ذكرت صحيفة “لو باريزيان” أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اتهم الصين بالتحضير لاستخدام القوة العسكرية للسيطرة على تايوان، مشيرًا إلى أن التهديد حقيقي ووشيك. يهدف هذا التحرك إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة. وأوضح الخبراء أن الصين تسعى لتحقيق الهيمنة وأن President شي جين بينغ قد يلجأ لمغامرة عسكرية لتعزيز سلطته. على الرغم من وجود منحنيات جغرافية صعبة، قد يتمكن من تحقيق حصار. نوّه هيغسيث على أهمية منطقة آسيا والمحيط الهادئ لواشنطن. لكن عودة ترامب قد تؤثر سلبًا على ثقة حلفاء أميركا، مما قد يمنح الصين ميزة.
ذكرت “لو باريزيان” أن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، اتهم بكين بالاستعداد لاحتمال استخدام القوة العسكرية للسيطرة على تايوان، مشدداً على أن التهديد حقيقي ووشيك. فهل هذا القلق مبرر، كما تتساءل الصحيفة الفرنسية؟
وأوضحت الصحيفة -في تقرير كتبته لوسيل ديكان- أن هدف الصين هو تايوان والجزر المتنازع عليها مع الفلبين، وهي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة على المنطقة وتغيير ميزان القوى، وفقًا للوزير الأميركي الذي كان يتحدث من سنغافورة، حيث يُعقد منتدى حوار شانغريلا الدولي annually المخصص للدفاع والاستقرار الإقليميين.
يؤكد الباحث جان فينسان بريسي من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، أن “هناك عقيدة صينية تتمثل في ضرورة عودة تايوان إلى حضن الوطن”. ومن هذا المنطلق، تقوم بكين بإجراء مناورات عسكرية حول الجزيرة، حيث تصدر حكومة تايوان بانتظام تقارير عن أي تجاوز لخطوطها الوسطى.
ساحة ذات أولوية
و”يزداد هذا التهديد التاريخي قوة بسبب تزايد نفوذ بكين، وقوتها الماليةية والعسكرية” كما يلاحظ الأستاذ لون تشانغ من جامعة سي سيرجي في باريس. وقد يكون هذا التحرك مدفوعاً بالمشاكل السياسية الداخلية في الصين، حيث يشير بريسي إلى أن “القائد الصيني شي جين بينغ يواجه صعوبات في الحكم، مع انقسامات داخلية قد تكون عنيفة أحيانًا”.
ويخشى هذا الخبير أن يلجأ شي “بشكل انتهازي” إلى توحيد البلاد عبر بدء مغامرة عسكرية، ويقول تشانغ إنه قد يستغل ذلك ذريعة لبكين التي تستطيع “حشد الموارد القومية” لكنه لا يعتقد أن التهديد وشيك، رغم مخاوف واشنطن المعلنة.
ورجح الخبير أن بكين لا تمتلك حاليًا القدرات اللازمة لغزو تايوان، مشيراً إلى أنها تسارع في استعداداتها، لكن تعاني من فجوات كبيرة في التقنية العسكرية، رغم امتلاكها معدات متطورة للغاية.
استيلاء على هذه الجزيرة لن يكون مهمة سهلة، وفقًا للصحيفة، وذلك بسبب موقعها الجغرافي غير الملائم للغزو، حيث تحتوي على منحدرات شديدة وشواطئ واسعة تعقد عمليات الإنزال، إضافة إلى تعزيز دفاعاتها. ومع ذلك، يبقى احتمال الحصار قائماً -كما يشير تشانغ- وفي هذه الحالة، ستعتمد الأمور على المساعدة التي تقدمها حلفاء تايوان.
نظرًا لأن الصين قد تكون لديها أهداف أخرى، سعى وزير الدفاع الأميركي إلى تأكيد تواجد بلاده، موضحًا أن منطقة آسيا والمحيط الهادي تمثل “الساحة ذات الأولوية” لواشنطن التي ستعيد توجيه استراتيجيتها “لردع أي عدوان من الصين الشيوعية”، على حد تعبيره.
لكن، خلف هذه الكلمات الرنانة -كما تقول الصحيفة- عودة القائد الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تثير بعض الشكوك. يقول تشانغ إن “الثقة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، كاليابان وكوريا الجنوبية، آخذة في الانهيار” وأن بإمكان بكين استغلال هذا لصالحها.
في مارس 2025، صرح ترامب عن تصنيع الطائرة المقاتلة “إف-47” من الجيل السادس، بتكلفة 20 مليار دولار ومدة خمس سنوات. تسعى الولايات المتحدة لتعزيز تفوقها الجوي، بعد انتقادات لتوقف إنتاج “إف-22” بسبب التكلفة العالية. تتميز “إف-47” بتقنيات متقدمة مثل “العباءة الحرارية” ومحرك تكيّفي، وتتضمن استخدام المسيرات. يتوقع أن يُنجز المشروع في سياق المنافسة مع دول مثل الصين وروسيا، اللتين تتقدمان في تطوير أنظمة الدفاع الجوي. تظل هذه المبادرات ضرورية لضمان تفوق جوي مستدام في ظل تطور التهديدات العالمية.
“إن مستقبل أُمتنا مرهون للأبد بتطوير قوة جوية”.
ويليام بيلي ميتشيل (1879-1936)، عسكري أميركي.
في مارس الماضي، بعد سنوات من التخطيط، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن إبرام صفقة مع الشركة الأميركية “بوينغ” لتطوير وتصنيع طائرة مقاتلة من الجيل السادس، باسم “إف-47″، تيمُّناً بكون ترامب القائد السابع والأربعين للولايات المتحدة. وقال ترامب: “لم يرَ العالم شيئاً يشبهها، ولن يتمكن أعداؤنا من رؤيتها قبل فوات الأوان”، معبراً عن أمله في أن تُحلق الطائرة خلال فترة ولايته التي تنتهي في يناير 2029.
تبلغ قيمة الصفقة نحو 20 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وقد ارتفعت القيمة القطاع التجاريية لـ”بوينغ” بنحو 4 مليارات دولار بعد الإعلان، الذي جاء عقب فترة من اللامبالاة من البنتاغون تجاه الشركة. ولفت أندرو هانتر، مسؤول سابق في قسم التسلح في سلاح الجو الأميركي، إلى التنافس مع شركة “لوكهيد مارتن” التي تصنع “إف-22”.
إذا افترضنا أن “بوينغ” ستنتج 100 طائرة، فإن تكلفة الطائرة الواحدة ستكون حوالي 200 مليون دولار، وهو رقم يزيد قليلاً عن نصف تكلفة “إف-22” ويمثل ضعفي سعر “إف-35”. لم يكن هذا العقد ضمن خطط الإدارة السابقة، ولم يتضمن ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، كما صرح وزير سلاح الجو السابق فرانك كِندال، مشيراً إلى أولويات أخرى حالت دون إدراج الطائرة في خطط وزارته. ويعكس هذا التغيير في الإستراتيجية الأميركية الجديدة اهتمام ترامب المتزايد بالتنمية الاقتصادية في الصناعات العسكرية.
تجربة سابقة غير مُبشِّرة
لفهم الحيرة حول المقاتلة الجديدة، لننظر إلى تجربة “إف-22 راپتور”، التي لم تكن مُشجِّعة وعانت من مشاكل تكلفة عالية. توقفت “إف-22” عن الإنتاج في عام 2011 بعد فترة قصيرة، إذ بدأت الخدمة الفعلية في 2005، وامتدت ست سنوات تعتبر قصيرة جداً في عمر الطائرات الحربية، كما في حالة القاذفة “بي-52” التي لا تزال تعمل منذ الخمسينيات.
بدأت “إف-22” في الثمانينيات كبديل لـ”إف-15″، وأسندت مهمتها لشركة “لوكهيد مارتن” في 1997. استلم سلاح الجو الأميركي أول طائرة بعد خمس سنوات ودخلت الخدمة بعد ثلاث سنوات أخرى. عانى المشروع خلال هذه المدة من تقليص متكرر، في حين كانت النوايا الأصلية للبنتاغون شراء 750 طائرة، لكن العدد النهائي لم يتجاوز 200، وعدد الطائرات المؤهلة للعمليات كان 187 فقط.
كان سبب توقف الإنتاج تكلفة المقاتلة المرتفعة. إدارة أوباما كانت تسعى لتقليل النفقات بسبب الأزمة المالية العالمية آنذاك. وقد تم إنفاق 70 مليار دولار على المشروع، مما جعل تكلفة كل طائرة تصل إلى 369 مليون دولار، في حين كانت تكلفة الطيران حوالي 85 ألف دولار في الساعة، وهو أكثر من ضعف تكلفة “إف-35”.
نتيجة لذلك، تقرر التخلي عن “إف-22” في 2011، ولم يكن هناك حاجة لقوة كبيرة من هذه الطائرات، حيث كانت مخصصة لمعارك جو-جو، ولم يعد أعداء واشنطن يشكلون تهديداً كبيراً في هذا الجانب، خاصة مع تحول الحروب إلى نزاعات حضرية.
لا يزال قرار التخلي عن “إف-22” مثار جدل، خاصة في ظل تراجع أسطول الطائرات القديمة في القوات الجوية الأميركية. يرى المحللون أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً في وقف إنتاج الطائرة، مما أدى إلى عدم استقرار في تطوير طائرات التفوق الجوي.
طائرة مقاتلة من طراز إف-22 تابعة للقوات الجوية الأميركية في طريقها إلى تدريب مشترك مع أسطول النرويج من طائرات إف-35 في 15 أغسطس 2018. (رويترز)
طائرات التفوُّق الجوي
تتمثل مهمة مقاتلة التفوق الجوي في ضمان استمرار العمليات العسكرية دون تدخل من الطيران العدائي، مما يتطلب القدرة على اجتياز المجالات الجوية للأعداء وتجاوز دفاعاتهم الجوية.
منذ الحرب العالمية الثانية، كانت التفوق الجوي مسألة حيوية، كما يظهر في الإنزال الشهير لقوات الحلفاء في نورماندي، حيث قال أيزنهاور: “إن نجاح الغزو اعتمد على قدرة القوات الجوية على السيطرة على الأجواء”.
لذا، يبقى العمل على “إف-47” أساسياً للجيش الأميركي، وعُدَّت البدايات الأولى في 2009، عندما أعرب مسؤولون رفيعون عن بدء العمل على الجيل السادس من طائرات التفوق الجوي. بدأت المسيرة الفعلية عام 2014 مع دراسة من وكالة الأبحاث الدفاعية المتقدمة “دارپا”، التي تعتبر رائدة في تطوير التقنية العسكرية.
نُشرت هذه الدراسة في مايو 2016، وضمت مفهوماً جديدًا للتفوق الجوي، يعتمد على “منظومة من الأنظمة” بدلاً من طائرة واحدة.
تشير هذه المقاربة إلى تطوير مجموعة من التقنيات، تستطيع العمل بشكل مستقل ثم تندمج لاحقًا ضمن مشروع التفوق الجوي. يشير التقرير إلى أن الفجوة بين الولايات المتحدة وخصومها تتسع، مما يستوجب التحرك السريع لتفادي فقدان السيطرة الجوية.
نتيجة تلك الأبحاث، تم إدخال مبادرة “الجيل القادم للتفوق الجوي” (NGAD) التي اعتمدت على فكرة “منظومة الأنظمة” كأساس. في 2015، أطلق الفرن كِندال مبادرة الابتكار في مجال الطيران بإدارة “دارپا” لتطوير نماذج أولية، ومن ثم أصدرت القوات الجوية إعلاناً عام 2022 بأن التقنيات المتقدمة التابعة لبرنامج “NGAD” أصبحت جاهزة.
كارثة التكلفة
كان من المتوقع أن يتم الإعلان عن الطائرة الجديدة عام 2024، لكن كِندال أوقف المشروع فجأة في مايو من نفس السنة، فيما استمر العمل على التقنيات الأخرى. جاء التحكم في المشروع “للتحقق من أن الولايات المتحدة تتخذ القرار الصحيح فيما يتعلق بمستقبل التفوق الجوي”. لذا، لم يتم تضمين الطائرة في ميزانية 2026، حيث ذكر كِندال: “ببساطة، لم يكن لدينا المال”، كاشفًا عن السبب الحقيقي وراء إيقاف المقاتلة.
لكن تأخير التقنيات، التي لم تصل بعد إلى مستوى كافٍ، يبقى سببًا آخر لعدم التقدم. إن التكلفة والكفاءة الماليةية مهمة، حيث إن ارتفاع تكلفة الطائرة يجعل إنتاجها بشكل مكثف تحديًا ويصعب تعويضها في المعارك الكبرى.
على عكس “إف-22” التي لم يسمح بتصديرها، قال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون مهتمين بشراء المقاتلة الجديدة، رغم أن النسخ المخصصة للتصدير ستكون أقل كفاءة لتقنيات الحماية.
في هذا السياق، تساءل الجنرال كِندال عن إمكانية إقبال حلفاء الولايات المتحدة على المقاتلة الجديدة بسبب تكلفتها العالية والإصدار الأقل من حيث الإمكانيات.
القائد الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، بينما تُعرض صورة لطائرة مقاتلة من الجيل السادس من طراز إف-47، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 21 مارس 2025. (رويترز)
ما معنى مقاتلة من الجيل السادس؟
الطائرة، بحسب النماذج الأولية، تتمتع بجناحين على شكل دلتا (∆) بدون ذيل أو جناح خلفي أفقي، ما يعزز من خصائص التخفي ضد الرادار. وتشير تقارير إلى أن الطائرة قد تحتوي على تقنية جديدة تُدعى “العباءة الحرارية”، التي تقلل الانبعاثات الحرارية والصوتية مما يسهل عليها المرور عبر أنظمة الرادار.
كما يمكن أن تحتوي المقاتلة على “محرك تكيُّفي”، يتيح لها التكيف مع أنواع مختلفة من المهام، مما يزيد من قدرتها على المناورة والبقاء أثناء القتال.
يجري العمل في البنتاغون حالياً لتطوير محركات قابلة للاستخدام على مجموعة متنوعة من الطائرات، ويعتبر نظام الاشتباك الجماعي خطوة مركزية في الجيل السادس، بإشراك سرب من المسيرات في الهجوم.
تلك المسيرات مزودة بأجهزة استشعار متقدمة، تساعد في تنفيذ الهجمات وحماية المقاتلة، بل يمكن استخدامها كدرع يحمي الطائرة. ولهذا، يُفترض أن تكون المسيرات نفسها فرط صوتية لتناسب سرعة المقاتلة.
يأتي ذلك في إطار التحديات أمام التفوق الجوي، وخاصة مع التطور السريع في استخدام المسيرات كأداة حربية، كما لوحظ في الحروب الحديثة.
تتميز المقاتلة بخصائص مستقلة، حيث ستقل الحاجة للتدخل البشري في تشغيلها، بما في ذلك إدارة المسيرات والأنظمة المتعددة على متنها، مما يجعل ذكاء الآلة جزءاً أساسياً في معركة المستقبل.
تم تطوير حساسات جديدة تمنح الطيارين تفاصيل دقيقة حول بيئة القتال، مما يقلل من زمن الاستجابة عند التعرض للخطر، وتأمل شركات الطيران في جعل الطائرة أكثر أوتوماتيكية في المستقبل مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لا تزال الولايات المتحدة صاحبة السبق في برامج التسلُّح المتقدمة مُعرَّضة لكنها تخشى من فقدان الصدارة في مجال الطائرات المُقاتلة في المستقبل القريب. (غيتي)
أصدقاء أميركا وخصومها
تتداخل المصالح الأميركية مع رغبة حلفائها وخصومها في تطوير مقاتلات من الجيل السادس، حيث تسعى عدة دول لتحصيل نسخها الخاصة. ووفقاً للجنرال ديفيد ألفين، يُعتقد أن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة على تطوير “مقاتلة جيل سادس حقيقية”. ومع ذلك، هناك حلفاء أميركيون منهم من أطلقوا ثلاثة مشاريع لتطوير مقاتلات جديدة.
أحد هذه المشاريع هو برنامج القتال الجوي العالمي الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2022 من قبل بريطانيا وإيطاليا واليابان، والذي يجمع جهود ثلاثة برامج مستقلة لتصنيع طائرة مقاتلة توازي “إف-35”.
كما تتعاون ألمانيا وفرنسا وإسبانيا في مشروع “نظام القتال الجوي العالمي”، ومن المتوقع إنتاج طائرة اختبارية بحلول عام 2027، وتتضمن جهود ثلاث شركات كبرى: “داسو” الفرنسية، و”إيرباص” و”إدَر سِستيمز” الإسبانية، لتحل محل طائرات “رافال” و”يوروفايتر تايفون”، بخصائص الجيل السادس.
ومما يُقلق واشنطن هو التطور التكنولوجي لخصومها، مثل الصين وروسيا، إذ يُركّز مشروع “إف-47” على مناطق المحيط الهادئ. ورغم قلة المعلومات حول المقاتلات الصينية القادمة، هناك نماذج لها ظهرت في العروض العسكرية، تحمل أرقامًا تشير لتكون من طراز “جيه-36″ و”جيه-50”.
المقاتلة “جيه-36” ظهرت بشكل أوضح في إبريل 2025، وتبدو بشكل ألماسة بدون ذيل، وتفوق حجم “إف-35″ و”إف-22”. كما أن تصميمها يسمح لها بالتحليق لفترات طويلة دون إعادة التزود بالوقود.
أيضًا، صرح فريق بحثي لصالح القوات الجوية الصينية عن اكتشاف طائرة تشبه مقاتلات “إف-22” و”إف-35″، بالاعتماد على إشارات أقمار “ستارلينك” لشركة “سبيس إكس”، وقد استطاعوا رصد حركتها باستخدام مسيرات صغيرة.
A test flight of Shenyang’s sixth-generation aircraft took place today. It is clearly visible that the aircraft’s swiveling wingtips are rotating. https://t.co/ROHRjHAo1Rpic.twitter.com/PFKFSUffPs
تُعتبر القدرة على تجنب الدفاعات الأرضية أحد أكبر التحديات التي تواجه مقاتلات التفوق الجوي الأميركية. مع التطور الكبير في نظم الدفاع الجوي، تصبح الطائرات الحديثة في مرمى النيران. يجب على الطائرة تلبية حاجة دخول المجالات الجوية المعادية، مما يجعلها عرضة للتهديدات إذا لم تكن قادرة على النجاة.
طوَّرت الصين وروسيا نظم دفاع جوي أثبتت كفاءتها، ومن أبرزها النظام الحاكم الروسي “إس-500” الذي يستطيع مواجهة جميع الأسلحة الفرط صوتية. تم تصميمه برادارات متعددة النطاقات لمواجهة الطائرات الشبحية مثل “إف-22” و”إف-35″، مما يُعطيه قدرة عالية على تحديد الأهداف بدقة.
أيضًا، تمتلك الصين منظومة “إتش كيو-22″، التي يُعتقد أنها قادرة على مواجهة معظم الطائرات الحربية. تُظهر التقارير أنها خامس نظام تطوِّره الصين خلال 12 عاماً، مما يدل على التطور السريع في هذا المجال.
كما تمكَّنت فرق بحثية من تحديد طائرات باعتماد الموجات الكهرومغناطيسية من أقمار “ستارلينك”، بما يعكس قدرة نظم الدفاع على التصدي للطائرات الشبحية مع تقدم التقنية.
يستدعي ذلك اهتماماً خاصًا من الجيوش ذات الطموحات للسعي للتفوق الجوي، بما فيها الولايات المتحدة، لتطوير نظمها وقدراتها من أجل مواجهة هذه النظم المتطورة.
هل تأخَّر الأميركيون حقا؟
الوقت المتوقع بين إيقاف “إف-22” وبدء “إف-47” هو حوالي عشرين عاماً، وهو مدة طويلة بالتأكيد. خلال هذه السنوات، تسود شعور أميركي بالأزمة في التفوق الجوي، وظهور التحديات الجديدة تثير القلق. يُظهر الإيقاف الذي طال مشروع “إف-47” تساؤلات حول تقنيات الطائرات، ويكشف الحاجة إلى تطوير سبل جديدة لتأمين التفوق في المستقبل.
بالتأكيد، يُدرك صانع القرار الأميركي هذا الوضع، ويعترف بأن التفوق الجوي الذي كان مضمونًا لنقود في العقود الماضية يحتاج إلى استثمارات وجهود جديدة. ومع أن معظم المشاريع المُسجلة ستكون للطائرات المتعددة المهام، إلا أن هناك تداخلًا كبيرًا في السمات بين معايير مقاتلات التفوق الجوي والمقاتلات السنةة.
ختاماً، بينما تبقى الولايات المتحدة في مقدمة تطوير الأسلحة الحديثة من حيث النوع، إلا أن الفجوة بينها وبين المنافسين، وخاصة الذين تُعتبرهم واشنطن خصوماً كروسيا والصين، بدأت تضيق، مما يعكس احتمال فقدان الصدارة في مجال الطائرات القتالية مستقبلاً أكثر من أي وقت مضى.
التقت الإعلامية الليبية حنان المقوب بوالدتها البيولوجية بعد فراق دام 44 عاماً، في مشهد مؤثر بمطار القاهرة. بدأت القصة في 1981 عندما وُلدت حنان، لكن والدتها أُبلغت بوفاتها. تم تبنيها واكتسبت اسم حنان. بينما كانت تبث مباشرة عبر “تيك توك”، اتصل بها شاب يدعى عمر، ليكشف عن قصة والدته التي فقدت طفلتها. كانت تلك والدتها البيولوجية، مما أدى إلى تحقق سريع. اللقاء كان مليئاً بالمشاعر، حيث عبّر الكثير من العرب عن تعاطفهم مع القصة التي تمثل أملًا لمن فُرقوا بسبب النزاعات.
التقت الإعلامية الليبية حنان المقوب بوالدتها البيولوجية بعد فراق دام 44 عاماً، في لحظة تأثر خلالها الجميع بالدموع والعناق الطويل. هذا الحدث الذي وقع في مطار القاهرة الدولي أصبح قصة استثنائية تصدرت عناوين الإعلام العربي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث جسد مشاعر مختلطة تختصر عقوداً من الغياب والمعاناة والأمل.
حنان، الإعلامية التي تعرف بتقديم بثوثها المباشرة عبر منصة “تيك توك”، كانت تعيش حياة هادئة في مصر، دون أن تتوقع أن يكون اتصالها بجذورها قريباً بمثل هذا القدر من الدهشة.
القصة تبدأ في مدينة بنغازي الليبية عام 1981، حين وُلدت طفلة لأم تلقت خبراً بعد الولادة بأن مولودتها توفيت بسبب مضاعفات صحية، دون أن تتسلم أي جثمان أو شهادة وفاة تؤكد ذلك.
بعد يومين فقط، عُثر على رضيعة مُهملة أمام أحد المساجد، وتم نقلها إلى دار للأيتام، حيث تم تسميتها “فردوس عبد الله”، ولم يمض وقت طويل حتى تبنتها عائلة ليبية وسمّوها حنان.
نشأت حنان في كنف عائلتها بالتبني، وعاشت حياة طبيعية حتى وفاة والدها بالتبني عندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها، ليصبح عمها بالتبني الوصي الشرعي عليها.
رغم فقدان والدها، استمرت حياتها مستقرة وانتقلت لاحقاً إلى مصر، حيث بدأت فصلاً جديداً في مسيرتها الإعلامية.
المفاجأة الكبرى خلال بث مباشر
لم تكن حنان تعلم أن حدثًا بسيطًا خلال بث مباشر عبر منصة “تيك توك” سيوجه حياتها نحو مسار جديد. فقد تلقت في أحد بثوثها اتصالاً من شاب ليبي يدعى عمر، تحدث عن معاناة والدته التي تعيش ألم فقدان طفلتها منذ أكثر من أربعة عقود.
وفقًا لروايته، كانت والدته قد أنجبت طفلة في طرابلس عام 1981، وتم إبلاغها بأنها توفيت أثناء الولادة، دون الحصول على أي مستند رسمي يُثبت الوفاة، مما أعاد إلى ذهن حنان ذكريات غامضة من طفولتها، وفتح باب الأسئلة حول هويتها الحقيقية.
أنهت حنان البث فجأة بشكل واضح، لكنها عادت لاحقًا لتكشف في تسجيلات جديدة أنها بدأت بالتحقق من القصة، ولفتت إلى احتمال وجود جريمة منظمة لبيع الأطفال كانت نشطة في تلك الفترة، مما زاد من اهتمام الرأي السنة بالقضية.
في حدث عجيب، كانت والدة عمر –التي اتضح لاحقًا أنها الأم البيولوجية لحنان– تتابع البث المباشر، وكانت مُدهشة من أوجه التشابه بين قصة حنان وما عايشته قبل 44 عامًا، مما دفعها للتواصل بسرعة في حالة من القلق والترقب.
تبعت هذه الخطوة مجموعة من المحادثات والملاحظات، انتهت بلقاء كبير في مطار القاهرة الدولي، حيث احتضنت الأم ابنتها لأول مرة، في مشهد يجسد سنوات من الشوق والانتظار والأسى.
انتشرت القصة بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مع تعاطف كبير من الليبيين والعرب، حيث عبر كثيرون عن إعجابهم بإصرار الطرفين على البحث وعدم الاستسلام، معتبرين أن لقاء حنان بوالدتها يمثل بارقة أمل لكل العائلات التي فرقتها النزاعات أو السياسات أو الأقدار.
تجاوزت التنمية الاقتصاديةات الصينية في الطاقة المتجددة الوقود الأحفوري لأول مرة، مما يعكس تحولًا هائلًا في سياسة بكين للطاقة. بين 2022 و2023، توجهت 68% من استثمارات الصين في الطاقة الخارجية لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح. بالرغم من ذلك، لا تزال التنمية الاقتصاديةات في الطاقة المتجددة محدودة، حيث مُوّلت 3 غيغاوات فقط خلال هذه الفترة. رغم التعهدات بعدم تمويل مشاريع الفحم الجديدة، تواصل الصين بناء محطات تعمل بالفحم محليًا. تعكس هذه التحولات سعي الصين لفرض هيمنتها في التقنية والطاقة المتجددة، بينما تبقى أكبر مصدر للانبعاثات العالمية.
للمرة الأولى، تجاوزت التنمية الاقتصاديةات الصينية الخارجية في مجال الطاقة المتجددة الوقود الأحفوري، منذ أن بدأت بكين في دعم المشاريع الطاقية الخارجية في أوائل العقد الأول من القرن الـ21.
يؤدي هذا التحول إلى آثار دولية كبيرة، تتراوح بين تغير المناخ والجغرافيا السياسية، ويبرز الهيمنة المتزايدة للصين في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وسلاسل توريد المعادن والدعم التقني.
تاريخياً، كانت محطات الطاقة المعتمدة على الفحم هي السائدة في مبادرة الحزام والطريق التي تدعمها الدولة الصينية. ومع ذلك، بين عامي 2022 و2023، توجهت 68% من استثمارات الصين الخارجية في الطاقة إلى مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفقًا لتحليل حديث من مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن.
خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2021، لم تتعد نسبة التنمية الاقتصاديةات الصينية في الطاقة الخارجية 13%.
قام برنامج التنمية الاقتصادية الخارجي المدعوم من الدولة بضخ مئات المليارات من الدولارات في مشاريع البنية التحتية والطاقة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرها.
توجهت التنمية الاقتصاديةات الخارجية للصين في طاقة الرياح والطاقة الشمسية أساسًا إلى دول في آسيا والأميركتين، بينما لم تتلق الدول الأفريقية سوى 4% فقط منها، بحسب دييغو مورو، الباحث المشارك في التحليل وعالم المعلومات في جامعة بوسطن.
يشير التحليل إلى التزام الصين بتعهدها في عام 2021 بعدم تمويل محطات الطاقة الجديدة السنةلة بالفحم في الخارج، بالرغم من عدم وجود توقعات بإلغاء التنمية الاقتصاديةات الجارية في طاقة الفحم منذ ذلك الحين. وأوضح الباحثون أن هذه التنمية الاقتصاديةات “لا تزال مستمرة وستقوم بإصدار ثاني أكسيد الكربون لعقود قادمة”.
يؤكد الباحثون أن “هذا التحول لا يمثل قفزة بارزة في قطاع الطاقة المتجددة، حيث لا يزال التمويل محدودًا نسبيًا”. فقد تم تمويل 3 غيغاوات فقط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بين عامي 2022 و2023. بينما بلغ متوسط التنمية الاقتصاديةات السنوية للصين في الطاقة الخارجية بين عامي 2013 و2019 نحو 16 غيغاوات.
بينما هيمنت طاقة الفحم على التنمية الاقتصاديةات السابقة، كانت مشاريع الطاقة الكهرومائية والغاز في المرتبتين الثانية والثالثة.
رغم ريادتها في الطاقة المتجددة، تظل الصين أكبر مصدر للانبعاثات (رويترز)
ريادة عالمية
تستمر الصين في الهيمنة عالميًا على تطوير محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم. ففي السنة الماضي، بدأ بناء 94 غيغاوات من الطاقة المدعومة بالفحم في الصين، مقارنة بـ7.4 غيغاوات في بقية العالم مجتمعة، وفقًا لتقرير “مراقبة الطاقة العالمية”.
في عام 2013، صرح القائد الصيني شي جين بينغ عن مبادرة الحزام والطريق، والتي تمثل استمرارية لسياسة “الخروج” التي انتهجتها الصين منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وعُرفت مؤخرًا بمبادرة التنمية العالمية الصينية.
رغم أن تلك البرامج منحت بكين نفوذًا جيوسياسيًا غير مسبوق على أكثر من 150 دولة حول العالم، إلا أنها قوبلت بانتقادات حادة بسبب الأضرار البيئية وحقوق الإنسان المرتبطة بالمشاريع التي تمولها وتبنيها الشركات الصينية.
انتقد نشطاء البيئة الصين، أكبر مُصدر لغازات الاحتباس الحراري في العالم، لتمويلها عشرات محطات الطاقة المدعومة بالفحم في الدول النامية، مما يقيد هذه الدول فعليًا باستخدام أنواع الطاقة الكثيفة الكربون لعقود قادمة.
في عام 2023، أصدرت محطات الطاقة المدعومة من الصين خارج البلاد كمية من التلوث الكربوني تعادل تقريبًا ما أطلقته ماليزيا، وفقًا لتحليل جامعة بوسطن.
تدعي بكين وحلفاؤها أن هذه التنمية الاقتصاديةات وفرت الوصول إلى الطاقة والنمو الماليةي لبعض من أفقر شعوب العالم، الذين ساهموا بشكل طفيف في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.
مع ذلك، دفعت هذه الانتقادات شي إلى التعهد في عام 2021 بوقف تمويل وبناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج. ويشير تحليل جامعة بوسطن الجديد إلى أن بكين التزمت بهذا الوعد حتى الآن في سياق المشاريع المدعومة من الدولة.
وفقًا للمحللين، يُعد تحول الصين نحو التنمية الاقتصاديةات الخارجية المنخفضة الكربون خطوة استراتيجية. مع تباطؤ المالية المحلي وفائض التقنيات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تسعى بكين إلى أسواق خارجية جديدة لاستيعاب صادراتها من الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، هناك إشارات على أن بكين قد ترفع من استثماراتها الخارجية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث تعهدت بمبلغ 51 مليار دولار في عام 2024 خلال المنتدى الصيني الأفريقي لدعم التنمية الأفريقية، وبناء 30 مشروعًا للطاقة المنخفضة الكربون خلال السنوات الثلاث المقبلة.
تطمح الصين إلى تعزيز موقعها كقائد عالمي في مجال تغير المناخ، حيث صرح القائد الصيني مؤخرًا لقادة عالميين في مؤتمر الأمم المتحدة بأن الصين قد أسست “أكبر وأسرع نظام للطاقة المتجددة نمواً في العالم، فضلًا عن أكبر وأكمل سلسلة صناعية للطاقة الجديدة”. وحثّ الحكومات الأخرى على دعم التدفق الحر “للتقنيات والمنتجات الخضراء عالية الجودة”، وخاصةً للدول النامية.
قدم ترامب عرضًا provocative لكندا للانضمام لمنظومة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، مشترطاً دفع 61 مليار دولار أو التخلي عن سيادتها. قوبل العرض بغضب رسمي كندي، حيث وصفه السفير بعبارات الابتزاز، فيما اعتبر الآخرون أنه مزحة غير جدية. أستاذ جامعي رأى أن تلك السياسات تهدف لإضعاف الانتقادات لترامب وتعيد إنتاج الأفكار العنصرية، بينما لفت خبراء إلى الضغط على الميزانية الكندية بسبب العجز. ورغم العواقب الماليةية، يُنصح بتطوير الصناعة المحلية لتعزيز الدفاع. الخيار بين الإنفاق على القبة أو توترات تجارية يتطلب إدارة دقيقة للأولويات الماليةية والاستقرار القومي.
كالغاري– في مشهد يوحي بمسرحية جيوسياسية، عاد القائد الأميركي دونالد ترامب ليقدم عرضاً دبلوماسياً مستفزاً لجارته الشمالية كندا، حيث اقترح بشكل مثير للجدل أن تدفع كندا 61 مليار دولار للانضمام إلى نظام الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، أو أن تتخلى عن سيادتها لتصبح الولاية الأميركية رقم 51 وتنضم مجاناً إلى المنظومة.
وأثار أسلوب ترامب وعرضه الانضمام بهذه الطريقة ردود فعل غاضبة من المسؤولين الكنديين، حيث وصفه السفير الكندي لدى الأمم المتحدة، بوب راي، بأنه “ابتزاز” بدلاً من كونه عرضاً رسمياً، مشيراً إلى أن مثل هذه التصريحات لا تتناسب مع العلاقات بين الدول، بينما اعتبرت النائبة جودي سغرو تصريحات ترامب مزحة غير لائقة تفتقر إلى الجدية وتسيء إلى العلاقات بين البلدين ولا تعكس الشراكة التاريخية بينهما.
اللهيب اعتبر أن سياسات القائد ترامب تعتمد إستراتيجية الاستعلاء واللعب على التناقضات (الجزيرة)
إستراتيجية استعلاء
يعتبر يحيى اللهيب، أستاذ مشارك في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كالغاري، أن سياسات القائد ترامب تستند إلى استراتيجية الاستعلاء والتناقضات بدلاً من الابتزاز، وتهدف إلى تقديم تنازلات إضافية وصرف الانتباه عن قضايا مهمة في كندا وتخفيف الانتقادات المتعلقة بسياساته، بما في ذلك تلك المدعاة بالتحقيق في توجهاته الماليةية وحرب التعريفات التي شنتها.
في حديثه للجزيرة نت، أوضح اللهيب أن تلك السياسات تجذب المحافظين الجدد، لا سيما برفضها السياسات الليبرالية الكندية، معتقداً أن نموذج ترامب يسعى لإعادة إنتاج أفكار المحافظين الجدد العنصرية بوجه اقتصادي، مضيفاً أن هذه السياسات، رغم معارضتها للاقتصاد الليبرالي، تعزز الأفكار العنصرية ضد المهاجرين والسكان الأصليين، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين، يعتبر اللهيب أن تقلبات ترامب السياسية مؤقتة، مما يجعل تأثيره على العلاقات الكندية الأميركية أيضاً مؤقتاً، مشيراً إلى أن تصريحاته منحت كندا فرصة لتنويع اقتصادها وفتح أسواق جديدة، مما يقلل اعتمادها على القطاع التجاري الأميركية.
يعد مشروع “القبة الذهبية” نظاماً دفاعياً صاروخياً متقدماً يهدف إلى تتبع وحماية الأجواء الأميركية والكندية من تهديدات الصواريخ بعيدة المدى القادمة من دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وتقدر تكلفة المشروع بـ175 مليار دولار حسب تصريحات ترامب، بينما تصل تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى 831 مليار دولار على مدى 20 عامًا، وتعتبر كندا شريكاً استراتيجياً في هذا النظام الحاكم بسبب موقعها الجغرافي الذي يمكنها من تتبع الصواريخ القادمة من تلك الدول.
الغزالي أنذر من أن التنمية الاقتصادية في “القبة الذهبية” سيضغط على ميزانية كندا التي تعاني عجزاً بالأصل (الجزيرة)
ضغط على الميزانية
الدكتور زياد الغزالي، الخبير الماليةي، أنذر من أن التنمية الاقتصادية في “القبة الذهبية” سيضغط على ميزانية كندا، التي تعاني من عجز بسبب التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة، وانخفاض أسعار النفط، وهو أحد أهم صادرات كندا، بالإضافة إلى تراجع الاعتماد الأميركي على صناعة السيارات الكندية، متوقعاً أن يرتفع عجز الميزانية إلى أكثر من 62 مليار دولار كندي خلال السنة المالية الحالية.
في حديثه مع الجزيرة نت، أوضح الغزالي أن ارتباط المالية الكندي بالولايات المتحدة يجعل مقاومة الضغوط الأميركية للانضمام إلى “القبة الذهبية” أمراً صعباً، مشيراً إلى أن التوجه نحو شركاء دوليين آخرين يتطلب وقتاً طويلاً وبنية تحتية جديدة في نقل النفط والغاز، التي ليست متوفرة حالياً بسبب التكامل القائم مع المالية الأميركي.
توقع الغزالي أن يصل العجز المالي إلى أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، نتيجة انخفاض إيرادات النفط والتعريفات الجمركية، مؤكداً أن هذا العجز سيحد من قدرة السلطة التنفيذية الكندية على تنفيذ وعود الحزب الليبرالي في دعم الرعاية الصحية والبنية التحتية والزراعة، لكن في الوقت ذاته قال إن السلطة التنفيذية قادرة على تمويل العجز بطرق عدة، خاصة أنها تتمتع بتصنيف ائتماني “إيه إيه إيه” (AAA) وأسعار فائدة مناسبة لإصدار أدوات تمويل متنوعة.
قبرصي: انضمام كندا لنظام القبة الذهبية، إلى جانب إنفاقها على خطة الدفاع الأوروبية، سيرهق ميزانيتها (الجزيرة)
سجلت السلطة التنفيذية عجزاً تجارياً سنوياً قدره 61.9 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار 2024، مقارنة بعجز قدره 35.3 مليار دولار للسنة المالية السابقة، ويمثل هذا العجز 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023-2024، مقارنة بـ 1.2% في 2022-2023.
يتفق الدكتور عاطف قبرصي أستاذ المالية في جامعة مكماستر مع الغزالي في أن انضمام كندا إلى نظام القبة الذهبية، بالإضافة إلى إنفاقها على خطة الدفاع الأوروبية، سيرهق ميزانية الدولة في ظل الأوضاع الماليةية الصعبة والتوقعات بكساد اقتصادي محتمل، مما سيصعب على السلطة التنفيذية الوفاء بتعهداتها بتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة والحد من معدلات البطالة، وهو ما سينعكس سلباً على بعض القطاعات الصناعية والإنتاجية الأخرى.
شكوك حول فعاليتها
لفت قبرصي في حديثه لـ”الجزيرة نت”، إلى ضرورة تعزيز كندا لقدراتها الدفاعية من خلال تصنيع الأسلحة والأنظمة الدفاعية محليًا، لافتًا إلى أن المشكلة الأساسية في نظام القبة الذهبية ليست مجرد تكلفته المالية المرتفعة، بل أيضاً إلى الشكوك حول فعاليته، مشيراً إلى آراء خبراء يشككون في جدوى النظام الحاكم في حماية كندا، مستشهدين بتجربة القبة الحديدية التي لم توفر حماية كافية لإسرائيل وغيرها.
يضع عرض القبة الذهبية كندا أمام خيارات اقتصادية صعبة، حيث أن دفع 61 مليار دولار قد يرهق الميزانية السنةة ويقلل التنمية الاقتصاديةات في النفط والغاز والزراعة. بينما قد يؤدي رفض العرض إلى توترات تجارية تهدد الصادرات الكندية، مما قد يفتح أيضاً باب التوجه إلى أسواق جديدة في أوروبا، وهو ما قد يعزز بعض القطاعات لكنه يتطلب استثمارات طويلة الأجل. في النهاية، يجب على كندا إدارة موازنة دقيقة بين الأولويات الماليةية ومتطلبات الدفاع والاستقرار القومي.
بحسب بيانات وكالة بلومبيرغ، استعادت الشركات الصينية، بقيادة “بي واي دي”، مكانتها في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية، محققة 8.9% من القطاع التجاري في أبريل 2025، وهي أعلى حصة منذ يوليو. رغم التحديات الناتجة عن الرسوم الجمركية الأوروبية، تمكنت الشركات الصينية من التكيف السريع، حيث زادت مبيعات السيارات الهجينة إلى 7.6%. “بي واي دي” تجاوزت “تسلا” في أوروبا وحققت نموًا ملحوظًا، في حين عانت “إم جي” من تراجع مبيعاتها الكهربائية. الشركات الصينية توسع حضورها في سوق السيارات الهجينة وتضغط على المنافسين التقليديين في القارة.
31/5/2025–|آخر تحديث: 13:27 (توقيت مكة)
استعادت شركات تصنيع السيارات الصينية موقعها في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية، مسجلة أعلى نسبة حصة سوقية لها منذ 9 أشهر، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبيرغ استنادًا إلى بيانات من مؤسسة “داتافورس” المتخصصة في تحليل القطاع التجاري.
وأظهرت المعلومات أن الشركات الصينية، برئاسة “بي واي دي”، استحوذت على 8.9% من سوق السيارات الكهربائية في أوروبا خلال أبريل/نيسان، وهي النسبة الأعلى منذ يوليو/تموز الماضي. ويتضمن هذا الرقم مبيعات السيارات الكهربائية في دول الاتحاد الأوروبي، ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، والمملكة المتحدة.
على الرغم من أن فرض الرسوم الجمركية من قبل الاتحاد الأوروبي على السيارات الصينية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي سبب تراجعًا مؤقتًا، فإن الشهور الأخيرة أظهرت تعافيًا سريعًا وتكيفًا ملحوظًا من قبل الشركات الصينية مع البيئة القطاع التجاريية الجديدة.
قال المحلل في “داتافورس”، جوليان ليتزينغر: “نجحت العلامات التجارية الصينية في التكيف مع الظروف الجديدة في القطاع التجاري”، مشيرًا إلى أن الزيادة الكبيرة في مبيعات السيارات الهجينة الصينية قد ساهمت في تعزيز أدائها السنة في أوروبا.
وقد حققت العلامات التجارية الصينية حصة تبلغ 7.6% من سوق السيارات الهجينة في أوروبا خلال أبريل/نيسان، مقارنة بأقل من 1% في الفترة الحالية نفسه من السنة السابق، وفقًا لبيانات “داتافورس”.
التركيز الجديد على المحركات الهجينة يعكس مرونة إستراتيجية الشركات الصينية (غيتي)
بي واي دي تتجاوز تسلا في أوروبا
بينما تواصل شركة “بي واي دي” تسارع نموها في مبيعات السيارات الكهربائية، فاقت مبيعاتها في أوروبا مبيعات شركة “تسلا” الأمريكية، كما عززت مكانتها في سوق السيارات الهجينة. وفي الصين، صرحت الشركة عن تخفيضات كبيرة في أسعار بعض موديلاتها تصل إلى 34%، مما زاد من حدة المنافسة في القطاع التجاري المحلي.
ووفقًا لبيانات شركة “جاتو دايناميكس” للاستشارات في صناعة السيارات، فقد باعت “بي واي دي” في أوروبا خلال أبريل/نيسان أكثر من ضعف عدد السيارات الكهربائية التي باعتها شركة “إم جي”. ولفت المحلل في “جاتو”، فيليبي مونيوز، إلى أن شركة “إم جي”، التي تملكها شركة “سايك موتور” الصينية الحكومية، ركزت مؤخرًا بشكل كبير على سوق السيارات الهجينة.
تحوّل إستراتيجي نحو السيارات الهجينة
ولفت مونيوز إلى أن “إم جي” كانت لسنوات طويلة أكبر شركة صينية لبيع السيارات الكهربائية في أوروبا، لكن الرسوم الجمركية الأوروبية التي تجاوزت 45% أثرت سلبًا على أداءها. وذكر أن الشركة بدأت الآن بالاستفادة من الطلب الأوروبي المتزايد على السيارات الهجينة، مشيرًا إلى طرازين يحظيان بشعبية وهما “إم جي 3″ و”زد إس”.
شركة “بي واي دي” أصبحت منافسًا رئيسيًا لشركة “تسلا” في أوروبا (غيتي)
وأضاف مونيوز: “الإهتمام لم يعد مقتصرًا على السيارات الكهربائية فقط، بل أصبح يشمل أيضًا أنواعًا أخرى من أنظمة الدفع”.
رغم تراجع مبيعات “إم جي” من السيارات الكهربائية حتى في أسواق مثل المملكة المتحدة والنرويج، حيث لا توجد رسوم من الاتحاد الأوروبي، إلا أن تركيزها على الموديلات الهجينة يوفر لها فرصًا جديدة للنمو في أوروبا.
يثبت هذا الاتجاه أن شركات تصنيع السيارات الصينية لا تقتصر على المنافسة في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية، بل تعمل أيضًا على توسيع وجودها في أسواق السيارات الهجينة وذات الاحتراق الداخلي، مما يزيد من الضغط على الشركات التقليدية في القارة.
دار الكتب المصرية هي واحدة من أبرز مؤسسات المعرفة العربية، تعتبر ذاكرة لمصر الفكرية والتراث العربي الإسلامي، حيث تأسست في 1870 لتجميع المخطوطات. فقدت دار الكتب مكانتها بسبب ضمها للوثائق القومية عام 1965 مما أثر على استقلاليتها. ومع تقدم الرقمنة، بدأت جهود لتطويرها باستخدام تقنيات حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي. تاريخها غني بالمخطوطات النادرة ولعبت دوراً هاما في الثقافة المصرية، لكن تراجع دورها الثقافي خلال السنوات الماضية دعا المثقفين للعمل على استعادة مكانتها كمكتبة وطنية مستقلة. يتطلع الكثيرون نحو رقمنة التراث لحمايته وإتاحته للباحثين.
دار الكتب المصرية تعتبر واحدة من أهم مؤسسات المعرفة في العالم العربي. حتى منتصف القرن العشرين، كانت تمثل مركزًا أكاديميًا فعالًا في مصر، حيث اجتمع فيها أعلام مصر الذين أثروا في الحياة الثقافية. يعتبر الخبراء أن هذه الدار تمثل الذاكرة الفكرية لمصر وتحتوي على التراث العربي الإسلامي الذي حافظت عليه لأكثر من 150 عامًا، ومنحت مكانة مرموقة له.
في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، كانت تجارة الكتب القديمة والمخطوطات رائجة، ومع عدم وجود قوانين لحماية الممتلكات الثقافية، تسربت العديد من المخطوطات وأوراق البردي والآثار من القاهرة إلى المكتبات في أوروبا وتركيا والولايات المتحدة.
في عام 1824، اكتشف أحد الفلاحين جرة صغيرة بالقرب من هرم سقارة وعرضها للبيع بثمن زهيد بعد فشله في العثور على كنز. هذه الجرة وصلت إلى المستشرق الفرنسي المعروف “سلفستر دي ساسي” الذي نشر مقالاً عن محتواها، وكانت بداية الوعي العالمي بأوراق البردي العربية، المعروفة باسم “القراطيس المصرية” كما لفت ابن النديم في فهرسه.
في حديث لـ”الجزيرة نت” مع الدكتور أيمن فؤاد سيد، أستاذ المخطوطات ومدير دار الكتب المصرية الأسبق، أوضح أن أهمية هذا الاكتشاف لم تكن مجرد الكشف عن وجود أوراق البردي، بل تسببت أيضًا في تنبيه المسؤولين، وعلى رأسهم علي باشا مبارك، مدير ديوان المدارس، الذي شهد المكتبة الوطنية في باريس أثناء بعثة محمد علي باشا إلى فرنسا عام 1844.
وبعد عودته، اقترح علي باشا مبارك على الخديوي إسماعيل إنشاء دار كتب على نمط المكتبات الوطنية الأوروبية، وتم إصدار قرار في 23 مارس 1870 بتكليفه بجمع المخطوطات القيمة من المساجد والأضرحة ومعاهد العلم، لتكون نواة لمكتبة عامة.
في بدايتها، احتوت المكتبة على حوالي 20 ألف مجلد ومراجع وخرائط، إضافة إلى مكتبة محمد علي باشا القديمة ومكتبات أخرى، مما ساهم في بناء “الكتبخانة الخديوية” التي كانت تضم نحو 20 ألف مجلد ومقرها في طابق الأمير مصطفى فاضل باشا. فُتحت المكتبة للجمهور في 24 سبتمبر 1874، لتكون أول مكتبة وطنية في الشرق الأوسط.
وبسبب ضيق المساحة، وضع الخديوي عباس حلمي الثاني حجر الأساس للكتبخانة في ميدان باب الخلق عام 1899، وانتقلت الدار إليه في عام 1903، وفتحت أبوابها للجمهور في السنة التالي.
تأسست “الكتبخانة الخديوية” من نحو 20 ألف مجلد وكان مقرها في الطابق الأرضي بسراي الأمير مصطفى فاضل باشا، شقيق الخديوي إسماعيل (مواقع التواصل)
نفائس دار الكتب
خلال فترة قصيرة، استطاعت “الكتبخانة” جمع مجموعة نادرة من المخطوطات العربية والشرقية، وأوراق البردي، والقطع الإسلامية، ولوحات الخط العربي. تعتبر هذه المجموعات ساحرة ونادرة، حيث تحتوي مصر على حوالي 125 ألف مخطوط، وتأتي في المرتبة الثانية بعد تركيا.
أما مجموعة دار الكتب، فهي تتجاوز 60 ألف مخطوط، وتعتبر واحدة من أرقى المجموعات العالمية لما تحتويه من مصاحف فريدة ونسخ متنوعة، بعضها يعود إلى عام 77 هـ.، إلى جانب مجموعة نادرة من المخطوطات الفارسية المزينة بالصور والألوان.
بحسب الدكتور أيمن فؤاد، حتى الأول من أبريل 1916، كان هناك 19 ألف مخطوط في دار الكتب، منها 345 مخطوطًا موقوفًا، بالإضافة إلى 189 مصحفًا، بما في ذلك 27 مصحفًا كتبت بالقلم الكوفي. كما أضافت الدار مجموعة من مخطوطات علي باشا مبارك عام 1895.
من ضمن المحتويات النادرة، يوجد المصحف الذي كان في جامع عمرو بن العاص، كتب في أوائل القرن الثاني الهجري بخط كوفي، بالإضافة إلى مصاحف مملوكية متنوعة.
وبالنسبة للمخطوطات الفارسية، تضم الدار 71 مخطوطًا مزينًا، يعود تاريخها إلى ما بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر الهجري. من بين هذه المخطوطات النسخة القديمة من كليلة ودمنة التي تحتوي على 112 صورة ملونة، ونسخة الشاهنامة للشاعر الفردوسي والتي كتبت في شيراز عام 796 هـ.
تحتوي دار الكتب على مجموعة فريدة لا مثيل لها من الدوريات والصحف والمجلات العربية والأجنبية (مواقع التواصل)
المسكوكات والدوريات
اكتشفت أشعة كثيرة من أوراق البردي في شمال الفيوم عام 1877، انتقلت إلى برلين وأوكسفورد وفيينا، حيث اشترى أرشيدوق نمساوي ألف قطعة منها، والتي أصبحت مجموعة مشهورة عالميًا. كما اكتشفت مجموعات أخرى في مناطق مثل أهناسيا وأخميم، والآثار المنقولة إلى أماكن عدة في أوروبا.
تحتفظ دار الكتب بمجموعة ضخمة من النقود العربية والإسلامية، والتي تم شراؤها من قبل السلطة التنفيذية المصرية وإيداعها في الدار عام 1894، حيث وُجدت في آخر فحص عدد 6400 قطعة، بما في ذلك 5300 عملة و890 شيئًا زجاجيًا، و20 ميدالية، و130 قالب سك وأختام زجاجية، ولا تزال محفوظة في “خزانة النقود الأثرية” مرتبة زمنياً.
كما تمتلك دار الكتب 28,540 خريطة و500 لوحة خط عربي، تعود للمدرستين العثمانية والفارسية، معظمها في حالة جيدة وتعود إلى الفترات التاريخية المهمة. وتعتبر كثير من المخطوطات والمصاحف جزءًا من تراث السلطان عبد الحميد الثاني.
أيضًا، تضم دار الكتب مجموعة فريدة من الدوريات والصحف والمجلات العربية والأجنبية. تشمل الدوريات العربية 4200 عنوان والدوريات الأجنبية 5812 عنوانًا، وتحتوي على 156,431 مجلدا (حسب د. أيمن فؤاد).
مصحف مخطوط عام 713 هجريا من العصر الإلخاني (المغولي) وهو من نوادر المصاحف الموجودة في دار الكتب المصرية والعالم (دار الكتب والوثائق المصرية)
تراجع الدور الثقافي
تُعتبر دار الكتب بمثابة “جامعة الهواء” لمثقفي مصر، إذ كانت تجمع كبار الكتّاب والمثقفين مثل شاعر النيل حافظ إبراهيم، وأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد، والكاتب الكبير توفيق الحكيم. وعام 1965 بدأت الأزمات مع ضم دار الوثائق القومية مما أدى لتهميشها ثم جاء ضم الهيئة المصرية السنةة للكتاب مما زاد من مشكلة دار الكتب وطاقاته.
تراجع دورها الثقافي، وأصبحت غير قادرة على مواكبة الثقافة الحديثة، وتوفير المطبوعات الجديدة، بسبب نقص الموارد المادية والبشرية. في الوقت الذي كان يشهد العالم تقدماً في مجالات التقنية الحديثة، بدأت جهود المثقفين للتطوير.
في عام 1992، اجتمع عدد من المثقفين، معبرين عن قلقهم من الوضع المتدهور، وقدموا فكرة تطور الدار لمحمد حسني، فكان له التأثير وزاد اهتمامه بتطوير المكتبات المصرية. وصدر قرار بتشكيل لجنة استشارية لتطوير الدار وتحسين أدائها.
تم تعييني مديرًا لمشروع تطوير الدار، حيث كانت البداية هي إعادة دور المبنى ليصبح مكتبة للدراسات الشرقية ويقوم بجمع التراث الوطني وتيسير الانتفاع به.
ومع ذلك، لأسباب إدارية، تم الإبقاء على دار الوثائق مع دار الكتب وسيتم العمل على استقلالها لاحقاً، حيث تحتاج إلى فنيين وخبراء مختصين.
الذكاء والرقمنة
أساليب صيانة المخطوطات بالطريقة التقليدية لم تعد مناسبة، حيث ظهرت تقنيات حديثة لحمايتها وتحليلها وتوفيرها للجمهور عبر الرقمنة. تعتمد هذه العملية على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. عمومًا، لم تحظ المخطوطات بالاهتمام الكافي من الباحثين العرب.
على الرغم من تدمير العديد من المخطوطات على مر الزمن، لا يمكن نسيان ما حدث لبغداد عام 1258 وما تبعه من حوادث. لكن الآن، توجد دعوات لإعادة إحياء التراث الوطني عبر الرقمنة.
تساعد الرقمنة في تطوير قاعدة بيانات تناسب التطور التكنولوجي وتساعد في حفظ وصيانة المخطوطات، مما يساهم في الحفاظ على التراث. إن تنفيذ هذه الفكرة يتطلب خطة منهجية ومعدات تقنية وموارد مالية.
وعلى الرغم من أهمية التقنية، يبقى العنصر البشري المدرب عنصرًا حاسمًا لنجاح الرقمنة. فالعمل اليدوي كما هو في صيانة وترميم المخطوطات له دور لا يُمكن تجاهله.
تتطلب عملية الرقمنة مهارات دقيقة في صيانة المخطوطات، والنماذج المستخدمة تشمل التحويل إلى تنسيق صورة أو نص، وغالبًا ما يتم التعامل مع المخطوطات العربية كنصوص صور نظرًا لخصوصية الخط.
في مجال النصوص التراثية، أحرز الذكاء الاصطناعي تقدمًا كبيرًا في فك رموز العديد من المخطوطات (فليكر)
المعجزة الرقمية
تتسارع التقدمات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في الترجمة والتصوير. الدكتور أيمن أحمد شاهين، عميد كلية الهندسة بجامعة الفيوم السابق، يوضح أن هناك تحسينات ملحوظة في تحويل النصوص التراثية إلى لغات مرئية.
في المجال التراثي، شهدنا معجزات حقيقية تتعلق بفك رموز المخطوطات. لكن التحديات تبقى بسبب تعقيدات اللغة العربية وفنائها. ومع ذلك، يتعين علينا الاستفادة من تقنية “شبكة الخصومة التوليدية” (GAN) في تحسين هذا المجال.
إطلاق النسخة الرابعة من “جي بي تي-4” عبر شركة “أوبن إيه آي” يشير إلى ثورة في ترجمة النصوص وفك رموز المخطوطات بطريقة مرئية مذهلة. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن قاعدة المعلومات الخاصة بالعربية بحاجة إلى المزيد من العمل لتحسين الأداء.
قصص رائعة تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي في إنتاج فيديوهات بناءً على نصوص عربية، ما يمكّن من توثيق التراث العربي العظيم، مثل سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد، واستخدام البرنامجات الحديثة في هذا المجال.
استعرض برنامج “الشبكة” في حلقة 30 مايو 2025 مجموعة من الأخبار الغريبة والفظيعة، منها اتهام إسرائيل للقمر بمعاداة السامية لإضاءته غزة رغم القصف. كما وعد نتنياهو بمواقع صيفية فاخرة للإسرائيليين بعد أحداث في تايلند. وردت إسرائيل على مقترح طردها من البطولات الدولية بالدهشة. وفي غزة، أعربت تل أبيب عن أسفها لفقدان فرصة اتهام حماس بسرقة المساعدات، بينما أبدت واشنطن نيتها لحماية قواها هناك. وفي مصر، تم تقدير جهود غش العسل كوسيلة للدفاع. وفي اليمن، صرح الحوثيون حظرًا بحريًا على حيفا ردًا على التحيز، فيما قصفت إسرائيل مطار صنعاء.
أثارت العديد من الأخبار التي شهدتها الساحة العربية والعالمية اهتماماً كبيراً بسبب غرابتها وأحياناً فظاعتها، كالأخبار المتعلقة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
بأسلوب ساخر، تناول برنامج “الشبكة” في حلقة (2025/5/30) أبرز الأخبار، من بينها أن “إسرائيل تتهم القمر بمعاداة السامية بعد إضاءته لغزة رغم القصف وانقطاع الكهرباء، وتعتبر ذلك انحيازاً كونياً غير مبرر”.
كما وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، بإنشاء أماكن صيفية فاخرة للإسرائيليين تحت الملاجئ بعد تعرضهم للضرب في تايلند وحظرهم من المالديف.
ومن الأخبار الأخرى التي ذكرها البرنامج أن “إسرائيل عبرت عن صدمتها من مقترح طردها من البطولات الدولية رغم أنها لم تقصف أي مباراة أوروبية منذ بداية التصفيات”.
أما فيما يتعلق بالمساعدات الإسرائيلية الأميركية لقطاع غزة، فقد “أعربت تل أبيب عن أسفها لضياع فرصة اتهام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بسرقتها”.
بدورها، صرحت واشنطن أنها “تدرس تعيين قوات لحماية القوات التي كانت تقوم بحماية من كان يوزع الغذاء في قطاع غزة”.
على صعيد آخر، يعاني نصف مليون إسرائيلي من مشكلات نفسية، ولكن نتنياهو يؤكد أنه “يدرك كل هذه الألاعيب الرخيصة للتهرب من الخدمة العسكرية”.
وفي شأن فلسطيني، ذكر البرنامج أن “السلطة الفلسطينية صادرت محتويات ورشة تصنيع عبوات للمقاومة الفلسطينية في جنين، ودعت المقاومة للتنسيق الاستقراري معها وإخطارها بأي عملية مسبقاً تماماً كما تفعل مع القوات المسلحة الإسرائيلي”.
ومن الأخبار المصرية التي رصدها البرنامج بصورة ساخرة أن “مسؤولا يثمن جهود غش العسل ويعتبرها خط دفاع ضد المؤامرات الخارجية، لأنها تجعل من الصعب على أعداء الوطن دس السم وتفشل خططهم تلقائياً”، و”السلطة التنفيذية المصرية تنهي حياة عدد من مواطنيها ورقياً وتعلق معاشهم بعد تخطيهم حد العمر المسموح به في البلاد”.
أما في الشأن اليمني، فقد جاء في نشرة أخبار “الشبكة” أن “الحوثيين يعلنون فرض حظر بحري على ميناء حيفا تطبيقاً لمبدأ المساواة بعد اتهامهم بالتحيز ضد شركات الطيران”، و”إسرائيل تقصف مطار صنعاء وتعلن تدمير آخر طائرة، ومطار بن غوريون يطلب اللجوء إلى دولة أوروبية خوفاً من رد الحوثي”.
أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع بعثاتها القنصلية بإجراء تدقيق إضافي لدعاي التأشيرات الراغبين في زيارة جامعة هارفارد، وفق وثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز. المنظومة التعليميةات، التي صدرت في 30 مايو، تستهدف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والسياح وغيرهم، وتستند إلى ادعاءات بأن هارفارد لم تحافظ على خلو حرمها من العنف ومعاداة السامية. الخطوة جزء من حملة إدارة ترامب على الهجرة، حيث تم تجميد منح وتمويلات للجامعة. تتضمن المنظومة التعليميةات تشكيكاً في مصداقية المتقدمين بناءً على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مع توجيه للموظفين برفض الطلبات إذا لم يكن هناك قناعة بمصداقية المتقدم.
ذكرت وثيقة داخلية حصلت عليها رويترز -اليوم الجمعة- أن وزارة الخارجية الأميركية قد أمرت جميع بعثاتها القنصلية في الخارج بالبدء في تنفيذ تدقيق إضافي لدعاي التأشيرات المرتبطة بالسفر إلى جامعة هارفارد لأي غرض، وهو ما يمثل تشديدًا كبيرًا في حملة القائد دونالد ترامب على المؤسسة الأكاديمية.
يعود تاريخ البرقية إلى 30 مايو/أيار، وقد أرسلت إلى جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأميركية، حيث أصدر وزير الخارجية ماركو روبيو تعليمات بالشروع الفوري في “تدقيق إضافي لأي متقدم للحصول على تأشيرة غير مهاجر يسعى للسفر إلى جامعة هارفارد لأي غرض”.
توضح الوثيقة أن هؤلاء المتقدمين قد يشملون إرشادات أخرى تشمل الطلاب المحتملين، الطلاب الحاليين، أعضاء هيئة التدريس، الموظفين، المتعاقدين، المتحدثين الضيوف، والسياح.
وكشفت الوثيقة -نقلًا عن وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية- أن جامعة هارفارد “لم تحافظ على بيئة خالية من العنف ومعاداة السامية”، لذا فإن الإجراءات المعززة تهدف إلى تمكين القنصلين من تحديد دعاي التأشيرات “الذين لديهم تاريخ من المضايقات والعنف المعادي للسامية”.
وفي ردٍ على طلب للتعليق على الوثيقة، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية عبر البريد الإلكتروني أن الوزارة لا تعلق على وثائقها أو اتصالاتها الداخلية.
شنت إدارة ترامب هجومًا متعدد الجوانب على أقدم وأغنى جامعة في البلاد، حيث جمدت منحًا وتمويلات أخرى بمليارات الدولارات واقترحت إنهاء الإعفاء الضريبي ضمن إجراءات أخرى.
حملة مشددة
تأتي هذه الخطوة كجزء من حملة إدارة ترامب المشددة على الهجرة، وبعد توجيه أصدره روبيو بوقف جدولة مواعيد جديدة لدعاي تأشيرات الدراسة.
قال روبيو في وقت سابق من الإسبوع الجاري إن واشنطن ستبدأ في إلغاء التأشيرات الممنوحة للطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية الذين لديهم علاقات بالحزب الشيوعي الصيني والذين يدرسون في مجالات استراتيجية.
ويطلب الأمر أيضًا من الموظفين القنصليين التشكيك في مصداقية مقدمي الطلبات إذا كانت حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مغلقة أمام السنةة، ويطلب منهم أيضًا تعديل إعدادات تلك الحسابات إلى السنةة.
جاء في الوثيقة “إذا لم تكن مقتنعاً تمامًا بأن مقدم الطلب سيشارك في أنشطة تتوافق مع وضعه كحامل لتأشيرة غير مهاجر خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة، فعليك رفض التأشيرة”.
تسعى جامعات عالمية لاستقطاب الطلاب المتضررين من حملة القائد ترامب على المؤسسات الأكاديمية، من خلال تقديم منح وإعفاءات دراسية. جامعة أوساكا في اليابان تقدم منحًا للطلاب الراغبين في الانتقال من الولايات المتحدة، بينما تدرس جامعتا كيوتو وطوكيو برامج مشابهة. كما دعمت جامعة شيآن جياوتونغ الطلاب من جامعة هارفارد. حملة ترامب، التي تستهدف تقليص تمويل الأبحاث وفرض قيود على تأشيرات الطلاب الأجانب، تؤثر على التقديم للجامعات، خاصة للطلاب الصينيين. تهدف اليابان لزيادة عدد الطلاب الأجانب لديها إلى 400 ألف في العقد القادم وسط هذه التحديات.
تعمل الجامعات حول العالم على تأمين ملاذ للطلاب الذين تأثروا بحملة القائد الأميركي دونالد ترامب ضد المؤسسات الأكاديمية، حيث تهدف إلى جذب الكفاءات البارزة وحصة من الإيرادات المنظومة التعليميةية التي تصل إلى مليارات الدولارات التي تحصل عليها الولايات المتحدة.
تقدم جامعة أوساكا، واحدة من أعلى الجامعات تصنيفًا في اليابان، إعفاءات من الرسوم الدراسية ومنحًا بحثية، بالإضافة إلى المساعدة في ترتيبات السفر للطلاب والباحثين في المؤسسات الأميركية الذين يعتزمون الانتقال إليها.
كما تدرس جامعتي كيوتو وطوكيو اليابانيتان تقديم برامج شبيهة، بينما وجهت هونغ كونغ جامعاتها لاستقطاب أفضل الكفاءات من الولايات المتحدة.
وجهت جامعة شيآن جياوتونغ الصينية دعوة للطلاب المتضررين من حملة ترامب في جامعة هارفارد الأميركية، وتعهدت بتقديم قبول “سلس” ودعم “شامل”.
قامت إدارة ترامب بتقليص تمويل الأبحاث الأكاديمية بشكل كبير، وفرضت قيودًا على تأشيرات الطلاب الأجانب -خاصةً القادمين من الصين– وتخطط لزيادة الضرائب على المؤسسات المنظومة التعليميةية المخصصة للنخبة.
يقول ترامب إن الجامعات الأميركية المرموقة أصبحت منصة للحركات المناهضة لأميركا. وفي تصعيد خطير، ألغت إدارته الإسبوع الماضي صلاحية جامعة هارفارد في تسجيل الطلاب الأجانب، وهي خطوة تم إيقافها لاحقًا على يد قاضٍ اتحادي.
تسعى اليابان لزيادة عدد الطلاب الأجانب خلال السنوات العشر المقبلة إلى 400 ألف، مقارنةً بحوالي 337 ألف دعا حاليًا.
تستهدف حملة ترامب بشكل خاص الطلاب الصينيين، حيث تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الأربعاء الماضي باتخاذ إجراءات صارمة بشأن تأشيراتهم.
تأتي هذه الحملة في وقت حساس بالنسبة للطلاب الأجانب لتقديم طلباتهم للالتحاق بالجامعات، حيث يستعد الكثير من الفئة الناشئة للسفر إلى واشنطن في أغسطس/آب المقبل للبحث عن سكن والاستقرار قبل بدء الفصل الدراسي.