الوسم: سبب

  • الملاكم ناوروتسكي: ما سبب قلق أوروبا من القائد البولندي الجديد؟

    الملاكم ناوروتسكي: ما سبب قلق أوروبا من القائد البولندي الجديد؟


    قبل عامين، انتصر الائتلاف المدني في الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية البولندية، مما أدى إلى إنهاء سيطرة حزب القانون والعدالة. شكلت السلطة التنفيذية الجديدة سياسات لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وأعادت الأموال المجمدة من بروكسل. لكن الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية في يونيو 2025 شهدت فوز كارول ناوروتسكي من الحزب المحافظ، مما يثير قلقاً في الاتحاد الأوروبي. على الرغم من خلفيته المثيرة للجدل، نال دعمًا قويًا من الناخبين بفضل خطابه الوطني المحافظ. انتخابه يعكس الانقسام بين توجهات الاندماج الأوروبي والتوجهات الأمريكية، ويشير إلى احتمال عودة اليمين للحكم في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    قبل عامين، كانت أوروبا على موعد سعيد حينما هبت رياح جديدة من شرق القارة، وذلك بعد صدور نتائج الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية في بولندا. إذ تمكن الائتلاف المدني من تحقيق فوز مفاجئ بحصوله على حوالي 54% من الأصوات في انتخابات عام 2023، مما أنهى سيطرة حزب القانون والعدالة المحافظ (الذي يتبنى نهجًا قوميًا يمينيًا) منذ عام 2015.

    بسرعة، أطلقت السلطة التنفيذية الجديدة سياسات تهدف إلى تعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والانخراط في هياكله، وعملت على إجراء مصالحة تهدف إلى تصحيح المسار بعد فترة من الحكم التي أبعدت بولندا عن محيطها الأوروبي. وبالتالي قامت بإجراء إصلاحات قضائية، كان غيابها سببًا في تجميد أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة لبولندا. وفي المقابل، استجابت أوروبا لهذه الخطوات من خلال رفع حالة التجميد عن 600 مليون يورو.

    لكن بعد مرور عامين فقط، شهدت الأمور تحولات كبيرة في الشارع البولندي، حيث كانت البلاد في شهر يونيو/حزيران الجاري على موعد مع جولة الإعادة من الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، التي دارت بين رئيس بلدية وارسو، الليبرالي المدعوم من الائتلاف المدني رافال ترازاسكوفسكي، والملاكم والمؤرخ المدعوم من حزب القانون والعدالة المحافظ كارول ناوروتسكي.

    لم تعتبر هذه الاستحقاق الديمقراطي مجرد استفتاء على السلطة التنفيذية الليبرالية السابقة، بل كانت أيضًا مؤشرًا على مكانة بولندا في العالم، خاصة مع الاستقطابات الحالية بين أميركا وأوروبا في ظل صعود القائد الأميركي دونالد ترامب، حيث تتجاذب بولندا رؤيتين: واحدة ترى بولندا جزءاً من أوروبا واتحادها، والأخرى تفضل الانتماء لواشنطن وأيديولوجية ترامب بشكل عام.

    مؤيدون أمام مؤتمر انتخابي لكارول ناوروتسكي في بولندا 2 مارس/آذار 2025 (رويترز)

    عكس هذا الاستقطاب بوضوح خلال الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة لدرجة أن استطلاعات الرأي لم تتمكن من توقع النتيجة بدقة لصالح أي من المتنافسين، وحتى ظهرت نتائج الاستحقاق الديمقراطي في النهاية، حيث حسم ناوروتسكي المحافظ نتيجة الاستحقاق الديمقراطي بفوزه بـ 50.89% مقابل 49.11% لمنافسه الليبرالي.

    اعتُبرت هذه النتيجة ضربة للحكومة المؤيّدة للاتحاد الأوروبي، إذ أن للرئيس حق النقض على التشريعات في البلاد، ويشكل جزءًا كبيرًا من سياستها الخارجية ويمثلها في الخارج، بالإضافة إلى أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة في حالات الحرب. كما زادت هذه النتيجة من المخاوف في الاتحاد الأوروبي على حصنه الشرقي وأحد أهم أعضائه في السنوات الأخيرة.

    تمتلك بولندا جيشًا قويًا إذ استثمرت مبالغ ضخمة في السنوات الأخيرة، حيث وصلت استثماراتها السنة الماضي إلى 4.12% من الناتج المحلي الإجمالي في قواتها المسلحة. وتهدف إلى أن تصبح أكبر قوة برية في القارة، ووفقًا لمنصة دويتشه فيله، تمتلك بولندا حاليًا 150 ألف جندي لكنها تسعى للوصول إلى 300 ألف جندي بحلول عام 2035.

    على الرغم من ضعف قوتها البحرية، إلا أنها تعمل بجد على تعزيز بقية الفروع من خلال الحصول على أحدث المعدات العسكرية من دول مختلفة مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ومن المتوقع أن تحصل قريبًا على طائرات “إف- 35” المقاتلة. بالإضافة إلى أنها تعتبر نقطة الإمداد الحيوية للأسلحة الأوروبية المرسلة لأوكرانيا، وقد أنفقت بولندا حتى الآن 3 مليارات يورو لدعم كييف في حربها ضد روسيا، ولكن يبدو أن هذا الدعم اليوم قد يكون موضع شك في ظل صعود ناوروتسكي.

    ناوروتسكي حارس النادي الليلي المحافظ!

    أنا ببساطة واحد منكم

    • كارول ناوروتسكي مخاطبًا البولنديين من بلدة بيالا بودلاسكا الشرقية أثناء حملته الانتخابية.

    تاريخ ناوروتسكي الاجتماعي معقد ويحتوي على الكثير من المعلومات المهمة. وُلِد لعائلة متواضعة الحال مادياً في مدينة غدانسك، وكان مهتمًا بشكل خاص بلعبتي الملاكمة وكرة القدم خلال شبابه. رغم الظروف الصعبة، تمكن من الحصول على شهادات تعليمية رفيعة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ وماجستير في إدارة الأعمال في تخصص إدارة المشاريع والإستراتيجية.

    استطاع تمويل دراسته من خلال العمل في وظائف بسيطة متنوعة أثناء تعليمه، وقد وصف غريغورز بيرندت، المشرف السابق على أطروحته الدراسية، بأنه دعا مجتهد حقيقةً وقوي الإرادة ومقاتل. فقد استطاع كتابة أطروحته في غضون عام من خلال 158 مقابلة أجراها.

    وتمكن ناوروتسكي من تولي مناصب مرموقة قبل أن يفوز بالاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، حيث أدار متحف الحرب العالمية الثانية في مدينته (غدانسك) من عام 2017 إلى 2021، ثم تولى رئاسة معهد الذكرى الوطنية، وهو المعهد المعني بدراسة التاريخ الحديث المعقد. وحسب لوموند، قام ناوروتسكي بتحويل المعهد إلى أداة سياسية وأيديولوجية بيد حزب القانون والعدالة.

    يُعتبر ناوروتسكي محافظًا، وعادةً ما يميل المحافظون اليمينيون في الغرب نحو روسيا. لكن في بولندا، هناك شبه إجماع على الخصومة مع موسكو. وفق منصة دويتشه فيله، فأصدر ناوروتسكي عبر منصبه في رئاسة المعهد أوامر بتدمير النصب التذكارية السوفياتية بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مما أثار غضب الكرملين. ولفتت لوموند إلى أن هذه الخطوة وضعته على قائمة المطلوبين في روسيا.

    اختار حزب القانون والعدالة ناوروتسكي كمرشح في هذه الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية، بل دفع به كمستقل رغم أن تنظيم حملته الانتخابية وميزانيتها جاء من الحزب، ولم يكن لديه خبرة سياسية قبل تلك الاستحقاق الديمقراطي بل لم يكن حتى عضوًا في أي حزب.

    كارول ناوروتسكي، يدلي بصوته مع زوجته مارتا وابنته كاتارزينا خلال الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية في 18 مايو/أيار 2025 في بولندا (غيتي)

    جدير بالذكر، أنه لم يكن معروفًا لمعظم البولنديين حتى تقديمه للجمهور في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بواسطة حزب القانون والعدالة. وحسب الصحيفة الفرنسية، يعتبر ذلك سياسة شائعة لدى الحزب في العقد الأخير، حيث يدفع بوجوه جديدة تمامًا إلى الساحة السياسية، كما فعل مع القائد السابق أندريه دودا الذي لم يكن معروفًا إلا كمحامٍ مغمور قبل انتخابه.

    هناك عدة عوامل في تاريخ ناوروتسكي الاجتماعي وبناء شخصيته في تلك الاستحقاق الديمقراطي قد ساعدته على الفوز، حيث أظهرت المعلومات الأولية أنه حصل على أصوات من الرجال لا سيما الأقل من 29 عامًا بينما صوتت النساء وكبار السن للمرشح الليبرالي. خلفيته العصامية قد جذبت أصواتًا له، بالإضافة إلى نشأته في حي عاملي في غدانسك وعمله خلال فترة الدراسة كحارس ملهى ليلي.

    علاوة على ذلك، كان ناوروتسكي ناشطًا ناجحًا في رياضة الملاكمة، وقد قدم نفسه كقوي للناخبين الذكور وفقًا لتقارير وكالة رويترز، حيث كان يركز على نشر مقاطع فيديو لنفسه في الحلبات. كما حرص على تسليط الضوء على أسرته المحافظة وعلى زوجته مارتا وأبنائهم الثلاثة لتعزيز صورته كأب محب.

    لكن هناك جوانب أخرى في سيرته أثارت الجدل، خصوصًا فيما يتعلق بعلاقته بالدعارة. إذ أجرى موقع أونيت المحلي تحقيقًا لفت إلى أنه شارك في شبكة دعارة أثناء عمله بفندق كبير في سوبوت، وهو ما نفاه بشدة مهددًا باللجوء إلى القضاء ضد التقرير. ومع ذلك، لم يتراجع الموقع.

    أيضًا، تشير تقارير انتقادية إلى أنه اشترى شقة في غدانسك من متقاعد مسن، وحين وعده برعايته، قام بعد ذلك بإيداعه في دار رعاية للمسنين وتمويل ذلك من أموال الدولة. وقد تبرع لاحقًا بالشقة لجمعية خيرية بعد ظهور القصة للعلن وتأثيرها على سمعته.

    جدير بالذكر أنه قد اعترف بفخر بمشاركته في مشاجرة جماعية بين مشجعين كرة القدم عام 2009، شارك فيها 140 مشجعًا، وقد تم إدانة بعضهم لاحقًا بارتكاب جرائم. واعتبرها نوعًا من الرياضة رغم تحذيرات عديدة.

    ومع ذلك، أظهرت الاستحقاق الديمقراطي أن تلك الأحداث لم تؤثر بشكل ملموس على رؤى معظم الناخبين لناوروتسكي، إذ اعتقد الكثيرون أن الهجمات عليه هي جزء من دعاية خصومه الليبراليين والإعلام الذي يعارضهم، في سياق الرغبة السنةة لرؤيتهم محافظًا قويًا يتصدى لتوجهاتهم. وقد أثرت أفكار ناوروتسكي التي طرحها ودعا فيها لانتقاد السلطة التنفيذية الموالية للاتحاد الأوروبي، والتي اعتبرها نخبة حضرية بعيدة عن هموم المواطن العادي، في جاذبيته الانتخابية.

    اجتذب خطابه المعارض للإجهاض (الذي يثير جدلاً في بولندا) وكذا ما يعتبره أجندة مجتمع الميم قطاعات عريضة من المواطنون البولندي، إذ اعتبره جزءًا من القيم المسيحية التقليدية التي تمسكوا بها. بينما في المقابل، استعار ناوروتسكي بعض المفاهيم والشعارات التي استخدمها دونالد ترامب في حملته الانتخابية، مثل “بولندا للبولنديين” و”استعادة الوضع الطبيعي”، حيث ظهرت الأعلام الأميركية في تجمعاته الانتخابية. وكان هناك رغبة تتزايد وسط الشعب البولندي لرؤية تجارب مشابهة لما يجري في الولايات المتحدة.

    وفي الواقع، دعمت الإدارة الأميركية ناوروتسكي بشكل كبير، حيث لم يقتصر الدعم على المنشورات في وسائل التواصل بل بلغ حد الاتصال وتقديم النصائح خلال الحملة الانتخابية. إلى جانب تصريحات وزيرة الاستقرار الداخلي الأميركية كريستي نعوم التي نوّهت أن انتخابه سيجعل بولندا تقود البلاد نحو القيم المحافظة، مع وعد باستمرار الوجود العسكري الأميركي هناك وتوفير المعدات عالية الجودة.

    تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة يوجد بها حاليًا 10 آلاف جندي متمركز في بولندا.

    وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن (يسار) يزور القوات الأميركية في القاعدة العسكرية ببولندا (غيتي)

    لذا كان يُنظر إلى هذه الاستحقاق الديمقراطي بشكل واسع على أنها تعبير عن صراع بين أوروبا وأميركا على الرقعة البولندية. بينما تسعى أوروبا لتظهر متحدّة في مواجهة ترامب، جاء قرار الشعب البولندي باختيار رئيس يميني يرفع شعارات ترامب ويتعهد بمواجهة السلطة التنفيذية الليبرالية الساعية للتواصل مع الاتحاد الأوروبي.

    أصبح جزءًا أساسيًا من حملته الانتخابية هجومه على برلين واستغلالها للدول الأوروبية، حيث صرح أنه سيضغط على برلين لدفع تعويضات لبولندا عن الحرب العالمية الثانية. ورفض اعتماد اليورو عملة في بلاده.

    استنادًا إلى دراسة بحثية نشرتها كلية لندن للاقتصاد، من المتوقع أن يتبع ناوروتسكي سياسة عدائية تجاه ألمانيا والاتحاد الأوروبي، وسيكون متماشيًا مع القائد الأميركي، وسينتقد بشدة أجندة المفوضية الأوروبية المتعلقة بالهجرة والمناخ، وسيعمل بالتعاون مع الكتلة اليمينية في الاتحاد.

    وحسب النائب الفرنسي في المجلس التشريعي الأوروبي برنارد غيتا، فإن رئاسة ناوروتسكي قد لا تؤدي إلى قطيعة فورية مع الاتحاد، لكنها قد تترك آثارًا سلبية على المدى الطويل، خاصة في ظل تحالفه مع ترامب الذي قد يسهم في فصل بولندا عن البرامج الأوروبية والتكامل.

    من جهة أخرى، يعتبر معظم المحللين أن موقف ناوروتسكي من الدعم العسكري لأوكرانيا لن يختلف كثيرًا عن السلطة التنفيذية الحالية. ومع ذلك، يُنظر إلى خطابه ضد اللاجئين الأوكرانيين على أنه مشحون بالخلافات، في ظل ارتفاع المشاعر السلبية لدى بعض البولنديين تجاه الأعداد المتزايدة من اللاجئين الأوكرانيين.

    وباختصار، لا يتوقع أن يؤثر انتخاب ناوروتسكي بشكل كبير على الوضع الراهن في بولندا أو القارة أو حلف شمال الأطلسي، لكن انتخابه قد يشير إلى أن الاستحقاق الديمقراطي المجلس التشريعيية المقبلة في عام 2027 قد تشهد عودة حكم اليمين كما في الرئاسة. هناك أيضًا احتمالية أن تكون هذه الاستحقاق الديمقراطي حلقة جديدة في تآكل النموذج الليبرالي بأوروبا وزيادة تأثير المعسكر اليميني داخل دول الاتحاد الأوروبي، مما قد يحدث تحولات على المدى المتوسط في أوروبا نفسها. وفي المدى القريب، يعكس هذا الفوز نجاحًا آخر للمد “الترامبي” في الغرب.

    علاوة على ذلك، فمن الممكن أن يجد معسكر أوربان في المجر حليفًا جديدًا يتحدى التخطيط الليبرالي في الاتحاد، خاصة وأن أوربان يعد من أبرز الزعماء الأوروبيين الذين احتفلوا بنتائج الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية البولندية.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: ما سبب إدراج ترامب لسبع دول أفريقية ضمن قائمة حظر السفر؟


    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب بحظر السفر من 7 دول أفريقية تساؤلات حول أسس القرار. الدول المعنية هي تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان، التي تختلف في الأنظمة السياسية والتهديدات الاستقرارية. ورغم أن السلطة التنفيذية إدعت أن القرار استند إلى عوامل مثل “التهديد التطرفي”، تشير المعلومات إلى تطبيق انتقائي لتلك المعايير. وعلى الرغم من تجاوز مواطني بعض هذه الدول لفترات التأشيرة، فإن الأرقام المطلقة تبقى منخفضة مقارنة بدول أخرى لم تشملها القائمة. ينتقد البعض القرار ويعتبرونه وصمًا جماعيًا، مقترحين حلولًا بديلة لمواجهة تجاوزات التأشيرات.

    أثار قرار القائد الأميركي دونالد ترامب بإضافة 7 دول أفريقية إلى قائمة حظر السفر الكثير من التساؤلات حول الأسس التي استند إليها هذا القرار، خاصة في ظل عدم وجود رابط واضح بين تلك الدول، كما ورد في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

    وذكرت الصحيفة أن الدول المعنية تشمل: تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان. وعلى الرغم من أن الرابط الجغرافي هو الانتماء لأفريقيا، إلا أن هذه الدول تتميز باختلافات كبيرة في أنظمتها السياسية، وأوضاعها الاستقرارية، ومستويات الهجرة إليها من الولايات المتحدة.

    معايير غير متسقة

    كما لفتت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب صرحت أن إدراج هذه الدول جاء بناءً على عوامل مثل وجود “تهديد إرهابي”، أو “معدلات مرتفعة في تجاوز مدة التأشيرة”، أو “عدم التعاون في استعادة المهاجرين المرحّلين”.

    لكن المعلومات الحكومية تظهر أن تطبيق هذه المعايير كان انتقائياً إلى حد كبير، بحسب الصحيفة.

    على الرغم من أن دول مثل تشاد والصومال والسودان تعاني من تهديدات أمنية، إلا أن دولًا أفريقية أخرى مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تشهد عنفاً أكبر من جماعات مسلحة، لم تُدرج في القائمة، رغم أن أنظمتها حالياً عسكرية بعد انقلابات.

    سياسات الهجرة التي أطلقها ترامب أثارت مواجهات وأحداث شغب في ولاية كاليفورنيا (رويترز)

    أرقام غير مبررة

    وفقًا لبيانات وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية، فإن نسبة تجاوز مدة الإقامة لمواطني بعض هذه الدول تبدو مرتفعة نظرياً: تشاد (49%)، وغينيا الاستوائية (33%)، وجمهورية الكونغو (30%) لعام 2023.

    لكن الأرقام المطلقة تظل منخفضة جداً، حيث لم يتجاوز عدد المخالفين من الدول السبع مجتمعة 2500 شخص.

    بالمقارنة، تجاوز أكثر من 15 ألف شخص من جامايكا مدة الإقامة المسموح بها في تأشيرات السياحة والأعمال فقط، دون أن تشملهم القائمة المحظورة.

    كما أن هناك دولاً أفريقية أخرى مثل نيجيريا وغانا سجلت آلاف الحالات من تجاوز التأشيرات، لكنها لم تُدرج ضمن القائمة.

    وذكرت الصحيفة أنه في عام 2023، تجاوز أكثر من 98 ألف شخص من دول غربية وآسيوية متقدمة -المشمولة في اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات- مدة الإقامة الم سمح بها، دون مواجهة دولهم لأي إجراءات مماثلة.

    هل هو وصم جماعي؟

    نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي الغاني برايت سيمونز قوله إن الإدارة الأميركية “تعاقب شعوبًا بأكملها على أخطاء افراد”.

    وأضاف أن تحميل حكومات الدول مسؤولية أفعال لا تستطيع فعلياً منعها، مثل تجاوز مدة التأشيرات، هو أمر غير منطقي.

    واقترح سيمونز حلولاً بديلة، مثل فرض تأمين مالي على الزوار أثناء تقديم طلب التأشيرة، كما تفعل بعض الدول، من أجل تقليل حالات الإقامة غير القانونية دون اتخاذ سياسات جماعية توصف بأنها تمييزية.


    رابط المصدر

  • ما سبب غياب الصوت العربي في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد؟


    تجري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق، لكن العرب، الذين يمثلون غالبية سكان مناطق قسد، غائبون عن الحوار. تاريخياً، عانت العلاقات بين قسد والمكون العربي من التهميش السياسي، مما أدى إلى عدم مشاركتهم في القرارات والسياسات. قسد، التي تسيطر على موارد المنطقة، تُمارس ضغوطاً على المواطنين العرب، ما يعزز الخوف من التظاهر أو المعارضة. بالرغم من توقيع اتفاق 10 مارس بين قسد ودمشق، يبقى دور العرب مشوبًا بالتحديات. ومع ذلك، يتشكل حراك سياسي عربي جديد، يعبر عن مدعاهم بالمشاركة الفعالة وإعادة التوازن في المشهد السياسي.

    بينما تنخرط “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مفاوضات متقدمة مع حكومة القائد أحمد الشرع في دمشق، يتضح غياب الصوت العربي عن طاولة النقاش، رغم أن العرب يشكّلون غالبية السكان في مناطق سيطرة “قسد” وأزيد من 70% من عناصرها العسكرية، بحسب تقديرات محلية ودولية.

    هذا الغياب ليس عارضاً بل هو نتيجة تهميش سياسي وإداري ممنهج منذ تأسيس “قسد” بدعم أمريكي في عام 2013، كما تؤكد شخصيات عربية.

    ولم يتحول العدد الكبير للعرب إلى شراكة حقيقية في مراكز القرار أو في صياغة السياسات، سواء داخل الهياكل القيادية لـ”قسد” أو ضمن المؤسسات المدنية التابعة لها.

    مع تصاعد الصوت الكردي بعد سقوط النظام الحاكم ومدعاتهم بحكم فدرالي أو لا مركزي، وفي ظل دخول “قسد” -بمظلتها العسكرية والسياسية- مرحلة جديدة من المفاوضات مع الدولة السورية، يتساءل الكثيرون: ما هو سبب غياب العرب عن المفاوضات والترتيبات المقبلة؟ وهل ستمثل هذه التطورات فرصة لتغيير واقع التهميش المستمر منذ سنوات؟

    العرب في مناطق سيطرة قسد اعتبروا اتفاق 10 مارس/آذار بمثابة بارقة أمل لاستعادة صوتهم المهمش (الجزيرة)

    أين وصلت المفاوضات بين دمشق وقسد؟

    بعد نحو 3 أشهر من توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دخلت المفاوضات بين الطرفين مرحلة جديدة تتميز بالهدوء السياسي ومحاولات محدودة على الأرض لتنفيذ مضامين الاتفاق.

    في اجتماع رسمي عُقد في دمشق مطلع يونيو/حزيران، نوّه رئيس اللجنة المختصة بتنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، في تصريحات صحفية، التوصل إلى تفاهمات أولية حول ملفات المنظومة التعليمية وعودة المهجرين، وتفعيل اتفاقات محلية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مشدداً على التزام الطرفين بالحوار البنّاء.

    غير أن هذه الأجواء التفاؤلية لا تعكس، بحسب الباحث الكردي علي تمي المطلع على المفاوضات، حقيقة ما يجري خلف الكواليس، ويقول إن “قسد تمارس سياسة شد وجذب، وتستغل الوقت لإعادة ترتيب أوراقها ميدانياً”، مشيراً إلى وصول المئات من كوادر قنديل (حزب العمال الكردستاني) إلى الحسكة، بالإضافة إلى عناصر أمنية من النظام الحاكم السابق، مما يُعد “تحضيراً محتملاً لصدام مستقبلي”.

    ويلفت الباحث تمي إلى أنه لا يعتقد بإمكانية تنفيذ البنود الجوهرية من الاتفاق، مثل تسليم سد تشرين أو إطلاق سراح الأسرى، ويعتبر أن “قسد تستخدم لغة التفاهم لكسب الوقت فقط، بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية، حيث ستتسنى لها البحث عن ثغرات للانقلاب على التفاهمات”.

    بينما تُصرّ دمشق على “وحدة المؤسسات” وتأنذر من أي صيغة فدرالية، يتمسك عبدي بـ”ضمانات دستورية” قبل التنفيذ الكامل للدمج، مما يجعل الاتفاق الحالي إطاراً هشاً لإدارة الخلاف، أكثر من كونه أساساً لحل دائم.

    وقد شدد عبدي في لقاء صحفي أواخر مايو/أيار على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، ويُشير إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية عندما يتم تحقيق الاستقرار وتثبيت الاتفاقات.

    الصوت العربي بين الغياب والتغييب

    خلال التحولات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل عام، وفي شمال شرق سوريا بشكل خاص، يبدو أن الغالبية العربية في هذه المناطق غائبة عن المشهد، رغم كونها تشكل الأغلبية الديمغرافية والقتالية لقوات سوريا الديمقراطية.

    بينما يتفاوض الأكراد باسم “قسد” ويؤكدون التزامهم بـ”الضمانات الدستورية” والـ”حكم اللامركزي”، لا يُسمع صوت مشابه من العرب في تلك المناطق، على الرغم من اقتصار الوجود الكردي على محافظة الحسكة وريفها، وغيابه عن محافظة دير الزور، مع وجود محدود في الرقة، وهي المحافظات الثلاث الخاضعة لسيطرة “قسد”.

    فيما يعود غياب هذا الدور إلى ما يصفه الباحث المتخصص في شؤون الجزيرة السورية، مهند الكاطع، بـ”الوحشية التي تتعامل بها قسد مع المدنيين”، مضيفًا أن “قسد” ترتكب انتهاكات جسيمة في السجون، لا تقل فظاعة عن تلك التي ارتكبها النظام الحاكم في سجون صيدنايا، بما في ذلك عمليات اغتيال وتعذيب دون مراقبة، بالإضافة إلى شبكة من الجواسيس والمخبرين.

    وقد واجهت “قسد” بعنف انتفاضة عشائرية في ريف دير الزور الشرقي عام 2023 للمدعاة بإنهاء التهميش، مما أسفر عن قتلى وجرحى واعتقالات لمئات من أبناء المنطقة.

    كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان -في بيان لها بتاريخ 27 مايو/أيار- احتجاز “قسد” لما لا يقل عن 47 شخصاً في محافظتي دير الزور والرقة خلال الفترة من 15 إلى 25 من الفترة الحالية ذاته.

    وفي أحدث التجاوزات التي أبلغ عنها ناشطون محليون، أكّدت شبكة “نهر ميديا” مقتل 4 أشخاص في مايو/أيار الماضي على يد “قسد” ومسلحين مجهولين في دير الزور، حيث تشهد المنطقة فوضى أمنية وحالات اغتيال شبه يومية.

    سجناء محررون خلال صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية و”قسد” (الجزيرة)

    قسد وتفتيت الأغلبية العربية

    على الرغم من تصريحاتها المستمرة حول تمثيل جميع المكونات، تتبع “قسد” منذ بدء سيطرتها على مناطق شرق الفرات نهجًا للتفوق على المكون العربي وتفكيك بنيته الاجتماعية والسياسية، إذ تُعتبر هذه العملية منهجية تهدف إلى تهميش الأغلبية السكانية من خلال مزيج من القمع العسكري، واستغلال الموارد، واختراق الهياكل القبلية، مما أدى إلى تغييب تمثيل حقيقي للعرب.

    في هذا السياق، صرح الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، بأن “قسد” فرضت سيطرتها بالقوة العسكرية عبر الترهيب والترغيب، إذ استخدمت الأموال لإغراء بعض شيوخ القبائل وقدمت لهم الدعم السياسي والاجتماعي، بينما تجاهلت الآخرين، مما أدى إلى انقسام اجتماعي عميق داخل المواطنون العربي.

    يضيف الأسعد -في حديثه للجزيرة نت- أن الدعم الخارجي (من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) وفّر لـ”قسد” غطاءً سياسياً وعسكرياً بعدما استولت على النفط، الغاز، والثروات الزراعية والحيوانية، بالإضافة إلى تنفيذ حملات تجنيد قسري تضمنت اختطاف القاصرات وتجنيد الأطفال.

    وتؤكد شهادة الأسعد ما ورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2025، حيث وثق استمرار “قسد” في اعتقال النشطاء السياسيين وتجنيد الأطفال عسكريًا، رغم التعهدات بوقف هذه الممارسات.

    كما لفت التقرير إلى تصاعد التوترات شرق محافظة دير الزور، حيث نفذت “قسد” مداهمات أدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

    من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق السوري، سامر الأحمد، أن “قسد” تمارس تضييقًا أمنيًا منهجيًا ضد الشخصيات العربية المؤثرة، من وجهاء العشائر إلى النشطاء المستقلين، حيث تعرض الكثير منهم للاعتقال أو التهديد بسبب آرائهم المخالفة لخطابات “قسد”.

    وقد نتج عن هذا، حسب حديث الأحمد للجزيرة نت، فرض هيمنة أمنية خانقة وإقصاء المكونات المحلية عن إدارة مناطقهم، مما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والانكفاء، دفعت العديد للتزام الصمت أو الهجرة أو الانسحاب من الحياة السنةة.

    استعادة الدور العربي بعد سقوط النظام الحاكم

    عقب توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، شهدت مناطق الجزيرة السورية احتفالات واسعة، مُعتَبرا اتفاقًا يُعتبر بارقة أمل لتعزيز الدور العربي في شرق البلاد وجعل صوتهم مسموعًا بعد سنوات من الإقصاء.

    ومع مرور الوقت، بدأ العرب يشعرون بتزايد فرص المشاركة السياسية والاجتماعية، على الرغم من التحديات الداخلية واختلاف الآراء بين الشخصيات العشائرية المستفيدة من الوضع الراهن وتلك التي تدعا بتمثيل أوسع وأكثر شفافية، ليصبحوا فاعلين في رسم مستقبل مناطقهم في سوريا الجديدة.

    ولم تعد التحركات العربية المعارِضة لهيمنة “قسد” محصورة في مناطق شرق الفرات، بل توسعت لتتشكل تجمعات وتيارات سياسية تمثل أبناء الجزيرة والفرات، معبرة عن رفضها لسياسات “قسد” ومشروعها الانفصالي، بينما تساند الدولة السورية الجديدة، وفقًا لما لفت إليه الباحث مهند الكاطع للجزيرة نت.

    من بين أبرز هذه التشكيلات، تجمع أبناء الجزيرة (تاج)، وحركة دحر، وحركة الثامن من كانون الأول في دير الزور، وتجمع أبناء الرقة، وتجمع أبناء دير الزور (تآزر)، وتجمع الشرق، إضافة إلى عدد من اللقاءات والفعاليات التي تدعا بوضع حد لظواهر التفرّد والتهميش، واستعادة سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.

    بدوره، ذكر هاشم الطحري، الناطق باسم مجلس التعاون والتنسيق في الجزيرة السورية، أن الكتل والتيارات السياسية الممثلة للعرب في شرق الفرات، خصوصًا تلك الموجودة خارج مناطق “قسد”، تنظر بإيجابية إلى المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، حيث تسود قناعة بأن البلاد بدأت تحت قيادة ترغب في حل قضايا شرق الفرات بالطرق السلمية، حفاظاً على الدم السوري ووحدة الدولة.

    ولفت الطحري في حديثه للجزيرة نت إلى أن القوى السياسية والعشائرية، في داخل وخارج المحافظات الشرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الفصائل العسكرية، في حالة استعداد دائم لكافة السيناريوهات، بما في ذلك استخدام القوة كخيار أخير بعد استنفاد كافة الحلول السلمية.

    شهدت مناطق شمال شرق سوريا منذ سقوط النظام الحاكم مظاهرات تدعا بدخول قوات السلطة التنفيذية السورية، لكن “قسد” واجهت الحراك الشعبي الرافض لوجودها بقمع أسفر عن مقتل 5 أشخاص في الرقة و11 شخصًا في دير الزور، وفق شبكات محلية، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، مما زاد من حالة الغليان الشعبي في هذه المناطق.


    رابط المصدر

  • الخطة “إف-47”: ما سبب تأخر المقاتلة الأميركية الأقوى على الإطلاق؟


    في مارس 2025، صرح ترامب عن تصنيع الطائرة المقاتلة “إف-47” من الجيل السادس، بتكلفة 20 مليار دولار ومدة خمس سنوات. تسعى الولايات المتحدة لتعزيز تفوقها الجوي، بعد انتقادات لتوقف إنتاج “إف-22” بسبب التكلفة العالية. تتميز “إف-47” بتقنيات متقدمة مثل “العباءة الحرارية” ومحرك تكيّفي، وتتضمن استخدام المسيرات. يتوقع أن يُنجز المشروع في سياق المنافسة مع دول مثل الصين وروسيا، اللتين تتقدمان في تطوير أنظمة الدفاع الجوي. تظل هذه المبادرات ضرورية لضمان تفوق جوي مستدام في ظل تطور التهديدات العالمية.

     

    “إن مستقبل أُمتنا مرهون للأبد بتطوير قوة جوية”.

    • ويليام بيلي ميتشيل (1879-1936)، عسكري أميركي.

    في مارس الماضي، بعد سنوات من التخطيط، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن إبرام صفقة مع الشركة الأميركية “بوينغ” لتطوير وتصنيع طائرة مقاتلة من الجيل السادس، باسم “إف-47″، تيمُّناً بكون ترامب القائد السابع والأربعين للولايات المتحدة. وقال ترامب: “لم يرَ العالم شيئاً يشبهها، ولن يتمكن أعداؤنا من رؤيتها قبل فوات الأوان”، معبراً عن أمله في أن تُحلق الطائرة خلال فترة ولايته التي تنتهي في يناير 2029.

    تبلغ قيمة الصفقة نحو 20 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وقد ارتفعت القيمة القطاع التجاريية لـ”بوينغ” بنحو 4 مليارات دولار بعد الإعلان، الذي جاء عقب فترة من اللامبالاة من البنتاغون تجاه الشركة. ولفت أندرو هانتر، مسؤول سابق في قسم التسلح في سلاح الجو الأميركي، إلى التنافس مع شركة “لوكهيد مارتن” التي تصنع “إف-22”.

    إذا افترضنا أن “بوينغ” ستنتج 100 طائرة، فإن تكلفة الطائرة الواحدة ستكون حوالي 200 مليون دولار، وهو رقم يزيد قليلاً عن نصف تكلفة “إف-22” ويمثل ضعفي سعر “إف-35”. لم يكن هذا العقد ضمن خطط الإدارة السابقة، ولم يتضمن ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، كما صرح وزير سلاح الجو السابق فرانك كِندال، مشيراً إلى أولويات أخرى حالت دون إدراج الطائرة في خطط وزارته. ويعكس هذا التغيير في الإستراتيجية الأميركية الجديدة اهتمام ترامب المتزايد بالتنمية الاقتصادية في الصناعات العسكرية.

    تجربة سابقة غير مُبشِّرة

    لفهم الحيرة حول المقاتلة الجديدة، لننظر إلى تجربة “إف-22 راپتور”، التي لم تكن مُشجِّعة وعانت من مشاكل تكلفة عالية. توقفت “إف-22” عن الإنتاج في عام 2011 بعد فترة قصيرة، إذ بدأت الخدمة الفعلية في 2005، وامتدت ست سنوات تعتبر قصيرة جداً في عمر الطائرات الحربية، كما في حالة القاذفة “بي-52” التي لا تزال تعمل منذ الخمسينيات.

    بدأت “إف-22” في الثمانينيات كبديل لـ”إف-15″، وأسندت مهمتها لشركة “لوكهيد مارتن” في 1997. استلم سلاح الجو الأميركي أول طائرة بعد خمس سنوات ودخلت الخدمة بعد ثلاث سنوات أخرى. عانى المشروع خلال هذه المدة من تقليص متكرر، في حين كانت النوايا الأصلية للبنتاغون شراء 750 طائرة، لكن العدد النهائي لم يتجاوز 200، وعدد الطائرات المؤهلة للعمليات كان 187 فقط.

    كان سبب توقف الإنتاج تكلفة المقاتلة المرتفعة. إدارة أوباما كانت تسعى لتقليل النفقات بسبب الأزمة المالية العالمية آنذاك. وقد تم إنفاق 70 مليار دولار على المشروع، مما جعل تكلفة كل طائرة تصل إلى 369 مليون دولار، في حين كانت تكلفة الطيران حوالي 85 ألف دولار في الساعة، وهو أكثر من ضعف تكلفة “إف-35”.

    نتيجة لذلك، تقرر التخلي عن “إف-22” في 2011، ولم يكن هناك حاجة لقوة كبيرة من هذه الطائرات، حيث كانت مخصصة لمعارك جو-جو، ولم يعد أعداء واشنطن يشكلون تهديداً كبيراً في هذا الجانب، خاصة مع تحول الحروب إلى نزاعات حضرية.

    لا يزال قرار التخلي عن “إف-22” مثار جدل، خاصة في ظل تراجع أسطول الطائرات القديمة في القوات الجوية الأميركية. يرى المحللون أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً في وقف إنتاج الطائرة، مما أدى إلى عدم استقرار في تطوير طائرات التفوق الجوي.

    طائرة مقاتلة من طراز إف-22 تابعة للقوات الجوية الأميركية في طريقها إلى تدريب مشترك مع أسطول النرويج من طائرات إف-35 في 15 أغسطس 2018. (رويترز)

    طائرات التفوُّق الجوي

    تتمثل مهمة مقاتلة التفوق الجوي في ضمان استمرار العمليات العسكرية دون تدخل من الطيران العدائي، مما يتطلب القدرة على اجتياز المجالات الجوية للأعداء وتجاوز دفاعاتهم الجوية.

    منذ الحرب العالمية الثانية، كانت التفوق الجوي مسألة حيوية، كما يظهر في الإنزال الشهير لقوات الحلفاء في نورماندي، حيث قال أيزنهاور: “إن نجاح الغزو اعتمد على قدرة القوات الجوية على السيطرة على الأجواء”.

    لذا، يبقى العمل على “إف-47” أساسياً للجيش الأميركي، وعُدَّت البدايات الأولى في 2009، عندما أعرب مسؤولون رفيعون عن بدء العمل على الجيل السادس من طائرات التفوق الجوي. بدأت المسيرة الفعلية عام 2014 مع دراسة من وكالة الأبحاث الدفاعية المتقدمة “دارپا”، التي تعتبر رائدة في تطوير التقنية العسكرية.

    نُشرت هذه الدراسة في مايو 2016، وضمت مفهوماً جديدًا للتفوق الجوي، يعتمد على “منظومة من الأنظمة” بدلاً من طائرة واحدة.

    تشير هذه المقاربة إلى تطوير مجموعة من التقنيات، تستطيع العمل بشكل مستقل ثم تندمج لاحقًا ضمن مشروع التفوق الجوي. يشير التقرير إلى أن الفجوة بين الولايات المتحدة وخصومها تتسع، مما يستوجب التحرك السريع لتفادي فقدان السيطرة الجوية.

    نتيجة تلك الأبحاث، تم إدخال مبادرة “الجيل القادم للتفوق الجوي” (NGAD) التي اعتمدت على فكرة “منظومة الأنظمة” كأساس. في 2015، أطلق الفرن كِندال مبادرة الابتكار في مجال الطيران بإدارة “دارپا” لتطوير نماذج أولية، ومن ثم أصدرت القوات الجوية إعلاناً عام 2022 بأن التقنيات المتقدمة التابعة لبرنامج “NGAD” أصبحت جاهزة.

    كارثة التكلفة

    كان من المتوقع أن يتم الإعلان عن الطائرة الجديدة عام 2024، لكن كِندال أوقف المشروع فجأة في مايو من نفس السنة، فيما استمر العمل على التقنيات الأخرى. جاء التحكم في المشروع “للتحقق من أن الولايات المتحدة تتخذ القرار الصحيح فيما يتعلق بمستقبل التفوق الجوي”. لذا، لم يتم تضمين الطائرة في ميزانية 2026، حيث ذكر كِندال: “ببساطة، لم يكن لدينا المال”، كاشفًا عن السبب الحقيقي وراء إيقاف المقاتلة.

    لكن تأخير التقنيات، التي لم تصل بعد إلى مستوى كافٍ، يبقى سببًا آخر لعدم التقدم. إن التكلفة والكفاءة الماليةية مهمة، حيث إن ارتفاع تكلفة الطائرة يجعل إنتاجها بشكل مكثف تحديًا ويصعب تعويضها في المعارك الكبرى.

    على عكس “إف-22” التي لم يسمح بتصديرها، قال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة سيكونون مهتمين بشراء المقاتلة الجديدة، رغم أن النسخ المخصصة للتصدير ستكون أقل كفاءة لتقنيات الحماية.

    في هذا السياق، تساءل الجنرال كِندال عن إمكانية إقبال حلفاء الولايات المتحدة على المقاتلة الجديدة بسبب تكلفتها العالية والإصدار الأقل من حيث الإمكانيات.

    القائد الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، بينما تُعرض صورة لطائرة مقاتلة من الجيل السادس من طراز إف-47، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في 21 مارس 2025. (رويترز)

    ما معنى مقاتلة من الجيل السادس؟

    الطائرة، بحسب النماذج الأولية، تتمتع بجناحين على شكل دلتا (∆) بدون ذيل أو جناح خلفي أفقي، ما يعزز من خصائص التخفي ضد الرادار. وتشير تقارير إلى أن الطائرة قد تحتوي على تقنية جديدة تُدعى “العباءة الحرارية”، التي تقلل الانبعاثات الحرارية والصوتية مما يسهل عليها المرور عبر أنظمة الرادار.

    كما يمكن أن تحتوي المقاتلة على “محرك تكيُّفي”، يتيح لها التكيف مع أنواع مختلفة من المهام، مما يزيد من قدرتها على المناورة والبقاء أثناء القتال.

    يجري العمل في البنتاغون حالياً لتطوير محركات قابلة للاستخدام على مجموعة متنوعة من الطائرات، ويعتبر نظام الاشتباك الجماعي خطوة مركزية في الجيل السادس، بإشراك سرب من المسيرات في الهجوم.

    تلك المسيرات مزودة بأجهزة استشعار متقدمة، تساعد في تنفيذ الهجمات وحماية المقاتلة، بل يمكن استخدامها كدرع يحمي الطائرة. ولهذا، يُفترض أن تكون المسيرات نفسها فرط صوتية لتناسب سرعة المقاتلة.

    يأتي ذلك في إطار التحديات أمام التفوق الجوي، وخاصة مع التطور السريع في استخدام المسيرات كأداة حربية، كما لوحظ في الحروب الحديثة.

    تتميز المقاتلة بخصائص مستقلة، حيث ستقل الحاجة للتدخل البشري في تشغيلها، بما في ذلك إدارة المسيرات والأنظمة المتعددة على متنها، مما يجعل ذكاء الآلة جزءاً أساسياً في معركة المستقبل.

    تم تطوير حساسات جديدة تمنح الطيارين تفاصيل دقيقة حول بيئة القتال، مما يقلل من زمن الاستجابة عند التعرض للخطر، وتأمل شركات الطيران في جعل الطائرة أكثر أوتوماتيكية في المستقبل مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    لا تزال الولايات المتحدة صاحبة السبق في برامج التسلُّح المتقدمة مُعرَّضة لكنها تخشى من فقدان الصدارة في مجال الطائرات المُقاتلة في المستقبل القريب. (غيتي)

    أصدقاء أميركا وخصومها

    تتداخل المصالح الأميركية مع رغبة حلفائها وخصومها في تطوير مقاتلات من الجيل السادس، حيث تسعى عدة دول لتحصيل نسخها الخاصة. ووفقاً للجنرال ديفيد ألفين، يُعتقد أن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة على تطوير “مقاتلة جيل سادس حقيقية”. ومع ذلك، هناك حلفاء أميركيون منهم من أطلقوا ثلاثة مشاريع لتطوير مقاتلات جديدة.

    أحد هذه المشاريع هو برنامج القتال الجوي العالمي الذي أُعلن عنه في ديسمبر 2022 من قبل بريطانيا وإيطاليا واليابان، والذي يجمع جهود ثلاثة برامج مستقلة لتصنيع طائرة مقاتلة توازي “إف-35”.

    كما تتعاون ألمانيا وفرنسا وإسبانيا في مشروع “نظام القتال الجوي العالمي”، ومن المتوقع إنتاج طائرة اختبارية بحلول عام 2027، وتتضمن جهود ثلاث شركات كبرى: “داسو” الفرنسية، و”إيرباص” و”إدَر سِستيمز” الإسبانية، لتحل محل طائرات “رافال” و”يوروفايتر تايفون”، بخصائص الجيل السادس.

    ومما يُقلق واشنطن هو التطور التكنولوجي لخصومها، مثل الصين وروسيا، إذ يُركّز مشروع “إف-47” على مناطق المحيط الهادئ. ورغم قلة المعلومات حول المقاتلات الصينية القادمة، هناك نماذج لها ظهرت في العروض العسكرية، تحمل أرقامًا تشير لتكون من طراز “جيه-36″ و”جيه-50”.

    المقاتلة “جيه-36” ظهرت بشكل أوضح في إبريل 2025، وتبدو بشكل ألماسة بدون ذيل، وتفوق حجم “إف-35″ و”إف-22”. كما أن تصميمها يسمح لها بالتحليق لفترات طويلة دون إعادة التزود بالوقود.

    أيضًا، صرح فريق بحثي لصالح القوات الجوية الصينية عن اكتشاف طائرة تشبه مقاتلات “إف-22” و”إف-35″، بالاعتماد على إشارات أقمار “ستارلينك” لشركة “سبيس إكس”، وقد استطاعوا رصد حركتها باستخدام مسيرات صغيرة.

    تحديات الدفاع الجوي

    تُعتبر القدرة على تجنب الدفاعات الأرضية أحد أكبر التحديات التي تواجه مقاتلات التفوق الجوي الأميركية. مع التطور الكبير في نظم الدفاع الجوي، تصبح الطائرات الحديثة في مرمى النيران. يجب على الطائرة تلبية حاجة دخول المجالات الجوية المعادية، مما يجعلها عرضة للتهديدات إذا لم تكن قادرة على النجاة.

    طوَّرت الصين وروسيا نظم دفاع جوي أثبتت كفاءتها، ومن أبرزها النظام الحاكم الروسي “إس-500” الذي يستطيع مواجهة جميع الأسلحة الفرط صوتية. تم تصميمه برادارات متعددة النطاقات لمواجهة الطائرات الشبحية مثل “إف-22” و”إف-35″، مما يُعطيه قدرة عالية على تحديد الأهداف بدقة.

    أيضًا، تمتلك الصين منظومة “إتش كيو-22″، التي يُعتقد أنها قادرة على مواجهة معظم الطائرات الحربية. تُظهر التقارير أنها خامس نظام تطوِّره الصين خلال 12 عاماً، مما يدل على التطور السريع في هذا المجال.

    كما تمكَّنت فرق بحثية من تحديد طائرات باعتماد الموجات الكهرومغناطيسية من أقمار “ستارلينك”، بما يعكس قدرة نظم الدفاع على التصدي للطائرات الشبحية مع تقدم التقنية.

    يستدعي ذلك اهتماماً خاصًا من الجيوش ذات الطموحات للسعي للتفوق الجوي، بما فيها الولايات المتحدة، لتطوير نظمها وقدراتها من أجل مواجهة هذه النظم المتطورة.

    هل تأخَّر الأميركيون حقا؟

    الوقت المتوقع بين إيقاف “إف-22” وبدء “إف-47” هو حوالي عشرين عاماً، وهو مدة طويلة بالتأكيد. خلال هذه السنوات، تسود شعور أميركي بالأزمة في التفوق الجوي، وظهور التحديات الجديدة تثير القلق. يُظهر الإيقاف الذي طال مشروع “إف-47” تساؤلات حول تقنيات الطائرات، ويكشف الحاجة إلى تطوير سبل جديدة لتأمين التفوق في المستقبل.

    بالتأكيد، يُدرك صانع القرار الأميركي هذا الوضع، ويعترف بأن التفوق الجوي الذي كان مضمونًا لنقود في العقود الماضية يحتاج إلى استثمارات وجهود جديدة. ومع أن معظم المشاريع المُسجلة ستكون للطائرات المتعددة المهام، إلا أن هناك تداخلًا كبيرًا في السمات بين معايير مقاتلات التفوق الجوي والمقاتلات السنةة.

    ختاماً، بينما تبقى الولايات المتحدة في مقدمة تطوير الأسلحة الحديثة من حيث النوع، إلا أن الفجوة بينها وبين المنافسين، وخاصة الذين تُعتبرهم واشنطن خصوماً كروسيا والصين، بدأت تضيق، مما يعكس احتمال فقدان الصدارة في مجال الطائرات القتالية مستقبلاً أكثر من أي وقت مضى.


    رابط المصدر

  • خارج السيطرة: ما سبب طرد بشار الأسد لمرافقه الشخصي في موسكو؟


    تتواصل revelations حول بشار الأسد، الذي فر إلى روسيا بعد دخول قوات المعارضة دمشق. المحامي جوزيف أبو فاضل يفيد أن الأسد نقل ثروة ضخمة تقدر بين 12 و16 مليار دولار، ولكنه تخلى عن مرافقه الشخصي محسن محمد، الذي عاني في الإقامة بموسكو. في سياق آخر، ناقشت حلقة برنامج “فوق السلطة” تصاعد التوتر بين الهند وتركيا بسبب دعم الأخيرة لباكستان، مع تهديدات هندية باستخدام أسلحة نووية ضد تركيا. كما تناولت الحلقة قضايا أخرى مثل معاناة أطفال غزة والتحولات في الطاقة واهتمامات الفئة الناشئة في بلجيكا.

    تستمر الأسرار حول القائد السوري المخلوع بشار الأسد في الانكشاف، حيث انتقل هاربًا إلى روسيا عقب دخول قوات المعارضة المسلحة إلى العاصمة دمشق في أواخر السنة الماضي، مما صرح انتصار الثورة السورية.

     

    وقد تناول برنامج “فوق السلطة” -في الحلقة التي بُثت بتاريخ (2025/5/30)- تصريحات المحامي اللبناني جوزيف أبو فاضل، الذي ذكر أن بشار الأسد قام بتوجيه ثروة ضخمة إلى روسيا، لكنه ترك مرافقه الشخصي وامتنع عن دفع تكاليف إقامته في أحد الفنادق بالعاصمة موسكو.


    ولفت أبو فاضل -في لقاء بودكاست- إلى أن الأسد ترك مرافقه رزق محمد، حتى سائلًا إياه عما سيفعله “هل سيبقى في الفندق أم سيغادر؟”.

    وقد اضطر هذا المرافق للعودة إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا، ويجري حاليًا تسوية مع الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

    وقدم مقدم البرنامج نزيه الأحدب تصريحات أبو فاضل لكل “الذين كانوا يهتفون في سوريا: الأسد أو نحرق البلد، وشبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد”.

    وحسب بعض التقديرات، تشير الأرقام إلى ثروة عائلة آل الأسد التي تتراوح بين 12 و16 مليار دولار أمريكي، وفقًا لما ذكره موقع قناة “فرانس 24”.

    ولا تشمل هذه التقديرات “كل الممتلكات، مثل كميات من السبائك الذهبية التي لم يستطع بشار الأسد نقلها خارج البلاد عند هروبه”، كما قال سكوت لوكاس، المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جامعة برمنغهام.

    هل الهند حاقدة على تركيا؟

    تناولت الحلقة ما يُعرف بالحقد الذي يمارسه الإعلام الهندي على تركيا بسبب دعمها اللوجستي لباكستان أثناء الأزمة الأخيرة في شبه القارة الهندية.

    وفي ظل تصاعد النزاع بين الدولتين النوويتين، تناول الإعلام العالمي مصادر تسلحهم، حيث تعتمد الهند على 4 مصادر رئيسية هي: روسيا، وإسرائيل، وأميركا، وفرنسا، بينما تعتمد باكستان بشكل أساسي على الصين وتلقى دعمًا من تركيا.

    وتضمنت الحلقة تصريحات لواء هندي متقاعد يهدد باستخدام الأسلحة النووية ضد تركيا بسبب دعمها لباكستان، متهماً القائد التركي رجب طيب أردوغان بالسعي لإعادة إحياء الخلافة الإسلامية.

    وسخر مقدم البرنامج من الجنرال وأنه يعتبر أن الأمة الإسلامية تحتاج إلى إذن منه لاستعادة الخلافة، معتبراً إياه كأنه هارب من فيلم بوليودي.

    ولفت الأحدب إلى ما يعتقده هذا اللواء الهندي بأن “باكستان النووية ستتفرج على القنابل النووية الهندية تدمر تركيا بسبب دعمها لباكستان”.

    في المقابل، عرضت الحلقة تصريحات أميرال تركي متقاعد يشرح فيها أسباب استمرار تركيا في دعم باكستان، وخاصة في حال نشوب حرب مع الهند.

    وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تصعيدًا عسكريًا بين الهند وباكستان هو الأعنف منذ 30 عامًا، قبل أن يتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 10 مايو/أيار الجاري.

    رغم ذلك، تناولت الحلقة مواضيع أخرى، وهذه أبرزها:

    •  أطفال غزة يشعرون بالملل من تكاليف الحياة في مرحلة الفرح والبراءة.
    • الكركديه والميرمية كبدائل لعمليات القلب المفتوح.
    • غزة تقوم بتحويل النفايات إلى طاقة بينما بعض وزراء العرب يحولون الطاقة إلى نفايات.
    • هل فعلاً الليبيون أقل الشعوب العربية ثقة بحكومتهم؟
    • في بلجيكا، الفئة الناشئة يحتجون في مظاهراتهم للمدعاة بحقوقهم.

    |


    رابط المصدر

  • ما سبب زيادة الجزائر في دورها ضمن المؤسسات المالية العالمية؟


    عززت الجزائر في السنوات الأخيرة دورها المالي الإقليمي والدولي من خلال زيادة مساهماتها في بنوك تنموية دون استدانة، مثل بنك التنمية الأفريقي والمؤسسة المالية الإسلامي للتنمية. انضمت الجزائر رسميًا لمجموعة “بريكس” باستثمار 1.5 مليار دولار وتعتزم رفع حصتها في “أفريكسيم بنك”. ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية، معززة بذلك سيادتها المالية، وفقًا لرؤية القائد عبد المجيد تبون. تسعى الجزائر لتعزيز علاقاتها مع دول الجنوب وتحقيق استثمارات مربحة عبر هذه المنصات، مما يمكنها من لعب دور فعال في التنمية والاستقرار الإقليمي. تستند استراتيجيتها إلى استقلال تمويلي من خلال استغلال مواردها الوطنية.

    في السنوات الأخيرة، قامت الجزائر بتبنّي توجه مالي جديد يتماشى مع محيطها الإقليمي والدولي، من خلال تعزيز مساهماتها في أبرز البنوك التنموية، دون اللجوء إلى الاقتراض منها.

    • عزّزت الجزائر وجودها في بنك التنمية الأفريقي من خلال مساهمات إضافية، ووقّعت اتفاقيات تعاون واسعة مع المؤسسة المالية الإسلامي للتنمية تمتد بين 2025 و2027.
    • كان آخر خطواتها في هذا السياق إعلان رئيسة بنك التنمية الجديد، ديلما روسيف، الإسبوع الماضي، عن انضمام الجزائر رسميًا إلى بنك مجموعة “بريكس” بمساهمة مالية تُقدّر بـ1.5 مليار دولار.
    • وافقت الجزائر في عام 2024 على زيادة اكتتابها في بنك التنمية الأفريقي بأكثر من 36 ألف سهم لتصبح من أبرز المساهمين الإقليميين غير المدينين.
    • كما رفعت الجزائر خلال فبراير/شباط 2025 حصتها في رأسمال المؤسسة المالية الأفريقي للاستيراد والتصدير “أفريكسيم بنك” عبر الاكتتاب في 2285 سهمًا إضافيًا.

    خلال اختتام الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية في الجزائر العاصمة، صرح رئيس الهيئة المالية، محمد سليمان الجاسر، أن إطار التعاون بين المؤسسة المالية والجزائر يتضمن خدمات تمويلية وتأمينية تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار خلال الفترة بين 2025 و2027. وأوضح أنه لا يمكن اعتبار ذلك قرضًا أو استدانة خارجية.

    على الرغم من هذه الشراكات الواسعة، فإن الجزائر تضع عدم اللجوء إلى الاستدانة كركيزة أساسية في سياستها الماليةية. منذ تولّي القائد الجزائري عبد المجيد تبون منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2019، أكّد عدة مرات رفضه القاطع للاستدانة الخارجية، مشيرًا إلى أنها تهدد سيادة البلاد واستقلال قرارها الوطني.

    في 11 يوليو/تموز 2023، صرح القائد تبون أن بلاده “لا مديونية لها”، مؤكدًا أنها “حرة في قراراتها السياسية والماليةية”.

    رئيس بنك التنمية الأفريقي (الثاني يسار) أشاد بالمساهمة المالية للجزائر في مختلف هياكل المؤسسة المالية (الرئاسة الجزائرية)

    استثمار النفوذ

    يعتقد البروفيسور فارس هباش، أستاذ المالية بجامعة سطيف، أن توسع الجزائر في المشاركة بالبنوك التنموية الكبرى ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو استراتيجية سيادية شاملة. الجزائر تسعى لتعزيز مكانتها كمساهم فعّال يملك قدرة على توجيه التمويل وصنع القرار.

    ولفت هباش إلى أن انخراط الجزائر في هذه المؤسسات يُمكنها من التأثير على أولويات المشاريع وسياسات التمويل بما يتماشى مع مصالحها الوطنية.

    وأضاف أن هذا التوجه يفتح أمام الجزائر آفاقًا لتعزيز شراكات استراتيجية مع دول الجنوب، وتعزيز مشاريع تنموية كبرى في مجالات المياه والطاقة والنقل، مما يعزز الاستقرار والتنمية الإقليمية، ويعزز دور الجزائر في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

    وفي تقديرات فارس هباش، الجزائر تُراهن على هذه البنوك لتأكيد موقعها كقوة مؤثرة في الجنوب العالمي، عبر توجيه التمويل نحو مجالات تتقاطع مع مصالحها السياسية والماليةية، والدفع نحو إنشاء نظام مالي عالمي أكثر توازنًا وعدالة.

    وأوضح أن الجزائر ستحقق من هذه المساهمات عوائد مالية واستثمارية بفضل المساهمة في مشاريع تنموية واقتصادية مربحة.

    كما توقّع استمرار الجزائر في تعزيز استثماراتها في هذه المؤسسات لمواكبة تطورات المالية العالمي، والتركيز على تمويل مشاريع مستدامة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

    استقلال تمويلي

    يرى الخبير الماليةي أحمد الحيدوسي أن عضوية الجزائر في البنوك التنموية الدولية تُعد “أداة دبلوماسية اقتصادية” ولا تعني بالضرورة رغبتها في الاقتراض، بل هي خطوة لتعزيز خياراتها الاستراتيجية مع الحفاظ على سيادتها المالية.

    الجزائر وافقت خلال 2024 على زيادة اكتتابها في بنك التنمية الأفريقي بأكثر من 36 ألف سهم (الرئاسة الجزائرية)

    نوّه الحيدوسي، في حديثه للجزيرة نت، أن رفض الجزائر الاقتراض من هذه المؤسسات يُعزى إلى وجود بدائل تمويلية تجعل موقفها مريحًا، وأبرزها احتياطات النقد الأجنبي التي تفوق 70 مليار دولار، إلى جانب احتياطات الذهب التي تتجاوز 80 مليار دولار، الأمر الذي يكفي لتغطية سنوات من الاقتراض، إضافة إلى معدلات النمو الإيجابية التي حققتها الجزائر من مواردها الخاصة في الفترة الأخيرة.

    وأوضح أن “الجزائر تنظر إلى الاستدانة كخطر حقيقي على سيادتها”، مستشهدًا بتجربتها في التسعينيات.

    واعتبر أن “الاستقلال المالي ليس مجرد شعار سياسي بل هو خيار استراتيجي نابع من دروس الماضي، ويعتمد على رؤية تنموية تهدف إلى تعبئة الإمكانات الوطنية وتفادي أي تبعية خارجية”.

    ولفت الحيدوسي إلى أن السلطة التنفيذية الجزائرية تركز على التمويل الداخلي وتسعى لتعبئة الموارد المحلية من خلال برامج تنموية، تعمل على التوفيق بين متطلبات التمويل ورفض التبعية المالية بالاعتماد على مواردها الذاتية، خصوصًا العائدات المحققة من الصادرات، سواء من قطاع المحروقات أو القطاعات الأخرى مثل الفلاحة والتعدين والطاقة المتجددة.

    آفاق مستقبلية

    يعتبر مدير مؤسسة الدراسات الماليةية وتحسين المؤسسات، حمزة بوغادي، أن الجزائر اليوم تتموضع في موقع قوي نظرًا لما تملكه من أرصدة مالية خاصة واحتياطات من النقد الأجنبي وقدرات مالية وتشغيلية مستقرة، بالإضافة إلى مداخيل منتظمة تُعزز الأرباح السنوية للدولة. كما تتمتع الجزائر بشراكات وعقود طويلة الأمد، مما يعزز الثقة في قدراتها عند التوجه نحو أي طلب تمويل متى احتاجت لذلك.

    وأوضح بوغادي في حديثه للجزيرة نت، أن تمويلات هذه البنوك تُخصص لمشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية، بفضل الشراكات التجارية المدروسة، وليس مجرد قروض تقليدية.

    ولفت إلى أن هذه المساهمات تُعزز استراتيجية تنويع المحفظة المالية والتنمية الاقتصادية خارج النطاق الجغرافي، وهي سياسة تعتمدها العديد من الدول تحت ما يُعرف بالتنمية الاقتصادية المالي العصري أو “التمويل العصري”.

    كما أضاف بوغادي أن هذه الخطوة تُتيح للجزائر توفير وسائل تمويل مبتكرة، خصوصًا فيما يتعلق بمشاريع تنموية داخلية ذات فائدة كبرى، مثل المشروع الكبير في قطاع السكك الحديدية، الذي يمكن أن يُحوّل الجزائر إلى مركز عالمي لتصدير الحديد والفولاذ ومشتقاته.

    ونوّه أن الجزائر تستطيع اللجوء إلى التمويل من هذه البنوك متى أرادت، كونها تُعتبر شريكة ومساهمة فيها، حيث أن الهدف الأساسي لهذه المؤسسات هو تمويل مشاريع الدول الأعضاء بطريقة مغايرة تمامًا عن التمويلات التقليدية التي تفرض شروطًا صارمة وتتدخل في شؤون الدول.


    رابط المصدر

  • ما سبب استعجال ترامب للاعتراف بدولة الصومال؟


    تقع أرض الصومال، أو صوماليلاند، في شمال الصومال، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية تطل على خليج عدن. رغم سعيها للاستقلال لم تحظَ بالاعتراف الدولي. تطور الإقليم سياسياً بعد انهيار السلطة التنفيذية الصومالية نتيجة الحرب الأهلية، وصرح استقلاله في 1991. تتمتع أرض الصومال بالاستقرار والاستقرار بفضل تماسك قبائلها، مما ساعدها في تحقيق تنمية. وتعتبر موقعها الاستراتيجي محط اهتمام القوى الدولية. تشير دراسات أمريكية إلى أهمية الاعتراف بأرض الصومال لضمان المصالح الأمريكية في الخليج. ومع ذلك، يثير هذا الاعتراف قضايا سياسية معقدة، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية.

    أرض الصومال (إقليم صوماليلاند) تقع في شمال جمهورية الصومال، وتتمتع بموقع استراتيجي يطل على خليج عدن وباب المندب. مع تزايد الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة – التي أصبحت منطقة صراع دولي حول قضايا الاستقرار والطاقة والتجارة العالمية، خاصة مع تصاعد خطر الحوثيين في خليج عدن – ارتفع الاهتمام بالإقليم الطامح للاستقلال عن الصومال، على الرغم من عدم اعتراف أي دولة به حتى الآن.

    يهتم هذا المقال بتطور الأحداث السياسية في أرض الصومال ويُوضح أسباب انفصال الإقليم عن الدولة الأم الصومال، بالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية. كما يفسر الأسباب التي تجعل إدارة القائد الأمريكي دونالد ترامب تسعى للاعتراف به.

    نهاية حلم الصومال الكبير

    القوى الاستعمارية الغربية قسمت الصومال إلى عدة أجزاء خلال مؤتمر برلين، حيث كانت إيطاليا تسيطر على الصومال الجنوبي وعاصمته مقديشو، بينما كانت بريطانيا تحتل الصومال الشمالي وعاصمته هرجيسا، في حين استعمرت فرنسا منطقة جيبوتي.

    لاحقًا، استولت إثيوبيا على منطقة الأوغادين بينما تمادت كينيا شمالًا في الأقاليم الصومالية. بهذا الشكل، تم تقسيم الشعب الصومالي إلى خمسة كيانات مختلفة تخدم مصلحة القوى الاستعمارية.

    هذا التقسيم أدى إلى ولادة حلم قومي بتوحيد الشعوب الصومالية في دولة واحدة تمتد عبر الشريط الساحلي للبحر الأحمر حتى خليج عدن. وقد تبلورت فكرة الصومال الكبير خلال مقاومة الوطنيين الصوماليين للاستعمار، وأصبحت محورية في حركات التحرر للنضال الصومالي. كما اتفقت القوى الوطنية على الحاجة لإنهاء الاستعمار وإعادة الاندماج لتكوين الصومال الكبير.

    في عام 1960، حصل الصومال الشمالي على استقلاله كدولة مستقلة عاصمتها هرجيسا، وتم الاعتراف باستقلاله من عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. أما الصومال الجنوبي فقد نال استقلاله في نفس السنة من إيطاليا كجمهورية الصومال وعاصمتها مقديشو. وأنه بحسب فكرة الصومال الكبير، اتفق زعماء الصومال الجنوبي والشمالي على الوحدة لتشكيل دولة واحدة تُسمى جمهورية الصومال وعاصمتها مقديشو. كما كان من المتوقع انضمام جيبوتي إليها بعد استقلالها من الاستعمار الفرنسي. وتأكيدًا لهذا المفهوم، وُضعت خمس نجمات في علم الدولة الرسمي للدلالة على الأقاليم الصومالية الخمسة المتأثرة بالاستعمار.

    إلا أن حلم الوحدة وتأسيس الصومال الكبير تراجع بعد استقلال جيبوتي ورفضها الانضمام إلى الصومال، وفشلت السلطة التنفيذية الصومالية في ضم المناطق الصومالية في إثيوبيا وشمال كينيا. وعزت سياسات القائد سياد بري في الداخل إلى الاضطراب الذي أدخل البلاد في حالة فوضى تامة، انتهت بحرب أهلية أطاحت بحكومة سياد بري واستمرت لأكثر من عشرين عامًا، مما أدى إلى انهيار الدولة.

    وبالرغم من اتساع نطاق الحرب، تمكن زعماء صوماليلاند من السيطرة على الاستقرار في الإقليم الشمالي بسرعة، وأنشأوا حكومة محلية برئاسة محمد إبراهيم عقال، مما أدى إلى تحقيق قدر من التنمية. وفي ظل الحرب الأهلية ونزول فكرة الصومال الكبير، قرر زعماء صوماليلاند العودة إلى ما قبل الوحدة، وصرحوا استقلالهم عن جمهورية الصومال في عام 1991، مُعلنين عن تأسيس جمهورية صوماليلاند – دولة مستقلة. وعلى الرغم من فوضى المنطقة، حافظت هذه الدولة الناشئة على الاستقرار والاستقرار لكنها لم تحصل على اعتراف دولي حتى الآن.

    ميزة الجغرافيا والديمغرافيا

    بهذا، لعبت الجغرافيا والديمغرافيا دورًا كبيرًا في دفع فكرة استقلال إقليم أرض الصومال. وبفضل هذه العوامل، يبدو أن الاعتراف الدولي بهذه الجمهورية أصبح قريبًا. استطاع الإقليم مقاومة آثار الحرب الأهلية الصومالية بسبب التركيبة السكانية، حيث ينتمي معظم السكان إلى قبيلة إسحاق، والتي ساعدت على تماسك الدولة. على العكس من ذلك، تعاني جمهورية الصومال من الحرب المستمرة نتيجة التناحر القبلي.

    هذا التماسك الديموغرافي ساهم في تحقيق الاستقرار والسلام داخل أراضيهم، وأيضًا في تطوير نظام ديمقراطي يضمن انتقال السلطة بسلاسة.

    علاوة على ذلك، يعتبر الموقع الجغرافي عنصرًا حاسمًا في جذب الأنظار الدولية والإقليمية إلى هذا الإقليم غير المعترف به. إذ يقع إقليم أرض الصومال في موقع استراتيجي على خليج عدن وباب المندب، وهو مدخل البحر الأحمر، ويعد ممرًا دوليًا حيويًا حيث تمر عبره 12% من التجارة العالمية و40% من التبادل التجاري بين أوروبا وآسيا.

    أصبحت هذه المنطقة ساحة صراع دولي كبير، يتجلى في تواجد العديد من الأساطيل العسكرية الغربية والشرقية التي تمر عبر هذا الممر لمكافحة القرصنة، كما أنها تعكف على مواجهة التهديدات الاستقرارية التي تؤثر على التجارة العالمية العابرة عبر البحر الأحمر وقناة السويس. ويظهر ذلك بما يفعله الحوثيون من تهديد مباشر للأساطيل الكبرى رغم تباين موازين القوى.

    رغم عدم اعتراف المواطنون الدولي بالإقليم، إلا أن العديد من الدول قد بدأت التعامل معه من منطلق الواقع، خاصة في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية، لاسيما في قطاع الصيد البحري. وقد كانت إثيوبيا من أوائل الدول التي قامت بتقنين التعاملات مع أرض الصومال، حيث أنشأت مكتبًا تجاريًا في العاصمة هرجيسا ليكون بمثابة سفارة. كما تمثل موانئ أرض الصومال معبرًا لبعض السفن التجارية التي تجلب البضائع والمنتجات دون أي اعتراض.

    في يناير/ كانون الثاني من السنة الماضي، تجدد المواجهة حول إقليم أرض الصومال بشكل كبير بعد إعلان إثيوبيا عن اتفاقية مع حكومة أرض الصومال لاستئجار أراضي في ميناء بربرة، لتستخدمها كميناء مستقل تحت إشراف البحرية الإثيوبية لمدة نصف قرن. ويأتي ذلك ضمن خطة إثيوبيا للحصول على ميناء يتبع لها مباشرة على شاطئ البحر الأحمر.

    أدى هذا القرار إلى ردود فعل قوية من العديد من الدول، وخاصة من الصومال ومصر، وأدى إلى حركة دبلوماسية واسعة أدت إلى تحالفات جديدة، مما زاد من حدة المواجهة الإقليمي والدولي حول البحر الأحمر وخليج عدن.

    ولكن أحد أهم تداعيات القرار الإثيوبي هو ظهور تيار في عدة دول يدعا بالاعتراف بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة، على الرغم من العقبات القانونية لهذا الاعتراف. ويرى أن الولايات المتحدة تدعم هذا الاتجاه بشكل ملحوظ.

    لماذا الاعتراف الأحادي الأميركي؟

    المواجهة الدولي المتزايد حول البحر الأحمر وخليج عدن دفع المراكز البحثية الأمريكية إلى استكشاف سبل تعزيز الوجود والنفوذ الأمريكي في هذا الممر المائي الحيوي. وقد تم طرح العديد من الآراء التي تأنذر من أن تمركز أي قوة دولية معادية لأمريكا على شواطئ الإقليم الاستراتيجي قد يهدد المصالح الأمريكية في باب المندب والخليج العربي.

    تعتبر الدراسة التي أعدتها جنداي فريزر، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة للشؤون الأفريقية، من بين الأهم التي تتناول العلاقة بين الولايات المتحدة وصوماليلاند. تدعو هذه الدراسة الولايات المتحدة إلى الاعتراف أحاديًا باستقلال الإقليم كدولة مستقلة عن الصومال.

    استندت الدراسة إلى مواقف دبلوماسية سابقة للولايات المتحدة، مشيرة إلى الاعتراف أحاديًا بكوسوفو في عام 2008 رغم عدم وجود إجماع دولي. كما نوّهت الدراسة أن الأسباب التي قُدمت للاعتراف بكوسوفو تستند تمامًا إلى وضع إقليم أرض الصومال، وتتضمن: المصلحة الأمريكية، وجود حكومة تسيطر على النطاق الجغرافي، وانخفاض احتمالية العودة إلى الوضع السابق، وإمكانية وجود نظام ديمقراطي في الدولة الجديدة.

    لفتت الدراسة إلى وجود حكومة مستقرة تتولى الحفاظ على الاستقرار والنطاق الجغرافي، وتطبق نظامًا ديمقراطيًا متميزًا مقارنة مع الدول المجاورة. بعد أكثر من ثلاثين عامًا على انفصال الإقليم، لا توجد أي احتمالية للعودة إلى الوضع القديم.

    ركزت الدراسة أيضًا على المصالح الكبيرة التي تستطيع الولايات المتحدة تحقيقها من خلال اعترافها الأحادي بأرض الصومال، خاصة فيما يتعلق بتعزيز نفوذها في خليج عدن وباب المندب، والحفاظ على أمن البحر الأحمر، ومواجهة تهديد الحوثيين، بالإضافة إلى التعامل مع التهديدات الجيوستراتيجية في المنطقة ذات الأهمية الماليةية والسياسية الكبيرة للولايات المتحدة.

    قدمت الدراسة حلولًا للردود الإقليمية والدولية المحتملة، مشيرة إلى ضرورة تقديم حوافز مادية للصومال للتقليل من معارضتها، والتشجيع على قبول الاتحاد الأفريقي للدولة الجديدة، كما تم في حالة الجمهورية الصحراوية.

    تحديات إستراتيجية

    الدراسة التي أعدتها جنداي فريزر تمثل رؤى تيار واسع من أقطاب التيار الأفريقاني في إدارة القائد ترامب، بما في ذلك بيتر فام وبروس قيلي، وعضو الكونغرس الجمهوري سكوت بيري، الذي اقترح مشروع قانون يدعو السلطة التنفيذية الأمريكية للاعتراف الأحادي بهذا الإقليم. وبالتالي، يبدو أن موضوع الاعتراف الأحادي هو مسألة وقت فقط إلى أن تحصل الإدارة الأمريكية المقبلة على مدعاها من حكومة الإقليم.

    من العوامل التي قد تدفع أمريكا للتعجيل بالاعتراف الأحادي هو قرار السلطة التنفيذية البريطانية بتسليم أرخبيل جزر شاغوس إلى موريشيوس، مما قد يؤثر على فعالية قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. كما أن تعزيز الوجود الأمريكي في هذا الممر المائي الهام يضمن لأمريكا تأمين طرق تجارية بديلة مواجهة لمبادرة الحزام والطريق الصينية. في الحالتين، سيشكل الإقليم أهمية استراتيجية تجارية وعسكرية لأمريكا وحلفائها، تبرر الاعتراف الأحادي.

    مع ذلك، فإن تنفيذ الاعتراف الأحادي قد يؤدي إلى تفاقم النزاع الدولي حول البحر الأحمر، مما يجعل هذه المنطقة نقطة جذب للصراع بين القوى المتنافسة. كما قد يؤدي ذلك إلى تصعيد المقاومة الوطنية في الصومال ضد التدخل الخارجي غير المرغوب.

    إذا أخذنا في الاعتبار اتجاهات الإدارة الأمريكية الجديدة، التي ترغب في ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، وتهجير سكان غزة، فإن ذلك يعتبر نهاية للعالم القديم القائم على مبدأ السيادة وقدسية النطاق الجغرافي، وبروز عالم جديد يتسم بفوضى القانون. في مثل هذا العالم، لن يبقى مكان للضعفاء، مما يجعل المجال الدولي مكانًا غير آمن.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما سبب ريادة أنقرة في جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا؟


    تستعد إسطنبول لاستضافة أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا منذ 3 سنوات، بعد أن صرح بوتين استعداده للتفاوض “دون شروط مسبقة”. تركيا، التي استضافت سابقًا جولات تفاوض في 2022، نوّهت دعمها للمحادثات، مع تأكيد أردوغان على الحاجة لوقف شامل لإطلاق النار. تسعى أنقرة لتعزيز دورها كوسيط دبلوماسي في التوازنات الأوروبية، بينما تدعمها الولايات المتحدة والأوروبيون، مهددين بعقوبات جديدة على روسيا. المعطيات تشير إلى أن النجاح يعتمد على الثقة المتبادلة بين الأطراف، مع الإشارة إلى دور تركيا كمكان موثوق للحوار الفعال.

    إسطنبول- تستعد إسطنبول اليوم الخميس لاستقبال أول محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد أن صرح القائد الروسي فلاديمير بوتين في 11 مايو/أيار استعداده لاستئناف المفاوضات “دون شروط مسبقة” في الأراضي التركية.

    وقد سارعت أنقرة إلى الترحيب بهذه المبادرة، مؤكدة استعدادها الكامل لاستضافة المحادثات، مما يذكّر بجولات المفاوضات في إسطنبول عام 2022. وتأتي هذه التطورات فيما يزداد الدعم الغربي للتحرك التركي، مع التهديد بفرض عقوبات جديدة على موسكو إذا عرقلت جهود وقف إطلاق النار.

    وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الأوكراني في أنطاليا (الأناضول)

    الدور التركي

    ولفت القائد التركي رجب طيب أردوغان، بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء في أنقرة الثلاثاء الماضي، إلى أن بلاده تمتلك “الإرادة” لاستئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف، وهي “مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم” لضمان تقدمه في جميع مراحله.

    ونوّه أردوغان أن أنقرة рады استضافة وفود البلدين، مشددا على أن وقف إطلاق نار شامل سيمهد للعملية التفاوضية.

    وفي السياق، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكثر من مرة بأن “الطرفين بلغا الحد الأقصى مما يمكن تحقيقه عسكريًا”، وأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة للانتقال إلى حوار جاد بشأن وقف النار.

    ودعا فيدان إلى أن هذا الحوار لا يعني قبول الاحتلال الروسي، بل يجب مناقشته على مستويين منفصلين: السيادة ووقف الأعمال العدائية.

    كما أن التحرك التركي يستند إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية واضحة. فوقف الحرب يُعزز أمن البحر الأسود، ويقلل من المخاطر التي تهدد طرق التجارة والطاقة الحيوية لأنقرة، كما يحد من الآثار السلبية للنزاع على المالية التركي.

    علاوة على ذلك، تسعى تركيا إلى تعزيز موقعها كلاعب دولي مستقل ومؤثر في التوازنات الأوروبية من خلال دورها كـ”جسر سياسي” بين الشرق والغرب. بينما تحافظ أنقرة على شراكتها مع حلف الناتو، فإنها أيضا تفتح قنوات التواصل مع موسكو، وتتجنب الانخراط الكامل في نظام العقوبات الغربية، مما يحفظ مصالحها الماليةية دون التنازل عن مبادئها بشأن وحدة الأراضي الأوكرانية.

    يرى المحلل السياسي التركي جنك سراج أوغلو أن الوساطة التي تقودها أنقرة بين موسكو وكييف تتجاوز كونها جهداً ظرفياً لاحتواء أزمة إقليمية، لتُمثّل محاولة تركية محسوبة لإعادة ترسيخ موقع البلاد كقوة دبلوماسية مستقلة وفاعلة على المستوى الدولي.

    ويؤكد المحلل السياسي، في حديثه للجزيرة نت، أن الحرب في أوكرانيا شكلت اختباراً حقيقياً لمفهوم الاستقرار الجماعي في أوروبا، ومنحت الفرصة لتركيا لتطرح نفسها كبديل موثوق، خاصةً في ظل التردد الغربي وارتباك الناتو في مراحل المواجهة الأولى.

    ويضيف سراج أوغلو أن نجاح أنقرة في إدارة الوساطة أو الحفاظ على زخمها قد يدفع القوى الغربية إلى إعادة التفكير في موقع تركيا ضمن معادلات الاستقرار الإقليمي، لا من خلال الانضمام الفوري إلى الاتحاد الأوروبي، بل باعتبارها شريكا لا يُمكن تجاهله في الترتيبات الاستقرارية المستقبلية، خاصةً في مناطق مثل البحر الأسود وشرق أوروبا.

    الوفد الروسي يصل إلى تركيا (الأناضول)

    عوامل نجاح

    لم تكن هذه المرة الأولى التي تقود فيها تركيا مبادرة بين الطرفين. فقد سبق لأنقرة أن رعت جولات تفاوضية مباشرة بين موسكو وكييف في أنطاليا وإسطنبول خلال مارس/آذار 2022، كما كانت لها دور محوري في إتمام “اتفاق الحبوب” التاريخي في يوليو/تموز من نفس السنة، والذي سمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود رغم النزاع. إضافة إلى ذلك، وسّطت أنقرة في عمليات تبادل أسرى معقدة بين الطرفين.

    تعتمد فرص نجاح الوساطة التركية في النزاع الروسي الأوكراني على عدة عوامل تعزز من موقع أنقرة كوسيط مقبول من الجانبين، من ضمنها الثقة النسبية التي تحظى بها تركيا لدى موسكو وكييف، حيث يُنظر إليها من قبل العديد من الأوكرانيين والروس كوسيط موثوق قادر على دفع نحو تسوية متوازنة.

    كما تبرز أهمية الزخم الإقليمي والدولي الذي يحيط بالمبادرة، إذ استطاعت أنقرة حشد الدعم من واشنطن والعواصم الأوروبية، مما أضفى على المبادرة ثقلاً سياسياً إضافياً. وذكرت الرئاسة التركية أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً متزايدة لتسهيل التوصل إلى اتفاق سلام، معتبرة أن تركيا في وضع فريد يتيح لها أداء دور فعال في الوساطة.

    يرى الأكاديمي والمحلل السياسي التركي علي فؤاد جوكشه أن تركيا تمتلك مكانة فريدة تتيح لها التحدث بصدق وودية مع كل من روسيا وأوكرانيا، مما يجعلها دولة تحظى بثقة الجانبين في وقت واحد.

    وأوضح جوكشه، في حديثه للجزيرة نت، أن إجراء مفاوضات بين طرفين متحاربين على أساس من الثقة المتبادلة هو أمر نادر في عالم الدبلوماسية، حتى وإن كانت قنوات الاتصال معهم مفتوحة، مضيفًا أن “تركيا نجحت في تعزيز هذه الثقة لدى الطرفين، مما يجعل استئناف اللقاءات على أراضيها تطوراً مهماً في هذا التوقيت”.

    وفيما يتعلق بفرص نجاح الجولة المقبلة من المحادثات، عبّر جوكشه عن اعتقاده بأن أنقرة ستقدم مقترحات ملموسة تدفع نحو تحقيق توافق، مشيراً إلى أن “احتمال الوصول إلى وقف لإطلاق النار سيكون مرتفعاً، ما لم يُمارس ضغط على القائد الأوكراني من الأطراف التي ترغب في إطالة الحرب”، حسب قوله.

    دعم دولي

    تلقى المبادرة التركية دعماً واسعاً من القوى الغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، حيث صرحت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب دعمها العلني لمسار الوساطة، مؤكدة أن مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف سيشارك في المحادثات المقبلة.

    أما على الجانب الأوروبي، فقد جاء الاجتماع الوزاري الذي عُقد مؤخراً في كييف بمثابة إعلان لموقف موحد لدول الاتحاد، حيث أنذر قادة التكتل من “عقوبات ضخمة” قد تفرض على روسيا إذا لم توافق على وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً، وهي المهلة التي اعتُبرت ضرورية لإتاحة المجال أمام مسار تفاوضي حقيقي.

    من ناحيته، كرّر حلف شمال الأطلسي (ناتو) دعمه لأوكرانيا في مواجهة “العدوان الروسي”، مشيراً إلى أن التوصل إلى هدنة شاملة يعد أولوية ملحة لضمان الاستقرار الإقليمي.

    وفي موقف داعم لكنه أنذر، رحّب الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالمبادرة التركية، مأنذرًا من أن استمرار الخلافات حول جدول أعمال المفاوضات قد يُفقد المسار جوهره ويقوّض فرص نجاحه.


    رابط المصدر

Exit mobile version