الوسم: رئيس

  • الحوثيون ينفون استهداف رئيس أركانهم من قبل إسرائيل

    الحوثيون ينفون استهداف رئيس أركانهم من قبل إسرائيل


    On June 15, 2025, the Houthi movement in Yemen denied Israeli claims of an assassination attempt on their chief of staff, Mohammed al-Ghamari. Ahmed al-Rahwi, the Houthi government head, stated the reports were baseless. Israeli Channel 12 had reported an attempted airstrike without confirming its success. The Houthis continue to launch attacks on Israel using missiles and drones, vowing to persist until Israel stops its alleged genocide against Palestinians in Gaza, where ongoing violence since October 2023 has resulted in over 184,000 casualties, including many children and women, alongside significant displacement.

    |

    نفت جماعة الحوثي اليمنية، اليوم الأحد، التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي زعمت استهداف رئيس هيئة أركان قواتها، محمد الغماري، في غارة من الإسرائيليين.

    وقال أحمد الرهوي، رئيس حكومة الحوثيين (غير معترف بها دولياً)، في تصريحات نشرها موقع “26 سبتمبر”، إن ما تم الترويج له من قبل إسرائيل حول استهداف اللواء محمد الغماري ليس له أي أساس من الرعاية الطبية.

    وفي مساء الأمس السبت، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن “سلاح الجو الإسرائيلي حاول اغتيال رئيس أركان حركة أنصار الله الحوثية في اليمن، محمد الغماري”، دون أن تكشف عن نتيجة العملية.

    ويؤكد الحوثيون عزمهم على مواصلة هجماتهم ضد إسرائيل، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، حتى تتوقف الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 21 شهراً.

    بدعم أمريكي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرباً عنيفة على غزة، أسفرت عن أكثر من 184 ألف قتيل وجريح فلسطيني، أغلبهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين.


    رابط المصدر

  • رئيس تحرير هآرتس: هل ستستمر إسرائيل حتى عام 2040؟


    لفت ألوف بن، رئيس تحرير هآرتس، إلى توقعات المرشد الإيراني علي خامنئي بزوال إسرائيل بحلول 2040، مقارنًا ذلك بنبوءة المنشق السوفياتي أندريه أمالريك حول انهيار الاتحاد السوفياتي. وفقًا للمقال، يشير إلى أن إسرائيل تواجه تحديات داخلية تهدد وجودها، تتمثل في تفشي الجرائم والانقسام الداخلي وفقدان الأمل. انتقد اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، وخلص إلى ضرورة صياغة رؤية لوقف تفكك الدولة، مع التأكيد على إنجاز السلام مع غزة. يشدد على أن إسرائيل يجب أن تتقبل التحذيرات لتفادي مصير مشابه لما حل بالاتحاد السوفياتي.

    قال ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس، إن المرشد الإيراني علي خامنئي قد تنبأ بزوال دولة إسرائيل بحلول عام 2040، لكن الواقع يكشف أن أقوى التحذيرات بشأن بقاء إسرائيل تظهر في كتاب لمؤرخ سوفياتي منشق.

    في عام 1970، كان المنشق السوفياتي أندريه أمالريك مؤرخاً شاباً في جامعة موسكو الحكومية، عندما نشر كتابه المثير بعنوان “هل سيستمر الاتحاد السوفياتي حتى عام 1984؟”

    يشير ألوف بن في مقالته بصحيفة هآرتس إلى أن نبوءة أمالريك بدت طوباوية ومبالغ فيها، ولكنه توقع بدقة انهيار الإمبراطورية الحمراء، رغم أنه لم يعش ليرى تحقق نبوءته، حيث أُودع السجن ونُفي، وانتهى به المطاف في حادث سيارة بإسبانيا.

    وفي تحليله للعوامل التي قد تسرع انهيار الاتحاد السوفياتي، توقع المؤلف “حرب طويلة ومرهقة يقودها قادة ضعاف تستنزف موارد السلطة التنفيذية السوفياتية وشرعيتها”، رغم أنه -حسب ألوف بن- كان يعتقد أن هذه السقوط سيكون نتيجة حرب مع الصين، وليس نتيجة مستنقع في أفغانستان.

    طبقًا لمقال هآرتس، فإن تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية تُشبه نبوءة أمالريك، وعلى الرغم من أنها حددت بشكل صحيح توقيت حدوث خطر وشيك على الدولة في عام 2023، فهي توقعت أن يأتي الهجوم من الشمال بدلاً من الجنوب.

    قال ألوف بن -مستنداً إلى منهج المؤرخ السوفياتي الشاب- إنه يجب طرح سؤال: هل من الممكن أن يكون المرشد الإيراني على حق في توقعه بزوال إسرائيل بحلول عام 2040؟ وما العملية التي قد تؤدي إلى ذلك؟

    الانهيار الداخلي

    لكن أضاف رئيس تحرير هآرتس “إن الاتحاد السوفياتي لم يُهزم في نهاية المطاف في مواجهة حرب نووية، بل انهار من الداخل، مشيراً إلى أنه لا يوجد حل عسكري، ولا “نظام دفاع متعدد الطبقات” أو قصف جريء بعيد المدى يمكن أن يخفف خطر الانهيار الداخلي.

    وعند النظر إلى إسرائيل اليوم، هل هناك علامات تنذر بسقوطها؟ يتساءل الكاتب قبل أن يجيب بأن الاستقرار الماليةي واكتظاظ الشواطئ والمطاعم بالرواد لا يخفي بوجهة نظره ما يعتبره مؤشرات واضحة على تآكل الدولة في شتى المجالات، وهو ما يظهر من خلال تزايد الجرائم العنيفة والانقسامات الداخلية وفقدان الأمل.

    وانتقد الكاتب اعتماد إسرائيل الكامل على الولايات المتحدة لدرجة أن حتى اليساريين الإسرائيليين يعتبرون الآن القائد دونالد ترامب “المتقلب الأطوار” منقذاً وجالباً للسلام، تماماً كما يعلق اليمين المتطرف آماله على إخلاء قطاع غزة من سكانه.

    وقال إن ظاهرة هجرة الإسرائيليين مع أطفالهم إلى أستراليا كل أسبوع تشير إلى أن البلاد تتجه نحو مسار غير صحي -حسب وصفه- ولا يقل خطورة عن تباهي القوات المسلحة الإسرائيلي بتصفية ناشط بارز في حركة حماس.

    ومع تزايد القلق الشعبي، تزداد الفجوة بين القيادة السياسية الإسرائيلية والواقع، وفقاً لألوف بن في مقاله، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يركز على نشر نظريات المؤامرة حول الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    اليوم التالي

    ووفقاً للمقال، فإن سعي نتنياهو المتواصل لتجميل صورته كبديل للضوابط والتوازنات في مؤسسات الدولة، لن يفضي إلا إلى مزيد من العزلة والقلق الذي يشعر به، سواء من الأعداء الحقيقيين أو من الأعداء المتخيلين.

    يجب إنهاء الحرب قبل أن “تلتهم” غزة إسرائيل فلا تعود أبداً، تماماً كما أنذر أمالريك من حكام الاتحاد السوفياتي الذين تجاهلوا تحذيراته.

    وبهذا، وفقاً لألوف بن، ينشغل النظام الحاكم السياسي في تعزيز الانقسام الداخلي بدلاً من إعادة بناء إسرائيل من تحت أنقاض النزاعات القضائية والحروب المستمرة.

    يرى الكاتب أن أمام إسرائيل فرصة واحدة قد توقف تفككها الداخلي وتنقض نبوءة خامنئي بالفناء، وهي أن يسعى المنافسون على عرش نتنياهو إلى صياغة رؤية لـ”اليوم التالي”.

    وختم بأن البند الأول في تلك الرؤية يجب أن يكون إنهاء الحرب قبل أن “تلتهم” غزة إسرائيل فلا تعود أبداً، تماماً كما أنذر أمالريك حكام الاتحاد السوفياتي الذين لم يستمعوا لتحذيراته.


    رابط المصدر

  • جواهر وطائرات هليكوبتر: كيف أدت فضائح فساد نجل رئيس وزراء منغوليا إلى الإطاحة بوالده من السلطة؟


    تواجه منغوليا، الغنية بالموارد، حالة من عدم اليقين السياسي بعد استقالة رئيس وزرائها، لوفسان نامسراي أويون-إردين، نتيجة احتجاجات على الفساد المتفشي. الاستقالة جاءت بعد خسارته تصويت الثقة، مأنذرًا من تهديد الديمقراطية. الاحتجاجات اندلعت بسبب تقارير عن إنفاق مفرط لعائلته، مما أظهر الفجوة بين النخبة الثرية والشعب الفقير. تسعى البلاد لحل مشاكلها الماليةية وضغوط القوى العظمى، الصين وروسيا، بينما يدعا المحتجون بتحسين توزيع الثروة من الموارد الطبيعية. قد يترتب على خليفة أويون-إردين تبني استراتيجيات جديدة تلبي احتياجات المواطنين، خاصة الفئة الناشئة.

    تعاني منغوليا الغنية بالموارد من حالة عدم استقرار سياسي بعد استقالة رئيس وزرائها إثر احتجاجات ضد الفساد المنتشر في الدولة الآسيوية غير الساحلية الواقعة بين الصين وروسيا.

    تأتي استقالة رئيس الوزراء لوفسن نامسراي أويون-إردين بعد خسارته تصويت الثقة في المجلس التشريعي، حيث أنذر من أن ذلك قد يؤثر سلباً على الديمقراطية المنغولية الناشئة.

    وفقا لصحيفة إندبندنت البريطانية، فإن الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع انطلقت بعد تقارير عن الإنفاق المت lavish على نجل رئيس الوزراء، مما ألقى الضوء على الفجوة الكبيرة بين النخبة الغنية من صادرات البلاد وفقر الأغلبية العظمى من السكان.

    ديمقراطية ناشئة بين قوتين عظميين

    يبلغ عدد سكان منغوليا حوالي 3.5 مليون نسمة، حيث تحدها روسيا من الشمال والصين من الجنوب، وتتميز بجبالها الخلابة التي تحتوي على وفرة من الفحم والنحاس وغيرها من الموارد الطبيعية المستخدمة في التصنيع المتقدم.

    تبقى قضية المستفيدين من هذه الثروات موضوعاً رئيسياً منذ بدأت منغوليا المفاوضات مع شركات التعدين العالمية، وسط شائعات عن صفقات سرية ومدفوعات غير قانونية على مدار سنوات.

    يعتقد الكثيرون أن مجموعة صغيرة من النخبة السياسية والماليةية تستأثر بالثروات الناتجة عن التعدين، وخاصة الفحم.

    بعد التخلي عن الشيوعية في نهاية الحرب الباردة، فقدت منغوليا مساعدات سخية من الاتحاد السوفيتي، ومنذ ذلك الحين بدأت في التحول تدريجياً نحو الديمقراطية، لكنها تكافح لتجنب الوقوع في فخ الديون مع الحفاظ على مصالح الصين وروسيا.

    تعتبر الصين جارة حيوية حيث تشتري 92% من صادرات منغوليا.

    تظاهر الآلاف لأسابيع في العاصمة أولان باتور للمدعاة باستقالة رئيس الوزراء (الفرنسية)

    “شبكة عنكبوتية من الجشعين”

    على مر السنوات، تحولت العاصمة أولان باتور من مدينة ذات مباني ضخمة من الحقبة السوفييتية محاطة بالخيم التقليدية المعروفة باسم “الجير” إلى مدينة حديثة تضم مراكز تسوق وفنادق فاخرة.

    لفت المتظاهرون إلى أن ثروات البلاد المعدنية استفادت رجال الأعمال والأثرياء بينما يعاني العديد من المنغوليين من الفقر.

    في صباح يوم الثلاثاء، فقد رئيس الوزراء الثقة أمام المجلس التشريعي، مأنذراً من خطر “شبكة العنكبوت” التي شكلتها مصالح خاصة تعمل على إعاقة تقدم الشعب المنغولي.

    في استقالته، دافع أويون-إردين عن نزاهته، معترفاً بأنه ارتكب خطأ بعدم تخصيص ما يكفي من الانتباه للقضايا الاجتماعية والسياسية المحلية.

    منذ توليه السلطة في 2021، تراجعت منغوليا بشكل كبير في تصنيف مدركات الفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية.

    من المتوقع أن يكون على اختيار خليفته الاستجابة لمدعا الجيل الشاب المتعلم الذي قاد الاحتجاجات، بما في ذلك المضي قدماً في إنشاء صندوق للسيادة الوطنية تم إطلاقه حديثاً للمساعدة في توزيع الثروة بشكل أفضل.

    تجمهر في ساحة سخباتار بالعاصمة المنغولية للاحتفال بعد استقالة رئيس الوزراء لوفسان نامسراي أويون-إردين (الفرنسية)

    ماذا يقول الخبراء والمواطنون؟

    أفادت الباحثة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إيرين مورفي بأنه من الصعب “بناء هذا الأساس للديمقراطية” في ظل التحديات الماليةية الراهنة.

    أما خبير شؤون منغوليا جوليان ديركس، من جامعة مانهايم بألمانيا، فلم يتوقع أي تغييرات جذرية في الإستراتيجية، بغض النظر عن من يصبح رئيس الوزراء المقبل.

    ولفت ديركس إلى أن الاختيار سيتم على أساس الشبكات والعلاقات الشخصية.

    بدت العديد من الآراء في الشارع تعبر عن القلق حيال المستقبل، حيث دافع البعض عن رئيس الوزراء المستقيل.

    وقال جانسوك باتبايار، متقاعد عسكري، إن أويون-إردين لا يجب أن يتحمل مسؤولية إخفاقات ابنه، مشيداً بمحاولاته “لمصادرة الأصول والأموال المكتسبة بشكل غير قانوني من المسؤولين الفاسدين” وتوزيعها بشكل أفضل.

    في حين قالت امرأة مسنّة في وسيلة نقل عامة إن “البقاء على قيد الحياة في هذه الأوقات الصعبة أصبح شبه مستحيل بسبب قلة معاشاتنا التقاعدية”.


    رابط المصدر

  • نتنياهو يفضل مصلحته الشخصية على كل شيء.. كيف يجرّب رئيس الوزراء مصير الاحتلال؟


    فيلم “ذيل الكلب” (Wag the Dog) يظهر تعاون خبير تعديل الحقائق مع منتج هوليودي لصنع حرب وهمية لتشتيت انتباه الجمهور عن فضيحة القائد الأميركي. يتناول الفيلم مفهوم “المقامرة من أجل البقاء” حيث يلجأ القادة السياسيون لإشعال الحروب في أوقات الأزمات لتفادي فقدان السلطة. ويتجلى هذا المفهوم في سياسات بنيامين نتنياهو، الذي استمر في حرب غزة رغم فشله في تحقيق أهدافها، محاولًا استخدام الحرب كدرع سياسي ضد الانتقادات. هذا السلوك يعكس كيف يمكن للقادة أن يتصرفوا بصورة محفوفة بالمخاطر من أجل البقاء، وهو ما يُثبت بفشل تجارب سابقة مثل غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند.

    في الفيلم الأمريكي المعروف “ذيل الكلب” (Wag the Dog-1997)، يتعاون خبير تعديل الحقائق السياسية كونراد بريان (الذي يلعب دوره الممثل روبرت دي نيرو) مع المنتج الهوليودي ستانلي موتس (داستن هوفمان) لابتكار حرب وهمية في ألبانيا، وذلك لصرف انتباه الجمهور عن فضيحة أخلاقية تتعلق بالقائد الأمريكي قبل أيام من الاستحقاق الديمقراطي.

    يمثل الفيلم محاولة معدلة لتجسيد رواية الكاتب الأمريكي لاري بينهارت بعنوان “البطل الأمريكي” الصادرة عام 1993، التي افترضت أن عملية عاصفة الصحراء (التي دشنتها الولايات المتحدة بعد غزو صدام حسين للكويت) عام 1991 كانت مصممة في الأساس لضمان إعادة انتخاب القائد الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب. يجسد الفيلم والرواية مفهومًا في العلوم السياسية يُعرف بـ “المقامرة من أجل البقاء” (Gambling for resurrection)، والذي يصف لجوء القادة السياسيين إلى تصرفات “غير تقليدية” لضمان بقائهم في أوقات الأزمات، بما في ذلك إشعال الحروب أو إطالة زمنها.

    تخيّل مشهدًا سياسيًا مأزومًا: قائد يتراجع حضوره الشعبي، تتوالى فضائحه، وتظهر أزماته دون أفق واضح للحل في ظل ضغط خصومه الذين يستعدون لاستغلال الفرصة للإجهاز عليه.

    تَعِدُ الأرقام والمؤشرات بنهاية وشيكة لحياته السياسية، وتبدو الأدوات السياسية التقليدية للتهدئة أو محاولاته لكسب الوقت غير مجدية. حينها، وعندما يشعر القائد بأن خسارته الشخصية مؤكدة إذا استمرت الأوضاع كما هي، يُغري نفسه بالذهاب نحو تصعيد غير محسوب، من خلال فتح جبهة صراع جديدة أو توسيع نطاق صراع قائم بشكل يتجاوز المعقول سياسيًا أو استراتيجيًا.

    تظهر هذه السمات بوضوح في حالتين على أرض الواقع في الوقت الحالي، وهي قرار بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالاستمرار في حرب الإبادة ضد قطاع غزة التي استمرت لنحو 20 شهرًا. على الرغم من اعتراف الإسرائيليين بأن الحرب لم تحقق أهدافها السياسية، تستمر نتنياهو في تغذية المواجهة لتفادي الخسارة الشخصية، ويقوم بتوسيع نطاق المواجهة بطرق لا تتماشى مع الأهداف العسكرية والاستراتيجية الممكنة.

    المقامرة من أجل البقاء

    ظهر مصطلح “المقامرة من أجل البقاء”، المعروف أيضًا بـ”المقامرة من أجل البعث”، رسميًا لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي بفضل الباحثين في العلوم السياسية جورج دبليو داونز وديفيد م. روك، اللذان لاحظا كيف يسعى القادة الذين يواجهون خسارة وشيكة لمناصبهم إلى اتخاذ تدابير راديكالية ويائسة على أمل تحقيق نجاح ينقذ مسيرتهم المهنية، وقدما هذه الرؤية في كتابهما “النقص الأمثل؟.. عدم اليقين الداخلي والمؤسسات في العلاقات الدولية” (Optimal Imperfection? Domestic Uncertainty and Institutions in International Relations) الصادر عام 1995.

    بحسب رؤية داونز وروك، يمكن لمغامرة عسكرية أن تحشد الناس من خلال توحيدهم ضد عدو خارجي وتشتيت الانتباه عن إخفاقات القائد في الداخل. في حالة نشوب حرب بالفعل، قد يرفض القائد تقليل الخسائر أو صنع السلام، لأن ذلك يعني سقوطه الشخصي، وبدلاً من ذلك، يُواصل القتال بهدف حشد الناس حول قضية ما، آملاً في تغير الموازين.

    يُعرف ذلك الاحتشاد الجماهيري بـ”تأثير الالتفاف حول الراية” (Rally ’round the flag)، والذي يعني زيادة (عادة ما تكون قصيرة الأمد) في الدعم الشعبي لقادة أو حكومة بلد ما خلال أوقات الأزمات الوطنية أو الحروب، ويتجلى هذا التأثير بشكل خاص خلال التهديدات الخارجية، مثل المواجهةات العسكرية والهجمات التطرفية والكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

    في أوقات الأزمات، يشعر المواطنون بشعور أقوى بالهوية والوحدة، مما يؤدي غالبًا إلى دعم القيادة الحالية، بغض النظر عن كفاءتها ونزاهتها. في هذا السياق، يُنظر إلى انتقاد القيادة خلال هذه الأوقات على أنه عمل غير وطني، مما يعزز بشكل عام كتم الأصوات المعارضة. كما أن وسائل الإعلام تُركز كثيرًا على تصرفات السلطة التنفيذية الإيجابية، مما يمنح القادة إطارًا جذابًا يصرف الانتباه عن الإخفاقات والأزمات الداخلية.

    اليوم، يُعتبر “تأثير الالتفاف حول الراية” من المسلمات في علم الاجتماع السياسي، وقد أثبتت العديد من الدراسات ذلك في بيئات ومجتمعات وسياقات مختلفة. على سبيل المثال، بعد هجمات 11 سبتمبر، ارتفعت نسبة تأييد جورج بوش الابن من 51% إلى قرابة 90% خلال أيام فقط، وحرصت على البقاء فوق الـ 80% خلال الأشهر التالية، وفقًا لدراسة بعنوان “11 سبتمبر وتأثير الراية” صدرت عام 2002.

    قبل ذلك، خلال أزمة الصواريخ الكوبية، ارتفعت نسبة تأييد القائد جون كينيدي إلى 74%، وبلغت ذروتها في ديسمبر 1962 عند 76%، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 61% في يونيو 1963. وبالمثل، حقق القائد فرانكلين روزفلت زيادة قدرها 12 نقطة مئوية في نسبة التأييد من 72% إلى 84% بعد الهجوم على بيرل هاربر في ديسمبر 1941.

    مقتطفات من الخطاب التلفزيوني الذي ألقاه القائد الأمريكي جون ف. كينيدي في 22 أكتوبر 1962 حول أزمة الصواريخ الكوبية (رويترز)

    دعونا ننوّه هنا، أن كل ما سبق قد حصل مع قادة لم يواجهوا تحديات شخصية غير تقليدية لمستقبلهم السياسي، لكنهم استفادوا من الأزمات لتعزيز فرصهم، فكيف حال قائد يواجه بالفعل مشكلات سياسية، لا تقل عن ذلك الفساد وسهام المحاكمات الموجهة إليه من كل جانب؟ هنا يصبح التصعيد أكثر جذابية من السلام، حيث يتعاظم لدى القائد الشعور بأنه ليس ثمة ما يخسره، إذا انسحب الآن، فقد انتهى أمره حتمًا، بينما إذا استمر في مسيرته وانتصار بطريقة ما، فقد ينجو سياسيًا.

    يشبه الأمر لاعب بوكر يراهن بكل شيء بعد خسارته لجولات عدة، لأن الانسحاب يعني هزيمة مؤكدة. وبالمثل، بمجرد أن يُدرك القائد أن رحيله أو عزله شبه مؤكد، لا يبقى هناك أي خطر شخصي في المقامرة على نصر أخير.

    تصف ورقة بحثية بعنوان “صراعات الإلهاء: شيطنة الأعداء أم إظهار الكفاءة؟” نُشرت في مجلة “إدارة المواجهةات وعلوم السلام” (Conflict Management and Peace Science) هذا الأمر بأنه اقتراح منخفض المخاطر وعالي المكافأة من وجهة نظر القائد؛ فعندما تكون على وشك فقدان السلطة، فإن “الجانب السلبي” لمغامرة فاشلة يكون ضئيلاً، ولكن الجانب الإيجابي للنجاح قد يكون الاحتفاظ بالمنصب رغم كل الصعاب. باختصار، اليأس يولد الجرأة، وضعف موقف القائد يدفعه أكثر لتبني حلول متطرفة قد يتجنبها قائد واثق.

    علم نفس المخاطرة تحت الضغط

    تشير الأبحاث النفسية إلى أن البشر يتصرفون بطرق مختلفة عندما تكون المخاطر مرتفعة والنتائج المتوقعة تبدو قاتمة. يحدث ذلك لأن الضغط والأزمات يُضعفان القدرة على اتخاذ القرارات السليمة ويشجعان على اتخاذ مخاطر أكبر. بعبارة أخرى، عندما نشعر بالتهديد، قد تؤدي عقولنا إلى اتخاذ إجراءات جريئة وغير محسوبة بدلاً من التصرف بأنذر. ولا شك أن القائد الذي يتعرض للفشل يتعرض لضغط كبير، مما يُركّز على فكرة البقاء على المدى القصير ويجعل خيار “النجاة الشخصية” يبدو جذابًا.

    تساعد فكرة أساسية من علم المالية السلوكي تُعرف بـ”نظرية التوقعات” (Prospect theory) في توضيح هذا الأمر، وهي واحدة من أهم النظريات التي شرحت كيفية اتخاذ الناس لقراراتهم في مواقف تتضمن المخاطر أو عدم اليقين في حياتهم اليومية. وتتلخص الفكرة الأساسية للنظرية في أن الناس لا يتخذون قراراتهم بشكل منطقي بنسبة 100%، بل يتأثرون بالعديد من العوامل، بما في ذلك مشاعر الخسارة والربح.

    على سبيل المثال، توضّح النظرية أن الناس يكرهون الخسارة أكثر من حبهم للربح، بمعنى أن خسارة مبلغ معين من المال “توجع” أكثر بكثير من فرحة ربح المبلغ نفسه، وهذا يُعرف بـ”النفور من الخسارة”.

    عندما يشعر الفرد أنه يخسر (أو فقد شيئًا مهمًا)، فإنه لا يتصرف بعقلانية، بل يدخل في ما يُسمى “منطقة الخسارة” بحسب النظرية، حيث يصبح الخوف من الخسارة أكبر من الرغبة في الكسب، مما يجعل الشخص مستعدًا للمخاطرة بشكل أكبر لتجنب الخسارة؛ بغض النظر عن أي ربح ممكن.

    في الواقع، هذا التأثير واسع الانتشار، ولا يقتصر على الإستراتيجية. ففكرة “المقامرة من أجل البقاء” ليست مقصرّة على الحروب أو الإستراتيجية فقط، لكنها تمتد إلى كل مجالات الحياة. لأنها تعتمد في الأساس على عاملين، الأول هو طبيعتنا النفسية والثاني هو نظرية الألعاب، التي تفسر كيفية اتخاذنا للقرارات المتعلقة بالربح والخسارة.

    تخيل مثلاً مدرب كرة قدم يعلم أنه سيُفصل إذا خسر الفريق المباراة التالية (احتمال خسارة 100%)، هنا يمكن أن يختار تكتيكاً جريئاً، حتى لو لم يكن مرجحاً أن ينجح. على سبيل المثال، إذا كانت فرص نجاح هذا التكتيك 0.001%، فستظل أفضل من احتمالية خسارة منصبه بنسبة 100%.

    استخدم الماليةيون مفهومًا مشابها لوصف سلوك الأفراد والكيانات خلال الأزمات المالية. على سبيل المثال، خلال فشل البنوك أو شركات التأمين في الأزمات الماليةية الكبرى، قد تقدم الشركات التي تمر بأوقات صعبة على اتخاذ مخاطر مالية كبيرة على أمل تحسين أوضاعها.

    خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، على سبيل المثال، لاحظ الباحثون أن بعض البنوك التي كانت على وشك الانهيار فعلت ذلك عن طريق التخلص من شبكات الأمان (التحوطات) لتعظيم أرباحها على المدى القصير، متحملة بذلك مخاطر أكبر. إذا نجحت تلك المقامرة، سيستفيد المساهمون، وإذا فشلت، ستتحمل السلطة التنفيذية أو دائنوها الخسائر، لكن الانهيار كان قادمًا لا محالة في كل السيناريوهات.

    من راهنوا على النجاة

    لكن المشكلة الأساسية في مبدأ “المقامرة من أجل البقاء” هي أنها كثيرًا ما تأتي بنتائج مأساوية تتجاوز تأثيراتها القائد المأزوم نفسه. من الأمثلة الكلاسيكية التي يستشهد بها الباحثون على ذلك غزو الأرجنتين لجزر فوكلاند عام 1982. في ذلك الوقت، كان المجلس العسكري الأرجنتيني، بقيادة الجنرال ليوبولدو غاليتييري، يواجه استياء داخليًا شديدًا، حيث كان المالية في حالة يرثى لها، وشعبية النظام الحاكم متدنية. في أبريل/نيسان 1982، شن غاليتييري غزواً لجزر فوكلاند الخاضعة للسيطرة البريطانية، بدعوى تأكيد مدعاة الأرجنتين الإقليمية القديمة بالجزر.

    نجحت الخطة لفترة وجيزة، إذ احتشد الأرجنتينيون في البداية لدعم الحرب، لكن هذه المغامرة فشلت، حيث شنت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر هجومًا مضادًا وانتصرت في الحرب، وهُزمت القوات الأرجنتينية، وأُزيح غاليتييري من السلطة على الفور. تُظهر حرب فوكلاند كيف يمكن أن تأتي المقامرة من أجل البقاء بنتائج عكسية، مُسرعة من تحقيق النتيجة التي كان يخشاها القائد (فقدان السلطة) ومُسببة تكاليف إضافية على طول الطريق.

    على غرار حرب فوكلاند، هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي يُصنفها الباحثون ضمن إطار “المقامرة من أجل البقاء”، منها الضربات العسكرية الثلاثة التي وجهتها إدارة بيل كلينتون الأمريكية ضد العراق (العملية ثعلب الصحراء في يناير 1998) وضد أهداف في السودان وأفغانستان (العملية إنفينيت ريتش في أغسطس 1998) وأخيرًا عملية بلغراد التي قادها الناتو ضد يوغوسلافيا عام 1999، والتي اعتبرها معارضو كلينتون وخبراء مستقلون محاولة للفرار من تداعيات الفضيحة الجنسية المعروفة باسم “مونيكا غيت”.

    مقامرة نتنياهو بحرب غزة 2023

    لنفهم كيف تتجلى المقامرة من أجل البقاء في السياسية المعاصرة، دعونا نلقي نظرة على حالة بنيامين نتنياهو خلال حرب غزة 2023. قبل اندلاع الحرب، كان نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين خدمة، يعاني من أزمة حادة في حياته السياسية، فخلال عام 2023، تراجعت مكانته محليًا بشكل ملموس بسبب تورطه في عدة قضايا فساد تتداولها المحاكم، في الوقت الذي أثارت فيه محاولات حكومته إضعاف القضاء احتجاجات جماهيرية غير مسبوقة، ولفتت استطلاعات الرأي إلى أن حزبه الحاكم، الليكود، كان يواجه مأزقًا خطيرًا.

    نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بإحاطة حول سير تقدم العلميات العسكرية بغزة بعد استئناف الحرب على القطاع. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي).

    بحلول أواخر صيف 2023، كان عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتظاهرون بانتظام احتجاجًا على قيادة نتنياهو؛ وبدت سلطته أكثر هشاشة مما كانت عليه منذ سنوات. ثم في 7 أكتوبر 2023، شنت حماس هجومًا مباغتًا، وفيما كان ذلك يُعتبر فشلاً أمنيًا ألقى العديد من اللوم فيه على حكومة نتنياهو، خلق أيضًا لحظة من الاحتشاد حوله، تتماشى مع “تأثير الالتفاف حول الراية”.

    شكل نتنياهو على الفور حكومة وحدة وطنية طارئة، وبدأ حربًا ضد غزة، وللحظة، هدأت الانتقادات الموجهة إلى أخطاء السلطة التنفيذية السابقة، حيث ركز الإسرائيليون على القتال الحالي. توقفت الاحتجاجات الضخمة ضد نتنياهو؛ وانضم إليه قادة المعارضة في حكومة حرب. في البداية، حظي نتنياهو بدعم قوي، حيث اتحد الإسرائيليون ضد عدو مشترك، لكن مع استمرار الحرب وازدياد الخسائر، بدأت الآراء السنةة في الانقسام.

    بحلول عام 2024، عادت العديد من الاحتجاجات إلى الشوارع، وهذه المرة كان المدعاون بوقف إطلاق النار وعودة الأسرى المحتجزين في غزة. عادت الضغوط المحلية على نتنياهو للظهور: بحلول سبتمبر 2024، اعتقد حوالي 70% من الإسرائيليين أنه يجب على نتنياهو الاستقالة بسبب تعامله مع الحرب.

    ومع ذلك، رفض نتنياهو الحديث عن الاستقالة أو حتى وقف القتال لفترة طويلة. بل صعّد من مدعاه، مُصرًا على شروط لوقف إطلاق النار كانت معروفة بأنها سترفض، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب فعليًا، وهو ما حدث في إطار دعم أمريكي كامل للعملية العسكرية في غزة.

    يجادل المحللون بأن تعنت نتنياهو خلال حرب غزة يمثل مثالًا واضحًا على “مقامرة البقاء” من خلال رفع الرهانات. في مواجهة انتقادات داخلية شديدة وإمكانية انتهاء مسيرته السياسية إذا ظهر ضعيفًا أو إذا انتهت الحرب بشكل سيء، استمر نتنياهو في رفع الرهانات. كتب غوتام موكوندا، باحث في مركز القيادة السنةة بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، أن “السبب الوحيد لعدم وجود نتنياهو في السجن هو أنه رئيس وزراء حاليًا والبلاد في حالة حرب”، مشيرًا صراحة إلى أن الحرب تمثل درعًا لنتنياهو ضد المساءلة الشخصية.

    بالفعل، طالما بقيت إسرائيل في حالة حرب، يمكن لنتنياهو الدعوة إلى الوحدة الوطنية وتأجيل “يوم الحساب” حول إخفاقاته السابقة. بصفته رئيس وزراء Israel حالي، يستطيع نتنياهو تعطيل أو إبطاء الإجراءات القانونية المتعلقة بتهم الفساد الموجهة إليه. ولكن إذا اضطر لتسليم منصبه، فإن تلك المحاكمات (والإدانة المحتملة) ستلوح في الأفق. من هذه الزاوية، يمكن اعتبار الحفاظ على منصبه كما وصفه موكوندا “بطاقة خروج قريبة من السجن” لنتنياهو.

    تحركات ترامب بالشرق الأوسط تربك إسرائيل سياسيا وعسكريا، في الصورة رئيس الأركان إيال زامير برفقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتسن في غرفة العمليات خلال تعقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع للحوثيين في اليمن. (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)

    طبيعة الحرب

    يمكن تفسير قرار نتنياهو باستمرار الحرب أيضًا من خلال الكتاب المعروف “الحرب والعقاب: أسباب انتهاء الحروب والحرب العالمية الأولى” (War and Punishment: The Causes of War Termination and the First World War) للباحث هاين غومانز، الذي يُعرف بتطبيقه نظرية الألعاب على المواجهةات الدولية.

    يوضح غومانز أن قرارات القادة بمواصلة الحروب أو إنهائها لا تتأثر فقط بالنتائج العسكرية، بل بالعواقب السياسية للخسارة أيضًا، وخاصة الخوف من فقدان السلطة أو العقاب. بكلمات أخرى، لا تنتهي الحروب بالضرورة عند “هزيمتها” عسكريًا، بل تنتهي عندما يرى القادة نتائج سياسية مقبولة لأنفسهم، وهذا يتحدى الفرضية العقلانية القائلة بأن الدول تتوقف عن القتال عندما تفوق تكاليف الحرب فوائدها.

    وفقًا لذلك، وضع غومانز 3 شروط لإنهاء أي حرب. الشرط الأول هو تقارب التوقعات (يجب أن يتفق الطرفان على نتيجة استمرار القتال، فإذا توقع كل طرف نتائج مختلفة، سيواصلان القتال)، الثاني هو وجود شروط سلام مقبولة (يجب أن تكون هناك تسوية تفاوضية ممكنة يفضلها الطرفان على استمرار الحرب)، الثالث هو استعداد القادة لقبول شروط السلام، بغض النظر عن بقية الأمور. يشير غومانز إلى أنه حتى عند تحقق الشرطين الأول والثاني، قد يرفض القادة السلام إذا خشوا العقاب المحلي بعد انتهاء الحرب.

    طبّق غومانز نظريته على ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، التي واجهت معارضة داخلية وانهيارًا اقتصاديًا، وفي النهاية ثورة عارمة. كان القادة الألمان يخشون الانتفاضات الثورية وفقدان النظام الحاكم الملكي أكثر من خشيتهم من الهزيمة نفسها، مما أجل الاستسلام حتى في عام 1918 عندما كانت الأوضاع العسكرية ميؤوس منها، وأصبح الخوف من العقاب السياسي بعد الحرب هو المحرك لقرارات القادة الألمان.

    إلى جانب ذلك، يشرح غومانز موقف الإمبراطورية النمساوية-المجرية، التي كانت تعاني من ضغوط داخلية، لذا كان القادة يخشون أن يؤدي إنهاء الحرب مبكرًا إلى تسريع الانهيار الداخلي والثورات القومية، وبالتالي استمرت المواجهة رغم الإرهاق العسكري. في المقابل، أجل القيصر نيكولاس الثاني السلام حتى مع انهيار الجبهة الروسية، وأُطيح به في نهاية المطاف في ثورة فبراير 1917.

    ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل قائد محاصر سيبدأ حربًا أو يُسبب أزمة، فالكثير من السياسيين يفضلون القبول بالهزيمة أو البحث عن حلول بديلة. تشير الدراسات إلى أن صراعات “الإلهاء” أو رهانات “البقاء” و”البعث” نادرة نسبيًا، رغم حدوثها في ظروف معينة.

    لكن، ما هي تلك الظروف المحددة؟ لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال، لكن يعتقد العديد من الباحثين أن الأمر لا يقتصر فقط على نظرية الألعاب ونسبة احتمالات النجاح، بل له جوانب شخصية ونفسية. الحكام الذين يشعرون بشكل مبالغ فيه بأهمية الذات، أو لديهم حاجة مستمرة للإعجاب، يرون في الحرب فرصة لإظهار قوتهم وهيمنتهم، وإثبات أنهم “القائد الذي لا يُقهر”، مما يعوض عن شعورهم بالنقص أو الفشل الداخلي.

    بمعنى آخر، يركز الحكام النرجسيون على تحقيق “انتصارات” تخدم صورتهم الذاتية المتضخمة، حتى لو كانت تلك الانتصارات وهمية أو مُكلفة للغاية. خاصة أن القادة النرجسيين في الغالب يكونون شديدي الدفاعية، وأي نقد قد يجبرهم على “القتال” لإثبات تفوقهم وتفاهة منتقديهم.

    من الناحية النفسية، تظهر هذه السمات في شخصية بنيامين نتنياهو، حيث أفادت دراسة من جامعة تل أبيب أنه يمتلك درجة عالية من التمحور حول الذات، ولا يتردد في استغلال الآخرين، بما في ذلك زملاؤه، لتحقيق النجاح الشخصي. يرى أن رأيه فقط هو الصواب، ومن يتفق معه هم جهلة بالعمليات التاريخية أو السياسية، كما أنه يعيش في عالمه الخاص، ويجد صعوبة في التمييز بين الأبعاد الشخصية والسياسية في حياته، وفقًا للدراسة.


    رابط المصدر

  • هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟


    في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.

    في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

    تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.

    تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.

    ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.

    ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

    ملف الأقلية البيضاء

    العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.

    كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.

    مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)

    في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.

    وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.

    ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.

    في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.

    الرسوم الجمركية

    عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.

    تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.

    وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

    كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.

    وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.

    على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.

    تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.

    تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.

    قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية

    أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.

    في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.

    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)

    في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.

    في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.

    من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.

    الحرب الأوكرانية الروسية

    من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.

    على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.

    بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.

    رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.

    قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

    تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.

    تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.


    رابط المصدر

  • رئيس جنوب أفريقيا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات بعد تولي ترامب الرئاسة


    صرحت رئاسة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيزور الولايات المتحدة في 21 مايو لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي ترامب الرئاسة. الزيارة تهدف إلى “إعادة صياغة العلاقة الإستراتيجية” بين البلدين. توترت العلاقات بعدما أوقف ترامب المساعدات لجنوب أفريقيا، وأعرب عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي. كما استقبلت إدارته 49 لاجئًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، مما أثار جدلاً حول ادعاءات التمييز العنصري. بينما تستمر جنوب أفريقيا في التأكيد على عدم وجود أدلة على الاضطهاد ضد البيض. الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الثاني لجنوب أفريقيا بعد الصين.

    صرحت حكومة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة في ٢١ مايو/أيار بهدف مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي القائد الأميركي دونالد ترامب الحكم مطلع هذا السنة.

    ولفت المصدر نفسه، في بيان صدر أمس الأربعاء، إلى أن زيارة رامافوزا للولايات المتحدة تمثل فرصة “لإعادة تشكيل العلاقة الإستراتيجية بين البلدين”.

    وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا توترًا ملحوظًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    كما أوقف ترامب كافة المساعدات المالية الأميركية لجنوب أفريقيا، معبرًا عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي التي تتبعها جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الدعوى المتعلقة بالإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل.

    وقد استقبلت إدارة ترامب 49 مواطنًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، ممن منحتهم صفة لاجئين، اعتبرتهم ضحايا للتمييز العنصري، بينما تؤكد جنوب أفريقيا عدم وجود أدلة على اضطهاد البيض في البلاد. وقد صرّح رامافوزا سابقًا بأن واشنطن “أخطأت في تقدير الوضع”.

    وتُعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الثانوي الأكبر لجنوب أفريقيا بعد الصين.


    رابط المصدر

Exit mobile version