الوسم: في

  • فاز بجائزة “بوليتزر” الأمريكية.. مصعب أبو توهة: نتمنى العودة إلى يافا ومنزلنا المدمّر في غزة

    فاز بجائزة “بوليتزر” الأمريكية.. مصعب أبو توهة: نتمنى العودة إلى يافا ومنزلنا المدمّر في غزة


    الشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة فاز بجائزة بوليتزر 2025 عن مجموعة مقالات في “نيويوركر” توثق معاناة الغزيين خلال الحرب الإسرائيلية بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023. اعتبر أبو توهة، الذي وُلِد في مخيم الشاطئ، هذا الإنجاز تاريخياً للقضية الفلسطينية. تركز مقالاته على الأثر النفسي والجسدي للغزاة على مليونين و200 ألف فلسطيني. بعد معاناة مريرة، نجح في الخروج من غزة مع أسرته، رغم تعرضه للاعتقال والتحقيق القاسي. يُعبر عن أهمية الكلمة والصورة في توصيل معاناة شعوب تحت الاحتلال، ويشعر بالأمل في العودة إلى مسقط رأس جدوده.

    غزة – “.. ليكن أملاً وليكن حكاية”، هكذا وصف الشاعر والكاتب الفلسطيني مصعب أبو توهة فوزه بجائزة بوليتزر، وهي أعلى الجوائز الصحفية والأدبية في الولايات المتحدة الأمريكية للتعليق الصحفي لعام 2025، عن مجموعة مقالات مؤثرة نشرها في مجلة “نيويوركر”، توثق معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية التي تلت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    وفي حديث خاص مع الجزيرة نت، اعتبر أبو توهة أن فوزه بهذه الجائزة الرفيعة يعد محطة مهمة في مسيرته الشخصية والمهنية، وإنجازاً تاريخياً للقضية الفلسطينية، حيث تعكس هذه الجائزة أهمية الكلمة والصورة في توثيق معاناة الشعوب تحت الاحتلال.

    تناولت مقالات أبو توهة في مجلة “نيويوركر” آثار الدمار الجسدي والنفسي الذي خلفته الحرب على ما يقرب من مليونين و200 ألف فلسطيني في غزة، مع مزج بين التحقيق العميق والسرد الشخصي، خلال الفترة التي عاشها تحت القصف والنزوح، قبل أن يتمكن من مغادرة القطاع إلى الولايات المتحدة مع أسرته الصغيرة. وإليكم نص الحوار:

    كتبت المقال والشعر والقصة ولعبت كرة القدم، ولا زلت شغوفاً بسماع القصص عن جدي حسن الذي طرد من يافا وعاش ومات في مخيم الشاطئ قبل أن أولد. ولا أزال أجمع حجارة بيت جدي لأكتب بها حكاية المخيم لنعود معاً إلى يافا لنزرع البرتقال ونشاهد أفلاماً جديدة في سينما الحمراء يصنعها أحفادنا وربما نحن أيضاً.

    • ⁠مَن مصعب أبو توهة وكيف تعرف نفسك للقارئ العربي؟

    كاتب فلسطيني ولدت في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة عام 1992، لعائلة هجرت من مدينة يافا في فلسطين المحتلة خلال النكبة عام 1948، ونشأت في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بالقرب من الحقول الزراعية والمناطق التي تتباعد عنا يوماً بعد يوم.

    كتبت المقال والشعر والقصة ولعبت كرة القدم، ولا زلت شغوفاً بسماع القصص عن جدي حسن الذي طرد من يافا وعاش ومات في مخيم الشاطئ قبل أن أولد. ولا أزال أجمع حجارة بيت جدي لأكتب بها حكاية المخيم لنعود معاً إلى يافا لنزرع البرتقال ونشاهد أفلاماً جديدة في سينما الحمراء يصنعها أحفادنا وربما نحن أيضاً.

    حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من الجامعة الإسلامية عام 2014، وأكملت دراستي للماجستير في الكتابة الإبداعية في جامعة سيراكيوز بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

    أسست عام 2017 “مكتبة إدوارد سعيد” السنةة في غزة، التي تعد الأولى باللغة الإنجليزية في القطاع. وفي عام 2022، أصدرت مجموعتي الشعرية الأولى بنفس اللغة بعنوان “أشياء قد تجدها مخبأة في أذني: قصائد من غزة” التي حصلت على جائزة الكتاب الأمريكي، وجائزة الكتاب الفلسطيني، وكانت ضمن القائمة النهائية لجائزة النقاد الأمريكيين.

    لا يمكن للعالم أن يغض الطرف أكثر من هذا عن القصة والقصيدة الفلسطينية، خاصة التي تخرج من غزة هذه الأيام. وأضيف هنا الصورة، إلى جانب الكتابة، فقد تُوّج هذا السنة، والذي سبقه مصورون بجوائز عالمية يجدر الاحتفاء بها.

    • ⁠ماذا يمثل لك الفوز بجائزة بوليتزر كأرفع جائزة أدبية وصحفية في الولايات المتحدة؟

    هذه محطة مهمة في مسيرتي الشخصية والكتابية، وتعتبر إنجازاً للقصة الفلسطينية. لا يمكن للعالم أن يغض الطرف أكثر من هذا عن القصة والقصيدة الفلسطينية، خاصة التي تخرج من غزة هذه الأيام. وأضيف هنا الصورة، إلى جانب الكتابة، فقد تُوّج هذا السنة، والذي قبله مصورون بجوائز عالمية يجدر الاحتفاء بها.

    الكاتب والشاعر مصعب أبو توهة ولد في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة في السنة 1992، لعائلة هجّرت من مدينة يافا في فلسطين المحتلة (مواقع التواصل)
    •   ⁠⁠كيف رُشحت لهذه الجائزة؟

    من الشروط الأساسية للترشح، يجب أن يكون العمل منشورًا في موقع أو صحيفة أمريكية، وليس من الضروري أن يكون المرشح أميركياً. يقوم مجلس الجائزة، المكون من 19 عضواً، باختيار لجنة من الصحفيين لاختيار أفضل الأعمال، ثم تُعرض الأعمال المرشحة الثلاثة على المجلس الذي يتولى اختيار الفائزين.

    • ⁠ما الموضوعات التي أهلتك للفوز بالجائزة؟

    أربع مقالات كتبتها عام 2024 في مجلة نيويوركر العريقة:

    1. مقالة عن التجويع في غزة، وكيف تعاني عائلتي ولا تزال في الحصول على الطعام.
    2. مقالة عن معنى السفر لي كفلسطيني من غزة، حيث تحدثت عن رحلتي الأخيرة من مصر إلى الولايات المتحدة في يونيو 2024، وزيارتي للبوسنة والهرسك بعد حوالي شهر. واجهت تجارب سيئة في المطارات وكتبت عنها.
    3. مقالة عما تركته ورائي في غزة عند خروجي منها في ديسمبر 2023، ليس فقط الأهل والبيت المدمر، بل أيضاً كل الذكريات التي كونتها في مخيم الشاطئ وبيت لاهيا ومخيم جباليا، أساتذتي وطلابي، مكتبتي الشخصية ومكتبة إدوارد سعيد بفرعيها التي أسستها وتعرضت للتدمير مؤخراً.
    4. مقالة عن مخيم جباليا الذي عشت فيه فترة، حيث بيت جدي لأمي، حيث لجأت فيه وفي مدارسه قبل مغادرتي. ماذا يعني أن تشاهد مخيم لاجئين يُمحى، وماذا يعني أن يحلم اللاجئ بالعودة، ليس فقط إلى يافا، بل إلى مخيم جباليا وغيره. لماذا لا يزال هنا مخيم لاجئين أصلاً؟
    • قبل مغادرتك غزة، عايشت أهوال الحرب، صف لنا ما مررت به؟

    بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، بدأت بعض العائلات في شمال غزة بالنزوح نحو الجنوب، خاصة بعد التهديدات الإسرائيلية. وكنا نحن أهل الشمال مجبرين على الاختيار بين البقاء في منازلنا رغم الخطر، أو النزوح نحو الجنوب الأقل خطراً آنذاك.

    آثرت وعائلتي البقاء في الشمال، لمعرفتنا بظروف النزوح ومآلاته، حيث لم تكن هناك بيوت تكفي للعائلات ولا ملابس ولا فرش ولا كتب.

    في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فوجئت بأبي وأمي وإخوتي يحزمون الحقائب مغادرين بيتنا في بيت لاهيا متوجهين إلى مخيم جباليا، حيث وُلدت أمي وترعرعت، ويسكن فيه جدي وبعض من أعمامي وأخوالي. سيتوفى جدي طلال في 14 نيسان 2024 في المخيم، حيث رفض مغادرته رغم تعرض منزله للقصف بمساحة سبعين متراً مربعاً في ديسمبر 2023.

    ومع اشتداد القصف الهمجي، خاصة قصف المناطق السكنية، أذكر قصف مربع التلولي في المخيم نهاية أكتوبر، والذي راح ضحيته 400 شخص بين شهداء وجرحى. قررت العائلة الانتقال إلى إحدى مدارس الإيواء، التي تبعد مئات الأمتار عن شقتنا التي لجأنا إليها.

    كان ذلك الاستهداف من أسوأ التجارب في حياتي. كان يوماً مرعباً. خرجت لأبحث عن المكان المستهدف، وإذ به يبعد عنا نحو 500 متر فقط. كان هناك مسعف يحاول إنقاذ طفلة داخل سيارة الإسعاف، وشابان يحملان بطانية تحتوي على جسد بلا رأس. والناس تتدافع ولا تعرف إلى أين تذهب. الغبار والركام يتساقط من السماء. أمٌ وأطفالها يصرخون، تستجدي الأم: “زوجي تحت الأنقاض، أخرجوه”.

    وصلت إلى المنطقة المدمرة، نحو 30 بيتاً. لا أستطيع أن أصفها بأنها دمرت، بل اختفت تحت الرمال. عدت إلى البيت في المخيم، فرغت الصور من مشاهد الدمار أريتها لوالدتي وإخوتي. وهذا ما دفع الجميع للخروج نحو مدرسة الإيواء القريبة. لم نحظ بغرفة فصل دراسي كباقي العائلات، فقامت عائلتنا بتوزيع نفسها على الجيران.

    رحلة النزوح لم تكن الخطر الوحيد، فمنذ غادر موظفو أونروا الدوليين قطاع غزة، أصبحت ظروف الأسر النازحة غاية في التعقيد. لا ماء ولا طعام يكفيان للأطفال ولعائلاتهم، ولا نظافة في الحمامات، ولا ممرضين لإدارة شؤون المرضى. كانت كارثة علينا جميعاً.

    • لم يكن خروجك وأسرتك من غزة سهلاً، واعتُقلت وعُذبت جسدياً ونفسياً، كيف تصف هذه التجربة؟

    في 14 نوفمبر 2023، ظهرت أسماؤنا؛ زوجتي وأطفالنا الثلاثة وأنا، على قائمة المسافرين عبر معبر رفح البري (المنفذ الوحيد للغزيين على العالم الخارجي) إلى خارج القطاع. كان طفلنا مصطفى يحمل الجنسية الأمريكية، مما أتاح لنا فرصة السفر معه كعائلة ترعاه. تأخرت تحركاتنا من الشمال نحو الجنوب، حيث المعبر، بسبب خطورة الطريق.

    في صباح 19 من ذلك الفترة الحالية، ومع اشتداد القصف حولنا، قررت وزوجتي حمل أمتعتنا وأطفالنا والتوجه جنوبًا، وكنت حزينًا جداً لأنني سأترك والدي وإخوتي وأطفالهم. لم يكن هناك وسائل مواصلات، لكن كان لنا حظ أن نجد عربة يجرها حمار.

    استمرت الرحلة تقريباً ساعة، حتى وصلنا دوار الكويت (على شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة) حيث يتجمع آلاف النازحين. معظمهم كانوا يرفعون بطاقاتهم الشخصية. لم أفهم الغرض من ذلك، لذا فعلت مثلهم ورفعت بطاقتي الشخصية وجواز السفر الأمريكي. كان هناك عشرات الجنود على يسارنا، يصوبون بنادقهم تجاهنا من وراء تل رمل.

    حان دورنا في اجتياز الدبابة، التي كانت تتحكم في عدد الناس الذين يجتازون الطريق كل مرة، كأنها جندي مرور. دخلنا عبر بوابة في منتصف الشارع، وفجأة سمعنا صوت جندي إسرائيلي يتحدث العربية بشكل مفهوم: “امشوا شوي شوي. ورا بعض. نزلوا بطاقاتكم الشخصية. فقط تطلعوا (انظروا) على جهتنا”.

    لاحظت أنه كان ينادي بعض الأشخاص بناءً على ملابسهم وما يحملون. لم يخطر ببالي البتة أن ينادى عليّ، فاسمي وعائلتي مدرج على لائحة المسافرين التي وافقت عليها إسرائيل. “الشاب الذي يرتدي جاكيت أسود وشنطة سوداء ويحمل طفلاً ذو شعر أحمر. نزل الولد والأغراض وتعال هون”. كان ذلك الشاب أنا. قررت التوجه حاملاً طفلي، الذي كان عمره ثلاث سنوات، للجنود للاستفسار عن الأمر، لكن الجندي صرخ بي: “حط الولد والشنطة وتعال هون وقعد على ركبك ورا الفئة الناشئة”.

    كان في الساحة بين الجنود وطابور النازحين ما يقرب من 200 شخص من جميع الأعمار. وجندي ينادي عبر مكبر الصوت علينا بالأسماء ويطلب منا قول رقم بطاقتنا الشخصية. عندما جاء دوري، قلت رقم بطاقتي، أمرني الجندي برفع يدي للأعلى والمشي نحو اليسار حيث يقف جيب عسكري وثلاثة جنود ينتظرونني وشاب آخر معي. كان اثنان من الجنود يصوبان بندقيتيهما نحونا، بينما أمرنا الجندي الثالث بخلع ملابسنا. بقينا في ملابسنا الداخلية. ثم فوجئنا بطلبه أن نخلع كل شيء ونستدير.

    طلب منا الجندي وضع ملابسنا والتوجه نحو جنديين آخرين سيتوليان مهمة تقييد أيدينا للخلف وتعصيب أعيننا بقطعتي قماش، قبل أن يجرنا أحد الجنود لمنطقة غير معروفة.

    أجلسني الجندي أمام ضابط إسرائيلي سيحقق معي. بدأت الحديث بالإنجليزية. تحدثت عن حياتي باختصار وعن شكل يومي في السابع من أكتوبر. “أنت ناشط في حماس”، يلقي الضابط القنبلة أمام عيني المعصوبتين، أجبته: “لست كذلك”، ليُرد: “عندنا معلومات عن ذلك”. كان ردي: “هل لديك دليل؟ صورة فوتوغرافية، فيديو، دليل من الأقمار الصناعية؟”، لكمّني على وجهي. “أنت من سيأتي بالدليل”. لن أنسى الشتائم التي تعرضت لها. وتم اقتيادي نحو جهة غير معروفة. ربما كنا عشرة في خيمة ما. كان الهواء البارد يعذب أجسادنا التي خلعوا عنها ملابسنا الدافئة. المدفع من خلفنا يطلق القذائف نحو غزة، وأتساءل في داخلي: هل أهلي بخير في الشمال؟ هل زوجتي وأطفالي بخير؟ هل وصلوا الجنوب أم وقفوا ينتظرونني بعد الحاجز بقليل؟.

    بعد عشرة أيام خرجنا من غزة. نظرت إلى الوراء، إلى بوابة المعبر وهي تقول: “أهلاً وسهلاً بكم في فلسطين”، عبرت في ذهني مئات الصور من فلسطين، من غزة بالتحديد، الجغرافيا التي تُمحى كل يوم. المدن التي لم يبق تقريباً منها سوى أسماء شوارعها. وتساءلت: هل مرّ جدي حسن وجدتي خضرة بنفس الشعور عندما نظرا إلى الخلف وهما يغادران يافا في نكبة السنة 1948؟ وهل ما زال حلم الفلسطيني في غزة يتسع للعودة إلى يافا وحيفا والناصرة، بينما هو يحلم بالعودة إلى بيت مدمر؟.

    قذفونا في عربة عسكرية. بدأت بالسير. وصورت إطلاق نار متقطع من حولنا، وقلت في نفسي: ربما هي النهاية. يضربني جندي من الخلف ويأمرني بأن أخفض رأسي. أنا معصوب العينين ومكبل اليدين. أنزلنا الجنود بعد نصف ساعة.

    يركلني جندي في معدتي. أطير، وأنا معصوب العينين ومكبل اليدين، نحو الأرض. ينقطع نفسي لثانيتين. ويدفعني جندي لكي أعدل من وضعية جلوسي. يركلني في وجهي. ينزف أنفي. ويقذفوننا مرة أخرى في حافلة عسكرية. ونصل بعد ساعتين تقريباً. ينزلنا الجنود من الحافلة، نغير ملابسنا، ننام على قطعة بلاستيكية نحيفة جداً. كان ذلك نهاية اليوم الأول.

    في اليوم الثاني، تم التحقيق معي مساء. بعد خروجي من غرفة التحقيق وقبل نقلي لمركز الاحتجاز مع الآخرين، فاجأني جندي بالإنجليزية: “نعتذر عن الخطأ، سوف ترجع إلى البيت”. لم أكن لأصدق ذلك.

    الجغرافيا في غزة تُمحى كل يوم، ولم يتبق من المدن سوى أسماء شوارعها (رويترز)

    في اليوم الثالث، نادى الجندي المسؤول اسمي. بدأت الرحلة إلى المربع الأقسى. إلى طريق صلاح الدين حيث اختطفت. وبدأت الرحلة الأكثر قسوة، رحلة البحث عن زوجتي وأطفالي في دير البلح، ورحلة الاطمئنان على عائلتي الكبيرة في شمال غزة. هل فقدت أحداً؟.

    قضيت ما يقارب الساعتين أبحث عن زوجتي مرام وأطفالي يزن ويافا ومصطفى، إلى أن دلني أحد الفئة الناشئة في الشارع على المدارس التي نزح إليها سكان بيت لاهيا.

    بعد عشرة أيام خرجنا من غزة. نظرت إلى الوراء، إلى بوابة المعبر وهي تقول: “أهلاً وسهلاً بكم في فلسطين”، عبرت في ذهني مئات الصور من فلسطين، من غزة بالتحديد، الجغرافيا التي تُمحى كل يوم. المدن التي لم يبق تقريباً منها سوى أسماء شوارعها. وتساءلت: هل مرّ جدي حسن وجدتي خضرة بنفس الشعور عندما نظرا إلى الخلف وهما يغادران يافا في نكبة السنة 1948؟ وهل ما زال حلم الفلسطيني في غزة يتسع للعودة إلى يافا وحيفا والناصرة، بينما هو يحلم بالعودة إلى بيت مدمر؟.


    رابط المصدر

  • من الذي حقق الفوز في الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة؟


    أُعلن هذا الإسبوع عن تهدئة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، تُعتبر في بكين انتصارًا وطنيًا. بينما يُظهر ترامب الاتفاق كتوجيه ناجح، تُفسر الصين ذلك كدليل على ضعف أميركي تحت ضغط الأسواق. الاتفاق ينص على تقليل الرسوم الجمركية المتبادلة على السلع الصينية من 125% إلى 10% لمدة 90 يومًا، مع خفض رسوم على السلع الأميركية. رغم ارتفاع توقعات النمو الصيني، يشير التقرير إلى مخاطر، منها احتمال تراجع أميركا عن الاتفاق وعودة الصين للامتناع عن الإصلاحات الماليةية. الاتفاق يعزز صورة بكين في ظل نظرة سلبية للإدارة الأميركية الحالية.

    التهدئة التجارية التي أُعلنت هذا الإسبوع بين الولايات المتحدة والصين تُعتبر في الصين انتصارًا وطنيًا كبيرًا. في حين يصور القائد الأميركي دونالد ترامب الاتفاق كنجاح لتكتيكاته التصعيدية، يُعتبر في بكين دليلاً على تراجع الإرادة الأميركية تحت ضغط الأسواق المتدهورة وسخط المستهلكين.

    ووصفت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الاتفاق بأنه “انتصار عظيم”، بينما كتب أحد المعلقين على منشور سفارة الولايات المتحدة في وي تشات: “الإمبرياليون ليسوا أكثر من نمور من ورق، والأميركيون لا يستطيعون تحمل فراغ رفوف متاجرهم”.

    التنازلات: من قدّم ماذا؟

    في إطار الاتفاق، ستقوم الولايات المتحدة بتقليل الرسوم الجمركية “المتبادلة” من 125% إلى 10% على السلع الصينية لمدة 90 يومًا. كما خفضت واشنطن رسومًا جمركية أخرى بنسبة 120% كانت مفروضة على الشحنات الصغيرة التي تقل عن 800 دولار ضمن آلية “دي-مينيميس”.

    رد فعل الأسواق الصينية يعكس توجسا من هشاشة التهدئة وفقدان زخم الإصلاح الداخلي (الأوروبية)

    في المقابل، لم تقدم الصين تنازلات كبيرة، لكنها وافقت على خفض الرسوم على السلع الأميركية إلى 10% ورفعت الحظر عن طائرات بوينغ الأميركية التي تحتاجها في أسطولها المدني. كما ألمحت بكين إلى إمكانية تخفيف القيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة.

    مؤشرات اقتصادية إيجابية

    تأثرت التوقعات الماليةية الصينية بشكل سريع بعد الاتفاقية. فقد رفع غولدمان ساكس توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين لعام 2025 من 4% إلى 4.6%، بينما زادت جيه بي مورغان التوقعات إلى 4.8%. كان من المتوقع أن تنخفض الصادرات بنسبة 5% هذا السنة، لكنها ستظل مستقرة وفقًا للتوقعات الجديدة.

    ولفت تشنغ يونغنيان من جامعة الصين في هونغ كونغ – شينزين إلى أن “الصين تحظى بدعم كبير من بلدان الجنوب العالمي لمواجهة الهيمنة”. كما نوّهت إيكونوميست أن القائد شي جين بينغ شدد خلال اجتماع مع قادة من أميركا اللاتينية في 13 مايو/أيار على أن “الصين ستدافع عن التعددية الحقيقية والعدالة الدولية”.

    الانتصار قد ينقلب عبئًا

    على الرغم من شعور النصر، لفتت تقارير إيكونوميست إلى وجود تحديات خلف هذا الاتفاق. أولها، أن النجاح الملحوظ قد يحفز ترامب على إعادة تقييم موقفه، وهو احتمال ممكن نظراً لتغير مواقفه. المعلومات من سوق الشحن البحري، وفقًا لبلومبيرغ، تُظهر زيادة سريعة في الشحنات للاستفادة من نافذة الـ90 يومًا قبل أي احتمالية لتغيير.

    التحدي الثاني هو أن انخفاض خطر التصعيد قد يدفع الحزب الشيوعي الصيني إلى التراجع عن الإصلاحات الماليةية اللازمة، خاصة تلك التي تعزز الاستهلاك الداخلي. هذا التوجه قد يفسر، وفقًا للتقرير، انخفاض سوق الأسهم في هونغ كونغ بنسبة 2% في 13 مايو/أيار، بالرغم من الأنباء الإيجابية.

    التردد الأميركي يفتح حسابات جديدة

    اعتبرت إيكونوميست أن تراجع الولايات المتحدة عن التصعيد يبعث برسالة إلى قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تفيد بأن واشنطن تفتقر إلى الجاهزية لتصعيد دائم، سواء على الصعيد الماليةي أو العسكري، بما يشمل إمكانية التحرك ضد بكين في ملف تايوان.

    خطوات الصين الاستقرارية في هونغ كونغ تزامنت مع احتفالها بالانتصار التجاري، في رسالة مزدوجة للغرب (رويترز)

    بعد تصريح ترامب بأن الاتفاق سيكون “عظيمًا من أجل السلام والوحدة”، كان على الإدارة الأميركية توضيح أن القائد لم يكن يشير إلى إعادة توحيد تايوان مع البر القائدي.

    في اليوم ذاته، دفعت الصين عبر مجموعة قوانين جديدة للأمن القومي لتعزيز قبضتها على هونغ كونغ، وشهد الخطاب القومي تصاعدًا بعد أنباء عن استخدام طائرة صينية من قبل باكستان لإسقاط مقاتلة هندية خلال المناوشات الأخيرة.

    نصر بطعم القلق

    بالنسبة لبكين، لا شك أن الاتفاق يعزز مكانتها السياسية والماليةية، ويقدمها كطرف ثابت مقابل إدارة أميركية تعاني من عدم الاستقرار. ومع ذلك، كما تشير التقارير، “من السهل إحراج أميركا، لكن من الصعب تحقيق صفقة دائمة”.


    رابط المصدر

  • مآسي النكبة تعود مجددًا في مخيمات شمال الضفة الغربية


    تروي قصة الجندي، التي بدأت بحادثة مؤلمة حيث نسيت والدتها طفلتها في مغارة خلال هروبهم من قريتهم عام 1948. شهدت عائلتها التهجير من قريتهم المسماة المنسي، وانتقلت إلى مخيمات أخرى تتعرض لتدمير متزايد. اليوم، يتكرر مشهد النكبة بعد 77 عاماً، مع احتلال يتسبب بتهجير إضافي، كما هو حال الأسرة التي فقدت منازلها في مخيم نور شمس. يعكس المُعاناة المستمرة، حيث يعيش اللاجئون ظروفاً قاسية وأحلاماً مستحيلة بالعودة. الأجيال الجديدة تكبر على فكرة التهجير، مما يعيق آمالهم في استعادة وطنهم وأرضهم المنهوبة.

    جنين- “نسيت والدتي طفلتها الرضيعة في مغارة على الطريق بين جنين وطولكرم بعد تهجيرها من قرية المنسي في قضاء حيفا عام 1948″، بهذا الحادث المؤلم بدأت الجندي (53 عاماً) حديثها عن ذكريات عائلتها مع النكبة.

    هجرت عائلة الجندي من قريتها إلى منطقة جنزور في جنين، حيث قطعت الطريق سيرا على الأقدام وبقيت هناك لبضعة أشهر حتى جاء الشتاء القاسي الذي أحضر الثلوج، مما اضطر الناس للنزوح مرة أخرى، فانتقلت العائلة إلى طولكرم وقضت أياما في العراء، وفي الطريق لجأت إلى مغارة، وعندما أكملت رحلتها كانت الأم قد نسيت طفلتها الرضيعة.

    ولم تتذكر الرضيعة إلا عند وصولها إلى مخيم نور شمس في طولكرم، حيث كانت محطة للاجئين القادمين من جنزور. مر يوم كامل قبل أن يعثر الناس على الرضيعة ويحملوها إلى والدتها.

    الاحتلال سبب دمارا في منازل الفلسطينيين بمخيم نور شمس (الجزيرة)

    مشاهد مكررة

    تقول الجندي: “كان النمل يغطي جسدها الصغير، كما أخبرت والدتي، ولم تكن وحدها، فكثير من الناس تركوا خلفهم ثروات وأشياء ثمينة، فالطريق طويلة جداً وقد مشى الناس عليها”، على حد تعبير الجندي للجزيرة نت.

    يتذكر سكان المخيمات في شمال الضفة الغربية أحداث النكبة، ويشعر من عايشها أو سمع تفاصيلها أن هذه المشاهد تتكرر بعد 77 عاماً. ويرون أن المصطلحات قد تكررت بدقة، لكنها تختلف عن 48 من حيث الألم والضغط وقسوة الظروف.

    تقول الجندي: “ما يحدث الآن في المخيمات هو نكبة جديدة، لكنها أكثر قسوة. على الرغم من صعوبة ما حدث سابقًا من تهجير وقتل، فإن ما نعيشه اليوم في المخيم يمثل نمطاً جديداً للاحتلال لم يتم تطبيقه لا في 48 ولا في كل مراحل الاحتلال الإسرائيلي لـفلسطين، حيث يقوم على تهجير الناس وهدم مباني كاملة ثم عدم السماح لهم بالعودة للبناء من جديد”.

    الاحتلال يتعمد هدم منازل الفلسطينيين في مخيم نور شمس لمنع عودتهم إليها (الجزيرة)

    نزحت نهاية من منزلها في مخيم نور شمس في اليوم الثالث للعملية العسكرية الإسرائيلية، حيث حوصرت مع ابنتها البالغة 14 عاماً لمدة 72 ساعة، بينما هربت والدتها (100 عام) من منزلها على الشارع القائدي للمخيم إلى منزل بناتها في منطقة جبلية. وبعد إبلاغ جيش الاحتلال بضرورة إخلاء المنزل، تم تهجيرها بمساعدة سيارة إسعاف إلى ضاحية إكتابا في مدينة طولكرم. وتقول إن والدتها دائمًا ما تعيد: “أنا شخص كتبت له التهجير طوال حياته”.

    وقد هجّر الاحتلال 13 ألف شخص من مخيم نور شمس شرق طولكرم، هم في الأصل لاجئون، كانت إسرائيل قد طردتهم من قراهم ومدنهم في حيفا ويافا وعكا وغيرها. ويرى الأهالي أن خطة الاحتلال هي إعادة الأراضي التي هُجِّروا منها إلى حالتها عام 1948 من خلال تغيير معالمها وهدم المنازل لإحداث مساحات فارغة في عمق المخيمات.

    تضيف الجندي أن “نور شمس بُنيت بطريقة حالت دون دخول قوات الاحتلال إلى أحيائه، وهو ما لا تريده إسرائيل. واللافت أن الخرائط التي وزعها جيش الاحتلال للمنازل التي سيتم هدمها في المخيم تشبه تلك الموجودة لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في السنوات الأولى لبنائه، مما يعني أن إسرائيل تسعى لإعادته إلى وضعه عام 1953″.

    مستقبل مجهول

    في “حرش السعادة” بالقرب من بلدة برقين، يتذكر جميل سلامة حديث والده عن تهجيرهم من قرية أم الزيات في قضاء حيفا بعد هجوم “العصابات الصهيونية” ومقتل عمه قاسم سلامة. ويشير إلى أن ما روى والده يشبه كثيراً ما يحدث اليوم في جنين، لكن الوضع الحالي أصعب لأن حياة الناس توقفت ومستقبلهم مجهول.

    يرى سلامة أن العودة إلى المخيم باتت حلماً، وأن الحياة فيه أصبحت مجرد ذكرى بكل تفاصيلها. يقول: “العالم كله مستمر في حياته بينما انتهت حياة ساكني المخيم، حتى بعد انسحاب القوات المسلحة، كيف سيتم إعادة إعماره؟ حياتنا تغيّرت ونعيش ظروفاً قاسية للغاية، لا أمان ولا سكن في ظل ظروف اقتصادية سيئة جداً”.

    يعتبر سكان المخيم أن بعض المفاهيم تأثرت بعد هدم الاحتلال للمخيمات، فأصبح مفهوم العودة مرتبطاً بخروج الاحتلال من المناطق وعودة النازحين إليها، بينما تم استبدال مفهوم اللاجئ بالنازح، والأجيال الجديدة ستكبر على فكرة التهجير داخل الضفة وليس من أراضي الـ48.

    مدخل مخيم جنين بعد هدمه بجرافات الاحتلال وإغلاقه بالسواتر الترابية (الجزيرة)

    وفقاً لعبد الرحمن الزبيدي، فإن ما يعيشونه اليوم هو النكبة ذاتها، وهي من أكبر وأقسى النكبات التي مرت على الشعب الفلسطيني. يتحدث للجزيرة نت عن شعور أهالي المخيم بعد 4 أشهر من تهجيرهم وتشتتهم في بلدات جنين وقراها.

    يقول: “عمري 51 عاماً، سمعت الكثير عن أحداث عام 48 وما بعدها، وقرأت كثيراً عن صراعنا الفلسطيني مع الاحتلال، كل ما أراه اليوم في مخيم جنين يعيد إلى ذهني ما سمعته، ويتحول مباشرة إلى صور قاتمة تتجسد أمامي على أرض الواقع وأعيشها أنا والعائلة التي لجأت من قيسارية إلى جنين، ليس فقط معاناة الهجرة، بل كل التفاصيل التي حدثت معهم سواء أفراح أو أحزان”.

    نكبة جديدة

    ويتابع الزبيدي: “النظام الحاكم نفسه للنكبة قد عاد بكل تفاصيله، نحن عاشنا كل ما رواه لنا آباؤنا، مما يؤكد أن كل ما مر به أهلنا وأجدادنا كان حقيقياً وصادقًا، وقد شهدناه الآن نحن وأطفالنا الذين سيذكرون ما حدث لعقود قادمة”.

    ووفقاً له، فإن سكان المخيم يؤمنون بأن المنزل هو وطن صغير وهم جميعاً متعلقون به، و”لكن الاحتلال هدم هذا الوطن”. ويقول: “أصعب أنواع القهر والظلم هو تهجير أي إنسان، لا أحد يحق له طرد شخص من أرضه أو بيته، نحن وُلدنا في أراضينا عام 48، وسنعود إليها حتى لو بعد سنوات طويلة”.

    يعيش الزبيدي في قلق منذ بداية العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيم، حيث انتقل في البداية إلى بلدة الزبابدة ثم إلى منطقة واد برقين، لكنه لم يستطع الابتعاد عن بيته، ويظل يوميًا يترقب شروق الشمس ليذهب إلى أقرب منطقة مطلة عليه ويقضي وقتاً طويلاً وهو يراقبه، كما يؤكد.

    يعتبر سكان مخيم جنين أنه نقطة انتظارهم لحين العودة إلى الناصرة وقيسارية ويافا والمنسي وزرعين، حيث بوسعهم النظر إليها. واليوم، أصبح المخيم منطقة عسكرية إسرائيلية مغلقة يُمنع الدخول إليها أو الاقتراب منها، وصار حلماً لكل اللاجئين للعودة إليه وإعادة بنائه من جديد.

    يؤكد الزبيدي أن “لاجئي المخيم سكنوا جنزور قرب بلدة قباطية عام 1948، لكن جنزور لا تطل على قراهم التي هُجِّروا منها، لذا بنوا خيامهم في مخيم جنين ليكونوا في انتظار العودة. اكتشفت بعد بلوغي 50 عاماً أن مجرد رؤية البلاد من المخيم هي جزء من احتياجاتي كصاحب لهذه الأرض، وهو رأي كل الأهالي: إذا لم نستطع الوصول إلى البلاد، فعلى الأقل نراها”.

    ويختتم قائلاً: “كل حياتنا انتظار؛ ما دام الاحتلال مستمراً، فنحن ننتظر العودة، ليس فقط للبيت والأرض، بل للحياة الطبيعية التي حرمنا منها كباقي شعوب العالم”.


    رابط المصدر

  • ما سبب ريادة أنقرة في جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا؟


    تستعد إسطنبول لاستضافة أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا منذ 3 سنوات، بعد أن صرح بوتين استعداده للتفاوض “دون شروط مسبقة”. تركيا، التي استضافت سابقًا جولات تفاوض في 2022، نوّهت دعمها للمحادثات، مع تأكيد أردوغان على الحاجة لوقف شامل لإطلاق النار. تسعى أنقرة لتعزيز دورها كوسيط دبلوماسي في التوازنات الأوروبية، بينما تدعمها الولايات المتحدة والأوروبيون، مهددين بعقوبات جديدة على روسيا. المعطيات تشير إلى أن النجاح يعتمد على الثقة المتبادلة بين الأطراف، مع الإشارة إلى دور تركيا كمكان موثوق للحوار الفعال.

    إسطنبول- تستعد إسطنبول اليوم الخميس لاستقبال أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد أن صرح القائد الروسي فلاديمير بوتين في 11 مايو/أيار استعداده لاستئناف المفاوضات “دون شروط مسبقة” في الأراضي التركية.

    وقد سارعت أنقرة إلى الترحيب بهذه المبادرة، مؤكدة استعدادها الكامل لاستضافة المحادثات، مما يذكّر بجولات المفاوضات في إسطنبول عام 2022. وتأتي هذه التطورات فيما يزداد الدعم الغربي للتحرك التركي، مع التهديد بفرض عقوبات جديدة على موسكو إذا عرقلت جهود وقف إطلاق النار.

    وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الأوكراني في أنطاليا (الأناضول)

    الدور التركي

    ولفت القائد التركي رجب طيب أردوغان، بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في أنقرة الثلاثاء الماضي، إلى أن بلاده تمتلك “الإرادة” لاستئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف، وهي “مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم” لضمان تقدمه في جميع مراحله.

    ونوّه أردوغان أن أنقرة рады استضافة وفود البلدين، مشددا على أن وقف إطلاق نار شامل سيمهد للعملية التفاوضية.

    وفي السياق، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكثر من مرة بأن “الطرفين بلغا الحد الأقصى مما يمكن تحقيقه عسكريًا”، وأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة للانتقال إلى حوار جاد بشأن وقف النار.

    ودعا فيدان إلى أن هذا الحوار لا يعني قبول الاحتلال الروسي، بل يجب مناقشته على مستويين منفصلين: السيادة ووقف الأعمال العدائية.

    كما أن التحرك التركي يستند إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية واضحة. فوقف الحرب يُعزز أمن البحر الأسود، ويقلل من المخاطر التي تهدد طرق التجارة والطاقة الحيوية لأنقرة، كما يحد من الآثار السلبية للنزاع على المالية التركي.

    علاوة على ذلك، تسعى تركيا إلى تعزيز موقعها كلاعب دولي مستقل ومؤثر في التوازنات الأوروبية من خلال دورها كـ”جسر سياسي” بين الشرق والغرب. بينما تحافظ أنقرة على شراكتها مع حلف الناتو، فإنها أيضا تفتح قنوات التواصل مع موسكو، وتتجنب الانخراط الكامل في نظام العقوبات الغربية، مما يحفظ مصالحها الماليةية دون التنازل عن مبادئها بشأن وحدة الأراضي الأوكرانية.

    يرى المحلل السياسي التركي جنك سراج أوغلو أن الوساطة التي تقودها أنقرة بين موسكو وكييف تتجاوز كونها جهداً ظرفياً لاحتواء أزمة إقليمية، لتُمثّل محاولة تركية محسوبة لإعادة ترسيخ موقع البلاد كقوة دبلوماسية مستقلة وفاعلة على المستوى الدولي.

    ويؤكد المحلل السياسي، في حديثه للجزيرة نت، أن الحرب في أوكرانيا شكلت اختباراً حقيقياً لمفهوم الاستقرار الجماعي في أوروبا، ومنحت الفرصة لتركيا لتطرح نفسها كبديل موثوق، خاصةً في ظل التردد الغربي وارتباك الناتو في مراحل المواجهة الأولى.

    ويضيف سراج أوغلو أن نجاح أنقرة في إدارة الوساطة أو الحفاظ على زخمها قد يدفع القوى الغربية إلى إعادة التفكير في موقع تركيا ضمن معادلات الاستقرار الإقليمي، لا من خلال الانضمام الفوري إلى الاتحاد الأوروبي، بل باعتبارها شريكا لا يُمكن تجاهله في الترتيبات الاستقرارية المستقبلية، خاصةً في مناطق مثل البحر الأسود وشرق أوروبا.

    الوفد الروسي يصل إلى تركيا (الأناضول)

    عوامل نجاح

    لم تكن هذه المرة الأولى التي تقود فيها تركيا مبادرة بين الطرفين. فقد سبق لأنقرة أن رعت جولات تفاوضية مباشرة بين موسكو وكييف في أنطاليا وإسطنبول خلال مارس/آذار 2022، كما كانت لها دور محوري في إتمام “اتفاق الحبوب” التاريخي في يوليو/تموز من نفس السنة، والذي سمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود رغم النزاع. إضافة إلى ذلك، وسّطت أنقرة في عمليات تبادل أسرى معقدة بين الطرفين.

    تعتمد فرص نجاح الوساطة التركية في النزاع الروسي الأوكراني على عدة عوامل تعزز من موقع أنقرة كوسيط مقبول من الجانبين، من ضمنها الثقة النسبية التي تحظى بها تركيا لدى موسكو وكييف، حيث يُنظر إليها من قبل العديد من الأوكرانيين والروس كوسيط موثوق قادر على دفع نحو تسوية متوازنة.

    كما تبرز أهمية الزخم الإقليمي والدولي الذي يحيط بالمبادرة، إذ استطاعت أنقرة حشد الدعم من واشنطن والعواصم الأوروبية، مما أضفى على المبادرة ثقلاً سياسياً إضافياً. وذكرت الرئاسة التركية أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً متزايدة لتسهيل التوصل إلى اتفاق سلام، معتبرة أن تركيا في وضع فريد يتيح لها أداء دور فعال في الوساطة.

    يرى الأكاديمي والمحلل السياسي التركي علي فؤاد جوكشه أن تركيا تمتلك مكانة فريدة تتيح لها التحدث بصدق وودية مع كل من روسيا وأوكرانيا، مما يجعلها دولة تحظى بثقة الجانبين في وقت واحد.

    وأوضح جوكشه، في حديثه للجزيرة نت، أن إجراء مفاوضات بين طرفين متحاربين على أساس من الثقة المتبادلة هو أمر نادر في عالم الدبلوماسية، حتى وإن كانت قنوات الاتصال معهم مفتوحة، مضيفًا أن “تركيا نجحت في تعزيز هذه الثقة لدى الطرفين، مما يجعل استئناف اللقاءات على أراضيها تطوراً مهماً في هذا التوقيت”.

    وفيما يتعلق بفرص نجاح الجولة المقبلة من المحادثات، عبّر جوكشه عن اعتقاده بأن أنقرة ستقدم مقترحات ملموسة تدفع نحو تحقيق توافق، مشيراً إلى أن “احتمال الوصول إلى وقف لإطلاق النار سيكون مرتفعاً، ما لم يُمارس ضغط على القائد الأوكراني من الأطراف التي ترغب في إطالة الحرب”، حسب قوله.

    دعم دولي

    تلقى المبادرة التركية دعماً واسعاً من القوى الغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، حيث صرحت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب دعمها العلني لمسار الوساطة، مؤكدة أن مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف سيشارك في المحادثات المقبلة.

    أما على الجانب الأوروبي، فقد جاء الاجتماع الوزاري الذي عُقد مؤخراً في كييف بمثابة إعلان لموقف موحد لدول الاتحاد، حيث أنذر قادة التكتل من “عقوبات ضخمة” قد تفرض على روسيا إذا لم توافق على وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً، وهي المهلة التي اعتُبرت ضرورية لإتاحة المجال أمام مسار تفاوضي حقيقي.

    من ناحيته، كرّر حلف شمال الأطلسي (ناتو) دعمه لأوكرانيا في مواجهة “العدوان الروسي”، مشيراً إلى أن التوصل إلى هدنة شاملة يعد أولوية ملحة لضمان الاستقرار الإقليمي.

    وفي موقف داعم لكنه أنذر، رحّب الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالمبادرة التركية، مأنذرًا من أن استمرار الخلافات حول جدول أعمال المفاوضات قد يُفقد المسار جوهره ويقوّض فرص نجاحه.


    رابط المصدر

  • ارتفاع غير مسبوق في انبعاثات الميثان من مصادر الوقود الأحفوري.


    رغم الجهود العالمية للحد من الانبعاثات، يظل تلوث غاز الميثان الناتج عن صناعة الوقود الأحفوري قريبًا من المستويات القياسية في 2024، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. يشير التحليل إلى أن انبعاثات الميثان الفعلية أعلى بنحو 80% مما تبلغه الدول، مما يشكل فجوة هائلة. قطاع الطاقة مسؤول عن ثلث إجمالي الانبعاثات، مع تسربات تفتقر إلى التبليغ. تعهدت أكثر من 150 دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30% بحلول 2030، لكن التقدم ضعيف. علاوة على ذلك، يمكن تخفيض 70% من انبعاثاتها، لكن 5% فقط من الإنتاج يتوافق مع المعايير القريبة من الصفر.

    على الرغم من الجهود الدولية المتزايدة للحد من الانبعاثات، فإن تلوث غاز الميثان الناتج عن صناعة الوقود الأحفوري ظل قريباً من المستويات القياسية المرتفعة في عام 2024. وقد ترافق هذا الارتفاع مع مستويات هائلة في إنتاج النفط والغاز والفحم، حسبما أفادت دراسة جديدة.

    ويوضح الدراسة التي أصدرتها وكالة الطاقة الدولية أن التخلص من غاز الميثان لا يزال واحدة من أسهل وأسرع الطرق لتبريد الكوكب، ومع ذلك فإن التقدم بطيء.

    وأفاد التقرير بأن العديد من الدول لا تقدم المعلومات الدقيقة عن تسربات غاز الميثان، خصوصاً من البنية التحتية للطاقة مثل خطوط الأنابيب ومعدات الحفر والمواقع المهجورة.

    ويعتبر الميثان، الذي يُعد المكون الأساسي للغاز الطبيعي، مساهماً رئيسياً في ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون في احتباس الحرارة في الغلاف الجوي.

    يحتل الميثان المرتبة الثانية بعد ثاني أكسيد الكربون من حيث تأثيره على تغير المناخ. ولكن على خلاف ثاني أكسيد الكربون، لا يبقى الميثان في الغلاف الجوي لقرون، بل يتحلل في غضون حوالي عقد من الزمن، مما يعني أن تقليل انبعاثاته يمكن أن يؤدي إلى تحسينات سريعة في حالة المناخ.

    مع ذلك، لا تزال الحكومات عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الانبعاثات الفعلية من قطاع الطاقة أعلى بحوالي 80% مما تبلغ عنه الدول للأمم المتحدة، وهو ما يُعتبر فجوة هائلة.

    يوضح التقرير أن قطاع الطاقة وحده مسؤول عن حوالي ثلث إجمالي انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية، وأن جزءًا كبيرًا من تلك الانبعاثات ناجم عن تسربات غالبًا ما تمر دون أن تُلاحظ أو تبلغ عنها. وقد تحدث هذه التسربات أثناء الصيانة أو نتيجة لخلل في البنية التحتية، وغالبًا ما يكون إيقافها بسيطًا جدًا وبتكلفة معقولة.

    تشير أحدث المعلومات إلى أن تنفيذ برنامج الحد من انبعاثات غاز الميثان لا يزال أقل من الطموحات، وهو ما نوّهه المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول.
    في عام 2024، أطلق قطاع الوقود الأحفوري أكثر من 120 مليون طن من غاز الميثان، وهو ما يقترب من الكمية القياسية المسجلة في عام 2019.

    تصدرت الصين القائمة، نتيجة لصناعة الفحم، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بسبب زيادة إنتاجها من النفط والغاز، تلتها روسيا ثم تركمانستان.

    قطاع الطاقة مسؤول عن نحو ثلث إجمالي انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية (شترستوك)

    تعهدات كبيرة وتقدم ضئيل

    حسب التقرير، يتسرب غاز الميثان أيضاً من الآبار القديمة المهجورة ومناجم الفحم، التي تُعتبر ضمن المصادر القائدية للانبعاثات.

    يذكر التقرير أنه إذا اعتُبرت هذه المصادر المهملة كدولة، ستحتل المرتبة الرابعة كأكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان، حيث كانت مسؤولة عن إطلاق 8 ملايين طن من الميثان في السنة الماضي فقط.

    تستخدم وكالة الطاقة الدولية تقنية الأقمار الصناعية لتقديم رؤية أوضح لتلوث الميثان، حيث يقوم أكثر من 25 قمراً صناعياً بمسح الأرض بحثاً عن أعمدة الميثان. ويمكنها اكتشاف التسربات فور حدوثها، حتى في المناطق النائية.

    ينشأ حوالي 40% من الميثان من مصادر طبيعية مثل الأراضي الرطبة. بينما يمكن التحكم في النسبة المتبقية، خصوصاً من الزراعة والطاقة، ويتفق العلماء على أن الميثان الناتج عن الوقود الأحفوري هو الأسهل معالجة.

    تعهدت أكثر من 150 دولة بخفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030. وحددت العديد من شركات النفط والغاز أهدافاً لعام 2050، ولكن حتى الآن كان التقدم الفعلي مخيباً للآمال.

    تقول وكالة الطاقة الدولية إن تقليل انبعاثات الميثان من الوقود الأحفوري يمكن أن يمنع نحو 0.1 درجة مئوية من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي بحلول عام 2050. وأوضح التقرير أن هذا “سيكون له تأثير كبير، يعادل القضاء على جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعة الثقيلة في العالم دفعة واحدة”.

    تقريباً، يمكن للتقنيات الحالية تقليل 70% من انبعاثات غاز الميثان في قطاع الطاقة، إلا أن 5% فقط من إنتاج النفط والغاز العالمي يلبي حالياً معايير انبعاثات غاز الميثان القريبة من الصفر.

    يشير مركز أبحاث الطاقة “إمبر” إلى أنه لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفري، يجب تخفيض انبعاثات الميثان الناجمة عن الوقود الأحفوري بنسبة 75% بحلول عام 2030.

    بينما تسعى الدول للحد من الأضرار البيئية، يُعتبر تقليل انبعاثات الميثان أمراً ضرورياً، ولكن إذا لم تأخذ الحكومات وصناعة الوقود الأحفوري هذا الأمر بجدية وفي أقرب وقت ممكن، فإن فرص تجنب أسوأ آثار الاحتباس الحراري ستواصل التقلص، وفقاً للتقرير.


    رابط المصدر

  • عاجل | ترمب: أمير قطر قائد عظيم ورائع ويتميز بإمكانيات قيادية في هذه المنطقة.


    ترمب أشاد بأمير قطر، واصفًا إياه بأنه “رجل رائع وقائد كبير”. قام بإبراز أهمية القيادة في المنطقة، مشيرًا إلى وجود مواهب قيادية في الدول العربية. تعكس تصريحات ترمب علاقة إيجابية مع قطر ودورها البارز في الشؤون الإقليمية.
    ترمب: أمير قطر شخصية مميزة وزعيم عظيم، ونتوفر في هذه المنطقة على قدرات قيادية.

    رابط المصدر

  • ألمانيا صرحت عن وثيقة عسكرية… هل انطلقت الحرب الكبرى في أوروبا؟


    في يناير الماضي، أثار الجنرال البريطاني باتريك ساندرز جدلاً بدعوته لتحضير “جيش المواطن” في حال نشوب حرب مع روسيا. بينما قلل “داونينغ ستريت” من أهمية تصريحاته، لفت وزير الدفاع إلى احتمالات صراعات متعددة في السنوات القادمة. اقرأ أيضًا عن وثيقة ألمانية تكشف استعداد البلاد لحماية البنية التحتية وتعبئة القوات في حال تصاعد التوترات. تأنذر التحليلات من الحرب العالمية الثالثة، مع اعتقاد 53% من البريطانيين بإمكان حدوثها خلال 5-10 سنوات. تبرز التوترات بين القوى العظمى، وبينها الولايات المتحدة والصين، مع الإشارة إلى تجدد الانقسامات الأيديولوجية في العالم.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أثار الجنرال باتريك ساندرز، رئيس هيئة الأركان السنةة البريطاني المنتهية ولايته، الدهشة عندما دعا مواطني المملكة المتحدة للاستعداد لتشكيل “جيش المواطن” في حال نشوب حرب بين أعضاء الناتو وروسيا، مستحضرًا تجارب التجنيد الإجباري في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

    وبعد هذه التصريحات، سارع “داونينغ ستريت” للتقليل من تأثير كلمة ساندرز، فقد وصف المتحدث باسم رئيس الوزراء ريشي سوناك التصريحات بأنها “غير مفيدة.” ومع ذلك، نوّه الوزير الدفاع البريطاني غرانت شابس على نفس الفكرة عندما ذكر أننا “نعود من عالم ما بعد الحرب إلى عالم ما قبل الحرب”، مشيرًا إلى احتمالية مواجهتنا صراعات مع روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية في غضون خمس سنوات.

    وجاءت هذه التصريحات مع تحليل من بلومبيرغ الذي لفت إلى ارتفاع الإشارات المرتبطة بالحرب العالمية الثالثة في وسائل الإعلام، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال 16 شهرًا.

    في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ناقش أوسكار رويز في موقع (The Diplomat in Spain) ما وصفه بـ”عملية ألمانيا”، وهي وثيقة مكونة من 1000 صفحة توضح الخطط الألمانية لحماية البنية التحتية الحيوية وتعبئة قواتها، إلى جانب دعم حلف شمال الأطلسي، في حال وقوع صراع محتمل في أوروبا.

    وتوضح الوثيقة كيفية استعداد ألمانيا لتعبئة ما يصل إلى 800 ألف جندي من حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك القوات الأميركية، لدعم أوكرانيا في حال تفاقم الوضع مع روسيا، مما يعد تدبيرًا استباقيًا تجاه صراع كبير محتمل.

    يقول رويز، الذي كشف عن الوثيقة، إن أوروبا تستعد للحرب، ورغم أن حدوثها قد يكون بعيد المنال، فإنها تثير القلق؛ إذ يمكن لأي “حادث” أو “خطأ في التقدير” أن يؤدي إلى تصعيد لا يمكن وقفه، ويمكن أن يؤدي إلى استخدام روسيا للأسلحة النووية.

    تتوقع مؤسسة يوجوف “yougov” أن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع خلال خمس إلى عشر سنوات، إ ذ تشير بياناتها أن 53% من البريطانيين يعتقدون أن حربًا عالمية أخرى محتملة في المستقبل القريب.

    وكشف استطلاع للرأي أجراه المجلس الأطلسي Atlantic Council، شمل استراتيجيين عالميين، أن 40% منهم يتوقعون حدوث حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035، مع تعريف المشاركين للصراع بأنه “نضال متعدد الجبهات بين القوى العظمى”، مستندين في ذلك إلى المخاوف التي لفت إليها المتخصصون بشأن الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، وتزايد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وزيادة التعاون بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران.

    بينما ينصب التركيز حاليًا إلى حد كبير على السياسات الماليةية العدائية التي ينتهجها ترامب، إلا أن الغالبية تعتقد أن المواجهة العسكري القادم سيتمحور حول تايوان.

    ونوّهت صحيفة التايمز في أبريل/نيسان 2023 أن أي غزو لتايوان “سيكون أحد أخطر الأحداث في القرن الحادي والعشرين”، مما يجعل الهجوم الروسي على أوكرانيا يبدو ثانويًا مقارنة بذلك.

    يتفق العديد من المتخصصين في الدفاع على أن الجدول الزمني لهذا المواجهة المحتمل هو “في غضون ثلاث إلى خمس سنوات”، وهو ما سيدفع الناتو للدخول في صراع شامل مع موسكو، مما قد يدفع حلفاء من الصين وكوريا الشمالية وإيران للانضمام لحرب عالمية.

    ويعتبر غزو بوتين لأوكرانيا تحولًا جيوسياسيًا كبيرًا، حيث يرى خبير الاستقرار القومي مارك توث والعقيد السابق في الاستخبارات الأميركية جوناثان سويت، أن هذا الغزو يمثل بداية نهاية النظام الحاكم العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية.

    ويؤكدان على أن “غزو بوتين لأوكرانيا هو المرحلة الافتتاحية (للحرب العالمية الثالثة)، وأن النظام الحاكم العالمي كما عرفناه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعد موجودًا، وأن العالم قد يمضي نائمًا نحو صراع شامل.” وفقًا لمجلة نيو ستيتسمان.

    بينما يعتقد بعض الخبراء أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت فعلاً، مشيرين إلى أن هذا المواجهة يختلف كثيرًا عن الحروب العالمية في القرن العشرين.

    “هذه الحرب العالمية الثالثة لا تظهر أو تشبه ما تصورته هوليود. لا توجد غيوم فطر، ولا أراضٍ قاحلة. كما قال توث وسويت: “إنها حرب تتمثل في آلاف المواجهةات وتجري عبر ساحات متعددة.” وقد أطلقا عليها “الحرب الهجينة” التي تتضمن الهجمات السيبرانية، والمعلومات المضللة، والتلاعب الماليةي.

    ولا يُخاض هذا المواجهة العالمي على الساحتين المادية والرقمية فحسب، بل أيضًا على مستوى الأيديولوجية، حيث صرح القائد الفرنسي السابق فرانسوا هولاند: “نحن في حرب عالمية بين الديمقراطية والاستبداد.”

    وقد أصبح هذا الانقسام الأيديولوجي واضحًا بشكل متزايد، مع تحالف روسيا والصين وكوريا الشمالية ضد الديمقراطيات الغربية. وشدد هولاند على ضرورة وحدة أوروبا للدفاع عن قيمها الديمقراطية.

    وعلى الرغم من هذه التوترات، لا يزال بعض المحللين أنذرين. حيث تأنذر أديلين فان هوت، كبيرة محللي أوروبا في وحدة الاستخبارات الماليةية، من أن ارتفاع خطر التصعيد لا يعني أن الحرب العالمية الثالثة مؤكد حدوثها بعد.

    ويعتقد جاسين كاستيلو وجون شوسلر، الأستاذان المساعدان للشؤون الدولية في كلية بوش بجامعة تكساس، أن الوضع اليوم يختلف كثيرًا، حيث لا تشكل روسيا، كدولة بعد الاتحاد السوفياتي، نفس التهديد الذي مثله الاتحاد السوفياتي سابقًا، حيث وصف كاستيلو القوات المسلحة الروسي بأنه “تقليد رديء للجيش الأحمر.”

    ويشدد شوسلر وكاستيلو على أن التهديد القائدي هو الصين، التي تعد الوحيدة القادرة على منافسة الولايات المتحدة على الساحة الماليةية والعسكرية، مما يجعلها الخصم الأهم لأميركا في القرن الواحد والعشرين.

    اليوم، يبدو من الصعب تصور حرب عالمية تُجَرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع الصين. والسؤال حول ما إذا كانت روسيا ستتحالف مع الصين في مثل هذه الحرب يظل مفتوحًا، وفقًا لشوسلر، حيث يرى أنه “ما لم يتم الضغط على الولايات المتحدة للدخول في صراع ضد الصين، فلن نتحدث عن حرب عالمية.”

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • توزيع بلدة بيت صفافا في القدس خلال أحداث النكبة


    التقى مراسل الجزيرة نت الطبيب محمد جاد الله في منزله بقرية بيت صفافا، التي شهدت تقسيمًا عبر الشريط النطاق الجغرافيي نتيجة اتفاق “رودس” عام 1949. عقب النكبة، حاول الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على القرية لاستغلال خط السكك الحديدية. رغم عدم سقوط بيت صفافا، واجهت عائلتها معاناة شديدة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي. تفاصيل الحياة اليومية كانت قاسية، مع قيود تقيد حرية الحركة والشراء. جاد الله، الذي هاجر عام 1960 وعاد لاحقًا، استمر في العمل كطبيب ومتطوع رغم التحديات. روايته تعكس الألم والنضال الذي عاشته قريته عبر العقود.

    في منزل يحمل الرقم 74 بشارع الصفا في قرية بيت صفافا الواقعة جنوب القدس، توجهت الجزيرة نت للقاء الطبيب محمد جاد الله، الشاهد على تقسيم هذه القرية عبر سياج شائك جثم على أراضي الأهالي بين عامي النكبة والنكسة.

    في منتصف أبريل/نيسان 1949، وُقّع اتفاق “رودس” لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى تقسيم القرية بشريط حدودي فصل بين أبناء العائلة الواحدة إلى قسمين إسرائيلي وأردني.

    صوبت قوات الاحتلال الإسرائيلي رصاصا كثيفا من الأسلحة الأوتوماتيكية لمدة 15 دقيقة أثناء اجتياحها لبيت صفافا، مدعومة ببعض المدرعات، بعد رفض المخاتير وقيادة الحامية التوقيع على تقسيم جزء من القرية وضمه للدولة “اليهودية الحديثة العهد”.

    بعد دخول القرية بيوم، بدأت القوات الإسرائيلية بتنصيب الأسلاك الشائكة التي قسمت شارع بيت صفافا القائدي والقرية نفسها إلى قسمين بموجب اتفاق الهدنة بين الأردن وإسرائيل المعروف بـ”اتفاق رودس”.

    كان الدافع القائدي لضم جزء من بيت صفافا هو طمع الاحتلال في خط السكك الحديدية الذي يمر عبر القرية ويربط القدس بمدن السهل الساحلي، وبالتالي أصبح الجزء الذي تمر منه سكة الحديد تحت الحكم الإسرائيلي بينما بقي الآخر تحت الحكم الأردني حتى عام 1967 عندما احتلت إسرائيل شرقي القدس.

    جاد الله: لم تسقط بيت صفافا إبان معارك النكبة لأن جميع أبنائها اشتروا البنادق والرصاص وانخرطوا بالمعارك (الجزيرة)

    “أول حدث صارخ”

    عند دخولنا إلى منزل الطبيب جاد الله، الذي وُلد في أواخر عام 1941، حرص هذا المسن على إطلاعنا على موقع المنزل الذي نشأ فيه، والذي كان يبعد فقط 300 متر عن الشريط النطاق الجغرافيي.

    وبمجرد دخول المنزل وبدء استرجاع ذكرياته عن أكثر الحقبات إيلامًا في تاريخ القرية، تدفقت على لسانه قصص مؤلمة عاشها هو وأسرته في ظل هذا التقسيم القسري.

    بدأ حديثه بالقول: “أنتم تضعونني في منطقة الذاكرة البعيدة التي تبقى حية مع كل إنسان، فما سأقوله وكأني أراه أمام أعيني الآن.. وأودّ البدء من أول حدث صارخ عشته في فبراير/شباط 1947، عندما هاجمت العصابات الصهيونية بالقنابل والرصاص المنزل الذي كانت تعيش فيه شقيقتي المتزوجة”.

    هرع أهالي القرية، ومن بينهم محمد ووالده عيسى جاد الله، إلى موقع الحدث، ليشهدوا استشهاد شاب من أبناء القرية في تلك المعركة الليلية، التي كانت تتكرر بشكل يومي على أراضي بيت صفافا التي تحاذيها المستوطنات.

    منزل في القدس يعود لعائلة عليان اتخذه القوات المسلحة الأردني مقرا خلال حكمه لقسم من قرية بيت صفافا (الجزيرة)

    القرية لم تسقط في معارك النكبة

    لفت هذا المسن إلى أن القرية لم تسقط خلال معارك النكبة، لأن جميع أبنائها من الرجال والفئة الناشئة الذين يستطيعون حمل السلاح اشتروا البنادق والرصاص على حسابهم الخاص وانخرطوا في المعارك، بينما نزحت النساء والأطفال وكبار السن مؤقتًا إلى مدينة بيت جالا المجاورة لمدة لا تزيد عن عام ونصف.

    على الرغم من النزوح القسري، يذكر جاد الله أنه كان يرافق والدته مريم في رحلات يومية إلى بيت صفافا للحصول على بعض المواد الغذائية المخزنة أو أدوات الطبخ، مؤكدًا أن أحدًا من الأهالي لم يتوقع أن يُنشأ كيان على أرضهم، وأن المعارك ستنتهي حتماً إلى اندحار الاحتلال.

    لكن القدر كان له رأي آخر، ففي نهاية عام 1948 بدأ السكان يتحدثون همساً عن أن القرية ستُسلم للكيان المحتل الجديد، حتى انتشر الخبر عن معاهدة “رودس”. وفي اليوم الذي توافقت فيه الأطراف الأردنية والإسرائيلية وسط القرية، رافق محمد والده إلى هناك.

    قال جاد الله: “وصلت مركبة عسكرية إسرائيلية، ترجل منها ضابط التقى مع آخر أردني وتبادلا الحديث، وبدأت بعدها إجراءات رسم النطاق الجغرافي من خلال الشريط النطاق الجغرافيي الذي فرضته إسرائيل لضمان السيطرة على خط سكة الحديد”.

    كانت مساحة الشارع القائدي بالقرية لا تتجاوز الأربعة أمتار، حيث استقطعت إسرائيل حوالي مترين من عرض الشارع، مما منع التواصل نهائيًا بين الأهالي في كل من الشطرين الأردني والإسرائيلي.

    أصبحت ثلثا مساحة أراضي القرية تحت الاحتلال الإسرائيلي بينما بقي ثلث السكان في جانبها الأردني، بمساحة ثلث الأراضي فقط، ووفق التقسيم، وجدت عائلة جاد الله نفسها في الجانب الأردني بينما معظم أراضيهم كانت في القسم الإسرائيلي.

    معاملة قاسية

    عندما سُئل عن تفاصيل الحياة اليومية أثناء فترة التقسيم، بدأ إجابته بالقول: “هذا سؤال صعب، ولكي أكون دقيقًا، فإن معاملة الأردنيين لنا كانت قاسية، وذكّرتني بما قيل عن معاملة القوات المسلحة الانكشاري العثماني للفلسطينيين”.

    كان الأهالي في الجانب الأردني محرومين من أي دكان لشراء ما يحتاجونه، وكان يتعين عليهم الذهاب إلى مدينة بيت لحم للتسوق.

    لكن قبل المغادرة، كان عليهم التوجه إلى “الكاتب” ليقول المواطن: “سأشتري كيلو غرام من الطحين وآخر من العدس وكيلوغرامين من السكر و250 غراماً من اللحم”، وبعد تقديم قائمة المشتريات إلى الضابط الأردني، يمكن أن يوافق عليها، أو يرفضها، أو يشطب منها كإزالة كيلو من السكر والإبقاء على الآخر.

    “كان الجنود الأردنيون يدّعون آنذاك أن أهالي بيت صفافا يشترون أكثر من حاجتهم ليزوّدوا بها العدو (في إشارة لجيش الاحتلال)، وعند العودة من بيت لحم، كان يجب على المشتري أن يتوقف عند الحاجز العسكري الأردني قبل دخول القرية، وإذا كان العسكري أمياً، فإنه لا يقرأ قائمة المشتريات، ولكن إذا كان يجيد القراءة، كان يتفقد كل ما يحمله الأهالي ويدمر كل ما لم يُدرج في القائمة أمام أعينهم”. هكذا تحدث الطبيب المقدسي.

    لم تقف الرقابة عند هذا الحدّ، بل كان الأهالي يستمعون داخل منازلهم إلى إذاعة “صوت العرب” خفية، وكلما مرت دورية عسكرية أردنية بجوار المنازل ليلاً، يتم اعتقال من يستمع إلى صوت هذه الإذاعة على الفور.

    منظر عام لقرية بيت صفافا التي صودرت أراضيها لتنفيذ مشاريع استيطانية فوقها (الجزيرة)

    حزن دفين

    لم يكن إحياء المناسبات أو المشاركة في الأفراح والأتراح أقل قسوة على أهالي هذه القرية، حيث يروي جاد الله كيف أن الأهازيج الشعبية التي ارتبطت بأفراح بيت صفافا خلال فترة التقسيم كانت تعبر عن حزن دفين وعميق.

    يقول جاد الله: “لأننا لم نعد نفرح إلا من خلال أوامر عسكرية، وبرقابة من الضباط على الجانبين.. أما في الجنازات، فكان يسود الصمت والبكاء المتبادل خلال المسير على جانبي الشريط”.

    يروّج هذا الطبيب سلسلة من الحكايات التي عاشها منذ عام 1949 حتى مغادرته البلاد في أغسطس/آب 1960 إلى الكويت، حيث عمل فيها لمدة 5 سنوات، قبل أن ينتقل إلى إسبانيا لدراسة الطب وتخصصه في مجال جراحة القلب والرئتين.

    عاد جاد الله إلى القدس في عام 1975، مُنع من السفر، واستأنف عمله كطبيب في مستشفى المقاصد لعقود طويلة، ثم بعد تقاعده أصبح طبيبًا متطوعًا في عيادات المسجد الأقصى، وفي المركز الصحي العربي في القدس، وما زال مستمرًا في عمله حتى اليوم.


    رابط المصدر

  • توقيف إحدى شخصيات المعارضة في تنزانيا ومنعها من السفر


    اعتقلت السلطات التنزانية أماني غولوغوا، مسؤول بارز في حزب تشاديما المعارض، أثناء توجهه لحضور مؤتمر سياسي في بلجيكا. وتم توقيفه في مطار دار السلام بسبب عدم التزامه بالإجراءات القانونية. يأتي هذا الاعتقال في ظل تصاعد المخاوف من حملة قمع السلطات مع قرب الاستحقاق الديمقراطي المقررة في أكتوبر. ورغم تأكيد القائدة سامية سولوحو حسن على التزام السلطة التنفيذية بحقوق الإنسان، شهدت البلاد عدة اعتقالات للقيادات المعارضة. وقد أدان الاتحاد الدولي للديمقراطية اعتقال غولوغوا، مدعاًا بالإفراج الفوري عنه. يأتي هذا بعد اعتقال رئيس الحزب توندو ليسو بتهم تمرد وخيانة.

    ذكرت المعارضة في تنزانيا أن السلطات قامت باعتقال مسؤول بارز في صفوفها أثناء توجهه إلى بلجيكا للمشاركة في مؤتمر سياسي يضم حزب المحافظين البريطاني والحزب الجمهوري الأمريكي.

    وأوضح حزب تشاديما المعارض أن أماني غولوغوا، أحد القيادات البارزة، تم توقيفه يوم الاثنين الماضي في مطار جوليوس نيريري الدولي بالعاصمة دار السلام.

    كان من المقرر أن يمثل غولوغوا في منتدى ينظمه الاتحاد الدولي للديمقراطية في بروكسل، حيث تلتقي أحزاب اليمين الوسط التي ينتمي إليها حزب تشاديما التنزاني.

    في هذا السياق، نوّهت الشرطة التنزانية اعتقال غولوغوا عبر منشور على حسابها الرسمي في إنستغرام، مشيرة إلى أنه “كان يسافر دائمًا خارج البلاد ويعود دون الالتزام بالإجراءات القانونية”.

    يأتي هذا التوقيف للقيادات المعارضة في وقت تتزايد فيه المخاوف من حملة قمعية مع اقتراب الاستحقاق الديمقراطي المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

    ورغم تأكيد القائدة سامية سولوحو حسن، التي تتطلع للحصول على فترة ولاية ثانية، أن السلطة التنفيذية ملزمة باحترام الحريات وحقوق الإنسان، إلا أن سلسلة الاعتقالات الأخيرة أثارت تساؤلات حول سجلها في هذا المجال.

    إدانة وتضامن

    بعد اعتقال غولوغوا ومنعه من مغادرة البلاد، أدان الاتحاد الدولي للديمقراطية هذا الإجراء، واعتبره مخالفًا للقيم الديمقراطية ومتعارضًا مع الحريات السنةة.

    رئيس حزب تشاديما المعارض الذي تم اعتقاله في أبريل/نيسان 2025 (الفرنسية)

    وعلى منصة “إكس”، كتب الاتحاد: “ندين بشدة الاعتقال والانتهاك غير القانوني الذي تعرض له عضو حزب تشاديما غولوغوا.. إسكات الأصوات المعارضة يُعد انتهاكًا جوهريًا لقيم الديمقراطية، وندعا بالإفراج الفوري عنه”.

    وكانت الشرطة قد اعتقلت في الفترة الحالية الماضي رئيس حزب تشاديما توندو ليسو، وهو واحد من الشخصيات المعارضة البارزة في تنزانيا، وكان قد نجا من محاولة اغتيال في عام 2017 بعد تعرضه لست عشرة رصاصة، واحتل المركز الثاني في آخر انتخابات رئاسية، ويمثل حزبه أكثر من 20 عضوًا في المجلس التشريعي.

    ووجهت إلى ليسو تهم الخيانة والتمرد وتعطيل الاستحقاق الديمقراطي، بعد تنظيمه عدة مسيرات في معظم أنحاء البلاد في أوائل أبريل/نيسان الماضي تحت شعار “لا إصلاحات، لا انتخابات”، مدعاًا بإصلاحات أساسية في العملية الانتخابية التي يرى أنها تخدم مصالح الحزب الحاكم.

    بعد أيام من اعتقال ليسو، صرحت لجنة الاستحقاق الديمقراطي استبعاد حزب “تشاديما” من المشاركة في الاستحقاقات المقبلة بسبب رفضه التوقيع على مدونة السلوك الانتخابي.


    رابط المصدر

  • قيود ستارمر تخلق جدلاً داخل نظام الرعاية في بريطانيا


    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واجه انتقادات بسبب وصفه المملكة المتحدة بأنها “جزيرة من الغرباء” في سياق تضييق الهجرة. جاء ذلك تزامنًا مع إصدار ورقة بيضاء للهجرة تقضي بحظر توظيف الأجانب في قطاع الرعاية، مما يهدد بنقص حاد في العمال. العديد من نواب حزب العمال يعتبرون التصريحات مرتبطة باليمين المتطرف. منظمات الرعاية أنذرت من أن هذه القيود قد تؤدي إلى انهيار خدمات حيوية. في ظل العجز عن تعيين السنةلين، وزيادة معدلات الشواغر، تتزايد المخاوف حول تأثير ذلك على المواطنون والرعاية الطبية السنةة، وسط مدعا بمراجعة السياسات.

    لندن– بينما تشتعل النقاشات الداخلية، تعرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لانتقادات شديدة بسبب تصريحه حول الهجرة، حيث اعتبر المملكة المتحدة “جزيرة من الغرباء” في حال عدم سن قيود جديدة على المهاجرين.

    على الرغم من محاولات وزيرة الداخلية إيفيت كوبر للدفاع عن موقفه، فقد أعرب العديد من نواب حزب العمال وناشطين من المواطنون المدني عن قلقهم من أن تصريحاته تتقارب مع خطاب اليمين المتطرف.

    جاءت تعليقات ستارمر بالتزامن مع نشر الورقة البيضاء للهجرة، التي تضمنت حظر توظيف العمال من الخارج في قطاع الرعاية، وزيادة متطلبات اللغة، وتضييق شروط الإقامة والجنسية. هذا الأمر أثار مخاوف واسعة بشأن تأثيره على المهاجرين والقطاعات الحيوية المعتمدة عليهم.

    “ضربة ساحقة”

    تشير التقديرات إلى أن آلاف العمال الأجانب الذين يشغلون حاليًا بنية الرعاية الصحية والاجتماعية قد يُمنعوا من البقاء، مما يهدد بهذا القطاع الحيوي في وقت حرج، خاصة مع مغادرة حوالي 70 ألف عامل محلي للقطاع في السنتين الماضيتين.

    وصفت “كير إنغلاند”، إحدى أبرز المنظمات الممثلة لمقدمي خدمات الرعاية في بريطانيا، قرار السلطة التنفيذية بإلغاء تأشيرات الرعاية الاجتماعية بأنه “ضربة ساحقة”، لما له من عواقب مباشرة على استقدام الكوادر الأجنبية التي يعتمد عليها النظام الحاكم بشكل كبير.

    أوضح سايمون بوتري، كبير الباحثين في مؤسسة “كينغز فاند” المعنية بالرعاية الطبية السنةة، للجزيرة نت: “بعد جائحة كوفيد-19، شهد قطاع رعاية البالغين ارتفاعًا كبيرًا في الشواغر، وكان من الصعب جدًا على مقدمي الرعاية العثور على موظفين لتلبية الاحتياجات، مما دفع السلطة التنفيذية إلى تسهيل توظيف العمال الأجانب”.

    وأضاف أن “هذا التيسير خفّض نسبة الشواغر من 7.3% قبل الجائحة إلى 6.8% حاليًا”. ومع ذلك، يؤكد بوتري أن “النسبة لا تزال أعلى من بقية القطاعات الماليةية، مما يعني أن مقدمي الرعاية يواجهون صعوبة في تلبية احتياجات الناس”.

    لقد تعهدت السلطة التنفيذية مؤخرًا برفع أجور السنةلين في الرعاية عبر ما أسمته “اتفاق الأجر العادل”، ولكن بوتري يأنذر من أن “لا أحد يعلم متى سيطبق هذا الاتفاق، أو من سيشمله، أو مقدار الزيادة”.

    نوّه بوتري أن الرعاية لا تقتصر على كبار السن، بل تشمل جميع من تجاوزوا 18 عامًا، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من إعاقات جسدية بسبب السكتات الدماغية أو الأمراض المزمنة، وكذلك الفئة الناشئة ذوي الإعاقات الذهنية.

    أما من تجاوزوا 65 عامًا، فيعانون عادة من أمراض مزمنة مثل التهاب المفاصل أو الزهايمر. ورغم أن خدمات الرعاية لا يُنظر إليها على أنها “منقذة للحياة” بالمعنى الطبي، لكنها تلعب دورًا حيويًا في تحسين نوعية الحياة.

    صورة من داخل مخيم كاليه عند النطاق الجغرافي الفرنسية البريطانية حيث يحاول مهاجرون الدخول لبريطانيا (الجزيرة)

    السلطة التنفيذية تخاطر

    من جانبها، أفادت كريستينا ماكيني، الأمينة السنةة لنقابة “يونيسون” (UNISON)، وهي أكبر نقابة عمالية في المملكة المتحدة وتمثل أكثر من 1.3 مليون عضو معظمهم من السنةلين في القطاع السنة، أنه “كان النظام الحاكم الصحي والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة لينهار منذ زمن بعيد لولا آلاف السنةلين القادمين من الخارج”.

    وأضافت في تصرح للجزيرة نت، أن العمال المهاجرين في قطاعات الرعاية الطبية والرعاية “يشعرون بالقلق مما قد يعترضهم من عواقب، وتحتاج السلطة التنفيذية إلى طمأنتهم بأنهم سيتمكنون من البقاء واستمرارهم في القيام بأعمالهم الأساسية”.

    لفتت ماكيني إلى أن ما وصفته بلغة خطاب “عدائية” تجاه المهاجرين، بما في ذلك حظر استقدام أسرهم واستغلالهم من قبل أرباب عمل غير نزيهين، وهي عوامل تسببت في تراجع الطلب على تأشيرات السنة الماضي.

    وذكرت أن الأجور التي يحصل عليها السنةلون في الرعاية بالكاد تفوق الحد الأدنى القانوني، مما يصعب على أصحاب العمل توظيف العدد الكافي لتقديم رعاية “جديرة بالاحترام”.

    أوضحت أنثوني بارنز، الممثل الإعلامي لنقابة “يونيسون”، للجزيرة نت أن النقابة تمثل أكثر من 160 ألف عامل في مجال الرعاية الاجتماعية، ويديرون محادثات منتظمة مع المسؤولين الحكوميين لتحسين أوضاع العمال في القطاع والسعي نحو اتفاقات أفضل تعزز جودة الرعاية وتحمي حقوق السنةلين.

    خطاب كراهية

    انتقدت منظمة “كير فور كاليه”، المعنية بحقوق المهاجرين، تصريحات رئيس السلطة التنفيذية البريطانية حول الهجرة، واعتبرتها “خطاب كراهية مقنّع”، يسعى لاستقطاب الناخبين من أقصى اليمين.

    وقالت المنظمة في بيان لها: “لقد وُعِدنا بالتغيير، لكن ما حصلنا عليه لم يكن سوى نسخة من نايجل فاراج بزي مختلف”، في إشارة إلى السياسي البريطاني المعروف بخطابه الشعبوي المعادي للمهاجرين، الذي يُعتبر أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في المملكة المتحدة.

    دعت المنظمة المواطنين للتواصل مع ستارمر برسائل احتجاج، ومدعاتهم بالاعتذار عن وصفه لبريطانيا بـ “جزيرة من الغرباء”، مؤكدة أن هذه اللغة تُظهر “رهابًا من الأجانب” وت undermine قيم التعددية والانفتاح التي بُنيت عليها الدولة البريطانية الحديثة.

    أظهر استطلاع من الموقع الحكومي “يوغوف” أن 53% من المشاركين أيّدوا مضمون خطاب ستارمر، بينما عارضه 27%.

    في ظل هذه الظروف المعقدة من العجز الدائم في التوظيف، والقيود الصارمة على الهجرة، وعدم وضوح رؤية لتحسين الأجور، أنذر الخبراء من احتمال تفكك ما تبقى من استقرار في قطاع الرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة.

    الخطر لا يقتصر على تأخير الخدمة أو فقدان الرفاهية، بل يمتد ليزيد من عزل الفئات الضعيفة، وحرمانها من أبسط مقومات الحياة الكريمة، كما أن التأثير لا يتوقف عند الرعاية الاجتماعية فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى دفع النظام الحاكم الصحي بأكمله نحو حافة الانهيار.


    رابط المصدر

Exit mobile version