الوسم: في

  • أهم 10 دول في إنتاج وتصدير الفستق على مستوى العالم، ومن ضمنها دولة عربية

    أهم 10 دول في إنتاج وتصدير الفستق على مستوى العالم، ومن ضمنها دولة عربية


    الفستق، المعروف أيضاً بالفستق الحلبي، ليس مجرد وجبة خفيفة؛ بل هو عنصر اقتصادي مهم، يدر مليار دولار سنوياً ويشهد نمواً ملحوظاً. يتمتع بمذاق فريد وقيمة غذائية عالية، مما يجعله من أكثر المكسرات المطلوبة. يتوقع أن تصل قيمة القطاع التجاري إلى 7.32 مليارات دولار بحلول 2030، مدفوعة بزيادة الطلب على الأغذية الصحية. ومع ذلك، يواجه القطاع التجاري تحديات مثل تقلبات الطقس والأوضاع السياسية. تتصدر الولايات المتحدة وإيران وتركيا قائمة أكبر منتجي الفستق، بينما تستورد دول مثل ألمانيا وإيطاليا كميات كبيرة لتلبية احتياجاتها الغذائية المتزايدة.

    هل تعلم أن هذه الفاكهة الصغيرة المعروضة على مائدة المكسرات تحمل معها تراثاً عمره آلاف السنين وتُحقق عائدات تقدر بمليارات الدولارات سنويًا؟ الفستق، المعروف أيضاً بالفستق الحلبي، أصبح يتجاوز مجرد كونه وجبة خفيفة، ليصبح عنصراً أساسياً في المالية والتجارة لعدد من الدول حول العالم.

    يمتاز الفستق بنكهته الفريدة وقيمته الغذائية العالية، مما جعله من أكثر المكسرات المطلوبة والمستهلكة على مستوى العالم. كما ساعد تنوع استخداماته وسهولة تضمينه في الأطعمة والحلويات في ترسيخ مكانته كـ”ذهب أخضر” في سوق المكسرات. وقد استمر الإنتاج العالمي للفستق في النمو خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت بعض الدول تتصدر قائمة زراعة وتصدير الفستق.

    وفقًا لبيانات هيئة الخدمات الزراعية الخارجية الأميركية، توقع حجم إنتاج الفستق العالمي لموسم 2024/2025 نحو 1.18 مليون طن متري، فيما ارتفع حجم القطاع التجاري العالمي من 5.25 مليار دولار في عام 2023 إلى 5.51 مليار دولار في عام 2024.

    تشير التوقعات إلى أن القطاع التجاري ستواصل التوسع ليصل إلى 7.32 مليارات دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.85%، وفقًا لمنصة “ريسيرتش أند ماركتس”.

    سوق الفستق العالمية تشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالطلب على الوجبات الصحية (غيتي)

    جاء هذا النمو نتيجة لعدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب على الأطعمة الصحية، واتساع قاعدة النباتيين، والابتكار في المنتجات المشتقة من الفستق. ومن العوامل المساندة أيضاً:

    • ازدياد شعبية الأنظمة الغذائية المتوسطية
    • التوسع في التجارة الإلكترونية
    • تنوع أشكال الاستهلاك وظهور منتجات جديدة

    ومع ذلك، لا تخلو القطاع التجاري من التحديات، مثل:

    • تقلبات الطقس وتغير المناخ
    • الأوضاع السياسية غير المستقرة في بعض مناطق الإنتاج مثل سوريا وأفغانستان
    • ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل
    • زيادة المنافسة من بدائل مثل اللوز والكاجو

    لذا، تعتبر الاستدامة الزراعية والابتكار في أساليب التصنيع والتسويق ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية.

    أكثر 10 دول منتجة للفستق في العالم (2024/2025)

    تعتبر الولايات المتحدة وتركيا وإيران من القوى العظمى في إنتاج الفستق، حيث تشكل معاً أكثر من نصف الإنتاج العالمي. كما تُعتبر دول مثل الصين وسوريا وأفغانستان لاعبين رئيسيين في القطاع التجاري سواء من حيث الإنتاج المحلي أو التصدير.

    وفيما يلي قائمة بأكبر الدول المنتجة للفستق، وفقًا لبيانات هيئة الخدمات الزراعية الخارجية الأميركية ومنصة “إس فيد” المتخصصة في سلاسل الإمداد الغذائي:

    1. الولايات المتحدة: 503.2 آلاف طن متري
    2. تركيا: 385 ألف طن متري
    3. إيران: 200 ألف طن متر
    4. الصين: 113.4 ألف طن متري
    5. أفغانستان: 68 ألف طن متري
    6. سوريا: 55 ألف طن متري
    7. اليونان: 54.4 ألف طن متري
    8. إيطاليا: 45.4 ألف طن متري
    9. أوزبكستان: 36.3 ألف طن متري
    10. إسبانيا: 31.7 ألف طن متري

    أكبر 10 دول مصدّرة للفستق في العالم (2023)

    تمتلك دول مثل الولايات المتحدة وإيران وتركيا قدرات تصديرية ضخمة، مستفيدة من فائض الإنتاج والبنية التحتية اللوجستية المتطورة. كما تلعب بعض الدول، مثل هولندا والإمارات، دوراً وسيطاً كمراكز لإعادة التصدير.

    سوريا من بين أبرز الدول المنتجة والمصدرة للفستق رغم التحديات الجيوسياسية (رويترز)

    وفقًا لبيانات “مرصد التعقيد الماليةي” التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إليك قائمة الدول الأكثر تصديراً للفستق (بالقيمة الدولارية):

    1. الولايات المتحدة: 330 مليون دولار
    2. إيران: 189 مليون دولار
    3. تركيا: 167 مليون دولار
    4. ألمانيا: 69.5 مليون دولار
    5. أفغانستان: 35.1 مليون دولار
    6. هولندا: 33.3 مليون دولار
    7. الإمارات العربية المتحدة: 32.2 مليون دولار
    8. سوريا: 31 مليون دولار
    9. إيطاليا: 24.2 مليون دولار
    10. إسبانيا: 24.1 مليون دولار

    أكبر 10 دول مستوردة للفستق في العالم (2023)

    تقوم العديد من الدول، خاصة في أوروبا والعالم العربي، باستيراد كميات كبيرة من الفستق لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية والصحية.

    وفيما يلي أكبر الدول المستوردة للفستق (بالقيمة الدولارية):

    1. ألمانيا: 174 مليون دولار
    2. إيطاليا: 170 مليون دولار
    3. تركيا: 107 مليون دولار
    4. الهند: 72.3 مليون دولار
    5. الإمارات العربية المتحدة: 46.5 مليون دولار
    6. السعودية: 43.5 مليون دولار
    7. الأردن: 37.2 مليون دولار
    8. العراق: 29.7 مليون دولار
    9. المملكة المتحدة: 28.2 مليون دولار
    10. فرنسا: 28.1 مليون دولار

    5 حقائق قد لا تعرفها عن الفستق

    يُعتبر الفستق أكثر من مجرد سلعة اقتصادية، إليك بعض الحقائق المثيرة والتاريخية التي تضفي بعداً ثقافياً على هذه المكسرات المميزة، وفقًا لما نشرته شركة “مايسي جينز” الأميركية:

    • رمز السعادة حول العالم: يُعرف الفستق في الصين بـ”الجوزة السعيدة”، وفي إيران بـ”الجوزة المبتسمة” نظرًا لتفتح قشرته. يُقدَّم كهدية في المناسبات لرمزيته في جلب الحظ.
    الفستق يعد مصدراً للسعادة والرموز الإيجابية في ثقافات متعددة حول العالم (شترستوك)
    • رفيق الإنسان منذ آلاف السنين: يُعتقد أن الفستق رافق الإنسان لأكثر من 9 آلاف عام، مما يجعله من أقدم المكسرات في التاريخ الغذائي البشري.
    • طعام الملوك: تروي الأساطير أن ملكة سبأ كانت مُعجبة بالفستق لدرجة أنها خصصت محاصيله للعائلة المالكة فقط، مما يبرز ارتباطه بالفخامة والندرة.
    • مصدر غني بالبروتين: تحتوي الحصة الواحدة (نحو 49 حبة) على حوالي 6 غرامات من البروتين، مما يعادل محتوى بيضة واحدة تقريبًا.
    • وجبة خفيفة صحية: تشير الدراسات إلى أن الفستق يساعد في خفض مستويات الكوليسترول، وتحسين ضغط الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، بالإضافة إلى احتوائه على مضادات الأكسدة والفيتامينات.


    رابط المصدر

  • هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا: من بائعين متجولين إلى رواد في مجال المالية والتجارة


    تتناول الهجرة اللبنانية إلى الخارج، مُسلطًا الضوء على دول أخرى بخلاف أميركا، مثل أفريقيا، وأستراليا، وأوروبا، والدول الخليجية، منذ منتصف القرن الـ19. كانت أفريقيا وجهة لبنانيين هربوا من ظروف اقتصادية وسياسية صعبة. معظمهم كانوا من المارونيين ثم توافد الشيعة من الجنوب خلال الحرب الأهلية (1975-1990). تصدّر اللبنانيون العديد من قطاعات التجارة، لكنهم يعانون من صور نمطية تتعلق بالفقر والثراء، إذ يعتبر 10% منهم أغنياء، بينما يشكل الآخرون جزءًا من الطبقة المتوسطة أو الفقراء. أدوارهم الماليةية تبدو مؤثرة لكن نشاطهم السياسي محدود.

    عند الحديث عن هجرة اللبنانيين إلى الخارج، تتركز الأنظار عادةً على أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) والعديد من دول أميركا اللاتينية، إذ حقق أحفاد الفينيقيين نجاحات اقتصادية وسياسية وأدبية في تلك المناطق البعيدة.

    لكن عند البحث في تفاصيل تاريخ هجرة اللبنانيين إلى بلدان أخرى، نكتشف وجهات أخرى كانت محطّ آلاف المهاجرين منهم منذ منتصف القرن الـ19، مثل أفريقيا وأستراليا وأوروبا ودول الخليج العربي التي جذبتهم في مراحل لاحقة.

    تأثرت موجة الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا بوقائع تاریخیة كبرى، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ونظام الانتداب الفرنسي على لبنان، والحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990.

    في البداية، كانت رحلة اللبنانيين إلى أفريقيا نتيجة للصدف والأقدار، إذ توقفت رحلاتهم نحو أميركا عند شواطئ أفريقيا الغربية بسبب بعض العوامل غير المخطط لها في ذلك الوقت.

    تروي بعض الروايات أن أوائل اللبنانيين الذين وصلوا إلى أفريقيا، كانوا في طريقهم إلى أميركا، لكنهم تعرضوا للخداع بشأن وجهتهم النهائية، حيث أقنعهم الناقلون بأن شواطئ السنغال وغينيا تقع في أميركا.

    تشير تفسيرات أخرى إلى أن العديد من اللبنانيين الطامحين للهجرة لم يكن لديهم خيار سوى الدول الأفريقية بسبب انخفاض تكاليف السفر مقارنة بالرحلة إلى القارة الأميركية، بالإضافة إلى أن الدخول للكثير من بلدان غرب أفريقيا قبل عام 1923 لم يتطلب جواز سفر.

    في تلك الفترة الزمنية، كانت بلدان غرب أفريقيا تمثل وجهة أكثر ملاءمة للمهاجرين القادمين من بيئات فقيرة، والذين لم يحصلوا على تعليم كافٍ، ويفتقرون إلى المهارات الفنية أو الخبرات العملية.

    كل هذه العوامل جعلت الموجة الأولى من اللبنانيين في أفريقيا يعملون كباعة متجولين في الأسواق والشوارع والقرى، قبل أن ينتقلوا إلى تجارة التجزئة في المحلات الصغيرة، ثم تطور الأمر تدريجياً إلى نشاط تجاري منظم يحتكر مواد معينة في هذا البلد أو ذاك، مثل الكاكاو والقهوة في كوت ديفوار، والأخشاب في الغابون.

    طوائف وإحصائيات

    كان غالبية المهاجرين اللبنانيين إلى أفريقيا في البداية من المارونيين، قبل أن يتوافد عدد كبير من المسلمين الشيعة القادمين من جنوب البلاد، وكان القاسم المشترك بينهم هو الهروب من الاضطهادات السياسية والدينية والظروف الماليةية السيئة.

    تشير إحصائيات لبنانية إلى أن 70% من المهاجرين اللبنانيين في أفريقيا هم من الشيعة الذين ينحدرون من جنوب لبنان، حيث زادت أعدادهم بشكل ملحوظ بين عامي 1975 و1990 (سنوات الحرب الأهلية).

    ووفقاً لبعض المصادر المتخصصة في توثيق الهجرة وإحصائياتها، فإن أول قدوم للبنانيين إلى أفريقيا كان إلى السنغال عام 1860.

    ومع بداية القرن العشرين، أصبح العدد بالمئات، ثم ارتفع بشكل ملحوظ بعد أن أصبحت لبنان تحت الانتداب الفرنسي الذي استعمِر أيضاً الدولة السنغالية، وكانت موانئها محطة مهمة لرعايا باريس.

    تسارعت هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا خلال فترة الاستعمار الفرنسي لكوت ديفوار، والسنغال، وغينيا، وكذلك خلال حقبة الاستعمار البريطاني لنيجيريا، وغانا، وسيراليون، وغامبيا.

    تساهم العائلات والمواطنونات بطابع عائلي وطائفي في تعزيز الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا، إذ يتطلب التضامن التكافلي تضافر الجهود لمساعدة الأقارب، سواء كانوا عائلياً أو مذهبياً، في الوصول إلى تلك البلدان.

    ممثل دار الفتوى اللبنانية بالسنغال محمد العوض ووجهاء الجالية في عزاء خليفة الطريقة التيجانية عام 2017 (مواقع التواصل)

    لا توجد أرقام دقيقة حول عدد اللبنانيين في أفريقيا، لكن التقديرات تشير إلى أنهم يتراوحون بين 300 ألف و500 ألف نسمة، يعيش معظمهم في غرب ووسط أفريقيا في دول مثل كوت ديفوار (حوالي 100 ألف نسمة) والسنغال (حوالي 30 ألف نسمة)، ويمثلون واحدة من أكبر الجاليات في نيجيريا، حيث يتراوح عددهم بين 30 إلى 100 ألف نسمة، وفي الغابون أكثر من 15 ألف نسمة.

    تنتشر أعداد أخرى من اللبنانيين في غانا، وغينيا، وليبيريا، وسيراليون، وبوركينا فاسو، ومالي، وبنين، وتوغو، وأنغولا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكونغو برازافيل، وغيرها من الدول في المنطقة.

    فقراء أم أغنياء؟

    يثير التاريخ الطويل لهجرة اللبنانيين إلى أفريقيا العديد من التساؤلات حول أوضاعهم وأدوارهم والصور النمطية المرتبطة بهم، وقد تتعلق هذه الأسئلة بشكل عام بالفقر والثراء والنفوذ التجاري.

    ربما ما يعزز التساؤلات حول “نجاح” أو “ثراء” اللبنانيين هو التحول الكبير من بائعين متجولين في أواخر القرن الـ19 وبداية القرن الـ20 إلى رجال أعمال وأثرياء يقودون مجموعات اقتصادية كبرى في العقود الأخيرة.

    تدفع الصور السائدة عن نجاح اللبنانيين في غرب أفريقيا عالمة الأنثروبولوجيا مروة الشاب للكتابة عن رجال الأعمال اللبنانيين في تلك المناطق.

    تشير الباحثة اللبنانية إلى أن حوالي 10% من أفراد هذه الجالية يمكن اعتبارهم ناجحين اقتصادياً أو أغنياء، بينما يمكن تصنيف ما بين 70% و80% منهم ضمن الطبقة المتوسطة، والبقية يمكن اعتبارهم فقراء بمقارنة باللبنانيين الآخرين هناك.

    وما زال بعض هؤلاء الأفراد يمارسون تجارة التجزئة الصغيرة في السنغال وغينيا، في ظروف تتسم أحياناً بالهشاشة، ويعتمدون على مساعدات مالية واجتماعية عادة ما تقدمها جمعيات أو هيئات تحت غطاء ديني من هذه الطائفة أو تلك.

    غالبًا ما تتسم مكانتهم الاجتماعية بنوع من المفارقة، إذ ينظر إليهم أحيانًا بصفتهم مساهمين في تطوير البلدان التي يقيمون فيها، وأدوارهم المهمة في تعزيز اقتصاداتها، لكن في بعض الدول يُنظر إليهم كسبب لانتشار ممارسات اقتصادية سلبية مثل الاحتكار والقطاع التجاري السوداء والاحتيال الضريبي وتهريب المخدرات والأسلحة والألماس والمعادن النفيسة.

    ترتبط الصور المتناقضة حول الجاليات اللبنانية في أفريقيا بالأوضاع السياسية والماليةية في كل بلد على حدة، إلا أن رجال الأعمال غالباً ما يحظون بالتقدير، خاصة في البلدان التي تتمتع باستقرار وأمان.

    وزن اقتصادي

    تعتبر الجالية اللبنانية في كوت ديفوار الأبرز من ناحية العدد والوزن الماليةي، حيث تشير إحصائية لعام 2018 إلى أن اللبنانيين يديرون أكثر من 3 آلاف شركة في قطاعات العقارات والنقل والصناعة والتوزيع، حيث يمثلون نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

    ومن المثير للاهتمام أن نيجيريا شهدت في السنوات العشر الأخيرة زيادة في النشاط الماليةي، حيث أصبحت منصة جاذبة لرائد الأعمال اللبنانيين الذين يسعون لتوسيع وتنويع استثماراتهم.

    وفقًا لبيانات غرفة التجارة الفرنسية اللبنانية لعام 2018، فإن مساهمة رجال الأعمال اللبنانيين في ليبيريا تبلغ حوالي 50%، وفي غانا تُقدّر بـ 25%.

    تأثير سياسي

    يساهم النشاط المكثف للبنانيين في مجالات التجارة والخدمات والتصدير والاستيراد والأنشطة المالية والعقارية في التأثير الماليةي، وأحياناً يمتد ذلك إلى التأثير السياسي.

    بخلاف اللبنانيين في أميركا اللاتينية الذين انخرطوا في العمل السياسي، ظل نشاط الجالية في أفريقيا محدودًا في علاقاتها مع بعض الوزراء أو رؤساء الدول، لتعزيز مصالحهم الفردية أو الجماعية.

    اجتماعيًا، لم يندمج اللبنانيون بشكل كامل في المواطنونات الأفريقية التي يعيشون فيها لأسباب ثقافية وأسرية، مما جعلهم يعيشون في بيئات وشبكات فنية وترفيهية خاصة بهم.

    لكن مع مرور الوقت، بدأت بعض عوائق الاندماج تهدأ، حيث بدأت بعض الدول تفتح أبوابها للمهاجرين اللبنانيين للحصول على الجنسية.

    مع هذه الظروف، بدأت تظهر أجيال جديدة من اللبنانيين يشعرون بأنهم جزء من الأرض التي استقبلت أجدادهم قبل أكثر من قرن، وبينما يظل ارتباطهم بوطنهم الأم عميقاً كما هو الحال مع المهاجرين في العديد من بلدان العالم.


    رابط المصدر

  • في ذكراه: مسار الإنسان من الأحلام إلى الفناء


    يُعتبر الكاتب المكسيكي خوان رولفو (1917-1986) واحدًا من أعمدة الأدب اللاتيني الحديث، لا سيما عبر روايته “بيدرو بارامو” وكتاب “السهل يحترق”. تُعتبر هذه الأعمال تجسيدًا للصراعات النفسية والوجودية، حيث تعكس تأثير الثورة المكسيكية على شخصياته. “بيدرو بارامو” تدعو القارئ إلى تجربة مغامرة مع الأشباح في بلدة كومالا، التي تمثل واقعًا مسكونًا بالخراب والذكريات المؤلمة. على الرغم من مقاربات رولفو السحرية، يبقى تأثيره عميقًا في الأدب العالمي والعربي، حيث يبرز مفاهيم الخذلان والمصائر المشتركة بين الثقافات.

    ماذا يمكن أن يُقال عن الكاتب المكسيكي خوان رولفو (1917-1986) في ذكرى ميلاده، وقد مضى أكثر من قرن على هذا الحدث؟ هل لا زالت هناك ضرورة لتسليط الضوء على أثره في الأدب العالمي، أم أن مكانته أصبحت راسخة بما يكفي للانتقال إلى جانب آخر للتمعن؟

    كلما استثمرنا في القراءة، يتبين لنا أن هناك نوعين من الكتب: كتب نطويها قبل الانتهاء من الصفحة الأخيرة، وأخرى نحتفظ بها في ذاكرتنا حتى بعد أن تجد طريقها إلى الرف. ولكن رواية “بيدرو بارامو”، لا تتبع أي من النوعين هنا.

    إنها من تلك الأعمال الفريدة التي استنفدت كاتبها إلى درجة أنه التزم الصمت لمدة خمسة عشر عاماً قبل أن ينشر عملاً آخر لم يصل إلى شهرة روايته الأولى التي تتحدى التصنيف. وحتى بعد مرور ما يقرب من سبعين عامًا على صدورها، يمكننا أن نصفها بأنها، باختصار: رحلة في اتجاه واحد، تذكرة ذهاب دون عودة.

    عندما تقول: “لا أنصحك بالذهاب إلى كومالا”, فإنك لا تحذّر من السفر الجغرافي، بل تأنذر من الغوص في تلك الهاوية النفسية والوجودية التي لا فكاك منها (مولدة بالذكاء الاصطناعي-الجزيرة)

    لا أنصحك بالذهاب إلى كومالا

    رغم أن شهرة رولفو تعود إلى عملين فقط، “السهل يحترق” (1953) و”بيدرو بارامو” (1955)، يُعتبر أحد أعمدة الأدب اللاتيني الحديث، وأباً روحياً للرواية الجديدة في أميركا اللاتينية. وقد اعترف كتّاب مثل “غابرييل غارثيا ماركيز” و”كارلوس فوينتس” بأن “بيدرو بارامو” ألهمتهما في استكشاف التجريب السردي، بينما اعتبر بعضهم انتقال رولفو من الواقعية في “السهل يحترق” إلى السحرية في “بيدرو بارامو” تحوّلاً غير مفهوم. لكنها تُظهر تطور الصوت الفردي في قصص المجموعة إلى تناغم جماعي في الرواية، حيث تحولت الهموم الشخصية إلى هم مشترك، ليصهر الجميع في بوتقة واحدة تحت اسم كومالا.

    يدعم هذا الزعم الاسم “بيدرو” المستمد من الجذر اللاتيني “Petrus” بمعنى “الصخرة”، و”بارامو” بمعنى “السهل القاحل”. هل ينبهنا رولفو إلى أن “بيدرو بارامو” هو السهل الذي احترق فعلاً؟ هل يُعد مجموعته القصصية كإنذار بكارثة قادمة؟ هل أراد أن يصرخ أولاً وهو في واقعيته، ثم انتقل للسحرية عندما تحولت الإغاثة إلى غير ممكن؟

    يعكس عنوان المجموعة صراعًا أوليا، معركة ضد الزمن والاندثار. أما “بيدرو بارامو”، فتمثل المرحلة التالية بعد أن زحف الزمن، وأتت النيران على كل شيء، حتى تحولت كومالا تدريجياً إلى مدينة أشباح!

    “السهل يحترق” و”بيدرو بارامو” تشكلان معًا تحفة أدبية لخوان رولفو، الذي دمج الواقع بالسحر (الجزيرة)

    التجول في مدينة الأشباح

    من الصعب على أي قارئ التكيف مع أجواء رولفو الواقعية، ناهيك عن كومالا؛ المدينة التي تشكل مسرح روايته الأولى. ولكن سيتمكن القارئ الشغوف من الاندماج، وما إن يصطدم برماد الأرض المحترقة، حتى يدرك أنه ليس بمقدوره العودة. أكثر ما يثير الرعب، أن محاولات هذا القارئ المتحمس للانتقال إلى قصة أخرى، غالبًا ما تبوء بالفشل، كأن لعنة كومالا قد تلازمته، ومن المؤكد أن تلك اللعنة ستظل تطارده، وهو عالق بين أرواح ساكنيها المنسيين الذين لم يجدوا مكاناً لهم في الحياة، ولم تقبلهم السماء بعد موتهم، مما أبقاهم عالقين بين الحياتين، يستغيثون بأي كائن حي دون وعد بالخلاص.

    هل هذه هي سراسة رولفو الفريدة؟ هل هي قدرته على إنهاء حياة بطله واحتجاز قارئه داخل النص؟ أم أن السؤال الملح الذي يسأله كل من دخل كومالا طوعاً أو كرهاً: كيف يمكنني مغادرة هنا؟

    يظهر جوهر كومالا كقرية ابتلعها الخراب في كل تفاصيلها، بدءًا بالطريق المنحدر نحو شوارعها المهجورة وبيوتها ذات الأبواب المشقوقة التي غزت عشبة الحاكمة. مرورا بالوصف المخيف الذي يرويه الشخصيات كما تقول داميانا خادمة بيدرو بارامو:

    .. وفي أيام الهواء تأتي الريح ساحبًا معها أوراق الأشجار، وهنا كما ترى، لا توجد أشجار. لقد كانت الأشجار موجودة في زمن مضى، وإلا من أين تأتي هذه الأوراق؟

    لقد سُجن الماضي هنا، متراكماً فوق بعضه ليفزع كل من يدخل إلى ساحتها، لكن الأكثر رعبا كما تتحدث داميانا:

    هو عندما تسمع الناس يتحدثون، وكأن الأصوات تخرج من شق ما… والآن، بينما كنت آتية، مررت بجماعة تسير حول ميت. فتوقفت لأصلي “أبانا الذي في السماوات”. وكنت أفعل ذلك، عندما انفصلت امرأة عن الأخريات وأتت لتقول لي: داميانا! تضرعي إلى الله من أجلي يا داميانا! ونزعت خمارها فتعرفت على وجه أختي سيبينا.

    – ما الذي تفعلينه هنا؟ – سألتها.

    عندها هرعت لتختبئ بين النساء الأخريات.

    وأختي سيبينا، إذا كنت لا تعرف، ماتت عندما كان عمري اثنتي عشرة سنة… وهكذا بإمكانك أن تحسب كم من الزمن مضى على موتها. وها هي الآن، ما زالت تهيم في هذه الدنيا. لذا لا تفزع إذا ما سمعت أصداء أحدث عهدا يا خوان بريثيادو.

    (ترجمة صالح علماني)

    لاحقًا، يتضح للقارئ أن داميانا نفسها، ماتت منذ زمن بعيد، وكذلك دونيا أدوفيخس أول امرأة استقبلته في بيتها. وهذا الطابع الشبحي يتعزز في حوار أخت دونيس التي تزوجها بعد أن فرغت القرية من أهلها وليس لديه خليلة سوى شقيقته:

    “لو أنك ترى حشود الأرواح التي تهيم في الشوارع. عندما يخيم الظلام، تبدأ بالخروج. إنهم كثيرون، ونحن قليلون جدًا، حتى أننا لا نتكلف مشقة الصلاة من أجلهم لتخليصهم من آخرتهم، لأن صلواتنا لن تكفيهم جميعًا. ربما ينال لكل منهم جزءًا من ‘أبانا الذي في السماوات’، وهذا لن يفيدهم في شيء.”

    مع رحيل الكاتب البيروفي الكبير ماريو فارغاس يوسا، تتضح ملامح جيل أدبي فذ، استطاع أن يحول التجربة اللاتينية إلى سرديات إنسانية، خلدها الأدب العالمي (الأوروبية)

    الواقعية قبل أن تسحرنا

    وُلد رولفو في 16 مايو/أيار 1917، ورحل في يناير/كانون الثاني 1986، ينتمي لجيل تأثر مباشرة بتبعات الثورة المكسيكية (1910–1920) والحرب الأهلية التي تلتها، جيل لم يكن أبناءً للثورة، بقدر ما كانوا ضحايا لخيبتها. ومن هنا نشأت لدى كتّاب تلك المرحلة رؤية مأساوية للواقع.

    لقد فقد رولفو والده ثم والدته في طفولته، ونشأ مثل كثير من أبناء جيله في مؤسسات دينية أو شبه عسكرية. كانت المكسيك تشهد آنذاك عسكرة للمجتمع، وتحولا عنيفا في بنيتها الزراعية والدينية، وسط تحديات بيئية حادة، تحركت في عوالم رولفو الأدبية.

    في قصته “لقد أعطونا الأرض”، تتجلى المفارقة بين خطاب الثورة وواقع الفلاحين الذين يُجبرون على الانتقال إلى أرض قاحلة. وبينما يحدثهم المسؤول الرسمي عن المساحة “الشاسعة” التي منحتها لهم السلطة التنفيذية، يتجاهل شكاويهم. قطعوا أميالاً عديدة حتى جفت حلوقهم، وهم يمضغون الرمال ويذروهم الرياح في صحراء بلا أمل.

    هذه المفارقة تنقلنا إلى “بيدرو بارامو” حيث يظهر الاختلاف الطفيف في العنوان كإشارة لتكامل الرؤية. فالشخصيات التي لفحها الهجير تحولت إلى أشباح بين الحياة والموت، تتنقل بين الذاكرة والمكان، دون أن تجد مخرجًا من مصيرها المحتوم. وهكذا جاءت نصوص هذا الجيل محمّلة بتلك القسوة المزدوجة. إنه الجيل الذي مهد لطفرة “الواقعية السحرية”، إذ بجانب رولفو، نجد كتّابًا مثل خوسيه ريفالتا، أو حتى البدايات الأدبية لأوكتافيو باث، الذين سعوا لاستيعاب صدمة القومية والذاتيّة لما بعد الثورة.

    ومع رحيل الكاتب البيروفي الكبير ماريو فارغاس يوسا، تتضح ملامح جيل أدبي فذ، استطاع تحويل التجربة اللاتينية — بما تحمله من ثورات فاشلة، وحكام دكتاتوريين، وشعوب ممزقة بين الأمل واللعنة — إلى سرديات إنسانية، خلدها الأدب العالمي.

    بيدرو بارامو ليست مجرد رواية عادية، بل هي رحلة بلا عودة إلى عالم ساحر من الأشباح والذاكرة العالقة بين الحياة والموت (الجزيرة)

    لعنة الانتظار

    في واحدة من أشهر حكايات ألف ليلة وليلة، يُروى أن صيادًا فقيرًا ألقى بشبكته في البحر أربع مرات، كعادته، في المرة الرابعة وقع على قمقم نحاسي مختوم بخاتم سليمان. وعندما فتحه، خرج منه دخان كثيف تشكل شيئًا فشيئًا حتى أصبح جنياً هائلاً يهدد بقتله. وحين سأله الصياد عن سبب هذا العقاب، قال الجني:

    إني من الجن المارقين، غضب علي سليمان بن داود فحبسني في هذا القمقم ورماني في قعر البحر. ومكثت مئة عام أقول: من يطلقني أغنيه إلى الأبد. ثم مئة أخرى: من يطلقني أكشف له كنوز الأرض. ثم مئة ثالثة قلت فيها: من يطلقني أحقق له ثلاث أمنيات. فعندما طال انتظاري ولم يأت أحد، أقسمت أن أقتل من يخرجني ولا أحقق له شيئًا!

    أهي لعنة الانتظار الطويل؟ الغضب المتراكم عبر الأعوام؟ تمامًا كما يحدث في كومالا، تلك البلدة التي تحولت إلى ذاكرة مغلقة على نفسها تحتضن ماضيها وتبتأس من حاضرها دون أمل في الخلاص. ربما لهذا تبتلع كل من يخطو إليها، كعقيدة الجني في الفتك بالصائد البائس، لا لذنبٍ ارتكبه، بل لأنه وصل بعد فوات الأوان. هكذا يعرف البطل بموت أبيه وهو في بداية رحلته من دليل الشبح الذي مات هو وحميره، ومع ذلك يواصل الرحلة المقدرة، فإذا به يصبح فريسة للأرواح التي انتظرت طويلًا من يخلصها… وإذا لم يأتِ أحد، قررت الانتقام من كل من البطل والقارئ على حد سواء.

    لقد نجح رولفو في جعل “كومالا” مجازًا لكل البلدان التي خذلتها الوعود الكبرى. فالثورة المكسيكية، كغيرها من الثورات، بشرّت بالعدالة والمساواة، لكنها خلفت وراءها فراغًا موحشًا وأرواحًا تائهة. بذلك، فإن كومالا لا تمثل فقط المكسيك، بل تمتد ظلالها إلى أماكن كثيرة: إلى المدن السورية التي مُحيت من الخرائط، والريف المصري الذي غنّى للثورة ثم اختنق في فقره، وإلى شوارع اليمن المعلقة بين هدنة ومجاعة. تتغير الأسماء والخرائط، لكن كومالا تبقى، مشحونة بأصداء ساكنيها المنسيين.

    رغم أن تأثير رولفو في الرواية العربية لم يُدرس بما يكفي، فإن بصمته تظهر بجلاء في بعض الأعمال المعروفة، لعل أبرزها الطريق لنجيب محفوظ (الجزيرة)

    الحكي ضد الخذلان

    لم يكن أمام الكتّاب اللاتينيين سوى الحكي في مواجهة النسيان. فمعاناة الشخصيات المطحونة تحت وطأة الظلم الاجتماعي والسياسي تبرز في روايات ماركيز، وفوينتس، ورولفو، وهي صورة تتردد أصداؤها في الأدب العربي. لذلك ليس غريبًا أن يُدرك القارئ العربي في كومالا ملامح قريته المنسية، أو في أرواحها التائهة صدى لضحاياه، أو في أبطال رولفو تشابهًا مع أولئك الذين سكنوا روايات محمد شكري وجبرا إبراهيم جبرا، وعبد الرحمن منيف، ورضوى عاشور.

    ورغم أن تأثير رولفو في الرواية العربية لم يُدرس بشكل كافٍ، فإن بصمته واضحة في بعض الأعمال المعروفة. قد يُعتبر الطريق لنجيب محفوظ، في بعض نواحيها، صدى لرواية بيدرو بارامو، خاصة في اللحظات المحورية: وصية الأم على فراش الموت بالبحث عن الأب الغائب، رمز السلطة والمال.

    ينطلق كلا البطلين إلى مكان غير مألوف: كومالا في المكسيك، التي تحولت إلى بلدة الأشباح، وعالم صابر القاهري، الذي يبدو كمدينة بلا معنى ولا ذاكرة. تتكرر المفارقة المؤلمة: الأب الذي لا يمكن العثور عليه، والصورة التي يحملها الابن في جيبه تبقى بلا معنى. أما النهاية، ففي كلتا الروايتين، ينتهي الأمر بموت ينتظر البطل الذي دفعته أمه في رحلة مجهولة ليعيش حياة كريمة.

    هذا التداخل بين موت الأم، وغموض الأب، والرحلة الفارغة، والنهاية المأساوية، ليس فقط يكشف عن تأثير خوان رولفو في الكاتب النوبلي، بل يُبرز أن الأدب اللاتيني، في أكثر لحظاته صدقًا، كان دائمًا الأقرب إلى الوجدان العربي؛ ليس فقط لتشابه المصائر، بل لأننا، كما قال رولفو، “نولد محكومين بالخذلان، لكننا نستمر في الحكي”.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر هجمات الحوثيين على إسرائيل أم تمنحها مبرراً لاستمرار المواجهة في غزة؟


    تثير هجمات جماعة الحوثي على إسرائيل قلقًا بشأن تأثيرها على المواجهة الإقليمي. تضاربت الآراء حول آثارها؛ فبعض الخبراء يرون أنها تضع ضغطًا على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بينما يعتبر آخرون أنها تمنح إسرائيل مبررًا لمواصلة هجماتها على غزة. يرى أسامة الروحاني أن الهجمات الحوثية لا تمثل تكلفة كبيرة لإسرائيل، بل تعزز خطاب الدفاع ضد خطر إقليمي. من جهة أخرى، يعتقد إيهاب جبارين أن هذه الهجمات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في المواطنون الإسرائيلي. ورغم اعتبرها مسألة هامشية مقارنة بغزة، إلا أن تجاهلها قد يؤدي لاستنزاف طويل الأمد لإسرائيل.

    تدور تساؤلات متزايدة حول تأثير هجمات جماعة أنصار الله الحوثي على إسرائيل، خصوصاً مع استمرار إطلاق الطائرات المسيّرة من اليمن نحو العمق الإسرائيلي، في ظل تصعيد مستمر على عدة جبهات.

    تظهر في هذا السياق فرضيتان متضاربتان، الأولى تفيد بأن هذه الهجمات تسبب عدم استقرار وضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو، بينما الثانية تعتبرها مبرراً لإسرائيل لاستمرار هجومها على غزة بدعوى مواجهة محور إقليمي أوسع.

    من وجهة نظر أسامة الروحاني، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فإن هجمات الحوثيين لا تشكل عبئاً ثقيلاً على إسرائيل، بل تمنحها فرصة لتسويغ عملياتها العسكرية وتعزيز خطابها عن الدفاع ضد تهديد إقليمي متزايد.

    ولفت الروحاني، خلال حديث له في برنامج “ما وراء الخبر”، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان استغلال الهجمات الحوثية سياسياً، لزيادة تهويل التهديد الإيراني، وبالتالي شرعنة التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك اليمن.

    آثار نفسية عميقة

    في المقابل، اعتبر الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين أن الصواريخ الحوثية، رغم عدم تسببها في أضرار خطيرة، تُخلف وراءها أثراً نفسياً عميقاً في إسرائيل، وتجبر السلطة التنفيذية على التعامل مع جبهات جديدة في أوقات حساسة للغاية.

    وأوضح جبارين أن إسرائيل، التي كانت قد وعدت منذ سنوات بالتحكم تماماً في المجال الجوي والإلكتروني على الصعيد الإقليمي، تواجه اليوم طائرات مسيّرة تخترق أجواءها من مسافات بعيدة وتصل إلى مناطق حساسة.

    تعزز هذه التطورات -حسب المتحدث- شعوراً بالضعف في المواطنون الإسرائيلي، حيث تبدو السلطة التنفيذية غير قادرة على احتواء توسع المواجهات، مما قد يضعف ثقة الجمهور في قدرة الدولة على حمايتهم أثناء حرب استنزاف غير عادية.

    ورغم ذلك، يؤكد الروحاني على أن الحوثيين لا يستهدفون إسرائيل وحسب، بل يخوضون معركتهم الخاصة المدفوعة بمزيج من الدوافع الأيديولوجية والمصالح السياسية في الداخل اليمني، وليس بالضرورة بما يتماشى كلياً مع الأجندة الإيرانية.

    تعزيز الشرعية الثورية

    ويُعتقد أن الحوثيين يستغلون المواجهة في غزة لتعزيز شرعيتهم الثورية، وزيادة وجودهم الإقليمي ضمن محور المقاومة، مستفيدين من الصدى الإعلامي والسياسي الذي يترتب على ضرباتهم نحو إسرائيل.

    ويضيف أنه بينما حاولت واشنطن تحييد الحوثيين عسكرياً من خلال ضربات مركزة، لم تنجح في السيطرة عليهم، بل أدى ذلك إلى تصعيد متجدد وتوسيع نطاق الهجمات، مما يضيف تحديات جديدة للاستراتيجية الأميركية في البحر الأحمر.

    في الداخل الإسرائيلي، يرى جبارين أن حكومة نتنياهو تعتبر التصعيد الحوثي فرصة لإعادة صياغة الحرب على غزة، لتظهرها وكأنها جزء من مواجهة إقليمية أوسع، مما يطيل أمد العمليات العسكرية ويمنحها غطاء سياسياً.

    يوضح أن المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية تدرك أن الانشغال بجبهات متعددة، من اليمن إلى لبنان وسوريا، قد يضعف تركيز القوات المسلحة ويستنزف قدراته، مما يعزز الجدل الداخلي حول كفاءة إدارة الحرب وسبل الخروج منها.

    يرى جبارين أن تل أبيب تستند في ردها على هجمات “جبهة اليمن” إلى الولايات المتحدة، التي تمثلها في تنفيذ الضربات ضد الحوثيين، مما يعكس ضعف القدرة الإسرائيلية على مواجهة هذا التهديد بشكل منفرد.

    معادلة ردع جديدة

    يخلص جبارين إلى أن الضربات الحوثية، رغم كونها محدودة التأثير العسكري، تفرض معادلة ردع جديدة تشير إلى أن إسرائيل لم تعد تملك السيطرة المطلقة في الإقليم، وأن خصومها أصبحوا قادرين على تهديد عمقها من مسافات بعيدة.

    في هذا السياق، أنذر الروحاني من تداعيات اتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى أن تطور المواجهة قد يؤدي إلى تغيير الديناميكيات بين اللاعبين الدوليين في البحر الأحمر، وجذب قوى جديدة إلى صراع قد يكون غير محسوب العواقب.

    كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى حالياً لبناء تحالفات بحرية لتأمين ممرات التجارة العالمية، إلا أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على المساس بهذه المنظومة دون تكبد خسائر كبيرة، مما يعقد حسابات الاستقرار البحري الدولي.

    على المدى المتوسط، يرى الروحاني أن استمرار الحوثيين في الهجمات سيزيد من هشاشة التحالف الأمريكي، وقد يدفع الشركات العالمية إلى تقليص نشاطها في البحر الأحمر، مما يؤثر سلباً على إسرائيل اقتصادياً وأمنياً.

    مسألة هامشية

    ومع ذلك، تبقى المفارقة -بحسب جبارين- أن إسرائيل تعتبر التوتر مع الحوثيين مسألة هامشية مقارنة بجبهة قطاع غزة، لكنها تدرك أيضاً أن تجاهل هذه الجبهة قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي لا يمكن التغاضي عنه على المدى البعيد.

    يشير إلى أن الهجمات المنطلقة من اليمن باتت تحمل دلالة أكبر من حجمها العسكري، حيث توصل رسالة للإسرائيليين أن أمنهم لم يعد مضموناً، وأن سياسات حكومتهم تُكلفهم ثمناً يتجاوز حدود قطاع غزة.

    رغم الضبابية في الصورة، يتفق الضيفان على أن الهجمات الحوثية أوجدت معادلة جديدة، تضع إسرائيل أمام واقع إقليمي متغير، في ظل تآكل هيمنتها، واضطرارها للتعامل مع خصوم غير تقليديين يملكون أدوات تهديد لم تكن معهودة في الحروب السابقة.

    بدعم أمريكي مطلق، تُنفذ إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن نحو 174 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 11 ألف مفقود.


    رابط المصدر

  • المغرب من منظور إسكندراني: تجربتي في بلادٍ ألفتها قبل أن أراها


    كانت زيارة المغرب بالنسبة لي أكثر من مجرد رحلة سياحية. نشأت في الإسكندرية على حكايات عن المغاربة، ورغبت في استكشاف ثقافتهم الطبيعية. بدأت تخطيط رحلتي بحصولي على تأشيرة إلكترونية، ثم قمت بحجز التذاكر والفنادق. بدأت رحلتي من الرباط إلى مراكش، حيث استقبلتني صديقتي بأول وجبة مغربية. كانت تجربتي في المدينة القديمة رائعة، متجولة بين الأسواق والمعالم التاريخية. انتقلت لاحقًا إلى طنجة عبر القطار الفائق السرعة “البراق”، واستمتعت بجمالها وتاريخها. ثم زرت شفشاون، تلك المدينة الزرقاء الهادئة، حيث اكتشفت شلالات جميلة. سأواصل رحلتي إلى فاس ومراكش.

    لم تكن رحلتي إلى المغرب مجرد حلم سياحي، كوني عاشقة للسفر، بل كانت تجربة أعمق. كان المغرب بالنسبة لي أكثر من مجرد بلد يتمتع بتنوع ثقافي وطبيعي مدهش، بالأخص أنني نشأت في الإسكندرية مع قصص عن مغاربة استقروا قرب بحرنا، وقد أُطلق اسمهم على حي وسوق لا يزالان حيين حتى اليوم.

    أحلم منذ سنوات بالمشي في شوارع المغرب، التي كانت تتعلق بذاكرتي بالدفء والدهشة. وحين جاء الحلم إلى الحياة، شعرت أنني في مكان أعرفه قبل أن أراه.

    من الفكرة إلى التخطيط

    بدأت بتخطيط رحلتي عبر الحصول على التأشيرة إلكترونيًا في وقت قصير. تلا ذلك حجز تذاكر السفر في نهاية ديسمبر/كانون الأول لأودع عامًا واستقبل آخر في بلد جديد.

    والآن، كنت في صدد البحث عن المدن التي أرغب بزيارتها، فما عدا الرحلة التي ستستمر 10 أيام، كان الخيار متنوعًا. وبالتالي، كان من المهم وضع خطة تفصيلية تتيح لي حجز الفنادق مسبقًا والاستفادة من الوقت لاستكشاف المغرب.

    بعد استشارة الأصدقاء، قررت أن أبدأ الرحلة من الرباط وأن أنهيها في مراكش، المدينة التي طالما سمعت عنها. لأني أؤمن بأن متعة السفر تبدأ بالتخطيط، أخذت حجز أماكن الإقامة خلال تخفيضات الجمعة البيضاء في نوفمبر/تشرين الثاني، مما أتاح لي أسعارًا جيدة. كما اخترت السفر عبر الخطوط الجوية المغربية لتكون تجربتي مغربية من البداية.

    في صباح 23 ديسمبر/كانون الأول، أقلعت من مطار القاهرة نحو مطار الدار البيضاء، وإجراءات الوصول كانت سلسة. قمت بصرف بعض الدراهم من صرافة المطار، ثم اشتريت شريحة هاتف محلي، وتوجهت مباشرة إلى محطة القطار داخل المطار متوجهة إلى الرباط.

    مطار الدار البيضاء هو أول محطة من محطات تجربة المسافرين إلى المغرب (غيتي)

    اليوم الأول بالمغرب

    هبطت الطائرة بسلام في مطار الدار البيضاء – “كازا” كما يسميه المغاربة – وبدأت تجربتي مع اللهجة المحلية. رغم محاولتي تعلم بعض الكلمات قبل السفر، وجدت نفسي أتعثر أحيانًا وأسأل عن كلمات جديدة وأقارنها باللهجة المصرية، وكانت تلك جزءًا من متعة السفر التي كنت في انتظارها.

    وصلت إلى منزل صديقتي المغربية حيث استقبلتني بالأتاي، الشاي المغربي التقليدي بالنعناع، والذي يُعد رمزًا للضيافة. وفي صباح اليوم التالي، تناولت “المسمن”، وهي فطيرة شهية من الدقيق والسميد، وكانت هذه بداية العلاقة مع المطبخ المغربي التي استمرت طوال الرحلة.

    الأتاي أو الشاي المغربي رمز الضيافة والحاضر الدائم في المجالس المغربية (الجزيرة)

    نصحتني صديقتي بزيارة المدينة القديمة في الرباط، خاصة يوم الأحد عندما يُقام القطاع التجاري الشعبي. أخذت نصائحها بعين الاعتبار، خاصة حول التنقل باستخدام سيارات الأجرة، حيث يوجد الطاكسي الصغير الذي يعمل بالعداد والطاكسي الكبير الذي عادةً ما يُتفق على أجرته مسبقًا.

    المدينة القديمة في الرباط تحتفظ بجو تاريخي، مع معالم مثل قصبة الأوداية، وشالة، والسور الموحدي، وصومعة حسان. الشعور بالسير في هذه الأزقة العتيقة كان كأني أجد نفسي في متحف مفتوح للفن المغربي، من الزخارف الخضراء إلى النقوش المنحوتة.

    جانب من فن العمارة المغربية في بيوت المدينة العتيقة في الرباط (الجزيرة)

    كانت الأسواق تعج بالمنتجات المحلية من الجلود والأحذية والهدايا التذكارية. أما الحلويات، فكانت تجربة فريدة في كتاب النكهات المغربية، حيث جربت الشباكية وكعب الغزال والمقروط مقابل 5 دراهم فقط (نصف دولار).

    خيارات الطعام كانت ممتعة، إذ يعتبر المطبخ المغربي غنيًا ومتنوّعًا. أينما ذهبت، تجد الطاجين، الكسكس، والمأكولات البحرية المعروفة بـ “الحوت”.

    في ذلك اليوم، اخترت تناول “الصوصيص”، النقانق المشوية المقدمة في شطائر مع الطماطم والخس. بعد ذلك، اشتريت بعض الهدايا التذكارية وانتهى يومي الأول في المغرب محملاً بالنكهات والانطباعات.

    إلى طنجة عبر البراق

    في اليوم الثاني من رحلتي، ذهبت إلى محطة القطار لأستقل “البراق”، أحد معالم المغرب الحديثة والفريدة، الذي يعرف بسرعته الخاطفة كالبَرَق.

    يعتبر البراق أول قطار فائق السرعة في أفريقيا والعالم العربي، تصل سرعته إلى 375 كلم في الساعة، مما يجعله من بين الأسرع في العالم، ويربط بين الدار البيضاء وطنجة، مرورًا بالرباط والقنيطرة.

    محطة القطار في حي نوّهال بالعاصمة المغربية ومنها ينطلق القطار الفائق السرعة “البراق” إلى طنجة (الجزيرة)

    على الرغم من أن تكلفة البراق أعلى من القطارات التقليدية، إلا أنه يُعتبر وسيلة مريحة وفعالة. أنصح بحجز التذكرة مسبقًا عبر الموقع الإلكتروني، خاصة خلال عطلات نهاية الإسبوع والمواسم الرسمية، حيث ترتفع الأسعار وقد يكون من الصعب العثور على مقعد.

    كانت الرحلة على متن البراق هادئة واستغرقت ساعة و20 دقيقة فقط، بدلًا من 5 ساعات بالقطار العادي. لم أفارق مشاهد الطبيعة المتغيرة من نافذة القطار حتى وصلت إلى طنجة، المدينة المحببة إلى قلبي.

    طنجة عروس الشمال

    طنجة، الواقعة في شمال المغرب، تلتقي فيها مياه البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي، وتُعرف بعروس الشمال وبسحرها التاريخي والجغرافي. شعرت منذ لحظة وصولي بانتماء غريب، ربما لأني قادمة من الإسكندرية ووجدت في طنجة مدينة بحرية تشبهني.

    مدينة طنجة من أجمل المدن المغربية بفضل موقعها الجغرافي وتاريخها ومعمارها (الجزيرة)

    كانت تجربتي الأولى في الإقامة في المغرب في “رياض” تقليدي يقع في المدينة العتيقة لطنجة، والذي يتميز بتصميم معماري مغربي جميل من الأقواس وأنماط الفسيفساء.

    كثيرًا ما ينتمي الرياض إلى منازل قديمة، وجميع غرفه متجاورة مما يمنح السائح شعورًا بالهدوء والراحة.

    بعد قليل من الراحة، بدأت بالتجول في الأزقة القديمة حتى وصلت إلى قصبة المدينة. كانت عشوائية السير هي خطتي في اليوم الأول، حيث تركت قدمي تقوداني بين المتاجر التقليدية والهدايا التذكارية.

    محلات بيع الهدايا التذكارية تنتشر في المناطق السياحية بالمدينة القديمة لطنجة (الجزيرة)

    ضريح ابن بطوطة

    استمتعت بالسير على غفلة وتوثيق كل لحظة من رحلتي. صدفةً وصلت إلى “زنقة ابن بطوطة” ووجدت ضريحه البسيط المحاط بالزهور. لم أكن أعلم أنني سأزوره نفسي، فأنا التي دُهشت بقراءة رحلاته!

    كان الضريح بسيطًا ويُحيطه سبيل صغير. هناك، لم يكن هناك من يحميه أو يمنع الاقتراب منه، وشعرت بأنني لن أنسى هذه اللحظة!

    جانب من ضريح الرحالة المغربي الأشهر ابن بطوطة في مدينة طنجة (الجزيرة)

    تابعت طريقي نحو القصبة، حيث تتلاقى مياه البحر مع جدران المدينة القديمة، وتعانق القلاع والمباني الأندلسية. تعتبر قصبة طنجة رمزًا لتراث المدينة، حيث زرت متحف القصبة وبيت العود الذي سحرني بأجوائه.

    سرت على الممشى البحري نحو “مارينا طنجة” حيث تتراصف اليخوت وتنتشر المطاعم. ورأيت العبارات التي تعبر إلى أوروبا.

    في المساء، جالت بي ابنة صاحب الرياض الذي أقمت فيه في جولة بالقطاع التجاري، وأرشدتني لأماكن التسوق المناسبة، وشجعتني على تذوق البسطيلة، فطيرة تجمع بين الدجاج والقرفة. كانت هذه التجربة من أجمل ما مررت به في الرحلة.

    هكذا انتهى يومي الأول في طنجة، مع وعود لاستكشاف أماكن جديدة في اليوم التالي. بدأت صباحي بإفطار مغربي يتمثل في صحن البيصارة، والذي يختلف في الطعم وطريقة التحضير عن مصر.

    من لم يذق حساء البيصارة فقد فاته الكثير للتعرف على ثقافة الأكل في طنجة (الجزيرة)

    معالم بحرية

    انطلقت بعد ذلك في جولة عبر الأتوبيس السياحي لمدينة طنجة، الذي يأخذك إلى أهم معالمها. كانت محطتي الأولى مغارة هرقل، الموجودة في منطقة رأس سبارطيل.

    يُعتبر رأس سبارطيل نقطة جغرافية مهمة في المغرب، حيث يقع على ارتفاع أكثر من 300 متر بجنوب مضيق جبل طارق. هناك، توجد مغارة هرقل التي تمتد 30 مترًا داخل الجبل، وتُعتبر من أشهر المعالم الطبيعية في البلاد.

    تتميز المغارة بموقعها وتكوينها الصخري، وهناك أساطير تتعلق باسمها، منها ما يدل على أن البطل الإغريقي هرقل لجأ إليها.

    عديد من الأساطير تحوم حول مغارة هرقل بطنجة سواء بسبب تسميتها أو بعض الأشكال داخلها (الجزيرة)

    انتهت الجولة بالعودة استعدادًا للسفر إلى مدينة شفشاون البعيدة.

    شفشاون الجوهرة الزرقاء

    وصلت إلى شفشاون ليلاً، بعد يوم مرهق من انتقالات المواصلات. كانت السيارة قديمة والرحلة مزدحمة، لكني كنت الوحيدة المصرية فيها. وعرض أحد الشبان المغاربة مساعدتي عندما رأى مشكلتي مع الحقائب.

    وصلت المدينة في سكون وهدوء غير مسبوق. كان البرد قارصًا، وبمجرد خروجك من السيارة كنت أشعر بأشجارها الجبلية من حولي. اتصلت بصاحب الرياض الجديد الذي وجدته بانتظاري ليقودني إلى نُزل صغير وسط الأزقة الزرقاء.

    نموذج لرياض تقليدي في مدينة شفشاون (الجزيرة)

    على الرغم من تعب الرحلة، كنت أعلم أنني وصلت لمدينة مختلفة، مدينة صغيرة تنفرد بسحر خاص.

    خرجت لتمشية في المدينة القديمة، لكنني لم أجدها تنبض بالحيوية كطنجة. شعرت ببعض الإحباط لكنني قررت أن الغد سيوضّح لي جمال شفشاون في وضح النهار.

    بدأت يومي بإفطار بسيط في ساحة هادئة: مسمن مغربي بالجبن وكوب من القهوة المغربية التي كانت أول تجربة لي.

    بوابة القصبة الأثرية في قلب شفشاون شيدها مؤسس المدينة نفسها في القرن التاسع الهجري (الجزيرة)

    شفشاون ومواقع التواصل

    خرجت صباحًا مستعدة لاكتشاف المدينة الزرقاء التي لطالما رأيتها في الصور. لكنني شعرت بأن المدينة أصغر وأهدأ مما توقعت، وكانت أكثر بساطة مما تعكسه صفحات التواصل الاجتماعي، مما سبب لي خيبة أمل لم أخفها.

    لم أجد كل الزوايا الساحرة وبدت لي الشوارع أقل نشاطًا. لكن شفشاون لا تتآمر على السياح.

    في قلب المدينة، حيث تقع القصبة الأثرية التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع الهجري، انتشرت المحال الصغيرة التي تبيع الهدايا التذكارية والمشغولات التقليدية.

    بينما كنت أتمشى، جذبتني أصوات المياه، فتتبعتها حتى وصلت إلى شلال صغير ينساب ببراءة، وكأنما المدينة كلها تنبض هنا.

    معروف عن أهل مدينة شفشاون الاعتناء بشوارعها الضيقة وواجهات المنازل التقليدية (الجزيرة)

    قبل الظهيرة، قررت مغادرة شفشاون راضية عن زيارتي القصيرة المليئة بالهدوء، لكني كنت متحمسة لزيارة المحطة التالية.. مدينة التاريخ والعراقة: فاس.

    في الجزء الثاني، سأتابع رحلتي في المغرب لأتعرف على فاس ومراكش والدار البيضاء.


    رابط المصدر

  • “أوبن إيه آي” تخطط لمساعدة الإمارات في إنشاء واحد من أكبر مراكز المعلومات عالميًا


    تخطط شركة “أوبن إيه آي” لإنشاء مركز بيانات ضخم في أبو ظبي، بطاقة 5 غيغاوات، ليصبح الأكبر عالميًا. المشروع، الذي سيكون بالشراكة مع “جي 42″، يغطي 16 كيلومترًا مربعًا ويستهلك طاقة تعادل 5 مفاعلات نووية. يأتي ضمن مشروع “ستارغيت” الذي أطلقه القائد الأميركي ترامب، والذي يسعى لإنشاء مراكز بيانات عالمية لدعم الذكاء الاصطناعي. رغم تقدم التعاون بين الولايات المتحدة والإمارات، إلا أن العلاقات أثارت مخاوف بسبب ارتباط “جي 42” بشركات صينية سابقة. تم الإعلان عن تغييرات استراتيجية في 2024، بما في ذلك استثمار مايكروسوفت بقيمة 1.5 مليار دولار في “جي 42”.

    تعتزم شركة “أوبن إيه آي” إنشاء مركز بيانات ضخم في أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة، بقدرة تصل إلى 5 غيغاوات، مما قد يجعله أكبر مركز بيانات في العالم، وفقًا لتقرير نشره موقع رويترز.

    من المقرر أن يغطي مركز المعلومات الجديد في أبو ظبي مساحة ضخمة تصل إلى 16 كيلومترًا مربعًا، مع استهلاك طاقة تعادل 5 مفاعلات نووية، مما يجعله أكبر بكثير من أي بنية تحتية للذكاء الاصطناعي صرحت عنها “أوبن إيه آي” أو أي شركة أخرى في هذا المجال.

    يجدر بالذكر أن هذا المشروع سيتم بالتعاون مع “جي 42” (G42)، وهي شركة تكنولوجيا كبيرة مقرها أبو ظبي، ويأتي كجزء من مشروع “ستارغيت” (Stargate) الذي صرحه القائد الأمريكي دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي.

    يهدف هذا المشروع إلى إنشاء مراكز بيانات ضخمة في مختلف أنحاء العالم، مجهزة بأقوى الشرائح الإلكترونية لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع “سوفت بانك” (SoftBank) و”أوراكل” (Oracle).

    بينما يُتوقع أن يبلغ حجم أول مركز “ستارغيت” في الولايات المتحدة نحو 1.2 غيغاوات، فإن المركز في أبو ظبي سيتجاوز ذلك بأكثر من 4 مرات، ويعكس هذا المشروع تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو تعاون يمتد لسنوات وقد أثار مخاوف بعض المشرعين الأمريكيين.

    ترتبط علاقة “أوبن إيه آي” مع الإمارات منذ عام 2023 من خلال شركة “جي 42″، التي تهدف إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، وقد أبدى القائد التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان إعجابه بالإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أنها كانت تتحدث عن الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح شائعًا.

    من جهة أخرى، كما هو الحال في العديد من مشاريع الذكاء الاصطناعي، فإن هذه العلاقات تحمل تعقيدات، حيث يرأس شركة “جي 42” الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الاستقرار الوطني في الإمارات وشقيق حاكم البلاد، وقد أثارت علاقته بـ “أوبن إيه آي” مخاوف في الولايات المتحدة في عام 2023 بسبب ارتباطات سابقة بشركات صينية مدرجة على القائمة السوداء، مثل “هواوي” ومعهد بكين للجينوم.

    مع تزايد الضغوط من المشرعين الأمريكيين، صرح القائد التنفيذي لشركة “جي 42” في بداية عام 2024 أن الشركة غيرت استراتيجيتها وتخلت عن استثماراتها في الصين، وأغلقت حضورها هناك بالكامل، وفي وقت لاحق، صرحت مايكروسوفت – إحدى أكبر المستثمرين في “أوبن إيه آي” – عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في “جي 42″، كما انضم رئيسها براد سميث إلى مجلس إدارة الشركة، مما قوى التعاون بين الجانبين.


    رابط المصدر

  • الذكاء الاصطناعي يبرز مستقبلًا مناخيًا أكثر صعوبة في منطقة الشرق الأوسط


    تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، مثل الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة. للتصدي لهذه التحديات، طور فريق بحثي نموذجًا جديدًا للتنبؤ المناخي باستخدام الذكاء الاصطناعي، يسمى “ستاكينج إي إم إل”، الذي يدمج تقنيات تعلم آلي متعددة ويحقق دقة عالية في توقعات درجات الحرارة وهطول الأمطار. النموذج يعالج التعقيدات البيئية ويظهر كفاءة في مناطق قليلة المعلومات، مما يسهم في تحسين إدارة الموارد وتحذير المواطنونات. يشدد الباحثون على ضرورة استخدام هذا النموذج في التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات المناخية وتحسين القدرة على التكيف.

    مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أكثر عرضة للتأثيرات المناخية. تتراوح بين جفاف طويل الأمد وفيضانات مفاجئة، ومن التصحر المستمر إلى تقلبات درجات الحرارة، تمثل التغيرات المناخية تحديات متعددة تهدد الموارد والماليةات وحتى الاستقرار السياسي.

    في ظل هذا السياق، يظهر نموذج جديد للتنبؤ المناخي يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأداة مُبشرة لفهم المستقبل المناخي في المنطقة.

    في دراسة نُشرت في 8 مايو/أيار في مجلة “إن بي جاي كلايمت آند أتموسفيريك ساينس”، قام فريق بحثي بتطوير نموذج يُعرف باسم “ستاكينج إي إم إل”، والذي يجمع بين عدة تقنيات تعلم آلي ويظهر قدرة غير مسبوقة على التنبؤ بدقة بدرجات الحرارة وهطول الأمطار في الشرق الأوسط حتى نهاية القرن الحالي.

    موجات الحر تتجاوز 45 درجة مئوية (شترستوك)

    ما الجديد في هذا النموذج؟

    يُشير “يونس خسروي”، المؤلف القائدي للدراسة والباحث في علم المعلومات الجغرافية بالمعهد الوطني للبحث في كيبك، كندا، إلى أن النموذج يعتمد على دمج خمس خوارزميات تعلم آلي مع ثلاثة “نماذج ميتا” تقوم بتحليل مخرجات الخوارزميات وتجميعها للحصول على التنبؤ النهائي.

    ويضيف في تصريحات لـ”الجزيرة نت”: “هذه التقنية المعروفة بالتعلم الجماعي تساعد في تقليل نسبة الخطأ وزيادة الدقة”.

    ويوضح “خسروي” أن الفريق صمم هذا النموذج للتكيف مع البيئة المناخية المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل التلال والسهول والصحارى والبحار، مما يصعّب التنبؤ بدقة باستخدام نماذج تقليدية. ويشدد على أنه مع استخدام تقنيات التعلم الآلي، أصبحنا قادرين على اكتشاف أنماط مناخية لا تلتقطها النماذج الكلاسيكية.

    تعتمد النماذج المناخية التقليدية، مثل نماذج الغلاف الجوي السنة، على معادلات فيزيائية تحاكي تفاعلات معقدة بين المحيط والغلاف الجوي، لكنها تتسم غالبًا بضعف الدقة في التنبؤ على المستوى المحلي، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى شبكات مراقبة مناخية كثيفة.

    على النقيض، يستند نموذج “ستاكينج إي إم إل” إلى تحليل المعلومات المتاحة واستنباط الأنماط منها، دون الحاجة إلى معرفة شاملة بقوانين الفيزياء، ويتميز بقدرته على التكيف مع المعلومات غير المكتملة أو المناطق التي يصعب رصدها ميدانيًا، مثل الصحارى أو المناطق الجبلية.

    “لا نقلل من أهمية النماذج الفيزيائية، ولكننا نكملها بطريقة جديدة تجعل التوقعات أكثر واقعية على الأرض”، كما يوضح المؤلف القائدي للدراسة، ويضيف: “باختصار: الذكاء الاصطناعي لا يحل محل العلماء، بل يمنحهم رؤى أعمق”.

    نتائج دقيقة وتحذيرات ساخنة

    عند تطبيق النموذج الجديد على بيانات “سي إم آي بي 6″، وهي قاعدة بيانات شاملة عالمية للتنبؤ المناخي، حقق دقة غير مسبوقة في توقع درجات الحرارة القصوى وهطول الأمطار، كما لفت المؤلفون.

    تحت سيناريو الانبعاثات المرتفعة، أظهر النموذج صورة مقلقة، حيث تتجاوز موجات الحر 45 درجة مئوية في جنوب الجزيرة العربية وجنوب إيران، مع زيادة غير متوقعة في كميات الأمطار شمالاً، مما قد يؤدي إلى فيضانات.

    “لم نعد نتحدث عن تحذيرات عامة، بل عن خرائط دقيقة تُظهر أي المناطق ستعاني أكثر ومتى”، كما أوضح “خسروي”.

    يقول “محمد توفيق”، أستاذ المناخ البرنامجي بجامعة سوهاج (دون أن يشارك في الدراسة): “تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في ربط الذكاء الاصطناعي بمشكلات فعلية في مناطق من العالم الأكثر عرضة للتغير المناخي. النموذج المطروح لا يقوم فقط بتحسين الدقة التنبؤية، بل يفتح المجال لاستخدامات عملية مباشرة مثل إدارة المياه وتخطيط المدن”.

    وأضاف “توفيق” في تصريحاته لـ”الجزيرة نت” أن ما يثير الانتباه هو أن النموذج يعمل بفعالية حتى في المناطق التي تعاني من نقص في المعلومات، وهذه ميزة استراتيجية لدول مثل اليمن والسودان. لكن التحدي يبقى في استعداد صناع القرار للاستفادة من هذه الأداة وتحويل التنبؤات إلى سياسات عملية وقابلة للتنفيذ.

    تغير توقيت الأمطار يعني اضطراب مواسم الزراعة (الفرنسية)

    التغير المناخي ليس مجرد طقس

    إن التنبؤات المناخية ليست مجرد قضايا علمية، بل تحمل تبعات مباشرة على المالية، كما ينبه أستاذ المناخ البرنامجي بأن الزراعة، التي تُعتبر شريان الحياة في بلدان مثل العراق وسوريا والسودان، تعاني من تغييرات توقيت الأمطار، مما يؤدي إلى اضطراب مواسم الزراعة، كما أن تكرار الجفاف يهدد الاستقرار الغذائي.

    يوضح توفيق “في الخليج، تزداد تكاليف التبريد والطاقة نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، مما يزيد الضغوط على الميزانيات السنةة. كما تؤثر الفيضانات المرتبطة بالأمطار غير المنتظمة على البنية التحتية الضعيفة في دول مثل اليمن ولبنان”.

    يأنذر “خسروي” من أن التغيرات المناخية في بعض الحالات ستكون أغلى من أي أزمة اقتصادية تقليدية، ولذلك يؤكد على ضرورة دمج النماذج المناخية في كل خطة اقتصادية أو استراتيجية تنموية.

    ما الذي يجب فعله الآن؟

    ينصح الباحثون بالاستعانة بالنموذج الجديد كأداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار في مجالات متنوعة، مثل تخطيط استخدام الأراضي وتوزيع الزراعات الموسمية حسب توقعات المناخ، وتحسين إدارة الموارد المائية بين القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية. كما ينبغي تصميم شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة لتتناسب مع الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة.

    يؤكدون على أهمية ربط النموذج بأنظمة الإنذار المبكر لمواجهة مخاطرت مثل الفيضانات أو موجات الجفاف قبل حصولها. ويشدد الفريق البحثي على ضرورة توفير النموذج كمصدر مفتوح يمكن التكييف والتدريب محليًا ليتناسب مع ظروف واحتياجات كل دولة أو منطقة.

    يشرح “خسروي”: “نريد أن يخرج هذا النموذج من المختبرات إلى الوزارات والمزارع والمجالس البلدية”، ويضيف: “كلما كان القرار مبنيًا على العلم، كانت المواطنونات أكثر قدرة على الصمود”.


    رابط المصدر

  • حادثة محرجة للوفد اليمني في قمة بغداد تثير النقاشات على وسائل التواصل


    وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن تفاعلت مع مشهد وصف بالمحرج يتعلق بوصول الوفد اليمني الرسمي إلى القمة العربية في بغداد. ضم الوفد ثلاثة مسؤولين من مجلس القيادة الرئاسي، لكن تم إبعاد اثنين منهم عن رئيس المجلس رشاد العليمي عند استقبالهم. تداول الإعلام اليمني مقاطع الفيديو التي تُظهر هذا الإبعاد، رغم حذف مشهد الإزاحة من الإعلام الرسمي. علق مغردون على تعامل الاستقرار العراقي، مشيرين إلى ضرورة تحسين فهم البروتوكولات. وانتقد بعضهم سبب حضور العضوين مع العليمي، مؤكدين على أهمية التنسيق المسبق لتفادي مثل هذه المواقف المحرجة.

    تلقى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن اهتمامًا كبيرًا تجاه المشهد الذي اعتبرته وسائل الإعلام اليمنية محرجًا، والذي يتعلق بكيفية التعامل مع الوفد الرسمي اليمني الذي توجه للمشاركة في القمة العربية التي أُقيمت في بغداد.

    فقد سافر ثلاثة مسؤولين يمثلون السلطة المعترف بها دوليًا في اليمن منذ أبريل/نيسان 2022، باسم مجلس القيادة الرئاسي، إلى بغداد للمشاركة في القمة العربية، وهم رئيس المجلس رشاد العليمي، وعضوا المجلس عثمان مجلي وفرج البحسني.

    وحاول المنظمون في مطار بغداد إبعاد عضوي مجلس القيادة عن رئيس المجلس، وبعد تدخل أحد المنظمين، استمرا بالسير بجانب رئيس المجلس أثناء استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين له.

    حسب مشاهد الاستقبال، قامت لجنة التنظيم بتوقيف العضوين مرة أخرى وتأخيره قليلاً، بينما تقدم رئيس المجلس برفقة وزير الخارجية العراقي لمواصلة مراسم الاستقبال الرسمية.

    وصفت وسائل الإعلام اليمنية هذا المشهد بالمحرج، ورجحت أن يكون حراس الاستقرار اعتقدوا أن عضوي مجلس القيادة ليسا سوى مرافقين لرئيس المجلس، وأنهما ليسا ضمن الوفد الرئاسي الرسمي لليمن.

    نشر الإعلام الرسمي اليمني مقطع فيديو لوصول الوفد إلى بغداد بعد حذف مشهد إبعاد عضوي مجلس القيادة الرئاسي عن رئيس المجلس، لكن ذلك المشهد تسرب إلى وسائل إعلام أخرى.

    كما أصبح المشهد حديث منصات التواصل في اليمن، حيث علق مغردون على ما حدث مع وفدهم الرئاسي في مطار بغداد، ورصدت بعض التعليقات حلقة (2025/5/18) من برنامج “شبكات”.

    علق عبد الخالق قائلاً: “يحتاج بعض أعضاء مجلس القيادة الرئاسي إلى دروس مكثفة في البروتوكولات المتبعة بدلًا من إيقافهم بهذه الطريقة.. لماذا المزاحمة وإظهار أنفسهم بهذا الشكل وعدم الفهم للمراسيم المتبعة؟”.

    قال سمير: “فشلت في إيجاد العبارة المناسبة للتعليق على ما حدث لقيادة الشرعية في مطار بغداد حين حاول ضباط الحرس العراقيون تغيير مسار نواب القائد باعتبارهم مرافقين له، فلكل دولة رئيس واحد.. كان شيء محرج يجب التنبه له وإطلاع الجانب العراقي قبل الوصول”.

    تساءل حنيش: “ما الداعي لأن يحضروا مع العليمي… زيادة في المصاريف والتكاليف دون فائدة”.

    أما مروان فقد غرد قائلاً: “هذا ليس إحراجًا للضيف، بل هو إحراج للمضيف، العرب يكرمون الضيف حتى وإن كان بينهم وبينه ثأر.. كان يجب على الجانب العراقي إبلاغهم عند إرسال دعوات الاستضافة”.


    رابط المصدر

  • حملة تفتيش شاملة في عاصمة غانا لاستهداف المتسولين الأجانب


    نفذت السلطات الغانية حملة أمنية واسعة ضد المتسولين الأجانب في أكرا، واعتقلت أكثر من 2200 شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وتهدف الحملة لمعالجة تفشي التسول وتداعياته الاجتماعية والاستقرارية، استجابة لشكاوى المواطنين حول تزايد هذه الظاهرة. الموقوفون يخضعون لفحوصات طبية وتقييم قانوني، مع التأكيد على احترام حقوق الإنسان وعدم فصل الأسر. وأوضح المسؤول الغاني أن الحملة تعد الأكبر في السنوات الأخيرة، وستتضمن إعادة بعض الموقوفين إلى بلدانهم إذا تبين مخالفاتهم لشروط الإقامة القانونية، في ظل سعي السلطة التنفيذية لتعزيز سياساتها بشأن الهجرة غير النظام الحاكمية.

    نفذت السلطات الغانية هذا الإسبوع عملية أمنية شاملة ضد المتسولين الأجانب في شوارع العاصمة أكرا، مما أدى إلى توقيف أكثر من 2200 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، في إطار جهود السلطة التنفيذية لمواجهة ما وصفته بتزايد ظاهرة التسول وتأثيراتها الاجتماعية والاستقرارية.

    وأوضح مايك أموكو-أتا، المفوض المساعد للهجرة ورئيس قسم الشؤون السنةة، أن جميع الموقوفين يخضعون حاليًا لفحوصات طبية دقيقة وتقييم قانوني لتحديد أوضاعهم القانونية في البلاد، مشددًا على أن العملية تمت مع مراعاة كاملة لحقوق الإنسان، مع التأكيد على عدم فصل أفراد العائلة الواحدة.

    السلطات الغانية اعتقلت أكثر من ألفي متسول في شوارع العاصمة أكرا (غيتي)

    كما لفت أموكو-أتا إلى أن الحملة جاءت استجابةً لزيادة شكاوى سكان العاصمة بشأن تفشي المتسولين الأجانب، خاصة في المناطق التجارية والمواقع الهامة، مما تسبب في مخاوف أمنية وتحديات إنسانية، لا سيما فيما يتعلق باستغلال الأطفال في التسول.

    ونوّه المسؤول الغاني أن دائرة الهجرة ستواصل ممارساتها الرامية إلى تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية كرامة الأفراد، موضحًا أن الخطوات المقبلة ستشمل إعادة بعض الموقوفين إلى بلدانهم في حال ثبوت مخالفاتهم لشروط الإقامة القانونية.

    جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها السلطات الغانية حملات مماثلة، ولكن تعتبر هذه الحملة الأكبر من نوعها في السنوات الأخيرة، وتأتي في وقت تسعى فيه السلطة التنفيذية لتعزيز سياساتها المتعلقة بالهجرة غير النظام الحاكمية وتنظيم الوجود الأجنبي في البلاد.


    رابط المصدر

  • مرضى السرطان في غزة يفتقرون إلى العلاج


    هديل شحادة، مريضة بسرطان الغدة الليمفاوية، شعرت بالخوف بعد توقف مستشفى غزة الأوروبي عن العمل جراء القصف الإسرائيلي، مما زاد من معاناتها ومعاناة آلاف المرضى. المستشفى كان يوفر خدمات حيوية لمرضى السرطان بعد تدمير مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي. هديل، التي تمتلك تحويلة للعلاج بالخارج، لم تتمكن من السفر بسبب القيود. العديد من المرضى، مثل منى الآغا وتهاني أبو مصطفى، يواجهون نقصًا حادًا في العلاجات وقلقًا على حياتهم وعائلاتهم. الوضع الصحي في غزة تفاقم، ومن المتوقع زيادة وفيات مرضى السرطان بسبب نقص الخدمات والقيود المفروضة على العلاج.

    غزة- عندما علمت هديل شحادة بخروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، عبرت قائلة: “شعرت باختناق، وكأن الموت يوشك أن يخطفني”، وقد لخصت حالتها كمن تعاني من سرطان الغدة الليمفاوية منذ 8 سنوات.

    ويجافي النوم عيني هديل (35 عاماً) بعد الهجمات العنيفة التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على هذا المستشفى الواقع جنوب شرقي مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، الذي تعرض لهجوم عنيف يوم 13 مايو/أيار الجاري، وهو المستشفى الوحيد الذي يقدم خدمات طبية لمرضى السرطان بعد تدمير الإحتلال “مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي” في مدينة غزة وخروجه عن الخدمة بالكامل.

    وبعد هذا الهجوم، قامت وزارة الرعاية الطبية بالإعلان عن خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، ووفقاً لمنظمة الرعاية الطبية العالمية، فإن هذا الأمر تسبب في “توقف خدمات حيوية، من بينها جراحة الأعصاب والرعاية القلبية وعلاج السرطان، وهي خدمات غير متوفرة في أماكن أخرى في قطاع غزة”.

    “إنه حكم بالإعدام على آلاف المرضى”، تضيف هديل للجزيرة نت، وهي تتأمل من فتحة خلفتها الغارات الجوية الإسرائيلية على مركز شرطة مدمر في حي النصر شمال مدينة غزة، حيث لجأت مع والديها المسنين، وقد ضاقت عليهم الأرض بعد النزوح الأخير من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

    المريضة هديل شحادة تمتلك تحويلة طبية للعلاج بالخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الجزيرة)

    حكم بالإعدام

    تم اكتشاف إصابة هديل بالسرطان عام 2017، ومنذ ذلك الحين كانت تتابع علاجها في مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي، الذي تم تدميره قبل عدة أسابيع، وكما كان الوحيد الذي يقدم الخدمات الطبية لنحو 10 آلاف مريض بالسرطان في القطاع.

    بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع إثر عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجدت هديل وأسرتها أنفسهم مضطرين للنزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث تنقلوا عدة مرات من مكان إلى آخر، مما جعل الوصول إلى مستشفى الصداقة مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمخاطر.

    تقول: “الحرب تؤثر علينا بشكل خطير، نحن المرضى، لأننا نواجه الموت بجميع أشكاله”، ولم تستمر الرعاية الطبية في مستشفى غزة الأوروبي كبديل لمستشفى الصداقة طويلاً، ومع خروجه عن الخدمة، بات المرضى يواجهون مصيراً شديد الخطورة.

    تمتلك هديل تحويلة طبية للعلاج بالخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنها لم تتمكن من السفر بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على معبر كرم أبو سالم التجاري، الذي يستخدمه الاحتلال بشكل استثنائي لسفر عدد قليل من المرضى، بدلًا من معبر رفح البري المغلق منذ اجتياح مدينة رفح في السادس من مايو/أيار 2024.

    هديل واحدة من حوالي 25 ألف مريض وجريح ينتظرون فرصة للسفر من أجل العلاج، وتقول إن علاجها غير متوفر في القطاع، وكانت تعتمد على مسكنات من مستشفى غزة الأوروبي، لكنها لا تعرف ماذا ستفعل الآن بعد توقفه عن العمل، في ظل عدم توفر الأدوية في الصيدليات القليلة التي لا تزال تعمل، وزيادة صعوبة قدرة تحملها المالية لشراء الأدوية إن توفرت.

    علي حامد يسهر على رعاية زوجته منى المريضة بالسرطان قلقا عليها بعد خروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة (الجزيرة)

    مرضى بلا علاج

    كان المستشفى “الأوروبي” آخر أمل للمريضة منى الآغا، التي تنتظر فرصة للسفر للعلاج من سرطان المعدة الذي تم اكتشافه لديها منذ 5 شهور، وقد انتشر في جسدها.

    على سرير في قسم الباطنة بمجمع ناصر الطبي، تلقي منى (30 عاماً) بجسدها المنهك، منذ أن تم نقلها مع مرضى آخرين من مستشفى غزة الأوروبي، الذي قررت إدارته إخلاءه من المرضى بعد تعرضه للاستهداف المباشر.

    بصوت خاوي وبكلمات تحاول أن تنطقها بصعوبة، تؤكد الآغا للجزيرة نت أن “الوضع هنا سيئ جداً، وقد شعرت بالموت وأنا بانتظار مسكن لآلامي الشديدة”.

    مع عدم وجود مركز متخصص بالأورام في مجمع ناصر، يشعر علي حامد (37 عاماً) بالقلق على زوجته منى لعدم توفر العلاج والرعاية، ويقول للجزيرة نت: “كان هناك مركز مختص بالأورام في المستشفى الأوروبي، ورغم الحرب والحصار، إلا أن الرعاية والخدمة الطبية كانت أفضل بكثير بالنسبة لمرضى السرطان”.

    وهي أم لأربعة أطفال، تقيم في خيمة على أنقاض منزلها المدمر في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، وتعبّر عن قلقها الشديد على نفسها وأطفالها إذا طال الأمد دون تشغيل المستشفى الأوروبي، وانقطاع الرعاية الطبية التي كانت تتلقاها هناك في المركز.

    تهاني أبو مصطفى مريضة بالسرطان وأم لـ6 أبناء تخشى عليهم بعد استشهاد زوجها (الجزيرة)

     

    على سرير مجاور، تجلس تهاني أبو مصطفى (38 عاماً) في حالة إعياء شديد، تعاني من سرطان البطن الذي اكتشفته بعد استشهاد زوجها في بداية الحرب.

    تتحمل تهاني أبو مصطفى آلامها، وبكلمات قليلة، قالت للجزيرة نت إنها تشعر بقلق شديد على أبنائها الستة في حال فارقت الحياة، وتضيف: “قلقي زاد بعد أن أصبح مستشفى غزة الأوروبي خارج الخدمة، ولا يوجد علاج متوفر لي في أي مكان آخر بالقطاع”.

    موت متربص

    يؤكد مدير التمريض في مركز غزة للسرطان التابع لوزارة الرعاية الطبية طارق المحروق أن “خطرًا حقيقيًا يهدد آلاف مرضى السرطان والأورام”، بعد استهداف الاحتلال لمستشفى غزة الأوروبي وتعطيل بنيته التحتية وأقسامه الداخلية.

    ويخبر المحروق -للجزيرة نت- أن نقل هؤلاء المرضى بشكل اضطراري إلى مجمع ناصر الطبي ينطوي على مخاطر حقيقية على حياتهم، حيث إن هذا المجمع غير مؤهل للتعامل مع الأمراض السرطانية والأورام.

    كما يشير هذا المسؤول الصحي إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في وفيات مرضى السرطان بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على السفر للعلاج بالخارج.

    الغارات الجوية الإسرائيلية ألحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية لمستشفى غزة الأوروبي (الجزيرة)

     

    حتى قبل خروج “الأوروبي” عن الخدمة، كان المحروق يقدر أن 90% من مرضى السرطان والأورام من سكان شمال القطاع كانوا محرومين من تلقي الخدمة الطبية بانتظام، بسبب مخاطر الطريق للوصول إلى المستشفى، في ظل السيطرة الاحتلالية على شارع صلاح الدين وتعقيدات التنقل عبر شارع الرشيد الساحلي.

    وأضاف أنه كان هناك حوالي 10 آلاف مريض بالسرطان يتابعون في مستشفى الصداقة قبل تدمره، وهؤلاء الآن يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل عدم توفر وجهات طبية تقدم الخدمة والرعاية اللازمة لهم في جميع أنحاء القطاع.


    رابط المصدر

Exit mobile version