الوسم: ثلاثة

  • ثلاثة توقعات محتملة بعد الهجوم الأمريكي على إيران

    ثلاثة توقعات محتملة بعد الهجوم الأمريكي على إيران


    الضربة الأميركية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية تُعتبر تحولًا استراتيجيًا في قواعد الاشتباك بالمنطقة، إذ تمثل تجاوزًا لـ”الاحتواء المحسوب” وبدء سياسة ردع جديدة. إيران تعاملت مع الهجوم كاختبار متوقع، وردت بخطوات محسوبة وقانونية دون توسيع المواجهة. ورغم الضغوط الداخلية، تسعى للحفاظ على توازن مع الشارع، مع الاستمرار في استنزاف إسرائيل عبر هجمات محدودة وسبرانيات. الوضع الإقليمي ضبابي، والدول العربية غائبة عن التأثير الفعلي، بينما تعكس الانقسامات الداخلية في أميركا هشاشة في الإستراتيجية. السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استمرار الاستنزاف أو مواجهة كبرى أو تسوية سياسية.

    لم تكن الضربة الأميركية الأخيرة التي استهدفت منشآت إيران النووية مجرد حدث عابر، بل كانت تحولًا استراتيجيًا في قواعد الاشتباك الإقليمي.

    فالهجوم الذي استهدف مواقع حساسة في نطنز وفوردو وأصفهان، لم يكن فقط ردًا على الضربات الإيرانية ضد (إسرائيل)، بل مثل إعلانًا أميركيًا بأن مشروع الردع الإسرائيلي لم يعد كافيًا بمفرده، وأن واشنطن أصبحت مستعدة لتجاوز سياسة “الاحتواء المحسوب” عند الضرورة.

    إيران من جانبها، لم تعتقد أن الضربة كانت ضربة مفاجئة، بل اعتبرتها اختبارًا متوقعًا، إذ أعدّت سيناريوهات متنوعة منذ بداية التصعيد.

    على الرغم من حجم الدمار، فضّلت طهران الرد بصورة محدودة ومدروسة حتى الآن، مركّزة على مسارين: الأول عسكري من خلال قصف مواقع الاحتلال برشقات دقيقة تحمل بصمة تصعيد تقني ورسائل ردعية صاروخية، والثاني قانوني عبر رسائل موجهة لمجلس الاستقرار الدولي لكسب التأييد الدولي واستثمار البعد الأخلاقي والسياسي للاعتداء.

    لكن المثير للاهتمام أن إيران لم توسع المواجهة حتى الآن. لم تغلق مضيق هرمز، رغم كونه أحد أوراق الضغط الاستراتيجية الأخرى، ولم توجه ضربات مباشرة للقواعد الأميركية في الخليج، ما قد يقرأ كدليل على نضوج في ضبط النفس وتجنّب خوض حرب شاملة قد لا تخدم مصالحها الاستراتيجية.

    طهران تدرك أن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة لن يكون في صالحها، خصوصًا في ظل الأوضاع الماليةية الصعبة وتراجع مستويات الدعم الشعبي بعد سنوات من العقوبات والتقشف.

    لكن القيادة لا تزال تحافظ على تناغم نسبي مع الشارع، مستفيدة من شعور قومي عام بالتهديد الخارجي. ومع ذلك، فإن استمرار الضغوط قد يفتح المجال أمام أصوات إصلاحية تدعو لإعادة النظر في السياسات الإقليمية، مما يجعل النظام الحاكم في اختبار مزدوج: الحفاظ على الردع خارجيًا وتفادي التصدع داخليًا.

    غير أن التراجع أو الانكفاء قد يُفهم كاستسلام، وهو ما ترفضه طهران التي تسعى لتأسيس معادلة جديدة: الردع بالقدرة وليس بالانفجار.

    في هذا الإطار، تواصل إيران حرب استنزاف طويلة ضد (إسرائيل) بالدرجة الأولى، تعتمد على رشقات صاروخية متقطعة، وهجمات سيبرانية، بالإضافة إلى تحركات محدودة في العراق وسوريا ولبنان واليمن حسب المتاح.

    هذا النمط من الاستنزاف لا يحقق انتصارات فورية، لكنه يضعف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ويستنزف اقتصادها، ويعزز صورة إيران كقوة صامدة لا تُهزم بسهولة. كما أنه يمنح محور المقاومة في المنطقة مساحة معقولة للمناورة دون الانجرار إلى صراع شامل.

    لكن المشهد الإقليمي أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. الدول العربية، باستثناء بعض المواقف الإعلامية، غائبة عن التأثير الفعلي. تركيا مشغولة بأولوياتها، بينما العراق ولبنان يعانيان من انقسامات سياسية مُستنزِفة، في حين يقوم النظام الحاكم السوري بإعادة ترتيب أوراقه في سياق إقليمي جديد. اليمن وحده يبقى مؤثراً بفضل خبراته القتالية وموقعه الجغرافي الحيوي.

    دوليًا، تكتفي موسكو بالتحذير من الانزلاق إلى حرب كبرى دون إبداء استعداد فعلي للتدخل، بينما تعبر بكين عن قلقها المتزايد من تأثير التصعيد على مبادرة “الحزام والطريق” وأمن الطاقة العالمي، مشيرة إلى أنها لن تبقى محايدة إذا تفاقمت الأمور.

    هذه الإشارات تؤكد أن الضربة الأميركية قد تتجاوز الطابع الثنائي، وأن تداعياتها تمس النظام الحاكم الدولي ككل.

    في الداخل الأميركي، عمقت الضربة انقسامات خطيرة. فترامب يحظى بدعم واسع من اللوبيات الإسرائيلية، لكنه يجد تحذيرات تأتي من المؤسسة الاستخباراتية والرأي السنة المعارض للغزوات العسكرية الجديدة.

    هذا التناقض يعكس هشاشة الموقف الأميركي أمام تحديات المرحلة، بين إرضاء الحلفاء الاستراتيجيين وتجنّب الانغماس في حرب استنزاف غير مضمونة العواقب.

    وفي ظل هذا التعقيد، تتراوح السيناريوهات المحتملة بين ثلاثة: استمرار الاستنزاف المحدود دون مواجهة شاملة، وهو السيناريو الأكثر احتمالاً في المدى القصير، أو الوقوع في مواجهة كبرى بسبب خطأ في الحسابات أو ضربة نوعية مفاجئة، أو تسوية سياسية غير معلنة بوساطات متعددة تضمن تقليل التصعيد مقابل ضبط النفوذ الإيراني.

    الخيار الأخير، رغم قلة احتماليته، لا يزال قائمًا إذا ما تغيرت حسابات واشنطن أو واجهت (إسرائيل) ضغطًا داخليًا غير متوقع.

    الخلاصة أن العدوان الأميركي لم يكن حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل لحظة فارقة في طبيعة المواجهة، ونقلة نوعية في الاشتباكات الإقليمية والدولية.

    ومع تعقد الوضع، أصبح من الواضح أن الحسم الكامل لم يعد خيارًا ممكنًا، وأن التراجع ليس مطروحًا.

    المنطقة بأكملها اليوم معلّقة على شفا برخٍ من النار، لن تُحسم إلا بمعادلة جديدة لا تُفرض بالقوة وحدها، بل بصياغة شراكة أمنية وسياسية تُنقذ الإقليم من انفجار قد يُنهي ما تبقى من الاستقرار الهش.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ثلاثة سيناريوهات للتأثيرات الماليةية بعد هجوم أمريكا على إيران


    تتزايد التوترات بعد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، مما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على المالية العالمي. خفضت المؤسسات المالية توقعاتها للنمو، مع إمكانية ارتفاع أسعار النفط بسبب النزاع. يبرز احتمال رد إيران عبر استهداف مصالح أميركية أو إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل. هذا التصعيد سيزيد من تحديات المالية الأميركي ويؤثر بشكل خاص على الصين، كأكبر مستورد للنفط الإيراني. كما يُتوقع أن يؤثر انقطاع الشحن عبر مضيق هرمز على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، مما يزيد من الضغوط ارتفاع الأسعارية.

    |

    تجري الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية القائدية في وقت حساس للاقتصاد العالمي، وتتوقف التوقعات على شدة رد إيران، كما أفادت بلومبيرغ في تقريرها.

    خفضت المؤسسات المالية مثل المؤسسة المالية الدولي ومنظمة التعاون الماليةي والتنمية وصندوق النقد الدولي توقعاتها للنمو الماليةي العالمي مؤخرًا، وحسب بلومبيرغ، فإن أي زيادات كبيرة في أسعار النفط أو الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى اضطرابات التجارة الناتجة عن تصعيد إضافي للصراع، ستساهم في تقليص نمو المالية العالمي.

    الرد الإيراني

    ولفت محللون في بلومبيرغ، من بينهم زياد داود، في تقريرهم: “سنتابع رد طهران، إلا أن الهجوم على الأرجح سيعجل بتصعيد المواجهة. بشكل عام، فإن توسيع نطاق المواجهة قد يزيد من خطر ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الأسعار.”.

    تتزايد المخاطر الجيوسياسية جنبًا إلى جنب مع إمكانية زيادة الرسوم الجمركية، مع اقتراب انتهاء فترة تعليق القائد دونالد ترامب للرسوم “التبادلية” العالية، ويُحتمل أن يظهر التأثير الماليةي الكبير لصراع ممتد في الشرق الأوسط من خلال أسعار النفط المرتفعة.

    بعد الهجوم الأميركي، ارتفع سعر منتج مشتق يتيح للمستثمرين المضاربة على تقلبات النفط بنسبة 8.8% في أسواق آي جي ويك إند ماركتس، وإذا استمر هذا الاتجاه عند بدء التداول، توقع الخبير الاستراتيجي توني سيكامور في آي جي أن تُفتتح العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط غدًا الاثنين عند حوالي 80 دولارًا للبرميل.

    تتوقف الكثير من الأمور على الأحداث القريبة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية “فظيعة وستتسبب في عواقب وخيمة”، مشيرًا إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يتناول أحكام الدفاع عن النفس، ونوّه أن إيران تحتفظ بكل الخيارات لحماية سيادتها ومصالحها وشعبها.

    منشأة فوردو لتخصيب الوقود، بالقرب من مدينة قم الإيرانية، أحد المواقع التي استُهدفت اليوم من قبل أميركا (رويترز)

    3 سيناريوهات

    تتوقع بلومبيرغ إيكونوميكس ثلاث خيارات للرد الإيراني على النحو التالي:

    • هجمات ضد الأفراد أو الممتلكات الأميركية في المنطقة.
    • استهداف البنية التحتية للطاقة المحلية.
    • إغلاق مضيق هرمز، نقطة الاختناق البحرية، باستخدام الألغام البحرية أو مضايقة السفن المارة.

    في حال تم إغلاق مضيق هرمز، قد يرتفع سعر النفط الخام ليصل إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل، كما يعتقد عدد من المحللين، مما قد يؤدي إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلك الأميركي بحوالي 4% خلال الصيف، مما يُجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية حول العالم على تأجيل تقليص أسعار الفائدة.

    يمر حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يقع بين إيران ودول الخليج العربية، مثل السعودية.

    على الرغم من أن الولايات المتحدة تُعد مصدرًا صافٍ للنفط، فإن زيادة أسعار النفط الخام ستزيد من التحديات التي يعاني منها المالية الأميركي، والذي خفض فيه بنك الاحتياطي الاتحادي توقعات النمو للعام الحالي من 1.7% إلى 1.4% بينما يستوعب صانعو الإستراتيجية تأثيرات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.

    وباعتبارها أكبر مستهلك لصادرات النفط الإيرانية، ستقع الصين تحت وطأة الأثر الأكبر نتيجة أي انقطاع في تدفق النفط، على الرغم من أن مخزوناتها الحالية قد تعطيها بعض الراحة.

    هرمز

    تفيد بلومبيرغ أن أي توقف في الشحن عبر مضيق هرمز سيكون له تأثير كبير على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

    تستخدم قطر، التي تمتلك 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، هذا المسار للتصدير، ولا توجد لديها طرق بديلة، وحسب بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن ذلك سيقود إلى تقليص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز في أوروبا.

    بينما قد يشعر المستثمرون بالقلق من احتمال انقطاع الإمدادات مع تصعيد الأعمال العدائية، لا يزال تحالف أوبك بلس، ولا سيما السعودية، يحتفظ بإمدادات احتياطية كبيرة يمكن استغلالها، وقد تختار وكالة الطاقة الدولية أيضًا تنسيق إطلاق مخزونات الطوارئ للمساعدة في تهدئة الأسعار.

    وذكر بن ماي، مدير أبحاث المالية الكلي العالمي في أكسفورد إيكونوميكس، في تقريره قبل التصعيد الأخير: “تمثل التوترات في الشرق الأوسط صدمة سلبية أخرى للاقتصاد العالمي الضّعيف.. إذ إن ارتفاع أسعار النفط وما يتبعه من زيادة في ارتفاع الأسعار سيشكلان تحديًا كبيرًا للبنوك المركزية.”


    رابط المصدر

  • ثلاثة احتمالات للنزاع بين إسرائيل وإيران


    نجح بنيامين نتنياهو في توتر العلاقات بين واشنطن وطهران، مما ساعد في توجيه ضربات أمريكية ضد إيران. كانت هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق نووي سلمي بين ترامب وإيران، لكن المخاوف الإسرائيلية من القدرات النووية العربية والإسلامية حالت دون ذلك. نتنياهو حدد أهداف الحرب على إيران، مثل تدمير برنامجها النووي وتغيير النظام الحاكم. مع تصاعد القصف الإسرائيلي وتحذيرات ترامب، تبرز احتمالات عدة، منها العودة إلى المفاوضات أو استسلام إيران، أو اندلاع حرب إقليمية قد تشمل أطرافاً متعددة. هذه السيناريوهات يمكن أن تؤثر على استقرار المنطقة مستقبلاً.

    تمكن بنيامين نتنياهو من تغيير المعادلة وتعطيل سير المفاوضات بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، في خطوة نحو توجيه ضربات لإيران بغطاء أميركي مباشر.

    كان يمكن للرئيس ترامب أن يتوصل إلى اتفاق مع إيران يقيها عسكرة برنامجها النووي، مع الإبقاء عليه سلميًا كما تفضل طهران، وهو ما تعمل به دول عديدة، مقابل حصول الشركات الأميركية على امتيازات واستثمارات تفوق تريليون دولار، وتأسيس شراكات وتعاون بين الولايات المتحدة وإيران.

    لكن العقيدة الإسرائيلية لا تقبل بامتلاك أي دولة عربية أو إسلامية لمشروع نووي سلمي، قد يحوِّل في غفلة إلى برنامج لإنتاج القنبلة النووية، كما حدث مع باكستان، مما قد يؤثر على توازن الردع مع إسرائيل التي تعتمد على تفوقها العسكري والعلمي كضمانة لاستمرار وجودها في فلسطين المحتلة.

    تدرك إسرائيل أنها كيان مفروض بالقوة على المنطقة، وهي تعيش كجسم غريب يفتقر للقبول، رغم مساعي التطبيع مع بعض الدول العربية، وتعتقد أن القوة والتفوق هما الضمان الوحيد لبقائها، وإذا فقدتهما، فإن وجودها سيكون مهددًا.

    هذا ما دفع إسرائيل لاستهداف وتدمير مفاعل تموز النووي بالقرب من بغداد في عام 1981، كما يفسر أيضًا إصرار نتنياهو على تدمير أو تفكيك المشروع النووي الإيراني ورفضه لوجود مشروع سلمي لإيران.

    المعركة إلى أين؟

    بدأت إسرائيل بقصف إيران يوم الجمعة، 13 يونيو/ حزيران، مستغلة تصريحات ترامب الخادعة لطهران، واستمرار الاتصالات الأميركية معها قبل مفاوضات على الأرض في سلطنة عُمان التي كانت مخططة بعد يومين من تنفيذ الضربة.

    تطورت المواقف الإسرائيلية بسرعة بعد بدء المعركة، على لسان رئيس الوزراء نتنياهو الذي صرح أن أهداف الحرب على إيران تشمل:

    1. تحطيم البرنامج النووي الإيراني.
    2. تدمير المنظومة الصاروخية الإيرانية.
    3. تغيير النظام الحاكم كنتيجة للحرب في سياق إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

    تضمن السلوك العسكري الإسرائيلي قصف أهداف عسكرية ومنظومات صاروخية إيرانية، وكذلك مواقع اقتصادية كحقل بارس للغاز، فضلاً عن المناطق المدنية ومقرات الإعلام، إلى جانب مواقع البرنامج النووي الإيراني.

    الموقف الأميركي كان لافتًا أيضًا؛ حيث صرح ترامب، في 17 من الفترة الحالية الجاري، أنه يسعى إلى “نهاية حقيقية” للنزاع بين إسرائيل وإيران، وليس مجرد وقف لإطلاق النار، وأنه يرغب في “خضوع كامل” من إيران و”استسلام غير مشروط”.

    يتزامن هذا الموقف مع حشد أميركي كبير وسريع من القوات في المنطقة، بما في ذلك حاملات الطائرات، والمقاتلات، وطائرات تزويد الوقود، وقاذفات بي2 وبي52 المخصصة للقصف الاستراتيجي، وهذا يشير إلى نية ضرب مفاعل فوردو الواقع تحت الجبال، الذي يواجه صعوبة في الضرب من قبل إسرائيل بمفردها.

    رغم كل تعاليها، تدرك إسرائيل أنها لا يمكنها إعادة تشكيل الشرق الأوسط بمفردها، بل تحتاج إلى الإدارة الأميركية لتغيير النظام الحاكم الإيراني أو لتغيير وضع إيران الإقليمي.

    ومع ذلك، ليس من المؤكد أن واشنطن قادرة على تحقيق كل أهدافها خاصة بالنسبة لواقع ومستقبل إيران السياسي، فهي دولة بمساحة 1.7 مليون كيلو متر مربع، وتملك إمكانيات عسكرية واقتصادية هائلة وعدد سكانها يقارب 90 مليون، ما يجعلها أكبر وأكثر تعقيدًا من العراق وأفغانستان اللتين فشلت فيها واشنطن.

    سيناريوهات الحرب والعدوان على إيران:

    يُحتمل أن ترامب وافق مسبقًا على الضربة الإسرائيلية على إيران، على أمل أن تضغط على الأخيرة للتنازل في المفاوضات حول المشروع النووي وتلبية الشروط الأميركية والإسرائيلية.

    لكن بعد فشل الضربة الأولى في تحقيق هذا الهدف، وتأكيد إيران على موقفها، واستيعابها الضربة الأولية، وشروعها في استهداف العديد من المواقع الحيوية داخل إسرائيل عبر منظومتها الصاروخية، زاد تعقيد الوضع أمام إسرائيل وراعيتها الولايات المتحدة.

    هذه الديناميكية بين القصف الإسرائيلي والرد الإيراني، مع التهديد بالتصعيد والتدخل الأميركي، تفتح المجال لعدة سيناريوهات، أهمها:

    الأول: عودة إيران إلى المفاوضات، استجابةً للشروط الأميركية

    لتفادي الضغوط والعواقب العسكرية والماليةية الكبيرة جراء القصف الأميركي، ما يمكن إيران من الانتقال من حالة الطموح والنفوذ الإقليمي إلى وضع انكفائي، مما يمهد الطريق لإعادة تشكيل الشرق الأوسط كما يدعي نتنياهو.

    الثاني: هزيمة إيران واستسلامها عسكريًا

    إذا شاركت الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، مع استمرارية الصمت الإقليمي والدولي ودون تدخل القوى العظمى كالصين وروسيا لدعم إيران، فربما يؤدي ذلك إلى هزيمة إيران أو استسلامها، مما سينعكس على المشهد داخل إيران وفي الإقليم.

    الثالث: اجتياح إقليمي

    مشاركة الولايات المتحدة في الحرب قد تدفع العديد من الأطراف للتدخل، مما يحول المواجهة ضد إيران إلى حرب إقليمية أوسع، خاصة إن استمرت إيران في مقاومتها وعاملت المواجهة كحرب وجودية. ومن الأطراف المحتملة المشاركة في هذه الحرب:

    1. حزب الله اللبناني، إذ إن الهزيمة الإيرانية تعني له التلاشي، وإذا تمكن الحزب من معالجة الاختراقات الاستقرارية التي واجهها، فقد يملك القدرة على إلحاق الأذى بإسرائيل.
    2. اليمن، الذي استمر في دعم غزة، من المتوقع أن يشارك في الحرب ضد إسرائيل، خاصة كعدو مشترك.
    3. الحشد الشعبي في العراق، الذي يمتلك مقاتلين وإمكانات تسليح مهمة، قد يتدخل في المعركة على النطاق الجغرافي الغربية لإيران.
    4. الصين وروسيا قد تستفيدان من التدخل الأميركي المباشر كفرصة لدعم إيران، مما يزيد من تعقيد القضايا العالمية.
    5. تركيا وباكستان؛ إذ ليس لديهم مصلحة في هزيمة إيران، ويدركون عواقب الانهيار المحتمل لها.

    إذا تمسكت إيران بموقفها ولم تستسلم، وتدخلت الولايات المتحدة عسكريًا، فمن المرجح أن تشهد المنطقة حربًا إقليمية سيكون لها تأثيرات أمنية واقتصادية هائلة على دول مثل العراق ولبنان وسوريا والأردن واليمن ودول الخليج.

    من المؤكد أيضًا أن سيناريو الحرب الإقليمية سيؤثر على المواطنون الدولي، خاصة مع تعدد الأطراف المتدخلة بشكل مباشر وغير مباشر وما سيترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية عند إغلاق ممرات الملاحة الحيوية.

    إسرائيل لم تُنشئ كقاعدة أميركية في قلب العالم العربي فحسب، بل كجزء من معادلة قوة تستند إلى ضعف الدول العربية، وهي معادلة تتمدد أيضًا لتشمل العالم الإسلامي من إيران إلى تركيا وباكستان.

    إن نشوب الحرب الإقليمية سيترك تأثيرات كبيرة على مستقبل المنطقة. وهزيمة إيران لن تلغي وجودها كدولة ذات تاريخ طويل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي سيحدث لإسرائيل ككيان إذا ما هُزمت في هذه المعركة؟

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • لماذا استأنفت أمريكا العروض العسكرية بعد ثلاثة عقود؟


    يعتزم القوات المسلحة الأميركي إقامة عرض عسكري غدًا السبت احتفالًا بالذكرى الـ250 لتأسيسه، وهي المرة الأولى منذ 34 عامًا. يتضمن الحدث مسيرة لـ6600 جندي من أرلينغتون إلى متنزه ناشونال مول، بحضور 150 مركبة و50 مروحية، بالإضافة إلى الألعاب النارية. العروض العسكرية، رغم ندرها في الولايات المتحدة، تحمل رسائل قوية، تستخدم للاحتفال أو الترهيب. يُنتظر أن توفر هذه الفعالية منصّة لإظهار القوة العسكرية، كما تعكس تواصل الأمم من خلال مفاهيم القوة والفخر، وتأتي تزامنًا مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب.

    صرح القوات المسلحة الأميركي عن تنظيم عرض عسكري -اليوم التالي السبت- احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة، وذلك بعد انقطاع دام 34 عاماً عن آخر عرض عسكري أميركي.

    وتتضمن خطط العرض مرور حوالي 6600 جندي من أرلينغتون بولاية فرجينيا إلى متنزه ناشونال مول، إلى جانب 150 مركبة و50 مروحية، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.

    وذكر المتحدث باسم القوات المسلحة ستيف وارين في بيان أن الاحتفالات ستشمل “عرضًا رائعًا للألعاب النارية وعرضًا عسكريًا ومهرجانًا يمتد طوال اليوم في متنزه ناشونال مول”.

    هل استوحى ترامب من عرض يوم الباستيل فكرة استعراضه الخاص؟ (أسوشيتد برس)

    لكن ما السبب وراء لجوء الولايات المتحدة إلى هذه العروض بعد غياب دام أكثر من 30 عامًا؟

    رسائل قوية:

    العروض العسكرية تحمل رسائل قوية في آن واحد؛ حيث تُستخدم غالباً من قبل الأنظمة الاستبدادية للإرهاب، بينما تستخدمها الديمقراطيات للاحتفال، وهي نادرة الوجود في الولايات المتحدة.

    ستستضيف واشنطن واحدًا من هذه العروض، وقد أُعلن رسميًا أن العرض المرتقب سيكون استثنائيًا بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، الذي يتوافق أيضًا مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79.

    قد تختلف دوافع الدول التي تنظم مثل هذه الاستعراضات العسكرية، لكن جميع الأحداث تميل إلى أن تتشابه من حيث الشكل.

    معالم بارزة:

    غالباً ما تُقام العروض العسكرية أمام أشهر المعالم في البلاد، مثل ميدان تيانانمين في الصين أو قوس النصر في فرنسا، وهو رمز يوضح كيف أن القوة العسكرية متشابكة مع النسيج الوطني.

    من المنتظر أن يبدأ الحدث اليوم التالي بعد مسيرة الجنود الأميركيين من البنتاغون إلى حديقة المتنزه الوطني (ناشونال مول)، وفقًا للجيش.

    توفر العروض العسكرية فرصة مثالية لالتقاط الصور التذكارية للقادة الذين يسعون لإظهار من هم حلفاؤهم. ففي عرض يوم النصر في روسيا، يستضيف القائد فلاديمير بوتين نظراءه من الدول التي دعمت موقفه بعد غزوه لأوكرانيا.

    عادةً ما يدعو الرؤساء الفرنسيون قادة الدول التي يسعون للتودد إليها، ففي مختلف عروض يوم الباستيل، حضر قادة مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والقائد الكاميروني بول بيا، والقائد المصري الراحل حسني مبارك، وكذلك القائد الأميركي ترامب، الذي يبدو أنه استلهم فكرة استعراضه الخاص من عرض يوم الباستيل.

    استعراض القوة

    تعتبر هذه العروض العسكرية وسيلة لاستعراض القوة. بالنسبة لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، هي فرصة لعرض جوانب من دولة منغلقة والإعلان عن أسلحتها المتطورة. غالبًا ما تشمل عرض بيونغ يانغ للأسلحة النووية، رغم اعتقاد بعض الخبراء بأن هذه الأسلحة تعود لكونها مجرد دعامات، وليست معدات فعّالة.

    تتضمن عروض بعض الدول فعاليات استعراضية يقدمها الجنود (الفرنسية).

    لكن في عالم الدعاية، لا يهم ذلك كثيرًا إذ “يمكن أن تمتلك دبابات قديمة وجنود غير مدربين، لكن الصورة هي ما يهم في مجتمعات الخوف. الإدراك هو القوة” كما يقول جون سبنسر، رئيس قسم دراسات حرب المدن في معهد الحرب الحديثة.

    تعتمد الصين على الضخامة في استعراضاتها؛ ففي عام 2019، امتد عرضها العسكري في اليوم الوطني لأميال، وشمل أكثر من 500 قطعة من المعدات العسكرية، بما في ذلك الدبابات والصواريخ العابرة للقارات والطائرات بدون طيار التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. يُعتبر ذلك رسالة واضحة لتايوان التي تسعى بكين للسيطرة عليها، ورسالة أيضًا للولايات المتحدة بالطبع.

    تشكل تشكيلات الجنود الذين يسيرون بتزامن مثالي السمة القائدية لكل عرض عسكري، ورسالتهم واضحة: هذه قوات منضبطة ومدربة جيدًا ومستعدة للدفاع عن وطنها. بالنسبة للمواطنين في الداخل، يثير ذلك مشاعر الفخر والاعتزاز، أما بالنسبة للخصوم المحتملين في الخارج، فقد يشير لهم بأن يتريثوا قليلاً.

    تتضمن استعراضات بعض الدول عروضًا بهلوانية يقدمها الجنود أو طائرات تحلق بشكل استعراضي، ومن المتوقع أن يشارك في عرض الغد 50 مروحية ومظليون سيقومون بتسليم العلم الأميركي لترامب.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تستهدف ثلاثة موانئ في الحديدة غرب اليمن.


    On May 16, 2025, Israel conducted airstrikes on three ports in Yemen’s Al Hudaydah province, including Salif, in response to ongoing Houthi missile attacks on Israel. Israeli media reported that the strikes aimed to damage the Houthi economy and counter threats of a maritime blockade against Israel. This marked Israel’s eighth attack in Yemen during the current conflict and the third since the renewed fighting in Gaza. Israeli officials acknowledged a lack of specific intelligence regarding Houthi targets, and critiques arose about the effectiveness of these operations, which have yet to deter Houthi launches.

    |

    قامت إسرائيل بتنفيذ هجمات على ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة الواقعة على الساحل الغربي لليمن اليوم الجمعة.

    وذكرت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثيين أن الهجمات استهدفت ميناء الصليف في الحديدة.

    كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ بتنفيذ غارات على اليمن، استهدفت موانئ الصليف والحديدة ورأس عيسى.

    ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤول إسرائيلي أن القوات المسلحة يهاجم الموانئ في اليمن ردًا على استمرار الحوثيين في قصف إسرائيل بالصواريخ، بينما نوّهت هيئة البث الإسرائيلية أن غارات سلاح الجو الإسرائيلي في اليمن مستمرة.

    وكشفت إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي أن هذا الهجوم هو الثامن في اليمن منذ بداية الحرب، والثالث عقب استئناف القتال في غزة.

    وحسب المعلومات التي نقلتها القناة 12، استخدم القوات المسلحة في هذا الهجوم عشرات الذخائر واستهدفت أكثر من 10 طائرات للقيام بالضربات.

    وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الهدف من الهجمات هو التأثير على اقتصاد الحوثيين وفرض حصار عليهم، بعد تهديدهم بفرض حصار بحري على إسرائيل.

    وأفادت مراسلة الجزيرة نجوان سمري بأن مصادر إسرائيلية نوّهت أن الاستخبارات العسكرية تفتقر إلى المعلومات الدقيقة حول أهداف معينة لاستهداف الحوثيين في اليمن.

    ولفتت إلى أن هناك انتقادات تفيد بأن الضربات الإسرائيلية تستهدف نفس المواقع دون جدوى، بالإضافة إلى أنها لم تنجح حتى الآن في ردع الحوثيين وإيقاف إطلاق صواريخهم.

    وكان القوات المسلحة الإسرائيلي قد صرح مساء الخميس الماضي أن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق من اليمن، مما أدى إلى تفعيل الإنذارات في عدة مناطق، بينما صرح الحوثيون أنهم استهدفوا مطار بن غوريون بصاروخ فرط صوتي.

    ويأتي ذلك بعد يوم واحد من اعتراض ثلاثة صواريخ أخرى خلال 24 ساعة، وذلك منذ إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) استثناء إسرائيل من الاتفاق مع الولايات المتحدة.

    ونوّه نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين، في مقابلة مع الجزيرة نت أن الصواريخ التي تطلقها الجماعة تستهدف إغلاق مطار بن غوريون ومنع الملاحة فيه حتى يُرفع الحصار ويتوقف العدوان على قطاع غزة.

    ويستهدف الحوثيون إسرائيل بالصواريخ دعمًا للفلسطينيين في غزة، ويؤكدون على استمرارهم في ذلك ما دامت تل أبيب تواصل حرب الإبادة في القطاع.


    رابط المصدر

Exit mobile version