الوسم: في

  • مالي تستحوذ على مجمع الذهب الخاص بشركة باريك في خضم نزاع قانوني

    مالي تستحوذ على مجمع الذهب الخاص بشركة باريك في خضم نزاع قانوني


    فرضت محكمة في مالي السيطرة الحكومية على مجمع لوولو غونكوتو للذهب التابع لشركة باريك كندا، بعد نزاع حول الضرائب والملكية. تم تعيين سومانا ماكادجي مديرا مؤقتا للمجمع، فيما صرحت الشركة نيتها استئناف القرار. السلطة التنفيذية توقفت عن صادرات الذهب واحتجزت مخزونات باريك، مما أدى لتعليق العمليات بالمجمع الذي يمثل 14% من إنتاجها. المفاوضات حول تطبيق قانون التعدين الجديد مستمرة، وقد يؤثر هذا الجمود على جذب المستثمرين. بينما يتوقع أن يحقق المجمع إيرادات تقدر بمليار دولار السنة المقبل في ظل ارتفاع أسعار الذهب، يظل وضع باريك في القطاع التجاري متدهوراً.

    أصدرت محكمة في مالي يوم الإثنين قراراً بشأن السيطرة الحكومية على مجمع لوولو غونكوتو للذهب التابع لشركة باريك كندا، في خطوة تصعيدية وسط النزاع المستمر حول المسائل الضريبية والملكية.

    ومن المتوقع أن يتم تعيين سومانا ماكادجي، الذي شغل سابقاً منصب وزير الرعاية الطبية، مديراً مؤقتاً للمجمع لمدة ستة أشهر، بينما صرحت باريك عزمها على استئناف هذا القرار القضائي.

    جاء ذلك بعد مجموعة من الإجراءات الحكومية التي تضمنت وقف صادرات الذهب وحجز مخزونات الشركات التابعة لباريك، حيث نوّهت الشركة في بيان لها أن هذه الخطوات أدت إلى تعليق عمليات المجمع مؤقتاً من دون تبرير قانوني واضح.

    في تصريح لوكالة رويترز، قال إسكاكا كيتا، أحد محامي باريك، إن “العدالة لم تُسمع ولم تُنفذ” في ظل توقف العمل في المجمع الذي يمثل نحو 14% من إنتاج الشركة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، في خضم جدل مستمر مع السلطة التنفيذية حول الضرائب والملكية.

    موقع لتعدين الذهب في ساديولا شمال غرب مالي (غيتي)

    وكانت السلطة التنفيذية، التي تملك حصة في ملكية المجمع، قد بادرت في مايو/أيار الماضي بطلب تعيين مدير من المحكمة التجارية في باماكو في إطار سعيها لإعادة تشغيل المجمع مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، مما أدى إلى هبوط أسهم باريك بنسبة 0.7% في تداولات تورنتو بكندا صباح اليوم الثلاثاء.

    رفض متحدث باسم وزارة المناجم في مالي الإدلاء بتعليقات إضافية حول التطورات.

    إذا استؤنف العمل في المجمع، يُتوقع أن يحقق إيرادات لا تقل عن مليار دولار خلال السنة المقبل مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب، وفقاً لتقديرات رويترز.

    لكن هذا الجمود قد يشكل عائقاً أمام جذب المستثمرين المحتملين إلى مالي، خاصةً مع تراجع أداء أسهم باريك مقارنة بمنافسيها في القطاع التجاري.

    تجري المفاوضات منذ عام 2023 بين السلطة التنفيذية وشركة باريك بشأن تطبيق قانون التعدين الجديد، الذي يتضمن زيادة الضرائب وتوسيع حصة الدولة من عائدات مناجم الذهب؛ حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى اتفاق يتماشى مع مستجدات التشريع.

    وفقاً لمصادر مطلعة، من المتوقع أن تنتهي رخصة التعدين الممنوحة لباريك في مالي بحلول فبراير/شباط 2026.

    خريطة مالي (الجزيرة)

    في وقت سابق، أوقفت الشركة، المعروفة سابقاً باسم باريك غولد، عملياتها في المجمع في منتصف يناير/كانون الثاني بعد مصادرة السلطات 3 أطنان من الذهب المخزون، فيما فرضت السلطة التنفيذية تعليق صادرات الذهب في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما أدى إلى استبعاد المجمع من توقعاتها الشاملة للإنتاج لعام 2025.

    لا تزال المفاوضات قائمة خارج نطاق المحكمة، حيث وافقت مالي على استثناء خاص يسمح لباريك بتحويل 20% من أرباحها إلى حساب مصرفي دولي، وهو امتياز لم تتمتع به شركات التعدين الأجنبية الأخرى.


    رابط المصدر

  • الثلاثاء الأحمر: إحياء ذكرى الشهداء من ثورة البراق في فلسطين


    يحيي الفلسطينيون في 17 يونيو من كل عام ذكرى “الثلاثاء الحمراء”، تخليداً لشهداء ثورة البراق الثلاثة: محمد جمجوم، عطا الزير، وفؤاد حجازي، الذين أُعدموا عام 1930 من قبل سلطات الانتداب البريطاني. تأتي هذه الذكرى في سياق مقاومتهم للاحتلال، إذ اندلعت ثورة البراق بسبب اعتداءات جماعات يهودية على المسلمين. رغم الإعدامات التي كانت تهدف إلى زرع الخوف، واجه الشهداء الموت بشجاعة، مُؤكدين على الولاء لفلسطين. تُعتبر هذه الذكرى جزءاً حيوياً من الذاكرة الفلسطينية، ويتم إحياءها عبر شعراء وكتب لدعم النضال ضد الاحتلال.

    تُحيي الذكرى الحمراء في 17 يونيو/حزيران من كل عام، ويستذكر الفلسطينيون شهداء ثورة البراق الذين أعدموا على يد سلطات الانتداب البريطاني في نفس التاريخ عام 1930 بسجن القلعة في عكا، وهم: عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم.

    منذ ذلك الحين، يقوم الفلسطينيون داخل وخارج فلسطين بإحياء هذه الذكرى ويستذكرون بطولات شهدائها، حيث تمثل جزءاً أساسياً من ذاكرتهم الثورية وتاريخهم وإيمانهم بحقوقهم.

    دفاع عن حائط البراق

    تبدأ قصة هؤلاء الشهداء الثلاثة عندما اعتقلت الشرطة البريطانية مجموعة من الشبان الفلسطينيين بعد اندلاع ثورة البراق، على خلفية تنظيم اليهود لمظاهرة كبيرة في 14 أغسطس/آب 1929 بمناسبة ما أطلقوا عليه “ذكرى تدمير هيكل سليمان”، ثم تبعوه بمظاهرة في اليوم التالي في شوارع القدس وصولاً إلى حائط البراق، حيث أخذوا يرددون النشيد القومي الصهيوني ويهينون المسلمين.

    اليوم التالي شهد ذكرى المولد النبوي، مما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى حائط البراق للدفاع عنه، ووقعت اشتباكات عمت معظم فلسطين.

    عقب ذلك، حملت سلطات الانتداب البريطاني المواطنون العرب في فلسطين مسؤولية الأحداث، وشنّت حملة اعتقالات واسعة طالت 900 فلسطيني ممن شاركوا في الدفاع عن حائط البراق، بالإضافة إلى معارضين للانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية.

    أصدرت السلطات البريطانية أحكاماً بالإعدام على 27 معتقلاً، ولكن بسبب الضغوط العربية، خفّضت العقوبة لـ 24 منهم إلى السجن المؤبد، واحتفظت بعقوبة الإعدام لـ 3 شبان هم: محمد جمجوم وعطا الزير من الخليل وفؤاد حجازي من صفد، بتهمة قتل يهود خلال ثورة البراق، حيث تم تنفيذ الحكم في 17 يونيو/حزيران 1930، رغم الانتقادات المتعددة.

    تقول المؤرخة رنا بركات إن تلك الإعدامات كانت تهدف إلى زرع الخوف في قلوب الفلسطينيين، لكنها لم تنجح في ذلك.

    الرسالة الأخيرة

    تحتفظ الوثائق التاريخية برسالة موقعة من شهداء “الثلاثاء الحمراء”، حيث أُتيح لهم كتابتها قبل إعدامهم، وجاء فيها “الآن ونحن على أبواب الأبدية، نقدم أرواحنا فداء لوطننا المقدس، لفلسطين العزيزة، ونتمنى من جميع الفلسطينيين ألا تنسى دماؤنا التي سالت، وأرواحنا التي ستظل تحلق في سماء هذه البلاد المحبوبة”.

    وكتب الشهداء “نتذكر أننا قدمنا بأريحية، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساساً لبناء استقلال أمتنا وحريتها، وأن تبقى الأمة مثابرة على وحدتها وجهادها لطرد الاحتلال عن فلسطين، وأن تحافظ على أراضيها فلا تبيع للأعداء منها شبراً واحداً، وألا تضعف عزيمتها أو تخورها التهديدات، وأن تتواصل في النضال حتى تنتصر”.

    وذكر الشهداء في رسائلهم “نوجه آخر حياتنا دعوة للعرب والمسلمين في كل الجهات، بألا يثقوا بالأجانب وسياساتهم، وليتذكروا ما قال الشاعر بهذا الصدد: ويروغ منك كما يروغ الثعلب”.

    أثناء تنفيذ حكم الإعدام، زاحم محمد جمجوم رفيقيه لأخذ دورهم في الإعدام دون تردد؛ وقد تحقق له ذلك، أما عطا الزير فقد طلب تنفيذ الحكم دون قيود، لكن طلبه قوبل بالرفض، فقام بتحطيم قيده وتقدم نحو المشنقة رافعاً رأسه.

    سبب تسمية “الثلاثاء الحمراء”

    تعود تسمية “الثلاثاء الحمراء” إلى يوم تنفيذ الإعدام بحق الشبان الثلاثة، إذ أُعدموا يوم الثلاثاء، وكان عددهم 3، وشنقوا في 3 ساعات متعاقبة: الساعة 8 فؤاد حجازي، الساعة 9 عطا الزير، والساعة 10 محمد جمجوم، ليصبح ذلك اليوم يوماً حزيناً وخالدًا في تاريخ فلسطين.

    فور تنفيذ الحكم، أضرب العرب في فلسطين وتظاهروا في الشوارع مرتدين الشارات السوداء حداداً على شهدائهم الثلاثة، الذين واجهوا الموت بشجاعة وإيمان قويم بعدالة قضيتهم.

    الأبطال الثلاثة

    وُلِدَ فؤاد حسن حجازي في مدينة صفد بفلسطين المحتلة عام 1904. درس في مدرسة الجامع الأحمر ثم في الكلية الإسكتلندية، وعمل لاحقاً في مصلحة الرعاية الطبية بصفد.

    برز حجازي بشجاعته وحب الوطن منذ صغره، وشارك بفاعلية في ثورة البراق، وكان الأصغر سناً بين الشهداء الثلاثة.

    أما عطا أحمد الزير فقد وُلِدَ في مدينة الخليل عام 1895، وعُرف بشجاعته وقوته الجسدية منذ طفولته، وعمل في الزراعة.

    شارك الزير في المظاهرات في الخليل ضد الهجرة اليهودية والانتداب البريطاني.

    وُلِدَ محمد خليل جمجوم في الخليل عام 1902، وتلقى تعليمه في مدارسها ثم أكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت.

    كان معروفاً بمعارضته للصهيونية والانتداب منذ صغره، وتقدم المظاهرات في مدينة الخليل خلال ثورة البراق.

    في حديث أخير له مع والدته، قال جمجوم عندما رأى دموعها: “ولماذا تبكين يا أماه؟ هل تبكين علي لأنني أرغب في أن أكون شهيداً؟ زغردي يا أماه، زغردي، فهذا يوم عرسي”.

    المناهج الدراسية في خمسينيات القرن الـ20 خلدت ذكر الشهداء الثلاثة (الجزيرة)

    قصائد ومؤلفات

    تحولت “الثلاثاء الحمراء” إلى رمز في مسار النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال البريطاني ومن ثم الاحتلال الإسرائيلي، وقد تم إدراجها في المناهج الفلسطينية، وحظيت بذكر من العديد من الشعراء والكتاب.

    كانت مرثية الشاعر الشعبي نوح إبراهيم من أبرز القصائد التي تناولت الحدث، حيث قال فيها:

    من سجن عكا طلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي

    محمد جمجوم ومع عطا الزير فؤاد حجازي عز الذخيرة

    ويقول محمد أنا أولكم خوفي يا عطا أشرب حسرتكم

    ويقول حجازي أنا أولكم ما نهاب الردى ولا المنونا

    كما أُثريت ذكرى هؤلاء الأبطال في قصيدة الشاعر إبراهيم طوقان المعروفة “الثلاثاء الحمراء”، التي كتبها بعد أسابيع من استشهادهم، حيث تناولت الأحداث “الساعات الثلاث”، وجاء فيها:

    أجسادهم في تربة الأوطان أرواحهم في جنة الرضوان

    وهناك لا شكوى من الطغيان وهناك فيض العفو والغفران

    أدت فرقة العاشقين المحلية كلتا القصيدتين، ولا يزال الفلسطينيون يرددونهما في مختلف المناسبات. كما قام العديد من المؤلفين بتوثيق حادثة إعدام الشبان الثلاثة، ومن أبرز تلك المؤلفات كتاب “الثلاثاء الحمراء في الحركة الوطنية الفلسطينية” للكاتب عادل مجاهد العشماوي، الذي صدر في عدة طبعات على مدى 206 صفحات.

    يستعرض الكتاب مناضلي “الثلاثاء الحمراء”، كما يتناول تفاصيل حياتهم ومواقفهم قبيل الإعدام، فضلاً عن أصداء الأحداث وتضامن الشعوب العربية.

    كما يحتوي الكتاب على ملاحق وصور حول الواقعة ورسائل شخصيات مهمة لأمهات الشهداء، ونماذج من القصائد التي كتبت فيهم.

    عدنان بدوي جمجوم يحمل صورة عمه الشهيد محمد جمجوم (الجزيرة)

    يوم وطني

    في 17 يونيو/حزيران من كل عام، يحيي الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده يوم “الثلاثاء الحمراء” وفاءً لتضحيات الشهداء الثلاثة الذين ضحوا من أجل حقوقهم وحماية مقدساتهم.

    يعتبر الفلسطينيون أن هذه الذكرى تمثل نقطة بارزة في تاريخ نضالهم ومقاومتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن أن تنسى الذاكرة الفلسطينية تضحيات أبنائها في سبيل التحرر من الاحتلال.

    وفي مارس/آذار 2023، دعا الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي لجعل يوم الثلاثاء من كل أسبوع “ثلاثاء الحرية” إحياءً لذكرى الشهداء الثلاثة.

    وفي هذا السياق، يقول المدير السنة لمركز “الزيتونة” للدراسات والاستشارات محسن صالح، إن “الشهداء الثلاثة أبدوا نماذج بطولية في مواجهة الاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني، وكان لجهادهم دورٌ كبير في ثورة البراق التي اندلعت في أغسطس/آب 1929 احتجاجًا على مزاعم الصهاينة بحقهم في الحائط الغربي للمسجد الأقصى”.


    رابط المصدر

  • 6 عناصر وأدوات تساعد قطر في التعامل مع تقلبات التجارة العالمية


    تواجه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة للتقلبات الناجمة عن التعريفات الجمركية، مما يحث الشركات على تقييم تأثير ذلك على التجارة والنمو. وفقًا لبيتر كازناتشيف من آرثر دي ليتل، تملك قطر مقومات تمكّنها من مواجهة هذه التحديات، مثل صادرات الغاز الطبيعي وتوسيع الإنتاج، واحتياطات نقدية وافرة. رغم عدم منأى قطر عن هذه التحولات، يمكنها الاستفادة من تنويع صناعتها وبنيتها التحتية لتعزيز مكانتها التجارية. كما يبرز كازناتشيف أهمية استكشاف استراتيجيات استباقية تتعلق بالاندماج والاستحواذ لتعزيز النمو على المدى البعيد.

    سادت حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية منذ بدء التقلبات المتعلقة بالتعريفات الجمركية، الأمر الذي دفع الشركات للبحث عن إجابات حول تأثيرات ذلك على حركة التجارة العالمية ونتائجه على معدلات النمو والتنمية الاقتصادية والتنافسية، كما أفاد بيتر كازناتشيف، مدير مشاريع بشركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط. ويستعرض الكاتب 6 مقومات رئيسية وأدوات تمكّن قطر من مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية، وهي:

    1. صادرات الغاز الطبيعي
    2. توسيع قدرات إنتاج الغاز
    3. احتياطات كبيرة من السيولة النقدية
    4. فوائض مستقرة في الميزانية السنةة
    5. تنويع الصناعات
    6. تعزيز البنية التحتية

    ويوضح كازناتشيف أنه رغم أن قطر ليست بعيدة عن هذه التحولات العالمية، إلا أن وضعها الماليةي يمكّنها من مواجهة هذه التغيرات، حيث أن صادرات البلاد القائدية (الغاز الطبيعي المسال) لم تتأثر بالإجراءات التجارية الأميركية الأخيرة، ولا يتم توجيه سوى نسبة ضئيلة من صادراتها إلى الأسواق التي تفرض رسوماً جمركية مرتفعة مثل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن مكانتها المحورية في أسواق الغاز الدولية تضمن لها طلباً مستداماً على المدى الطويل.

    الأهم من ذلك، وكما ذكر كازناتشيف، أن دولة قطر ستدخل هذه المرحلة من موقع قوي، مع الزيادة الكبيرة في إنتاج الغاز بفضل مشروع توسعة حقل الشمال، بالإضافة إلى احتياطياتها الضخمة من السيولة النقدية، حيث يدير جهاز قطر للاستثمار أصولاً تصل قيمتها إلى نصف تريليون دولار، فضلاً عن تحقيقها لفوائض مستمرة في الميزانية حتى مع التقديرات المحافظة لأسعار النفط والغاز، وبالتالي أظهرت قطر أخيراً قدرتها على التعامل بفعالية مع اضطرابات التجارة الخارجية.

    لكن الأمر لا يقتصر على تجاوز الصدمات، بل تمتلك قطر أيضًا أدوات واضحة يمكنها استخدامها لتحويل التقلبات إلى فرصة للنمو.

    وأداة كازناتشيف الأولى هي رافعة التنويع الصناعي، حيث يميل المصدرون الآسيويون، خاصةً من الصين ودول جنوب شرق آسيا، عند مواجهة عقبات في دخول أسواقهم المعتادة، إلى إعادة توجيه فائض السلع. وهذا يتيح لقطر الحصول على سلع وسيطة ورأسمالية بأسعار منخفضة، مثل قطع الغيار والآلات المتطورة، مما يساعد على تقليل الضغوط ارتفاع الأسعارية وخفض التكاليف الرأس مالية على الصناعات المحلية، مما يشكل قاعدة صلبة لتحقيق انطلاقة صناعية بجانب وفرة الطاقة المنخفضة التكلفة في البلاد.

    أما الأداة الثانية فهي رافعة البنية التحتية، حيث أدى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية نتيجة فرض الرسوم الجمركية والتغيرات الجيوسياسية إلى ظهور ممرات تجارية جديدة، وتم تحويل السلع التي كانت تتدفق بسلاسة بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقد برزت منطقة الخليج العربي في هذه الخريطة التجارية الجديدة.

    شركة قطر للطاقة تمثل طموح الدوحة في قطاع الغاز والنفط (القطرية)

    وكتب كازناتشيف: “عند النظر إلى بنية الموانئ والمطارات في قطر، نلاحظ أنها شهدت توسعة وتحديثاً مؤخراً، مما يجعل من قطر موقعاً استراتيجياً في شبكة تمتد بين الشرق والغرب. ومع ضخ استثمارات إضافية في تعزيز قدرات إعادة التصدير والمناطق اللوجستية والحلول الجمركية المتكاملة، يمكن لقطر أن تتحول إلى مركز تجاري رئيسي ونقطة معالجة في أميركا.”

    وربما آن الأوان، كما يرى كازناتشيف، لاستكشاف استراتيجيات استباقية تعزز النمو على المدى الطويل، إذ أن المرونة الإستراتيجية لا تقتصر فقط على تحقيق الاستقرار في المالية الكلي، بل تمتد إلى التنفيذ أيضاً. وقد يعني ذلك لقطر البحث مبكراً عن خيارات الاندماج والاستحواذ على مستوى عالمي، خاصةً في قطاعات الصناعة والتعدين والخدمات اللوجستية، حيث يمكن أن تتيح الاضطرابات المرتبطة بالصفقات الدولية مثل انسحاب المستثمرين الصينيين من صفقات الاندماج والاستحواذ أو من الصناديق الأميركية، فرصاً استثمارية مغرية لقطر.


    رابط المصدر

  • غريتا ثونبرغ السويدية: ناشطة في مكافحة التغير المناخي منذ صغرها


    غريتا ثونبرغ ناشطة بيئية سويدية وُلِدت في 2003. أسست حركة “جُمَع من أجل المستقبل” لتسليط الضوء على التغير المناخي. عُرفت بمواقفها ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث أبحرت في يونيو 2025 احتجاجًا على الإبادة. بدأت نشاطها البيئي في سن مبكرة بالإضراب عن المدرسة، وألهمت الملايين للاحتجاج. قابلت شخصيات بارزة مثل البابا وألقت خطابات في مؤتمرات دولية. تعرضت للاعتقالات بسبب نشاطها، وأثارت جدلًا حول آرائها السياسية. حصلت على عدة جوائز تقديرًا لمساهماتها في القضايا البيئية وحقوق الإنسان، مما جعلها شخصية محورية في هذه الحركات العالمية.
    Certainly! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

    غريتا ثونبرغ، ناشطة بيئية سويدية، وُلدت في عام 2003 في ستوكهولم، وهي المؤسسة لحركة “جُمَع من أجل المستقبل”، التي تنادي بضرورة الضغط على قادة العالم للتصدي لقضية التغير المناخي.

    عرفت بمواقفها الرافضة للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أبحرت في الأول من يونيو/حزيران 2025 نحو القطاع احتجاجا على الإبادة الجماعية التي يواجهها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    المولد والنشأة

    وُلدت غريتا ثونبرغ في 3 يناير/كانون الثاني 2003 في ستوكهولم، وتنتمي لعائلة فنية؛ فوالدها سفانتي هو ممثل ومخرج سينمائي، ووالدتها مالينا إرنمان مغنية أوبرا. كما أن جدها لأبيها أولوف ثونبرغ كان ممثلاً معروفاً.

    فتحت غريتا ثونبرغ أعينها على العالم، ولكن في سن الحادية عشرة، واجهت نوبة اكتئاب حادة استمرت لمدة 8 أشهر، مع فقدان الشهية. وأثبت الأطباء أنها وشقيقتها بياتا يعانون من اضطرابات مثل الوسواس القهري ونقص الانتباه، بالإضافة إلى إصابتها بمتلازمة أسبرجر، المؤدية لوصمات اجتماعية وصعوبات في التواصل غير اللفظي.

    أنهت غريتا تعليمها الثانوي في السويد عام 2023.

    النشاط البيئي

    قبل الاستحقاق الديمقراطي السنةة السويدية في 2018، غابت غريتا ثونبرغ عن المدرسة لمدة 3 أسابيع وجلس أمام المجلس التشريعي السويدي خلال ساعات الدوام المدرسي، حاملةً لافتة كتبت عليها “إضراب مدرسي من أجل المناخ”.

    في تلك الفترة، دعت السلطة التنفيذية السويدية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انبعاثات الكربون وفقاً لاتفاقية باريس، التي تهدف إلى تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري لأقل من درجتين مئويتين.

    بدأت غريتا نشاطها بمفردها، مشيرةً “حاولت جذب الناس لدعمي، لكن لم يظهر أي اهتمام، لذا كان علي أن أعمل وحدي”. مع مرور الوقت، ألهمت العديد من الطلاب في مختلف دول العالم للاحتجاج ضد التغير المناخي، مما جذب انتباه وسائل الإعلام العالمية.

    لاحقاً، خصصت إضرابها لأيام الجمعة، وسُمّي “جُمَع من أجل المستقبل”. في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، ألقت خطابًا في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في بوزنان، بولندا، حيث سلّطت الضوء على ضرورة التحرك السريع لوقف الانبعاثات.

    في ديسمبر/كانون الأول 2018، شاركت مع الآلاف من ناشطي البيئة في مظاهرة ببروكسل، احتجاجا على السياسات المناخية، مدعاين بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% حتى عام 2030.

    في 23 يناير/كانون الثاني 2019، سافرت عبر رحلة قطار استمرت 32 ساعة إلى سويسرا، لتتحدث في المنتدى الماليةي العالمي في دافوس حول مواجهة التغير المناخي.

    في 21 فبراير/شباط من نفس السنة، دعات في خطابها خلال مؤتمر اللجنة الماليةية والاجتماعية الأوروبية بضرورة الالتزام بأهداف المناخ المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة لا تقل عن 80% حتى عام 2030.

    غريتا ثونبرغ تدلي بتصريحات للصحافة في ستوكهولم يوم 10 يونيو/حزيران 2025 (رويترز)

    في 17 أبريل/نيسان 2019، التقت غريتا بالبابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس في روما، حيث أعربت عن شكرها لاهتمامه بقضايا المناخ وللدفاع عن البيئة.

    وفي 23 سبتمبر/أيلول 2019، خاطبت قادة العالم في قمة المناخ التي عُقدت في الأمم المتحدة بكلمات قاسية، قائلة: “كيف تجرؤون؟ لقد سرقتم أحلامي وطفولتي بكلماتكم الفارغة.. نحن في بداية انقراض جماعي”، وذلك بعد عبورها الأطلسي على متن قارب شراعي صديق للبيئة استغرق الرحلة 15 يوماً.

    أضافت: “تدّعون أنكم تحبون أبناءكم أكثر من أي شيء، لكنكم في الوقت نفسه تسلبونهم مستقبلهم أمام أعينهم”.

    في ذلك اليوم، رُفعت دعوى قضائية ضد 5 دول في لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة من قِبلها مع 15 قاصراً، تتهمها بالتسبب في التلوث.

    ألقت غريتا خطابًا في مؤتمر الأطراف الـ25 الذي عُقد في مدريد من 2 إلى 13 ديسمبر/كانون الأول 2019، حيث أنذرت فيه من أخطار الإهمال تجاه أزمة المناخ وتجاهل الأدلة العلمية المتعلقة بها.

    في نهاية 2019، أجبرت جائحة كورونا غريتا ثونبرغ على البحث عن وسائل جديدة لنقل صوتها إلى العالم، فأطلقت برنامجًا إذاعيًا بعنوان “البشرية لم تفشل بعد”.

    في أبريل/نيسان 2020، أطلقت حملة بالتعاون مع منظمة “هيومان آكت” الدنماركية لدعم جهود اليونيسيف في مواجهة جائحة كورونا وحماية الأطفال من تأثيراتها.

    تناولت غريتا قضية التغير المناخي في برلمانات عدة، وأبرزها إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، كما شاركت في احتجاجات عالمية تتعلق بهذا الموضوع.

    ترفض الناشطة السويدية السفر بالطائرات بسبب انبعاثات الكربون الناتجة عنها، معتبرة أن “من غير المعقول أن يقوم الكثير من المتحدثين عن المناخ بالسفر بالطائرات الخاصة”.

    هذه المواقف نوّهت ظهور مصطلح “عار الطيران”، مما أدى إلى انخفاض الرحلات الداخلية في السويد بنسبة 8% وزيادة عدد المسافرين بالقطار.

    تضامنها مع غزة

    عبرت غريتا ثونبرغ عن دعمها لقطاع غزة خلال الهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشاركت في مظاهرات تدين الاحتلال وتؤيد الفلسطينيين.

    وصفت الناشطة ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، حيث قالت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 “اليوم نحن نقف تضامناً مع فلسطين وغزة، ويجب أن يرفع العالم صوته للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، ولتحقيق العدالة والحرية للفلسطينيين وكافة المدنيين المتضررين”.

    رفعت لافتات تندد بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، كتبت عليها “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة”.

    في 5 يناير/كانون الثاني 2024، نشرت صورة لناشطي البيئة يحملون الأعلام الفلسطينية وشعارات “الحرية لفلسطين” أثناء مظاهراتهم ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

    بسبب مواقفها، تعرضت غريتا لهجوم شديد من الإعلام الإسرائيلي، حيث وُجهت لها اتهامات بمعاداة السامية، مما جعل وزارة المنظومة التعليمية الإسرائيلية تزيل اسمها من المناهج المتعلقة بالمناخ، مشيرة إلى أن “موقف غريتا لم يعد مصدر إلهام، ولا يمكن اعتبارها نموذجاً يحتذى به لدى الطلاب الإسرائيليين”.

    هذا الأمر زاد من غضب الإسرائيليين بسبب وجود لافتة في الصورة التي نشرتها وكتبت عليها “يهود من أجل حرية فلسطين”، مما دفع ناشطين داعمين لإسرائيل للمدعاة بكشف هوية الشخص الملثم الذي يحمل اللافتة.

    في 12 مايو/أيار 2024، اعتقلت الشرطة السويدية غريتا لمشاركتها في احتجاج مؤيد للفلسطينيين بالقرب من ساحة مالمو التي كانت تحتضن مسابقة الأغنية الأوروبية 2024.

    وفي 4 سبتمبر/أيلول من نفس السنة، تم القبض عليها في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن أثناء مشاركتها في مظاهرة داعمة لغزة.

    في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انتقدت المرشحة الرئاسية الأميركية كمالا هاريس، ووصفتها بأنها “ملطخة بالدماء” بسبب دعمها للإبادة الجماعية في غزة.

    في عمّان، تعرضت غريتا لمضايقات أثناء إلقائها كلمة داعمة لفلسطين في مظاهرة حول التغير المناخي، حيث سحب منها شاب الميكروفون قائلاً: “جئنا لنناقش أزمة المناخ، وليس لطرح وجهات نظر سياسية”.

    رد نشطاء حركة “عدالة المناخ” على تلك الحادثة ببيان نوّهوا فيه أن “التضامن مع الفلسطينيين وكافة المدنيين المتأثرين لم يكن يوماً موضع شك بالنسبة لنا”.

    غريتا حاربت التغير المناخي وقادت احتجاجات ضده منذ كانت طفلة في الـ15 من عمرها (أسوشيتد برس)

    انتقادات واعتقالات

    تتعرض غريتا ثونبرغ للكثير من الانتقادات جراء نشاطها، حيث يتهمها البعض بأنها “تبالغ في تقدير المخاطر المرتبطة بارتفاع حرارة الأرض”، وهو ما أدى إلى تعرضها للملاحقة والاعتقال.

    في يناير/كانون الثاني 2023، اعتقلتها الشرطة الألمانية مع ناشطين آخرين أثناء الاحتجاجات على هدم قرية صغيرة لتوسيع منجم فحم.

    وفي 6 أبريل/نيسان 2023، اعتقلت الشرطة الهولندية خلال مظاهرة كبيرة في لاهاي تدعا بإنهاء جميع أشكال الدعم لاستخدام الوقود الأحفوري.

    وفي 19 يونيو/حزيران من نفس السنة، تم القبض عليها في مظاهرة بيئية بميناء مالمو، حيث فرضت عليها غرامة مالية.

    في فبراير/شباط 2024، مثّلت أمام المحكمة البريطانية بتهمة “الإخلال بالنظام الحاكم السنة”، بعد أن اتُهّمت بتعطيل اجتماع لمسؤولين في قطاع النفط والغاز.

    تعرّضت أيضًا لانتقادات من القائد الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال في منتدى الطاقة في موسكو يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2019 إن “مدعاها غير واقعية”، وإنها “لا تفهم في الموضوع المناخي”.

    كما واجهت انتقادات من القائد الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث انتقد خطبتها أمام قادة العالم في قمة الأمم المتحدة للمناخ في 23 سبتمبر/أيلول 2019، ونشر تغريدة ساخرة عنها في موقع إكس، كتب فيها “يبدو أنها شابة تبتسم وتنتظر مستقبل جميل. من الرائع رؤيتها”.

    أما تصوير غريتا كـ”شخص غريب” من قِبل ترامب جاء بعد اعتقالها من على متن سفينتها، حيث قال: “أظن أنها بحاجة إلى دورة للتعامل مع الغضب”، مشدداً على أنها “تبدو كالشخص الغاضب”.

    غريتا ثونبرغ (الثانية يسار) في مقر الأمم المتحدة نهاية أغسطس/آب 2019 (أسوشيتد برس)

    على سفينة مادلين

    في الأول من يونيو/حزيران 2025، أبحرت غريتا ثونبرغ مع 12 ناشطًا آخرين على متن سفينة مادلين، التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة. إلا أن القوات الإسرائيلية استولت عليها في صباح التاسع من يونيو/حزيران بينما كانت في المياه الدولية.

    اعتقلت القوات الإسرائيلية غريتا، ولاحقاً نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية صورة لها على منصة “إكس” وهي على متن طائرة متجهة إلى باريس بعد ترحيلها قسراً.

    الجوائز والتكريمات

    تقديراً لجهودها في مجال التغير المناخي، حصلت غريتا ثونبرغ على العديد من الجوائز المحلية والدولية، حيث كانت من بين المرشحات لجائزة نوبل للسلام في عام 2019. ومن أبرز الجوائز التي حصلت عليها:

    • منحة منظمة “فرايشوست” الفئة الناشئةية في السويد عن دور الفئة الناشئة في عام 2018.
    • لقب شخصية السنة 2019 من مجلة تايم، حيث كانت أصغر شخصية تحصل على هذا اللقب.
    • لقب أهم امرأة في السويد عام 2019.
    • جائزة “رايت لايفليهود”، المعروفة عادةً بـ”نوبل البديلة”، عام 2019.
    • جائزة سفير الضمير من منظمة العفو الدولية في حقوق الإنسان عام 2019.
    • تم إدراجها ضمن قائمة فوربس لأقوى 100 سيدة في العالم عام 2019.
    • جائزة “كولبنكيان” للإنسانية عام 2020.
    • اختيارها من مجلة “نيتشر” ضمن أفضل 10 شخصيات عام 2019.
    • حصلت على جائزة مالية قدرها 100 ألف دولار من منظمة “هيومان آكت” الدنماركية عام 2020، وتبرعت بها لليونيسيف.

    المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + الصحافة السويدية

    Let me know if you need further modifications or assistance!

    رابط المصدر

  • هذه الوظائف تواجه خطرًا في أمريكا نتيجة سياسة ترامب المتعلقة بالهجرة.


    في ظل تصاعد الجدل حول الهجرة في الولايات المتحدة، يأنذر خبراء المالية من خطر يهدد الوظيفة الأكثر انتشارًا في البلاد، وهي الرعاية الصحية المنزلية. تشير التقارير إلى أن سياسات ترامب لتشديد الهجرة قد تؤدي إلى نقص كبير في القوى السنةلة، حيث يعتمد أكثر من 40% من السنةلين في هذا القطاع على المهاجرين. مع الشيخوخة المتزايدة للسكان، يرتفع الطلب على خدمات الرعاية المنزلية، مما يعكس أزمة خطيرة في العرض. يؤدي ضعف الرواتب وضغط العمل إلى هروب العديد من الموظفين، ما يزيد من العراقيل في تحقيق استدامة الخدمة وجودتها ويهدد كرامة كبار السن.

    بينما يتصاعد النقاش السياسي حول الهجرة في الولايات المتحدة، يأنذر الخبراء الماليةيون من خطر جديد: الوظيفة الأكثر شيوعًا في أمريكا تواجه تهديدًا.

    وحسب تقرير بلومبيرغ، فإن سياسة القائد دونالد ترامب في فرض قيود صارمة على الهجرة قد تُحدث نقصًا حادًا في سوق العمل، خصوصًا في قطاع الرعاية الصحية المنزلية، الذي أصبح منذ عامين المهنة الأكثر انتشارًا في البلاد، متفوقًا على تجارة التجزئة.

    عمود خفي لاقتصاد أميركا

    في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأميركي الإسبوع الماضي، سأل السيناتور رون وايدن وزير الخزانة سكوت بيسنت: “ما هو القطاع الأكثر توظيفًا لسكان المناطق الريفية؟”.

    فأجاب بيسنت: “أعتقد أنه الزراعة”. لكن السيناتور فاجأه بالإجابة الصحيحة: الرعاية الصحية الريفية.

    سياسات ترامب لتقييد الهجرة تهدد بتقليص كبير للقوى السنةلة بعدد من القطاعات (رويترز)

    تشير المعلومات إلى أن قطاع الرعاية الصحية المنزلية ومقدمي خدمات العناية الشخصية يمثلون اليوم قطاعًا كبيرًا ينمو بسرعة مع تزايد شيخوخة السكان الأميركيين.

    دور المهاجرين حاسم ومُهدد

    تظهر المعلومات أن هذا القطاع يعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة، حيث إن:

    • أكثر من 40% من السنةلين في مجال الرعاية الصحية المنزلية هم من المهاجرين (شرعيين أو غير شرعيين).
    • حوالي 30% من مقدمي الرعاية الشخصية هم أيضًا من المهاجرين، مقارنة بمتوسط عام يبلغ 20% فقط في سوق العمل الأميركي ككل.

    هذا الاعتماد الكبير يجعل القطاع في صميم العاصفة السياسية -وفقًا لبلومبيرغ- حيث إن سياسات ترامب لتقييد الهجرة تهدد بتقليص كبير في هذه القوى السنةلة، مما قد يؤدي إلى شلل فعلي في أحد أسرع القطاعات نموًا في البلاد.

    وظائف متعبة وأجور لا تكفي

    تشير بلومبيرغ إلى أن التحدي لا يقتصر على تشديد النطاق الجغرافي، بل أيضًا على ضعف جاذبية هذه الوظائف للأميركيين المولودين في البلاد.

    تقول كاساندرا زيمر-وونغ من مركز نيسكانن للأبحاث للوكالة: “نحن نواجه نقصًا حادًا في مقدمي الرعاية، والعمال الحاليون يتقدمون في السن، والرواتب ليست كافية لجذب عمالة جديدة”.

    تظهر إحصاءات الصناعة أن حوالي ثلثي السنةلين في مجال الرعاية الصحية المنزلية يغادرون وظائفهم خلال السنة الأولى بسبب الأجور المنخفضة والضغط الجسدي المرتفع.

    نقص العمالة بدأ يطال عددا من الوظائف بسبب تشديد سياسات الهجرة في أميركا على عهد ترامب (الفرنسية)

    الخطر يمتد لقطاعات أخرى

    لا يقتصر تأثير هذه التوجهات على الرعاية الصحية فقط. بل لفتت بلومبيرغ إلى أن نفس المشكلة من نقص العمالة وتراجع تدفق المهاجرين بدأت تؤثر أيضًا على قطاعات مثل:

    • الزراعة
    • البناء
    • تعبئة اللحوم

    في تقرير لمحللي بنك ويلز فارغو، كتبت سارة هاوس ونيكول سيرفي: “التحديات في التوظيف التي بدت استثنائية بعد الجائحة وفي أواخر 2010 قد تصبح قريبًا القاعدة”.

    الطلب يتزايد واليد السنةلة تتناقص

    مع تقدم أعمار السكان، يميل المزيد من الأميركيين إلى البقاء في منازلهم بدلاً من الانتقال إلى دور رعاية، مما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية المنزلية.

    لكن هذه الرغبة تواجه أزمة عرض، حيث هناك نقص كبير في اليد السنةلة، وتزيد سياسات الهجرة من تفاقم هذه المشكلة، مما ينذر بحدوث فجوة تهدد كرامة كبار السن واستمرارية الخدمات، كما لفتت بلومبيرغ.

    تشير الوكالة إلى أن التاريخ أثبت صعوبة جذب العمال الأميركيين إلى هذه الوظائف، ومع استمرار القيود على الهجرة، من المتوقع أن يزداد النقص بشكل حاد.

    يأنذر التقرير من أن العواقب قد تشمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وتدهور جودة الخدمات، وزيادة الضغط على الأسر الأميركية.


    رابط المصدر

  • تقرير للأمم المتحدة: خطر المجاعة يهدد سكان خمس مناطق في العالم


    أصدر تقرير أممي جديد تحذيرات من خطر المجاعة الذي يهدد سكان بؤر الجوع الساخنة عالمياً، مثل فلسطين والسودان. أفادت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي بأن المواطنونات في خمس بؤر، بما فيها هايتي ومالي، تواجه مستويات كارثية من انعدام الاستقرار الغذائي بسبب النزاعات والصدمات الماليةية. نوّه التقرير ضرورة اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة وتامين التمويل، حيث تتفاقم الأزمات جراء القيود على المساعدات، ما يحد من التدخلات الغذائية. دعا المدير السنة للفاو إلى العمل الجماعي لحماية سبل العيش ودعم الإنتاج الغذائي، مشيراً إلى أهمية التنمية الاقتصاديةات في العمل الإنساني المبكر.

    صدر تقرير أممي جديد اليوم الاثنين، يأنذر من خطر المجاعة الذي يهدد سكان المناطق الأكثر تأثراً بالجوع حول العالم، بما في ذلك فلسطين والسودان.

    وأفاد التقرير الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي بأن سكان خمس بؤر رئيسية للجوع حول العالم يواجهون مستويات خطيرة للغاية من الجوع وخطر الموت جوعاً في الأشهر المقبلة “ما لم تُتخذ إجراءات إنسانية فورية وتنسيق دولي فعال لتهدئة النزاعات ووقف النزوح وتعزيز الاستجابة الإنسانية الشاملة.

    وكشف تقرير “بؤر الجوع الساخنة” أن فلسطين والسودان وجنوب السودان وهايتي ومالي تُعد من “البؤر الأكثر قلقاً”، حيث تواجه مجتمعاتها بالفعل مجاعة أو خطر الجوع أو مستويات كارثية من انعدام الاستقرار الغذائي الحاد نتيجة تصاعد النزاعات أو استمرارها والصدمات الماليةية والكوارث الطبيعية.

    وسجل التقرير أن الأزمات التي وصفها بـ”المدمرة” تتفاقم بسبب زيادة القيود على وصول المساعدات والنقص الحاد في التمويل.

    وتوقع التقرير تدهوراً كبيراً في انعدام الاستقرار الغذائي الحاد في 13 دولة وإقليم، بما في ذلك اليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار ونيجيريا وبوركينا فاسو وتشاد والصومال وسوريا.

    وقال المدير السنة لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونيو إن التقرير يبرز أن الجوع اليوم “ليس تهديدًا بعيدًا، بل هو حالة طوارئ يومية لملايين الأشخاص”.

    ونوّه دونيو على ضرورة التحرك الفوري والتعاون الجماعي لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش، مشددًا على أهمية حماية مزارع الناس وحيواناتهم لضمان استمرار الإنتاج الغذائي حتى في أصعب الأوقات.

    من جانبها، وصفت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين التقرير بـ”الإنذار الأحمر”، مشيرة إلى أن المواطنون الإنساني يمتلك الأدوات والخبرة اللازمة للتعامل مع هذه الأزمة “لكن من دون التمويل والوصول، لن نتمكن من إنقاذ الأرواح”.

    ولفت التقرير إلى أن إيصال المساعدات إلى العديد من المناطق الساخنة يتعثر بشدة بسبب تقييد الوصول الإنساني نتيجة انعدام الاستقرار أو العقبات البيروقراطية أو العزلة الجغرافية، كما يُلزم نقص التمويل الحاد بخفض الحصص الغذائية مما يعيق نطاق التدخلات الغذائية والزراعية الضرورية.

    كما سلط تقرير “بؤر الجوع الساخنة” الضوء على أهمية مواصلة التنمية الاقتصاديةات في العمل الإنساني المبكر، وشدد على ضرورة اتخاذ تدخلات وقائية لإنقاذ الأرواح وتقليل فجوات الغذاء، بالإضافة إلى حماية الأصول وسبل العيش بتكاليف أقل بكثير من التدخلات المتأخرة.


    رابط المصدر

  • هل ساعدت إيران العرب أم أضرت بهم؟ نقاش فكري في إطار الحوار


    تباينت آراء الخبراء حول دور إيران في العالم العربي، حيث يرى البعض أنها ساهمت في تعزيز قوة الدفاع لدى بعض الدول مثل لبنان واليمن، بينما يرى آخرون أنها أضعفت هذه الدول. خلال حلقة من برنامج “باب حوار”، اعتبر أكاديميون أن الدعم الإيراني أسهم في بناء حركات مقاومة ضد إسرائيل وأميركا. في المقابل، انتقد إعلاميون آخرون إيران لتحويلها البلدان إلى مليشيات بدلاً من جيوش نظامية ولتداعياتها السلبية على استقرار الدول. كما تم الإشارة إلى أن الدعم الإيراني قد يعيق علاقات إيران مع الدول العربية، ويجعل المقاومة تُعتبر غير وطنية.

    تباينت وجهات نظر خبراء ومختصين حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة العربية، إذ يعتقد البعض أن إيران أسهمت في تعزيز قوة الدفاع العربي، في حين يرى آخرون أنها أدت إلى إضعاف الدول وتفتيتها.

    وتركز النقاش حول فرضية تتساءل عما إذا كانت دول مثل لبنان واليمن والعراق ستتمكن من تأسيس جيوش تحميها لولا الدعم الإيراني.

    تناولت حلقة (2025/6/16) من برنامج “باب حوار” – المسجلة قبل العدوان الإسرائيلي على إيران في (2025/6/13) – هذا الموضوع بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين والمحللين السياسيين من خلفيات فكرية متنوعة.

    دافع الأكاديمي والباحث حسن أحمديان عن هذه الفرضية بقوة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى إضعاف وتدمير الجيوش العربية بصورة منهجية.

    أوضح أحمديان أن هذا التدمير طاول القوات المسلحة المصري ثم العراقي والسوري واليمني والليبي، مشددًا على أن كل هذه الدول كانت تؤثر في المواجهة العربي الإسرائيلي.

    واتفقت الصحفية حوراء الحلاني معه في تبرير الدعم الإيراني، معتبرة أن إيران كانت تدعم “حركات مقاومة” وليس مليشيات، مؤكدة أن إيران تخوض بالأساس حربًا ضد إسرائيل وأميركا وليس ضد الدول العربية.

    تساءلت الحلاني: “إذا كنا على الجهة ذاتها، فلماذا لا نقاتل العدو نفسه؟”.

    وفي نفس السياق، لفت الباحث في العلوم السياسية الخليل أحمد أنداش إلى أنه لا يرى عيبًا في أن يستعين المحتل بأي جهة لتحرير أرضه، مقارنا الوضع باستعانة دولية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

    قال أنداش: “سأستعين بأي كان لتحرير أرضي”، مؤكدًا أن هذا المبدأ ينطبق على المقاومة في فلسطين ولبنان.

    بناء ثقافة عدوانية

    على النقيض تمامًا، عارض الإعلامي محمد الظبياني هذه الفرضية بشدة، متهمًا إيران ببناء مليشيات ذات ثقافة عدوانية بدلاً من الجيوش النظام الحاكمية. ولفت الظبياني إلى الدمار الذي حل في سوريا ولبنان واليمن، محملاً إيران مسؤولية تحويل تلك البلدان إلى أنقاض.

    وتوافق مع هذا الرأي الكاتب والصحفي ملاذ الزعبي الذي اعتبر الفرضية مقلوبة تمامًا، مؤكدًا أنه لولا إيران لكانت هناك جيوش وطنية ودول مستقرة في سوريا واليمن ولبنان.

    اتهم الزعبي إيران بمحاولة إنشاء مليشيات كأذرع لها، وبـ”استتباع جزء من مكونات المواطنونات العربية لتصبح أدوات للتخريب وتفتيت الدول”.

    وانتقد الزعبي بشدة ما وصفه بـ”المشروع الإمبراطوري التوسعي” الإيراني، مشيرًا إلى أن إيران عملت على تخريب الجيوش والمواطنونات والدول بدلاً من بنائها، واستغلت الشيعة العرب كمكون أساسي في الثقافة العربية لتحقيق أهدافها التوسعية.

    من جانبه، قدم الكاتب والمحلل السياسي داهم القحطاني رؤية مختلفة، قائلًا إن إيران فقدت الكثير من دعم ما يُعرف بالمقاومة، وأن هذا الدعم يُعتبر واحدًا من العوائق القائدية أمام إقامة علاقات طبيعية بين إيران والدول العربية.

    ولفت القحطاني إلى أن المقاومة الفلسطينية حققت مكاسب ملموسة حتى قبل الدعم الخارجي، مستشهدًا بنجاح المقاومة السلمية والمدنية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وحصول السلطة الفلسطينية على الحكم عام 1993 دون مساعدة خارجية.

    وأنذر من أن الدعم الإيراني جعل المقاومة “توصف بأنها غير وطنية وتستقوي بالخارج”، مؤكداً أن “ما حدث في لبنان واليمن ليس حربًا ضد إسرائيل وأميركا، بل أحيانًا يكون حربًا ضد الداخل”.


    رابط المصدر

  • قمة مجموعة السبع في كندا: الحضور والقضايا المطروحة للنقاش


    يجتمع زعماء مجموعة السبع (كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) في قمة كندية لمدة 3 أيام من 15 إلى 17 يونيو، في كاناناسكيس. تعد هذه القمة الـ51 منذ تأسيس المجموعة عام 1975، وسط توترات تتعلق بالمواجهة في الشرق الأوسط، خصوصًا بين إسرائيل وإيران. بالإضافة إلى ذلك، ستُناقش قضايا التجارة العالمية، حرب روسيا وأوكرانيا، وصعود الصين. ورغم التوترات السابقة، يتوقع أن تكون الأجواء أكثر هدوءًا، حيث تسعى كندا لتنويع التجارة. تُدعى قادة دول أخرى، مثل الهند والمكسيك، وسط انتقادات محلية لدعوة مودي.

    يجتمع قادة دول مجموعة السبع: كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة والولايات المتحدة في بلدة كاناناسكيس النائية عند سفوح جبال روكي في مقاطعة ألبرتا الكندية، لإجراء مناقشات معمقة على مدار 3 أيام.

    تُعتبر هذه القمة، التي تُقام من 15 إلى 17 يونيو/حزيران، النسخة الـ51 منذ بدء أول اجتماع للمجموعة في عام 1975 في رامبوييه بفرنسا، حين كانت تُعرف بمجموعة الست، قبل أن تنضم إليها كندا في السنة التالي.

    بعد ذلك، تحولت المجموعة إلى مجموعة الثماني بانضمام روسيا عام 1998، لكنها عادت لتصبح مجموعة السبع بعد استبعاد موسكو في 2014 بسبب ضم شبه جزيرة القرم.

    تنعقد قمة هذا السنة في ظل توترات متزايدة في عدة مجالات، وتتناول نقاشات حادة حول الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية الواسعة ضد إيران.

    على الصعيد الثنائي، لا تزال تداعيات تصريح القائد الأميركي دونالد ترامب الذي دعا إلى جعل كندا الولاية الـ51 للولايات المتحدة، تلقي بظلالها. فقد رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مايو/أيار الماضي خلال لقائه بترامب في البيت الأبيض بقوله: “كندا ليست للبيع… أبدا.”

    رغم أن مجموعة السبع تمثل حوالي 44٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أنها لا تمثل سوى 10٪ من سكان العالم. وتظل الولايات المتحدة أكبر اقتصاد ضمن المجموعة بفارق ملحوظ عن بقية الدول.

    من الحاضرون؟

    تُعقد القمة في كندا هذا السنة، وهي المرة السابعة التي ترأس فيها مجموعة السبع. بجانب قادة دول المجموعة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، دعا كارني قادة دول أخرى ليكونوا ضيوفا على القمة.

    من بين هؤلاء رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

    وجاءت دعوة مودي وسط تساؤلات كثيرة في كندا. حيث توترت العلاقات بين الهند وكندا بعد اتهام رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو للهند باغتيال زعيم انفصالي سيخي في كندا عام 2023. وصفت منظمة السيخ العالمية دعوة كارني بأنها “خيانة للسيخ الكنديين”، بينما اعتبرها اتحاد السيخ الكندي “إهانة كبيرة”.

    ومع ذلك، دافع كارني، الذي يسعى لتنويع التجارة الكندية بعيدا عن الولايات المتحدة، عن قراره، مشيرا إلى أن دعوة الهند، كونها خامس أكبر اقتصاد في العالم، تمثل منطقاً لمجموعة السبع، حيث تشكل جزءاً هاماً من سلاسل التوريد العالمية.

    في مارس/آذار الماضي، دعا كارني أيضاً رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي لحضور القمة. ومن المتوقع أن يُشارك أيضاً قادة أستراليا والبرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية.

    هل الرسوم الجمركية ضمن النقاش؟

    خلال فترة ولايته، فرض القائد الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية كبيرة على جميع أعضاء مجموعة السبع، وكذلك على عدد من دول العالم، مما أدى إلى اندلاع حرب تجارية عالمية. ووفقاً لترامب، فإن هدفه من هذه الخطوة هو تقليل العجز التجاري الكبير للولايات المتحدة مع الدول الأخرى.

    ورغم أن هذا الموضوع لا يزال محل توتر، فمن غير المتوقع أن يُناقش بشكل رسمي خلال القمة، حيث يسعى كارني للحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام بين الدول الأعضاء، خاصة في وقت تحاول فيه العديد من الدول التوصل إلى اتفاقات تجارية مع واشنطن.

    في مايو/أيار الماضي، توصلت المملكة المتحدة إلى أول اتفاق من نوعه مع الولايات المتحدة، يتضمن تخفيض الرسوم على السلع الأميركية من 5.1٪ إلى 1.8٪، مقابل تخفيف بعض الرسوم المفروضة. وتعمل كل من اليابان والاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقات مماثلة قبل انتهاء فترة تعليق الرسوم المتبادلة في 9 يوليو/تموز المقبل.

    من الجدير بالذكر أن قمة 2018 التي استضافتها كندا شهدت مغادرة ترامب غاضباً بعد أن أمر بعدم توقيع البيان الختامي، حيث انتقد رئيس الوزراء الكندي آنذاك، ترودو، واصفاً إياه بـ”الكاذب والضعيف”.

    رغم أن التوقيع على البيان يمثل خطوة رمزية، فإن الحادثة عكست توترا سياسيا واضحا. وكتب مستشار الاستقرار القومي لترامب في ذلك الوقت، جون بولتون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “قمة أخرى لمجموعة السبع تتوقع فيها الدول الأخرى أن تكون أميركا مصرفاً لها. أوضح القائد اليوم: لا مزيد من ذلك.”

    لكن هذه السنة، يتوقع أن تكون الأجواء أكثر هدوءاً. ويشير جون كيرتون، الباحث في شؤون مجموعة السبع بجامعة تورونتو، إلى أن العلاقة بين كارني وترامب أفضل، مما يشير إلى احتمالية تجنب ترامب أي تصعيد، خاصة مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة قمة المجموعة في عام 2027.

    ما القضايا المطروحة على جدول القمة؟

    وفقاً لموقع القمة على الشبكة العنكبوتية، يتضمن جدول الأعمال لهذا السنة 3 أهداف رئيسية: “حماية مجتمعاتنا حول العالم”، و”بناء أمن الطاقة وتعجيل الانتقال الرقمي”، و”تأمين شراكات المستقبل”.

    ومع ذلك، من المرجح أن يركز قادة مجموعة السبع على النزاع بين إسرائيل وإيران.

    وإذا لم يسيطر هذا الموضوع تمامًا على المناقشات، فستكون القضايا الأخرى المطروحة هي التجارة العالمية، حرب روسيا وأوكرانيا، والصين.

    حرب إسرائيل وإيران

    لفتت جوليا كوليك، مديرة المبادرات الإستراتيجية لمجموعة أبحاث مجموعة السبع في كلية ترينيتي بجامعة تورونتو، إلى أن مناقشات السلام العالمي التي كانت ستركز على المواجهة بين روسيا وأوكرانيا وحرب إسرائيل على غزة سترتفع الآن على الأرجح نحو إيران.

    ووضحت كوليك في تصريح للجزيرة أنه “ستكون هناك أسئلة صعبة من القادة الآخرين إلى دونالد ترامب حول ما الذي حدث بشكل خاطئ في المفاوضات وما الذي سيفعله لجعل إسرائيل تخفض التصعيد قبل أن تتدهور الأمور أكثر”.

    بدوره، نوّه روبرت روجووسكي، أستاذ التجارة والدبلوماسية الماليةية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، على أن أعضاء مجموعة السبع لا يمكنهم تجنب مناقشة الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط.

    أضاف أن “الهجوم، والرد عليه، وإعلان الولايات المتحدة عدم ضلوعها فيه وتحذيرها من استهداف الأصول الأميركية، سيكون بمثابة أول موضوع للنقاش، لأنه يثير حالياً احتمالية حدوث حرب شاملة في الشرق الأوسط”.

    التجارة العالمية

    بينما يأمل كارني في معالجة موضوعات غير خلافية، مثل إنشاء سلاسل توريد عالمية للمعادن الحيوية الأكثر تماسكًا، فإن ملف الصين قد يحظى أيضاً بانتباه النقاشات.

    وقد أصدرت مجموعة السبع عقب اجتماع لوزراء مالية دولها الأعضاء في كندا في مايو/أيار الماضي، بياناً مشتركاً نوّهت فيه أنها ستواصل مراقبة “السياسات والممارسات غير القطاع التجاريية” التي تؤدي إلى اختلالات في التجارة العالمية.

    على الرغم من أنه لم يُذكر اسم الصين في البيان، فإن “السياسات غير القطاع التجاريية” غالباً ما تتعلق بدعم الصادرات وسياسات العملات التي ترى إدارة ترامب أنها تحقق ميزة في التجارة الدولية. وقد اعتُبر البيان انتقاداً للممارسات التجارية الصينية، خاصة في مجال الإقراض، التي يعتقد كثيرون أنها تثقل كاهل البلدان الفقيرة بالديون.

    من المتوقع أن يناقش قادة مجموعة السبع أيضاً المخاوف بشأن التوترات المتزايدة بين الصين وتايوان في بحر الصين الشرقي والبحر الجنوبي، بالإضافة إلى التوسع العسكري لبكين في تلك المناطق.

    حرب روسيا وأوكرانيا

    عبر وزراء خارجية مجموعة السبع في بيان مشترك عقب اجتماعهم في كيبيك في منتصف مارس/آذار الماضي عن دعمهم القوي لأوكرانيا. جاء في البيان أن وزراء المالية ناقشوا “فرض مزيد من العقوبات على روسيا” إذا لم توافق موسكو على وقف إطلاق النار.

    صرحت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عن جولة جديدة من العقوبات ضد روسيا في مايو/أيار، لكن ترامب، الذي يجري محادثات مع القائد الروسي فلاديمير بوتين، أفاد بأن الولايات المتحدة لن تتبنى هذا الاتجاه.

    لذا، قد تكون العقوبات ضد روسيا والتوصل إلى وقف إطلاق النار أيضاً ضمن المواضيع التي ستناقش.

    التنمية العالمية

    قد تكون هذه قضية معقدة. فرغم أن التنمية العالمية، خاصة في الدول الأفريقية، كانت غالباً ما تندرج ضمن النقاشات القائدية لمجموعة السبع، فإن الولايات المتحدة قد أوضحت هذا السنة رغبتها في تقليص أولوياتها في ما يتعلق بالمساعدة الماليةية والإنسانية للدول الأخرى.

    أقدمت واشنطن على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وصرحت عن خطط لإجراء تخفيضات كبيرة في تمويل المشاريع الصحية والتنموية الأخرى خارج البلاد.

    ما الاجتماعات الجانبية المحتملة خلال القمة؟

    الولايات المتحدة – الاتحاد الأوروبي – اليابان

    من المتوقع أن يعقد دونالد ترامب اجتماعات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء اليابان شغيرو إيشيبا. وكلاهما يتطلعون إلى التوصل إلى اتفاق تجاري مع ترامب في أقرب وقت ممكن لتفادي الرسوم الجمركية الانتقامية المقرر استئناف العمل بها مطلع يوليو/تموز بعدما تم تعليقها.

    الولايات المتحدة – كندا – المكسيك

    قد يجتمع ترامب وكارني ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أيضاً ليبحثوا كقادة أميركا الشمالية مواضيع التجارة وأمن النطاق الجغرافي.

    في فبراير/شباط الماضي، أرجأ ترامب فرض رسوم بنسبة 25% على السلع الكندية والمكسيكية في آخر لحظة. وتوصل رئيس الوزراء الكندي السابق ترودو ورئيسة المكسيك إلى اتفاق لتعزيز الاستقرار على النطاق الجغرافي لمنع تهريب المخدرات والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، مما جنب ارتكاب حرب تجارية.

    يؤكد ترامب أنه كان قلقاً بشكل خاص من تدفق مخدر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة من كندا والمكسيك.

    الولايات المتحدة – جنوب أفريقيا

    كشف رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، للصحفيين أنه سيعقد اجتماعاً مع ترامب خلال قمة مجموعة السبع، بعد لقاء الزعيمين في واشنطن في 21 مايو/أيار، حيث اتهم ترامب جنوب أفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” ضد المزارعين البيض.

    في وقت سابق من مايو/أيار، تم نقل 59 من البيض من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة كجزء من خطة إعادة توطين الجنوب أفريقيين البيض التي وضعتها إدارة ترامب.


    رابط المصدر

  • حاملة الطائرات الأميركية “نيميتز” تلتحق بـ”فينسون” في منطقة الشرق الأوسط


    حاملة الطائرات الأميركية “نيميتز” تتوجه إلى الشرق الأوسط لتعزيز حماية القوات الأميركية وسط تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران. المهمة لم تكن معدة مسبقاً، حيث غادرت “نيميتز” المحيطين الهندي والهادي. في الوقت نفسه، قام القوات المسلحة الأميركي بنقل طائرات تزويد بالوقود إلى أوروبا كخيار محتمل للرئيس ترامب. وصرح ترامب أنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم من إيران، سترد بأقصى قوة، مؤكداً دعم بلاده لإسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه التطورات بعد هجمات إسرائيلية على منشآت إيرانية، وردود إيرانية أسفرت عن قتلى إسرائيليين.

    أفاد مسؤول أميركي لقناة الجزيرة اليوم الاثنين بأن حاملة الطائرات “نيميتز” ومجموعتها الضاربة تتجه نحو منطقة الشرق الأوسط، في ظل التوتر القائم بين إسرائيل وإيران.

    ولفت المسؤول الأميركي إلى أن حاملة الطائرات “نيميتز” ستلتحق بالحاملة “فينسون” لتعزيز تدابير الحماية للقوات الأميركية.

    وذكر أن “نيميتز” تغادر منطقة المحيطين الهندي والهادي في مهمة غير مخططة مسبقًا، في حين نوّه مسؤولان أميركيان -لرويترز- أن “نيميتز” متوجهة نحو الشرق الأوسط.

    وأضاف المسؤولان أن القوات المسلحة الأميركي أرسل عددًا كبيرًا من طائرات التزود بالوقود إلى أوروبا لتوفير خيارات للرئيس دونالد ترامب مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط، حسبما أفادت رويترز.

    وقد أظهرت بيانات موقع “مارين ترافيك” لتتبع السفن أن حاملة الطائرات الأميركية “نيميتز” قد غادرت بحر جنوب الصين صباح اليوم الاثنين متوجهة غربًا نحو الشرق الأوسط، بعد إلغاء رسوها المقرر في ميناء بوسط فيتنام.

    كانت حاملة الطائرات قد خططت لزيارة مدينة دانانغ في فيتنام، لكن مصدرين، أحدهما دبلوماسي، أفادا بأن الرسو الرسمي المقرر في 20 يونيو/حزيران قد أُلغي.

    وفي الأمس، الأحد، قال القائد ترامب إنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم من إيران بأي شكل، فإن القوات الأميركية سترد بقوة قصوى وبأساليب غير مسبوقة.

    كما أوضح ترامب، في تصريحات لشبكة “إيه بي سي”، أن الولايات المتحدة قد تتدخل لدعم إسرائيل في جهودها للقضاء على البرنامج النووي الإيراني.

    وأضاف أن بلاده ليست منخرطة في النزاع في الوقت الراهن، مشيرًا إلى عدم وجود موعد نهائي لإيران لتجلس إلى طاولة المفاوضات مع بلاده.

    وقد ألمح ترامب إلى أن بلاده ستواصل دعم إسرائيل “في الدفاع عن نفسها”، معربًا عن أمله في الوصول إلى اتفاق بين طهران وتل أبيب.

    وتقوم إسرائيل بشن هجمات على إيران منذ يوم الجمعة الماضي، مستهدفة منشآت نووية ومواقع عسكرية ومدنية، وقامت باغتيال قادة عسكريين بارزين وعلماء نوويين. بينما ردت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية التي أسفرت عن سقوط قتلى إسرائيليين ودمار واسع.


    رابط المصدر

  • فادي صقر وهروب المجرمين من العقاب في سوريا


    فادي صقر، قائد في مليشيات النظام الحاكم السوري، ظهر كوسيط للإفراج عن المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. في فبراير 2025، صرح اللواء محمد الشعار استسلامه، مُنفياً مسؤوليته عن الانتهاكات، مما عكس ظاهرة مقلقة بشأن الإفلات من العقاب في سياق التحول السياسي في سوريا. مبدأ مسؤولية القيادة، كما نص عليه نظام روما الأساسي، يلزم القادة المدنيين بالمساءلة عن الجرائم. يتناول النص أهمية العدالة الانتقالية في تحقيق الاستقرار، موضحًا أن غياب المحاسبة يعزز مناخ العنف. نجاح محاكمة الشعار سيؤكد عزم النظام الحاكم الانتقالي على كسر حلقة الإفلات من العقاب، لكن الفشل قد يُعزز مناعة الجناة.

    قبل أيام، ظهر فادي صقر، القيادي في مليشيات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، في فيديو كوسيط لإطلاق سراح متورطين في انتهاكات قد ارتكبت. في الرابع من شباط/فبراير 2025، شهدت دمشق حدثًا بارزًا تمثل في خروج اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية السابق ومهندس القمع، من مختبئه ليُعلن عن تسليم نفسه طوعًا لمديرية الاستقرار السنة.

    ثم أجرى مقابلة تلفزيونية أبدى فيها عدم مسؤوليته عن الانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد. كان هذا الظهور الإعلامي ظاهرة مثيرة للقلق في سياق التحول السياسي السوري، حيث أثار هذا الإنكار الصريح تساؤلات عميقة حول مظاهر الإفلات من العقاب في ظل التغيرات السياسية. فما هي البنى التي تُمكّن المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية من التفاوض على استسلامهم بدلاً من مواجهة المحاسبة الفورية؟

    فهم الإفلات من العقاب وتطور مبدأ مسؤولية القيادة

    يعتبر مبدأ مسؤولية القيادة واحدًا من الإسهامات البارزة في القانون الجنائي الدولي لمواجهة الإفلات من العقاب، حيث تطوّر هذا المفهوم من الإطار العسكري إلى المدني، مشكلاً الأساس القانوني لمحاسبة الوزراء وكبار المسؤولين عن الجرائم الممنهجة.

    نظّم نظام روما الأساسي هذا التطور، موضحًا الفروقات بين المسؤوليات العسكرية والمدنية، حيث نصت المادة 28 (ب) على تحميل القادة المدنيين المسؤولية إذا كانوا على علم، أو تجاهلوا عمدًا معلومات تشير بوضوح إلى ارتكاب مرؤوسيهم جرائم.

    على الرغم من أن هذا المعيار يبدو أكثر تقييدًا مقارنةً بما يُطلب من القيادة العسكرية، فإنه يعكس الواقع المتدفق للمعلومات في البيروقراطيات المدنية. وتبرز أهمية معيار “التجاهل الواعي” في المسائل الوزارية، حيث يمكن للمسؤولين عزل أنفسهم عن تفاصيل التنفيذ، مع الاحتفاظ بالسيطرة على السياسات السنةة.

    يقدم مفهوم العنف الهيكلي، كما صاغه يوهان غالتونغ، إطارًا نظريًا لفهم كيفية تسلل الإفلات من العقاب إلى مؤسسات الدولة. إذ يعمل العنف الهيكلي من خلال الهياكل الاجتماعية التي تمنع الأفراد من تلبية احتياجاتهم الأساسية، في مقابل العنف المباشر، الذي يتمثل في الأفعال المادية الواضحة.

    عند تطبيق هذا المفهوم على أجهزة الاستقرار، يتبين أن الإفلات من العقاب ليس فقط غيابًا للعدالة، بل هو نظام فعال لإدامة العنف عبر آليات بيروقراطية.

    وفقًا لغالتونغ، تنتج أجهزة الاستقرار ما يسمى بـ “السلام السلبي”، أي غياب العنف المباشر من خلال القمع المنهجي بدلاً من معالجة أسباب النزاع. يعتمد هذا النظام الحاكم على توقع عدم محاسبة موظفي الدولة الذين يرتكبون الانتهاكات، مما يُنتج بيئة تحفيزية تُكافئ العنف وتعاقب على ضبط النفس.

    تجلى هذا الديناميكية بوضوح في عهد الشعار، حيث حصل الضباط الذين مارسوا التعذيب أو أطلقوا النار على المتظاهرين على حصانة، بينما تعرض من أبدى تساهلاً لمخاطر الاتهام بالولاء للمعارضة.

    ويعد تطبيع الفظائع من خلال الممارسات البيروقراطية آلية مركزية تدعم العنف الهيكلي. فالأنظمة الرسمية، والبروتوكولات الإدارية، وإجراءات التشغيل تتحول إلى أدوات تنفيذ لجرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، مما يجعلها تبدو وكأنها مهام إدارية روتينية.

    وتظهر الممارسات الموثقة لوزارة الداخلية السورية- مثل تسجيل المختفين قسريًا كمتوفين، أو تنفيذ مصادرات الممتلكات عبر المحاكم المدنية، أو فرض حظر السفر من خلال مكاتب الجوازات – كيف يمكن إعادة تسويق الفظائع من خلال طابع إداري بيروقراطي، يضفي عليها مظهرًا من الشرعية المضللة.

    العدالة الانتقالية والسلم الأهلي – نموذج فادي صقر

    برز مجال العدالة الانتقالية كمسار مستقل بعد التحولات الديمقراطية في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، حيث قدم أطرًا للتعامل مع إرث الأنظمة الاستبدادية أو النزاعات المسلحة.

    تتفاعل التوترات النظرية في هذا المجال؛ بين السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، وبين النهج المتمحور حول الضحية والجرائم.

    تعتبر معضلة “السلام مقابل العدالة” جوهر هذا الجدل. يرى باحثون مثل جاك سنايدر وليزلي فينجاموري أن الملاحقات القضائية المبكرة قد تُزعزع استقرار التحولات الهشة وتعيد إشعال المواجهة، ويدعون إلى تبني نهج “السلام أولاً”، الذي يُفضي إلى تحقيق الاستقرار قبل المضي نحو المساءلة، بينما تحاجج كاثرين سيكينك بأن تأجيل العدالة يمنح الجناة فرصة لتدمير الأدلة وترهيب الشهود وترسيخ الإفلات من العقاب.

    تشير نظرية “تسلسل العدالة” إلى أن المساءلة القضائية المبكرة قد تُحدث تأثيرًا رادعًا وتعزز من سيادة القانون. يأخذ السياق السوري هذه المعضلة إلى أعلى مداها: فهل يمكن تحقيق استقرار حقيقي في ظل بقاء شخصيات مثل فادي صقر خارج دائرة المحاسبة، أم أن هذا الإفلات بنفسه يُقوض فرص السلام المستدام؟

    يسلط التباين بين النهجين المتمحورين حول الضحية والجاني الضوء على تناقض نظري إضافي. تنطلق العدالة الانتقالية المتمحورة حول الضحية من فرضية أن الضحايا يسعون إلى الاعتراف ومنع تكرار الجرائم أكثر من سعيهم للانتقام. وتُعطي الأولوية لكشف الحقيقة والاعتراف والتعويض، كما يتجلى في عمل لجان الحقيقة التي تقدم العفو مقابل الشهادات.

    بالمقابل، يركز النهج المتمحور حول الجناة على المساءلة الجنائية كوسيلة لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب. تظهر محدودية النهج الأول عند التعامل مع كبار المسؤولين، إذ بينما يمكن استقطاب الجنود للمشاركة مقابل عفو، فإن شخصيات مثل الشعار تمتلك معلومات تُدين النظام الحاكم بأكمله، مما يجعل انخراطهم غير مرجح ما لم يواجهوا ضغوطًا جدية بالملاحقة القضائية.

    المسؤولية القانونية للشعار

    تتجلى أوضح مؤشرات مسؤولية محمد الشعار المباشرة في عضويته ضمن “خلية الأزمة”، التي أُنشئت في مارس/آذار 2011 كأعلى هيئة لاتخاذ القرار الاستقراري في سوريا.

    تكشف شهادات منشقين ووثائق موثقة أن هذه الخلية كانت تعقد اجتماعات منتظمة لتنسيق الرد الاستقراري على الاحتجاجات، برئاسة بشار الأسد شخصيًا. كوزير للداخلية وعضو فاعل في هذه الخلية، ساهم الشعار في صياغة سياسات تُجيز بوضوح استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

    تظهر محاضر الاجتماعات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان إشارات صريحة إلى “حلول أمنية حاسمة” و”القضاء على التجمعات التطرفية” – وهما تعبيران مستتران عن أوامر تنفيذ مجازر.

    إن حضور الشعار لهذه الاجتماعات، وتزامنها مع تنفيذ وزارة الداخلية لاحقًا عمليات قتل جماعي، يُثبت وجود علاقة سببية واضحة بين تخطيط السياسات وتنفيذ الجرائم.

    يُعزز هذا الترابط الزمني بين قرارات خلية الأزمة وتصاعد أنماط العنف من قِبل وزارة الداخلية. تُظهر بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الضحايا المدنيين بعد اجتماعات بعينها، خاصة تلك التي ناقشت مظاهرات الجمعة.

    كما يشير التوزيع الجغرافي المنسق لعمليات القتل عبر محافظات متعددة إلى وجود تخطيط مركزي ممنهج، لا إلى عنف عشوائي. وقد مكّن الموقع المزدوج للشعار، كوزير للداخلية وعضو في خلية الأزمة، من تحويل الخطط الاستقرارية إلى أوامر تنفيذية مباشرة.

    تتضمن الوثائق المسربة من وزارة الداخلية خلال عامي 2011 و2012 تعليمات مُوقّعة باسم الشعار، أو تُشير إلى أوامره الشفهية، موجهة إلى فروع الاستقرار السياسي وإدارات الهجرة والجوازات والسجلات المدنية. تشمل هذه التوجيهات تحديد “حصص اعتقال”، ومتابعة مؤيدي المعارضة، والوفاة للمختفين قسريًا.

    تُظهر هذه الوثائق – من خلال الترويسات الرسمية والأختام وقوائم التوزيع- الطابع البيروقراطي المنهجي لتطبيق السياسات، لا مجرد أوامر فردية أو عشوائية. ويبرز خطر هذه الوثائق في التعميمات التي تُجيز “الضغط الأقصى” على المتظاهرين وعائلاتهم، مما يشير ضمنيًا إلى التعذيب والعقاب الجماعي.

    تسليح وظائف وزارة الداخلية

    يُعتبر تحول وزارة الداخلية السورية من جهاز إداري مدني إلى أداة للقمع المنهجي نموذجًا صارخًا على ظاهرة “تسليح المؤسسات”. ففي عهد محمد الشعار، بين أبريل/نيسان 2011 وأكتوبر/تشرين الأول 2018، شهدت الوزارة انتقالًا من أداء وظائفها التقليدية إلى دور أمني شامل يخدم سلطة استبدادية.

    شكّل دمج الوظائف الإدارية والاستقرارية تحت قيادة الشعار تحولًا نوعيًا في ممارسات الحكم الأسدي. بينما تُبقي الأنظمة الاستبدادية التقليدية على فصل رمزي بين الشرطة السرية والإدارات المدنية، حققت سوريا الأسد تكاملاً بين الجانبين.

    تحوّلت إدارة الهجرة والجوازات، المُكلفة نظريًا بإصدار الوثائق، إلى جهاز أمني اعتقل 1608 مدنيين؛ من بينهم 73 حصلوا على “تسويات أمنية” رسمية، وفقاً لتوثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

    كما تورطت مكاتب السجل المدني، التي يُفترض أنها مختصة بتسجيل المواليد والوفيات، في تزوير السجلات لإخفاء المعتقلين قسريًا. أدى هذا الاندماج بين الإداري والاستقراري إلى تقويض أي شعور بالأمان داخل بيروقراطية الدولة، بحيث أصبح من الصعب على المواطنين التمييز بين الإجراءات الإدارية والفخاخ الاستقرارية.

    واتسع نطاق عمل مديرية الاستقرار السياسي، المسؤولة اسمياً عن مراقبة الأنشطة السياسية، حتى أصبحت حاضرة في جميع الدوائر الحكومية. كما مُنحت فروع الاستقرار الجنائي، التي كانت تقليديًا تُعنى بالجرائم العادية، صلاحيات جديدة للتحقيق في “التطرف”، وهو توصيف يُستخدم غالبًا لوصم أي نشاط معارض.

    الأكثر خطورة أنه تم إعادة تنظيم تدفقات المعلومات بحيث طُلب من جميع الوزارات تزويد وزارة الداخلية ببيانات المواطنين، مما أنشأ بنية مراقبة واسعة تُتيح الاعتقال بناءً على مؤشرات إدارية حول تعاطف مفترض مع المعارضة.

    وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما مجموعه 256,364 انتهاكًا نُسبت مباشرة إلى أجهزة وزارة الداخلية- وهو رقم مرجح أن يكون أقل من الواقع نظرًا لصعوبات التوثيق تحت الحكم الاستبدادي.

    يعكس عدد القتلى المدنيين في المظاهرات -10,542 قتيلًا- تبني سياسات إطلاق النار بقصد القتل، بدلًا من مجرد الفشل في السيطرة على الحشود. أما الانتشار الجغرافي لهذه العمليات – الذي لم يقتصر على معاقل المعارضة – فيشير إلى تخطيط مركزي، لا انحرافات محلية.

    وقد شكل “الاضطهاد الإداري” إسهامًا مبتكرًا من وزارة الداخلية في منهجية القمع، إذ مارسوا عنفًا مؤسسيًا مقننًا من خلال أدوات قانونية. فعمليات مصادرة الممتلكات، التي بلغت 11,267 حالة، جرت بإجراءات قضائية صورية، محوّلةً المحاكم إلى أدوات للاضطهاد.

    أما قرارات حظر السفر، التي طالت 115,836 شخصًا، فقد مكنت من الاعتقال على المعابر النطاق الجغرافيية. كما أُصدرت 112,000 مذكرة تفتيش، سُخّرت لتنفيذ مداهمات منهجية تحت غطاء قانوني. أثبت هذا الشكل من العنف الإداري استدامته وفاعليته، إذ واجه إدانة دولية محدودة، بينما أسهم في تحسين السيطرة على السكان.

    الشعار كحالة اختبار للعدالة الانتقالية السورية

    يكشف ظهور الشعار من مختبئه – بادّعاء “الاستسلام” دون أي اعتقال فوري، ثم ظهوره الإعلامي نافياً مسؤوليته – عن كيفية استغلال الجناة لحالة الغموض والفراغ في المرحلة الانتقالية. إن السماح له بتسليم نفسه دون محاسبة فورية يُرسل رسائل بالغة الخطورة:

    • أولًا، يُظهر أن مصالح الجاني قد تُقدَّم على حقوق الضحايا، إذ اختار توقيت ظهوره، وصاغ روايته الخاصة، وتجنّب الإهانة التي واجهها ضحاياه خلال اعتقالهم القسري.

    هذا السلوك يتعارض تمامًا مع مبادئ العدالة الانتقالية التي تُعلي من كرامة الضحايا.

    • ثانيًا، يُشير إلى إمكانية التفاوض مع الجناة الممنهجين، سواء عبر تبادل المعلومات أو الأصول مقابل المعاملة المُيسَّرة. مثل هذه السوابق تُشجّع على سلوك إستراتيجي خطير: حيث يمتنع الجناة عن التعاون إلا بشروطهم.

    سيُشكل رد السلطات السورية على قضيتي الشعار وفادي صقر سابقة لها تبعات بعيدة المدى في مسار العدالة الانتقالية. فالتوازن بين ضرورات الاستقرار ومتطلبات المحاسبة يستلزم تحليلًا دقيقًا يتجاوز ثنائية “العدالة أو السلم”. إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق دون محاسبة تؤسس للشرعية.

    يُطرح الآن السؤال عن التوقيت والتدرّج: هل ينبغي محاكمة الشعار على الفور استنادًا إلى الأدلة الموثقة، بالتوازي مع استمرارية التحقيقات؟ وكيف يمكن استخلاص المعرفة المؤسسية منه دون منحه حصانة؟ تتطلب هذه المقاربات وجود مؤسسات راسخة تُمكنها من إنجاز المهمة ببراعة.

    الخاتمة: ثمن الإفلات من العقاب

    يُقوّض إفلات كبار المسؤولين من المحاسبة البنية الأخلاقية التي تُعد شرطًا أساسيًا لترسيخ السلم الأهلي والاستقرار. تُظهر دراسات العدالة الانتقالية أن المواطنونات الخارجة من سياقات عنف ممنهج تحتاج إلى “اعتراف سردي”؛ أي اتفاق جمعي حول ما حدث، ومن يتحمل المسؤولية، ولماذا يجب ألّا يتكرر.

    عندما ينجح مدبّرو الجرائم، كالشعار، في التلاعب بالسردية السنةة والتنصل من أدوارهم عبر الإعلام، فإنهم يعوقون هذا الاعتراف الضروري. ويُملأ الفراغ السردي الناتج بخطابات إنكار وأساطير متنافسة، تُقوّض فرص المصالحة وتُسمم النقاش الديمقراطي.

    تضم سوريا آلاف المتورطين في الانتهاكات من المؤسسات العسكرية والاستقرارية والقضائية والإدارية، الذين يتابعون بدقة مسار قضية الشعار. نجاح محاكمته سيُثبت عزم السلطة التنفيذية الانتقالية على كسر حلقة الإفلات من العقاب. أما فشله، فسيُرسل رسالة بأن التوافق السياسي يمكن أن يُستخدم كدرع للحماية من المساءلة، مما سيُعزز مناعة الجناة ويُشجع على التحصّن والمقاومة.

    إن كسر حلقة الإفلات من العقاب ضرورة إستراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد. فالمواطنونات التي تتجاهل محاسبة الجرائم الممنهجة تُواجه احتمالات حقيقية لتجدد العنف.

    تُهدد شبكات الجناة، التي لا تزال تمتلك النفوذ والموارد، استقرار الدولة ومؤسساتها الناشئة. أما الضحايا، المحرومون من الاعتراف الرسمي، فيميلون نحو أشكال عدالة بديلة، بما في ذلك الانتقام. ينتج عن هذا المناخ هشاشة قد تؤدي إلى عودة الاستبداد أو تجدّد النزاع.

    إن قضية الشعار تتجاوز المحاسبة الفردية. فهو، بصفته وزيرًا للداخلية في الفترة الأكثر دموية من تاريخ سوريا الحديث، يُجسّد الإجرام المؤسسي. مواجهة هذا الإرث تتطلب أكثر من محاكمات رمزية؛ بل تتطلب مقاربات شاملة تُعالج الثقافة المؤسسية، والذاكرة الجمعية، والعنف الهيكلي. وهذا ما تحتاجه سوريا – الآن، وبإلحاح.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

Exit mobile version