الوسم: في

  • الصين إلى أوروبا: تبادل المعادن النادرة مقابل تسهيلات في تسويق السيارات الكهربائية

    الصين إلى أوروبا: تبادل المعادن النادرة مقابل تسهيلات في تسويق السيارات الكهربائية


    في 6 يوليو 2025، قالت وزارة التجارة الصينية إنها اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتسريع فحص صادرات المعادن الأرضية النادرة للاتحاد الأوروبي. تتجه المفاوضات بشأن أسعار السيارات الكهربائية الصينية المصدرة إلى الاتحاد إلى مرحلة نهائية، رغم الحاجة لمزيد من الجهود. يناقش الجانبان أيضاً صادرات البرندي الفرنسي إلى الصين، مع احتمال نشر قرار نهائي بشأنها قبل 5 يوليو. تأتي هذه المفاوضات قبيل قمة أوروبية-صينية تُحتفل بمرور 50 عاماً على العلاقات بين الطرفين، وسط توترات اقتصادية وسياسية متزايدة. الصين تسيطر على معظم إنتاج المعادن النادرة، مما أثر على سلاسل التوريد العالمية.




    |

    صرحت وزارة التجارة الصينية يوم السبت أن الصين اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتعزيز عملية الفحص والموافقة على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى شركات الاتحاد الأوروبي.

    وبحسب بيان على الموقع الرسمي لوزارة التجارة الصينية، فإن المشاورات حول الأسعار بين الصين والاتحاد الأوروبي بشأن السيارات الكهربائية المصدرة من الصين إلى التكتل وصلت إلى مرحلة نهائية، مع الحاجة لمزيد من الجهود من الجانبين.

    وذكر البيان أنه تمت مناقشة هذه القضايا بين وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو ومفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش في باريس يوم الثلاثاء الماضي.

    تعتبر هذه التصريحات خطوة إيجابية في قضايا أثرت على العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي على مدار السنة الماضي.

    تعليق التصدير

    منذ بداية أبريل/نيسان، فرضت الصين الحصول على ترخيص لتصدير هذه المواد الحيوية، التي تمثل أكثر من 60% من استخراجها و92% من إنتاجها المكرر عالميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

    أدى قرار الصين إلى تعليق صادرات مجموعة كبيرة من المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات ذات الصلة، مما أثر على سلاسل التوريد الأساسية لشركات صناعة السيارات والفضاء وأشباه الموصلات والمقاولين العسكريين في جميع أنحاء العالم.

    في سياق تجاري آخر، أفادت وزارة التجارة الصينية أن الطرفين ناقشا القضايا المعقدة المرتبطة بصادرات البرندي (شراب كحولي) الفرنسي إلى الصين، وواردات السيارات الكهربائية الصينية إلى أوروبا.

    دول الاتحاد الأوروبي تفرض رسوما مرتفعة على استيراد السيارات الكهربائية الصينية (رويترز)

    لفتت الوزارة اليوم إلى أن المفاوضات “في مراحلها النهائية” بشأن الالتزام بسعر السيارات الكهربائية الصينية التي تخضع لتحقيق من بروكسل بشأن مكافحة الإغراق.

    بالنسبة للكونياك الفرنسي الذي يخضع لعقوبات صينية منذ السنة الماضي، فقد “توصّل الطرفان إلى اتفاق حول البنود الأساسية”، حسبما أفادت الوزارة.

    وأضافت: “إذا تم المصادقة عليه، فإنه قد يتم نشر القرار النهائي قبل الخامس من يوليو/تموز القادم.”

    تجري هذه المباحثات مع اقتراب موعد القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي والصين التي ستعقد في يوليو/تموز في الصين بمناسبة مرور 50 عامًا على العلاقات بين بروكسل وبكين.

    وقد تؤدي هذه القمة إلى إعادة التوازن للعلاقات بين الكتلة الأوروبية والصين، في ظل تزايد الخلافات السياسية والتجارية بين الطرفين.


    رابط المصدر

  • تونسية تبتكر تحويل حليب الإبل إلى “ذهب أبيض” في مناطق نائية


    تدير لطيفة فريفيطة مركزًا فريدًا لبسترة حليب الإبل في جنوبي تونس، بمساعدة الباحثة آمال السبوعي، التي طوّرت تقنيات جديدة تحافظ على الخصائص الغذائية والعلاجية للحليب. يحتوي حليب الإبل على نسبة أعلى من الحديد ويعزز المناعة. رغم التحديات في إقناع المربين بجودة الحليب، نجحت لطيفة في بناء علاقات ثقة وتوقيع اتفاقيات. تنتج الشركة حاليًا 500 لتر أسبوعيًا مع هدف مضاعفة الكمية لاحقًا. يساهم المشروع في دعم المناطق الفقيرة من خلال توفير فرص عمل، ويعتقد المسؤولون أن إنشاء مركز تجميع سيساهم أيضًا في توسعه، مضيفًا القيمة الماليةية للمنطقة.

    تقترب النوق واحدة تلو الأخرى بهدوء من آلات الحلب في مركز تديره نساء، في وقت يأمل أن يساهم حليبها المعروف بخصائصه “العلاجية” في تنمية المناطق الصحراوية المهمشة في جنوبي تونس.

    لطيفة فريفيطة (32 عاماً) أسست بالقرب من محافظة مدنين في جنوب شرق تونس مركزاً مميزاً لبسترة حليب الإبل.

    استندت في مشروعها إلى أبحاث آمال السبوعي (45 عاماً)، الباحثة في “معهد المناطق القاحلة”، وهو مؤسسة حكومية تقع في هذه المنطقة المهمشة، حيث حصلت على براءة اختراع لتقنيات جديدة للبسترة التي تضمن “الحفاظ على الخصائص الغذائية والعلاجية” لهذا الحليب.

    يحتوي حليب الإبل على نسبة حديد تزيد بخمس مرات عن حليب البقر، وهو خالٍ من مسببات الحساسية وقادر على تعزيز الجهاز المناعي، بالإضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والبكتيريا والالتهابات.

    آمال تحمل شهادة دكتوراه في الكيمياء الحيوية، وقد درستها لمدة 20 عاماً، وأثبتت أيضاً مع فريقها المؤلف من 10 أشخاص، 80% منهم من النساء، تأثيره المضاد لمرض السكري، مما يسمح في بعض الأحيان بتقليل جرعات الأدوية إلى النصف.

    خلال المراحل الأولى من المشروع، واجهت لطيفة فريفيطة “صعوبات كبيرة”، أولها إقناع المربين ببيعها الحليب، حيث كانوا يهتمون بلحم النوق أكثر، ولم يثمنوا حليبها.

    تقول: “إنهم اعتادوا على استهلاكه أو إعطائه مجاناً” دون تقدير قيمته.

    تقوم مع فريق العمل لديها باختبار عينات قبل عملية البسترة اللازمة، التي تتيح للحليب البقاء طازجاً لمدة تصل إلى 15 يوماً عند 4 درجات مئوية.

    اليوم، وبعد أن نجحت في بناء “علاقة ثقة”، تعمل لطيفة فريفيطة على توقيع اتفاقيات مع المربين.

    احتاجت لطيفة، الحاصلة على ماجستير في تقنيات الأغذية، لسبع سنوات من التحضير قبل إطلاق شركتها الناشئة “شامليه” (حليب الناقة) في عام 2023 بدعم من “معهد المناطق القاحلة”، الذي يستضيفها في حاضنة الشركات القريبة من مختبر آمال السبوعي.

    تفخر لطيفة بـ”تسليط الضوء على منتج محلي يمثل الجنوب التونسي” حيث تعتبر الجمال جزءاً مهماً من البيئة الصحراوية.

    فضلت هذه الأم لطفلة تبلغ من العمر عامين “البقاء والتنمية الاقتصادية في منطقتها” بدلاً من اللحاق بزوجها الذي يعمل في الخارج.

    تشكل المحطة التجريبية للحلب التابعة للمعهد في شانشو مركزاً لتدريب وتعليم المزارعين ومربي الإبل على تقنية الحلب الآلي في هذه المنطقة الفقيرة.

    يسمح الحلب الآلي بإنتاج 6 إلى 7 لترات يومياً لكل ناقة، مقابل لتر إلى لترين من خلال الحلب اليدوي.

    فني مختبر من شركة “شامليه” التونسية الناشئة يقوم ببسترة حليب الإبل في مقر المعهد الوطني للمناطق القاحلة بمدينة مدنين في جنوب شرق تونس (الفرنسية)

    طلب متزايد

    بعد عامين من بدء المشروع، تنتج لطيفة “500 لتر أسبوعياً، ويهدف الوصول إلى ضعف هذه الكمية خلال عامين”.

    تقوم “شامليه”، التي توظف امرأتين إضافيتين، ببيع الحليب حسب الطلب، وفي 12 متجراً بسعر 12 ديناراً (4 يورو) للتر الواحد.

    الطلب على منتجها يتزايد ببطء.

    تقول آمال السبوعي “يدرك الناس فوائد هذا الحليب للصحة من خلال تجاربهم الشخصية”.

    إلى جانب منتج “شامليه” كنتاج لأعمال المختبر، تفكر الباحثة في استعمالات أخرى لهذا المنتج، إذ يمكن من خلال التجفيف بالتجميد -الذي يحتاج إلى براءة اختراع أخرى -أن “يتم بيعه كدواء ومكمل غذائي أو طعام ذو وظيفة علاجية” إذا توفر المزيد من الأبحاث.

    بالنسبة للمعهد، يمثل مصنع لطيفة مثالاً ناجحاً لفلسفته في نقل تجاربه إلى المناطق القاحلة والمهمشة.

    تواجه منطقة مدنين، التي تحوي 525 ألف نسمة، مشاكل اجتماعية مثل الفقر (22% مقابل 15% على المستوى الوطني) والبطالة (19% مقابل 16% حسب الأرقام الرسمية)، مما يدفع الآلاف من الفئة الناشئة إلى الهجرة.

    يقول معز الوحيشي، المسؤول عن التثمين في المعهد، “هدفنا القائدي كمركز أبحاث هو خلق قيمة مضافة وفرص عمل”، وذلك من خلال دعم “حاملي المشاريع بما في ذلك الخريجين الفئة الناشئة لتعزيز ثروات المنطقة وخلق فرص للعيش في تونس”.

    منذ عام 2010، ساهم المعهد في إنشاء 80 شركة، مما أدى إلى خلق “600 إلى 1000 وظيفة”، حسب الوحيشي.

    بالنسبة لقطاع حليب الإبل، من المتوقع أن يساهم إنشاء أول مركز لتجميع الحليب بحلول نهاية 2025 وتبني تقنية الحلب الآلي في العديد من المزارع أيضاً في توفير وظائف، مما يجعل هذا المنتج المهمش “ذهباً أبيض” للمنطقة.


    رابط المصدر

  • ترامب والصين: تحركات غامضة تثير القلق في بكين والعالم


    في تحليل نشرته فايننشال تايمز، وصف إدوارد لوس علاقة ترامب بالصين بأنها “لغز عميق” تفتقر للاستراتيجية. تُظهر سياسات ترامب تجاه الصين تذبذبًا، مما أدى لأزمات دبلوماسية مثل نفي الصين لادعاءاته بالاتصال برئيسها. تصريحاته حول تايوان وتهديد الصين لا تُؤخذ على محمل الجد، ويعتبر وزير دفاعه شخصية دعائية. كما تتقلب سياسة ترامب التجارية بين التعزيزات والتهديدات. بينما تتعارض سياسته مع الاستقرار القومي، مما يسبب قلقًا عالميًا واسعًا، تعكس قراراته المتغيرة تداخل المصالح التجارية مع الإستراتيجية. يبقى مستقبل العلاقة مع الصين غامضًا، مما يزيد من تعقيد المشهد العالمي.

    في تحليل سياسي شامل نشرته صحيفة فايننشال تايمز، اعتبر الكاتب إدوارد لوس علاقة القائد الأميركي دونالد ترامب بالصين “لغزًا معقدًا” يفتقر إلى أي اتساق أو إستراتيجية واضحة.

    بينما تعكس السجلات السياسية لترامب مواقف ثابتة تجاه بعض القضايا الداخلية مثل الهجرة والعجز التجاري، إلا أن سياساته نحو الصين تظهر تذبذبًا غريبًا لا يمكن التنبؤ به من قبل المسؤولين في واشنطن أو القيادة الصينية.

    “فيما يتعلق بالصين، كل شيء يصبح لعبة حظ”، كما ورد في التقرير بشكل ساخر، مضيفًا: “هل يهتم ترامب حقًا بمسألة تايوان؟ دعونا نلقي عملة. هل يسعى لفصل اقتصادي تام عن بكين؟ لنجرّب عجلة الحظ”.

    مكالمة زائفة وغضب دبلوماسي صيني

    وقد وصل الغموض حده إلى دفع ترامب، خلال مقابلة مع مجلة تايم في أبريل/نيسان الماضي، إلى الادعاء بأن القائد الصيني شي جين بينغ قد اتصل به مؤخرًا، قائلًا “وأنا لا أعتقد أن هذا يُظهر ضعفًا من جانبه”.

    تصريحات ترامب بشأن اتصال القائد شي جين بينغ به تسببت في أزمة دبلوماسية صامتة مع بكين (رويترز)

    لكن وزارة الخارجية الصينية سارعبت إلى نفي هذه الادعاءات رسميًا ووصفتها بأنها “تضليل للرأي السنة”، مستخدمة لهجة دبلوماسية اعتُبرت معتدلة بالنظر إلى حساسية الموقف.

    يشير التقرير إلى أن أي محاولة لفهم تفكير شي جين بينغ بناءً على تصريحات ترامب “تشبه التفسيرات من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخلط الأمور”، مما يعكس عدم موثوقية أقوال ترامب.

    وفي تصعيد جديد للتوترات بين واشنطن وبكين، وصف القائد الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ بأنه “صعب جدًا وصعب للغاية في التفاوض معه”، في منشور له على منصة “تروث سوشيال”.

    وكتب ترامب “أنا معجب بالقائد شي، لطالما كنت كذلك وسأظل، لكنه شخص صعب جدًا وصعب للغاية للإبرام صفقة معه!”، بحسب ما نقلت بلومبيرغ.

    تايوان تحت المجهر.. ولكن لا أحد يثق في وزير الدفاع

    تعد قضية تايوان من الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. بينما تعزز بكين مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن “التهديد الصيني تجاه تايوان حقيقي وقد يكون وشيكًا”.

    لكن تقرير الصحيفة يشير إلى أن هذا التصريح لم يُؤخذ على محمل الجد، حيث يُنظر إلى هيغسيث على أنه مجرد شخصية دعائية، تم تعيينها من قبل ترامب كما لو كانت تؤدي دورًا في برنامج تلفزيوني واقعي.” وبذلك، تخلق إدارة ترامب فراغًا إستراتيجيًا في ملف حساس، مما يجعل الحلفاء غير قادرين على الوثوق في جدية المواقف الأميركية تجاه هذا الأمر.

    سياسة تجارية مرتجلة

    أما على الصعيد التجاري، فتتأرجح سياسات ترامب تجاه بكين بين التصعيد والتقليل. فقد فرض في وقت ما رسومًا جمركية على الواردات الصينية تصل إلى 145%، ثم خفضها إلى 30% بعد توقيع اتفاق مؤقت لاستئناف تصدير المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. لكن ترامب عاد مؤخرًا ليزعم أن الصين “نقضت الاتفاق”، مهددًا بتصعيد جديد.

    تُعتبر المعادن النادرة -التي تهيمن الصين على أكثر من 80% من إنتاجها العالمي- أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطائرات الحربية الأميركية، مما يمنح بكين ورقة ضغط إستراتيجية يصعب على واشنطن تجاهلها.

    تيك توك والتقنية.. ازدواجية بلا حدود

    ولن تسلم شركات التقنية من تناقضات ترامب، ففي ولايته الأولى، وصف تطبيق “تيك توك” الصيني بأنه تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي وسعى لحظره. أما الآن، فإنه يحتفظ بالوجود المُستمر للتطبيق، وسط تكهنات متزايدة بأن ذلك قد يكون تمهيدًا لبيعه إلى شريك تجاري مقرب له. ويضيف التقرير أن هذا التحول يُظهر المعدن البراغماتي لترامب الذي يتقيّد بالصفقات بدلًا من المبادئ.

    القرارات المرتجلة لترامب بشأن تطبيق “تيك توك” تعكس تداخل المصالح التجارية مع اعتبارات الاستقرار القومي (الأوروبية)

    وفي ما يخص صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، خفف ترامب بعض القيود المفروضة سابقًا، رغم أن سياسة القائد بايدن تبنت ما يُعرف بـ”سياج عالٍ حول فناء صغير”، في إشارة إلى تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    يُعتبر جينسن هوانغ، المدير التنفيذي لشركة “إنفيديا”، من أبرز المناصرين لتخفيف هذه القيود، نظرًا لمصلحة شركته المباشرة في القطاع التجاري الصينية.

    تأثير عالمي فوضوي

    لا يقتصر الأثر السلبي للغموض في سياسة ترامب على العلاقة مع الصين، بل يمتد إلى النظام الحاكم الماليةي العالمي. في قمة حديثة، صرح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح: “لا نريد أن نُعلم يوميًا ما هو مسموح وما هو غير مسموح، وكيف ستتغير حياتنا بسبب قرارات شخص واحد”. وهو تصريح يُعبر عن قلق دول الاتحاد الأوروبي من الطابع الشخصي للسياسات الأميركية في عهد ترامب.

    أما جيمي ديمون، القائد التنفيذي لمصرف “جي بي مورغان”، فقد صرح بصراحة “الصين عدو محتمل… لكن ما يقلقني فعليًا هو نحن”، مشيرًا إلى الوضع المقلق الناتج عن الفوضى في الإستراتيجية الأميركية التي يعتبرها الكثيرون الخطر الأكبر على استقرار المالية العالمي.

    الصين حائرة.. والعالم يترقّب

    يختتم تقرير فايننشال تايمز بالقول إن الصين، مثل باقي دول العالم، تواجه معضلة مستمرة في فك رموز نوايا ترامب أو التنبؤ بخطواته التالية. في غياب أي تواصل رسمي بين شي وترامب حتى الآن، يصعب تخيل أن بكين ستخاطر بخوض لقاء علني قد يستخدمه ترامب لأغراض استعراضية أو دعائية. إذ أن لقاءاته من هذا النوع مع قادة دول مثل أوكرانيا وجنوب أفريقيا قد تحولت إلى مشاهد درامية أضرت بهذه الدول أكثر مما أفادتهم.

    وهكذا، يبقى ملف ترامب والصين لغزًا مفتوحًا، تتزايد تعقيداته مع كل تصريح، وتتوسع تبعاته من المالية العالمي إلى الاستقرار الإقليمي، في وقت يبدو أن القائد الأميركي لا يتبع بوصلته الخاصة… بل ينقلبها باستمرار.


    رابط المصدر

  • اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في لوس أنجلوس عقب عمليات المداهمة المتعلقة بالهجرة.


    في ليلة الجمعة، تصاعد التوتر بين شرطة لوس أنجلوس ومتظاهرين، بعد مداهمات فدرالية أسفرت عن اعتقال العشرات. الشرطة ارتدت ملابس مكافحة الشغب وواجهت المتظاهرين، الذين ألقوا الحجارة، بإطلاق الغاز المسيل للدموع. صرح المتحدث باسم الشرطة وقوع تجمع غير قانوني، مما يعرض المتظاهرين للاعتقال. في الوقت نفسه، نفذت قوات الهجرة الأميركية عمليات في عدة مواقع، منها متجر “هوم ديبوت”، استجابة لحملة ترامب ضد الهجرة غير الشرعية. رغم الضغوط، تعثرت خطط الطرد الجماعي بسبب أحكام قضائية ضد استخدام قوانين قديمة لهذا الغرض.

    ظهرت قوات الشرطة مرتدية خوذات وملابس مكافحة الشغب مساء أمس الجمعة، في مواجهة متوترة مع المحتجين وسط مدينة لوس أنجلوس الأميركية، بعد يوم من عمليات مداهمة فدرالية تتعلق بالهجرة، حيث تم اعتقال العشرات في المدينة.

    وأظهر فيديو مباشر من رويترز قوات شرطة لوس أنجلوس مصطفة في أحد شوارع وسط المدينة، وهم مسلحون بهراوات وبنادق تبدو وكأنها مخصصة للغاز المسيل للدموع، يواجهون المحتجين بعد أن طلبت السلطات من الحشود التفرق عند غروب الشمس.

    خلال بداية المواجهة، قام بعض المحتجين بإلقاء قطع من الحجارة الخرسانية المكسورة على الشرطة التي ردت بإطلاق وابل من الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل.

    وقال المتحدث باسم شرطة لوس أنجلوس، دريك ماديسون، لرويترز إن الشرطة في الموقع صرحت عن تجمع غير قانوني، مما يجعل من لا يغادرون المنطقة عرضة للاعتقال.

    وعرضت لقطات تلفزيونية في وقت سابق من اليوم قوافل مركبات وشاحنات صغيرة تحمل مسؤولين فدراليين بالزي الرسمي، تتدفق في شوارع لوس أنجلوس كجزء من عملية إنفاذ قوانين الهجرة.

    جانب من الاحتجاجات في لوس أنجلوس (رويترز)

    اعتقالات واستهدافات

    ذكرت خدمة أخبار مدينة لوس أنجلوس (سي إن إس) أن موظفي وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية استهدفوا عدة مواقع، بما في ذلك أحد متاجر “هوم ديبوت” في منطقة ويتليك، ومتجر ملابس في منطقة الأزياء ومستودع لملابس في جنوب لوس أنجلوس.

    وأفادت “سي إن إس” ووسائل إعلام محلية أخرى بأنه تم اعتقال العشرات خلال المداهمات، التي تأتي في إطار حملة القائد دونالد ترامب الواسعة ضد الهجرة غير الشرعية.

    تعهد القائد الجمهوري باعتقال وترحيل أعداد قياسية من المهاجرين غير الشرعيين.

    لم تشارك شرطة لوس أنجلوس في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، لكن تم نشرها لاحتواء الاضطرابات المدنية بعد أن قام المحتجون برش شعارات معادية لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك على جدران مبنى المحكمة الفدرالية، واحتشدوا أمام سجن قريب يُعتقد أن بعض المعتقلين محتجزون فيه.

    ترامب جعل من مكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية أولوية قصوى (أسوشيتد برس)

    أولوية قصوى

    يجدر بالذكر أن ترامب جعل مكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية أولوية قصوى، مشيرًا إلى “غزو” الولايات المتحدة من قبل “مجرمين قادمين من الخارج”، ويتحدث باستمرار عن ترحيل المهاجرين. ومع ذلك، تم إحباط أو تأجيل برنامج الطرد الجماعي بسبب أحكام قضائية.

    في 19 أبريل/نيسان الماضي، منعت العديد من المحاكم الفدرالية ومحاكم الاستئناف، بما في ذلك المحكمة العليا، استخدام “قانون الأعداء الأجانب” الذي كان يُطبق سابقًا فقط في زمن الحرب، معتبرةً أنه ينبغي على السلطات “إبلاغ الأفراد الذين سيتم ترحيلهم قبل فترة كافية”.

    استند ترامب في مارس/آذار الماضي إلى قانون نادر الاستخدام، والذي استُخدم آخر مرة لاعتقال مواطنين يابانيين أميركيين خلال الحرب العالمية الثانية.


    رابط المصدر

  • انقطاع واسع النطاق لخدمة الشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية لمدة عدة ساعات


    شهدت كوريا الشمالية انقطاعًا كبيرًا في الشبكة العنكبوتية استمر عدة ساعات، مما أثر على المواقع الحكومية والخدمات الإخبارية. بينما بدأ الاتصال يعود ببطء، لم يتضح سبب الانقطاع، مع اعتقاد الباحثين أنه قد يكون نتيجة لمشكلة داخلية وليس هجومًا إلكترونيًا، حيث تأثرت أيضًا الروابط مع الصين وروسيا. وقد تراجعت خدمات البريد الإلكتروني، ولم تُظهر البنية التحتية للإنترنت الكورية الشمالية أي نشاط على الأنظمة المراقبة. تُعرف كوريا الشمالية بصرامتها في رقابة الشبكة العنكبوتية، ولا يُسمح للناس بالوصول إلا لشبكة داخلية. كما تُتهم بيونغ يانغ بسرقات إلكترونية، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية.

    شهدت الشبكة الشبكة العنكبوتيةية في كوريا الشمالية انقطاعًا كبيرًا استمر لعدة ساعات اليوم السبت، مما أدى إلى توقف الوصول إلى المواقع الإلكترونية الرسمية الحكومية والخدمات الإخبارية، وبهذا تم فصل الدولة عن الفضاء الإلكتروني.

    كانت المواقع الخاصة بالخدمات الإخبارية القائدية ووزارة الخارجية وشركة طيران كوريو الوطنية من بين المواقع التي لم يكن بالإمكان الوصول إليها في هذا اليوم، قبل أن تبدأ في العودة تدريجياً بالقرب من الظهر.

    أفاد باحثون يراقبون البنية التحتية للتكنولوجيا والشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية أن سبب الانقطاع لا يزال غير واضح، لكنه قد يكون نتيجة لمشكلة داخلية وليس هجومًا إلكترونيًا، حيث تأثرت الاتصالات مع الصين وروسيا أيضًا.

    لفت جنيد علي -الباحث البريطاني الذي يتابع الشبكة العنكبوتية في كوريا الشمالية- في وقت سابق إلى أن البنية التحتية للإنترنت بأكملها لم تظهر على الأنظمة القادرة على مراقبة الأنشطة الإلكترونية، كما تأثرت خدمات البريد الإلكتروني أيضًا.

    وأضاف “من الصعب تحديد ما إذا كان هذا الأمر ناتجًا عن إهمال أو كان مقصودًا، لكن من المرجح أن يكون سببه خلل داخلي وليس هجومًا”.

    قال مارتن وليامز -خبير تكنولوجيا كوريا الشمالية وبنيتها التحتية في مركز ستيمسون بواشنطن– إن السبب يبدو داخليًا، حيث كانت الاتصالات مع الصين وروسيا معطلة أيضًا.

    لم يكن بالإمكان التواصل مع مسؤولي مركز مكافحة جرائم الشبكة العنكبوتية التابع للشرطة الكورية الجنوبية، الذين يراقبون الأنشطة الإلكترونية لكوريا الشمالية، للحصول على تعليق.

    شهدت كوريا الشمالية في السنوات الماضية انقطاعات كبيرة في الشبكة العنكبوتية يُشتبه في أنها ناتجة عن هجمات إلكترونية.

    وفقًا لوكالة رويترز، تقوم كوريا الشمالية بتطبيق واحد من أكثر أنظمة الرقابة على الشبكة العنكبوتية صرامة في العالم، بما في ذلك الوصول إلى أي شكل من أشكال الاتصال عبر الشبكة العنكبوتية، ولا يُسمح للعموم بالوصول سوى لشبكة داخلية أقامتها السلطة التنفيذية، وهي غير متصلة بالشبكة العالمية الأوسع.

    توجد في كوريا الشمالية -طبقًا للوكالة- فرق نخبة من القراصنة، مثل المجموعة المعروفة باسم لازاروس التي تُتهم بالمسؤولية عن هجمات على مؤسسات وشركات أجنبية، ومؤخراً عن سرقة وغسل العملات المشفرة، بينما تنكر بيونغ يانغ تورطها في القرصنة وسرقة العملات المشفرة وغيرها من الجرائم الإلكترونية.


    رابط المصدر

  • ما سبب غياب الصوت العربي في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد؟


    تجري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق، لكن العرب، الذين يمثلون غالبية سكان مناطق قسد، غائبون عن الحوار. تاريخياً، عانت العلاقات بين قسد والمكون العربي من التهميش السياسي، مما أدى إلى عدم مشاركتهم في القرارات والسياسات. قسد، التي تسيطر على موارد المنطقة، تُمارس ضغوطاً على المواطنين العرب، ما يعزز الخوف من التظاهر أو المعارضة. بالرغم من توقيع اتفاق 10 مارس بين قسد ودمشق، يبقى دور العرب مشوبًا بالتحديات. ومع ذلك، يتشكل حراك سياسي عربي جديد، يعبر عن مدعاهم بالمشاركة الفعالة وإعادة التوازن في المشهد السياسي.

    بينما تنخرط “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مفاوضات متقدمة مع حكومة القائد أحمد الشرع في دمشق، يتضح غياب الصوت العربي عن طاولة النقاش، رغم أن العرب يشكّلون غالبية السكان في مناطق سيطرة “قسد” وأزيد من 70% من عناصرها العسكرية، بحسب تقديرات محلية ودولية.

    هذا الغياب ليس عارضاً بل هو نتيجة تهميش سياسي وإداري ممنهج منذ تأسيس “قسد” بدعم أمريكي في عام 2013، كما تؤكد شخصيات عربية.

    ولم يتحول العدد الكبير للعرب إلى شراكة حقيقية في مراكز القرار أو في صياغة السياسات، سواء داخل الهياكل القيادية لـ”قسد” أو ضمن المؤسسات المدنية التابعة لها.

    مع تصاعد الصوت الكردي بعد سقوط النظام الحاكم ومدعاتهم بحكم فدرالي أو لا مركزي، وفي ظل دخول “قسد” -بمظلتها العسكرية والسياسية- مرحلة جديدة من المفاوضات مع الدولة السورية، يتساءل الكثيرون: ما هو سبب غياب العرب عن المفاوضات والترتيبات المقبلة؟ وهل ستمثل هذه التطورات فرصة لتغيير واقع التهميش المستمر منذ سنوات؟

    العرب في مناطق سيطرة قسد اعتبروا اتفاق 10 مارس/آذار بمثابة بارقة أمل لاستعادة صوتهم المهمش (الجزيرة)

    أين وصلت المفاوضات بين دمشق وقسد؟

    بعد نحو 3 أشهر من توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دخلت المفاوضات بين الطرفين مرحلة جديدة تتميز بالهدوء السياسي ومحاولات محدودة على الأرض لتنفيذ مضامين الاتفاق.

    في اجتماع رسمي عُقد في دمشق مطلع يونيو/حزيران، نوّه رئيس اللجنة المختصة بتنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، في تصريحات صحفية، التوصل إلى تفاهمات أولية حول ملفات المنظومة التعليمية وعودة المهجرين، وتفعيل اتفاقات محلية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مشدداً على التزام الطرفين بالحوار البنّاء.

    غير أن هذه الأجواء التفاؤلية لا تعكس، بحسب الباحث الكردي علي تمي المطلع على المفاوضات، حقيقة ما يجري خلف الكواليس، ويقول إن “قسد تمارس سياسة شد وجذب، وتستغل الوقت لإعادة ترتيب أوراقها ميدانياً”، مشيراً إلى وصول المئات من كوادر قنديل (حزب العمال الكردستاني) إلى الحسكة، بالإضافة إلى عناصر أمنية من النظام الحاكم السابق، مما يُعد “تحضيراً محتملاً لصدام مستقبلي”.

    ويلفت الباحث تمي إلى أنه لا يعتقد بإمكانية تنفيذ البنود الجوهرية من الاتفاق، مثل تسليم سد تشرين أو إطلاق سراح الأسرى، ويعتبر أن “قسد تستخدم لغة التفاهم لكسب الوقت فقط، بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية، حيث ستتسنى لها البحث عن ثغرات للانقلاب على التفاهمات”.

    بينما تُصرّ دمشق على “وحدة المؤسسات” وتأنذر من أي صيغة فدرالية، يتمسك عبدي بـ”ضمانات دستورية” قبل التنفيذ الكامل للدمج، مما يجعل الاتفاق الحالي إطاراً هشاً لإدارة الخلاف، أكثر من كونه أساساً لحل دائم.

    وقد شدد عبدي في لقاء صحفي أواخر مايو/أيار على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، ويُشير إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية عندما يتم تحقيق الاستقرار وتثبيت الاتفاقات.

    الصوت العربي بين الغياب والتغييب

    خلال التحولات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل عام، وفي شمال شرق سوريا بشكل خاص، يبدو أن الغالبية العربية في هذه المناطق غائبة عن المشهد، رغم كونها تشكل الأغلبية الديمغرافية والقتالية لقوات سوريا الديمقراطية.

    بينما يتفاوض الأكراد باسم “قسد” ويؤكدون التزامهم بـ”الضمانات الدستورية” والـ”حكم اللامركزي”، لا يُسمع صوت مشابه من العرب في تلك المناطق، على الرغم من اقتصار الوجود الكردي على محافظة الحسكة وريفها، وغيابه عن محافظة دير الزور، مع وجود محدود في الرقة، وهي المحافظات الثلاث الخاضعة لسيطرة “قسد”.

    فيما يعود غياب هذا الدور إلى ما يصفه الباحث المتخصص في شؤون الجزيرة السورية، مهند الكاطع، بـ”الوحشية التي تتعامل بها قسد مع المدنيين”، مضيفًا أن “قسد” ترتكب انتهاكات جسيمة في السجون، لا تقل فظاعة عن تلك التي ارتكبها النظام الحاكم في سجون صيدنايا، بما في ذلك عمليات اغتيال وتعذيب دون مراقبة، بالإضافة إلى شبكة من الجواسيس والمخبرين.

    وقد واجهت “قسد” بعنف انتفاضة عشائرية في ريف دير الزور الشرقي عام 2023 للمدعاة بإنهاء التهميش، مما أسفر عن قتلى وجرحى واعتقالات لمئات من أبناء المنطقة.

    كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان -في بيان لها بتاريخ 27 مايو/أيار- احتجاز “قسد” لما لا يقل عن 47 شخصاً في محافظتي دير الزور والرقة خلال الفترة من 15 إلى 25 من الفترة الحالية ذاته.

    وفي أحدث التجاوزات التي أبلغ عنها ناشطون محليون، أكّدت شبكة “نهر ميديا” مقتل 4 أشخاص في مايو/أيار الماضي على يد “قسد” ومسلحين مجهولين في دير الزور، حيث تشهد المنطقة فوضى أمنية وحالات اغتيال شبه يومية.

    سجناء محررون خلال صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية و”قسد” (الجزيرة)

    قسد وتفتيت الأغلبية العربية

    على الرغم من تصريحاتها المستمرة حول تمثيل جميع المكونات، تتبع “قسد” منذ بدء سيطرتها على مناطق شرق الفرات نهجًا للتفوق على المكون العربي وتفكيك بنيته الاجتماعية والسياسية، إذ تُعتبر هذه العملية منهجية تهدف إلى تهميش الأغلبية السكانية من خلال مزيج من القمع العسكري، واستغلال الموارد، واختراق الهياكل القبلية، مما أدى إلى تغييب تمثيل حقيقي للعرب.

    في هذا السياق، صرح الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، بأن “قسد” فرضت سيطرتها بالقوة العسكرية عبر الترهيب والترغيب، إذ استخدمت الأموال لإغراء بعض شيوخ القبائل وقدمت لهم الدعم السياسي والاجتماعي، بينما تجاهلت الآخرين، مما أدى إلى انقسام اجتماعي عميق داخل المواطنون العربي.

    يضيف الأسعد -في حديثه للجزيرة نت- أن الدعم الخارجي (من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) وفّر لـ”قسد” غطاءً سياسياً وعسكرياً بعدما استولت على النفط، الغاز، والثروات الزراعية والحيوانية، بالإضافة إلى تنفيذ حملات تجنيد قسري تضمنت اختطاف القاصرات وتجنيد الأطفال.

    وتؤكد شهادة الأسعد ما ورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2025، حيث وثق استمرار “قسد” في اعتقال النشطاء السياسيين وتجنيد الأطفال عسكريًا، رغم التعهدات بوقف هذه الممارسات.

    كما لفت التقرير إلى تصاعد التوترات شرق محافظة دير الزور، حيث نفذت “قسد” مداهمات أدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

    من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق السوري، سامر الأحمد، أن “قسد” تمارس تضييقًا أمنيًا منهجيًا ضد الشخصيات العربية المؤثرة، من وجهاء العشائر إلى النشطاء المستقلين، حيث تعرض الكثير منهم للاعتقال أو التهديد بسبب آرائهم المخالفة لخطابات “قسد”.

    وقد نتج عن هذا، حسب حديث الأحمد للجزيرة نت، فرض هيمنة أمنية خانقة وإقصاء المكونات المحلية عن إدارة مناطقهم، مما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والانكفاء، دفعت العديد للتزام الصمت أو الهجرة أو الانسحاب من الحياة السنةة.

    استعادة الدور العربي بعد سقوط النظام الحاكم

    عقب توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، شهدت مناطق الجزيرة السورية احتفالات واسعة، مُعتَبرا اتفاقًا يُعتبر بارقة أمل لتعزيز الدور العربي في شرق البلاد وجعل صوتهم مسموعًا بعد سنوات من الإقصاء.

    ومع مرور الوقت، بدأ العرب يشعرون بتزايد فرص المشاركة السياسية والاجتماعية، على الرغم من التحديات الداخلية واختلاف الآراء بين الشخصيات العشائرية المستفيدة من الوضع الراهن وتلك التي تدعا بتمثيل أوسع وأكثر شفافية، ليصبحوا فاعلين في رسم مستقبل مناطقهم في سوريا الجديدة.

    ولم تعد التحركات العربية المعارِضة لهيمنة “قسد” محصورة في مناطق شرق الفرات، بل توسعت لتتشكل تجمعات وتيارات سياسية تمثل أبناء الجزيرة والفرات، معبرة عن رفضها لسياسات “قسد” ومشروعها الانفصالي، بينما تساند الدولة السورية الجديدة، وفقًا لما لفت إليه الباحث مهند الكاطع للجزيرة نت.

    من بين أبرز هذه التشكيلات، تجمع أبناء الجزيرة (تاج)، وحركة دحر، وحركة الثامن من كانون الأول في دير الزور، وتجمع أبناء الرقة، وتجمع أبناء دير الزور (تآزر)، وتجمع الشرق، إضافة إلى عدد من اللقاءات والفعاليات التي تدعا بوضع حد لظواهر التفرّد والتهميش، واستعادة سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.

    بدوره، ذكر هاشم الطحري، الناطق باسم مجلس التعاون والتنسيق في الجزيرة السورية، أن الكتل والتيارات السياسية الممثلة للعرب في شرق الفرات، خصوصًا تلك الموجودة خارج مناطق “قسد”، تنظر بإيجابية إلى المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، حيث تسود قناعة بأن البلاد بدأت تحت قيادة ترغب في حل قضايا شرق الفرات بالطرق السلمية، حفاظاً على الدم السوري ووحدة الدولة.

    ولفت الطحري في حديثه للجزيرة نت إلى أن القوى السياسية والعشائرية، في داخل وخارج المحافظات الشرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الفصائل العسكرية، في حالة استعداد دائم لكافة السيناريوهات، بما في ذلك استخدام القوة كخيار أخير بعد استنفاد كافة الحلول السلمية.

    شهدت مناطق شمال شرق سوريا منذ سقوط النظام الحاكم مظاهرات تدعا بدخول قوات السلطة التنفيذية السورية، لكن “قسد” واجهت الحراك الشعبي الرافض لوجودها بقمع أسفر عن مقتل 5 أشخاص في الرقة و11 شخصًا في دير الزور، وفق شبكات محلية، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، مما زاد من حالة الغليان الشعبي في هذه المناطق.


    رابط المصدر

  • إيران تندد بالتمييز العنصري في قرار حظر السفر إلى الولايات المتحدة


    استنكرت طهران قرار إدارة ترامب منع سفر رعايا 12 دولة، منها إيران، واعتبرت ذلك دليلاً على “النزعة العنصرية”. ونوّه مدير شؤون الإيرانيين في الخارج، علي رضا هاشمي رجا، أن هذا القرار يعكس العداء تجاه الشعب الإيراني والمسلمين، ويخالف القانون الدولي. ترامب وقع أمراً تنفيذياً يحظر دخول مواطني دول مثل أفغانستان وإيران وليبيا لأسباب تتعلق بالاستقرار القومي، مدعياً أن ذلك لحماية الولايات المتحدة من المخاطر. كما أُضيفت قيود جزئية لمواطنين من دول أخرى، مع الإشارة إلى إمكانية إضافة دول أخرى في المستقبل.

    استنكرت طهران -اليوم السبت- ما اعتبرته “النزعة العنصرية” لإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب إثر قرارها بمنع سفر رعايا 12 دولة، من ضمنها إيران، إلى الولايات المتحدة.

    وصرح مدير شؤون الإيرانيين في الخارج، علي رضا هاشمي رجا، بأن القرار الأميركي هو “دليل واضح على هيمنة النزعة التفوقية والعنصرية التي تسود صانعي السياسات الأميركية”.

    كما اعتبر أن قرار منع السفر وفرض قيود على دخول رعايا 7 دول أخرى “يدل على العداوة العميقة لدى صانعي السياسات الأميركية تجاه الشعب الإيراني والشعوب المسلمة”.

    وشدد المسؤول الإيراني -في بيان نشر على موقع إكس- على أن “قرار حظر دخول المواطنين الإيرانيين، لمجرد ديانتهم وجنسيتهم، لا يقتصر على كونه تعبيراً عن عداء عميق من صناع القرار الأميركيين تجاه الشعب الإيراني والمسلمين، بل يعد أيضاً انتهاكاً للقانون الدولي”.

    صرح ترامب فرض قيود جزئية على مواطني عدة دول (الأوروبية)

    قرار وحظر

    قبل 3 أيام، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يمنع مواطني 12 دولة من دخول الولايات المتحدة ويفرض قيوداً جزئية على مواطني 7 دول أخرى، بالإضافة إلى حظر دخول الأجانب الراغبين في الدراسة في جامعة هارفارد، ويبدأ تنفيذ هذا القرار.

    بموجب هذا الأمر التنفيذي، تُفرض قيود شاملة على المواطنين من أفغانستان وميانمار وتشاد والكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن.

    كما صرح ترامب فرض قيود جزئية على مواطني بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا، وتعهد بإضافة دول أخرى إلى القائمة إذا استدعى الأمر.

    وقال القائد الأميركي -في إعلانه القرار مساء الأربعاء الماضي- إنه وجد أن “دخول مواطني بعض الدول إلى بلادنا قد يضر بالمصالح الأميركية إذا لم يتم اتخاذ تدابير مناسبة”.

    وأضاف أن “هجوم كولورادو سلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها وطننا بسبب دخول أجانب لم يتم التحقق منهم بشكل صحيح”.

    من جانبه، صرح البيت الأبيض بأن ترامب وقع هذا الأمر “لحماية الأمة من دخول التطرفيين وغيرهم ممن يهددون الاستقرار القومي”.


    رابط المصدر

  • سندات الخزينة تثير القلق في أميركا والعالم.. عندما يصبح “الملاذ الآمن” مصدر خطر فوري


    على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية الدعامة الأساسية للنظام المالي العالمي، لكن بين 2024 و2025 تآكلت الثقة بها، مما أثّر على الأسواق العالمية. شهدت عوائد السندات ارتفاعًا غير مسبوق بسبب عجز مالي متزايد وانقسام سياسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولار كعملة احتياط. أدى تراجع حيازات الدول الكبرى لسندات الخزانة إلى مشكلات هيكلية وجيوسياسية، مع هروب رؤوس الأموال وأزمات ديون في الدول النامية. أنذر اقتصاديون من احتمال نهاية هيمنة الدولار، داعين لإيجاد بدائل جديدة، مثل السندات الخضراء وحقوق السحب الخاصة، لتحسين وضع المالية العالمي.

    على مر العقود، كانت سندات الخزانة الأميركية تُعتبر العمود الفقري للنظام المالي العالمي وملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات، كما تُعد المعيار الذهبي للديون السيادية، والحجر الأساسي لسوق رؤوس الأموال العالمية.

    لكن بين عامي 2024 و2025، بدأت الثقة المطلقة بهذه الأداة المالية تتلاشى، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية عبر القارات.

    وقد أطلق بعض الماليةيين على هذه الظاهرة “الصدمة الكبرى لسندات الخزانة”، والتي تُعتبر أكثر من مجرد أزمة تقلبات سوقية، بل أزمة هيكلية وجيوسياسية، حيث اجتمعت العجوزات المالية المتصاعدة والانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتراجع ثقة المستثمرين العالميين لتدفع بعوائد السندات الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار نقاشًا جادًا حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية عالمية.

    هذه الأزمة تعود جذورها إلى مؤتمر “بريتون وودز” الذي عُقد في عام 1944، والذي وضع معالم النظام الحاكم النقدي العالمي الحديث.

    “عاصفة العوائد”.. بداية الانهيار من قلب وول ستريت

    بحلول منتصف عام 2024، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.2%، وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

    العوامل وراء ذلك هي مزيج من العجز المالي السنوي الذي جاوز 1.8 تريليون دولار، وتكاليف خدمة الديون التي تجاوزت 514 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها على المدى الطويل.

    الأسواق العالمية خسرت مليارات الدولارات نتيجة انخفاض أسعار السندات الأميركية طويلة الأجل (الفرنسية)

    بدأت البنوك المركزية الأجنبية، بما في ذلك الصين واليابان، في تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية بسبب المخاوف الجيوسياسية والمالية.

    ومع ارتفاع العوائد، تراجعت أسعار السندات، مما أدى إلى خسائر فادحة للمستثمرين المؤسسيين، وما بدأ كتصحيح في أسعار الفائدة تحول إلى أزمة ثقة.

    وأنذر الخبير الماليةي الأميركي نوريل روبيني في حديث صحفي قائلاً: “القطاع التجاري ترسل إشارة واضحة بأنها لم تعد تثق في قدرة النظام الحاكم السياسي الأميركي على إدارة مستقبله المالي”.

    ما أهمية سندات الخزانة فعلاً؟

    تؤدي سندات الخزانة الأميركية دوراً رئيسياً في بناء المالية العالمي، فهي ليست مجرد أدوات دين، لفهم تأثيرها نحتاج إلى النظر في استخداماتها المتعددة التي تشمل جميع جوانب الأسواق المالية الدولية:

    • دعامة لاحتياطيات النقد الأجنبي: أكثر من 59% من احتياطيات العملات الأجنبية عالمياً مقومة بالدولار، غالبية هذه الاحتياطيات هي في سندات الخزانة.
    • ملاذ آمن للأزمات: خلال الاضطرابات، يتجه المستثمرون إليها كخيار دفاعي طبيعي.
    • مقياس تسعير عالمي: تحدد أسعار الفائدة على هذه السندات منحنى العائد الذي يُستخدم لتحديد أسعار قروض الشركات والرهون العقارية والديون السيادية حول العالم.
    • ضمانة رئيسية في أسواق الريبو: تُستخدم كضمان أساسي لتوفير السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
    • مرتكز للسياسة النقدية: تتابع البنوك المركزية العالمية تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باستخدام عوائد السندات كمرشد.

    وأي تشكيك في موثوقية سندات الخزانة لا يهدد الولايات المتحدة فقط، بل يضرب الأسس التي يعتمد عليها النظام الحاكم المالي العالمي بأسره.

    كيف وصلت الهيمنة الأميركية إلى هنا؟

    لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى مؤتمر “بريتون وودز” في عام 1944، الذي وضع خريطة المالية العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية وأسّس هيمنة الدولار.

    سندات الخزانة الأميركية لم تعد تلعب دور “الضامن الأخير” في أسواق الريبو والسيولة العالمية كما كان الحال سابقاً (رويترز)

    في ذلك المؤتمر، اتفقت 44 دولة على إنشاء نظام مالي جديد يعتمد الدولار كعملة احتياطية عالمية وقابلة للتحويل إلى الذهب، ولكن بعد انهيار هذا النظام الحاكم عام 1971، نشأت آلية غير معلنة حيث أعادت دول النفط الماليةية المصدرة ضخ فوائضها في سندات الخزانة الأميركية، مما دعم العجز في واشنطن لسنوات عديدة دون أن يثير الذعر.

    ومع ذلك، لا تزال تحذيرات الماليةي روبرت تريفين في الستينيات تثير الانتباه، حيث قال “الدولة التي تصدر العملة العالمية ستضطر إلى إغراق العالم بالسيولة، مما يؤدي حتماً إلى تآكل الثقة بتلك العملة”.

    وبحلول عام 2025، يبدو أن نبوءة تريفين قد تحققت.

    تصدعات كبرى.. من الإنفاق الأميركي إلى الهروب الصيني

    خلال السنوات الأخيرة، بدأت تظهر تصدعات واضحة في النظام الحاكم المالي الأميركي، وتحولت تلك التصدعات إلى شقوق عميقة:

    • الإنفاق الفيدرالي يخرج عن السيطرة: من حزم التحفيز المتعلقة بجائحة “كوفيد-19” إلى توسيع النفقات العسكرية ومشاريع البنية التحتية، ارتفع الدين الفيدرالي الأميركي إلى حوالي 37 تريليون دولار، ليشكل نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
    • ويتوقع “مكتب الميزانية في الكونغرس” أن تتجاوز تكاليف خدمة الدين نفقات الدفاع قريبًا.

      وقالت الخبيرة الماليةية الأميركية كارمن راينهارت في ورقة نشرت بمجلة تابعة لجامعة ستيرن: “عندما يُستهلك أكثر من 30% من إيرادات الضرائب في دفع الفوائد، يصبح العجز المالي تهديدًا للأمن القومي”.

      • هروب رؤوس الأموال الأجنبية:

      في عام 2024، خفضت الصين حيازتها من سندات الخزانة إلى أقل من 700 مليار دولار بعد أن كانت تزيد عن 1.1 تريليون قبل عشر سنوات، وتبعتها اليابان ودول الخليج، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الذهب واليوان والأصول الرقمية.

      وأنذر صندوق النقد الدولي في نهاية 2024 بأن “أي ضعف في الطلب على سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى اضطرابات ممنهجة في الاحتياطيات العالمية”.

      • التعريفات الجمركية تعمق الجراح الماليةية:

      في خضم الأزمة، لعبت السياسات الحمائية الأميركية دورًا غير مباشر في زعزعة الثقة بالأسواق، خاصة مع قرارات رفع التعريفات الجمركية على الواردات من الصين وأوروبا خلال النصف الثاني من 2024.

      هذه السياسات التي اعتمدتها إدارة ترامب تحت شعار “إعادة التوازن التجاري” أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما زاد الضغوط ارتفاع الأسعارية داخليًا.

      السياسات الحمائية الأميركية التي طبقتها إدارة ترامب أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وساهمت في زيادة ارتفاع الأسعار المحلي (الأوروبية)

      ردت دول مثل الصين وألمانيا بفرض رسوم انتقامية، مما أطلق موجة توترات تجارية أثرت سلبًا على حجم التبادل التجاري العالمي وأضعفت توقعات النمو.

      قال الخبير الماليةي بول كروغمان: “التعريفات ليست مجرد أداة تفاوض، بل أصبحت عبئًا ماليًا يدفع التكاليف على المستهلك والدولة على حد سواء، خصوصًا حين تقترن بعجز مالي واسع النطاق وارتفاع حاد في عوائد السندات”.

      • دوامة الفوائد المرتفعة:

      وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة فوق 5% في مسعى لمكافحة ارتفاع الأسعار، مما زاد تكلفة خدمة الدين وأجبر السلطة التنفيذية على مزيد من الاقتراض، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات وضغط الأسعار.

      وفي أكتوبر 2024، فشلت مزايدة كبيرة لسندات طويلة الأجل عندما امتنعت البنوك الكبرى عن الشراء، مما أحدث صدمة قوية في الأسواق.

      كيف وصلت العدوى إلى العالم؟

      مع كل ارتفاع في عوائد السندات الأميركية، تعاني الماليةات الناشئة من موجات صدمة متتالية، حيث تجد الدول التي تعتمد على التمويل بالدولار أو تلك التي تمتلك احتياطيات هشة نفسيها في مأزق خانق يتعلق بـ:

      • ارتفاع تكاليف الاقتراض: شهدت دول من أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا قفزات كبيرة في فوائد القروض.
      • هروب رؤوس الأموال: انهارت بعض العملات المحلية وارتفعت معدلات ارتفاع الأسعار مع تدفقات رؤوس الأموال الهاربة.
      • أزمات ديون متجددة: بدأت دول مثل سريلانكا وباكستان ومصر جولات جديدة من مفاوضات إعادة هيكلة الديون بحلول أوائل عام 2025.

      وفي الولايات المتحدة، واجهت شركات كبرى مثل “بوينغ” و”فورد” تأجيلات في إصدار السندات بعد أن شهدت الأسواق موجة من التخفيضات الائتمانية.

      وسط هذه الفوضى، تزايدت الأصوات العالمية المنادية بضرورة إعادة النظر في النظام الحاكم المالي الدولي، حيث دعات دول “بريكس” بإنشاء أنظمة بديلة لتسوية المدفوعات بعيدًا عن الدولار، بينما دعت أوروبا إلى اعتماد نظام احتياطي متعدد الأقطاب يشمل اليورو واليوان والعملات الرقمية.

      هل هناك مخرج؟

      ورغم التعقيدات المحيطة، قدم خبراء المالية والمؤسسات الدولية مجموعة من الاقتراحات التي قد تساعد في احتواء الأزمة أو تقليل آثارها المستقبلية من خلال:

      • إصدار سندات خضراء عالمية: اقترح الماليةي جيوفاني مونتاني في عام 2024 إصدار سندات خضراء من مؤسسات دولية لتقليل الاعتماد على سندات الخزانة الأميركية.
      • آليات تأجيل تلقائي للديون: تدرس أدوات مثل “السندات المشروطة” التي تمدد آجال الاستحقاق تلقائيًا أثناء الأزمات.
      • تعزيز دور حقوق السحب الخاصة: اقترح بعض الماليةيين استخدام سلة حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي أو العملات الرقمية المدعومة بالأصول كبدائل لاحتياطات الدولار.
      • نظام بريتون وودز جديد: دعا أكاديميون مثل جيمس إيشام وباناجيوتيس ليساندرو إلى قمة دولية جديدة تركّز على التمويل المستدام والعملات الرقمية وتقاسم المخاطر الجيوسياسية.

      حين يهتز قلب النظام الحاكم المالي

      لم تعد سندات الخزانة الأميركية ذلك “الركن الثابت” الذي يُطمئن الأسواق ويكرر النظام الحاكم المالي العالمي أطره، بل أصبحت اليوم مصدر قلق وتوجس، ومحورًا لأسئلة عميقة تهز ثقة المستثمرين وصنع القرار معًا.

      اهتزاز الثقة بالسندات الأميركية أحدث شروخا في بنية المالية العالمي لم تعد خافية على أحد (غيتي)

      أزمة 2024-2025 كشفت عن عطب هيكلي عميق، ليست فقط في إدارة الدين الأميركي، بل في الفرضية التي استندت إليها الهيمنة المالية الأميركية منذ مؤتمر “بريتون وودز” وحتى يومنا هذا.

      يرى المراقبون أن الاضطرابات في مزادات السندات، وهروب رؤوس الأموال، والتساؤلات حول استمرارية الدولار كعملة احتياطية قد لا تكون مجرد مخاوف عابرة، بل هي علامات على نهاية حقبة وبداية أخرى.

      وسط هذا التحول، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل تتجه الولايات المتحدة والعالم نحو ترميم منظومة معقدة؟ أم أننا أمام بداية تفكيك تدريجي لما تبقى من “عالم الدولار”؟

      كما قال الماليةي الإنجليزي الشهير جون ماينارد كينز: “الوقت الذي ننتظر فيه التوازن الطويل الأمد قد نكون فيه قد متنا جميعًا”.


    رابط المصدر

  • اختلاف أسعار الأضاحي في الدول العربية


    تُظهر أسعار الأضاحي في الدول العربية تفاوتًا كبيرًا، حيث سجلت فلسطين أعلى سعر بنحو 850 دولارًا، تليها الجزائر بـ 755 دولارًا، ثم الكويت بـ 488 دولارًا. بالمقابل، يُعتبر اليمن الأقل سعرًا، حيث بلغ سعر الأضحية حوالي 200 دولار.

    تختلف أسعار الأضاحي بين الدول العربية، حيث سجلت فلسطين أعلى سعر، إذ بلغ حوالي 850 دولارًا، تليها الجزائر بسعر 755 دولارًا، ثم الكويت بسعر 488 دولارًا. بينما كان أقل سعر في اليمن، الذي بلغ نحو 200 دولار.

    المصدر: الجزيرة


    رابط المصدر

  • التراث الإفريقي في مكة: حكاية تمتد عبر القرون


    عبد الله بن عمر التشادي “المكي” يؤكد أن الوجود الأفريقي في مكة يمتد جذوره لما قبل الإسلام، مشيرًا إلى تاريخ جبل “ثبير الزنج”. خلال استضافته في بودكاست “حكايات أفريقية”، تناول دور الأفارقة في تاريخ مكة، وخاصة منذ القرن الـ18 الميلادي. تزايد الوجود الأفريقي في المسفلة وجرول، وبرزت تجمعات في حي الحفائر. وذكر شخصيات مهمة كبلال بن رباح وعطاء بن أبي رباح، اللذين أسهما في تاريخ المدينة. واختتم التشادي بقصة عائلته، معبرًا عن عمق انتمائه لمكة التي عاش فيها طفولة غنية بالتنوع الثقافي.

    نوّه الباحث والكاتب عبد الله بن عمر التشادي “المكي” أن الوجود الأفريقي في مكة المكرمة ليس ظاهرة جديدة، بل تعود جذوره إلى ما قبل الإسلام، موضحا أن أحد جبال مكة السبعة كان يعرف تاريخيا باسم “ثبير الزنج”.


    ولفت التشادي -الذي نشأ في مكة- إلى أن علاقته بالمدينة المقدسة تجسدها بيت الشعر الذي يقول “أنا ابنها من أهلها، ورضيعها من صدرها، وربيبها في حجرها”، حيث قضى طفولته في بيئة ثقافية غنية تأثرت بقدوم الحجاج من مختلف أنحاء العالم.

    وتناول التشادي خلال استضافته في حلقة (2025/6/6) من بودكاست “حكايات أفريقية” -الذي يقدمه أحمد ولد فال الدين- التاريخ العريق للأفارقة مع هذه المدينة المقدسة والدور البارز الذي لعبوه في حضارتها.

    وعن بداية الوجود الأفريقي الكثيف، لفت الباحث إلى أن الدراسات تشير إلى أن هذا الوجود بدأ بشكل واضح منذ القرن الثامن عشر الميلادي، عندما استقر الأفارقة في منطقتين رئيسيتين: الأولى في “المسفلة” الواقعة في جنوب مكة، والثانية في منطقة جرول شمال الحرم، حيث كان سكان جنوب مكة يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى وأصول أقدم وأكثر اندماجا اجتماعيًا واقتصاديًا.

    واستمر الوجود الأفريقي في التطور ليشمل مناطق أخرى، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر تجمّعات كبيرة قرب المسجد الحرام في حي يُعرف بحي الحفائر وسوق البرنو، بالإضافة إلى شارع المنصور الذي امتدت على جانبيها أحياء مسكونة بالأفارقة، بعضها يمكن اعتباره مناطق مغلقة تُعبر عن شبه انتماء عرقي.

    وأوضح التشادي أن هذه الأحياء كانت مُقسمة بشكل ما حسب البلدان التي جاء منها السكان، مثل تجمعات للنيجيريين والسنغاليين والتشاديين، على الرغم من أن هذا التقسيم ليس صارماً بالكامل، حيث يتواجد نوع من الاندماج بين الجنسيات المختلفة.

    شخصيات مؤثرة

    فيما يتعلق بالشخصيات الأفريقية المؤثرة في تاريخ مكة، لفت الباحث إلى بلال بن رباح -رضي الله عنه- كأشهر شخصية أفريقية في التاريخ الإسلامي، بينما ذكر مقدم الحلقة معلومة تفيد بأن دليل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من مكة إلى المدينة في الهجرة كان أفريقيًا.

    كما سلط الباحث الضوء على شخصية عطاء بن أبي رباح، التابعي الذي أدرك 200 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم كونه عبدا حبشيا أسود أصلع أعور أعرج، فقد أصبح إمام مكة وسيد المسلمين فيها، مما دفع الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك إلى توجيه نصيحة لولديه بعد لقائه “عليكما بالعلم، فإني لا أنسى ذلنا أمام هذا العبد الأسود”.

    وروى التشادي عن تجربته الشخصية قصة عائلته التي تجسد رحلة الأفارقة إلى مكة، حيث جاءت والدته من نيجيريا عبر السودان وهي طفلة صغيرة مع جدها الذي ترك زعامة قبيلته سعياً وراء حلم الموت في مكة، بينما وصل والده من تشاد بعد رحلة طويلة عبر ليبيا ومصر ولبنان وسوريا والأردن والعراق قبل أن يستقر في مكة.

    ولفت إلى أن طفولته تمحورت حول المسجد الحرام وحلقات تحفيظ القرآن، حيث لم يعرف شيئاً في الدنيا بعد صلاة العصر سوى أن يكون في المسجد حتى المغرب، مما منحه فهماً عميقاً للتنوع الثقافي الذي تشهده مكة خلال موسم الحج.

    ونوّه الباحث أنه لم يشعر يوماً بأنه غريب في مكة، بل اعتبرها أرضه ووطنه، مشيراً إلى أن هذا الإحساس بالانتماء يعكس عمق الجذور الأفريقية في هذه المدينة المقدسة على مر السنين، وأن الأفارقة ليسوا دخيلين على مكة، بل هم جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي والثقافي.


    رابط المصدر

Exit mobile version