب.

    لكن القادة الأفارقة يؤكدون أن دوافعهم ليست جيوسياسية، بل تتعلق بالتكاليف المرتفعة للتحويلات بالعملات الأجنبية.

    يقول مايك أوغبالو، القائد التنفيذي لنظام الدفع والتسوية الأفريقي (PAPSS): “هدفنا ليس إلغاء التعامل بالدولار، بل التغلب على المشكلات الهيكلية التي تواجه اقتصاداتنا بسبب الاعتماد على العملات الأجنبية لتسوية المعاملات”.

    تشير المعلومات إلى أن الاعتماد على المصارف المراسلة خارج القارة يزيد من تكاليف التحويلات المالية، مما يجعل التجارة الأفريقية أغلى بنسبة 50% مقارنة بالمتوسط العالمي.

    يُقدّر أن استخدام أنظمة الدفع المحلية مثل PAPSS، التي توفر تسوية المدفوعات بالعملات الوطنية مباشرة بين الدول، قد يُخفض تكاليف التجارة البينية من 30% إلى 1% فقط، مما يوفر للقارة نحو 5 مليارات دولار سنوياً.

    بدأ النظام الحاكم في عام 2022 بمشاركة 10 بنوك تجارية فقط، ويعمل الآن في 15 دولة بينها كينيا وتونس وملاوي، ويضم أكثر من 150 بنكاً في شبكته.

    بالتوازي، بدأت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في تقديم قروض للشركات الأفريقية بالعملات المحلية، بهدف تقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية.

    بينما تسعى جنوب أفريقيا، بصفتها رئيسة مجموعة العشرين، إلى تعزيز أنظمة الدفع الإقليمية، لا تزال الضغوط السياسية الأمريكية تلوح في الأفق.

    حيث لوّح القائد ترامب بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على الدول التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار، وذلك بعد اقتراحات من دول مجموعة “بريكس” بشأن إنشاء عملة مشتركة بديلة.

    ورغم أن التحرك الأفريقي يرتكز على اعتبارات اقتصادية داخلية، فإن المراقبين يرون أنه من الصعب فصله عن السياقات الجيوسياسية العالمية.


    رابط المصدر

  • واشنطن تنبه مواطنيها في الداخل والخارج وتخفّض عدد بعثتيها في لبنان والعراق


    وجهت الولايات المتحدة تحذيرات لمواطنيها في الداخل والخارج، مقلصة بعثتها في العراق ولبنان، تحسبًا لهجمات انتقامية إثر ضربات على مواقع نووية إيرانية. واعتبرت وزارة الخارجية أن النزاع الإسرائيلي الإيراني قد يزيد المخاطر الاستقرارية، مما يستدعي الأنذر. إيران هددت بشن هجمات على القواعد الأميركية، فيما بدأت الولايات المتحدة بإجلاء مواطنيها من إسرائيل. محليًا، أنذرت وزارة الاستقرار الداخلي من زيادة تهديدات إرهابية محتملة بالداخل، مشيرة لاحتمالية وقوع هجمات إلكترونية من قرصانين مواليين لإيران. وكان القائد ترامب قد صرح أول أمس استهداف المواقع النووية الإيرانية بقنابل كبيرة.

    أصدرت الولايات المتحدة تنبيهات لمواطنيها داخل وخارج البلاد، وقررت تقليص بعثتيها في العراق ولبنان، بشكل احترازي تحسبًا لأي رد انتقامي على الهجمات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية فجر الأحد.

    واستجابت واشنطن بإصدار “تحذير عالمي” لمواطنيها، مشيرة إلى أن الوضع في الشرق الأوسط قد يعرض المسافرين الأميركيين أو المقيمين في الخارج لأخطار أمنية متزايدة.

    وجاء في التحذير الاستقراري الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية: “أسفر النزاع بين إسرائيل وإيران عن اضطرابات في حركة السفر وفرض قيود على مجالات الطيران في منطقة الشرق الأوسط. وهناك احتمال لاندلاع مظاهرات تستهدف المواطنين الأميركيين ومصالحهم في الخارج”.

    كما نصحت الخارجية “المواطنين الأميركيين في جميع أنحاء العالم باتخاذ مزيد من الأنذر”.

    ترقب العواقب

    وكانت إيران قد هددت الأحد بشن هجمات انتقامية على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

    ونوّه علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أنه لم يعد هناك مكان “للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، مضيفًا أن “عليها أن تنتظر عواقب لا يمكن إصلاحها”.

    كما أنذر ولايتي من أن القواعد التي استخدمتها القوات الأميركية في تنفيذ هجماتها “ستُعتبر أهدافًا مشروعة”.

    وبدأت الولايات المتحدة يوم السبت عمليات إجلاء لمواطنيها وأصحاب الإقامة الدائمة من إسرائيل.

    في هذا السياق، قلصت البعثة الأميركية في العراق عدد أفرادها بشكل إضافي مع مغادرة موظفين جدد يومي السبت والأحد.

    كما أمرت واشنطن بإجلاء عائلات وموظفي سفارتها في بيروت غير الأساسيين.

    وذكرت السفارة في بيان على موقعها الإلكتروني أنه “في 22 يونيو/حزيران 2025، أمرت وزارة الخارجية الأميركية بمغادرة أفراد العائلات وموظفي السلطة التنفيذية الأميركية غير الأساسيين من لبنان بسبب الوضع الاستقراري المتقلب وغير القابل للتنبؤ في المنطقة”.

    وأصدرت واشنطن أيضًا توصية لمواطنيها بعدم السفر إلى لبنان.

    بيئة تهديد متزايدة

    داخليًا، أنذرت وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية من “بيئة تهديد متزايدة في الولايات المتحدة” عقب الضربات العسكرية الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في الليلة الماضية.

    وأصدرت وزارة الاستقرار الداخلي مذكرة يوم الأحد من خلال نظامها الوطني الاستشاري للإرهاب، مشيرة إلى أن المواجهة الإيراني المستمر يتسبب في بيئة تهديد متصاعدة.

    وجاء في المذكرة أن هناك احتمالًا لوقوع هجمات إلكترونية محدود على الشبكات الأميركية من جانب “نشطاء قرصنة موالين لإيران”، مشيرة إلى أن جهات فاعلة إلكترونية تابعة للحكومة الإيرانية قد تقوم أيضًا بشن هجمات إلكترونية.

    ولفتت إلى أنه من المحتمل أن يزداد خطر قيام متطرفين محليين بانتهاج العنف رداً على المواجهة إذا أصدرت القيادة الإيرانية فتوى دينية تدعو إلى أعمال عنف انتقامية ضد أهداف داخل الولايات المتحدة.

    وكان القائد الأميركي دونالد ترامب قد صرح يوم الأحد عن “محو” المواقع النووية القائدية في إيران بواسطة قنابل ضخمة خارقة للتحصينات.

    وبذلك انضمت واشنطن رسميًا إلى العدوان الذي تشنه إسرائيل على إيران منذ 13 يونيو/حزيران الجاري.

    وأنذرت المذكرة من أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية قد تعزز خطط الأفراد المقيمين في الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات إضافية، مشيرة إلى هجمات سابقة وصفتها بأنها معادية للسامية ولإسرائيل.


    رابط المصدر

  • جدل في مجلس الاستقرار إثر الضربات الأميركية على إيران


    في اجتماع مجلس الاستقرار يوم الأحد، ناقش الأعضاء الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية، حيث دعا كل من روسيا والصين وباكستان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط. الأمين السنة أنطونيو غوتيريش أنذر من أن القصف يشكل تحولاً خطيراً، داعياً للعودة إلى المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. مندوبة الولايات المتحدة، دوروثي شيا، نوّهت على الحاجة لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيران. في المقابل، سعت إيران للتأكيد على أن الاتهامات الأميركية لا أساس لها، وهددت بالرد. لم يتضح موعد تصويت مجلس الاستقرار على مشروع القرار الذي يعارض الهجمات الأميركية، وسط تعهدات أميركية بمواصلة الضغط على إيران.

    |

    عقد مجلس الاستقرار التابع للأمم المتحدة اجتماعًا يوم الأحد لمناقشة الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية، حيث اقترحت روسيا والصين وباكستان على المجلس المكوّن من 15 عضوًا تبنّي قرار يدعو لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

    قال الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الاستقرار يوم الأحد، إن القصف الأميركي للمنشآت النووية الإيرانية يعدّ تحولًا خطيرًا. ولفت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف القتال والعودة إلى مفاوضات جدية ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

    كان العالم ينظر بترقب إلى رد فعل إيران يوم الأحد بعد أن صرح القائد دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “دمرت” المواقع النووية القائدية في طهران، منضمةً بذلك إلى إسرائيل التي تشنّ هجمات على إيران منذ أكثر من 10 أيام.

    أدانت روسيا والصين الضربات الأميركية، حيث قال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ “لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط باستخدام القوة. لم تُستنفد الوسائل الدبلوماسية لمعالجة المسألة النووية الإيرانية، ولا يزال هناك أمل في التوصل إلى حل سلمي”.

    لكن المندوبة الأميركية بالوكالة لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا نوّهت أن الوقت قد حان لواشنطن للقيام بإجراءات حاسمة، وحثت مجلس الاستقرار على دعوة إيران لإنهاء مسعاها لمحو إسرائيل والحد من طموحاتها في الحصول على أسلحة نووية.

    وشددت شيا على أن استهداف المنشآت الإيرانية جاء من أجل تقليل قدراتها النووية، محذّرةً من أن أي هجوم إيراني ضد المواطنين أو القواعد الأميركية سيواجه برد قوي.

    من جهته، استذكر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا تصريح وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول عام 2003، عندما قدم مبررات لغزو العراق استنادًا إلى مزاعم امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل.

    قال نيبينزيا، “مرة أخرى يُطلب منا تصديق الروايات الأميركية، مما يؤدي إلى معاناة الملايين في الشرق الأوسط. هذا يعزز قناعتنا بأن التاريخ لم يُعطِ الأميركيين دروسًا”.

    تدمير الدبلوماسية

    دعات إيران بعقد اجتماع مجلس الاستقرار يوم الأحد، ووجه مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني اتهامات لإسرائيل والولايات المتحدة بتدمير الدبلوماسية، مضيفًا أن جميع الاتهامات الأميركية غير صحيحة، وأن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية قد استُخدمت كأداة سياسية.

    كما أضاف إيرواني أنه بدلاً من ضمان الحقوق المشروعة لأطراف معينة في امتلاك الطاقة النووية السلمية، تم استغلال المعاهدة كذريعة للاعتداءات والأعمال غير القانونية.

    وذكر المندوب الإيراني أن “مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قد نجح مجددًا في دفع الولايات المتحدة نحو حرب مكلفة”، مشيرًا إلى أن واشنطن اختارت التضحية بأمنها لحماية نتنياهو.

    نوّه إيرواني أن إيران ستحدد الوقت ونوع وحجم الرد المناسب على الهجمات الأميركية التي استهدفت مواقعها النووية، ودعا مجلس الاستقرار بأن يتخذ موقفًا حازمًا للتنديد بهذا العدوان وإلا سيكون متواطئًا.

    في حين أشاد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بالولايات المتحدة لقيامها بعمل ضد إيران، مضيفًا أن طهران كانت تستخدم المفاوضات بشأن برنامجها النووي كذريعة لشراء الوقت من أجل تطوير الصواريخ وتخصيب اليورانيوم.

    لم يتضح على الفور موعد تصويت مجلس الاستقرار على مشروع القرار. ودعات روسيا والصين وباكستان أعضاء المجلس بإرسال ملاحظاتهم بحلول مساء الاثنين. ويتطلب تمرير القرار الحصول على 9 أصوات على الأقل دون استخدام حق النقض من الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو روسيا أو الصين.

    من المرجح أن تعارض الولايات المتحدة مشروع القرار – الذي قالت رويترز إنها اطلعت عليه– والذي يدين أيضًا الهجمات على المواقع والمنشآت النووية الإيرانية، دون ذكر الولايات المتحدة أو إسرائيل.

    ويأتي ذلك بعد الهجمات الأميركية التي استهدفت فجر يوم الأحد ثلاث منشآت نووية في كل من فوردو ونطنز وأصفهان، واصفًا ترامب هذه الهجمات بأنها “ناجحة” وأنها حرمت إيران من القنبلة النووية، بينما نددت طهران بتلك الهجمات وتوعدت بالرد.


    رابط المصدر

  • وقائع تاريخية تركت أثرًا في العالم في الإسبوع الرابع من يونيو


    يحمل الإسبوع الرابع من يونيو ذكريات أحداث تاريخية هامة، منها الحرب الكورية التي بدأت في 25 يونيو 1950، وأسفرت عن ملايين الضحايا بسبب انقسام كوريا لشمال شيوعي وجنوب رأسمالي. وانتقلت الأحداث إلى عام 2006 عندما أسرت حركة حماس الجندي جلعاد شاليط، ما أدى إلى حصار اقتصادي من إسرائيل ونتائج سياسية معقدة. كما شهد الفترة الحالية نفسه وفاة الفنان العالمي مايكل جاكسون في 25 يونيو 2009 بسبب تعاطيه دواءً مسكناً. تتدرج هذه الأحداث بين الحروب والمواجهةات والدراما الفنية، مما أثر في مجريات التاريخ العالمي.

    يجلب الإسبوع الرابع من شهر يونيو/حزيران ذكريات أحداث تاريخية فارقة، تمتد آثارها عبر عقود وقارات مختلفة.

    شهد هذا الإسبوع أحداثًا متنوعة، من حروب دامية غيّرت ملامح الجغرافيا العالمية، إلى عمليات عسكرية دقيقة أعادت تشكيل موازين القوى، ووفاة شخصية فنية تركت أثرًا عميقًا في العالم.

    تناولت حلقة (2025/6/22) من برنامج “في مثل هذا الإسبوع” تفاصيل هذه الأحداث التاريخية التي شهدها هذا التوقيت من كل عام خلال عصور مختلفة، موضحة أثرها على ما جرى للبشرية وتشكيل الواقع المعاصر.

    تناولت الحلقة أيضًا الحرب الكورية التي نشبت بين قوتين عظيمتين، وأسفرت عن وقوع 5 ملايين بين قتيل وجريح، وقد وُصفت بأنها “الحرب المنسية”.

    اندلعت هذه الحرب في 25 يونيو/حزيران 1950، نتيجة مباشرة للانقسام الذي عانت منه شبه الجزيرة الكورية بعد الحرب العالمية الثانية.

    ترجع جذور هذا المواجهة إلى تقسيم الجزيرة الكورية على امتداد خط العرض 38، حيث خضعت الشمال للسيطرة السوفياتية، بينما نال الجنوب دعمًا أميركيًا.

    لم يكن هذا الانقسام مجرد تدبير جغرافي، بل كان تجسيدًا للمخاوف الأميركية من السيطرة الشيوعية الكاملة على كوريا، مما أدى إلى تثبيت الانقسام بإنشاء دولتين منفصلتين تعكسان كل منهما الأيديولوجية الداعمة لها.

    وبناءً على ذلك، أنشئت كوريا الشمالية المدعومة من موسكو وكوريا الجنوبية المدعومة من واشنطن.

    في عام 1950، قاد الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونغ حملة لتوحيد كوريا بالقوة، واستطاع إقناع الزعيم الروسي جوزيف ستالين بدعم الهجوم بشرط أن تتدخل الصين إذا ما تدخلت الولايات المتحدة.

    وبالفعل، اجتاحت القوات الكورية الشمالية الجنوب في 25 يونيو/حزيران، وسقطت العاصمة سول بسرعة مذهلة.

    لكن الولايات المتحدة ردت على الفور، ليس فقط لحماية حليفتها كوريا الجنوبية، بل خوفًا من انتشار الشيوعية في آسيا وتأثير “الدومينو” الذي قد يؤدي لسقوط دول أخرى مثل اليابان وتايوان والفلبين.

    أدت سلسلة من التدخلات والهجمات المضادة إلى تحول المواجهة من حرب سريعة إلى حرب استنزاف طويلة، انتهت بتوقيع اتفاق الهدنة في يوليو/تموز 1953.

    ومن الجدير بالذكر أن هذه الهدنة لم تكن اتفاق سلام، بل مجرد اتفاق مؤقت لوقف القتال دون إنهاء الحرب رسميًا، وحتى اليوم لا تزال المناوشات قائمة بين الكوريتين.

    أسر شاليط

    بعد مرور أكثر من نصف قرن على الحرب الكورية، شهد يونيو/حزيران 2006 حدثًا آخر غيّر معادلات المواجهة في منطقة أخرى.

    في عام 2006، فازت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الاستحقاق الديمقراطي التشريعية الفلسطينية، مما دفع إسرائيل لفرض حصار اقتصادي فوري، بينما أوقفت الولايات المتحدة دعمه المالي للسلطة الفلسطينية.

    اعتبرت حماس أن الاتفاقات السابقة لم تؤدِ إلى إقامة دولة فعلية للفلسطينيين، بل زادت من هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي.

    وكانت الشرارة المباشرة في التاسع من يونيو/حزيران 2006، حيث قصفت إسرائيل شاطئ غزة، مما أدى لاستشهاد 8 فلسطينيين، من بينهم عائلة الطفلة هُدى غالية.

    هذا المشهد المؤثر للطفلة وهي تصرخ بعد فقدان كل أفراد عائلتها، دفع كتائب المقاومة لإصدار بيان عسكري بدأ بـ”استجابة لصراخات الطفلة هُدى غالية”، معلنة بدء عملية “الوهم المتبدد”.

    اعتمدت العملية على تخطيط دقيق استغرق عامًا كاملاً، عبر حفر نفق ينتهي خلف خطوط العدو في موقع كرم أبو سالم.

    تم اختيار 7 مقاتلين من 3 فصائل مختلفة، خضعوا لتدريب مكثف قبل تنفيذ العملية، وفي فجر يوم العملية، تم أسر الجندي جلعاد شاليط في عملية لم تستغرق سوى دقائق لكنها شلّت الموقع العسكري الإسرائيلي بالكامل.

    ما يميز هذه العملية عن غيرها هو الاستراتيجية الذكية التي اتبعتها المقاومة في إخفاء شاليط لمدة 5 سنوات كاملة دون تسريب أي معلومات عن مكانه.

    انتهت العملية بصفقة تبادل تاريخية شملت الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، بينهم قادة بارزون مثل يحيى السنوار، الذي أصبح لاحقًا من أبرز القادة في غزة.

    وفي نفس الفترة الحالية، لكن بعد 3 سنوات، في 25 يونيو/حزيران 2009، شهد العالم حدثًا مختلفًا تمامًا بإعلان وفاة مايكل جاكسون.

    ظروف وفاته، التي كشفتها الطب الشرعي لاحقًا، جعلتها حدثًا صادمًا.

    تظهر قصة جاكسون الجانب المظلم للشهرة والنجاح، حيث بدأ كطفل موهوب في فرقة عائلية، ثم أصبح نجمًا عالميًا حطم الأرقام القياسية بألبوم “إثارة”، وحصد 8 جوائز غرامي في ليلة واحدة، لتدور به الأحداث إلى إنسان محطم يهزم الإدمان والعزلة.

    كما دفعته الضغوط النفسية والاتهامات القضائية التي واجهها في التسعينيات والألفينيات للإدمان على المسكنات، خاصة دواء البروبوفول، الذي يُستخدم عادة في المستشفيات.

    في ليلة وفاته، أعطاه طبيبه الشخصي عدة أدوية من بينها البروبوفول، مما تسبب في سكتة قلبية أودت بحياته عن عمر يناهز 50 عامًا.


    رابط المصدر

  • تقرير دولي يوثق ارتفاعًا غير مسبوق في الاعتداءات على الأطفال


    أظهر تقرير أممي أن عام 2024 شهد أعلى مستوى من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة منذ 30 عامًا، مع تحقيق 41,370 انتهاكًا. تشمل الدول الأكثر تأثرًا: فلسطين، الكونغو، الصومال، نيجيريا، وهايتي. في الأراضي الفلسطينية، تم التحقق من 8,554 انتهاكًا، مع إدراج إسرائيل في “قائمة العار”. وقد أبدى الأمين السنة قلقه إزاء استخدام الأسلحة في المناطق المأهولة والاعتداءات على المدارس والمستشفيات. كما تم تسجيل انتهاكات مماثلة في السودان واليمن وسوريا ولبنان، حيث دعا التقرير جميع الأطراف إلى اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال وإنهاء الانتهاكات.

    كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن ارتفاع عدد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة خلال عام 2024، ليكون الأعلى منذ ثلاثين عامًا.

    ولفت التقرير إلى أن الدول ذات أعلى معدلات الانتهاكات في 2024 تشمل “إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما قطاع غزة”، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الصومال، نيجيريا، وهاييتي، بالإضافة إلى أرقام مرتبطة بالسودان، اليمن، سوريا، ولبنان.

    ووجدت الأمم المتحدة 41,370 انتهاكا جسيما ضد الأطفال في النزاعات المسلحة خلال السنة الماضي، وهو الرقم الأعلى منذ تأسيس منصب الممثل الخاص للأمين السنة المعني بالأطفال والنزاع المسلح في 1996.

    تُظهر هذه الأرقام زيادة بنسبة 25% مقارنة بعام 2023، مما يعكس استمرار التدهور المقلق في حماية الأطفال للعام الثالث على التوالي.

    أطفال غزة يعانون من ظروف الحرب وسط حياة النزوح (الأناضول)

    وذكر الأمين السنة للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الهجمات العشوائية، وتجاهل اتفاقيات وقف إطلاق النار والسلام، وتفاقم الأزمات الإنسانية، مع عدم احترام القانون الدولي وحقوق الأطفال، أضعف بشكل كبير من حماية هؤلاء الأطفال في أوقات المواجهة.

    تشمل الانتهاكات الموثّقة من قبل التقرير القتل والتشويه، تجنيد الأطفال واستخدامهم، العنف الجنسي، الاختطاف، الهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع إيصال المساعدات الإنسانية.

    فلسطين

    طبقاً للتقرير، نوّهت الأمم المتحدة وقوع 8,554 انتهاكا جسيماً ضد 2,959 طفلاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، بما في ذلك 8,544 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية بمعدل 3,688، وفي قطاع غزة بـ4,856، حيث تم إدراج القوات المسلحة الإسرائيلي للسنة الثانية على التوالي ضمن “القائمة السوداء”.

    أعرب الأمين السنة للأمم المتحدة عن قلقه البالغ من شدة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية، خاصة استخدام الأسلحة المتفجرة بشكل واسع في المناطق المأهولة.

    وحث إسرائيل على التوقيع على خطة عمل مع الأمم المتحدة تهدف لإنهاء ومنع قتل الأطفال وتشويههم والهجمات على المدارس والمستشفيات. ودعا فصائل المقاومة في غزة إلى “إطلاق سراح جميع الرهائن دون شروط، سواء كانوا أحياء أم أموات”.

    مخيم بروام للنازحين جنوب كردفان بالسودان (رويترز)

    السودان واليمن

    في السودان، تحققت الأمم المتحدة من وقوع 2,041 انتهاكا جسيما ضد 1,882 طفلاً (1,081 صبيا و564 فتاة و237 طفلاً)، بالإضافة إلى 127 انتهاكاً مُسجلًا في السنوات السابقة. وسجل التقرير مقتل 752 طفلاً وتشويه 987 آخرين في السنة الماضي.

    وعبّر الأمين السنة عن قلقه البالغ إزاء التزايد الحاد في الانتهاكات الجسيمة في السودان، وعلى وجه الخصوص القتل، التشويه، العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

    ودعا جميع الأطراف باتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك الابتعاد عن استخدام الذخائر المتفجرة، ودعا الجميع لتسريح الأطفال من صفوفهم.

    وفي اليمن، أفاد التقرير بتحقق الأمم المتحدة من 583 انتهاكا جسيما ضد 504 أطفال بالإضافة إلى 204 انتهاكات جرت في السنوات السابقة.

    كما دعا الأمين السنة، من خلال التقرير، الأطراف المعنية للدخول في استعدادات لاستئناف عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، تتضمن أحكام حماية الأطفال.

    جانب من حياة الأطفال في مخيمات النازحين في سوريا خلال السنوات السابقة (الجزيرة)

    سوريا ولبنان

    وذكر التقرير أن الأمم المتحدة تحققت من حوالي 1,300 انتهاك جسيم ضد 1,205 أطفال، كما تم تسجيل 64 انتهاكاً حدث في السنوات السابقة في سوريا.

    شدد الأمين السنة للأمم المتحدة على أهمية وجود عملية سياسية شاملة تتماشى مع قرار مجلس الاستقرار رقم 2254 لعام 2015، وخاصةً فيما يتعلق بحقوق الطفل.

    أما في لبنان، فقد وثق التقرير 669 انتهاكا جسيما ضد 628 طفلاً، حيث أعرب الأمين السنة عن قلقه بشأن ارتفاع عدد الأطفال القتلى والجرحى، وتأثير ذلك المدمر على الرعاية الصحية.

    حث إسرائيل على الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ووضع حد للهجمات التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وكذلك الهجمات على المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى.

    ودعا حزب الله وجميع أطراف النزاع الأخرى للالتزام بالقوانين الدولية، كما ورد في التقرير الذي نشره موقع “أخبار الأمم المتحدة”.

    سجل التقرير -الذي تضمن 40 صفحة ويغطي الفترة بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2024– انتهاكات في دول أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، الصومال، نيجيريا، هاييتي، موزمبيق، إثيوبيا، وأوكرانيا.


    رابط المصدر

  • انتظار الرد الإيراني في إسرائيل من خلال الأنفاق وعلى السطح


    قبل الضربة الأميركية على مواقع نووية في إيران، اتخذت إسرائيل إجراءات أمنية مشددة بالتعاون مع واشنطن، مع تكثيف استعداداتها الدفاعية. تم رفع حالة التأهب في وحدات الدفاع الجوي لحماية الجبهة الداخلية، ودُشنت حالة طوارئ في الشمال تحسبًا لتدخل حزب الله. بعد الهجوم، واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها ضد أهداف إيرانية، بينما توقعت احتمال ردود إيرانية تتراوح بين هجمات محدودة إلى تصعيد شامل. تبرز تقارير أمنية ضرورة دراسة رد الفعل الإيراني، حيث يمكن أن تحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة بداية لفترة طويلة من المواجهة أو نقطة تحول نحو التفاوض.
    Certainly! Here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:

    القدس المحتلة- قبل الضربة الأميركية التي استهدفت ثلاث مواقع نووية حساسة في إيران، لم تترك إسرائيل الأمور للصدفة. وبدأت بإنشاء شبكة أمان سياسية وعسكرية “محكمة”، شملت تنسيقًا “عميقًا” مع واشنطن، وجهوزية عملياتية على الأرض، وتقديرات استخباراتية “دقيقة” لما قد يصدر عن طهران.

    في قلب هذه الاستعدادات، كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تمثل الهدف المحتمل لأي رد إيراني. لذا، زادت إسرائيل من حالة التأهب القصوى في جميع وحدات الدفاع الجوي، خاصةً حول المرافق الإستراتيجية، والمراكز الحكومية، والمناطق الحيوية في تل أبيب ومحيطها. كما تم إعلان حالة طوارئ على الجبهة الشمالية، تحسبًا لدخول حزب الله في دوامة التصعيد.

    في الوقت ذاته، لم تُخفِ القيادة الإسرائيلية نيتها توسيع الحملة العسكرية تحت اسم “الأسد الصاعد“، من خلال تكثيف الهجمات الجوية على أهداف إيرانية في العمق، وليس فقط في سوريا أو العراق.

    شملت الضربات الجوية الإسرائيلية التي تلت الهجوم الأميركي منشآت لوجيستية، ومنظومات دفاع جوي، ومواقع إطلاق مسيرات بعيدة المدى، في خطوة تمهيدية تهدف إلى تقليل القدرة الإيرانية على الرد.

    سيناريو متطرف

    تشير تقديرات المحللين الاستقراريين والعسكريين في إسرائيل إلى أن رد طهران قادم، لكن حجمه وطبيعته ما زالا غير محسومين. السيناريوهات تتراوح بين هجوم محدود عبر أذرع طهران في اليمن أو العراق، وبين تصعيد مباشر قد يتضمن إطلاق صواريخ دقيقة أو طائرات مسيّرة من داخل إيران صوب العمق الإسرائيلي.

    في السيناريو الأكثر تطرفًا، تتوقع إسرائيل محاولة إيرانية لتوجيه ضربة رمزية لكنها مؤلمة، تهدف إلى إحداث صدمة نفسية وردع سياسي، دون الانزلاق نحو حرب شاملة.

    مع ذلك، تأنذر الأوساط الاستقرارية الإسرائيلية من احتمال لجوء طهران إلى “سلاح غير تقليدي” بمعناه التكتيكي، مثل تفجير “قنبلة قذرة” في منطقة مدنية أو هجوم سيبراني واسع النطاق.

    وفقًا لتقديرات تل أبيب، كانت الضربة الأميركية بمثابة عنصر أساسي لتوفير غطاء شرعي للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا أن واشنطن هي التي قامت بالتنفيذ العلني، في حين اكتفت إسرائيل بالصمت.

    لكن ما يحدث بعد الضربة لن يكون كما قبلها. إذ يصبح مصير التصعيد رهينًا بالرد الإيراني. وإذا خرجت الأمور عن السيطرة، قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة للمشاركة في صراع أوسع تفرض نهايته الأمور الخارجية، خاصة من البيت الأبيض، حيث يتابع القائد دونالد ترامب الوضع عن كثب، وقد يقرر إنهاء الحملة في أي لحظة، دون اعتراض يذكر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

    تشير تحليلات الخبراء إلى أن المرحلة المقبلة تعتمد على رد الفعل الإيراني، هل سيكون محسوبًا ومحدودًا؟ أم تصعيديًا ومكلفًا؟ في كلتا الحالتين، تبدو إسرائيل مستعدة لحرب طويلة، ولكنها تفضل أن تكون نهايتها سريعة إذا كانت بتكاليف مقبولة.

    حتى ذلك الحين، يبقى الجميع في حالة ترقب، على الأرض وتحتها، في مراكز القرار وملاجئ الطوارئ.

    قادة عسكريون إسرائيليون من غرفة العلميات لمراقبة الهجمات الجوية الإسرائيلية في إيران بعد الضربة الأميركية (القوات المسلحة الإسرائيلي)

    تقييم أمني

    في ظل مناقشة سيناريوهات الرد الإيراني، عقد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أول تقييم أمني شامل عقب الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، استعداداً لمتابعة عملية “الأسد الصاعد”.

    شارك في الاجتماع كبار قادة الاستقرار والقوات المسلحة، برئاسة رئيس الأركان إيال زامير، واطلع كاتس على تقرير مفصل حول نتائج الضربة الأميركية المنسقة مع إسرائيل، التي استهدفت مواقع في نطنز وأصفهان وفوردو. تمت مناقشة احتمالات التصعيد، بما يتضمن هجمات مباشرة أو عبر أذرع إيران الإقليمية.

    اختتم كاتس الاجتماع بالموافقة على أهداف عسكرية جديدة، ومن بينها، ولأول مرة علنًا، سيناريو العمل على تقويض النظام الحاكم الإيراني إذا تجاوزت طهران النطاق الجغرافي الحمراء.

    حسب تقرير “هآرتس”، عكس الاجتماع تصاعدًا في اللهجة الإسرائيلية واستعدادًا لمواجهة طويلة، مع وجود مجال للتحرك الدبلوماسي إذا دعت الحاجة.

    الحسابات الإسرائيلية

    في قراءة تحليلية لمراسلة الشؤون الاستقرارية والعسكرية لصحيفة “يسرائيل هيوم”، ليلاخ شوفال، أفادت أن انضمام الولايات المتحدة إلى الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية لم يكن أمرًا مفاجئًا، بل كان ثمرة تنسيق دقيق مُسبق مع إسرائيل، التي قامت بدور رئيسي في تمهيد الأرضية للهجوم الجوي.

    تشير شوفال إلى أن التدخل الأميركي في الهجوم يحمل ثلاث نتائج استراتيجية رئيسية، وهي:

    • تعزيز الأثر العملياتي.
    • تقصير مدة الحملة، حيث يسرع التدخل الأميركي سير العمليات، مما يوفر لإسرائيل فرصة الخروج السريع أو فتح مسار تفاوضي.
    • تدويل المواجهة، إذ تنتقل الحرب من عملية إسرائيلية بحتة إلى صراع أميركي-إيراني، مما يضع طهران أمام خيار وجودي: التراجع أو التصعيد مع واشنطن.

    تختتم شوفال بالقول إن “الساعات القادمة ستكون حاسمة”، إذ تنتظر إسرائيل تقييمًا دقيقًا للأضرار التي تعرضت لها البنية النووية الإيرانية، بالإضافة إلى مراقبة شكل وحجم الرد الإيراني. وفي ظل نجاح العمليات الجوية، والدخول الأميركي الثقيل، قد تكون المعركة قد بلغت ذروتها أو اقتربت من نهايتها.

    بداية أم نهاية

    في تحليل لأبعاد الهجوم، وصف محلل الشؤون الاستقرارية والعسكرية، رون بن يشاي، في صحيفة “يديعوت أحرونوت” التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بأنه نقطة تحول تاريخية في التحالف بين الجانبين.

    وفقًا لبن يشاي، فإن ما حدث ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو بناء فعلي لـ”شبكة أمان” ستستمر آثارها لعقود قادمة، وستحفز الدول في المنطقة نحو مزيد من التقارب والتطبيع مع إسرائيل.

    لا يستبعد المحلل العسكري أن يطلب ترامب من إسرائيل إيقاف العمليات لإفساح المجال أمام المفاوضات، وهو طلب قد يحظى بموافقة إسرائيلية بسبب الرغبة الحقيقية في إنهاء العملية قبل التورط في “اقتصاد حرب” طويل الأمد.

    ومع ذلك، يضيف بن يشاي: “لم يتم تدمير جميع منصات الإطلاق، ولا تم تحييد المعرفة النووية الإيرانية أو الـ409 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب المخزن في مواقع سرية”.

    لذا، يبقى الخوف الأكبر في تل أبيب، حسب رأي المحلل العسكري، هو إمكانية استعمال هذا المخزون في تصنيع “قنبلة قذرة” قد تترك أثرًا نفسيًا واستراتيجيًا مدمرًا.

    واختتم قائلاً إن “إسرائيل والولايات المتحدة شنتا هجومًا منسقًا ومدروسًا، ولكن الآن تتجه الأنظار hacia رد الفعل الإيراني، الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية النهاية أو شرارة لحرب أوسع”.


    رابط المصدر

  • هل أخذت أمريكا في اعتبارها إغلاق الأسواق قبل تنفيذ ضربة لإيران؟


    تُظهر الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، تأثير الإستراتيجية على الأسواق المالية. نفذت الضربات خارج ساعات تداول الأسواق، مما سمح بتقليل تأثيرها على الأسعار. مع تصاعد التوتر، يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار للهكتار نتيجة للرد الإيراني المحتمل. يواجه القطاع التجاري تقلبات كبيرة، مع توقعات بارتفاعات في النفط والذهب، بينما تسعى البنوك المركزية لإدارة استقرار الأسواق. تشير التوقعات إلى أن الردود العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة، ما سيعكس على المالية العالمي.

    في إطار يعبر عن مدى الترابط بين الإستراتيجية والأسواق، كان من اللافت أن كلتا الضربتين، الأميركية صباح اليوم الأحد ضد المنشآت النووية الإيرانية، والإسرائيلية على إيران في 13 يونيو/حزيران، قد نُفذتا خارج أوقات التداول في الأسواق العالمية.

    استهدفت الضربة الإسرائيلية إيران مساء الجمعة قبل ساعات من إغلاق الأسواق العالمية، بينما نُفذت الضربة الأميركية خلال عطلة نهاية الإسبوع، مما أتاح للأسواق فرصة استيعاب الصدمة أثناء فترة الإغلاق ومنح البنوك المركزية وصانعي القرار الماليةي بعض الوقت للاستعداد.

    هذا النمط يشير إلى أن التخطيط العسكري صار يأخذ بعين الاعتبار حركة الأسواق المالية العالمية، خشية أن يتسبب التوقيت غير المناسب في فوضى اقتصادية غير مرغوب فيها. في عالم تتداخل فيه الإستراتيجية مع المال والطاقة، لم تعد الحروب تدار فقط من خلال غرف العمليات، بل أيضاً من مراكز المال.

    يعكس هذا التقدير الزمني نوعاً من الحرص على تجنب المفاجآت في أسعار النفط أو الذهب أو العملات أو الأسهم، وضمان استقرار الأسواق قدر الإمكان بالرغم من التصعيد العسكري.

    بعد الضربة الإسرائيلية على إيران في 13 من الفترة الحالية، قفزت عقود برنت الآجلة بنسبة 11%. ومع تذبذبات حادة صعوداً وهبوطاً من يوم لآخر، من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع اليوم التالي بعد أن أدت الضربة الأميركية، التي استهدفت مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، إلى زيادة كبيرة في المخاطر في منطقة تمثل ثلث إنتاج النفط العالمي، خصوصاً بعد أنباء عن احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الضربات الأميركية.

    من أسواق الخيارات المتقلبة، إلى الارتفاع الكبير في أسعار الشحن والديزل، من المتوقع أن تشتد هذه التقلبات خلال الأيام القادمة.

    رد فعل إيران

    يتوقع عاصم منصور، رئيس أبحاث القطاع التجاري لدى “أو دبليو ماركتس”، ارتفاع أسعار التأمين على ناقلات النفط، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الشحن، لا سيما مع إدعاء إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، واتخاذ خطوات عسكرية تشمل التشويش على السفن العابرة. هذا قد يؤدي بالناقلات إلى تغيير مساراتها.

    يرجح منصور، في تصريح للجزيرة نت، أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، وذلك بحسب حدة رد فعل إيران، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية كشفت عن احتمالات كانت تبدو مستبعدة في السابق.

    لكنه لفت إلى أن الأسعار على المدى المتوسط ستعتمد على تصاعد المواجهة أو التصعيد لاحقاً، لافتاً إلى صعوبة توقع أسعار النفط على المدى البعيد، وأن الأمر يتطلب متابعة مستمرة للأحداث المتسارعة.

    واستبعد أن يكون تأثير الضربة الإسرائيلية قبل 10 أيام مماثلاً لتأثير الضربة الأميركية، لعدة أسباب، منها أن الضربة الإسرائيلية تلتها دعوات للتهدئة، مما حد من المكاسب في أسعار النفط، لكن مع انضمام طرف أكبر (الولايات المتحدة) وحديث إيران عن الحق في الرد، زادت احتمالات التصعيد.

    يتفق سول كافونيك (محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي) مع منصور على أن الأمر يعتمد على كيفية رد إيران في الساعات والأيام القادمة، وأن سعر البرميل قد يرتفع إلى 100 دولار إذا ردت إيران كما هددت سابقاً، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ.

    وأضاف “قد يؤدي هذا الهجوم الأميركي إلى تصعيد المواجهة، بما في ذلك رد إيران عبر استهداف المصالح الأميركية الإقليمية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية الخليجية في مواقع مثل العراق، أو مضايقة حركة المرور عبر مضيق هرمز.”

    هذا الممر البحري عند مدخل الخليج العربي حيوي ليس فقط للشحنات الإيرانية، بل أيضاً للشحنات القادمة من السعودية والعراق والكويت وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

    يقول إستراتيجي الأسواق جاد حريري إن الضربة الأميركية على إيران لن تؤثر على الارتفاعات المتوقعة، مرجحاً أن يرتفع سعر برميل الخام الأميركي إلى 80 دولاراً مع بداية تداولات الغد، ارتفاعاً من 74 دولاراً عند تسوية تعاملات الجمعة الماضية.

    توقع حريري -في بيان للجزيرة نت- أن يرتفع الذهب 40 دولاراً مع بداية تعاملات الغد، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية بين 100 و200 نقطة.

    نية ترامب

    خلال الأيام القليلة الماضية، بدا أن انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران أصبح مسألة وقت أكثر من كونه احتمالاً، ثم تغير ذلك يوم الخميس عندما قال ترامب إنه سيدرس قراره لمدة أسبوعين. ولكن في الساعات الأولى من صباح الأحد، صرح القائد الأميركي عن قصف فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدماً “حمولة قنابل” كبيرة على موقع فوردو القائدي لتخصيب اليورانيوم.

    بعد ساعات قليلة، في خطاب متلفز للأمة، ذكر القائد الأميركي أن الضربات “دمرت تمامًا” الأهداف الثلاثة، مهدداً بمزيد من العمل العسكري إذا لم تُبرم طهران اتفاق سلام مع إسرائيل.

    نقلت بلومبيرغ عن جو ديلورا، الخبير التجاري السابق وإستراتيجي الطاقة العالمي في رابوبانك، قوله “القطاع التجاري بحاجة إلى اليقين، وهذا يدفع الولايات المتحدة بقوة نحو مسرح الأحداث في الشرق الأوسط”، مضيفًا أنه من المتوقع الآن أن ترتفع الأسعار عند إعادة فتح الأسواق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل.

    ومع ذلك، لم تظهر بعد أي مؤشرات واضحة على حدوث انقطاع في تدفقات النفط من المنطقة.

    الإسبوع الماضي، قال تاماس فارغا، المحلل في “بي في إم أويل أسوشيتس المحدودة”، إنه إذا قدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا مباشرًا لإسرائيل ولعبت دوراً في الإطاحة بالنظام الحاكم الحالي في إيران، “فسيكون رد الفعل الأولي للسوق هو ارتفاع حاد في الأسعار”، لكنه لفت إلى أن شركته تتوقع عدم دخول النفط كجزء من المواجهة لأنه لا يصب في مصلحة أي طرف.

    تحرك أسعار النفط يؤثر على أسعار مشتقات الوقود وبالتالي له تأثير على ارتفاع الأسعار، وهو أمر تعهد ترامب بضبطه خلال حملته الانتخابية، وفي أوقات التقلبات الحادة، فإن نقص النفط قد يعجل بحدوث ركود.

    حتى الآن، لم يُفرض أي تقييد كبير على المرور بمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله حوالي خُمس النفط المُنتج والمُستخدم في العالم يوميًا، حيث يبدو أن إيران تُسرع في زيادة صادراتها كجزء من استجابتها اللوجستية للصراع.


    رابط المصدر

  • محلل أمريكي يتوقع: مشاركة الولايات المتحدة في صراع مع إيران ستدمر إرث ترامب


    يسعى القائد الأميركي دونالد ترامب لتحقيق تحول إيجابي، لكن الحرب على إيران قد تكون عائقاً. تجارب سابقيه، كجورج بوش الأب والابن، تظهر تأثير الحرب على المكاسب السياسية، حيث تحولت النجاحات العسكرية إلى أزمات. يشير المحلل جون ألين جاي إلى سيناريوهين: أحدهما متشائم يؤدي إلى تصعيد الحرب وركود اقتصادي، والآخر متفائل يُمكن أن يمنح ترامب انتصارات عسكرية تؤدي إلى تغيير داخلي في إيران. ورغم التفاؤل، فإن القضايا المحلية كالأقتصاد والثقافة تظل محورية للمواطن الأميركي، لذا ينبغي على ترامب التركيز على هذه الأمور بدلاً من الانخراط في صراعات عسكرية.

    يسعى القائد الأميركي دونالد ترامب لتحقيق تحول إيجابي كقائد، ولكن ذلك قد يتعذر عليه إذا تورط في صراع مع إيران.

    يميل القادة، عادةً، إلى البحث عن المجد العسكري. فقد كان الرومان يضيفون دائماً أسماء انتصاراتهم إلى ألقاب جنرالاتهم المشهورين مثل كوريولانوس وأفريكانوس وجرمانيكوس وبريتانيكوس.

    الآن، قد يرغب البعض في منح دونالد ترامب لقب “بيرسيكوس”، الذي يعني المنتصر على الفرس. لكن هل من الممكن أن تعزز “هزيمة” إيران مستقبل ترامب السياسي، أم أنها قد تؤدي إلى عواقب سلبية؟

    وفقاً لجون ألين جاي، المحلل السياسي الأميركي والمدير التنفيذي لجمعية جون كوينسي آدمز للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة، لا حاجة للبحث بعيداً عن تأثير الحرب على المكاسب السياسية الأميركية، حيث تعكس حالات جورج بوش الأب وجورج بوش الابن ذلك بوضوح.

    يُشير جاي إلى أن “الأب والابن قاما بما يتماشى مع الفكرة الرومانية من خلال شن حرب على العراق، ونتذكرهما بشكل رئيسي بسبب هاتين الحربين. لكن ما ننسى هو أن بوش الابن غزا العراق، وأسر رئيسه، وأرسل حاكماً للإشراف، في حين بلغت نسبة تأييد 71% له في ذلك الوقت، وحصل على لقب ’بوش ميسوبوتاميكوس‘ (المنتصر على بلاد ما بين النهرين) قبل أن تتحول تلك الحرب إلى مستنقع”.

    كما أضاف جاي -في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية- أن تأييد بوش الابن شهد تراجعاً حاداً، وخسر حزبه السيطرة على الكونغرس في انتخابات 2006 التي كانت تركز على الحرب، مما أدى إلى خسارته في الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية لاحقاً.

    وكان المرشح الجمهوري التالي الذي فاز بالرئاسة قد انتقد أخاه بوش الأصغر، ورفض العديد من سياسات حزبه، بما فيها غزو العراق الذي قد فقد معناه. يرى المحلل الأميركي أن “مغامرة بوش الابن في العراق غيّرت أمتنا وجعلتها أكثر انقساماً وأقل ثقة في السلطة”.

    ويعتبر جاي أنه رغم أن بوش الأب حقق نصراً واضحاً، فإن ذلك لم يكن كافياً للنجاح في الاستحقاق الديمقراطي. فقد قاد تحطيم جيوش صدام حسين في الكويت بأقل الخسائر، مما أدى إلى ارتفاع شعبيته بنسبة 89% في فبراير 1991، لكنه خسر الاستحقاق الديمقراطي بعد 21 شهراً. وتراجعت نسبة تأييده إلى 29% بعد المؤتمر الوطني الديمقراطي في منتصف يوليو 1992.

    يُشير جاي إلى أن مهمة بوش لم تكن سهلة، فرغم انتصاره العسكري في الخارج، لم يكن ذلك كافياً. فبينما عانى بوش الابن من هزيمة سياسية نتيجة هزيمته العسكرية، تعرض بوش الأب لهزيمة سياسية على الرغم من تحقيق انتصار عسكري.

    التعامل مع إيران

    يشير جاي -المؤلف المشارك لكتاب “الحرب مع إيران: العواقب السياسية والعسكرية والماليةية”- إلى وجود سيناريوهين بشأن التعامل مع إيران:

    السيناريو المتشائم: الحرب مع إيران قد تدمر مشروع ترامب:

    يمكن أن تؤدي الضربات الأميركية المحدودة إلى اندلاع حرب شاملة، حيث ستسعى إيران لتوسيع النزاع بسبب التهديد الوجودي. ستقوم إيران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة، وسيقوم الطيارون الأميركيون بالرد على الهجمات الإيرانية، مما قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية الإيرانية. ليس هناك ما يضمن أن تقتنع طهران بالتوقف.

    نتيجة لذلك، سترتفع أسعار النفط وقد تُغلق مضيق هرمز، مما يسبب ركوداً عالمياً. وسيكون الأميركيون والإسرائيليون عرضة لاستهداف حول العالم، بينما تتجه الأسلحة الأميركية إلى الشرق الأوسط، في الوقت الذي تبحث فيه الصين عن تايوان.

    يصبح ترامب رمزا للفشل، ثم لا يتمكن جيه دي فانس من تحقيق الفوز في انتخابات 2028، ليقوم القائد الديمقراطي خليفته بقصف إيران لمدة ثماني سنوات، بينما تتمكن إيران من تطوير سلاح نووي. بعد ذلك، يقترح بعض المحافظين قيادة الجمهوريين للخروج من الأزمة.

    السيناريو المتفائل: نجاح حملة عسكرية محدودة ضد البرنامج النووي الإيراني:

    قد يدرك قادة إيران أن الانتقام الكبير سيؤدي لخسائر أكبر، مما قد يدفعهم للتخلي عن برنامجهم النووي. ومن الممكن حدوث انتفاضة شعبية تؤدي لاحتجاجات تجبر بعض عناصر الحرس الثوري على إبرام صفقة مع المتظاهرين لتحسين الوضع الماليةي وفتح الأسواق أمام التنمية الاقتصادية الدولي. ستلجأ شخصيات النظام الحاكم الهاربة إلى روسيا، وقد يعاد فتح السفارة الأميركية في طهران مع رغبة الإسرائيليين في إجراء محادثات تطبيع.

    يرى جاي أن هذا السيناريو متفائل للغاية، حيث تسير الأمور لمصلحة أميركا. ولكن حتى في هذا الاحتمال، كيف سيكون رأي المواطن الأميركي العادي؟ فهو لا يعيش في الشرق الأوسط ولم يزره قط. قد يشعر بالفخر عند انتصار أميركا، ولكنه لن يكون شعوراً عميقاً، إذ كانت الحملة الجوية قصيرة وشاهد في الغالب صوراً على التلفاز. وكذلك لم تكن هناك قوات على الأرض ولم تُهدم أي تماثيل.

    بعد بضعة أشهر، وأثناء مشاهدته للتلفاز بعد مباراة كرة القدم الأميركية، قد يتمنى المواطن أن يرى الحريات الجديدة في إيران. لكن في صندوق الاقتراع، قد يفكر في القضايا التي تؤثر على حياته مثل المالية والضرائب والثقافة والهجرة والجريمة، ولن يؤثر رأيه في إيران على صوته في الاستحقاق الديمقراطي.

    اختتم جاي تحليله بأن ترامب لا يحتاج إلى اللجوء للحربي في الشرق الأوسط لتحقيق المجد كما كان كراسوس، بل يجب أن يركز على الردع باستخدام القوات الأميركية، والعودة إلى القضايا التي تهم المواطنين الأميركيين العاديين.


    رابط المصدر

  • تجاوز الجغرافيا وتغيير الهوية: علماء حديثون أسسوا في صنعاء وتألّقوا في دمشق


    تتناول دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” للباحث عبد العزيز الصغير دخان ظاهرة علماء ينسبون إلى “صنعاء” رغم اقامتهم في دمشق. تعكس هذه الظاهرة نظام النسبة في الثقافة الإسلامية، حيث كانت الهويات العلمية تعتمد على العلم والسند وليس فقط على المكان الجغرافي أو الميلاد. يتضح من الدراسة أن هذه النسب كانت شائعة، وتبرز العلاقة العميقة بين الشام واليمن في تداخل هوياتهما الثقافية والعلمية. تشير الدراسة إلى أهمية الفهم العابر للجغرافيا في الهوية الإسلامية، مما يعكس شبكة علمية مترابطة بين الأقاليم تحقق الوحدة الحضارية.

    تتسم الهويات في التاريخ الإسلامي بالتعقيد، إذ لا تسير وفق خطوط مستقيمة ولا تُحدد الانتماءات بالجغرافيا أو الأماكن التي ولد فيها الأفراد كما هو الحال في الجنسيات الحديثة. فقد نرى عالماً كبيراً يُنسب لمدينة ليست مكان مولده، أو يُعرف باسم بلد لم يقض فيه سوى فترة قصيرة من حياته. هذه الظاهرة تعكس علاقة الإنسان بالمكان في الحضارة الإسلامية، حيث كانت العلاقة تتجاوز مجرد النشأة أو الإقامة لتُعبّر عن علم ومرجعية ومدرسة معينة.

    كان نظام النسبة في الإسلام أحد أبرز الملامح الثقافية والعلمية، إذ لم تقتصر الأنساب على الدم وإنما كانت تعكُس ارتباطات علمية ومناهج ودروس. فالعالم قد يُنسب إلى بلده الأصلي أو موطن آبائه أو حتى المكان الذي عُرف فيه، مما يضعه ضمن سلسلة علمية مُعتمدة.

    تأتي دراسة بعنوان “صنعانيون، ولكن من دمشق” للأستاذ الدكتور عبد العزيز الصغير دخان، المنشورة في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية عام 1431هـ/2010م، لتلقي الضوء على ظاهرة ثقافية علمية مدهشة؛ تتعلق بعلماء يُنسبون إلى صنعاء بينما عاشوا في دمشق، مستفيدين من علمها ومجالسها.

    هذا التوجه لا يعكس أي خطأ في كتب التراجم، بل يمثل امتداداً لنظام النسبة في الثقافة الإسلامية، حيث يُنظر إلى المكان كرمز لهوية علمية وتراثية، وليس كموقع ميلاد فقط.

    حي البرامكة في دمشق شهد وفود علماء من صنعاء قديما (غيتي)

    “صنعاء دمشق” هجرة الأسماء وإقامة الذاكرة

    تكشف الدراسة عن مفارقة تاريخية نادرة تتعلق بموضعين يحملان الاسم نفسه “صنعاء”، أحدهما في اليمن والآخر في غوطة دمشق. هذه المفارقة تمتد إلى الالتباسات الثقافية والعلمية في كتب التراجم، حيث قد تُخطئ النسبة بين صنعاء اليمن وصنعاء الشام، مما يؤدي إلى إسناد بعض العلماء إلى صنعاء اليمن رغم أنهم في الأصل من بلاد الشام، خصوصًا من قرية “صنعاء دمشق” التي اندثرت لاحقاً.

    صنعاء اليمن كانت ولا تزال العاصمة التاريخية، المرتبطة بكبار العلماء، مثل الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ)، الذي يُعد من أعلام المحدثين في القرون الأولى. وقد سجلت هذه النسبة المعرفية استمرارًا لنظام النسبة القائم على مسألة السند والمرجعية الفكرية.

    أما صنعاء دمشق، فهي قرية صغيرة في غوطة دمشق، استوطنتها قبائل يمنية قديمة كتعويض عن فقدان موطنهم، وكانت تعبيرًا عن الحنين والانتماء. وقد لفت الباحثون إلى أنها كانت معروفة بعنايتها بعلم الحديث.

    كما أفاد المحقق محمد أحمد دهمان أن القرية انقلبت إلى مزرعة في القرن السادس الهجري، ولم يبق من آثارها سوى بساتين.

    لفت ياقوت الحموي في معجم بلاده إلى أن غوطة دمشق كانت تضم العديد من القرى التي اندثرت أسماؤها، بما في ذلك “صنعاء” التي لم يحدد موقعها بدقة.

    وذكر الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي في كتابه أن “صنعاء” ليست حكراً على اليمن، بل تُطلق أيضًا على من سكن القرية الشامية، مما يشير لنمط عميق من الانتماءات الثقافية والاجتماعية.

    عند التخوم الغربية لدمشق، يقف حي البرامكة اليوم كحي نابض، إذ يحتفظ في ذاكرتنا باسم “صنعاء دمشق”. مرت القرون ولم يُعرف هذا الاسم إلا كقرية صغيرة، استعادها القادمون من اليمن، محاولين تثبيت هويتهم في ميدان غريب.

    ومع مرور الوقت، تغير الاسم إلى “تل الثعالب”، لكن ذاكرته لا تزال حاضرة في المصادر التاريخية.

    تدون كتب التاريخ أن هذه المنطقة كانت تُعرف باسم “صنعاء دمشق” نتيجة استيطان اليمانيين، ومع مرور الزمن، تشتت الاسم القديم لكن أثره لا يزال موجودًا في الكتابات التاريخية.

    فمن الناحية الجغرافية، تعرف المنطقة اليوم بحي البرامكة، بينما كانت تاريخياً تُعرف بـ”صنعاء دمشق”. ومعنى ذلك أن النسبة إلى “صنعاء” تتجاوز النطاق الجغرافي السياسية وتبقى شاهداً على الحضور الثقافي.

    هذه الرحلة ليست مجرد انتقال اسم، بل تعبّر عن ذاكرة حية تخرج من الجغرافيا لتلامس عمق الفهم الثقافي.

    دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” تكشف حالة “صنعاء الدمشقية”، حيث تعبر الأسماء النطاق الجغرافي وتعيد تشكيل الذاكرة (غيتي)

    علماء “صنعانيون” في الشام.. شواهد من التاريخ

    تشير الدراسة إلى مجموعة من العلماء الذين يحملون نسبة “صنعاء” رغم أن نشأتهم كانت في بلاد الشام، وهذا يعكس فكرة “النسبة العابرة للجغرافيا”.

    • حفص بن عمر بن ميمون العدني: المعروف بالفرخ، أصله من عدن، واستقر في دمشق، وبرز فيها كراوي ومحدث.
    • أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصنعاني الدمشقي: المعروف بأنه أخذ عن الإمام الدارقطني في بيئة علمية دمشقية رغم النسبة “الصنعانية”.
    • أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الصنعاني: محدث معروف ترتبط نسبته بأسرة يمنية الأصل.
    • أبو العباس أحمد بن عبد الله الصنعاني: من مشايخ دمشق المعروفين في مواضيع الحديث.
    • أبو بكر محمد بن إسماعيل الصنعاني: مُعزز لحضور الفقه في مجتمع الشام، مما يعزز امتصاص الثقافات المختلفة.

    كذلك أوردت الدراسة مجموعة من الرواة الذين يحملون النسبة إلى “صنعاء”، ومنهم:

    • إبراهيم بن عمرو الصنعاني.
    • حجاج بن شداد الصنعاني.
    • حفص بن ميسرة الصنعاني.
    • حنش بن عبد الله الصنعاني.
    • راشد بن داود الصنعاني.
    • سعيد بن يوسف الرحبي الصنعاني.
    • شراحيل بن مرثد الصنعاني.
    • عبد الملك بن محمد الصنعاني.
    • يحيى بن مبارك الصنعاني.
    • يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني.

    هؤلاء كانوا رواة حديث معروفين وردت أسماؤهم في مصادر أهل السنة، مما يدل على وجودهم الفعلي في البيئة الشامية رغم النسبة “الصنعانية”.

    تكمن أهمية هذه الادلة في أنها تبرهن أن النسبة في التاريخ الإسلامي لا تقتصر على مكان الميلاد، بل تعكس أبعادًا أعمق تتعلق بالسند والمذهب والمعرفة العلمية، وتظهر الحركة الثقافية النشطة بين الأقاليم الإسلامية.

    أن ينسب عالم إلى صنعاء وهو يروي في دمشق، أو يلقب بالبغدادي وهو يتصدر حلقات الأندلس، لم يكن خللا في التراجم، بل علامة على ديناميكية الهوية الإسلامية (غيتي)

    دلالات النماذج.. ما الذي تكشفه؟

    تكشف النماذج التي رصدتها دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” عن أبعاد عميقة تتجاوز توثيق أسماء العلماء إلى التفاعل بين المكان والعلم في الحضارة الإسلامية.

    لم تكن النسبة في الثقافة الإسلامية مقيدة بمفهوم “الهوية الجغرافية” أو “الجنسية”. إذ لم تعني النسبة إلى مدينة معينة أن الإنسان وُلِد فيها، بل كانت تشير إلى الانتماء العلمي أو القبلي. لذا، سهل على العلماء أن يحملوا نسبًا تعبّر عن مراحل حياتهم المنظومة التعليميةية.

    لقد أثبتت النماذج كيف كانت دمشق مركزًا علميًا مهمًا في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، حيث استقطبت طلاب الحديث من مختلف المناطق.

    صنعاء ودمشق وتداخل الحواضر العلمية

    أدى نظام الإسناد والرحلة إلى تشكيل هويات علمية تتجاوز النطاق الجغرافي. فكان لكل مسجد ومدرسة دور في بناء الفهم والمعرفة، ما يكشف أن هويات العلماء تُحدد من خلال “سلسلة الرواية” وليس مكان الميلاد فقط.

    تظهر دراسة “صنعانيون، ولكن من دمشق” مفارقة تاريخية، حيث أن العلماء الذين يُنسبون إلى “صنعاء” توفوا قبل دخول الإمام يحيى إلى اليمن، ما يعكس أن النسبة في تلك الفترة لم تحمل أي دلالات مذهبية، بل كانت تعبر عن بيئة علمية سنية خالصة.

    ظلَّت صنعاء مركزًا علميًا حتى ظهور التحولات المذهبية مع قدوم الإمام الهادي، مما أدى إلى تغيير سياقات المعرفة. لذا، تعكس هذه النسبة مرحلة تاريخية لا علاقة لها بالمذهب الزيدي، وإنما بمراحل سابقة متميزة علمياً.

    حي البرامكة نسبة إلى الأسرة السياسية البارزة في العصر العباسي  (غيتي)

    شامنا ويمننا… توأمة الذاكرة والهوية

    في عمق دمشق عاش “صنعانيون”، وفي قلب صنعاء كانت الشام حاضرة. الهوية الإسلامية لم تكن يومًا محصورة في الجغرافيا، بل امتدت عبر طرق العلم والسند، مُشكِّلة جسور من الانتماء تتجاوز الحواجز. لم يُعرَف العالم المسلم عبر مكان ميلاده فحسب، بل من خلال رحلته في طلب المعرفة.

    أن يُنسب عالم لصنعاء بينما يروي في دمشق، أو يعرف بالبغدادي رغم كونه في الأندلس، لم يكن دليلاً على غموض في التراجم، بل يعكس ديناميكية الهوية الإسلامية التي تعتبر العلم موطناً.

    لقد كانت عواصم الإسلام، مثل دمشق، بمثابة ملتقى للعلم، وصنعاء لم تكن مجرد عاصمة يمانية، بل كانت أيضاً مركزًا للمعرفة.

    علماء “صنعاء دمشق” هم تجسيد هذا الانصهار الثقافي بين الشام واليمن، وهو ما يمكن تسميته “توأمة الذاكرة والهوية”. هنا تتداخل الأنساب وتزدهر الهويات المعرفية من دون حدود.

    إن دعاء النبي ﷺ بين الشام واليمن هو دعوة حضارية تتجاوز الجغرافيا، تمثل وحدة الأمة العلمية والإنسانية.

    لقد بارك النبي ﷺ في الشام واليمن لأنهما ليسا فقط موطنين، بل هما رئتان للحضارة الإسلامية، تحويان أنوار العلم ومجالس المنظومة التعليمية.

    في الشام وُضعت أسس كبرى لعلوم الحديث، وفي اليمن ازدهرت حلقات السند. وعندما يُنسب علماء لصنعاء في دمشق، فإن ذلك لا يعبر عن التباس، ولكنه يعني تلاقي ثقافات كانت تتجاوز الهويات التقليدية.

    هذا التداخل هو مثال حيوي على امتداد العقل المسلم الذي لا يتوقف عند حدود، بل يتجاوزها عبر المعرفة والرحلة في طلب الحكمة.

    دعاء النبي ﷺ يمثل مشروعاً حضارياً يحتاج إلى استعادة تلك الروح الواحدة، لنرى المشرق والمغرب كأجزاء من كيان واحد بدلاً من مناطق متنازعة.

    فمتى ندرك أن الأمة التي وحدها الحديث والسند لا تفرقها اختلاف ولهجات أو تغير حدود؟

    ومتى نعيد الاعتبار لسندنا الممتد بين الشام واليمن لنحيي ذاكرة الأمة الحية؟

    —————————————————————————————————-

    • مدير مكتب الجزيرة في اليمن


    رابط المصدر

Exit mobile version