الوسم: شاشوف

  • أخبار اليمن اليوم: العملات المزورة والمزيفة في كفة الميزان.. مستشار يكشف قانونية نسخة صنعاء أم عدن؟

    أخبار اليمن اليوم: العملات المزورة والمزيفة في كفة الميزان.. مستشار يكشف قانونية نسخة صنعاء أم عدن؟

    • التزوير والتزييف: التزوير هو إجراء تعديلات جزئية على المستندات، بينما التزييف يشير إلى تصنيع وإنتاج مستندات مزورة بالكامل.
    • العقوبات في اليمن: تتمثل العقوبة لتصنيع أو تزوير العملة في السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. وتتراوح العقوبة للأشخاص الذين يتعاملون أو ينشرون العملة المزورة بين السجن والغرامة.
    • التمييز بين العملة الرسمية والعملة المزيفة: العملة الرسمية هي التي تصدرها الجهات القانونية المخولة مثل المصارف المركزية، بينما العملة المزيفة هي التي تصنعها الجهات غير القانونية.

    أولا يجب أن نفهم المعنى القانوني للتزوير والتزييف:

    هو اصطناع المحررات أو الأوراق ويكون على شكلين اصطناع كلي اصطناع جزئي

    فالتزوير هو الاصطناع الجزئي للمحرر كإدخال كشوط أو تعديلات أو طمس على بعض مفرداته وبالتالي موضوع اصطناع العملة لا ينطبق عليه هذا المعنى كون ان العملة تصطنع كليا من أشخاص أو جهات أو مؤسسات غير مخولين باصدارها أو اصطناعها ويشترط أن تطرح للتداول.

    اما التزييف فهو الاصطناع الكلي للمحرر وهذا المعنى ينطبق على العملة وبالتالي فإن الصحيح أن نقول أن العملة مزيفة وليس مزورة…

    لقد نصت المادة 204 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني على (( يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على عشر سنوات كل من صنع أو زيف عملة معدنية أو ورقية متداولة في البلاد قانونا أو دولة أخرى وكان ذلك بقصد التعامل بها ويعاقب بذات العقوبة من لم يساهم في اصطناع العملة أو تزييفها ولكنه مع علمه بحقيقتها ادخلها البلاد أو طرحها في التداول أو حازها بقصد التعامل بها . اما من قبل بحسن نية عملة مصطنعة أو مزيفة ثم تعامل بها بعد علمه بحقيقتها فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة )).

    لقد اشترط المشرع لاكتمال جريمة التزييف ان تطرح للتداول في الأسواق وتقديمها في عمليات الشراء والوفاء والسداد ولا يعتبر تزييف العملة مجرما قانونا في حالة ما إذا تمت العملية من قبيل استعراض المواهب الفنية والإبداعية مثل الرسم والإخراج إلا إذا طرحها معدها للتداول ففي الحالة الأولى تعتبر بمثابة عمل فني وابداعي اما في الحالة الثانية وهي الطرح للتداول فإنها تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

    بقي أن نشير إلى أن العملة لا تكون مزيفة إلا إذا صدرت عن أشخاص أو جهات أو مؤسسات غير قانونية اوغير رسمية ليس لها صفة في إصدار أو تداول النقد أو تنظيمه أو حركته.

    لذلك نرى أن ما يتم تداوله بين الناس في ان الفئات النقدية الصادرة عن مركزي صنعاء أو مركزي عدن مزيفة أو مزورة فإن ذلك يعد خطاءا جسيما كون ان تلك الفئات النقدية قد صدرت عن مؤسسات مخولة قانونا في إصدارها وتمتلك السلطة الكاملة للاصدار والتداول بغض النظر عن وجود غطاءا ذهبيا لها من عدمه ، وأن كانت عديمة القيمة السوقية الفعلية لها معادلة بسعر النقد الأجنبي إلا أنها تظل عملة رسمية صادرة من بنك مركزي وليس عملة مزورة أو مزيفة كما يتناول ذلك الأغلبية.

    القاعدة في الشرع والقانون أنه لا اجتهاد في معرض النص ولا يجب ان يفتي الإنسان بما ليس له به علم وهذا ما دفعني لكتابة هذا الموضوع للتوضيح مؤسسا على المراجع القانونية ونصوص القوانين النافذة عله يكون علما نافعا ينتفع به أعديته بحسب صحيح علمي وافضل اعتقادي وفوق كل ذي علم عليم…

    اخيرا أود أن أكون قد استطعت التوضيح بحسب امكانياتي المتواضعة وان ينال رضاكم وتقبلكم وجزاكم الله خير.

    بقلم د. هشام عبدالفتاح بازرعه محامي ومستشار بالتحكيم الدولي صنعاء – اليمن في 2024/4/1

  • اليمن اليوم: خبير اقتصادي يشيد بإصدار عملة معدنية مؤقتة ويصفه بالإنجاز الاقتصادي

    بقلم أ. علي التويتي – تحديثات اقتصادية

    العملة المعدنية بديل للتالف وحل مؤقت لفئة 100 ريال ولا تعتبر مشكلة طباعتها ولن تأثر ابدا.

    وانا ادعوا البنكين للتحاور وطباعة بدل التالف فئة 250 و 200 و 500 و 1000 إن كانت وحدة البلاد تعنيكم فسوف تتوصلون الى حل وتبديل التالف نحن يهمنا وحدة البلاد ولاتهمنا مناصبكم ولا حكوماتكم فاجعلوا وحدة البلاد فوق كل المصالح الضيقة والمماحكات مازال هناك مجال للتفاهم قبل ان ننزلق الى مايحمد عقباة العملة رمز للدولة الواحدة مثلها كمثل العلم الوطني والجواز الوطني فاذا كل بنك يطبع عملتة فاننا دولتين متناحرتين عدوتين لاخير فيهن لذالك مازال هناك مجال للتفاهم وحل الاشكال وتوحيد البنك والعملة والاقتصاد والبلاد.

  • أخبار وتقارير- فشل شرطة تعز في اعتقال المشتبه بهم في اغتيال مسؤول أممي بعد 10 أشهر من الحادثة

    شرطة تعز تفشل في إلقاء على القبض على المتهمين بتنفيذ عملية اغتيال مسؤول أممي في مديرية الشمايتين بعد مرور 10 أشهر على الحادثة.

    ما تزال أجهزة الأمن بمحافظة تعز الموالية للشرعية عاجزة عن إلقاء القبض على المتهمين بتنفيذ عملية اغتيال مسؤول أممي في مديرية الشمايتين وكشف تفاصيل الجريمة والجهة التي تقف خلفها بعد مرور ما يقارب 10 أشهر على الحادثة.

    حيث أقدم مسلحين مجهولين يوم الجمعة الموافق 21 يوليو 2023م على اغتيال مدير برنامج الغذاء العالمي الأردني ” موفق حميدي ” في مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين ولاذو بالفرار.

    وبعد ساعات من العملية أصدرت الأجهزة الأمنية بمدينة تعز بيان أعلنت فيه التعرف على هوية المتهمين الرئيسيين المنفذين للعملية وفي اليوم الثاني أعلنت القبض عليهم وبعد مرور إسبوع تم إصدار بيان يذكر المجتمع والرأي العام بتحقيق إنجاز أمني وإن قوات الأمن تمكنت خلال 24 ساعة من تحديد هوية المتهمين وضبط أكثر من 20 آخرين على علاقة بالواقعة.

    وفي نفس التوقيت ظهر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يجري اتصالات هاتفية بمسؤولين أممين وسفراء أجانب يتباهى بتحقيق الأجهزة الأمنية في مدينة تعز إنجازاً أمنياً بالقبض على الجناة وتحديد الجهة التي تقف خلف العملية وإن هناك إجراءات سيتم اتخاذها بحق المتهمين المتورطين وكشفهم للرأي العام.

    وأضاف أن الأجهزة الأمنية حريصة على تثبيت الأمن والاستقرار في مدينة تعز وإيجاد بيئة حاضنة وآمنة للمنظمات الدولية والإنسانية العاملة في مناطق سيطرة الشرعية وإنها حريصة على حماية أرواح الموظفين الأجانب خاصة وأن المستهدف في العملية مدير برنامج الغذاء العالمي.

    وقالت مصادر مطلعة أن حملة عسكرية وأمنية كبيرة خرجت بعد الحادثة وقامت بمداهمة عزلة شرجب في مديرية الشمايتين ونفذت عمليات اقتحام للمنازل والبيوت وشنت حملة اعتقالات طالت عشرات المواطنين والعبث بممتلكاتهم ونهبها بذريعة البحث عن مطلوبين متهمين بحادثة اغتيال مؤيد حميدي وما يزال المعتقلين في سجون الأمن السياسي وسط المدينة حتى اللحظة دون الكشف عن مصيرهم أو تحويلهم للجهات المختصة لمحاكمتهم.

    وأضافت ” أن الرأي العام المحلي والدولي ظل ينتظر الأجهزة الأمنية في مدينة تعز تكشف عن نتائج التحقيقات وسير الإجراءات إلا أن الناس تعرضت لصدمة أخرى عنيفة بقيام مسلحين مجهولين باغتيال الضابط ” عدنان المحيا ” بتاريخ 15 أغسطس وسط مدينة تعز وهو أحد أعضاء لجنة التحقيق في جريمة اغتيال مؤيد حميدي الأمر الذي جعل الغموض يلف مسار القضية أكثر رعباً .

    وذكرت المصادر أن بعد مرور ما يقارب عشرة أشهر فشلت الأجهزة الأمنية في القبض على الجناة وإنها عاجزة عن كشف تفاصيل القضية والجهات التي تقف خلفها وإن هناك أيادي في أوساط الشرعية عملت على تغييب الواقعة وحرف مسارها وتقييدها ضد مجهول ؟!! .

    وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية أثبتت أن مدينة تعز تعيش حالة فوضى وانفلات أمني وأن جميع حوادث الاغتيالات والتصفيات سيناريو يدار برعاية مسؤولي الشرعية وأجهزتها الأمنية والعسكرية والقضائية وسلطتها المحلية .

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الحادي عشر أبن العربي المعافري اليماني

    أبن العربي المعافري اليماني

    ‏الإمام العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري اليماني ويلقب (ابن العربي )ولد في عام 463هـ في أشبيليه وتوفي في عام 543 هـ في فاس بالمغرب وهو ليس ابن عربي الصوفي محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي اليماني الذي يعرض في مسلسل ارطغرل … ‏يعود أصل صاحب قصتنا من تعز من بلاد المعافر كان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري بخلاف ابنه القاضي أبي بكر ; فإنه منافر لابن حزم ، محط عليه بنفس ثائرة .

    ارتحل مع أبيه ، وسمعا ببغداد من طراد بن محمد الزينبي ، وأبي عبد الله النعالي ، وأبي الخطاب ابن البطر ، وجعفر السراج ، وابن الطيوري ، وخلق ، وبدمشق من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي ، وأبي الفضل بن الفرات ، وطائفة ، وببيت المقدس من مكي بن عبد السلام الزميلي ، وبالحرم الشريف من الحسين بن علي الفقيه الطبري ، وبمصر من القاضي أبي الحسن الخلعي ، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسي وغيرهما .

    وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي ، والفقيه أبي بكر الشاشي ، والعلامة [ ص: 199 ] الأديب أبي زكريا التبريزي ، وجماعة .

    وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه سمع بدمشق -أيضا- من أبي البركات ابن طاوس ، والشريف النسيب ، وأنه سمع منه عبد الرحمن بن صابر ، وأخوه ، وأحمد بن سلامة الأبار ، ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .

    قلت : رجع إلى الأندلس بعد أن دفن أباه في رحلته -أظن ببيت المقدس – وصنف ، وجمع ، وفي فنون العلم برع ، وكان فصيحا بليغا خطيبا .

    صنف كتاب ” عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي ” وفسر القرآن المجيد ، فأتى بكل بديع ، وله كتاب ” كوكب الحديث والمسلسلات ” وكتاب ” الأصناف ” في الفقه ، وكتاب ” أمهات المسائل ” ، وكتاب ” نزهة الناظر ” وكتاب ” ستر العورة ” ، و ” المحصول ” في الأصول ، و ” حسم الداء في الكلام على حديث السوداء ” ، كتاب في الرسائل وغوامض النحويين ، وكتاب ” ترتيب الرحلة للترغيب في الملة ” و ” الفقه الأصغر المعلب الأصغر ” وأشياء سوى ذلك لم نشاهدها . [ ص: 200 ] واشتهر اسمه وكان رئيسا محتشما ، وافر الأموال بحيث أنشأ على إشبيلية سورا من ماله .

    حدث عنه : عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الحافظ ، وأحمد بن خلف الإشبيلي القاضي ، والحسن بن علي القرطبي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الفهري ، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن الخثعمي السهيلي ، ومحمد بن إبراهيم بن الفخار ، ومحمد بن يوسف بن سعادة ، وأبو عبد الله محمد بن علي الكتامي ، ومحمد بن جابر الثعلبي ، ونجبة بن يحيى الرعيني ، وعبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطي ، وعلي بن أحمد بن لبال الشريشي ، وعدد كثير ، وتخرج به أئمة ، وآخر من حدث في الأندلس عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وستمائة أبو الحسن علي بن أحمد الشقوري ، وأحمد بن عمر الخزرجي التاجر ، أدخل الأندلس إسنادا عاليا ، وعلما جما .

    وكان ثاقب الذهن ، عذب المنطق ، كريم الشمائل ، كامل السؤدد ، ولي قضاء إشبيلية ، فحمدت سياسته ، وكان ذا شدة وسطوة ، فعزل ، وأقبل على نشر العلم وتدوينه . ‏[ ص: 201 ] وصفه ابن بشكوال بأكثر من هذا ، وقال أخبرني أنه ارتحل إلى المشرق في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية كثيرا .

    وقال غيره : كان أبوه رئيسا وزيرا عالما أديبا شاعرا ماهرا ، اتفق موته بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين فرجع ابنه إلى الأندلس .

    قال أبو بكر محمد بن طرخان : قال لي أبو محمد بن العربي : صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب ” الفصل ” وقرأنا من كتاب ” الإيصال ” له أربع مجلدات ولم يفتني شيء من تواليفه سوى هذا . كان القاضي أبو بكر ممن يقال : إنه بلغ رتبة الاجتهاد .

    قال ابن النجار : حدث ببغداد بيسير ، وصنف في الحديث والفقه والأصول علوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ ، واتسع حاله ، وكثر إفضاله ، ومدحته الشعراء ، وعلى بلده سور أنشأه من ماله .

    ‏وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع بن حزم ، فبالغ في تقريظه ، وقال : ولي القضاء فمحن ، وجرى في أعراض الإمارة فلحن وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة ، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسنة ، وما أراد إلا خيرا ، نصب السلطان عليه شباكه ، وسكن الإدبار حراكه ، فأبداه للناس صورة [ ص: 202 ] تذم ، وسورة تتلى لكونه تعلق بأذيال الملك ، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم ; بل داهن ، ثم انتقل إلى قرطبة معظما مكرما حتى حول إلى العدوة ، فقضى نحبه .

    قرأت بخط ابن مسدي في ” معجمه ” ، أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النباتي سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية : أبو بكر بن المرجى وفلان وفلان ، وحضر معهم ابن العربي ، فتذاكروا حديث المغفر، فقال ابن المرجى : لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري .

    فقال ابن العربي : قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك فقالوا : أفدنا هذا.

    فوعدهم ، ولم يخرج لهم شيئا ، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب ‏يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى ‏وخذوا الرواية عن إمام متق إن الفتى حلو الكلام مهذب إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق ‏قلت : هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد ، ولعل القاضي -رحمه الله- وهم ، وسرى ذهنه إلى حديث آخر ، والشاعر يخلق الإفك ، ولم أنقم على القاضي -رحمه الله- إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له ، وابن حزم أوسع [ ص: 203 ] دائرة من أبي بكر في العلوم ، وأحفظ بكثير ، وقد أصاب في أشياء وأجاد ، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة ، والإنصاف عزيز .

    ‏قال أبو القاسم بن بشكوال توفي ابن العربي بفاس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وفيها ورخه الحافظ أبو الحسن بن المفضل وابن خلكان .

    وفيها توفي المسند الكبير أبو الدر ياقوت الرومي السفار صاحب ابن هزارمرد ، والمعمر أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشمي السفار صاحب ابن المسلمة بنيسابور ، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي الذي يروي الخطب والحافظ أبو علي الحسن بن مسعود ابن الوزير الدمشقي كهلا بمرو ، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن نور الهدى الحسين بن محمد الزينبي والمعمر أبو غالب محمد بن علي ابن الداية ومسند دمشق أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان ، ومفيد بغداد أبو بكر المبارك بن كامل الظفري [ ص: 204 ] الخفاف والشهيد شيخ المالكية أبو الحجاج يوسف بن دوناس الفندلاوي بدمشق .

    قتل بأيدي الفرنج رحمه الله .

    أخبرنا محمد بن جابر القيسي المقرئ ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد القاضي بتونس ، أخبرنا أبو الربيع بن سالم الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جيش الحافظ ، حدثنا القاضي أبو بكر بن العربي ، حدثنا طراد الزينبي ، حدثنا هلال بن محمد ، حدثنا الحسين بن عياش ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا شعبة ، حدثنا جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه .

    وأخبرناه عاليا بدرجتين إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، أخبرتنا شهدة وطائفة قالوا : أخبرنا طراد النقيب . . فذكره .

    ومات في فاس في ربيع الآخر سنة 543 هـ، ودفن بها. قال عنه ابن بشكوال: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس ويعتبر مفخر للمسلمين ولليمانيين خاصه في بلاد الأندلس

    المصدر

    ‏سيرة اعلام النبلاء لمحمد ابن احمد بن عثمان الذهبي

    ابو صالح العوذلي 2024

  • بشرى الحجة عائشة تنجو بأمان من تفجير رداع المروع، اليمن: تفاصيل الحادث والأخبار الأخيرة

    بشرى عائشة عادك بخير؟ الحجة عائشة تنجو من جريمة تفجير مروع في رداع: أخبار وردت من اليمن

    بفضل الله وحمده، نود أن نبشر الجميع بسلامة الحجة عائشة التي نجت بأعجوبة من جريمة تفجير مروعة في مدينة رداع بمحافظة البيضاء في اليمن. فقد عاشت الحجة عائشة والحاج أحمد هذه التجربة المرعبة وخرجا منها سالمين بفضل الله.

    كانت اللحظات الأولى بعد التفجير صعبة جدًا، حيث انتشرت الفوضى والذعر في المنطقة. وانتشرت الفيديوهات وكان في خلف كاميرة الهاتف احد المسعفين من أبناء الحي الذي حدثت فيه كارثة التفجير يصرخ وينادي عائشة عادك بخير وانتشرت هذه الجملة كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.

    بعد هذه الفاجعة، طلبت الحجة عائشة بشكل خاص عدم نشر اسمها على وسائل التواصل الاجتماعي. فهي ترغب في الاحتفاظ بخصوصيتها والتركيز على عملية التعافي وهذا ما اوصله رئيس وكالة سبأ للأنباء التابعة لحكومة صنعاء الذي زار الحي المنكوب والتقى بالمواطنين والضحايا اليوم.

    إن نجاة الحجة عائشة والحاج أحمد من هذه الجريمة المروعة تعتبر معجزة حقيقية. إنها رسالة لجميع اليمنيين بأن الأمل ما زال موجودًا وأن لدينا القدرة على التغلب على الصعاب وبناء مستقبل أفضل والتخلص من المجرمين وعلى صنعاء حل مشاكله التي أدت لتوظيف القتلة والمجرمين في السلك العسكري ومن كان لا يراعي حياة الناس واستقرارهم فمكانه الجبهات والمعسكرات او السجن ولا يعطى الأمر لغير أهله والله المستعان.

    ندعو الله أن يحفظ الحجة عائشة والحاج أحمد وجميع اليمنيين من كل مكروه، ونتمنى لها وللجميع الشفاء العاجل والسلامة والاستقرار. إننا متحدين ومتماسكين، وسنبقى نعمل معًا من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن.

    والله المستعان.

  • “Xiaomi 14 Ultra: تقنية الكاميرا الرباعية وحساس عملاق لأفضل تجربة تصوير”

    في هذا العصر، أصبح التصوير الفوتوغرافي عبر الهواتف جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وفي هذا السياق، يبرز هاتف Xiaomi 14 Ultra كأحد الرائدين في هذا المجال، حيث يتمتع بميزات وقدرات مذهلة. يعتبر نظام الكاميرا الرباعية المبتكر وأداؤه العالي وتصميمه الرائع من عوامل تميز هاتف Xiaomi 14 Ultra في مجال التصوير، حيث يقدم تجربة فريدة ومتميزة لمستخدمي الهواتف الذكية الرائدة، ويمتد بحدود ما هو ممكن في التصوير بواسطة الهاتف.

    بفضل حساس الكاميرا الكبير وقدرات التصوير المتميزة، تم اختيار هاتف Xiaomi 14 Ultra كخيار المحررين لعام 2024 في فئة التصوير الفوتوغرافي للهواتف الذكية من قبل خبرا شاشوف. وبنظرة على القدرات العالية للهاتف والميزات المصممة لدعم المستخدمين، فإنه يستحق هذا اللقب بجدارة.

    تُقدم هاتف Xiaomi 14 Ultra نظامًا كاميرا متطورًا يعد الأساس في قدرات التصوير. يتميز هذا النظام بعدسات Leica الرباعية، التي صممت بعناية لتوفير وضوح وتفاصيل لا مثيل لها. تُعد عدسة Leica Summilux الضوئية حجر الزاوية في هذا النظام، حيث تتميز بجودة بصرية استثنائية ودقة تصنيع ممتازة. يتكون إعداد الكاميرا الرباعية من أربع عدسات بستة أطوال بؤرية، مما يسمح بالتفوق في مختلف سيناريوهات التصوير الفوتوغرافي. تتميز جميع العدسات بدقة عالية تصل إلى 50 ميجابكسل، مما يتيح التقاط صور عالية الجودة والقدرة على تقليمها دون التأثير على جودتها.

    تتميز الكاميرا الرئيسية أيضًا بفتحة متغيرة غير متدرجة، مما يسمح بضبط دقيق للإضاءة للحصول على تعريض ضوئي مثالي في أي ظروف إضاءة. بفضل حساس الصورة LYT-900 العملاق بحجم بوصة واحدة وتقنية Dual Native ISO Fusion Max، يتم تحقيق نطاق ديناميكي مدهش يبلغ 14EV، مما يوفر جودة تنافسية لكاميرات التصوير السينمائي ذات الأداء العالي. يمكنه التقاط التفاصيل المعقدة بوضوح وتباين استثنائي.

    يكتمل نظام الكاميرا الرباعية في الهاتف بوجود ثلاث عدسات إضافية: عدسة تقريب عائمة ببعد بؤري 75 مم، وعدسة مكبرة بتصميم منظار الأفق ببعد بؤري 120 مم، وعدسة زاوية واسعة ببعد بؤري 12 مم فقط. يعطي وجود هذه العدسات تنوعًا لا مثيل له، مما يتيح للمستخدمين التقاط مجموعة متنوعة من المشاهد والإبداعات بجودة استثنائية ودقة عالية. سواء كنت من عشاق الطبيعة الذين يرغبون في التقاط صور مذهلة للمناظر الطبيعية المدهشة، أو منشئي الفيديو أو عشاق التصوير الفني للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هاتف Xiaomi 14 Ultra يلبي جميع هذه الاحتياجات بمرونة كبيرة في الاستخدام وميزات برمجية مصممة خصيصًا لدعم المستخدمين.

    Xiaomi 14 Ultra

    The Xiaomi 14 Ultra smartphone features an advanced camera system that is the foundation of its photography capabilities. This system includes the Leica quad-camera setup, which has been carefully designed to provide unparalleled clarity and detail. The Leica Summilux optical lens is the cornerstone of this system, boasting exceptional optical quality and excellent manufacturing precision. The quad-camera setup consists of four lenses with six focal lengths, allowing for superior performance in various photography scenarios. All lenses feature high resolutions of up to 50 megapixels, enabling the capture of high-quality images and the ability to crop them without compromising quality.

    The main camera also features a non-gradual variable aperture, allowing for precise adjustment of lighting to achieve optimal exposure in any lighting conditions. With the giant 1-inch LYT-900 image sensor and Dual Native ISO Fusion Max technology, an impressive dynamic range of 14EV is achieved, delivering competitive quality to high-performance cinema cameras. It can capture intricate details with exceptional clarity and contrast.

    The smartphone’s quad-camera system is complemented by three additional lenses: a floating zoom lens with a focal length of 75mm, a periscope-style telephoto lens with a focal length of 120mm, and an ultra-wide-angle lens with a focal length of just 12mm. The presence of these lenses provides unmatched versatility, allowing users to capture a wide range of scenes and creative compositions with exceptional quality and high precision. Whether you’re a nature enthusiast looking to capture stunning landscape photos, a videographer, or an art photography lover sharing your work on social media, the Xiaomi 14 Ultra caters to all these needs with great usability and specially designed software features to support users.

    Xiaomi 14 Ultra

    بفضل هاتف Xiaomi 14 Ultra، يمكن للمستخدمين الاستمتاع بتجربة تصوير فيديو استثنائية. يقدم هذا الهاتف وضع الفيلم المبتكر وميزة MasterCinema، مما يعزز إمكانيات تصوير الفيديو بشكل لا مثيل له عبر الهواتف الذكية. تم تصميم وضع الفيلم لمحاكاة تجربة التصوير السينمائي المحترف، حيث يوفر نسبة عرض إلى ارتفاع تبلغ 2.39:1 وزاوية غالق تبلغ 180 درجة. ينتج ذلك مقاطع فيديو بمظهر سينمائي أصيل، مع حركة سلسة وتمييز واضح للخلفية عن العناصر الرئيسية.

    بالإضافة إلى ذلك، تتيح ميزة MasterCinema تسجيل الفيديو بتشفير 10 بت Rec.2020، مما يضمن تقديم مرئيات غنية وواقعية تتجاوز المعايير التقليدية. يمكن للمستخدمين أيضًا الاستفادة من وضع “Director mode”، الذي يتيح لهم الوصول إلى عناصر التحكم المتقدمة لتسجيل الفيديو والتمتع بدور المخرج الكامل. يتيح هذا الوضع تخصيص كامل لمختلف جوانب التصوير، بما في ذلك إمكانية التعديل والتحكم العالي في الإعدادات.

    باستخدام هاتف Xiaomi 14 Ultra، يمكن للمستخدمين الاستفادة من تقنيات متقدمة لتصوير الفيديو والتقاط لحظات مميزة بجودة سينمائية وإمكانيات إبداعية فائقة. سواء كنت محترفًا في مجال الفيديو أو مجرد هاوٍ يحب توثيق اللحظات الخاصة، ستلبي هذه الميزات احتياجاتك وتساعدك على إنشاء محتوى فيديو استثنائي.

    يتميز هاتف Xiaomi 14 Ultra بقوة شريحته التي تدعم الأداء العالي

    حيث لا يقتصر دور الكاميرا على استغلال كل إمكانيات الهاتف، بل يتمتع الهاتف بمزايا أخرى قوية، ولاسيما في مجال الأداء. يعتمد الهاتف على شريحة Snapdragon® 8 Gen 3 المتقدمة، بالإضافة إلى ذاكرة وصول عشوائي بسعة 16 غيغابايت ومساحة تخزين بسعة 512 غيغابايت، مما يوفر أداءً وكفاءةً متميزة للتعامل مع المهام المتعددة والألعاب. وبفضل نظام التبريد المتقدم الخاص بشركة Xiaomi، والمعروف باسم Xiaomi Dual-Channel IceLoop، يتم الحفاظ على درجة حرارة الهاتف في مستويات معتدلة ومناسبة للاستخدام، مع توفير أداءً كاملًا في مختلف الظروف.

    يتميز هاتف Xiaomi 14 Ultra أيضًا ببطاريته الكبيرة بسعة 5000 مللي أمبير وقدرات الشحن السريعة الفائقة، مما يجعله متوافقًا مع أسلوب الحياة الديناميكي ويضمن الإنتاجية والترفيه المستمرين أثناء التنقل. يستفيد نظام التشغيل Xiaomi HyperOS الجديد من قدرات الأجهزة الكاملة لهاتف Xiaomi 14 Ultra، حيث يوفر أداءً سلسًا للنظام، وإدارة متقدمة للملفات والذاكرة، وميزات أمان وخصوصية شاملة. بفضل هذه الميزات، يوفر الهاتف تجربة استخدام متميزة وسلسة، ويمكنه تلبية احتياجات المستخدمين فيما يتعلق بالأداء والتخزين والعمر الافتراضي للبطارية.

    شاشة ساحرة مع ألوان براقة

    يتميز هاتف Xiaomi 14 Ultra بقدرات استثنائية في مجال التصوير، حيث يتمتع بشاشة WQHD+ AMOLED مذهلة بحجم 6.73 بوصة، تأسرك بألوانها الحية وتفاصيلها الرائعة. تتميز الشاشة بمعدل تحديث قابل للتعديل يتراوح بين 1 و 120 هرتز، وذروة سطوع تصل إلى 3000 شمعة، مما يوفر وضوحًا ونعومة استثنائية، إلى جانب قدرتها على التكيف بسلاسة مع أي سيناريو للعرض.

    يدعم هاتف Xiaomi 14 Ultra مجموعة واسعة من تنسيقات HDR، بما في ذلك Dolby Vision وHDR10+، مما يضمن تجربة مشاهدة واقعية تسعد الحواس. تمتاز الشاشة أيضًا بحصولها على ثلاث شهادات صارمة من TÜV Rheinland EyeCare، وتشمل شهادة TÜV Rheinland Low Blue Light (حلول الأجهزة)، وشهادة TÜV Rheinland Flicker Free، وشهادة TÜV Rheinland Circadian Friendly، مما يضمن حماية مثالية للعين أثناء فترات المشاهدة الطويلة. بفضل هذه الشهادات، يمكنك الاستمتاع بتجربة مشاهدة مريحة وخالية من الإجهاد، وتقليل الضرر الناتج عن الإضاءة الزرقاء والوميض، مما يعزز راحتك أثناء استخدام الهاتف لفترات طويلة.

    تصميم أنيق يضاهي التقنية العالية في الداخل

    Xiaomi 14 Ultra

    يتميز هاتف Xiaomi 14 Ultra بتصميمه الأنيق والفاخر الذي يجمع بين الجمال والابتكار. يتمتع الهاتف بتصنيع فائق الجودة باستخدام الألومنيوم عالي القوة وجلد نباتي بتقنية النانو، مما يضفي عليه مزيجًا فريدًا من المتانة والفخامة. تضيف شاشة الهاتف إلى جاذبيته البصرية، حيث تتميز بتصميم متناسق يجمع بين الشاشات المسطحة والمنحنية، مع انحناءات توازن مثالية في جميع الجوانب والزوايا. يتمحور التصميم العام للهاتف حول التناسق والتوازن، حيث توضع مجموعة الكاميرات بشكل متوازن وسط الغطاء الخلفي في توزيع دائري، ويتوفر بمجموعة متنوعة من الألوان المذهلة مثل الأبيض والأسود والأزرق واللون الرمادي بلون التيتانيوم.

    بفضل هذا الجمع بين العناصر المتميزة، يبرز هاتف Xiaomi 14 Ultra كخيار مثالي لعشاق الهواتف الراقية بشكل عام وعشاق التصوير بشكل خاص. فهو يوفر كل ما يحتاجه كل من المبتدئين والمحترفين في عالم التصوير، داخل هيكل أنيق وجذاب لا يتنازل عن الجمالية.

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم السابع القيل أيوب بن شرحبيل بن ابرهه بن الصباح الحميري حاكم بلاد مصر

    حفيد الملك العظيم ابرهه ذو معاهر ابو إكسوم صاحب المسلة ومعيد الإمبراطورية السبئية في القرن السادس الميلادي . وابن القيل شرحبيل بن ابرهه بن الصباح من قيل انه احق بالخلافة و من فرش له النبي رداءه صلى الله عليه وسلم.

    وهو ايوب بن شرحبيل بن أبرهه بن شرحبيل- الصباح -( وهو نفسه إكسوم الذي ذكر في مسلة ابرهه اكسوم ذو معاهر ) بن أبرهة ( الملك العظيم الذي تلقى التهم من الجميع كذبًا وبهتانًا ) بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن مرثد الخير بن ينكف ينوف بن شرحبيل شيبة الحمد بن معدي كرب بن مصبح بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر .

    لديه مجموعة من الأعمام هم ابو شمر و كُريب و يعفر و محمد و بجير و الحجاج و الصباح وبوفاة عمة كريب بن أبرهة بن الصباح انتقلت مرتبته ومكانته في الزعامة بمصر إلى ابن أخيه أيوب بن شرحبيل ( سمي والده بجدة يكسوم حيث اسمه شرحبيل و إكسوم إبن الجد الأكبر ابرهه ذو معاهر ) بن أبرهة بن الصباح بن ابرهه ذو معاهر الحميري، وكان أيوب بن شرحبيل من الفضلاء الصلحاء ومن ذوي الدراية في شؤون إدارة الدولة وسياستها .

    وفي عام ۹۹ هجرية أصبح أيوب بن شرحبيل والياً وحاكمًا لمصر كلها، وذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان أيوب بن شرحبيل – كما جاء في ترجمته . . من النبلاء الصلحاء، ولي مصر لعمر بن عبد العزيز ( أول سنة ٩٩هـ) وحسنت أحوال مصر في أيامه، واستمر والياً لمصر إلى أن توفي فيها. مدة إمارته سنتان ونصف سنة. ومما هو جدير بالذكر، أنه خلال إمارته بلغت هجرة اليمنيين من اليمن إلى مصر خمسة آلاف، وذلك في سنة ۱۰۰ هجرية (١) وكانت ولايته لمصر إلى أن توفي بها سنة ١٠١ هجرية (۷۲۰م) كما في تحفة الناظرين (١).

    وقد كان أيوب بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح الحميري من أهم الولاة اليمانيين لمصر والذين كان لهم إسهاماً وافراً في تأسيس وترسيخ العصر الإسلامي في مصر .

    المصدر

    (1) الجامع لبامطرف – ص ١٠١ – تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الولاة والسلاطين للشرقاوي – ص ١٢. يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح المجلد الاول

    ابو صالح العوذلي 2024م

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الخامس القيل غالب بن عبد الله الكلبي السبئي القحطاني

    أمير سرايا النبي وقاهر ملك باب الأبواب من أعلام الصحابة السابقين إلى الإسلام هو غالب بن عبد الله الكلبي أمير سرايا النبي .

    قال القرطبي : وهو الذي بعثه الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق ، (١) وقال ابن حجر العسقلاني :(( قال : أحمد بن سيار : كان غالب بن عبد الله على مقدمة النبي الله يوم فتح مكة (٢) . وقال عنه بامطرف في كتاب الجامع : غالب بن عبد الله بن مسعر الكلبي : قائد، صحابي من الولاة، بعثه النبي ﷺ سنة ٥ هجرية في ستين راكباً إلى الحديد فظفر .. وبعثه عام الفتح ليسهل له الطريق إلى مكة …(3)

    نسب غالب بن عبد الله الكلبي ‏استهل العسقلاني ترجمة غالب بن عبد الله قائلاً: «قال البخاري له صحبة . ونسبه ابن الكلبي فقال : غالب بن عبد الله بن مسعر بن جعفر بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة الكلبي ثم الليثي . وصحح أبو عمر بعد أن قال : غالب بن عبد الله وهو الأكثر ، ويقال ابن عبد الله الليثي ويقال الكلبي .. وقال الحاكم في مقدمة تاريخه : ومنهم أي من الصحابة غالب بن عبد الله بن فضالة بن عبد الله أحد بني ليث بن بكر .. ثم قال العسقلاني : وسياق نسبه من عند ابن الكلبي أصح فإنه أعرف بذلك من غيره وإنما أتى اللبس من ذكر فضالة في سياق نسبه وليس هو فيه. والله أعلم.

    ولكن العسقلاني عاد فذكره باسم غالب بن عبد الله بن فضالة وكذلك ذكره الطبري (٢)، ولذلك يمكن أن يكون ابن الكلبي قد نسبه إلى جده الاشهر فقال غالب بن عبد الله بن مسعر، ومثل ذلك كثير في النسب، فيكون نسبه : غالب بن عبد الله بن فضالة بن عبد الله بن مسعر بن جعفر بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث ( الليثي ) بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ( الكناني ) بن بكر بن عوف بن عدي بن زيد اللاة بن رفيده بن ثور بن كلب ( الكلبي ) . وقد كان غالب من نفس جيل الصحابي : دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن خزرج بن عامر بن بكر بن عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن كعب بن عوف بن عامر بن عوف بن عدي بن زيد اللاة بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي (١).

    وقد كانت قبيلة كلب تسكن مع قبيلة خولان القضاعية الحميرية بمنطقة صعدة وما إليها من سروات أعالي اليمن، فقد ذكر الحسن بن أحمد الهمداني في كتاب الإكليل نبأ حرب قبلية وقعت في الجاهلية بين عشائر قبيلة همدان الساكنة في النصف الشرقي من لواء صعدة وبين عشائر خولان وكلب القضاعية في النصف الغربي من لواء صعدة، وإن ( عقيل بن مسعود الكلبي سيد قضاعة باليمن ) كان قائد خولان وكلب في تلك الحرب القبلية بصعدة (5) ، فذلك يدل على أن قبيلة كلب كانت تسكن في صعدة وما إليها من أعالي اليمن، وهي من مناطق اليمن التي أخذ الإسلام ينتشر فيها منذ وقت مبكر قبل الهجرة النبوية، ثم انطلق منها دخية بن خليفة الكلبي وغالب بن عبد الله الكلبي مهاجرين إلى رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة .

    غالب بن عبد الله الكلبي ‏في موكب رسول الله ﷺ لم تذكر الروايات التاريخية وتراجم الصحابة زمن قدوم وهجرة غالب بن عبد الله الكلبي إلى المدينة المنورة، ولكنها ذكرت أن رسول الله ﷺ بعثه على رأس سرية من الصحابة سنة خمس هجرية، مما يدل علي أن قدومه كان سابقاً لذلك، فتأميره على سرية من الأنصار والمهاجرين – سنة ٥هـ ـ يتيح إدراك إنه كان قد قضى فترة من الزمن أثبتت وكشفت جدارته بتلك المرتبة، مما يرجح أن قدومه كان مع دخية بن خليفة الكلبي، قال الحافظ بن كثير : دحية الكلبي : صحابي جليل، أسلم قديماً، ولكن لم يشهد بدراً وشهد ما بعدها )(6) وقال العسقلاني في ترجمة دحية الكلبي : صحابي مشهور شهد أحد، ولم يشهد بدراً». وذلك يدل على أن قدومه وهجرته من اليمن في سنة ٣هـ لأن موقعة أحد – في شوال ٣هـ – ومنذ ذلك الوقت أخذ دخية بن خليفة الكلبي، وكذلك غالب بن عبد الله الكلبي، مكانهما في موكب رسول الله . ويمكن القول أن غالب بن عبد الله قد أبلى بلاء حسناً في السريتين اللتين بعثهما رسول الله ﷺ بقيادة زيد بن حارثة الكلبي للتصدي لعير قريش في منطقة القردة من مياه نجد. وهي منطقة تؤدي إلى فلجات الشام، فقد بعث رسول الله ﷺ زيداً في مائة راكب من الصحابة – بينهم غالب بن عبد الله – لاعتراض عير لقريش، قال ابن سيد الناس : وكان في عير قريش صفوان بن أمية، وحويطب بن عبد العزي، وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعهم مال كثير وآنية فضة، وكان دليل غير قريش فرات بن حيان فاعترضهم زيد بن حارثة والذين معه، فأصابوا العير، وأفلت أعيان القوم، وأسر فرات بن حيان، وقدموا بالعير على رسول ﷺ فخمسها فبلغ الخمس عشرين ألف درهم. وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسلم فرات بن حيان .. وكانت تلك الغزوة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً من الهجرة .

    (7) وقد سلك ذلك الطريق – بعد موقعة أحد – (تجار من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة، وهي عظم تجارة قريش). قال ابن هشام : فلقيهم زيد بن حارثة على ذلك الماء فأصاب العير – أي القافلة – وما فيها، وأعجزه الرجال – لأنهم أفلتوا – فَقَدِم زيد بالقافلة وما فيها على رسول الله ﷺ فقال حسان بن ثابت الأنصاري، بعد أحد، يؤنب قريشاً لأخذهم تلك الطريق – بل يحذرهم من سلوكها : ‏دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّامُ قَدْ حَالَ دُونَهَا ‏جلاد كأفْوَاءِ الْمَخَاضِ الأَوَارِك بأيدي رِجالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبِّهِمْ وَأَنْصَارِهِ حقاً وأيدي الملائك

    سرية غالب – الأولى – إلى الكديد ‏في سنة خمس للهجرة بعث رسول الله ﷺ سرية من الصحابة بقيادة غالب بن عبد الله الكلبي لغزو الكفار في منطقة الكديد ( بضم الكاف وكسر الدال بعده ياء، أو بضم الكاف وفتح الدال وسكون الياء على التصغير)، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان : ( الكديد : موضع على – مسافة – اثنين وأربعين ميلاً من مكة ) .

    ثم تولى غالب بن عبد الله قيادة سرية إلى نفس منطقة الكديد في صفر سنة هـ – قبل فتح مكة بثمانية أشهر – ولم تميز الروايات بين السريتين – أو الغزوتين – تمييزاً كافياً، إلا أن سرية غالب إلى الكديد سنة ٥هـ كانت محدودة العدد والهدف وقد ذكرتها الروايات بإيجاز يتناسب مع ذلك، فجاء في كتاب الجامع إنه : بعث النبي ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي سنة ٥ هجرية في ستين راكباً إلى الكديد، فظفر (9) . وقال القرطبي في كتاب الاستيعاب : بعث النبي ﷺ غالب بن عبد الله في ستين راكباً إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يُغير عليهم، فخرج. فقال جندب بن مالك : كنت في سرية غالب فقتلنا، واسْتَقْنا النعم. وذلك عند أهل السير في سنة خمس للهجرة (9).

    وفي ذي القعدة سنة ٥هـ تعرضت المدينة المنورة لغزوة الخندق حيث غزت قريش والذين تحزبوا معها من قبائل نجد والحجاز المدينة المنورة وحاصروها وقد ساهم غالب بن عبد الله ودحيه بن خليفة في الدفاع عن المدينة وحراستها في إطار القوة التي جعلها رسول الله ﷺ بقيادة زيد بن حارثة الكلبي، إذ أنه كان رسول الله ﷺ يبعث سلمة بن أسلم الأنصاري في مائتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويُظهرون التكبير، وذلك إنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة (10).

    فكان دحية بن خليفة الكلبي وغالب بن عبد الله الكلبي وحمل بن سعدانة الكلبي وغيرهم من فرسان ورجال كلب وقضاعة مع زيد بن حارثة في الدفاع عن المدينة وحراستها، وكان سعد بن معاذ الأنصاري يتمثل في غزوة الخندق بقول حمل بن سعدانة الكلبي : ليت قليلاً يدرك الهيجاء حمل لا بأس بالموت إذا حان الأجل فأصيب سعد بن معاذ بسهم واستشهد رضي الله عنه، وأخذت الرياح العاصفة تهز قريشاً والذين معهم فانسحبوا راجعين إلى مكة وغيرها من مناطقهم، وكفى الله المؤمنين شر القتال. ثم شهد غالب بن عبد الله ودحية بن خليفة غزو وفتح بني قريظة مع رسول الله ﷺ وما تلى ذلك من المشاهد حتى صلح الحديبية وفتح خيير .سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة في نجد وفي سنة 7هـ بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي على رأس مائة وثلاثين من الصحابة لغزو بني عوال وبني عبد بن ثعلبه بمنطقة الميفعة في نجد. وقد ذكر ابن سيد الناس ذلك في عيون الأثر بعنوان سرية غالب بن عبد الله الليثي الكلبي إلى الميفعة فقال : في رمضان سنة ٧ هـ بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله إلى بني عوال – بضم العين – وبني عبد ابن ثعلبة، وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النخرة قليلاً بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد . بَعَثَهُ في مائة وثلاثين رجلاً، ودليلهم يسار مولى رسول الله ﷺ ، فاجتاح غالب بن عبد الله بشريته تلك المنطقة من نجد، فتصدى لهم بنو عوال وبنو عبد بن ثعلبة المشركون، قال ابن سيد الناس : فهجمت عليهم سرية غالب، فقتلوا من أشراف لهم .. وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله … وذلك أن المشركين لما أحاقت بهم الهزيمة وأثناء المعركة هزم أسامة بن زيد بن حارثة رجلاً منهم فلما غشاء قال الرجل : لا إله إلا الله، فطعنه أسامة فقتله وهو يدرك أنه قال ذلك متعوذاً، فلما تم الفتح والنصر عاد غالب وسريته بالغنائم إلى المدينة المنورة، فعلم رسول الله ﷺ بأمر ذلك الرجل، فذكر البخاري ( أن رسول الله ﷺ قال : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ فقال أسامة : إنما كان متعوذاً ..) وذكر ابن سيد الناس إنه ( قال النبي ﷺ لأسامة : هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ..) وذكر البغوي ( أن رسول الله ﷺ استغفر بعد الأسامة ثلاث مرات، وقال له : أعتق رقبة. ففعل). وذكر ابن هشام أن ذلك في غزوة غالب لبني مرة كما سيأتي . وفي ذي القعدة 7هـ توجه رسول الله ﷺ إلى مكة لأداء العمرة بموجب ما عاقد عليه قريشاً في صلح الحديبية. فدخل رسول الله ﷺ مكة في ألفين من الصحابة فاعتمروا وطافوا بالبيت، ولم تسمح لهم قريش بالبقاء إلا ثلاثة أيام بموجب صلح الحديبية فأتموا عُمرتهم وعادوا إلى المدينة – في ذي الحجة 7هـ .. سرية غالب إلى الكديد بأعالي الحجاز ‏ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي على رأس سرية من الصحابة لغزو بني الملوّح بمنطقة الكديد الواقعة على مسافة اثنين وأربعين ميلاً من مكة – في أعالي الحجاز – قال ابن سيد الناس : ( قال ابن سعد : سرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوّح بالكديد في صفر سنة ثمان للهجرة).

    وقد ذكر ابن حجر العسقلاني نبأ تلك السرية في مسند أحمد من طريق الصحابي مسلم بن عبد الله الجهني قال : بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يُغير عليهم، فخرج، وكنتُ في سريته، فمضينا حتى إذا كنا بقديد، لقينا – الحرث بن مالك بن البرصاء، فأخذناه، فقال إنما جئت مسلماً. فذكر الحديث. وكذا أخرجه أبو نعيم ..»[اهـ] .

    وجاء نبأ تلك السرية في السيرة النبوية لابن هشام من طريق الصحابي
    ‏جندب بن مكيث الجهني قال : بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي في سَرِيَّة كنتُ فيها، وأمَرَهُ أن يَشُنَّ الغارة على بني الملوّح، وهم بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحرث بن مالك، وهو ابن البرصاء فأخذناه، فقال : إني جئت أريد الإسلام ما خرجت إلا إلى رسول الله ﷺ فَقُلنا له : إن تك مسلماً فلن يضيرك رباط ليله، وإن تك على غير ذلك كُنَّا قد استوثقنا منك (11). فأمر غالب رجلاً من أصحابه بأن يشد وثاق الحرث بن البرصاء وحراسته. وقال له : إن عازكَ فاحْتَز رأسه .

    أي إن غالبكَ أو قاومك – ومنه قول القرآن الكريم ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [ ص: ٢٣] أي : غلبني . وترك غالب بن عبد الله الحرث بن البرصاء مقيداً مع الرجل الذي يحرسه بمنطقة قديد، وذلك تحوطاً من إن يقوم الحرث بتحذير بني الملوح، ثم سار غالب بن عبد الله بالسرية حتى وصل منطقة الكديد عند غروب الشمس فكمن عند الوادي وبعث واحداً من أصحابه ربيئة – أي طليعة – يستطلع خبر القوم، وهو الصحابي جندب بن مكيث الجهني القضاعي الحميري. قال جندب : فخرجت حتى أتيت تلاً مشرفاً على الحاضر – أي مدينتهم – يُطلعني عليهم، حتى إذا صعدت فيه علوت على رأسه ثم إضطجعت عليه، فإني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء – أي خيمة – له فقال لإمرأته : إني لأنظر على هذا التل سواداً ما رأيته أول يومي هذا، فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئاً، فنظرت فقالت : والله ما أفقد من أوعيتي شيئاً، قال: فناوليني قوسي ونبلي، فناولته قوسه و سهمين معها. قال جندب : فأرسل الرجل سهماً فوالله ما أخطأ بين عيني فانتزعته فوضعته، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته، وثبت مكاني. فقال الرجل لامرأته : والله لو كان ربيئة لقد تحركت بعد والله لقد خالطها سهمان لا أبا لك، فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب. ثم دخل، وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا اطمأنوا فناموا ) (12). ورجع جندب إلى غالب بن عبد الله وأخبره بالخبر، فأثنى على بطولته. وتمهل غالب حتى كان وقت السحر، فشن عليهم الغارة.

    قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ في تلك الليلة : أمت أمت (13) والمقصود بأن ذلك شعارهم : أي علامتهم التي يعرف بها بعضهم بعضاً. ونجحت الغارة وأحيط ببني الملوح، فأمر غالب بالكف عن القتال، لأنه يريدهم أن يسلموا أو يستسلموا، وساق أصحاب غالب الإبل والمواشي – النعم ، ثم فوجئوا بأن أحد بني الملوح كان قد خرج واستصرخ قبيلة مجاوره، فجاؤوا بجمع كثيف، وعلم غالب بذلك قبل قدومهم – لأنه كان قد وضع مراقبين في الجبل فأتوه بالخبر – فلم يتعرض غالب لبني الملوح، وأمر أصحابه فساقوا النعم ومضى بهم غالب عائداً إلى قديد، قمر بالحرث بن البرصاء والذي معه، فأصطحبهما قاصداً العودة إلى المدينة، فإذا بالقوم قد أدركوهم حتى قربوا منهم، فما بينهم وبين غالب وأصحابه إلا وادي قديد، قال جندب : فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر، فجاء بشيء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر أحد أن يجاوزه فوقفوا ينظرون إلينا وإنا لنسوق نَعَمَهُم، ما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا ونحن نخدوها سراعاً حتى فتناهم وقال راجز من المسلمين وهو يحدوها :
    ‏أبي أبو القاسم: أن تعربي (14) في حضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبٍ (15) صُفْرٍ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ المُذْهَبِ قال ابن هشام : ويروى : (كلون الذهب ) .

    فَقَدَمَ غالب بن عبد الله وسريته بالنصر والغنائم إلى النبي ﷺ بالمدينة المنورة، وأسلم الحرث بن البرصاء، ثم ما لبث إن أسلم بنو الملوّح بعد ذلك بأمد يسير، وهم من عشائر قضاعة اليمانية بتلك الجهات .

    سرية غالب بن عبد الله .. إلى فَدَكَ
    ‏بعد رجوع غالب بن عبد الله الكلبي من سريته إلى الكديد – في صفر سنة هـ – بعثه رسول الله ﷺ على رأس مائتي فارس من الأنصار والمهاجرين لفتح فدك وضواحيها. وفدك قرية بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة. وقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة النبوية والتفاسير إن فدك أفأها الله على النبي ﷺ صلحاً في سنة 7 هجرية ولكن ما حدث في شعبان هـ يتيح إدراك أن أهل فدك لم يلتزموا بذلك الصلح أو نقضوه.

    وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه: «بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد الأنصاري في ثلاثين رجلاً إلى فدك في شعبان سنة سبع، فلقى بشير بن سعد رعاء الشاء، فسأل عن الناس، فقيل في بواديهم، فاستاق النَّعَم وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبر أهل فدك، فأدركه الدهم – أي العدد الكثير – منهم عند الليل، فباتوا يرمونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير . وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه وقيل قد مات، ورجعوا – أي أهل فدك – بنعمهم وشائهم، وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ﷺ، ثم قدم من بعده بشير بن سعد. ، وذلك لأن بشير بن سعد لم يقتل وإنما ارتث : أي جرح ونقل من المعركة وهو ضعيف ومصاب بجروح بالغة كما أصيب بقية الذين كانوا معه. وبذلك أصبحت فدك دار حرب، وقد كانت هناك أمور كثيرة أهم من فدك وأهلها، فرؤي تأجيل أمر فدك، ربما إلى ما بعد أداء عُمرة القضاء حيث سار النبي ﷺ والذين معه إلى مكة وأدوا العمرة بموجب اتفاق صلح الحديبية ورجعوا (16) إلى المدينة في ذي القعدة أو ذي الحجة 7هـ .ولما بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي إلى الكديد – في صفر ستة ٨هـ – قام رسول الله ﷺ بتهيئة سرية لغزو وفتح فدك. وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه : هيأ رسول الله له الزبير بن العوام وقال له : سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد – بفدك – فإن ظفرك الله بهم فلا تبق فيهم، وهي معه مائتي رجل، وعقد له لواء .

    فقدم غالب بن عبد الله من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم ، فقال رسول الله ﷺ للزبير : اجلس وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل – إلى فدك – وهي سرية غالب بن عبد الله إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان (17) . وكذلك جاء في ترجمة ( غالب بن عبد الله الكلبي) بكتاب الجامع إنه بعثه النبي سنة ٨ هجرية، ومعه مئتي مقاتل إلى فدك .. (18) . وكان المئتا مقاتل من الصحابة وقد ذكر ابن سيد الناس أنه خرج مع غالب في هذه السرية : عقبة بن عمرو أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وأسامة بن زيد بن حارثة، وعلبة بن زيد الحارثي، وأبو سعيد الخدري . فهجم غالب بن عبد الله وسريته على أهل فدك الكفار، قال ابن سيد الناس : فأصابوا منهم نعماً، وقتلوا منهم قتلى وقال ابن عباس : ( فأخذها غالب عنوة) أي فتح فدك عنوة . وجاء في كتاب الإصابة للعسقلاني : قال ابن عباس في قوله تعالى : ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ [الحشر : ٧] أن القرى قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة. قال : أما قريظة والنظير فإنهما بالمدينة، وأما فدك فإنها على رأس ثلاثة أميال منهم، فبعث إليهم النبي ﷺ جيشاً عليهم غالب – بن عبد الله ـ بن فضالة فأخذها عنوة (19) .وكان فتح غالب لفدك وضواحيها في آخر صفر – أو في ربيع أول – سنة ٨ هجرية .

    سرية غالب إلى بني مرة ‏وذكر ابن هشام في السيرة النبوية بعد غزوة مؤته ) التي استشهد فيها أميرها زيد بن حارثة الكلبي، وكانت مؤته في جمادى الأول سنة ٨ هجرية؛ ذكر ابن هشام بعدها «غزوة غالب بن عبد الله أرض بني مرة . وفي ذلك قال ابن هشام ما يلي نصه : «قال ابن إسحاق : وعزوة غالب بن عبد الله الكلبي . كلب ليث، أرض بني مرة، فأصاب بها مرداس بن نهيك حليفاً لهم من الحرقة من جهينة، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار . قال ابن هشام : الحرقة – بفتح الراء – فيما حدثني أبو عبيدة . . قال ابن إسحاق : وكان من حديثه عن أسامة بن زيد قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شَهَرْنَا عليه السلاح قال : أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره، فقال : يَا أَسَامَهُ مَنْ لَكَ بلا إله إلا الله . قُلتُ : يا رسول الله إنه إنما قالها تعوذاً بها من القتل . قال : (فَمَنْ لك بها يا أسامة ) . قال أسامة : فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني كنت أسلمتُ يومئذ، وأني لم أقتله . قال : قلت : أنظرني يا رسول الله إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. قال : تقولُ بعدي يا أسامة. قال : قُلتُ بعدك يا رسول الله (20) . قال البغوي : « ثم أن رسول الله ﷺ استغفر بعد لأسامة ثلاث مرات وقال له : أعتق رقبة (21) وكان مع غالب بن عبد الله في تلك السرية إلى بني مرة : أسامة بن زيد، وعقبة بن عمرو الأنصاري أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وعلبة بن زيد بن حارثة الأنصاري، وحويصة أبو إبراهيم. قال ابن سيد الناس : أنبأنا محمد بن عمر، قال : حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال : بعثني رسول الله ﷺ في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة، فأغرنا عليهم من الصبح. وقد أوعز إلينا أميرنا – غالب – أن لا نفترق ، وَوَاحَى بيننا، وقال : لا تعصوني فإن رسول الله ﷺ قال : ( من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني ) وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم. قال حويصة : فأخى بيني وبين أبي سعيد الخدري . قال : فأصبنا القوم (21) .وعاد غالب بن عبد الله من تلك الغزوة بالنصر والظفر والغنائم، كما هو الحال في كل السرايا التي كان غالب أميرها – منذ سنة ٥ هجرية – ولذلك اختاره رسول الله ﷺ أميراً لسرية فتح فدك بدلاً عن الزبير بن العوام – في صفر سنة ٨هـ ـ فافتتح فدك وعاد بالنصر، وكذلك في سريته إلى بني مرة وهي من آخر السرايا التي بعثها النبي ﷺ قبل فتح مكة .

    غالب .. وفرسان كلب .. في فتح مكة وكان غالب بن عبد الله الكلبي قائد طليعة جيش رسول الله ﷺ يوم سار من المدينة لفتح مكة في ۱۰ رمضان ۸ هجرية . وفي ذلك قال القرطبي في ترجمة غالب بن عبد الله بكتاب الاستيعاب : وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق» (22). وجاء في ترجمة غالب بن عبد الله الكلبي بكتاب الجامع : بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق إلى مكة، ويكون عيناً له (22). فسار غالب والفرسان الذين معه، فوجد في الطريق إبلاً ومواشي كثيرة . ربما العشائر من حلفاء قريش، فسيطر عليها حتى يشرب من لبنها المسلمون. وفي ذلك قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة غالب بكتاب الإصابة: أخرج البخاري في تاريخه والبغوي من طريق عمار بن سعد عن قطن بن عبد الله الليثي عن غالب بن عبد الله، قال : بعثني النبي ﷺ عام الفتح بين يديه لأسهل له الطريق ولأكون له عيناً، فلقيني على الطريق لقاح بني كنانة، وكانت نحواً من ستة آلاف لقحه. وإن النبي ﷺنزل، فَحُلِبَتْ له، فجعل يدعو الناس إلى الشراب، فَمَنْ قال : إني صائم، قال : هؤلاء العاصون» (23) ثم تقدم رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد كان الأوس والخزرج – الأنصار – يمثلون القوة الرئيسية الأولى في جيش الفتح، وكانت قبيلة خزاعة اليمانية هي القوة الرئيسية الثانية وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه، بينما كان فرسان كلب وغيرهم من عشائر وقبائل قضاعة الحميرية هم القوة الرئيسية الثالثة، وذلك أن الكثير من قبائل كلب وجرم ونهد القضاعية . بلواء صعداء – كانوا قد أسلموا وقدموا مهاجرين إلى النبي ﷺ بالمدينة سنة 7هـ ، وكذلك أسلمت قبائل كلب وجهينة وبلي وبهراء القضاعية الحميرية التي كانت تسكن في غرب الحجاز وشمالها من ينبع إلى وادي القرى ودومة الجندل، وقد سلف تبيين ذلك في المبحث الخاص بالصحابي دخية بن خليفة الكلبي والصحابي المقداد بن عمرو البهراني، فلما سار رسول الله ﷺ لفتح مكة كان فرسان کلب وغيرهم من قبائل قضاعة لا يقل عددهم عن ألف رجل في جيش الفتح من بينهم أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وحمل بن سعد إنه الكلبي، ودخية بن خليفة الكلبي، والمقداد بن عمرو البهراني، وعقبة بن عامر الجهني قال ابن خلدون : ومن بلي جماعة من مشاهير الصحابة منهم : كعب بن عجرة، وخديج بن سلامة، وسهل بن رافع، وأبو بردة بن نيار. ومن بهراء جماعة من الصحابة أيضاً منهم المقداد بن عمرو (24) ومن كلب أيضاً : قطن بن حارثة الكلبي، وعمرو بن جبلة الكلبي، وبكير بن عبد الله الليثي، وأمثالهم من الصحابة رضي الله عنهم، وقد كان أسامة بن زيد بن حارثة رديف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة) بينما كان غالب بن عبد الله قائد فرسان كلب وقضاعة وقائد مقدمة جيش رسول الله ﷺ وفي ذلك ذكر العسقلاني عن أحمد بن سيار قال : كان غالب بن عبد الله الكلبي على مقدمة النبي ﷺ يوم الفتح (25) . وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة. ولم يزل غالب بن عبد الله من الصحابة المجاهدين مع رسول الله ﷺ حتى غزوة تبوك – في رجب 9 هـ – ثم رجع إلى منطقته باليمن فأقام بها حتى انطلق مع الصحابة والفرسان الذين انطلقوا لجهاد الإمبراطورية الفارسية بالعراق . الكديد سنة ٥هـ كانت محدودة العدد والهدف وقد ذكرتها الروايات بإيجاز يتناسب مع ذلك، فجاء في كتاب الجامع إنه : بعث النبي ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي سنة ٥ هجرية في ستين راكباً إلى الكديد، فظفر (9) . وقال القرطبي في كتاب الاستيعاب : بعث النبي ﷺ غالب بن عبد الله في ستين راكباً إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يُغير عليهم، فخرج. فقال جندب بن مالك : كنت في سرية غالب فقتلنا، واسْتَقْنا النعم. وذلك عند أهل السير في سنة خمس للهجرة (9). وفي ذي القعدة سنة ٥هـ تعرضت المدينة المنورة لغزوة الخندق حيث غزت قريش والذين تحزبوا معها من قبائل نجد والحجاز المدينة المنورة وحاصروها وقد ساهم غالب بن عبد الله ودحيه بن خليفة في الدفاع عن المدينة وحراستها في إطار القوة التي جعلها رسول الله ﷺ بقيادة زيد بن حارثة الكلبي، إذ أنه كان رسول الله ﷺ يبعث سلمة بن أسلم الأنصاري في مائتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويُظهرون التكبير، وذلك إنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة (10). فكان دحية بن خليفة الكلبي وغالب بن عبد الله الكلبي وحمل بن سعدانة الكلبي وغيرهم من فرسان ورجال كلب وقضاعة مع زيد بن حارثة في الدفاع عن المدينة وحراستها، وكان سعد بن معاذ الأنصاري يتمثل في غزوة الخندق بقول حمل بن سعدانة الكلبي : ليت قليلاً يدرك الهيجاء حمل لا بأس بالموت إذا حان الأجل فأصيب سعد بن معاذ بسهم واستشهد رضي الله عنه، وأخذت الرياح العاصفة تهز قريشاً والذين معهم فانسحبوا راجعين إلى مكة وغيرها من مناطقهم، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

    ثم شهد غالب بن عبد الله ودحية بن خليفة غزو وفتح بني قريظة مع رسول الله ﷺ وما تلى ذلك من المشاهد حتى صلح الحديبية وفتح خيير .سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة في نجد وفي سنة 7هـ بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي على رأس مائة وثلاثين من الصحابة لغزو بني عوال وبني عبد بن ثعلبه بمنطقة الميفعة في نجد. وقد ذكر ابن سيد الناس ذلك في عيون الأثر بعنوان سرية غالب بن عبد الله الليثي الكلبي إلى الميفعة فقال : في رمضان سنة ٧ هـ بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله إلى بني عوال – بضم العين – وبني عبد ابن ثعلبة، وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النخرة قليلاً بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد . بَعَثَهُ في مائة وثلاثين رجلاً، ودليلهم يسار مولى رسول الله ﷺ ، فاجتاح غالب بن عبد الله بشريته تلك المنطقة من نجد، فتصدى لهم بنو عوال وبنو عبد بن ثعلبة المشركون، قال ابن سيد الناس : فهجمت عليهم سرية غالب، فقتلوا من أشراف لهم .. وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله وذلك أن المشركين لما أحاقت بهم الهزيمة وأثناء المعركة هزم أسامة بن زيد بن حارثة رجلاً منهم فلما غشاء قال الرجل : لا إله إلا الله، فطعنه أسامة فقتله وهو يدرك أنه قال ذلك متعوذاً، فلما تم الفتح والنصر عاد غالب وسريته بالغنائم إلى المدينة المنورة، فعلم رسول الله ﷺ بأمر ذلك الرجل، فذكر البخاري ( أن رسول الله ﷺ قال : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ فقال أسامة : إنما كان متعوذاً ) وذكر ابن سيد الناس إنه ( قال النبي ﷺ لأسامة : هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ) وذكر البغوي ( أن رسول الله ﷺ استغفر بعد الأسامة ثلاث مرات، وقال له : أعتق رقبة ففعل).

    وذكر ابن هشام أن ذلك في غزوة غالب لبني مرة كما سيأتي . وفي ذي القعدة 7هـ توجه رسول الله ﷺ إلى مكة لأداء العمرة بموجب ما عاقد عليه قريشاً في صلح الحديبية. فدخل رسول الله ﷺ مكة في ألفين من الصحابة فاعتمروا وطافوا بالبيت، ولم تسمح لهم قريش بالبقاء إلا ثلاثة أيام بموجب صلح الحديبية فأتموا عُمرتهم وعادوا إلى المدينة – في ذي الحجة 7هـ ..

    القيل غالب بن عبد الله الكلبي السبئي القحطاني

    سرية غالب إلى الكديد بأعالي الحجاز ‏ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي على رأس سرية من الصحابة لغزو بني الملوّح بمنطقة الكديد الواقعة على مسافة اثنين وأربعين ميلاً من مكة – في أعالي الحجاز – قال ابن سيد الناس : ( قال ابن سعد : سرية غالب بن عبد الله إلى بني الملوّح بالكديد في صفر سنة ثمان للهجرة).


    ‏وقد ذكر ابن حجر العسقلاني نبأ تلك السرية في مسند أحمد من طريق الصحابي مسلم بن عبد الله الجهني قال : بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يُغير عليهم، فخرج، وكنتُ في سريته، فمضينا حتى إذا كنا بقديد، لقينا – الحرث بن مالك بن البرصاء، فأخذناه، فقال : إنما جئت مسلماً. فذكر الحديث. وكذا أخرجه أبو نعيم [اهـ] . وجاء نبأ تلك السرية في السيرة النبوية لابن هشام من طريق الصحابي
    ‏جندب بن مكيث الجهني قال : بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي في سَرِيَّة كنتُ فيها، وأمَرَهُ أن يَشُنَّ الغارة على بني الملوّح، وهم بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحرث بن مالك، وهو ابن البرصاء فأخذناه، فقال : إني جئت أريد الإسلام ما خرجت إلا إلى رسول الله ﷺ فَقُلنا له : إن تك مسلماً فلن يضيرك رباط ليله، وإن تك على غير ذلك كُنَّا قد استوثقنا منك ) (11). فأمر غالب رجلاً من أصحابه بأن يشد وثاق الحرث بن البرصاء وحراسته. وقال له : إن عازكَ فاحْتَز رأسه .

    – أي إن غالبكَ أو قاومك – ومنه قول القرآن الكريم ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [ ص: ٢٣] أي : غلبني . وترك غالب بن عبد الله الحرث بن البرصاء مقيداً مع الرجل الذي يحرسه بمنطقة قديد، وذلك تحوطاً من إن يقوم الحرث بتحذير بني الملوح، ثم سار غالب بن عبد الله بالسرية حتى وصل منطقة الكديد عند غروب الشمس فكمن عند الوادي وبعث واحداً من أصحابه ربيئة – أي طليعة – يستطلع خبر القوم، وهو الصحابي جندب بن مكيث الجهني القضاعي الحميري. قال جندب : فخرجت حتى أتيت تلاً مشرفاً على الحاضر – أي مدينتهم – يُطلعني عليهم، حتى إذا صعدت فيه علوت على رأسه ثم إضطجعت عليه، فإني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء – أي خيمة – له فقال لإمرأته : إني لأنظر على هذا التل سواداً ما رأيته أول يومي هذا، فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئاً، فنظرت فقالت : والله ما أفقد من أوعيتي شيئاً، قال: فناوليني قوسي ونبلي، فناولته قوسه و سهمين معها. قال جندب : فأرسل الرجل سهماً فوالله ما أخطأ بين عيني فانتزعته فوضعته، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته، وثبت مكاني. فقال الرجل لامرأته : والله لو كان ربيئة لقد تحركت بعد والله لقد خالطها سهمان لا أبا لك، فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب. ثم دخل، وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا اطمأنوا فناموا ) (12). ورجع جندب إلى غالب بن عبد الله وأخبره بالخبر، فأثنى على بطولته. وتمهل غالب حتى كان وقت السحر، فشن عليهم الغارة. قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ في تلك الليلة : أمت أمت (13) والمقصود بأن ذلك شعارهم : أي علامتهم التي يعرف بها بعضهم بعضاً. ونجحت الغارة وأحيط ببني الملوح، فأمر غالب بالكف عن القتال، لأنه يريدهم أن يسلموا أو يستسلموا، وساق أصحاب غالب الإبل والمواشي – النعم ، ثم فوجئوا بأن أحد بني الملوح كان قد خرج واستصرخ قبيلة مجاوره، فجاؤوا بجمع كثيف، وعلم غالب بذلك قبل قدومهم – لأنه كان قد وضع مراقبين في الجبل فأتوه بالخبر – فلم يتعرض غالب لبني الملوح، وأمر أصحابه فساقوا النعم ومضى بهم غالب عائداً إلى قديد، قمر بالحرث بن البرصاء والذي معه، فأصطحبهما قاصداً العودة إلى المدينة، فإذا بالقوم قد أدركوهم حتى قربوا منهم، فما بينهم وبين غالب وأصحابه إلا وادي قديد، قال جندب : فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر، فجاء بشيء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر أحد أن يجاوزه فوقفوا ينظرون إلينا وإنا لنسوق نَعَمَهُم، ما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا ونحن نخدوها سراعاً حتى فتناهم ) وقال راجز من المسلمين وهو يحدوها : أبي أبو القاسم: أن تعربي (14) في حضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبٍ (15) صُفْرٍ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ المُذْهَبِ ‏قال ابن هشام : ويروى : (كلون الذهب ) . فَقَدَمَ غالب بن عبد الله وسريته بالنصر والغنائم إلى النبي ﷺ بالمدينة المنورة، وأسلم الحرث بن البرصاء، ثم ما لبث إن أسلم بنو الملوّح بعد ذلك بأمد يسير، وهم من عشائر قضاعة اليمانية بتلك الجهات .

    سرية غالب بن عبد الله .. إلى فَدَكَ ‏بعد رجوع غالب بن عبد الله الكلبي من سريته إلى الكديد – في صفر سنة هـ – بعثه رسول الله ﷺ على رأس مائتي فارس من الأنصار والمهاجرين لفتح فدك وضواحيها. وفدك قرية بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة. وقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة النبوية والتفاسير إن فدك أفأها الله على النبي ﷺ صلحاً في سنة 7 هجرية ولكن ما حدث في شعبان هـ يتيح إدراك أن أهل فدك لم يلتزموا بذلك الصلح أو نقضوه.

    وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه: «بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد الأنصاري في ثلاثين رجلاً إلى فدك في شعبان سنة سبع، فلقى بشير بن سعد رعاء الشاء، فسأل عن الناس، فقيل في بواديهم، فاستاق النَّعَم وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبر أهل فدك، فأدركه الدهم – أي العدد الكثير – منهم عند الليل، فباتوا يرمونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير . وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه وقيل قد مات، ورجعوا – أي أهل فدك – بنعمهم وشائهم، وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ﷺ، ثم قدم من بعده بشير بن سعد. ، وذلك لأن بشير بن سعد لم يقتل وإنما ارتث : أي جرح ونقل من المعركة وهو ضعيف ومصاب بجروح بالغة كما أصيب بقية الذين كانوا معه. وبذلك أصبحت فدك دار حرب، وقد كانت هناك أمور كثيرة أهم من فدك وأهلها، فرؤي تأجيل أمر فدك، ربما إلى ما بعد أداء عُمرة القضاء حيث سار النبي ﷺ والذين معه إلى مكة وأدوا العمرة بموجب اتفاق صلح الحديبية ورجعوا (16) إلى المدينة في ذي القعدة أو ذي الحجة 7هـ .

    ولما بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي إلى الكديد – في صفر ستة ٨هـ – قام رسول الله ﷺ بتهيئة سرية لغزو وفتح فدك. وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه : هيأ رسول الله له الزبير بن العوام وقال له : سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد – بفدك – فإن ظفرك الله بهم فلا تبق فيهم، وهي معه مائتي رجل، وعقد له لواء . فقدم غالب بن عبد الله من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم ، فقال رسول الله ﷺ للزبير : اجلس وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل – إلى فدك – وهي سرية غالب بن عبد الله إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان (17) . وكذلك جاء في ترجمة ( غالب بن عبد الله الكلبي) بكتاب الجامع إنه بعثه النبي سنة ٨ هجرية، ومعه مئتي مقاتل إلى فدك .. (18) .

    وكان المئتا مقاتل من الصحابة وقد ذكر ابن سيد الناس أنه خرج مع غالب في هذه السرية : عقبة بن عمرو أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وأسامة بن زيد بن حارثة، وعلبة بن زيد الحارثي، وأبو سعيد الخدري . فهجم غالب بن عبد الله وسريته على أهل فدك الكفار، قال ابن سيد الناس : فأصابوا منهم نعماً، وقتلوا منهم قتلى وقال ابن عباس : ( فأخذها غالب عنوة) أي فتح فدك عنوة . وجاء في كتاب الإصابة للعسقلاني : قال ابن عباس في قوله تعالى : ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ [الحشر : ٧] أن القرى قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة. قال : أما قريظة والنظير فإنهما بالمدينة، وأما فدك فإنها على رأس ثلاثة أميال منهم، فبعث إليهم النبي ﷺ جيشاً عليهم غالب – بن عبد الله ـ بن فضالة فأخذها عنوة (19) .وكان فتح غالب لفدك وضواحيها في آخر صفر – أو في ربيع أول – سنة ٨ هجرية .

    سرية غالب إلى بني مرة وذكر ابن هشام في السيرة النبوية بعد غزوة مؤته التي استشهد فيها أميرها زيد بن حارثة الكلبي، وكانت مؤته في جمادى الأول سنة ٨ هجرية؛ ذكر ابن هشام بعدها «غزوة غالب بن عبد الله أرض بني مرة . وفي ذلك قال ابن هشام ما يلي نصه : «قال ابن إسحاق : وعزوة غالب بن عبد الله الكلبي . كلب ليث، أرض بني مرة، فأصاب بها مرداس بن نهيك حليفاً لهم من الحرقة من جهينة، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار . قال ابن هشام : الحرقة – بفتح الراء – فيما حدثني أبو عبيدة .

    قال ابن إسحاق : وكان من حديثه عن أسامة بن زيد قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شَهَرْنَا عليه السلاح قال : أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره، فقال : يَا أَسَامَهُ مَنْ لَكَ بلا إله إلا الله . قُلتُ : يا رسول الله إنه إنما قالها تعوذاً بها من القتل . قال : (فَمَنْ لك بها يا أسامة ) . قال أسامة : فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني كنت أسلمتُ يومئذ، وأني لم أقتله . قال : قلت : أنظرني يا رسول الله إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. قال : تقولُ بعدي يا أسامة. قال : قُلتُ بعدك يا رسول الله (20) . قال البغوي : « ثم أن رسول الله ﷺ استغفر بعد لأسامة ثلاث مرات وقال له : أعتق رقبة (21) وكان مع غالب بن عبد الله في تلك السرية إلى بني مرة : أسامة بن زيد، وعقبة بن عمرو الأنصاري أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وعلبة بن زيد بن حارثة الأنصاري، وحويصة أبو إبراهيم. قال ابن سيد الناس : أنبأنا محمد بن عمر، قال : حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال : بعثني رسول الله ﷺ في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة، فأغرنا عليهم من الصبح. وقد أوعز إلينا أميرنا – غالب – أن لا نفترق ، وَوَاحَى بيننا، وقال : لا تعصوني فإن رسول الله ﷺ قال : ( من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني ) وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم. قال حويصة : فأخى بيني وبين أبي سعيد الخدري .

    قال : فأصبنا القوم (21) .وعاد غالب بن عبد الله من تلك الغزوة بالنصر والظفر والغنائم، كما هو الحال في كل السرايا التي كان غالب أميرها – منذ سنة ٥ هجرية – ولذلك اختاره رسول الله ﷺ أميراً لسرية فتح فدك بدلاً عن الزبير بن العوام – في صفر سنة ٨هـ ـ فافتتح فدك وعاد بالنصر، وكذلك في سريته إلى بني مرة وهي من آخر السرايا التي بعثها النبي ﷺ قبل فتح مكة .
    ‏غالب .. وفرسان كلب .. في فتح مكة وكان غالب بن عبد الله الكلبي قائد طليعة جيش رسول الله ﷺ يوم سار من المدينة لفتح مكة في ۱۰ رمضان ۸ هجرية . وفي ذلك قال القرطبي في ترجمة غالب بن عبد الله بكتاب الاستيعاب : وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق» (22). وجاء في ترجمة غالب بن عبد الله الكلبي بكتاب الجامع : بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق إلى مكة، ويكون عيناً له (22). فسار غالب والفرسان الذين معه، فوجد في الطريق إبلاً ومواشي كثيرة . ربما العشائر من حلفاء قريش، فسيطر عليها حتى يشرب من لبنها المسلمون. وفي ذلك قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة غالب بكتاب الإصابة: أخرج البخاري في تاريخه والبغوي من طريق عمار بن سعد عن قطن بن عبد الله الليثي عن غالب بن عبد الله، قال : بعثني النبي ﷺ عام الفتح بين يديه لأسهل له الطريق ولأكون له عيناً، فلقيني على الطريق لقاح بني كنانة، وكانت نحواً من ستة آلاف لقحه. وإن النبي ﷺنزل، فَحُلِبَتْ له، فجعل يدعو الناس إلى الشراب، فَمَنْ قال : إني صائم، قال : هؤلاء العاصون» (23) ثم تقدم رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد كان الأوس والخزرج – الأنصار – يمثلون القوة الرئيسية الأولى في جيش الفتح، وكانت قبيلة خزاعة اليمانية هي القوة الرئيسية الثانية وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه، بينما كان فرسان كلب وغيرهم من عشائر وقبائل قضاعة الحميرية هم القوة الرئيسية الثالثة، وذلك أن الكثير من قبائل كلب وجرم ونهد القضاعية . بلواء صعداء – كانوا قد أسلموا وقدموا مهاجرين إلى النبي ﷺ بالمدينة سنة 7هـ ، وكذلك أسلمت قبائل كلب وجهينة وبلي وبهراء القضاعية الحميرية التي كانت تسكن في غرب الحجاز وشمالها من ينبع إلى وادي القرى ودومة الجندل، وقد سلف تبيين ذلك في المبحث الخاص بالصحابي دخية بن خليفة الكلبي والصحابي المقداد بن عمرو البهراني، فلما سار رسول الله ﷺ لفتح مكة كان فرسان کلب وغيرهم من قبائل قضاعة لا يقل عددهم عن ألف رجل في جيش الفتح من بينهم أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وحمل بن سعد إنه الكلبي، ودخية بن خليفة الكلبي، والمقداد بن عمرو البهراني، وعقبة بن عامر الجهني قال ابن خلدون : ومن بلي جماعة من مشاهير الصحابة منهم : كعب بن عجرة، وخديج بن سلامة، وسهل بن رافع، وأبو بردة بن نيار. ومن بهراء جماعة من الصحابة أيضاً منهم المقداد بن عمرو (24) ومن كلب أيضاً : قطن بن حارثة الكلبي، وعمرو بن جبلة الكلبي، وبكير بن عبد الله الليثي، وأمثالهم من الصحابة رضي الله عنهم، وقد كان أسامة بن زيد بن حارثة رديف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة) بينما كان غالب بن عبد الله قائد فرسان كلب وقضاعة وقائد مقدمة جيش رسول الله ﷺ وفي ذلك ذكر العسقلاني عن أحمد بن سيار قال : كان غالب بن عبد الله الكلبي على مقدمة النبي ﷺ يوم الفتح (25) . وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة. ولم يزل غالب بن عبد الله من الصحابة المجاهدين مع رسول الله ﷺ حتى غزوة تبوك – في رجب 9 هـ – ثم رجع إلى منطقته باليمن فأقام بها حتى انطلق مع الصحابة والفرسان الذين انطلقوا لجهاد الإمبراطورية الفارسية بالعراق .

    فناولته قوسه و سهمين معها. قال جندب : فأرسل الرجل سهماً فوالله ما أخطأ بين عيني فانتزعته فوضعته، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته، وثبت مكاني. فقال الرجل لامرأته : والله لو كان ربيئة لقد تحركت بعد والله لقد خالطها سهمان لا أبا لك، فإذا أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب. ثم دخل، وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم، فلما احتلبوا اطمأنوا فناموا ) (12). ورجع جندب إلى غالب بن عبد الله وأخبره بالخبر، فأثنى على بطولته. وتمهل غالب حتى كان وقت السحر، فشن عليهم الغارة. قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ في تلك الليلة : أمت أمت (13) والمقصود بأن ذلك شعارهم : أي علامتهم التي يعرف بها بعضهم بعضاً. ونجحت الغارة وأحيط ببني الملوح، فأمر غالب بالكف عن القتال، لأنه يريدهم أن يسلموا أو يستسلموا، وساق أصحاب غالب الإبل والمواشي – النعم ، ثم فوجئوا بأن أحد بني الملوح كان قد خرج واستصرخ قبيلة مجاوره، فجاؤوا بجمع كثيف، وعلم غالب بذلك قبل قدومهم – لأنه كان قد وضع مراقبين في الجبل فأتوه بالخبر – فلم يتعرض غالب لبني الملوح، وأمر أصحابه فساقوا النعم ومضى بهم غالب عائداً إلى قديد، قمر بالحرث بن البرصاء والذي معه، فأصطحبهما قاصداً العودة إلى المدينة، فإذا بالقوم قد أدركوهم حتى قربوا منهم، فما بينهم وبين غالب وأصحابه إلا وادي قديد، قال جندب : فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر، فجاء بشيء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر أحد أن يجاوزه فوقفوا ينظرون إلينا وإنا لنسوق نَعَمَهُم، ما يستطيع منهم رجل أن يجيز إلينا ونحن نخدوها سراعاً حتى فتناهم ) وقال راجز من المسلمين وهو يحدوها :
    ‏أبي أبو القاسم: أن تعربي (14) في حضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبٍ (15) صُفْرٍ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ المُذْهَبِ قال ابن هشام : ويروى : (كلون الذهب ) . فَقَدَمَ غالب بن عبد الله وسريته بالنصر والغنائم إلى النبي ﷺ بالمدينة المنورة، وأسلم الحرث بن البرصاء، ثم ما لبث إن أسلم بنو الملوّح بعد ذلك بأمد يسير، وهم من عشائر قضاعة اليمانية بتلك الجهات .

    سرية غالب بن عبد الله .. إلى فَدَكَ
    ‏بعد رجوع غالب بن عبد الله الكلبي من سريته إلى الكديد – في صفر سنة هـ – بعثه رسول الله ﷺ على رأس مائتي فارس من الأنصار والمهاجرين لفتح فدك وضواحيها. وفدك قرية بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة. وقد ذكرت

    القيل غالب بن عبد الله الكلبي السبئي القحطاني

    سرية غالب بن عبد الله .. إلى فَدَكَ
    ‏بعد رجوع غالب بن عبد الله الكلبي من سريته إلى الكديد – في صفر سنة هـ – بعثه رسول الله ﷺ على رأس مائتي فارس من الأنصار والمهاجرين لفتح فدك وضواحيها. وفدك قرية بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة. وقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة النبوية والتفاسير إن فدك أفأها الله على النبي ﷺ صلحاً في سنة 7 هجرية ولكن ما حدث في شعبان هـ يتيح إدراك أن أهل فدك لم يلتزموا بذلك الصلح أو نقضوه. وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه: «بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد الأنصاري في ثلاثين رجلاً إلى فدك في شعبان سنة سبع، فلقى بشير بن سعد رعاء الشاء، فسأل عن الناس، فقيل في بواديهم، فاستاق النَّعَم وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبر أهل فدك، فأدركه الدهم – أي العدد الكثير – منهم عند الليل، فباتوا يرمونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير . وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه وقيل قد مات، ورجعوا – أي أهل فدك – بنعمهم وشائهم، وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ﷺ، ثم قدم من بعده بشير بن سعد. ، وذلك لأن بشير بن سعد لم يقتل وإنما ارتث : أي جرح ونقل من المعركة وهو ضعيف ومصاب بجروح بالغة كما أصيب بقية الذين كانوا معه. وبذلك أصبحت فدك دار حرب، وقد كانت هناك أمور كثيرة أهم من فدك وأهلها، فرؤي تأجيل أمر فدك، ربما إلى ما بعد أداء عُمرة القضاء حيث سار النبي ﷺ والذين معه إلى مكة وأدوا العمرة بموجب اتفاق صلح الحديبية ورجعوا (16) إلى المدينة في ذي القعدة أو ذي الحجة 7هـ .ولما بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي إلى الكديد – في صفر ستة ٨هـ – قام رسول الله ﷺ بتهيئة سرية لغزو وفتح فدك. وفي ذلك جاء في عيون الأثر أنه : هيأ رسول الله له الزبير بن العوام وقال له : سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد – بفدك – فإن ظفرك الله بهم فلا تبق فيهم، وهي معه مائتي رجل، وعقد له لواء .

    فقدم غالب بن عبد الله من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم ، فقال رسول الله ﷺ للزبير : اجلس وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل – إلى فدك – وهي سرية غالب بن عبد الله إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان (17) . وكذلك جاء في ترجمة ( غالب بن عبد الله الكلبي) بكتاب الجامع إنه بعثه النبي سنة ٨ هجرية، ومعه مئتي مقاتل إلى فدك .. (18) . وكان المئتا مقاتل من الصحابة وقد ذكر ابن سيد الناس أنه خرج مع غالب في هذه السرية : عقبة بن عمرو أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وأسامة بن زيد بن حارثة، وعلبة بن زيد الحارثي، وأبو سعيد الخدري . فهجم غالب بن عبد الله وسريته على أهل فدك الكفار، قال ابن سيد الناس : فأصابوا منهم نعماً، وقتلوا منهم قتلى وقال ابن عباس : ( فأخذها غالب عنوة) أي فتح فدك عنوة . وجاء في كتاب الإصابة للعسقلاني : قال ابن عباس في قوله تعالى : ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ [الحشر : ٧] أن القرى قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة. قال : أما قريظة والنظير فإنهما بالمدينة، وأما فدك فإنها على رأس ثلاثة أميال منهم، فبعث إليهم النبي ﷺ جيشاً عليهم غالب – بن عبد الله ـ بن فضالة فأخذها عنوة (19) .وكان فتح غالب لفدك وضواحيها في آخر صفر – أو في ربيع أول – سنة ٨ هجرية .

    سرية غالب إلى بني مرة وذكر ابن هشام في السيرة النبوية بعد غزوة مؤته التي استشهد فيها أميرها زيد بن حارثة الكلبي، وكانت مؤته في جمادى الأول سنة ٨ هجرية؛ ذكر ابن هشام بعدها «غزوة غالب بن عبد الله أرض بني مرة . وفي ذلك قال ابن هشام ما يلي نصه : «قال ابن إسحاق : وعزوة غالب بن عبد الله الكلبي . كلب ليث، أرض بني مرة، فأصاب بها مرداس بن نهيك حليفاً لهم من الحرقة من جهينة، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار . قال ابن هشام : الحرقة – بفتح الراء – فيما حدثني أبو عبيدة . . قال ابن إسحاق : وكان من حديثه عن أسامة بن زيد قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شَهَرْنَا عليه السلاح قال : أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ينزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره، فقال : يَا أَسَامَهُ مَنْ لَكَ بلا إله إلا الله . قُلتُ : يا رسول الله إنه إنما قالها تعوذاً بها من القتل . قال : (فَمَنْ لك بها يا أسامة ) . قال أسامة : فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني كنت أسلمتُ يومئذ، وأني لم أقتله . قال : قلت : أنظرني يا رسول الله إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. قال : تقولُ بعدي يا أسامة. قال : قُلتُ بعدك يا رسول الله (20) . قال البغوي : « ثم أن رسول الله ﷺ استغفر بعد لأسامة ثلاث مرات وقال له : أعتق رقبة (21) وكان مع غالب بن عبد الله في تلك السرية إلى بني مرة : أسامة بن زيد، وعقبة بن عمرو الأنصاري أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وعلبة بن زيد بن حارثة الأنصاري، وحويصة أبو إبراهيم. قال ابن سيد الناس : أنبأنا محمد بن عمر، قال : حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال : بعثني رسول الله ﷺ في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة، فأغرنا عليهم من الصبح. وقد أوعز إلينا أميرنا – غالب – أن لا نفترق ، وَوَاحَى بيننا، وقال : لا تعصوني فإن رسول الله ﷺ قال : ( من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني ) وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم. قال حويصة : فأخى بيني وبين أبي سعيد الخدري . قال : فأصبنا القوم (21) .وعاد غالب بن عبد الله من تلك الغزوة بالنصر والظفر والغنائم، كما هو الحال في كل السرايا التي كان غالب أميرها – منذ سنة ٥ هجرية – ولذلك اختاره رسول الله ﷺ أميراً لسرية فتح فدك بدلاً عن الزبير بن العوام – في صفر سنة ٨هـ ـ فافتتح فدك وعاد بالنصر، وكذلك في سريته إلى بني مرة وهي من آخر السرايا التي بعثها النبي ﷺ قبل فتح مكة .

    غالب .. وفرسان كلب .. في فتح مكة وكان غالب بن عبد الله الكلبي قائد طليعة جيش رسول الله ﷺ يوم سار من المدينة لفتح مكة في ۱۰ رمضان ۸ هجرية . وفي ذلك قال القرطبي في ترجمة غالب بن عبد الله بكتاب الاستيعاب : وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق» (22). وجاء في ترجمة غالب بن عبد الله الكلبي بكتاب الجامع : بعثه رسول الله ﷺ عام الفتح ليسهل له الطريق إلى مكة، ويكون عيناً له (22). فسار غالب والفرسان الذين معه، فوجد في الطريق إبلاً ومواشي كثيرة . ربما العشائر من حلفاء قريش، فسيطر عليها حتى يشرب من لبنها المسلمون. وفي ذلك قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة غالب بكتاب الإصابة: أخرج البخاري في تاريخه والبغوي من طريق عمار بن سعد عن قطن بن عبد الله الليثي عن غالب بن عبد الله، قال : بعثني النبي ﷺ عام الفتح بين يديه لأسهل له الطريق ولأكون له عيناً، فلقيني على الطريق لقاح بني كنانة، وكانت نحواً من ستة آلاف لقحه. وإن النبي ﷺنزل، فَحُلِبَتْ له، فجعل يدعو الناس إلى الشراب، فَمَنْ قال : إني صائم، قال : هؤلاء العاصون» (23) ثم تقدم رسول الله ﷺ لفتح مكة، وقد كان الأوس والخزرج – الأنصار – يمثلون القوة الرئيسية الأولى في جيش الفتح، وكانت قبيلة خزاعة اليمانية هي القوة الرئيسية الثانية وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه، بينما كان فرسان كلب وغيرهم من عشائر وقبائل قضاعة الحميرية هم القوة الرئيسية الثالثة، وذلك أن الكثير من قبائل كلب وجرم ونهد القضاعية . بلواء صعداء – كانوا قد أسلموا وقدموا مهاجرين إلى النبي ﷺ بالمدينة سنة 7هـ ، وكذلك أسلمت قبائل كلب وجهينة وبلي وبهراء القضاعية الحميرية التي كانت تسكن في غرب الحجاز وشمالها من ينبع إلى وادي القرى ودومة الجندل، وقد سلف تبيين ذلك في المبحث الخاص بالصحابي دخية بن خليفة الكلبي والصحابي المقداد بن عمرو البهراني، فلما سار رسول الله ﷺ لفتح مكة كان فرسان کلب وغيرهم من قبائل قضاعة لا يقل عددهم عن ألف رجل في جيش الفتح من بينهم أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وحمل بن سعد إنه الكلبي، ودخية بن خليفة الكلبي، والمقداد بن عمرو البهراني، وعقبة بن عامر الجهني قال ابن خلدون : ومن بلي جماعة من مشاهير الصحابة منهم : كعب بن عجرة، وخديج بن سلامة، وسهل بن رافع، وأبو بردة بن نيار. ومن بهراء جماعة من الصحابة أيضاً منهم المقداد بن عمرو (24) ومن كلب أيضاً : قطن بن حارثة الكلبي، وعمرو بن جبلة الكلبي، وبكير بن عبد الله الليثي، وأمثالهم من الصحابة رضي الله عنهم، وقد كان أسامة بن زيد بن حارثة رديف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة) بينما كان غالب بن عبد الله قائد فرسان كلب وقضاعة وقائد مقدمة جيش رسول الله ﷺ وفي ذلك ذكر العسقلاني عن أحمد بن سيار قال : كان غالب بن عبد الله الكلبي على مقدمة النبي ﷺ يوم الفتح (25) . وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان للهجرة. ولم يزل غالب بن عبد الله من الصحابة المجاهدين مع رسول الله ﷺ حتى غزوة تبوك – في رجب 9 هـ – ثم رجع إلى منطقته باليمن فأقام بها حتى انطلق مع الصحابة والفرسان الذين انطلقوا لجهاد الإمبراطورية الفارسية بالعراق .

    غالب بن عبد الله .. في فتوح العراق
    ‏في أوائل شعبان ١٣ هـ تعرض المسلمون الذين كانوا قد دخلوا العراق إلى هجوم فارسي كبير بمنطقة جسر بانقيا في الحيرة، فأصيب عدد كبير من المسلمين في موقعة الجسر – جسر بانقيا – وكان مجموع عدد المسلمين سبعة آلاف فاستشهد من المسلمين فيما ذكر الطبري أربعة آلاف ما بين قتيل وغريق، وهرب منهم بشر كثير على وجوههم .. وهرب فلهم إلى المدينة .. وجزع الناس من الفرار، فقال عمر : لا تجزعوا أنا فئتكم إنما انجزتم إلي ..) قال البلاذري : (ثم إن عمر ندب الناس إلى العراق فجعلوا يتحامونه ويتناقلون عنه . ) (26) .وعندئذ أقبل من اليمن الصحابي جرير بن عبد الله البجلي في عدة آلاف من فرسان ورجال قبيلة بجيلة، والصحابي غالب بن عبد الله الكلبي في عدة مئات من كلب وغيرهم من عشائر قضاعة والصحابي عرفجة بن هرثمة البارقي في عدة مئات من فرسان بارق وأزد السراة. وكان أولئك جميعاً من منطقة واحدة ومتقاربة إذ أن قبيلة بجيلة كانت تسكن في السراة – سراة أعالي اليمن – ما بين (تبالة) شمالاً وتخوم صعدة جنوباً وكذلك كانت بارق وغيرها من عشائر أزد السراة يسكنون منطقة السراة وتجاورهم قبائل وعشائر قضاعة في صعدة والسراة ومنهم كلب ونهد وجرم، فأقبل جرير وغالب وعرفجة وفرسان ورجال قبائلهم إلى عمر بن الخطاب بالمدينة المنورة في أعقاب موقعة الجسر مباشرة . (27) قال الطبري: لما انتهت إلى عمر بن الخطاب مصيبة أهل الجسر – بالعراق – قدم عليه جرير بن عبد الله من اليمن في قبيلة بجيلة، وعرفجة بن هرثمة البارقي … قال : وقدم على عمر غزاة من بني كنانة – من قضاعة – والأزد في سبعمائة جميعاً قال الطبري : فكلهم عمر فقال : إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق فسيروا إليهم وقال البلاذري : … ندب عمر الناس إلى العراق – بعد موقعة الجسر – فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه .. فقدم عليه خلق من الأزد يريدون غزو الشام فدعاهم إلى العراق ورغبهم فيه، فردوا الاختيار إليه. وقدم جرير بن عبد الله من السراة في بجيلة . فقال له عمر : هل لك في العراق وأنفلكم الثلث بعد الخمس ؟ قال : نعم (28)قال الطبري: «فأمر عمر على بجيلة جرير بن عبد الله البجلي .. وأمر عمر على بني كنانة – من قضاعة – غالب بن عبد الله الكلبي، وأمر على الأزد عرفجة بن هرثمة، وعامتهم من بارق. فخرج جرير في قومه إلى العراق، وخرج غالب في قومه، وعرفجة في قومه حتى قدما العراق، حتى قال ابن كثير : أرسل عمر جرير بن عبد الله في أربعة آلاف إلى العراق (29) وكان الأربعة آلاف من قبيلة بجيلة، وسار معه عرفجة بن هرثمة في سبعمائة من الأزد وغالب بن عبد الله الكلبي في سبعمائة من قضاعة، وقد عقد عمر لواء الإمارة على فرسان قضاعة لغالب بن عبد الله ولواء الإمارة على فرسان الأزد العرفجة بن هرثمة، ولواء الإمارة على بجيلة لجرير بن عبد الله البجلي، وكذلك لواء القيادة العامة حيث كان جرير البجلي هو الأمير والقائد العام للجيش،فانطلقوا جميعاً إلى العراق في أواسط شعبان ۱۳هـ (وسلكوا طريق فيد وثعلبة إلى العذيب) – كما ذكر البلاذري – وكانت تسكن منطقة فيد وثعلبة قبيلة طيء اليمانية فاجتمعت طيء إلى هناك بقيادة عروة بن زيد الخيل الطائي وعدي بن حاتم الطائي، وانضموا إلى جرير بن عبد الله البجلي وغالب وعرفجة، وساروا جميعاً فدخلوا العراق، وانضم إليهم المثنى بن حارثة الشيباني مع فلول المنهزمين في موقعة الجسر وكانوا مع المثنى فأقبلوا على النخيلة، وكان جيش المسلمين زهاء عشرة آلاف بقيادة الأمير جرير بن عبد الله البجلي، فسار إليهم الجيش الفارسي بقيادة مهران، وفي ذلك قال المسعودي : سار جرير بن عبد الله فاجتمع معه المثنى بن حارثة الشيباني في النخيلة فأقبل إليهما مهران في جيوشه (30)، وقال ابن إسحاق : أقبل جرير – إلى العراق – ثم سار نحو الجسر، فلقيه مهران وجيشه عند النخيلة (31)، وذكر البلاذري إنه كان جيش الفرس وأميرهم مهران في (البويب) وكان (عسكر المسلمين بالنخيلة وبين البويب والنخيلة جسر، فاجتمع إلى مهران جيوش الفرس الذين كانوا في أرجاء إقليم الحيرة، فبلغ الفرس أكثر من مائة ألف، بينما اجتمع المسلمون بالنخيلة وكانوا زهاء عشرة آلاف بقيادة جرير وانضم إليه المثنى بن حارثة في زهاء ثلاثة آلاف، فبلغ المسلمون زهاء ثلاثة عشر ألفاً، بينهم عشرة من مشاهير الصحابة والقادة، وهم : جرير بن عبد الله البجلي، وغالب بن عبد الله الكلبي، وعرفجة بن هرثمة البارقي، وبشير بن سعد الأنصاري، والمثنى بن حارثة، وشرحبيل بن السمط الكندي، وعروة بن زيد الخيل وعدي بن حاتم، وعبد الله بن ذي السهمين الخثعمي، والمنذر بن حسان. فهزموا جيش الفرس هزيمة ساحقة في موقعة النخيلة. قال البلاذري: «التقى المسلمون وعدوهم، فأبلى شرحبيل بن السمط الكندي يومئذ بلاء حسناً .. وحمل المسلمون حملة رجل واحد محققين صابرين، فقتل الله مهران وهزم الكفرة .. وكان الذي قتل مهران جرير بن عبد الله والمنذر بن حسان (32)، وقال المسعودي : … التقوا، وصبر الفريقان جميعاً، حتى قتل مهران قتله جرير بن عبد الله البجلي وحسان بن المنذر، ضربه البجلي – بالسيف – وطعنه الآخر (30) وقال الحافظ ابن كثير : واقع جرير بن عبد الله الفرس وَقَتل قائدهم، وهزمهم عند النخيلة، وقد قتل من الفرس يومئذ وغرق قريب من مائة ألف، وكانت هذه الوقعة بالعراق نظيراليرموك بالشام (33) . وقال ابن خلدون : انهزم الفرس .. فهربوا مصعدين ومنحدرين، واستلحمتهم خيول المسلمين، وقتل فيها مائة ألف أو يزيدون، وأحصي مائة رجل من المسلمين قَتَلَ كُل واحد منهم عشرة …. وكان من الصحابة والقادة الذين قتل كل واحد منهم عشرة من الفرس غالب بن عبد الله الكلبي، وبشير بن سعد الأنصاري، وشرحبيل بن السمط الكندي، وعرفجة البارقي، وعروة بن زيد الخيل. وكانت موقعة النخيلة في يوم السبت من شهر رمضان سنة ١٣ هـ . قال البلاذري : يقال إن ما بين يوم النخيلة والقادسية ثمانية عشر شهراً (34). وهو قول قريب من الصواب، فقد كانت موقعة النخيلة في رمضان ۱۳ هـ والقادسية في محرم ١٥ هجرية. وقد شهد غالب بن عبد الله الكلبي ما بعد يوم النخيلة من فتوح مناطق إقليم الحيرة إلى تخوم دجلة بقيادة جرير بن عبد الله البجلي سنة ١٤هـ، ثم بعث الفرس جيشاً كبيراً بقيادة رستم، وبعث عمر بن الخطاب الإمدادات والمستفزين إلى العراق وأسند قيادة المسلمين إلى سعد بن أبي وقاص، فالتقى المسلمون والفرس في موقعة القادسية حيث كان غالب بن عبد الله الكلبي من الصحابة والقادة الكبار في موقعة القادسية . قال العسقلاني في كتاب الإصابة : وغالب بن عبد الله الكلبي له ذكر في فتح القادسية (35). وجاء في ترجمته بكتاب الجامع أنه «شهد القادسية (36) وكان انتصار وفتح القادسية في شهر محرم سنة ١٥ هجرية . ‏مشاركة غالب في فتح أرمينية
    ‏وباب الأبواب ثم كان غالب بن عبد الله الكلبي من الصحابة الذين شهدوا فتح منطقة الجزيرة الفراتية وأذربيجان وأرمينية وصولاً إلى فتح مدينة الباب والأبواب – القوقازية – التي سقط ملكها قتيلاً بسيف غالب بن عبد الله الكلبي، وفي ذلك قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة غالب بكتاب الإصابة : وهو الذي قتل هرمز ملك الباب (35) . وكذلك جاء في ترجمة غالب بكتاب الجامع أنه : قتل هرمز ملك الباب من البلاد الأعجمية (36) .ويدل ذلك على أنه شهد الفتوح التي في سياقها كان فتح الباب والأبواب وكان من أنباء ومعالم ذلك أنه : – بعد شهرين من موقعة القادسية، وكما ذكر الحافظ ابن كثير : كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص أن يجهز جيشاً إلى أهل الجزيرة الذين مالأوا الروم على حصار أبي عبيدة بن الجراح – في الشام – ويكون أمير الجيش إلى الجزيرة عياض بن غنم الأشعري، فسار إليها عياض وفي صحبته أبو موسى الأشعري. وقال الحافظ الذهبي : وجه أبو عبيدة عياض بن غنم – من الشام – إلى الجزيرة فوافق بها أبو موسى الأشعري (37) ، ، وكان في ذلك الجيش الذي سار من القادسية إلى إقليم الجزيرة الفراتية : غالب بن عبد الله الكلبي، وبكير بن عبد الله الليثي الكلبي، وصفوان بن المعطل، وحبيب بن مسلمة الفهري، فبدأوا بفتح بعض نواحي منطقة الرها بقيادة أبي موسى، ثم أقبل عياض بن غنم الأشعري في جيش من الشام – في شوال ١٥هـ – فاشتركوا جميعاً في فتح مدينة الرها ومنطقة سميساط في أواخر سنة ١٥ هـ ـ ثم افتتحوا منطقة حران ونصيبين وطائفة من إقليم الجزيرة سنة ١٦هـ . قال الطبري في ختام أنباء سنة ١٦ هـ ـ كان الأمير – على الجزيرة عياض بن غنم الأشعري . [ ص ١٨٨ – جـ ٤] ثم سار عياض إلى أبي عبيدة في الشام، ثم رجع إلى إقليم الجزيرة بجيش كثيف – في شوال سنة ١٧ هـ ـ فتم استكمال فتح إقليم الجزيرة الفراتية وديار بكر إلى تخوم أرمينية في جمادى الأول سنة ١٨ هـ كما ذكر ذلك الإمام الواقدي في فتوح البلدان . – وفي سنة ١٨ هـ تقدم المسلمون إلى أذربيجان وأرمينية، وكان قائد الجيش الذي دخل أذربيجان بكير بن عبد الله الليثي الكلبي، وقائد الجيش الذي دخل أرمينية عياض بن غنم الأشعري، وقد ذكر الواقدي أسماء الصحابة الذي كانوا مع عياض بن غنم الأشعري في فتح مناطق أرمينية الأولى وصولاً إلى فتح (بدليس) في شعبان ۱۸ هـ – وكان منهم المقداد بن عمرو، وسعيد بن زيد، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وقيس بن مكشوح المرادي والمسيب بن نجبه، وميسرة بن مسروق العبسي ..) ولم يذكر بينهم غالب بن عبد الله الكلبي، ومؤدي ذلك أنه لم يكن معهم، وكان مع بكير بن عبد الله الليثي الكلبي الذي سار في ذات الوقت إلى أذربيجان، وكان بكير بن عبد الله من الصحابة والقادة الأمراء قال الطبري: «سار بكير بن عبد الله الليثي إلى أذربيجان حتى إذا طلع بحيال جرميدان طلع عليهم (إسفندياذ بن الفرخزاد) فاقتتلوا، فهزم الله جندهم، وأخذ بكير بن عبد الله إسفندياذ أسيراً. فقال له إسفندياذ: الصلح أحب إليك أم الحرب؟ قال: بل الصلح، قال: فأمسكني عندك فإن أهل أذربيجان إن لم أصالح عليهم أو أجيء لم يقيموا لك وجلوا إلى الجبال التي حولها من القبج والروم، فأمسكه عنده، فأقام وهو في يده، وصارت البلاد إلى بكير بن عبد الله .. وبعث عمر بن الخطاب سماك بن خرشة الأنصاري ممداً لبكير بن عبد الله بأذربيجان، وقدم سماك على بكير وإسفندياذ في إسارة وقد افتتح ما يليه .. وكذلك أتى إليه عتبة بن فرقد … فاستعفى بكير عمر بن الخطاب – من إمرة أذربيجان والبقاء فيها – فكتب إليه عمر بالإذن على أن يتقدم نحو الباب وأن يستخلف على عمله، فاستخلف بكير عتبة بن فرقد على الذي افتتح من أذربيجان .. وصالح بكير وعتبة أهل أذربيجان والإسفندياذ – وجاء في خاتمة كتاب الصلح أنه كتب جندب، وشهد بكير بن عبد الله الليثي، وسماك بن خرشة الأنصاري .. وكتب في سنة ١٨ هجرية) (38) ، ومضى بكير بن عبد الله ومعه غالب بن عبد الله إلى بلاد الباب والأبواب. وكان عياض بن غنم الأشعري والجيش الذي معه في أرمينية قد مضى من (بدليس) إلى إقليم (أخلاط) – في حوالي شهر شوال ۱۸ هـ – فافتتحوا إقليم (أخلاط) ثم بلاد اللان (أرزن) في أوائل سنة ١٩هـ بينما تقدم بكير بن عبد الله الكلبي والذين معه – وفيهم غالب بن عبد الله – إلى الباب والأبواب . – ومن المفيد هنا تبيين أن الباب والأبواب كانت مدينة وعاصمة كبيرة في إقليم شروان وجبال القوقاز الأذربيجانية والداغستانية التي يذكرها المؤرخ المسعودي باسم (جبل القبخ وأنه جبل عظيم ذو شعاب وأودية، ومدينة الباب والأبواب على شعب من شعابة بناها كسرى أنوشروان وجعلها بينه وبين الخزر وجعل لها – أي لمدينة الباب والأبواب – سور من جوف البحر على مقدار ميل منه ماداً إلى البحر، ثم على جبل القبخ ماداً في أعاليه ومنخفضاته وشعابه نحواً من أربعين فرسخاً، إلى أن ينتهي ذلك إلى قلعة يقال لها طبرستان) وجعل على كل ثلاثة أميال من هذا السور – أو أقل أو أكثر على حسب الطريق الذي جعل الباب من أجله – باباً من حديد، وأسكن فيه على كل باب من داخله أمة تراعي ذلك الباب وما يليه من السور، كل ذلك ليدفع أذى الأمم المتصلة بذلك الجبل من الخزر واللان – والروس – وغيرهم. وجبل القبخ يكون في المسافة علواً وطولاً وعرضاً نحواً من شهرين. بل وأكثر، وحوله أمم لا يحصيهم إلا الخالق عز وجل. وذكر البلاذري أن كسرى أنوشروان – ومن قبله أبوه الملك قباذ – غزا بلاد أران وشروان وأرمينية، وكانت بيد الروم، فأخذ ما كان في أيدي الروم. (ثم بنى كسرى أنوشروان مدينة الباب والأبواب، وإنما سميت أبواباً لأنها بنيت على طريق في الجبل .. وبنى بأرض أران أبواب شكن والقميران وأبواب الدودانية، وهي اثنا عشر باباً كل باب منها قصر من حجارة. وبنى بأرض جرزان مدينة يقال لها سغدبيل، وأنزلها قوماً من السغد وأبناء فارس وجعلها مسلحة . قال المسعودي : وكانت مملكة شروان يقال لكل من يملكها شروانشاه وتكون مملكته نحواً من شهر، ومنها مدينة الباب والأبواب، وساحل النفاطة من (39) مملكة شروان المعروفة بباكة. وساحل النفاطة المعروفة بباكة هي مدينة باكو عاصمة جمهورية أذربيجان القوقازية حالياً، ومدينة الباب والأبواب هي (دربند) حالياً. وفي ذلك قال د. ناجي حسن في كتاب القبائل العربية في المشرق: باب الأبواب : هي تسمية العرب لميناء دربند الواقع على بحر قزوين . (40)ويستفاد من تلك المعلومات الجغرافية أن بكير بن عبد الله افتتح إقليم شروان – الأذربيجاني القوقازي المطل على بحر قزوين – حتى بلغ الباب والأبواب (دربند) في شمال وأعالي إقليم شروان، وذلك سنة ١٩ – ٢٠ هـ – فقاتلهم ملك الباب والأبواب وهو شروانشاه هرمز فبارزه وقتله غالب بن عبد الله الكلبي، وفي ذلك جاء في كتاب الإصابة وكتاب الجامع : أن غالب بن عبد الله الكلبي (هو الذي قتل هرمز ملك الباب فيكون ذلك سنة ١٩ – ٢٠ هجرية . وقال الطبري في أحداث سنة ۲۲ هجرية وفي هذه السنة كان فتح الباب . ويبدو من ذلك أن الباب والأبواب انتقضت بعد فتحها الأول بقيادة بكير بن عبد الله ومعه غالب بن عبد الله سنة ۱۹ – ۲۰ هـ ؛ لأن بكير بن عبد الله سار بعد ذلك الفتح إلى بلاد موقان وافتتحها وصالح أهلها سنة ٢١ هـ ثم رجع إلى الباب والأبواب (دربند) التي ذكر الطبري فتحها سنة ٢٢ هـ قائلاً : بعث عمر بن الخطاب سراقة بن عمرو إلى الباب وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة .. وكان بكير بن عبد الله الليثي بإزاء الباب قبل قدوم سراقة بن عمرو عليه، وكتب إليه – أن يلحق به، وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة، فَقَدَم سراقة عبد الرحمن بن ربيعة، وخرج في الأثر حتى إذا خرج من أذربيجان نحو الباب قدم على بكير بن عبد الله في أداني الباب، فسار مع بكير ودخل بلاد الباب، وأمده عمر بحبيب بن مسلمة صرفه إليه من الجزيرة». وكان الملك بالباب يومئذ شهر براز وهو رجل من أهل فارس، فكاتبهم واستأمن على أن يأتي سراقة، فسار إلى سراقة، فكتب له سراقة كتاب الصلح وشهد فيه بكير بن عبد الله وسلمان بن ربيعة وآخرون (41). وبذلك تم فتح – أو إعادة فتح الباب والأبواب صلحاً سنة ٢٢هـ وكان غالب بن عبد الله مع بكير في ذلك الفتح، وكذلك في فتح إقليم موقان من جبال القبخ في أرمينية . قال الطبري : فض بكير بن عبد الله موقان ثم تراجعوا على الجزية فكتب لهم : بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى بكير بن عبد الله أهل موقان من جبال القبخ، أعطاهم الأمان على أموالهم وأنفسهم وملتهم وشرائعهم على الجزية دينار عن كل حالم أو قيمته، والنصح ودلالة المسلم .. فلهم الأمان ما أقروا ونصحوا، وعلينا الوفاء، والله المستعان .. وكتب سنة إحدى وعشرين (41). ولم يزل غالب بن عبد الله يجاهد في جبال القبج وأرمينية والقوقاز في خلافة عثمان بن عفان، وكانت تلك البلاد تنتقض وتفتح، ثم استتب فتح أغلبها منذ عهد خلافة معاوية بن أبي سفيان في العصر الأموي.

    ولاية غالب بن عبد الله لبلاد خراسان وكان غالب بن عبد الله الكلبي من الصحابة الذين تولوا إقليم خراسان، وفي ذلك جاء في ترجمته بكتاب الجامع أنه : تولى خراسان في زمن معاوية سنة ٤٨ هجرية، وكذلك جاء في ترجمة غالب بكتاب الإصابة أنه ذكره أحمد بن سيار في تاریخ مرو، فقال إنه قدمها، وأنه ولى خراسان زمن معاوية .. وكذا ذكر ابن حبان: إن زياداً ولاه على بعض خراسان زمن معاوية. وذكر الحاكم: إن غالب بن عبد الله قدم ،مرو، وكان ولي خراسان زمن معاوية ولاه زياد. وقال الطبري : استعمله زياد بن أبي سفيان على خراسان سنة ٤٨ هجرية. وكان غالب قد بلغ من الكبر عتياً، فمات – رضي الله عنه – بعد عام ٤٨ هـ بأمد يسير، ويبدو أنه مات في خراسان . وبهذا نختم قصة أحد العظماء الحميريين رضي الله عنه .

    المصادر
    ‏(1) الاستيعاب في معرفة الأصحاب – لابن عبد البر القرطبي – ص ٣/١٨٣.
    ‏( ۲) الإصابة في تمييز الصحابة – لابن حجر العسقلاني – ص ١٨٤ جـ ٣.
    ‏(۳) الجامع لأعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن – لمحمد بامطرف – ص ٤٣١
    ‏(4) اليمن في تاريخ ابن خلدون – لمحمد الفرح – ص ١١٥ .
    ‏(5) الإكليل – للحسن الهمداني – ص ١٣٦ جـ ١٠.
    ‏(6) البداية والنهاية – لابن كثير – ص ٤٧ جه.
    ‏(7) عيون الأثر – لابن سيد الناس – ص ٣٦٤ جـ١
    ‏(8)السيرة النبوية – لابن هشام – ص ٤٢٩ جا – والفلجات مواضع مياه تؤدي إلى الشام. والمخاض : الإبل الحوامل والأوراك: شجر الأراك وهو السواك .
    ‏(9) الجامع – لبا مطرف – ص ٤٣١ والاستيعاب – للقرطبي – ٣/١٨٣.
    ‏(10) عيون الأثر – لابن سيد الناس – ص ۱۲۳ جـ ۲.
    ‏(11)) السيرة النبوية – لابن هشام – ص ۲۸۱ جـ ٤.
    ‏(12)عيون الأثر – لابن سيد اناس – ص ٢/١٩٥.
    ‏(13) السيرة النبوية – لابن هشام – ص ۲۸۱ ج ٤ .
    ‏(14) تعز بي : أي تقيمي في المرعى. تقول : تعذب في المرعى. إذا أقام فيه ولم يرجع لأهله .
    ‏(15) الخضل : النبات الأخضر المبتل والمغلولب: الكثير الذي يغلب الماشية. وهذا الرجز خطاب للنعم – الماشية – التي استاقوها .
    ‏(16) عيون الأثر – لابن سيد الناس – ص ١٩٦ جـ ٢.
    ‏(17) عيون الأثر – لابن سيد الناس – ص ١٩٦ جـ ٢.
    ‏(18) الجامع – لبامطرف – ص ٤٣١ .
    ‏(19) الإصابة – للعسقلاني – ص ١٨٤ جـ ٣
    ‏(20)السيرة النبوية – لابن هشام – ص ٢٩٨ جـ ٤.
    ‏(21) عيون الأثر – لابن سيد الناس – ص ١٩١ و ١٩٦ جـ ٢.
    ‏(22)الإستيعاب – ص ١٨٣ / ٣ – والجامع – ص ٤٣١ .
    ‏(23) الإصابة في تمييز الصحابة – ص ١٨٤ جـ ٣.
    ‏(24) اليمن في تاريخ ابن خلدون – ص ۱۱۱.
    ‏(25) الإصابة في تمييز الصحابة – ص ١٨٤ جـ ٣.
    ‏( 26) تاريخ الأمم والملوك – للطبري – ص ٦٨ جـ ٤ .
    ‏(27) تاريخ الأمم والملوك – للطبري – ص ٦٨ جـ ٤ .
    ‏(28) فتوح البلدان – للبلاذري – ص ٢٥٣.
    ‏(29) البداية والنهاية – لابن كثير – ص ٢٦ جـ ٧.
    ‏(30) مروج الذهب – للمسعودي – ص ٣١٩ جـ ٢.
    ‏(31) تاريخ الأمم والملوك – للطبري – ص ٦٨ جـ ٤ .
    ‏(32) فتوح البلدان – للبلاذري – ص ٢٥٣.
    ‏(33) البداية والنهاية – لابن كثير – ص ٢٦ جـ ٧.
    ‏(34) فتوح البلدان – للبلاذري – ص ٢٥٣ .
    ‏(35) الإصابة – ترجمة غالب بن عبد الله الكلبي ص ١٨٤ جـ ٣.
    ‏(36) الجامع – ترجمة غالب بن عبد الله الكلبي – ص ٤٣١ .
    ‏(37) البداية والنهاية – لابن كثير – ص ٧٦ جـ ٤ .
    ‏(38) تاريخ الأمم والملوك – للطبري – ص ٢٥٥ – ٢٥٦ جـ ٤ .
    ‏(39) مروج الذهب – للمسعودي – ص ١٧٦ جـا.
    ‏(40) القبائل العربية في المشرق – ص ١٧٤.
    ‏(41) تاريخ الطبري – ص ٢٥٦ – ٢٥٧ جـ ٤ .
    ‏_
    ‏تجميع
    ‏يمانيون في موكب الرسول عظماء الصحابة والفاتحين اليمانيين في فجر الإسلام
    ‏المجلد الثاني
    ‏محمد حسين الفرح رحمه الله
    ‏__
    ‏ابو صالح العوذلي 2024

  • إعلان عاجل: صرف مرتبات وزارة الداخلية لشهر فبراير عبر بنك الإنماء

    أعلنت وزارة الداخلية،، البدء بصرف مرتبات منتسبي الوزارة لشهر فبراير 2024م، ابتدأ من مساء اليوم الخميس الموافق 14 مارس 2024م، عبر بنك الإنماء للتمويل الأصغر الإسلامي وكافة فروعه في المحافظات المحررة.

    وأوضح العميد أسامة باحميش مدير عام الشؤون المالية بوزارة الداخلية في تصريح للبوابة الإلكترونية للوزارة: “بأنه تم البدء بصرف مرتبات ديوان الوزارة والواصلين، اعتبارا من مساء اليوم الخميس عبر بنك الإنماء للتمويل الأصغر الإسلامي، في جميع المحافظات المحررة، لافتا إلى أن عملية صرف مرتبات بقية الوحدات الأمنية ستكون تباعا وفق برنامج الصرف المحدد عبر بنك الإنماء للتمويل الأصغر الإسلامي في جميع المحافظات المحررة.

    وثمن العميد أسامة باحميش جهود معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي يتابع عن كثب عملية صرف المرتبات لمنتسبي الوزارة وانتظام صرفها شهريا، مشيرا إلى أن توجيهات ومتابعة الوزير الحثيثة مع وزارة المالية والبنك المركزي بشكل يومي أسفرت عن صرف راتب فبراير 2024م بكل يسر وسهولة.

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثاني القيل أبيض بن حمال المأربي اليماني

    أولُ مَنْ فُرِش له رداء النبي -من مشايخ وأقيال اليمن الذين هاجروا إلى رسول الله ﷺ هو شيخ مأرب الزعيم القيل أبيض بن حَمَّال بن مرثد بن ذي لحيان المأربي. قال الحسن بن أحمدالهمداني صاحب الإكليل لبعض أحفاد أبيض بن حمال : إن النبي محمداً خيرُ الوَرَى بَسَطَ الرداء لجدكم في المسجد ثَمَّ الْتَقَاهُ مُعَانِقاً ومُسلِماً ومُرحباً : في الرحب أبيض فأقْعُد (۱)
    ‏قال ابن حجر العسقلاني في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة :
    ‏أبيض بن حمال بن مرثد بن ذي لحيان .. المأربي السبئي : روى حديثه أبو داود والترمذي والنسائي في السنن الكبرى، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه .. وقال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث، ويُعد في أهل اليمن (۲) وقال ابن عبد البر القرطبي في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب :أبيض بن حَمَّال السبئي المأربي من مأرب اليمن (۳).

    نسب أبيض بن حَمَّال

    كان أبيض بن حَمَّال وأجداده من أقيال اليمن الرؤساء الأذواء منذ عصور سبأ وحمير، فقبل أبيض بن حمّال بستة عشر جيلاً كان من كبار أقيال اليمن ( ذو مأذن : عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة السبئي)، فأنجب ذلك القيل خمسة أبناء تفرعت منهم بيوت عديدة وتولوا القيالة والرئاسة في مناطق واسعة من اليمن وسميت تلك المناطق بأسمائهم وما تزال تحمل تلك الأسماء حتى اليوم، فمنهم القيل حُفَاش بن عوف ذي مأذن – باسمه سميت ناحية حفاش – والقيل ملحان بن عوف – باسمه سميت ملحان – والناحيتان حفاش وملحان بلواء المحويت.

    ومنهم القيل حراز بن الغوث بن سعد بن عوف – باسمه سميت ناحية حراز – والقيل الأخروج بن الغوث – باسمه سميت ناحية الأخروج وهي الحيمة حالياً – والقيل رحبة بن الغوث – باسمه سميت ناحية الرحبة – والقيل سيان بن الغوث – باسمه سميت سيّان – والقيل سنحان بن الغوث بن سعد بن عوف، باسمه سميت ناحية سنحان (4) وتلك النواحي : سنحان والرحبة والحيمة وحراز من نواحي لواء صنعاء. ومنهم القيل سحول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف ـ باسمه سمي السحول بلواء إب . والقيل جَبًا بن السحول – باسمه سميت جَبًا بمخلاف المعافر في لواء تعز، وكانت جبا مقر رئاسة بني الكرندي سلاطين المعافر.

    بينما أقام في مأرب من تلك البيوت البيت الذي فيه تعاقبت مشيخة وقيالة مأرب جيلاً بعد جيل حتى انتهت إلى أبيض بن حمّال في الجيل السادس عشر إذ أنه : أبيض بن حمال بن مرثد بن ذي لحيان – بضم اللام – بن عامر بن ذي العبير بن هعان بن شرحبيل بن معدان بن مالك بن أسام بن زيد بن كهلان بن عوف بن عمرو بن سعد بن القيل عوف ـ ذي مأذن بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة ، وكان أبيض بن حَمَّال هو شيخ مأرب عند ظهور دين الإسلام الحنيف . – السبئي (5) وكان أبيض بن حمال في موكب رسول الله قال ابن سمرة الجعدي في كتاب (طبقات فقهاء اليمن) باب (تسمية المهاجرين من اليمن إلى رسول الله ﷺ) : وهاجر الأبيض بن حمال، جد بني الكرندي من أمهم وقيل من ابوهم . . » (6) .

    وجاء في هامش الطبقات أنه : ( في الأنباء ص ۸ : وهاجر إلى رسول الله ﷺ أبيض من حمال )فمصطلح ( هَاجَر ) يشير إلى أن مسير ووفادة أبيض بن حمال إلى رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة كان سنة ٧ هجرية، وذلك قبل فتح مكة؛ لأنه لا يقال (هاجر) إلا للذي وقد وهاجر قبل فتح مكة، إذ أنه «قال رسول الله ﷺ: لا هجرة بعد الفتح وإنما هو الجهاد والنية حديث صحيح. أخرجه البخاري والبغوي وابن منده (7) ومما يعزز هجرة أبيض بن حمّال أن الهمداني ذكر أنه أول من فرش له النبي ﷺ رداءه حيث قال : .. مانالها إلا جرير بجيلة بعد ابن حمال الرئيس الأسيد وقد كانت وفادة وهجرة جرير بن عبد الله البجلي في أواخر سنة 7هـ، وفرش له النبي ﷺ رداءه فكون ذلك بعد ابن حمّال، يتيح إدراك أن أبيض بن حمال وفد وهاجر من مأرب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة .فلما وصل إلى المدينة توجه أبيض بن حمّال إلى المسجد النبوي فالتقاه رسول الله ﷺ بالترحيب وفرش له رداءه ليقعد عليه تكريماً له وتشريفاً.

    فكان أبيض بن حمال أول ستة فرش رسول الله الله لكل منهم رداءه، وقد جمع
    ‏الهمداني نبأ وفادة أبيض بن حمّال وصحبته والذين فرش لهم رسول الله ﷺ رداءه، في الأبيات التي قالها الهمداني لبعض أحفاده، وهي الأبيات التالية :
    ‏إن الـنـبـي مــحــمــداً خير الورى
    ‏ بسط الرداء لـجـدكـم فـي الـمـسـجـد
    ‏ثم التقاه معانقاً ومسلماً
    ‏ ومرحباً : في الرحب أبيض فأقعد
    ‏حتى إذا قعد ابن حمال إلى
    ‏ خير البرية نبعة من محتد
    ‏قال الـنـبـي لـصـحـبـه أصفوا كما
    ‏ أصفيت أبيض كُل رأس ســيــد
    ‏وأقاله في الــمــلــح بـعـد حـبــائــه
    ‏ لما استقال بـطـيـب نـفـس فـي النـد
    ‏فأعاضه منه بأفضل دعوة
    ‏ صعدت إلى ربي ولما تردد
    ‏ وحباه عند رحيله بإدارة
    ‏ و بخير زاد من أبر مزود
    ‏ وكساه ثوباً ليس يبلى فخره
    ‏ عن عقبه والعقب أحرى المُسند
    ‏ما نالها إلا جرير بجيلة
    ‏ بعد ابن حمال الرئيس السيد
    ‏والقيل أبرهة الشريف ووائل
    ‏ رأس الحضارم ذو الـفـعـال الأوحد (9)
    ‏أيضاً وعبد الجد نال مناله
    ‏ أكرم بعبد الـجـد مـن مـتـعـجـنـد (10)
    ‏والحارث بن كلال سيد حمير
    ‏ وإذا يُطاف لسابع لم يوجد (11)

    ومن أنباء أبيض بن حمّال لما وفد إلى رسول الله الله بالمدينة المنورة، ذكر
    ‏ابن حجر العسقلاني : « أن أبيض بن حمال كان بوجهه حزازة وهي القوباء فالتقمت ‏أنفه، فمسح النبي الله على وجهه فلم يمس ذلك اليوم وفيه أثر » . ومكث أبيض بن حمال فترة بالمدينة المنورة وصحب رسول الله ﷺ، وفي ذلك قال العسقلاني : «قال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث » . وعاد أبيض بن حمال إلى منطقة مأرب في اليمن، ربما بعد فتح مكة، في رمضان هـ ، ثم وفد مرة ثانية إلى رسول الله الله في السنة التاسعة للهجرة، فقد جاء في كتاب ( الأنباء ) باب ( وفود اليمن سنة تسع » أنه : « وفد أبيض بن حمال المأربي السبئي اليماني واستقطع النبي الله الملح الذي في مأرب ، فأقطعه إياه ثم استعاده منه » (12) .

    نبأ إقطاع أبيض بن حمّال الملح الذي في مأرب واستعادته أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمال الملح الذي في مأرب وهو ملح منطقة صافر بمأرب، ويبدو أن أبيض بن حمّال وعشيرته كانوا يبيعون من ذلك الملح، فسأل أبيض بن حمّال رسول الله الله أن يقطعه ذلك الملح فأقطعه إياه، تقديراً لدوره في إنه أول من أسلم بمنطقة مأرب وساهم في نشر الإسلام فيها، ثم استقاله فتنازل أبيض بن حمال عن ذلك الملح لأنه مال عد وبمثابة الملكية العامة، وفي ذلك قال العسقلاني : روى أبو داود والترمذي والنسائي في السنن الكبرى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه حديث أبيض بن حمّال إنه استقطع النبي ﷺ لما وفد عليه الملح الذي في مأرب فأقطعه إياه ثم استعاده منه )(12)
    ‏وقال القرطبي في ترجمة أبيض بن حمّال بكتاب الاستيعاب : روى عن رسول الله ﷺ ما يحمى من الأراك . وروي عنه أنه أقطعه الملح الذي بمأرب إذ سأله ذلك، فلما أعطاه إياه قال له رجل عنده : يا رسول الله إنما أقطعته الماء العد. فقال النبي ﷺ : فلا إذن (13) .

    وذكر ابن سمرة في طبقات فقهاء اليمن النبأ الكامل عن ذلك فقال : أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمال ملح مأرب. فقال الأقرع بن حابس : يا رسول الله إني وردته في الجاهلية، وإنه مثل الماء العذب، من ورده أخذه (14).
    ‏فاستقال النبي ﷺ من الأبيض بن حمال ، فقال : قد أقلتك يا رسول الله، على أن تجعله مني صدقة ، فقال : هو منك صدقة، وهو مثل الماء العذب (14)
    ‏ثم سأل الأبيض النبي ﷺ عن حمى الأراك. فقال النبي ﷺ: لا حمى في الأراك .

    ۳) قال ابن سمرة – وهو مذهب القاضي أبي القاسم الصيمري (15)من أصحابنا : أن الكلأ لا يُملك ) (16) وذكر الهمداني في الإكليل نبأ الملح فقال : أقطع رسول الله ﷺ أبيض بن حمّال جبل الملح من سهل مأرب، ثم قيل له : يا رسول الله أقطعته الماء العد، ولا ملح لأهل اليمن غيره، فاستقاله فيه، فأقاله، وأعاضه منه » .

    فكان ذلك الجبل الملحي – في صافر – بمأرب، مثل الماء والكلأ لا يمتلكه أحد وإنما هو ملكية عامة لجميع الناس وقال الهمداني في أبياته عن أبيض بن حَمَّال : ‏وأقاله في الــمــلــح بـعـد حـبـائـه لما استقال بـطـيـب نـفـس فـي النـد
    ‏فأعاضه منه بأفضل دعوة صعدت إلى ربي ولما تردد

    مراجعة أبيض بن حَمَّال في الصدقة على أهل مأرب
    ‏واستعمل رسول الله ﷺ أبيض بن حمال على قبض الصدقة – وهي الزكاة من أهالي منطقة مأرب، فراجع أبيض بن حمّال رسول الله ﷺ طالباً إعفاء أهل مأرب من الصدقة. وفي ذلك جاء في هامش الإكليل عن طبقات الصحابة لابن سعد، أنه :أخرج أبو داود صاحب السنن : أن الأبيض بن حمال كلم رسول الله ﷺ في الصدقة حين وفد إليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أخا سبأ لا بد من الصدقة . فقال أبيض بن حمّال : إنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ، ولم يبق منهم إلا القليل بمأرب .فصالحه رسول الله ، على سبعين حلة من قيمة وفايز المعافر » . .

    قال العسقلاني : وروى الطبراني : إن أبيض بن حمّال وفد على أبي بكر الصديق . فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي الله من الصدقة ، ثم صار ذلك إلى الصدقة». أي بموجب أحكام الصدقة والزكاة كسائر بقية مناطق وأهل اليمن .

    نبأ إدارة الماء التي وهبها النبي ﷺ الأبيض بن حَمَّال ‏قال الهمداني في الإكليل : ‏والسبئيون يروون أن النبي الله زوده ودفع إليه إدارة فيها ماء. وكان
    ‏أبيض بن حَمَّال يزيد عليها من كل منهل مقدار ما يشرب، ضنَّة ببركة سُقيا
    ‏رسول الله ، وليصل إلى مأرب ومعه منها شيء. فلما صار بالمنبج من أرض الجوف مالت الإدارة وانفسخ ما فيها ـ أي إنسفك ماؤها – فَنَبَج ، ثُمَّ غَيّل المنبج، وسُمي المنبج؛ لأن كل عين تنبع من موضع تُسمى نبجه ، والموضع منبج( 17 ) .

    وفي ذلك قال الهمداني في أبياته عن أبيض بن حمال : وحبـاه عـنـد رحــيــلــه بــإدارة وبخـــيـــر زاد من أبر مُزَوِد ‏وكساه ثوباً ليس يبلى فخره عن عقبه، والعقب أحرى المسند وكان أبيض بن حمّال من الصحابة الذين مكثوا بقية حياتهم في اليمن، ولذلك (قال البخاري وابن السكن : له صحبة وأحاديث، ويُعد من أهل اليمن).والمقصود إنه لم يغادر اليمن في الفتوحات، وقد وفد إلى أبي بكر في خلافته . سنة ١١ – ١٢هـ – فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي ﷺ من الصدقة عن أهل مأرب، فمكث أبيض بن حمّال في مأرب إلى أن انتقل إلى جوار ربه راضياً مرضياً، وكانت وفاته في خلافة عمر ، رضي الله عنهما، ولكن اسم وذكرى أبيض بن حَمَّال بَقَى خالداً عبر الأزمنة والعصور في مأرب وفي تراجم الصحابة، وكتب التاريخ بأنه أول من فُرِشَ له رداء رسول الله ، فرضي الله عنه وأرضاه .

    المصادر
    ‏(1) الإكليل – للحسن بن أحمد الهمداني – ص ٢٤٠ – ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏(۲) الإصابة في تمييز الصحابة – للعسقلاني – ص ۱۷ جـا.
    ‏(۳) الاستيعاب في معرفة الأصحاب – للقرطبي – ص ١/١١٤.
    ‏(4) تفرعت من القيل سنحان بن الغوث عشائر بني سنحان، قال الأكوع في هامش الإكليل : ( وسنحان هذه دخلت في ذي جُرة وذهبت بالاسم وتغلبت على ذي جرة وهي سنحان التي في جنوب صنعاء) – ص ٢٤٦ جـ ٢ – وأقول : ومن أعلام بني القيل سنحان في عصرنا العميد المناضل عبد الله شلامش والأستاذ علي أحمد الضبوي وزعيم اليمن رئيس الجمهورية اليمنية الرئيس المشير على عبد الله صالح الذي أعاد بناء سد مأرب، وأعاد تحقيق وحدة اليمن، فقامت بزعامته – في ۲۲ مايو ۱۹۹۰م – الجمهورية اليمنية . وقد استوفينا تاريخه
    ‏المجيد في كتاب معالم عهود رؤساء الجمهورية في اليمن . (وجاء الذي سبق في كتاب يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح )
    ‏(5) الإكليل – للحسن بن أحمد الهمداني – ص ٢٤٠ – ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏(6) طبقات فقهاء اليمن – لابن سمرة الجعدي – ص ١٢
    ‏(7) الإصابة في تمييز الصحابة ص ١٨٥ جـ٣.
    ‏(8) تقدم تفصيل ذلك في المبحث الخاص بالزعيم الصحابي الكبير جرير بن عبد الله البجلي خير ذي يمن .
    ‏(9) القيل أبرهة : هو أبرهة بن الصباح بن شرحبيل الحميري صاحب قصر موكل في رداع . ووائل رأس الحضارم : وائل بن حجر الحضرمي جد ابن خلدون.
    ‏(10) عبد الجد الحكمي : رئيس قبيلة حكم المذحجية .
    ‏(11) الحارث بن كلال : هو الملك الحارث بن عبد كلال ذو رعين .
    ‏(12) الأنباء – ص ۲۳ – والإصابة – ص ۱۷ جـا – والاستيعاب – ص ١/١١٤.
    ‏(13) الأنباء – ص ۲۳ – والإصابة – ص ۱۷ جـا – والاستيعاب – ص ١/١١٤.
    ‏(14) الماء العذب : الماء العد، وكذا في كتاب الأموال، وفسره بأنه : الماء الدائم الذي لا ينقطع .
    ‏(15) هو القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري، من علماء الشافعية، قال عنه
    ‏الإمام الذهبي : كان موجوداً سنة ٤٠٥ هجرية .
    ‏ (16) طبقات فقهاء اليمن – لابن سمرة الجعدي – ص ١٢.
    ‏(17) الإكليل – للحسن الهمداني – ص ٢٤٢ جـ ٢.
    ‏• يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح المجلد الثاني

    ‏ابو صالح العوذلي 2024

Exit mobile version