الوسم: سياسات

  • ما هي أهمية مجلس الاستقرار القومي في توجيه سياسات ترامب تجاه إيران؟

    ما هي أهمية مجلس الاستقرار القومي في توجيه سياسات ترامب تجاه إيران؟


    هدد القائد الأميركي دونالد ترامب بزيادة التصعيد في المواجهة بين إسرائيل وإيران، مشدداً على أهمية دور مجلس الاستقرار القومي في تشكيل استراتيجياته. بعد إقالة المستشار الاستقراري السابق، لا يوجد الآن مستشار معروف رسميًا، وتم تعيين المُلازم واين وول، المعروف بقلة معلوماته عن السابق، لتعزيز هذا المنصب. يأتي ذلك بعد انتقادات متزايدة لعمليات المجلس المعقدة، حيث يعتبر ترامب أن “الدولة العميقة” تتعارض مع رؤيته. تؤكد التغييرات الهيكلية الأخيرة على محاولاته لتقليل تأثير النخبة السياسية وضمان ولاء المعينين الجدد.

    واشنطن- جاءت تهديدات القائد الأميركي دونالد ترامب حول المواجهة القائم بين إسرائيل وإيران ومصير المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كتصعيد ملحوظ في خطاب القائد، الذي تعهد بإنهاء الحروب الأميركية في الشرق الأوسط.

    ادت تصريحات ترامب إلى طرح تساؤلات عديدة حول استراتيجيته والأفراد الذين يعتمد عليهم في تقييم الأوضاع العملياتية والميدانية، بالنسبة لقراراته وتغريداته السياسية الحادة والقائدية تجاه الإجراءات المستقبلية في مواجهة إيران.

    في هذا السياق، يبرز مجلس الاستقرار القومي الأميركي بدوره المهم في طرح بدائل وخيارات متنوعة للرئيس، إلا أن وضع ترامب في هذه الأزمة يختلف تمامًا عما شهدته الولايات المتحدة عبر تاريخها.

    دور بلا مستشار

    حاليًا، لا يوجد مستشار للأمن القومي كما هو معتاد، منذ إقالة مايكل والتز قبل شهرين، تلاه إقالة حوالي 100 من كبار موظفي المجلس، بمن فيهم مدير إدارة الشرق الأوسط وعدد من الخبراء في هذا المجال الذي يشمل إسرائيل وإيران والدول العربية الأخرى، فيما عُرف بعملية تنقية من رموز “الدولة العميقة” داخل مجلس الاستقرار القومي.

    وعهد ترامب إلى وزير خارجيته ماركو روبيو بمهمة مستشار الاستقرار القومي بالنيابة حتى يتم اختيار شخص جديد لهذا المنصب الحيوي في سياسات الخارجية.

    يساهم مستشار الاستقرار القومي بدور كبير في البيت الأبيض، حيث يدير أجندة القضايا والمشاورات للأزمات اللحظية، بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي للتحديات طويلة ومتوسطة الأجل التي تؤثر على الاستقرار الأميركي، ويكون مرافقًا للرئيس في جميع تعاملاته اليومية.

    يتولى مساعد القائد لشؤون الاستقرار القومي – المعروف عادة بمستشار الاستقرار القومي – الإشراف على مجموعة من المعينين السياسيين، وخبراء المنطقة، والمسؤولين المهنيين المعارين من الوكالات الحكومية الأخرى الذين يشكلون مجلس الاستقرار القومي.

    يعمل كبار المساعدين في خارج البيت الأبيض بشكل متزامن مع المئات الآخرين في “مبنى إيزنهاور“. ويعتمد مجلس الاستقرار القومي نظريًا على عمليات وتسلسلات هرمية صارمة، وهو ما يتعارض مع القائد “الذي يميل إلى الحكم وفق الغريزة”.

    الموالون فقط

    بعد إقالة إيريك تريجر، المسؤول عن الشرق الأوسط في مجلس الاستقرار القومي في بداية مايو/أيار الماضي، ظل المنصب بلا قائد، إلى أن اختار ترامب شخصًا عسكريًا يدعى “واين وول” (Wayne Wall) لتولي المهمة الحساسة في هذه الظروف الاستثنائية.

    على الرغم من ذلك، يعتبر الرجل غير معروف في دوائر واشنطن السياسية التقليدية، إلا أن مسؤولًا في البنتاغون نوّه للجزيرة نت أن “ترامب اختار الأشخاص الذين يظهرون ولاءً كاملًا له فقط بعد إقالة مستشاره السابق والتز وكبار معاونيه خلال الفترة الحاليةين الماضيين”.

    عمل وول سابقًا كمسؤول عسكري واستخباراتي في القيادة الوسطى الأميركية المعنية بالشرق الأوسط، أيضا في وكالة الاستخبارات الدفاعية، وقبل تعيينه، أزال سجلاته ومشاركاته على منصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من غموض خلفياته ومواقفه.

    خدم لأكثر من 23 عامًا في البنتاغون، منها 14 عامًا متخصصًا في منطقة الشرق الأوسط. وهو حاصل على درجة الماجستير من كلية “جونز هوبكنز” للدراسات الدولية المتقدمة.

    منذ عام 1947، كان مجلس الاستقرار القومي هيئة استشارية ضرورية للرئيس في الولايات المتحدة، وتزايد تأثيره على الإستراتيجية في العقود الأخيرة. الآن، سيتم تقليص عدد موظفيه بمقدار النصف، إن لم يكن أكثر.

    يقدم موظفو المجلس المشورة للرئيس بشأن الأمور المتعلقة بالإستراتيجية الخارجية والاستقرار القومي، ويُبقيونه على اطلاع بالتطورات، ويعدونه للاجتماعات مع الشخصيات البارزة الأجنبية، وينسقون سياسة الاستقرار القومي عبر وكالات السلطة التنفيذية الأميركية.

    لكن ترامب وحلفاءه انتقدوا عمليات مجلس الاستقرار القومي، معتبرين أنها معقدة بشكل غير ضروري، ويفضلون آراء المسؤولين المحترفين على تفضيلات القائد السياسية.

    كثيرون خدموا كمستشارين في مجلس الاستقرار القومي خلال حقبة ترامب الأولى (رويترز)

    في حكمه الأول

    خلال فترة ترامب الأولى، من 2017 إلى 2021، شغل 4 مستشارين مختلفين للأمن القومي (اثنان منهم بالنيابة) في البيت الأبيض، من بينهم مايكل فلين الجنرال الذي خدم 22 يومًا فقط قبل أن يستقيل بسبب اتصالات غير مصرح بها مع السفير الروسي ونشر معلومات مضللة حولها إلى مايك بنس نائب القائد.

    تولّى كيث كيلوج منصب مستشار الاستقرار القومي بشكل مؤقت لمدة أسبوع، فيما خدم إتش آر ماكماستر لمدة 13 شهرًا كجنرال سابق.

    بعد ذلك، تولّى جون بولتون، السفير السابق الأميركي لدى الأمم المتحدة وأحد الوجوه البارزة في سياسة الخارجية الجمهورية المتشددة، المنصب من أبريل/نيسان 2018 حتى سبتمبر/أيلول 2019.

    ثم تولى نائبه تشارلز كوبرمان الرئاسة بالنيابة لمدة حوالي أسبوع، حتى تولى روبرت أوبراين، المحامي الذي كان مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لترامب بشأن القضايا المتعلقة بالرهائن.

    أنذر مسؤولون أميركيون سابقون من تقليص عدد السنةلين في مجلس الاستقرار القومي، مشيرين إلى أن ذلك يعود لقلة ثقة القائد ترامب في النخبة الاعتيادية في واشنطن، والبيروقراطية التي يُعتقد أنها تكن له العداء.

    مذكرة للإصلاح

    وقع ترامب في 23 مايو/أيار الماضي مذكرة إصلاح شاملة لمجلس الاستقرار القومي، وجاءت المبادرة بعد 3 أسابيع فقط من إقالة مايكل والتز من منصبه.

    أحد التغييرات القائدية وفقًا للمذكرة الرئاسية هو كسر الحواجز بين مجلس الاستقرار القومي ومجلس الاستقرار الداخلي، مما يبدو أنه يستند إلى توصية المفكر راسل فوغ في مشروع 2025 “لتوحيد الوظائف” بين الهيئتين.

    منذ إقالة والتز، يتولى أندي بيكر مستشار الاستقرار القومي لنائب القائد جيه دي فانس دورًا رئيسيًا في مجلس الاستقرار القومي المعاد هيكلته كنائب لمستشار الاستقرار القومي، وهو يعتبر المساعد الأهم حاليًا للرئيس ولماركو روبيو في هذا المركز.

    إلى جانب أندي، يلعب ستيفن ميلر، مستشار الاستقرار الداخلي ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض، على الرغم من تركيزه على قضايا الهجرة، إلا أنه يعد من أقرب المستشارين للرئيس ترامب في مختلف الموضوعات.

    كما يعمل روبرت غابرييل كمنصب نائب لمستشار الاستقرار القومي ومساعد للرئيس للسياسات، في حين يوفر بريان ماكورماك، رئيس أركان مستشار الاستقرار القومي، الذي عمل سابقًا في مكتب الإدارة والميزانية بين عامي 2019 و2021 خلال حكم ترامب الأول، بُعدًا اقتصاديًا وماليًا للقرارات والتوصيات التي يقدمها المجلس.


    رابط المصدر

  • تظاهرات كبيرة في الولايات المتحدة ضد سياسات الهجرة مع تصاعد التوترات الرئاسية


    اندلعت احتجاجات في الولايات المتحدة ضد سياسات الهجرة المتشددة لإدارة ترامب، خاصة في لوس أنجلوس حيث تجمع أكثر من ألف متظاهر رغم حظر التجول. اعتقلت الشرطة حوالي 400 شخص، معظمهم بسبب مخالفتهم أوامر الإخلاء، وصرحت عمدة المدينة عن قلقها من عسكرة الوضع. في الوقت نفسه، صرح البنتاغون أن نشر القوات سيكلف 134 مليون دولار. تتجه كاليفورنيا نحو مواجهة قانونية ضد السلطة التنفيذية الفدرالية لوقف مرافقة الجنود لعناصر الهجرة. حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، انتقد إجراءات ترامب، مأنذرًا من أنها تمثل تهديدًا للديمقراطية الأمريكية.

    اندلعت مظاهرات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة احتجاجاً على السياسات الصارمة للهجرة التي تتبناها إدارة القائد دونالد ترامب، وذلك بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها لوس أنجلوس. كما تستعد ولاية كاليفورنيا اليوم الخميس لخوض مواجهة قانونية بعد قرار ترامب بنشر القوات المسلحة.

    في مدينة لوس أنجلوس، كان هناك أكثر من ألف متظاهر تجمعوا في اليوم السادس من الاحتجاجات، التي شهِدت معظمها طابعاً سلمياً، رغم فرض حظر تجول ليلي للحد من بعض أعمال التخريب والنهب.

    صرحت شرطة المدينة عن تنفيذ حوالي 400 اعتقال منذ يوم السبت الماضي، ومعظمها بسبب رفض المحتجين مغادرة المناطق المحظورة. ووجهت تهم خطيرة لعدد محدود من المعتقلين، بما في ذلك الاعتداء على رجال الشرطة، وحيازة أسلحة نارية وزجاجات حارقة.

    قالت المتظاهرة لين ستورجيس، وهي مدرسة متقاعدة، “مدينتنا لا تحترق كما يدعي رئيسنا الفظيع”، في إشارة إلى تصريحاته التي قال فيها إن تدخله حال دون “احتراق لوس أنجلوس بالكامل”.

    وفي مؤتمر صحفي، أعربت رئيسة بلدية المدينة كارين باس عن القلق من عسكرة الأزمة، مشيرة إلى أنها ترغب في الحديث مع القائد، لتوضيح أهمية ما يحدث هنا، مؤكدة أن هذه الأزمة “صُنعت في واشنطن”، مشيرة إلى أن المداهمات التي بدأت يوم الجمعة الماضية كانت السبب وراء تصاعد التوتر.

    في السياق ذاته، صرحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن نشر القوات سيكلف دافعي الضرائب نحو 134 مليون دولار، حيث يعمل آلاف الجنود بالتعاون مع عناصر إدارة الهجرة والجمارك، بينما يخضع آخرون لتدريبات لمواجهة الاضطرابات المدنية.

    في سبوكين بولاية واشنطن، فرضت السلطات حظراً ليلياً للتجول بعد اعتقال أكثر من 30 متظاهراً، واستخدمت الشرطة كرات الفلفل لتفريق الحشود. كما شهدت مدن مثل سانت لويس، ورالي، ومانهاتن، وإنديانابوليس، ودنفر احتجاجات مماثلة، بينما تم خروج الآلاف في سان أنتونيو بالقرب من مبنى البلدية على الرغم من نشر حاكم تكساس الحرس الوطني.

    مواجهة قانونية

    وفي سياق مماثل، تتجه ولاية كاليفورنيا نحو مواجهة قانونية مع السلطة التنفيذية الفيدرالية، حيث يسعى محامو الولاية للحصول على أمر قضائي يمنع الجنود من مرافقة عناصر الهجرة أثناء تنفيذ عمليات الاعتقال، وهو ما وصفه محامو إدارة ترامب بأنه “مناورة سياسية مبتذلة”.

    من المتوقع أن تتزايد الاحتجاجات يوم السبت المقبل كجزء من حركة “لا ملوك” (No Kings)، بالتزامن مع عرض عسكري نادر في العاصمة واشنطن بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس القوات المسلحة الأميركي، الذي يتزامن أيضًا مع عيد ميلاد ترامب الـ79.

    هجوم على الديمقراطية

    في ذات السياق، انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم الإجراءات التي اتخذها ترامب، قائلاً في تصريحات لقناة أميركية يوم الأربعاء الماضي إن “الديمقراطية تتعرض لهجوم أمام أعيننا، وقد حان الوقت الذي كنا نخشاه”. واعتبر أن الإجراءات العسكرية التي اتخذها ترامب ضد الاحتجاجات تمثل بداية هجوم أوسع على المبادئ السياسية والثقافية لدعم الديمقراطية الأميركية.

    وأضاف أن “نشر الحرس الوطني ومشاة البحرية لم يكن فقط لقمع الاحتجاجات، بل هو حرب متعمدة لزعزعة المواطنون وتركيز السلطة في البيت الأبيض”، مأنذراً من أن كاليفورنيا قد تكون البداية، لكن ولايات أخرى ستتبعها.

    على الرغم من محاولة نيوسوم وقف استخدام القوات الفدرالية في قمع الاحتجاجات من خلال طلب قضائي عاجل، فإن قاضياً فدرالياً رفض هذا الطلب، مما منح إدارة ترامب المزيد من الوقت للرد على الدعوى.

    وسط هذا المشهد المتوتر، تزداد المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مواجهة سياسية وقانونية طويلة الأمد، في ظل تزايد الاتهامات المتبادلة بين البيت الأبيض وحكومات الولايات، وقلق متزايد من تأثير عسكرة الشوارع على الحريات المدنية والديمقراطية الأميركية.


    رابط المصدر

  • إيكونوميست: سياسات ترامب الحمائية تعرقل نمو المالية الأميركي


    تظهر دراسة لمجلة إيكونوميست أن السياسات الحمائية، مثل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، قد تعوق النمو الماليةي بدلاً من إنعاش الصناعة الأميركية. التحليل يبرز أن الحمائية تؤدي إلى ضعف الابتكار وتقلص النمو الصناعي، حيث لم يكن صعود أميركا كقوة صناعية نتيجة لسياسات حمائية، بل بسبب استقطاب التقنية والكفاءات. تاريخياً، التحديات الإنتاجية جاءت من كفاءة المنافسين وليس من ممارسات تجارية غير عادلة. إضافةً إلى ذلك، تعزز الحمائية احتكار القطاع التجاري وتقلل من المنافسة، مما يؤثر سلباً على المالية الأميركي، الذي يعتمد على الابتكار وبيئة تنافسية مفتوحة.

    في وقت يُروج فيه للسياسات الحمائية على أنها الحل الأمثل لتنشيط الصناعة الأميركية، يكشف تحليل نشرته مجلة إيكونوميست أن هذه السياسات قد تؤدي إلى خنق النمو ودفع المالية نحو الركود.

    وترى الإيكونوميست أن الرسوم الجمركية التي يروج لها القائد دونالد ترامب، بدعوى حماية العمال والشركات، ليست سوى تكرار لعقائد اقتصادية ثبت فشلها في عدة مناسبات عبر التاريخ.

    ويشير التقرير إلى أن التاريخ الماليةي يوضح أن الحمائية تُضعف الابتكار وتعرقل النمو الصناعي. فرغم دعاوى مؤيدي الرسوم، التي تستشهد بتحول الولايات المتحدة من مستعمرة فقيرة إلى قوة صناعية خلف جدران جمركية مرتفعة، فإن هذا النجاح لم يكن ناتجاً عن الحمائية وإنما نتيجة استنساخ التقنية البريطانية وجذب المهارات الأوروبية، كما فعل صمويل سلاتر وفرانسيس كابوت لَويل اللذان أدخلا تقنيات النسيج البريطانية إلى أميركا.

    الماضي يُعيد نفسه.. من اليابان إلى الصين

    في ثمانينيات القرن الماضي، واجهت الصناعات الأميركية صدمة مماثلة بتفوق اليابان في مجالات السيارات والرقائق الإلكترونية، حيث أسفر الإنتاج الياباني عن نسبة تفوق تبلغ 17%، بينما انخفضت حصة أميركا في صناعة أشباه الموصلات من 57% إلى 40% بين عامي 1977 و1989، في حين ارتفعت حصة اليابان إلى 50%.

    الرهان على الرسوم الجمركية ليس سوى وهم يقوّض قدرة المالية الأميركي على المنافسة والابتكار (غيتي)

    لكن تقدم اليابان لم يكن نتيجة لممارسات تجارية غير عادلة، بل نتيجة لكفاءة الإنتاج والابتكار.

    تجاه هذا التحدي، اختارت أميركا تعزيز التكامل مع المالية العالمي، حيث اعتمد وادي السيليكون على الابتكار والتصميم والبرمجيات، بينما تم نقل عمليات التصنيع إلى شرق آسيا، وبشكل خاص إلى الصين، مما خفض التكاليف وضيق الفجوة التنافسية مع اليابان.

    الحمائية تعزز الاحتكار وتُضعف المنافسة

    ويأنذر التقرير من أن تراجع التنافسية داخل المالية الأميركي، الذي بدأ قبل عهد ترامب، قد أسفر عن زيادة التركيز الصناعي، بحيث أصبحت ثلاثة أرباع القطاعات أكثر احتكاراً مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي. وامتدت هذه الظاهرة إلى قطاع التقنية، مما أدى إلى تراجع قدرة الشركات الناشئة على منافسة الكيانات الكبرى.

    رافق هذا التراجع ارتفاع في الإنفاق على جماعات الضغط بنسبة تقارب 66% منذ أواخر التسعينيات، مما ساهم في إضعاف تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار وزيادة الانحياز السياسي في توزيع الإعفاءات الجمركية.

    الاستقرار الماليةي الأميركي يعتمد على تعزيز التحالفات، لا تقويضها

    العالم مترابط.. والاستقلال التكنولوجي وهم

    وينبه التقرير إلى أن السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي يعد أمراً غير واقعي. ففي الوقت الذي تهيمن فيه أميركا على تصميم برمجيات الرقائق، تنتج اليابان 56% من رقائق السيليكون، وتستحوذ تايوان على 95% من الرقائق المتقدمة، بينما تسيطر الصين على أكثر من 90% من المعادن والعناصر النادرة. وبالتالي، يعتمد الاستقرار الماليةي الأميركي على تعزيز التحالفات بدلاً من تقويضها.

    الاندماج في المالية العالمي ظلّ لعقود محركاً رئيسياً للتفوق الصناعي والتكنولوجي الأميركي (الفرنسية)

    كما أن الرسوم الجمركية لا تحمي العمال الأميركيين، بل تتسبب بخسائر صافية في الوظائف، كما حصل خلال فترة ترامب الأولى. إذ إن نحو نصف الواردات الأميركية تُستخدم مباشرة في التصنيع المحلي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الخام مثل الفولاذ الكندي، مما يضعف القدرة التنافسية للتصدير الأميركي.

    ما الذي يجعل المالية الأميركي فريداً؟

    يشير التقرير إلى أن ما يجعل المالية الأميركي فريداً هو ديناميكيته وقدرته على التجديد. ففي الوقت الذي تسيطر فيه الشركات الكبرى على الماليةات المتقدمة الأخرى، يبلغ متوسط عمر أكبر خمس شركات أميركية 39 عاماً فقط، وجميعها تعمل في قطاع التقنية.

    مع ذلك، فإن الحفاظ على هذه الديناميكية يتطلب بيئة تنافسية مفتوحة. وعندما تحل المحاباة محل التنافس، فإن الريادة التكنولوجية تتآكل، ويخسر المالية الأميركي ميزته التاريخية، كما ينهي التقرير.


    رابط المصدر

  • فيلم “8 أكتوبر” ينتقد الاحتجاجات ضد الإبادة دعماً لخط سياسات يمينية متشددة.


    فيلم “8 أكتوبر” الوثائقي، من إخراج ويندي ساكس، يتناول الأحداث من منظور يميني متطرف، حيث يُشوه معاداة السامية لتقويض حركة الاحتجاج ضد الإبادة في فلسطين. تشير النقادة الدكتورة شكوفه رجب زاده إلى أن الفيلم يهدف لإثارة الذعر وتعزيز القمع ضد الناشطين الطلابيين. يعمق الفيلم الفجوة بين موقف داعمي إسرائيل ونشاطات الحركة الفلسطينية، مُظهرًا الاحتجاج ككراهية لليهود. في النهاية، يُظهر الفيلم نجاح الحركات الطلابية في نقل قضية فلسطين، مسلطًا الضوء على الأجندات المعادية للديمقراطية والحقوق المدنية، ويترك أثرًا حول مستقبل المواطنون ودعوات التحرر الجماعي.

    في منتصف مارس/آذار المنصرم، بدأت عروض فيلم “8 أكتوبر” (الوثائقي) الأميركي في دور السينما. الفيلم، الذي أخرجته ويندي ساكس، يمتد على 100 دقيقة، وتم إنتاجه بواسطة شركة براياركليف إنترتينمنت لعام 2025.

    لفت بعض النقاد إلى أن فيلم “8 أكتوبر” يشوه الحقائق المتعلقة بمعاداة السامية بهدف استهداف حركة الاحتجاج ضد الإبادة الإسرائيلية في فلسطين، ترويجًا لأجندة يمينية متطرفة تُعارض تحرير فلسطين وتفكيك نظام الفصل العنصري الصهيوني، كما أنها تماهي مع العنف والاستيطان والإبادة الجماعية، وتعارض حقوق المدنيين وبرامج “التنوع والمساواة والشمول” التي تتوافق مع الحقوق المشروعة الفلسطينية وتتصدى للاستعمار والاستيطان ومع مختلف قضايا المستضعفين.

    وبحسب الناقدة والأكاديمية، الدكتورة شكوفه رجب زاده، فإن هدف فيلم “8 أكتوبر” لا يكمن في نقل المعلومات، بل في إشاعة حالة الذعر، وهو ذعر يأمل صناع الفيلم أن يدفع المشاهدين لدعم حملات القمع العنيف، التي نشهدها حاليًا في الولايات المتحدة ضد الطلاب الناشطين في قضية فلسطين.

    منذ وصول ترامب إلى سدة الحكم، ألغت إدارته ما لا يقل عن 300 تأشيرة طلابية، واحتجزت سلطات الهجرة والجمارك الأميركية طلابًا، بينهم مقيمون دائمون بشكل قانوني. يأتي هذا في وقت تُجبر فيه الجامعات على الرضوخ لمبادرات متطرفة معادية للتعليم والديمقراطية ومؤيدة لإسرائيل للحصول على تمويل فدرالي.

    على سبيل المثال، لم توافق جامعة كولومبيا على “تطوير مركزها في تل أبيب” فحسب، بل عينت أيضًا نائبا أول لرئيس الجامعة لمراجعة المناهج والبرامج بأقسام الدراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، مقابل 400 مليون دولار من التمويل الفدرالي الذي كان مقررًا سابقًا. ومع ذلك، وفي خضم هذه الحملات الاستبدادية على حرم الجامعات وحياة الطلاب الناشطين، يصور الفيلم الجديد “8 أكتوبر” من إخراج ويندي ساكس حرم الجامعات كمساحات تعاني من الفوضى، حيث تُترجم الفوضى إلى كراهية وعنصرية، والضحايا الوحيدون هم الطلاب اليهود الصهاينة!

    تشير رجب زاده إلى أن حجة الفيلم تفتقر إلى المنطق وغامضة. المشاركون في المقابلات التي أوردها الفيلم يقدمون ادعاءات تبدو مروعة، لكن اللقطات التي تليها تدحض هذه الادعاءات. لكن هذا لا يبدو مهمًا، فهدف فيلم مثل “8 أكتوبر” هو إثارة حالة من الذعر الواسع، ذعر يسعى صناع الفيلم لجعله مستمرًا ومتزايدًا ويظل في أذهان المشاهدين بعد انتهاء الفيلم، وأن يدفعهم لدعم حملات القمع العنيف وانتهاك حقوق الطلاب التي تحدث حاليًا في البلاد.

    لا تنجح حجج فيلم “8 أكتوبر” إلا في حال اعتقد المشاهد أن拒 الصهيونية وإنكارها هو انكار لليهودية والهوية اليهودية (غيتي)

     

    خلط معاداة السامية بمعاداة الصهيونية

    يبدأ الفيلم بلقطات خام من الهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. يتبع ذلك سرد شخصي للهجمات على لسان إيريت لاهاف، إحدى السكان في كيبوتس نير عوز. تظهر لنا الغرفة التي اختبأت فيها مع ابنتها، وكيف أغلقت الباب وأطفأت الأنوار لساعات. خلال ذلك، وفي الظلام، تقرأ رسائل واتساب من دردشة مجتمعها: “أطلقوا النار على زوجي”، “إنهم في منزلي”، “أصيب زوجي بالرصاص. إنه ينزف”. ينتقل الفيلم بعدها إلى شقة شاي دافيداي في نيويورك، ونوا تيشبي في لوس أنجلوس، وتيسا فيكسلر، دعاة جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، حيث تروي كل منهن تجربتها في السابع من أكتوبر.

    بعد أقل من 10 دقائق من بدء الفيلم، تتحد إسرائيل ومدن نيويورك ولوس أنجلوس وسانتا باربرا في تجربة جماعية لهجمات السابع من أكتوبر. تختتم تيشبي المقطع بربط أحداث أكتوبر بالهولوكوست، إذ تقول ربطًا غير منطقي: “إنها جميعها قصص سمعناها وكانت جزءًا من تربيتنا. ولكن هذه المرة جرى تصويرها بالفيديو”.

    بعد رسم الفيلم مقارنة بين السابع من أكتوبر والهولوكوست، ينتقل إلى الشوارع، حيث تظهر أولى لقطاته مُتظاهرين يهتفون “الحرية لفلسطين!”. هنا، يدعي الكاتب المؤيد لإسرائيل، دان سينور، أن “الغضب كان مُوجهًا نحو اليهود لاعتراضهم على الذبح”. ومع ذلك، تُظهر المشاهد خلال لحظات مكرو-ثانية المتظاهرين يهتفون من أجل “فلسطين حرة”، رافعين لافتات تقول “أوقفوا كل المساعدات لدولة إسرائيل العنصرية”. حتى في هذه المقاطع، يتضح أن الحركة من أجل “فلسطين حرة” لا ترتبط بكراهية اليهود، بل هي دعوة لـ”حرية فلسطين” وتغيير الإستراتيجية الخارجية الأميركية.

    يتحدث شاي دافيداي عن المظاهرة التي جرت بساحة جامعة كولومبيا، قائلاً: “لم أرى جدلًا أيديولوجيًا بين طرفين، بل كنت أرى كراهية”. لكن اللقطات تُظهر مجموعتين من المتظاهرين في مواجهة سلمية، يواجهان بعضهما البعض في ساحة. الهتافات كانت “فلسطين حرة حرة!” و”ندعا بالتحرير!”.

    من جهته، يُؤكد أورين سيغال من “رابطة مكافحة التشهير” أنه لم يُسمح للطلاب اليهود بالتجول بحرية في الحرم الجامعي. لكن اللقطات اللاحقة تُظهر دعاًا يهوديًا يسأل ناشطًا يقف عند مدخل أحد المخيمات: “إذن، لن تسمح للطلاب اليهود بالدخول؟” يُجيب الناشط: “لدينا طلاب يهود هنا، هل أنت صهيوني؟” ليس من المستغرب عدم السماح لصهيوني يدافع عن الإبادة الجماعية بالدخول إلى مخيم مناهض للإبادة الجماعية.

    يتعمد فيلم “8 أكتوبر” خلط معاداة السامية بمعاداة الصهيونية، محاولًا تقديم التضامن مع فلسطين والاحتجاجات ضد الإبادة ككراهية لليهود (غيتي)

    أحداث سحب الثقة

    قد يكون أضعف مثال على معاداة السامية في الفيلم هو الأكثر أهمية في حجته. تلك هي الأحداث المحيطة بسحب الثقة من رئيسة اتحاد الطلاب، تيسا فيكسلر، بجامعة كاليفورنيا، في سانتا باربرا.

    بعد الهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر، صرحت فيكسلر دعمها لإسرائيل ودعات ناخبيها بأن يحذوا حذوها. بينما بدأ العديد من طلاب الجامعة يشعرون بالحزن إزاء القتل غير المبرر للأطفال من قبل إسرائيل، لم تُظهر فيكسلر أي اهتمام لمعاناتهم، ولم تدعا الجامعة بسحب استثماراتها من شركات تصنيع الأسلحة. بل، كانت مُركّزة على صهيونيتها من خلال التأكيد الدائم على دعمها لإسرائيل وعبر التعاون مع جماعات عدوانية مؤيدة لإسرائيل مثل جماعة “كل إسرائيل”.

    نتيجة لذلك، بدأ الطلاب في تصميم ملصقات (بوسترات) تُغالي في تمثيل موقفها السياسي: “تيسا فيكسلر تدعم الإبادة الجماعية”. “تبا لمحايد كرئيس”. وتقول فيكسلر في حديثها: “بعد ذلك، تفاقم الوضع”. وبالتالي، يتوقع المرء في هذه المرحلة أن يكون هناك هجوم يستهدف دينها أو هويتها اليهودية.

    بدلاً من ذلك، تُخبر فيكسلر: “أتذكر أنني تلقيت رسالة نصية في الساعة الثانية صباحًا: هناك أشخاص يتجولون بأقنعة يضعون منشورات في صناديق البريد بالقرب من منزلي”. وتظهر الرسالة النصية التالية، المنشور: “اعزلوا تيسا فيكسلر”. بعد ذلك، تناولت الشبكات الإخبارية هذا الخبر: “جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا تحقق في لافتات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تبدو أنها تستهدف رئيسة اتحاد الطلاب”.

    حملة المدعاة بالعزل ليست تعبيرًا عن كراهية، ولا عنصرية، ولا تمييز. في الحقيقة، هي جوهر الديمقراطية، وجزء حيوي من “الضوابط والتوازنات”. نعم، تم الإشارة بوضوح إلى رئيسة اتحاد الطلاب بسبب تصرفاتها خلال فترة ولايتها، وهكذا تجري عملية العزل أو سحب الثقة. في النهاية، لم تتم عملية سحب الثقة بسبب صوت واحد امتنع عن التصويت. ومع ذلك، يمثل ألم فيكسلر محوريًا خلال بقية الفيلم.

    ختامًا، توضح رجب زاده أن حجج فيلم “8 أكتوبر” تظل غير فعّالة، إلا إذا اعتقد المشاهد أن رفض الصهيونية وإنكارها يعني أيضًا رفض اليهودية والهوية اليهودية. القضايا التي تركز على النشاط الجامعي، والتي تشكل أساس الفيلم، لا تقدم أي أمثلة على العنصرية المعادية لليهود. بل يسلط الفيلم الضوء على الطريقة التي يفسّر بها الصهاينة تحركات الحرم الجامعي المدعاة بحقوق فلسطين، وكيف يتفاعلون معها، ويتعرضون لتهديد (مزعوم) من قبلها. من خلال هذا، تنكشف الأجندة الحقيقية للفيلم.

    لقطة من فيلم “8 أكتوبر” تُظهر تيسا فيكسلر، رئيسة اتحاد طلاب جامعة كاليفورنيا، في سانتا بارbara (مواقع التواصل)

    دعم أوسع لأجندة يمينية

    هذا الاهتمام بالاحتجاجات ضد الإبادة في فلسطين يأتي في مقابل تجاهل أمثلة حقيقية خطيرة على معاداة السامية. على سبيل المثال، لم يتناول الفيلم إلا منشورات باتريك داي العنيفة بجامعة كورنيل، والتي تحرض على قتل اليهود، لكن لم يتم التركيز عليها. ويعود ذلك لعدم وجود أي جهة أو منشور، بما في ذلك صحيفة “نيويورك بوست” (الموالية للصهاينة)، قادرة على ربط هذا الدعا بالنشاط الفلسطيني.

    في الواقع، إن تجاهل معاداة السامية الحقيقية التي يمارسها العنصريون البيض، وتشويه حركة سحب الثقة عن رئيسة اتحاد طلاب جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، هما ليسا التحركين الوحيدين المعاديين للديمقراطية المقدمة من قبل فيلم المخرجة ويندي ساكس.

    يصل تهافت فيلم “8 أكتوبر” إلى حد إلقاء اللوم على برامج “التنوع والمساواة والشمول” (DEI) في زيادة معاداة السامية. يحاول سكوت غالاوي، أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال بجامعة نيويورك، إثارة إشكالية حول هذه البرامج من خلال شرح كيف تعمل ديناميات القوة العرقية. يقول غالاوي: “بدأت برامج “التنوع والمساواة والشمول” بدوافع صحيحة”. “المشكلة أن نخلق هذه الأرثوذكسية غير الصحية حيث قررنا أن هناك مستكبرين ومستضعفين (مضطهدين)، وليس هناك الكثير من الفروق الدقيقة هنا”.

    يشير تلميح غالاوي هنا، وفقًا لرجب زاده، إلى أن جهود “التنوع والمساواة والشمول” قد شجعت الناس على تبسيط القضايا المعقدة بشكل مفرط، مثل الهجوم الإسرائيلي على غزة. لسوء الحظ، لا يقدم غالاوي فروقًا دقيقة تعفي أحد أقوى جيوش العالم -والمسؤول عن إبادة جماعية واحتلال وفصل عنصري ومقتل 50 ألف شخص وأكثر في 18 شهرًا- من وصفه بالظالم.

    تتابع نوا فاي، الدعاة بكلية برنارد، هذه النقطة الأوسع، مشيرة إلى أن بناء التحالف الواسع بين حركة حقوق فلسطين والحركات الاجتماعية الأخرى ليس نتيجة للاعتراف الجماعي بأن الأنظمة القمعية تعمل وتتفاعل معًا، بل لأن حركة “طلاب لأجل العدالة لفلسطين” قد “تلاعبت بالمظالم واستغلتها”، وفي هذه العملية “اختطفت كل قضية استضعاف في العالم”.

    وجهات النظر هذه ليست غريبة. حيث يتضمن برنامج فيلم “8 أكتوبر” أيضًا قائمة من المتحدثين اليمينيين الذين هَوّنوا من شأن معاداة السامية لدى اليمين. من بينهم رابطة مكافحة التشهير، التي وصفت إلقاء تحية إيلون ماسك النازية بأنها “تصرف غريب في لحظة حماسة”؛ وباري فايس، مؤسسة دورية “الصحافة الحرة”، التي تعتبر خصمًا واضحًا لـ”التنوع والمساواة والشمول”، ودعت إلى “تصويت الديمقراطيين لترامب”؛ والممثل مايكل رابابورت الذي دعم ترامب علنًا في انتخابات 2020، من بين آخرين. حتى الشعار “الكفاح من أجل روح أمريكا” الموجود على الملصق (بوستره) يردد صدى رغبة ترامب في “إعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى”.

    لقد حققت الحركات الطلابية في الجامعات نجاحًا باهرًا في نقل قضية فلسطين ورؤى التحرير إلى مركز النقاش (الفرنسية)

    شرعية إسرائيل على المحك!

    تلفت رجب زاده إلى أن إحدى النقاط القوية غير المقصودة في فيلم “8 أكتوبر” هي أنه يقدم لمحة عن كيفية تجربة الصهاينة الناشطين المؤيدين لفلسطين، وما يعتقدونه أنه الأكثر فعالية في إضعاف الأجندة الصهيونية. على سبيل المثال، فيما يتعلق بقضية القرارات الجامعية، تُعلّق نوا تيشبي في مقطع قريب قائلة إن “جميع قرارات الطلاب بالحرم الجامعي (المُعادية لإسرائيل) ليس لها معنى فعلي. ولكن ما تفعله هو تدريب طلاب الجامعات على أن قرار (عدم) شرعية إسرائيل هو قرار صالح من البداية”.

    نعم! هذا صحيح وهذا هو السبب وراء وجود الكثير من المعنى في تلك العبارة. لاحقًا، يدّعي أحد المحاورين في الفيلم: “دعونا نواجه الأمر: الصورة ولغة الثورة والتغيير التي يضمنونها في سردياتهم المؤيدة للإرهاب، تخلق شيئًا مثيرًا لاهتمام الناس”. تشارك رجب زاده في هذا الرأي. إنهم يؤكدون أن محتوى تيك توك المؤيد لفلسطين يتخطى الدعاية الصهيونية ويضعفها. هذا الفيلم مليء أيضًا بالعبارات التي يمكن توجيهها لصانعيه وتكشف نفاقهم. في هذا السياق، كانت أفضل ما فيه عبارة عضو الكونغرس، النائبة ريتشي توريس: “إذا لم نستطع كمجتمع أن ندين قتل الأطفال والمدنيين بدم بارد بوضوح أخلاقي، فعلينا أن نسأل أنفسنا: ما الذي أصبحنا عليه كمجتمع؟”.

    أهم ما يستفاد من الفيلم هو أن الحركات الطلابية في الجامعات حققت نجاحًا باهرًا في نقل قضية فلسطين ورؤى التحرير إلى مركز النقاش. ولعل أفضل أو أكثر تفاؤلاً ودلالة لاختتام الفيلم هي كلمات باري فايس، التي تساءلت وهي تغلي: “ماذا يعني أن قادة المستقبل لأهم ديمقراطية في العالم يهتفون للثورة والانتفاضة؟ كيف ستبدو البلاد بعد عشر سنوات؟”.

    وتخلص رجب زاده إلى أنه عندما يدرك الجميع معنى الانتفاضة، وينهضون لمحاربة الظلم في الوطن وفي جميع أنحاء العالم، نأمل أن نحتفل بالتحرر الجماعي. و”إن شاء الله”، باري فايس، أنت والآخرون في الفيلم ستتحررون من الدفاع عن المشروع الأكثر عنفًا واستعمارًا في عصرنا.


    • الدكتور مازن النجار كاتب وباحث في التاريخ والاجتماع.


    رابط المصدر

  • سياسات ترامب تحدّ من تدفقسياسات ترامب تحدّ من تدفق السياح إلى الولايات المتحدة


    توقع السنةلون في قطاع السياحة الأميركي أن يكون عام 2025 نقطة انطلاق للتعافي من آثار جائحة كورونا، لكن الإحصائيات تشير لتراجع ملحوظ في عدد السياح الدوليين. ورغم تأكيدات القائد ترامب على انتعاش السياحة، يعزو المعنيون التراجع لسياساته مثل رفع الرسوم الجمركية وتشديد إجراءات الهجرة. كما تراجعت أعداد الكنديين المسافرين للولايات المتحدة بشكل حاد، في وقت تواجه فيه العلاقات الأميركية الكندية توترًا. وزادت المخاوف بين الزوار الأوروبيين بسبب إجراءات الدخول المشددة، مما أثر على الحجوزات. يأنذر مراقبون من تداعيات هذه السياسات على المالية الأميركي، حيث السياحة تلعب دورًا محوريًا في النمو الماليةي.

    في الوقت الذي يعلق فيه السنةلون في مجال السياحة الأميركي آمالهم على عام 2025 ليكون بداية التعافي من الأضرار الماليةية التي خلفتها جائحة كورونا، أظهرت الإحصائيات تراجعًا ملحوظًا في عدد السياح الدوليين مقارنة بالسنة الماضي.

    ورغم تصريحات القائد الأميركي السابق دونالد ترامب بأن السياحة في البلاد تشهد انتعاشًا، إلا أن المختصين في القطاع السياحي يختلفون معه، مشيرين إلى أن هذا التراجع مرتبط بشكل مباشر بمجموعة من السياسات التي اتبعتها إدارته.

    من أبرز تلك السياسات زيادة الرسوم الجمركية والانقطاع في إجراءات الهجرة وتدقيق النطاق الجغرافي، وهي خطوات أثرت سلبًا على تدفق الزوار وأسهمت في تراجع الولايات المتحدة كوجهة سياحية دولية.

    كرر ترامب دعوته لضم كندا إلى الولايات المتحدة بينما شدد كارني على أن كندا ليست للبيع (الأوروبية).

    “كندا ليست للبيع”

    تشهد العلاقات السياسية بين كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر مراحل التوتر في العقود الأخيرة، مما أثر بشكل مباشر على السياحة التي كانت دائمًا أحد أبرز جوانب التعاون بين البلدين.

    فعلى خلفية التصريحات المتزايدة من القائد الأميركي دونالد ترامب، وخصوصًا دعوته المتكررة لضم كندا كـ”الولاية رقم 51″، انخفض عدد الكنديين الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة بشكل حاد، وسط استياء شعبي كبير.

    وكان رئيس الوزراء الكندي السابق، جاستن ترودو، قد نوّه سابقًا أن “كندا لن تكون جزءًا من الولايات المتحدة”، ودعا مواطنيه في فبراير/شباط الماضي لاختيار بلادهم كوجهة رئيسية في خططهم السياحية. وقد تم تفسير حديث ترودو على أنه دعوة مباشرة لمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة، التي كانت وجهة مفضلة للسياحة.

    أما ترامب، فلم يتردد في استغلال أي مناسبة منذ عودته إلى البيت الأبيض لتكرار عرضه بضم كندا للولايات المتحدة. وكان أحدثها خلال استقباله في البيت الأبيض لرئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني، الثلاثاء الماضي، حيث قال “ما زلت أعتقد أن كندا يجب أن تكون الولاية رقم 51”. الرد الكندي جاء سريعًا وقاطعًا من كارني الذي نوّه أن “بلادنا ليست للبيع”.

    الكنديون يتخلون عن أميركا كوجهة سفر

    في مارس/آذار الماضي، أصدرت السلطة التنفيذية الكندية تحذيرًا لمواطنيها بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، بعد أن صرحت الأخيرة عن إجراءات جديدة تتطلب تسجيل الأجانب الذين تزيد أعمارهم عن 14 عامًا إذا استمرت إقامتهم في الأراضي الأميركية لأكثر من شهر.

    يشمل ذلك الكنديين الذين كان بإمكانهم سابقًا الإقامة حتى 6 أشهر بدون تأشيرة، مما أثار مخاوف تتعلق بالخصوصية وأبرز مؤشرًا إضافيًا على تفاقم الأوضاع في العلاقات.

    أظهرت المعلومات الأخيرة لهيئة الإحصاء الكندية انخفاضًا في عدد المسافرين الكنديين عبر المنافذ البرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 32% في مارس/آذار 2025، مقارنةً بالفترة الحالية نفسه من السنة المنصرم، بينما سجل السفر عبر الطيران تراجعًا بنسبة 13.5%. كما تراجعت الحجوزات المسبقة للرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى كندا لأشهر من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول القادم بأكثر من 70%.

    يعتقد المراقبون أن الرسوم الجمركية المرتفعة على المنتجات الكندية دفعت مجموعة من الكنديين لإعادة تقييم زياراتهم إلى الأسواق الأميركية وتخفيف ارتباطهم بها، بعد أن كانت التسوق إحدى الأنشطة الترفيهية القائدية في خياراتهم داخل الولايات المتحدة.

    وفقًا لتقديرات جمعية السفر الأميركية، قد تكلف انخفاضًا بنسبة 10% فقط في أعداد الزوار الكنديين المالية الأميركي نحو 2.1 مليار دولار سنويًا. ونوّه جيف فريمان، القائد والمدير التنفيذي للجمعية، أن السياح الكنديين ينفقون في عطلاتهم ثلاثة أضعاف ما ينفقه المواطن الأميركي، مما يجعلهم “عنصراً أساسياً في الإنفاق السياحي”.

    إجراءات تُربك الأوروبيين

    على غرار الكنديين، يتردد الأوروبيون في زيارة الولايات المتحدة كوجهة سياحية، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة تشديدًا في إجراءات الدخول، مما أدى لاحتجاز وترحيل بعض الزوار الأوروبيين، حتى من حاملي التأشيرات والإقامات القانونية.

    منذ لحظة أدائه اليمين الدستورية، بدأ القائد الأميركي في إصدار أوامر تنفيذية صارمة تتعلق بالهجرة، مما أدى إلى تكثيف الحملات ضد المهاجرين غير النظام الحاكميين، وزيادة الرقابة على التأشيرات، وتوسيع تدقيق الاستقرار عند المنافذ النطاق الجغرافيية والمطارات، بما في ذلك المسافرون القادمين من دول صديقة.

    وكان من أبرز حالات الترحيل، ما نشرته وكالة فرانس برس في مارس/آذار الماضي بشأن منع عالم فرنسي من دخول الولايات المتحدة، رغم تلقيه دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر علمي بولاية تكساس. ووفقًا للوكالة، خضع العالم لتفتيش دقيق عند وصوله، وعُثر في هاتفه على رسائل خاصة ينتقد فيها سياسة ترامب تجاه العلماء. لكن تريشيا ماكلولين، مساعدة وزير الاستقرار الداخلي الأميركي، نفت ذلك، مؤكدةً أن القرار استند إلى “حيازته معلومات محمية من مؤسسة بحثية أميركية، وهو ما يعد مخالفة لالتزامات عدم الإفصاح”.

    صحيفة فايننشال تايمز أفادت بأن شركة الخطوط الجوية الفرنسية سجلت انخفاضًا بنسبة 2.4% في الحجوزات من أوروبا إلى الولايات المتحدة في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، بينما شهدت الحجوزات الأميركية إلى أوروبا ارتفاعًا بلغ 2.1%. وفي وقت سابق، قامت السلطة التنفيذية البريطانية بتحديث إرشادات السفر، محذّرة مواطنيها من احتمالية “الاحتجاز أو الاعتقال في حال انتهاك” القواعد، وشددت على أن السلطات الأميركية تطبق تلك القواعد بصرامة.

    ألمانيا أيضًا أصدرت تحذيرًا بعد احتجاز مواطن ألماني يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة لأكثر من أسبوع قبل أن يتم ترحيله، رغم امتلاكه الوثائق القانونية اللازمة. البيان الألماني أوضح أن “الحصول على التأشيرة لا يضمن الدخول إلى الولايات المتحدة”.

    حاكم كاليفورنيا أنذر من مخاطر الرسوم الجمركية وإجراءات الاستقرار النطاق الجغرافيية على السياحة في ولايته (رويترز).

    ولايات تخسر زوارها

    مع تزايد المؤشرات السلبية لانكماش قطاع السياحة الدولي في الولايات المتحدة، بدأت الولايات الأكثر اعتمادًا على هذا القطاع في الشعور بتداعيات التراجع على اقتصاداتها المحلية، وأبرزها ولاية كاليفورنيا. حاكم الولاية، غافين نيوسوم، أصدر بيانًا الإسبوع الماضي أنذر فيه من التهديد الذي يواجه قطاع السياحة الذي يدعم أكثر من مليون وظيفة ويساهم بمليارات الدولارات في خزينة الولاية سنويًا.

    كدعوة استباقية لتجنب الركود، أطلق نيوسوم حملة دعائية موجهة للسوق الكندية، تهدف إلى استقطاب السياح من الشمال. تضمنت الحملة مقطع فيديو نشره الحاكم على منصة “إكس” خاطب فيه الكنديين قائلاً: “أنتم تعرفون من يحاول إثارة المشاكل في واشنطن، لكن لا تدعوا ذلك يفسد خططكم لقضاء عطلة على الشاطئ”.

    أما في ولاية نيفادا، التي تُعد واحدة من أكثر خمس ولايات استقبالا للزوار الأجانب، فقد زادت حدة القلق السياسي بشأن تأثير تراجع عوائد السياحة على الأسر السنةلة والشركات الصغيرة.

    السيناتورة كاثرين كورتيز ماستو، الممثلة عن الولاية، عبرت عن قلقها حول تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على المالية المحلي، ودعات في رسالة موجهة لعدد من المسؤولين بتقديم خطة واضحة لتخفيف الضغوط الماليةية الناتجة عن هذه السياسات، مذكّرةً بأن قطاع السفر والسياحة يمثل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويدعم أكثر من 15 مليون وظيفة على المستوى الوطني.

    في الساحل الشرقي، تعيش مدينة نيويورك، وهي أشهر وجهة سياحية في البلاد، حالة مشابهة من القلق. وفقًا لتقرير صدر عن هيئة السياحة والمؤتمرات في المدينة، من المتوقع أن تستقبل نيويورك 12.1 مليون مسافر أجنبي في عام 2025، وهو ما يعتبر انخفاضًا ملحوظًا عن التقديرات السابقة التي كانت 14.6 مليون. وأرجع مسؤولو المدينة هذا الانخفاض إلى الرسوم الجمركية والسياسات الصارمة بشأن الهجرة.

    قطاع الطيران والسفر يستنجد

    بعيدًا عن الحروب التجارية والرسوم الجمركية، تبرز مخاوف أخرى لدى المسافرين الدوليين إلى الولايات المتحدة، تتعلق بانتهاكات الخصوصية الرقمية، تتجلى في مصادرة الهواتف وأجهزة الكمبيوتر عند نقاط الدخول. ورغم أن السلطات الأميركية تبرر هذه الإجراءات بأنها جزء من إجراءات أمنية موسعة، يرى المراقبون أن توسيع نطاق الفحص قد بدأ يُقلق الزوار.

    تزايدت هذه المخاوف بعد حوادث توقيف طلاب من أصول عربية، شاركوا في احتجاجات داخل الجامعات الأميركية ضد الحرب في غزة. تلك الحوادث أعطت انطباعًا للزوار المحتملين بأن إبداء التضامن مع القضايا الإنسانية، حتى عبر الإعجاب بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قد يُعرضهم للاحتجاز أو الترحيل، حتى لو كانت لديهم تأشيرات سارية. مما دفع العديد إلى إعادة التفكير في فكرة السفر.

    وزارة الخارجية الأميركية نوّهت أنها تتابع وضع حاملي التأشيرات بانتظام للتنوّه من التزامهم بالقوانين الفيدرالية وقواعد الهجرة. وأوضحت أنها تقوم بإلغاء التأشيرات وترحيل أصحابها عند وجود أي انتهاك. ونوّه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقال له عبر فوكس نيوز أن “التدقيق الاستقراري لا ينتهي مع منح التأشيرة”، مما يدل على أن المراقبة مستمرة حتى بعد دخول البلاد.

    في هذا الإطار، أنذر جيف فريمان، القائد والمدير التنفيذي لجمعية السفر الأميركية، خلال شهادته أمام مجلس النواب في أبريل/نيسان الماضي، من أن الإجراءات “غير الفعالة” في نظام التأشيرات ونقاط التفتيش في المطارات، قد تؤثر سلبًا على قطاع السفر والطيران، وسط التنمية الاقتصاديةات الكبيرة التي تضخها دول مثل الصين المنافسة. ودعا فريمان إلى ضرورة منح القطاع أولوية قصوى واتخاذ خطوات فورية لتحسين تجربة السفر.

    من جانبه، توقع دين بيكر، كبير الماليةيين في مركز الأبحاث الماليةية والسياسية، استمرار تراجع حركة السفر الدولية إلى الولايات المتحدة، مشيرًا بشكل خاص إلى الطلب المتراجع من الطلاب الدوليين، الذين بدأوا يتجنبون القدوم بسبب مضايقات موظفي الهجرة والجمارك وزيادة شعورهم بعدم الأمان القانوني.

    ومع ذلك، يرى بعض خبراء السياحة أن الوضع الحالي لا يعني امتناعًا نهائيًا عن زيارة الولايات المتحدة، بل هو تأجيل مؤقت في خطط السفر. ويعتبر هؤلاء أن السياحة قد تعود إلى نشاطها مع دخول فصل الصيف، الذي سيكون مؤشرًا حاسمًا على ما إذا كان القطاع يعاني من ركود فعلي أو يمر بمرحلة تذبذب مؤقتة.


    رابط المصدر

Exit mobile version