الوسم: سفرهم

  • إسرائيل تحرم مرضى وجرحى غزة من العلاج عبر منع سفرهم.

    إسرائيل تحرم مرضى وجرحى غزة من العلاج عبر منع سفرهم.


    حنان ديب، وهي جريحة فلسطينية، تعاني من إصابات خطيرة بعد غارة جوية إسرائيلية دمرت خيمتها في دير البلح. أصيبت مع عائلتها، حيث بتر الأطباء أصابع قدمها و3 أصابع من قدم زوجها. بينما يعاني 3 من أبنائها من إصابات بالغة، منها شظية في رأس ابنها وفقدان البصر في عين ابن آخر. العائلة تنتظر فرصة للسفر للعلاج، وسط قيود مشددة على المعابر منذ بداية الحرب. يُعاني العديد من الجرحى، حيث توفي 546 شخصًا في انتظار العلاج. الوضع الصحي في غزة يزداد تدهورًا، مع إغلاق المعابر وافتقار المستشفيات للإمدادات الطبية.

    غزة- تتابع الجريحة حنان ديب حالتها الجسدية وهي تفقد أجزاءً منها جراء إصابتها وعائلتها خلال غارة جوية إسرائيلية أدت إلى احتراق خيمتها في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.

    حدثت هذه الغارة في 16 يناير/كانون الثاني الماضي بالقرب من الخيمة التي انتقلت إليها حنان (40 عاماً) وزوجها ياسر (41 عاماً) وأبناؤهما الخمسة، ما أسفر عن احتراق الخيمة بالكامل وإصابة الأسرة بجروح وحروق خطيرة، مما اضطر الأطباء لبتر أصابع قدمي الأم و3 أصابع من قدم الزوج اليمنى.

    توضح حنان -للجزيرة نت- أن 3 من أبنائها الخمسة يعانون من إصابات متفاوتة، حيث استقرت شظية في رأس ابنها محمد (11 عاماً)، وفقد ابنها عمرو (13 عاماً) بصره في إحدى عينيه بسبب إصابة بليغة في الوجه، بينما أصيب الابن الأكبر عماد (20 عاماً) بكسر في ساقه تطلب جراحة وتركيب شرائح بلاتين.

    غارة جوية إسرائيلية تشتت شمل أسرة حنان ديب وتوزع أفرادها على أسرِّة المستشفى (الجزيرة)

    أُسرة جريحة

    كانت أسرة ديب، التي نُزحت من مدينة غزة، تعيش في الخيمة منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    بسبب الغارة الجوية على هدف قريب، تشتت الأسرة، حيث يرقد الوالدان مع أحد الأبناء في “مستشفى شهداء الأقصى” في دير البلح، ويعيش القلق الأم على حالتها وحالة أبنائها. ترفض بشدة بتر قدمها اليسرى طبقًا لتوجه الأطباء، وتتمنى السفر في أقرب وقت للعلاج في الخارج لإنقاذ قدمها.

    تعود الأسرة على تحويلات طبية للعلاج بالخارج، وحسب حديث أحمد الصبيحي (شقيق حنان) للجزيرة نت، والذي يتواصل مع منظمة الرعاية الطبية العالمية، فإن المنظمة أبلغته بأنها تعد قوائم الجرحى والمرضى للسفر، وكل ما يمكنهم فعله هو الانتظار حتى يتم فتح المعابر للسفر للعلاج.

    “كل يوم يمر يزيد من المخاطر ويقربنا من البتر”، وقد بدأت الأطباء بإجراء بتر لأصابع القدم اليمنى لحنان، ثم لأصابع القدم اليسرى. ومع مرور الوقت، أوصى الأطباء ببتر كامل القدم اليسرى للسيطرة على آثار الإصابة ومنع تفاقمها، لكن الأسرة رفضت وتمسكت بالأمل في سفرها لإنقاذ قدمها، كما ذكر الصبيحي.

    بسبب شظية استقرت في رأس حنان، تعاني من ضعف في القدرة على الكلام والحركة في إحدى يديها وجزء من وجهها، بالإضافة إلى تعرضها وعائلتها لحروق من الدرجتين الثالثة والرابعة. تقول بصوت ثقيل: “الحمد لله على كل حال، وأدعو الله ليلاً ونهاراً أن يسرع في سفري لتلقي العلاج، حتى أتمكن من أداء دوري كزوجة وأم وتربية أبنائي”.

    يرقد ياسر على سرير مجاور لزوجته، وخلال حديثهم، فضل الصمت، ويقول الصبيحي: “إنه مهدد ببتر نصف قدمه اليمنى بعد بتر 3 أصابع منها”.

    صحة أفراد هذه الأسرة تتدهور يوميًا، حسب الصبيحي، فإن سرعة سفر شقيقته وزوجها وأبنائهما تزيد من أمل الشفاء، وتمنع “سكين البتر” القريبة من أجسادهم، وتساعد في استعادة عمرو للرؤية في عينه التي تسوء حالتها بمرور الوقت.

    حصار المرضى

    يواجه المرضى والجرحى قيودًا مشددة على السفر منذ بداية الحرب، وقد زادت هذه القيود تعقيدًا مع إغلاق المعابر كافة في الثاني من مارس/آذار الماضي، واستئناف الحرب في 18 من الفترة الحالية نفسه.

    كان معبر رفح مع مصر المنفذ الوحيد للغزيين إلى العالم الخارجي، لكنه مُدمر ومغلق كليًا منذ اجتياح الاحتلال لم العلام النطاق الجغرافي الفلسطينية المصرية في مدينة رفح في 6 مايو/أيار 2024.

    لم تجد المريضة إيمان أحمد (37 عامًا) فرصة للسفر والعلاج من مرض الفشل الكلوي، على الرغم من حصولها على تحويلة طبية منذ ما قبل احتلال مدينة رفح.

    كان من المقرر أن يقوم وفد طبي أجنبي بمعاينة حالة إيمان، لكن الاحتلال لم يسمح له بالوصول إلى القطاع، الذي تعاني مستشفياته من انهيار في الوقت الحالي، وضعف في الموارد البشرية والمادية، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر.

    المريضة إيمان أحمد تنتظر منذ شهور طويلة فرصة السفر للعلاج من مرض الفشل الكلوي (الجزيرة)

    إيمان متزوجة ولديها طفلان، وتعيش مع أسرتها في خيمة قريبة من مستشفى شهداء الأقصى، حيث تقول للجزيرة نت إنها نُزحت من مدينة غزة، وأقامت في خيمة قريبة من المستشفى لتسهيل الوصول إلى وحدة غسيل الكلى وسط أزمة مواصلات حادة.

    تعاني إيمان من هذا المرض منذ 7 سنوات، وتخضع لجلسات غسيل كلى 3 مرات أسبوعيًا، بمعدل ساعتين للجلسة الواحدة، وترى أن هذا لا يكفي، حيث كانت الجلسة تدوم 4 ساعات قبل الحرب، لكن المستشفيات اضطرت لتقليص المدة بسبب نقص الأجهزة وضغوط المرضى.

    في الفترة الأخيرة، تدهورت صحتها بشدة، وانخفض وزنها من 65 كيلوغرامًا إلى 50 كيلوغرامًا بسبب المجاعة وسوء التغذية وعدم توفر الغذاء الصحي، وعلى الرغم من أملها في العلاج من خلال تبرع شقيقها بكليته، إلا أنها الآن تخشى أكثر من أي وقت مضى من الموت، وتشعر بقلق شديد على طفليها.

    الدكتور أحمد الفرا: استشهاد 546 جريحا ومريضا وهم ينتظرون على قوائم السفر للعلاج بالخارج (الجزيرة)

    شهداء مع وقف التنفيذ

    صرح مدير أقسام الأطفال والتوليد في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، للجزيرة نت، بأن 14 ألف جريح ومريض مسجلون في قوائم السفر للعلاج بالخارج، وحياتهم تعتمد على فتح الاحتلال للمعابر.

    من بين هؤلاء، 546 قد فقدوا أرواحهم وهم ينتظرون فرصة السفر، في وقت يفرض فيه الاحتلال حصارًا مشددًا ويغلق المعابر، مما يعرقل السفر للعلاج. يخشى الدكتور الفرا من زيادة عدد الشهداء من المرضى والجرحى في قوائم الانتظار ما لم يتم فتح المعابر سريعًا لتيسير سفرهم وتلقي العلاج المناسب في الخارج.

    يوضح المسؤول الصحي أن وضع هؤلاء الجرحى والمرضى، الذين يحتاجون بشكل ماسة للسفر، قد تدهور نتيجة تشديد الحصار واستئناف الحرب في مارس/آذار الماضي.

    اتهم الدكتور الفرا الاحتلال بارتكاب “جرائم قتل صامتة” بحق الآلاف من الجرحى والمرضى، من خلال وضع عوائق أمام سفرهم، واتباع سياسة معقدة. بينما يتم عرقلة سفر الحالات الإنسانية، يستثني الاحتلال حالات فردية نادرة من السفر عبر المعابر الخاضعة لسيطرته العسكرية.

    يعتبر مرضى الكلى الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات المعقدة، حيث فقد أكثر من 40% من بين 1150 مريضًا حياتهم منذ بداية الحرب بسبب القيود على السفر وعدم توفر الخدمات الطبية المناسبة لهم، وفقًا لبيانات وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية.


    رابط المصدر

Exit mobile version