الوسم: توزيع

  • توزيع بلدة بيت صفافا في القدس خلال أحداث النكبة

    توزيع بلدة بيت صفافا في القدس خلال أحداث النكبة


    التقى مراسل الجزيرة نت الطبيب محمد جاد الله في منزله بقرية بيت صفافا، التي شهدت تقسيمًا عبر الشريط النطاق الجغرافيي نتيجة اتفاق “رودس” عام 1949. عقب النكبة، حاول الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على القرية لاستغلال خط السكك الحديدية. رغم عدم سقوط بيت صفافا، واجهت عائلتها معاناة شديدة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي. تفاصيل الحياة اليومية كانت قاسية، مع قيود تقيد حرية الحركة والشراء. جاد الله، الذي هاجر عام 1960 وعاد لاحقًا، استمر في العمل كطبيب ومتطوع رغم التحديات. روايته تعكس الألم والنضال الذي عاشته قريته عبر العقود.

    في منزل يحمل الرقم 74 بشارع الصفا في قرية بيت صفافا الواقعة جنوب القدس، توجهت الجزيرة نت للقاء الطبيب محمد جاد الله، الشاهد على تقسيم هذه القرية عبر سياج شائك جثم على أراضي الأهالي بين عامي النكبة والنكسة.

    في منتصف أبريل/نيسان 1949، وُقّع اتفاق “رودس” لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى تقسيم القرية بشريط حدودي فصل بين أبناء العائلة الواحدة إلى قسمين إسرائيلي وأردني.

    صوبت قوات الاحتلال الإسرائيلي رصاصا كثيفا من الأسلحة الأوتوماتيكية لمدة 15 دقيقة أثناء اجتياحها لبيت صفافا، مدعومة ببعض المدرعات، بعد رفض المخاتير وقيادة الحامية التوقيع على تقسيم جزء من القرية وضمه للدولة “اليهودية الحديثة العهد”.

    بعد دخول القرية بيوم، بدأت القوات الإسرائيلية بتنصيب الأسلاك الشائكة التي قسمت شارع بيت صفافا القائدي والقرية نفسها إلى قسمين بموجب اتفاق الهدنة بين الأردن وإسرائيل المعروف بـ”اتفاق رودس”.

    كان الدافع القائدي لضم جزء من بيت صفافا هو طمع الاحتلال في خط السكك الحديدية الذي يمر عبر القرية ويربط القدس بمدن السهل الساحلي، وبالتالي أصبح الجزء الذي تمر منه سكة الحديد تحت الحكم الإسرائيلي بينما بقي الآخر تحت الحكم الأردني حتى عام 1967 عندما احتلت إسرائيل شرقي القدس.

    جاد الله: لم تسقط بيت صفافا إبان معارك النكبة لأن جميع أبنائها اشتروا البنادق والرصاص وانخرطوا بالمعارك (الجزيرة)

    “أول حدث صارخ”

    عند دخولنا إلى منزل الطبيب جاد الله، الذي وُلد في أواخر عام 1941، حرص هذا المسن على إطلاعنا على موقع المنزل الذي نشأ فيه، والذي كان يبعد فقط 300 متر عن الشريط النطاق الجغرافيي.

    وبمجرد دخول المنزل وبدء استرجاع ذكرياته عن أكثر الحقبات إيلامًا في تاريخ القرية، تدفقت على لسانه قصص مؤلمة عاشها هو وأسرته في ظل هذا التقسيم القسري.

    بدأ حديثه بالقول: “أنتم تضعونني في منطقة الذاكرة البعيدة التي تبقى حية مع كل إنسان، فما سأقوله وكأني أراه أمام أعيني الآن.. وأودّ البدء من أول حدث صارخ عشته في فبراير/شباط 1947، عندما هاجمت العصابات الصهيونية بالقنابل والرصاص المنزل الذي كانت تعيش فيه شقيقتي المتزوجة”.

    هرع أهالي القرية، ومن بينهم محمد ووالده عيسى جاد الله، إلى موقع الحدث، ليشهدوا استشهاد شاب من أبناء القرية في تلك المعركة الليلية، التي كانت تتكرر بشكل يومي على أراضي بيت صفافا التي تحاذيها المستوطنات.

    منزل في القدس يعود لعائلة عليان اتخذه القوات المسلحة الأردني مقرا خلال حكمه لقسم من قرية بيت صفافا (الجزيرة)

    القرية لم تسقط في معارك النكبة

    لفت هذا المسن إلى أن القرية لم تسقط خلال معارك النكبة، لأن جميع أبنائها من الرجال والفئة الناشئة الذين يستطيعون حمل السلاح اشتروا البنادق والرصاص على حسابهم الخاص وانخرطوا في المعارك، بينما نزحت النساء والأطفال وكبار السن مؤقتًا إلى مدينة بيت جالا المجاورة لمدة لا تزيد عن عام ونصف.

    على الرغم من النزوح القسري، يذكر جاد الله أنه كان يرافق والدته مريم في رحلات يومية إلى بيت صفافا للحصول على بعض المواد الغذائية المخزنة أو أدوات الطبخ، مؤكدًا أن أحدًا من الأهالي لم يتوقع أن يُنشأ كيان على أرضهم، وأن المعارك ستنتهي حتماً إلى اندحار الاحتلال.

    لكن القدر كان له رأي آخر، ففي نهاية عام 1948 بدأ السكان يتحدثون همساً عن أن القرية ستُسلم للكيان المحتل الجديد، حتى انتشر الخبر عن معاهدة “رودس”. وفي اليوم الذي توافقت فيه الأطراف الأردنية والإسرائيلية وسط القرية، رافق محمد والده إلى هناك.

    قال جاد الله: “وصلت مركبة عسكرية إسرائيلية، ترجل منها ضابط التقى مع آخر أردني وتبادلا الحديث، وبدأت بعدها إجراءات رسم النطاق الجغرافي من خلال الشريط النطاق الجغرافيي الذي فرضته إسرائيل لضمان السيطرة على خط سكة الحديد”.

    كانت مساحة الشارع القائدي بالقرية لا تتجاوز الأربعة أمتار، حيث استقطعت إسرائيل حوالي مترين من عرض الشارع، مما منع التواصل نهائيًا بين الأهالي في كل من الشطرين الأردني والإسرائيلي.

    أصبحت ثلثا مساحة أراضي القرية تحت الاحتلال الإسرائيلي بينما بقي ثلث السكان في جانبها الأردني، بمساحة ثلث الأراضي فقط، ووفق التقسيم، وجدت عائلة جاد الله نفسها في الجانب الأردني بينما معظم أراضيهم كانت في القسم الإسرائيلي.

    معاملة قاسية

    عندما سُئل عن تفاصيل الحياة اليومية أثناء فترة التقسيم، بدأ إجابته بالقول: “هذا سؤال صعب، ولكي أكون دقيقًا، فإن معاملة الأردنيين لنا كانت قاسية، وذكّرتني بما قيل عن معاملة القوات المسلحة الانكشاري العثماني للفلسطينيين”.

    كان الأهالي في الجانب الأردني محرومين من أي دكان لشراء ما يحتاجونه، وكان يتعين عليهم الذهاب إلى مدينة بيت لحم للتسوق.

    لكن قبل المغادرة، كان عليهم التوجه إلى “الكاتب” ليقول المواطن: “سأشتري كيلو غرام من الطحين وآخر من العدس وكيلوغرامين من السكر و250 غراماً من اللحم”، وبعد تقديم قائمة المشتريات إلى الضابط الأردني، يمكن أن يوافق عليها، أو يرفضها، أو يشطب منها كإزالة كيلو من السكر والإبقاء على الآخر.

    “كان الجنود الأردنيون يدّعون آنذاك أن أهالي بيت صفافا يشترون أكثر من حاجتهم ليزوّدوا بها العدو (في إشارة لجيش الاحتلال)، وعند العودة من بيت لحم، كان يجب على المشتري أن يتوقف عند الحاجز العسكري الأردني قبل دخول القرية، وإذا كان العسكري أمياً، فإنه لا يقرأ قائمة المشتريات، ولكن إذا كان يجيد القراءة، كان يتفقد كل ما يحمله الأهالي ويدمر كل ما لم يُدرج في القائمة أمام أعينهم”. هكذا تحدث الطبيب المقدسي.

    لم تقف الرقابة عند هذا الحدّ، بل كان الأهالي يستمعون داخل منازلهم إلى إذاعة “صوت العرب” خفية، وكلما مرت دورية عسكرية أردنية بجوار المنازل ليلاً، يتم اعتقال من يستمع إلى صوت هذه الإذاعة على الفور.

    منظر عام لقرية بيت صفافا التي صودرت أراضيها لتنفيذ مشاريع استيطانية فوقها (الجزيرة)

    حزن دفين

    لم يكن إحياء المناسبات أو المشاركة في الأفراح والأتراح أقل قسوة على أهالي هذه القرية، حيث يروي جاد الله كيف أن الأهازيج الشعبية التي ارتبطت بأفراح بيت صفافا خلال فترة التقسيم كانت تعبر عن حزن دفين وعميق.

    يقول جاد الله: “لأننا لم نعد نفرح إلا من خلال أوامر عسكرية، وبرقابة من الضباط على الجانبين.. أما في الجنازات، فكان يسود الصمت والبكاء المتبادل خلال المسير على جانبي الشريط”.

    يروّج هذا الطبيب سلسلة من الحكايات التي عاشها منذ عام 1949 حتى مغادرته البلاد في أغسطس/آب 1960 إلى الكويت، حيث عمل فيها لمدة 5 سنوات، قبل أن ينتقل إلى إسبانيا لدراسة الطب وتخصصه في مجال جراحة القلب والرئتين.

    عاد جاد الله إلى القدس في عام 1975، مُنع من السفر، واستأنف عمله كطبيب في مستشفى المقاصد لعقود طويلة، ثم بعد تقاعده أصبح طبيبًا متطوعًا في عيادات المسجد الأقصى، وفي المركز الصحي العربي في القدس، وما زال مستمرًا في عمله حتى اليوم.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن لشجاعة صحفيات.. باريس تستضيف حفل توزيع جائزة شيرين أبو عاقلة

    باريس- نظم الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، مساء الاثنين، الحفل الأول لتوزيع جائزة شيرين أبو عاقلة في باريس، تحت عنوان “من أجل شجاعة والتزام الصحفيات”.

    وتأتي هذه المبادرة تكريما لروح الزميلة الصحفية أبو عاقلة التي اغتالها جيش الاحتلال الإسرائيلي في 11 مايو/أيار 2022 أثناء تأدية واجبها الصحفي على مدخل مخيم جنين.

    وفي دورتها الأولى، مُنحت الجائزة للصحفية أنتونينا فافورسكايا لشجاعتها والتزامها المهني، وهي صحفية روسية تقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات ونصف في سجن للنساء بموسكو بتهمة التطرف.

    هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا” (الجزيرة)

    تكريما لشيرين

    وقد تم إطلاق النسخة الأولى من الجائزة في الأول من يوليو/تموز الماضي وتلقى المنظمون 44 طلبا ومقترحا للتنافس عليها من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أميركا اللاتينية والهند وبنغلاديش وأستراليا وروسيا.

    وعملت لجنة تحكيم دولية على تحديد الفائز، وتشمل رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين دومينيك برادالي والأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية زارا نازاريان، وأستاذ العلوم بجامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار مامادو ندياي.

    كما ضمت لجنة التحكيم أسماء صحفيات من دول مختلفة، وهن الصحفية الفرنسية دوروتيه أوليريك، والصحفية شروق أسعد من فلسطين، فضلا عن الصحفية البرازيلية ساميا دي كاسترو، والصحفية زويا سفيتوفا من روسيا.

    وقالت نازاريان في كلمتها أمام الحضور إن مقتل الصحفية الفلسطينية ذكّر العالم بأن الصحافة ما زالت مهنة محفوفة بالمخاطر، موضحة أن هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا”.

    رمز الشجاعة والالتزام

    من جهتها قالت برادالي إن الزميلة أبو عاقلة “قامت بتغطية الانتهاكات التي يرتكبها المحتل في مخيم اللاجئين لصالح قناة الجزيرة”، مشيرة إلى تضامن الصحفيين حول العالم ورغبتهم في تقديم تهمة القتل إلى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم القاتل ومحرضيه للعدالة.

    وتابعت برادالي في حديثها أمام الحضور “لقد أصبحت شيرين رمزا للشجاعة والالتزام بمهنة الصحافة. واليوم، تم استهداف وقتل أكثر من 200 صحفي في غزة بشكل متعمد في حرب الإبادة الجماعية التي قتلت أيضا أكثر من 50 ألف مدني فلسطيني”.

    وتعتبر رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين أن النساء أصبحن محط الاهتمام بشكل خاص، قائلة “إذا كان لوفاة شيرين صدى خاصا بين كل الصحفيين، فإن هذه الجائزة تهدف إلى تسليط الضوء على التزام صحفيات العالم بمهنتهن وجودة أعمالهن وشجاعتهن في الميدان”.

    بدورها، قالت رئيسة اتحاد الصحفيين العالمي مريم الودغيري إن “هذه الجائزة تحتفي بشجاعة وتفاني وصمود الصحفيات حول العالم، اللواتي يُخاطرن بحياتهن لنقل الحقيقة وإلهام الناس والدفاع عنها. إن عملهن في ظروف خطيرة وفي قضايا معقدة يُسلط الضوء على قضايا مصيرية، غالبا ما تتطلب تضحيات شخصية جسيمة”.

    المحامية أولغا ميخائيلوفا (يسار) تسلمت الجائزة نيابة عن موكلتها الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا (الجزيرة)

    الفائزة لعام 2025

    وبالنسبة للنسخة الأولى لجائزة شيرين أبو عاقلة، كان التكريم من نصيب الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا التي تم القبض عليها في مارس/آذار 2024 بتهمة “الانتماء إلى جماعة متطرفة” لارتباطها المزعوم بمجموعة مكافحة الفساد التابعة لزعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني.

    وقد عُرفت فافورسكايا بتقاريرها مع وكالة الأنباء المستقلة سوتا فيغن، وقامت بتصوير آخر فيديو لنافالني في فبراير/شباط 2024، ثم أُلقي القبض عليها بعد ذلك بشهر واحد عقب زيارتها لقبره.

    وتسلمت أولغا ميخائيلوفا محامية الصحفية فافورسكايا الجائزة نيابة عنها في حفل باريس، قائلة “بفضل تقريرها ووفائها لعملها، رأينا جميعا الصور الأخيرة لنافالني. كما ذهبت مع والدته بعد وفاته لمدعاة السلطات بإعادة جثمانه”.

    وفي كلمة ألقتها بهذه المناسبة، أضافت ميخائيلوفا “نحن نعيش في زمن أصبحت فيه مهنة المحاماة مثل مهنة الصحافة، خطيرة جدا، لأن من يمارسهما يمكن أن يتعرض للسجن أو حتى القتل. لكنني لا أفقد الأمل في أنني سأتمكن قريبا من تسليم الجائزة إلى فافورسكايا شخصيا”.

    وبالإضافة إلى التكريمات التي تترتب على هذه الجائزة، تتلقى الفائزة مبلغا ماليا قدره 5 آلاف يورو. وفي هذا السياق، نوّهت دومينيك برادالي أن “الاختيار كان صعبا للغاية وتركز بشكل أساسي على جودة المعلومات وأصالتها. وتم اختيار فافورسكايا بالإجماع لأنها استوفت كل هذه الشروط، ولأنها أيضا محرومة من الحرية”.

    وتعتبر الأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية نازاريان أن فافورسكايا ـمثل أبو عاقلةـ كانت تدرك جيدا المخاطر التي تتعرض لها أثناء قيامها بعملها، وأصبحت رمزا للنضال من أجل حرية التعبير والصحافة المستقلة في روسيا، وسط تزايد القمع للأصوات المعارضة، على حد قولها.

    أرقام صادمة

    وعلاوة على عدد الصحفيين الذين استشهدوا في قطاع غزة ومنع الصحفيين من الدخول لتغطية ما يحدث داخل القطاع المحاصر، فإن التقارير تشير إلى أن عدد الصحفيين الذين أجبِروا على المنفى تجاوز الألف في العالم.

    وفي هذا الصدد، لفتت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين إلى أن أكثر من 500 صحفي مثل أنتونينا فافورسكايا، محتجزون في كل أنحاء العالم، سواء في الصين أو تركيا أو تونس أو روسيا والنيجر، للأسباب نفسها وهي التجسس ونشر الأخبار الكاذبة والخيانة والاعتداء على أسرار الدولة.

    واعتبرت برادالي أن “إفلات المجرمين من العقاب هو بمثابة سرطان ينخر في كل الديمقراطيات، خاصة أن الصحفيين لا يملكون تشريعات محددة لحمايتهم”.

    وجدير بالذكر أن الجمعية السنةة للأمم المتحدة اعتمدت في ديسمبر/كانون الأول 2013 خلال دورتها الـ68 قرارا بعنوان “سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب”، معلنة يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني يوما عالميا ضد الإفلات من العقاب لقتلة الصحفيين.

    وبمناسبة هذا اليوم نفسه من عام 2022، عقدت الأمم المتحدة في فيينا جلسة تقييم لخطتها بشأن سلامة الصحفيين، وهي خطة مدتها 10 سنوات، ووجدت أنها لم تنجح نظرا لغياب أي شيء ملموس يضمن بشكل فعال حماية الصحفيين.


    رابط المصدر

Exit mobile version