الوسم: عزلة

  • عزلة جوية في إسرائيل وقلق بشأن الهجرة والعودة

    عزلة جوية في إسرائيل وقلق بشأن الهجرة والعودة


    تعيش إسرائيل حالة توتر غير مسبوق منذ تأسيسها عام 1948، مع تصعيد ضد إيران أعقبه هجوم صاروخي. فرضت السلطة التنفيذية الإسرائيلية إغلاقًا كاملًا لمجالها الجوي ومطار بن غوريون، مما أثر على حركة الطيران وأجبر نحو 150 ألف إسرائيلي على البقاء عالقين خارج البلاد. صرحت السلطات عن خطة “العودة الآمنة” لإعادة المواطنين، ولكنها تخللتها قيود كثيرة. حلّت أزمات نفسية وسياسية، تعكس هشاشة الوضع الداخلي. يتزايد القلق من استهداف رموز السيادة، مما يدفع بعض الإسرائيليين للتفكير في الهجرة. الوضع يُبرز فشل السلطة التنفيذية في تلبية احتياجات المواطنين وسط تصعيدات الحرب.

    القدس المحتلة – تمر إسرائيل بأحد أكثر أوقاتها توتراً منذ تأسيسها عام 1948 بعد نكبة الشعب الفلسطيني، حيث شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق ضد إيران، قابلته هجمات صاروخية إيرانية، مما دفع السلطة التنفيذية الإسرائيلية إلى اتخاذ قرار دراماتيكي بالإغلاق الكامل لمجالها الجوي ومطار بن غوريون، مع فرض قيود صارمة على الحركة الجوية والبرية.

    لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، بل نتيجة أشهر من التخطيط السري والمتواصل، كما ذكرت تقارير إسرائيلية، أبرزها تقرير لصحيفة “غلوبس”، التي كشفت عن عملية “الدرع الجوي” التي تمت قبل دقائق من بدء الهجوم الإسرائيلي.

    في نفس الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تشن هجماتها على العمق الإيراني، كانت آلاف الطائرات المدنية تغادر مطار بن غوريون بسرية تامة وبإشراف أمني دقيق، خوفاً من أن يتحول المطار إلى هدف لصواريخ إيرانية بعيدة المدى أو طائرات مسيرة.

    مع بدء الإغلاق، تم إجلاء حوالي 10 آلاف مسافر من المطار، وتم نقل الطائرات الإسرائيلية إلى مطارات في أوروبا تحسباً لأي هجوم صاروخي مباشر قد يستهدف البنية التحتية الجوية في إسرائيل.

    على الرغم من أن القرار الاستقراري اعتبر “ناجحاً” وفقاً لرؤية السلطات الرسمية، إلا أنه أبرز هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وأثار موجة من القلق والتساؤلات بين الإسرائيليين في الداخل والخارج، خاصة بين أولئك العالقين في الخارج بعد إغلاق النطاق الجغرافي بشكل مفاجئ.

    خطة “العودة الآمنة”

    مع توقف حركة الطيران تماماً، وجد أكثر من 150 ألف إسرائيلي أنفسهم عالقين في أماكن مختلفة حول العالم، من بانكوك إلى نيويورك، عاجزين عن العودة في ظل عدم وضوح في المعلومات وقلة الحلول المتاحة.

    في مواجهة هذه الأزمة، صرحت وزيرة المواصلات ميري ريغيف، بالتعاون مع وزارة الدفاع والأجهزة الاستقرارية، عن بدء خطة طوارئ تحت عنوان “العودة الآمنة” لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج من خلال رحلات خاصة من وجهات رئيسية مثل أثينا، ولارنكا، وبانكوك، وروما، ونيويورك.

    على الرغم من ترحيب البعض بهذه الخطوة، إلا أن الخطة لا تزال محدودة، حيث تشمل فقط هبوط رحلتين في الساعة، وفي النهار فقط، مع استمرار الإغلاق أمام الإسرائيليين الراغبين في السفر للخارج.

    ونوّهت ريغيف بحزم: “لن نسمح بخروج الإسرائيليين في هذه المرحلة، والأولوية هي لإعادة المواطنين من الخارج فقط.. نحن في وضع لا يسمح بالمجازفة بحياة 300 راكب على متن طائرة واحدة قد تتعرض للاستهداف”، كما نقلت عنها القناة 13 الإسرائيلية.

    تحوّلت المرافئ الإسرائيلية إلى نقاط مغادرة لرحلات بحرية خاصة تقل أفرادًا وعائلات إلى قبرص (صحافة إسرائيلية)

    طرق بديلة للفرار

    في ظل هذه الظروف المعقدة، بدأ عدد من الإسرائيليين يبحثون عن بدائل. فقد تحولت موانئ مثل مارينا هرتسليا إلى نقاط انطلاق بحرية، واكتظت بالعائلات التي تبحث عن وسائل للخروج إلى قبرص. وقال بعضهم لصحيفة هآرتس إنهم “هربوا من الصواريخ”، في مشهد يذكر بأوقات الطوارئ والحروب.

    وفقاً لصحيفة هآرتس، استجابت شركة “مانو كروز” للدعوات وحصلت على إعفاء خاص من أوامر قيادة الجبهة الداخلية، لتبدأ بتسيير رحلات بحرية لنقل الإسرائيليين من قبرص إلى البلاد. في حين لا تزال وزارة المواصلات تدرس استخدام سفن إنزال عسكرية لنقل المواطنين رغم التعقيدات التشغيلية التي تواجهها.

    كإجراء احترازي، أغلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية عددًا من سفاراتها في الخارج وعلقت الخدمات القنصلية، في إشارة إلى تقديرات بأن المواجهة مع إيران قد تطول وأن المصالح الإسرائيلية حول العالم قد تصبح أهدافًا.

    صالة الوصول في مطار بن غوريون خالية بسبب غلق الأجواء وغياب جدول زمني لإعادة فتحها (غيتي)

    هشاشة الجبهة الداخلية

    لا يتوقف القلق عند حدود التنقل، كما تذكر نوعا ليمونا مراسلة صحيفة هآرتس، فالتقديرات الاستخباراتية التي تدفع نحو الإغلاق الكامل تعكس قلقًا حقيقيًا من استهداف رموز السيادة الوطنية، وأهمها المطار، مما يثير مخاوف متزايدة من أن هذه الأزمة قد تكون نقطة تحول تدفع عشرات الآلاف من الإسرائيليين للتفكير في الهجرة الجماعية، خصوصاً أصحاب الجنسيات المزدوجة.

    بينما تؤكد السلطة التنفيذية الإسرائيلية أن الإغلاق مؤقت ويرتبط بالأوضاع الاستقرارية، تضيف الصحفية الإسرائيلية “لكن غياب جدول زمني لإعادة فتح الأجواء، والمنظر القاتم لمطار بن غوريون خالي من الطائرات، يترك انطباعًا بأن الوضع قد يتصاعد أكثر بدلاً من أن ينفرج”.

    وأوضحت أن ما يحدث ليس مجرد قرار فني بإغلاق مطار، بل هو تجسيد لأزمة وطنية تتجاوز الاستقرار العسكري إلى الاستقرار النفسي والسياسي، ويظهر مدى هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط التهديدات الإقليمية.

    ولفتت إلى أن عمليات الإجلاء، سواء عبر الجو أو البحر، لم تعد مجرد إجراءات إنقاذ تقنية، بل تمثل مؤشرًا على اضطراب واسع في بنية الاستقرار القومي، وقد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الداخل والخارج أثناء الحرب.

     

    المواطن رهينة حرب

    تحت عنوان “الدولة سلبت مواطنيها حق الفرار”، كتب أمير زيف، نائب رئيس تحرير صحيفة “كالكليست”، مقالاً ينتقد قرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق مطار بن غوريون والمعابر الجوية، تزامناً مع بدء الهجوم الإسرائيلي على طهران.

    يقول زيف، فجأة وبدون سابق إنذار، “فقد الإسرائيليون حقهم الطبيعي في مغادرة البلاد”. لا مفر من التفكير أو اتخاذ القرار، فقط إغلاق كامل للسماء، دون استثناءات أو جدول زمني للفتح. حتى البحر لم يعد خياراً، إلا لمن يمتلك يختاً ويفوز بإذن مسبق.

    على الرغم من أن إسرائيل حافظت على تشغيل مطارها في حروب سابقة، بما في ذلك يوم الغفران وحرب الخليج، يشير زيف إلى أنه “هذه المرة أغلقت الأفق تماماً، كما لو أنه لا حق للناس في الهروب أو البحث عن الأمان”. لا حاجة لتجنيد جماعي، لا قتال بري، ومع ذلك طُلب من المواطنين البقاء في منازلهم، وكأنهم جنود بلا أوامر تجنيد.

    فشل في حرب البقاء

    وأنذر زيف من أن إسرائيل حولت مواطنيها المدنيين إلى أدوات صامتة في آلة الحرب، مدعاين بالبقاء على قيد الحياة فقط، بينما تتساقط الصواريخ الثقيلة وتدمر الأحياء، مُدعاين بالصبر والشكر على التحذيرات من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

    كما لفت إلى شلل الحياة اليومية، فالمواصلات شبه متوقفة، والمدارس مغلقة، والعيادات خالية، والرعاية الأساسية مفقودة. لا خطة واضحة، ولا استجابة مدنية حقيقية، ويقول: “وكأن الدولة استسلمت لفكرة أن الكابوس هو الوضع الطبيعي”.

    وختم بالقول: “نعيش فقداناً مزدوجاً، لا فرار من الحرب، ولا حياة طبيعية تحتها. السلطة التنفيذية تطلب الطاعة والخوف دون توضيح أو أمل. حرية التنقل والسفر والاعتراض الرمزي على واقع الحرب سلبت بهدوء. حتى لو سميت حرب بقاء، فإن تاريخ إسرائيل مليء بسيناريوهات فاشلة، بعضها من توقيع بنيامين نتنياهو، المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، نفسه”.


    رابط المصدر

  • عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟


    فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على وزيري الاستقرار الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهما “المتطرفة” حول غزة. تُركز العقوبات، التي تشمل تجميد الأصول ومنع الدخول، على تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين. وفيما اعتُبرت الخطوة سابقة تاريخية، لفت بعض المعلقين إلى إمكانية بدء عزل إسرائيل دوليًا. في المقابل، تساءل ناشطون عن غياب العقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مدعاين بتفعيل مذكرات اعتقال دولية ضد المسؤولين عن الانتهاكات. يُعتقد أن هذه الخطوات قد تمثل بداية لتغيير في موقف الغرب تجاه القضية الفلسطينية.

    حظي توقيع عقوبات من قبل بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج -يوم الثلاثاء الماضي- على وزيري الاستقرار إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش الإسرائيليين بتفاعل واسع من قبل مستخدمي وسائل التواصل، وذلك بسبب تصريحات “متطرفة وغير إنسانية” عن الوضع في قطاع غزة.

    وصرحت لندن أن العقوبات جاءت نتيجة تصريحات أدلى بها الوزيران الفترة الحالية الماضي، والتي اعتبرتها وحلفاؤها “تحريضية” وتساهم في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين.

    كما جاء في بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وبريطانيا: “نعلن فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، ونعبر عن قلقنا من المعاناة الكبيرة للمدنيين في غزة.. نحن ملتزمون بحل الدولتين”.

    وقد أثار كل من بن غفير وسموتريتش موجة من الانتقادات الدولية بعد تصريحات سموتريتش التي قال فيها إن “غزة ستُدمَّر بالكامل”، مشيرًا إلى ضرورة “رحيل الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة”.

    أما بن غفير، المعروف بخطابه المتشدد، فقد دعا في السابق إلى “تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة”، وعبر في مواقف عدة عن رغبته في “استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي”، مما أثار إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية.

    في هذا السياق، اعتبر مغردون أن هذين الوزيرين “المتطرفين” ارتكبا جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورأوا أن فرض عقوبات صارمة عليهما من قبل أربع دول أوروبية، بقيادة بريطانيا، يعد خطوة تاريخية.

    ورأى آخرون أن “أوروبا بدأت تعزل إسرائيل دوليًا”، وأن هذه العقوبات قد تمثل بداية لما أطلقوا عليه اسم “تسونامي أوروبي” قادر على إحداث تغيير في مجريات القضية الفلسطينية.

    بعض المعلقين اعتبروا أن هذه الخطوة تسعى للحد من صلاحيات الوزيرين في الدول الأوروبية، بسبب ارتباطهما بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في غزة والضفة الغربية.

    من جهة أخرى، وصفها البعض بأنها مجرد “ذر للرماد في العيون”، مؤكدين أن بن غفير وسموتريتش “جزء من حكومة فاشية وإرهابية”، وكان يجب أن تشمل العقوبات السلطة التنفيذية الإسرائيلية بالكامل وتقديم أعضائها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    كتب أحد الناشطين “شيئًا فشيئًا سيصبحون عبئًا على الغرب.. همجيتهم هي التي تجعلهما لعنة العقد الثامن”.

    كما تساءل مغردون عن سبب عدم فرض العقوبات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالرغم من مسؤوليته المباشرة عن السياسات السائدة.

    وتساءل البعض: هل تعبر هذه العقوبات عن بداية لتغيير حقيقي في مواقف الغرب تجاه فلسطين؟

    أوضح بعض المدونين أن المطلوب ليس فقط فرض العقوبات، بل تفعيل مذكرات اعتقال دولية بحق سموتريتش وبن غفير ونتنياهو، ووزيري الدفاع (السابق والحالي) ورؤساء الأركان، وكل من ثبتت مشاركته في أعمال إبادة جماعية، وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    ورأى بعضهم أن هذه العقوبات قد تكون بمثابة “حماية غير مباشرة لهما حتى تهدأ الأوضاع في قطاع غزة”.


    رابط المصدر

Exit mobile version