الوسم: تعتبر

  • لماذا تعتبر إفريقيا أولوية لإيران بعد النزاع؟

    لماذا تعتبر إفريقيا أولوية لإيران بعد النزاع؟


    تبدو العلاقات الأفريقية – الإيرانية في مرحلة تحوّل بعد الحرب مع إسرائيل، حيث تتعزز الروابط نتيجة تراجع الضغوط الأميركية والإسرائيلية. منذ عام 1979، تنامت العلاقات الدبلوماسية والماليةية والعسكرية مع العديد من الدول الأفريقية. لقد حققت إيران مكانة إقليمية جديدة بعد الحرب، مما يتيح لها تعزيز شراكاتها مع دول مثل الجزائر وجنوب أفريقيا. رغم التحديات الماليةية، تستمر طهران في بناء نفوذها في القارة باستخدام قوتها الناعمة والروابط التاريخية مع المواطنونات المسلمة. فرصها للتوسع في أفريقيا تبدو واعدة، خصوصًا مع تراجع الأنظمة الغربية في المنطقة.

    ما زال من المبكر التوقع بتحولات جذرية في العلاقات الأفريقية – الإيرانية بعد حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل، لكن من المهم مناقشة مؤشرات الحرب وتأثيراتها على علاقة طهران بالقارة الأفريقية، خصوصًا مع ما يحدث من تفاعلات وتحالفات داخلها.

    منذ عام 1979، ظلت الروابط بين طهران وأفريقيا تتأرجح وفقًا للوضع الجيوسياسي في المنطقة والظروف المحيطة بإيران وطموحاتها لتطوير علاقات استراتيجية مع بلدان القارة.

    لقد ساعدت مجموعة متنوعة من العوامل في الماضي على بناء علاقات قوية بين الطرفين، خاصة مع دول شمال أفريقيا وجنوبها وغربها وشرقها. وقد استفادت طهران من التطورات الحاصلة في هذه العلاقات، ومن تقاطعات الأحداث في أقاليم أفريقيا الخمسة على مدى الأربعين سنة الماضية، مما أدى إلى اقامة علاقات دبلوماسية وتعاون اقتصادي وفني وعسكري مع حوالي عشرين دولة أفريقية، بحيث أصبحت القارة سوقًا للمنتجات الإيرانية، بما في ذلك الأسلحة، واحتلت مكانة متقدمة بعد روسيا والصين وتركيا في مبيعات الأسلحة.

    لكن بعد انتهاء الحرب السريعة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وما نتج عنها من كون إيران قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، يبدو أن العلاقات الأفريقية- الإيرانية ستدخل مرحلة جديدة تستحق التحليل بعيدًا عن التأثيرات الأخرى، وقريبًا مما أفضت إليه هذه المواجهات المكلفة.

    لقد بنت إيران علاقاتها في أفريقيا على تحالفات محدودة مع بعض البلدان: الجزائر في شمال أفريقيا ودولة جنوب أفريقيا في الجنوب، إضافة إلى تعاون في مجالات محدودة مع بلدان في القرن الأفريقي وشرق القارة، وفي منطقة الساحل الأفريقي مؤخرًا: النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو. إلى جانب علاقات جيدة وتعاون اقتصادي وفني مع العديد من الدول في غرب ووسط أفريقيا، مثل نيجيريا وغانا وليبيريا وسيراليون وغامبيا والسنغال والغابون والكونغو الديمقراطية. ولكن اليوم، تواجه إيران ظروفًا جديدة تدفعها لتعزيز علاقاتها الأفريقية بعد الحرب ونتائجها، وذلك لسببين رئيسيين:

    • أولًا: رغم الخراب الذي خلفته الحرب، تخرج إيران منها حاملة بطاقة دخولها إلى الملعب الدولي كلاعب إقليمي. لم تتأثر مكانتها بعد الحرب مع إسرائيل أو الضربات الأميركية لمواقعها النووية، كما لم تتعرض لعزلة دولية كما كان في السابق. وبالتالي، سيكون رهانها مستقبلاً على الانفتاح على الفرص إذا أحسنت استغلال نتائج الحرب وحافظت على مسافة معقولة من الغرب الذي يتطلع إلى تفاهمات بشأن برنامجها النووي والصاروخي.
    • ثانيًا: تلاشت العديد من المخاوف الأفريقية التي كانت تمنع بعض الدول من الاقتراب من إيران. فقد كانت الضغوط الأميركية والإسرائيلية عقبة في طريق تطوير العلاقات الأفريقية الإيرانية. وأدى التقارب الخليجي – الإيراني، خصوصًا مع المملكة العربية السعودية، إلى زوال الأنذر، على الرغم من موقف المغرب من إيران لدعمها جبهة البوليساريو.

    اليوم، ليس أمام طهران بد سوى إعادة ترميم جراحها واستغلال هامش المناورة المتاح، مع مواصلة انفتاحها نحو أفريقيا. يمكنها الآن تطوير تعاونها القائم بالفعل مع زيمبابوي والنيجر في تبادل النفط والدعم الفني مقابل اليورانيوم، وهو مجال تتطلب التعاون فيه بشدة.

    يمكنها أيضًا تعزيز روابطها العسكرية والتجارية مع دول غرب وشرق أفريقيا، والتنمية الاقتصادية في صناعة السيارات والمعدات الزراعية مع السنغال وموزمبيق وتنزانيا وإثيوبيا، ومتابعة القضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية المتعلقة بوجودها في باب المندب والبحر الأحمر مع جيبوتي وإريتريا والسودان، وهو ما يعد أولويات قصوى، يرتبط بوجودها في اليمن.

    وتدخل هذه العلاقات في إطار تعزيز النفوذ الإقليمي، مما يوفر لها هامش المناورة إذا استمر الحوار الإيراني-الأوروبي.

    المخاوف الأوروبية قائمة بشأن الوجود الإيراني في القرن الأفريقي وباب المندب والبحر الأحمر، حيث يتيح لها ذلك السيطرة على أهم ممرات التجارة الدولية: مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس احتياجات العالم من النفط والغاز، وباب المندب، الأهم في الممرات البحرية الدولية.

    من جهة أخرى، لا تملك طهران ما تخسره بعد هذه الحرب، لكنها بلا شك تسعى لتعويض ما فقدته وبناء تحالفاتها الإقليمية استعدادًا للمرحلة القادمة.

    ستكون علاقاتها المشتركة مع روسيا والصين في أفريقيا أكثر نشاطًا، بما يشمل دول الساحل الأفريقي مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي وغينيا كوناكري، بالإضافة إلى الجزائر وتونس وربما مصر في شمال أفريقيا، والسودان وإثيوبيا وجيبوتي والصومال وتنزانيا في شرق القارة، مع الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع جنوب أفريقيا وموزمبيق وأنغولا، مع كون جنوب أفريقيا هي المحور الأساسي لتعزيز وجودها في تلك المنطقة.

    تستفيد إيران الآن من عدة ميزات وتحولات جارية في البلدان الأفريقية، وأهمها تزايد الموقف الأفريقي المعارض لإسرائيل، خاصة مع قيادة جنوب أفريقيا والجزائر لحركة مناهضة قوية ضد إسرائيل، مما أدى إلى تعطيل وجودها كمراقب في الاتحاد الأفريقي.

    قادت جنوب أفريقيا أيضًا الحملة الدولية ضد الكيان الصهيوني وجرائمه في قطاع غزة، وهما دولتان حليفتان لإيران.

    كما أن تراجع النفوذ الفرنسي والأميركي في القارة، وزيادة النفوذ الروسي، فضلاً عن الثقل الصيني، يساعد إيران في تعزيز وجودها في العديد من البلدان التي تتحالف مع حلفائها الدوليين، وهو ما يظهر في علاقاتها الحالية في القارة الأفريقية.

    يعتقد الكثير من المراقبين في العلاقات الأفريقية – الإيرانية أن الحرب الأخيرة وضعت إيران في الواجهة بما يتماشى مع الحالة الراهنة في القارة.

    علاوة على ذلك، من المهم الإشارة إلى استثمار إيران في قواها الناعمة عبر العقود الماضية، حيث حققت نتائج ملحوظة. وتضم الآن مجتمعات كبيرة تتبع المذهب الشيعي (حوالي خمسة ملايين في نيجيريا وحدها، بالإضافة إلى أعداد متزايدة في السنغال وسيراليون وغانا وليبيريا وساحل العاج ومالي وغينيا بيساو وغينيا كوناكري). وبالنسبة لشرق القارة وجنوبها، تتواجد جماعات شيعية في كينيا وتنزانيا وموريشيوس وجزر القمر وزامبيا ومدغشقر وموزمبيق وملاوي، بينما تعج وسط أفريقيا بمجتمعات شيعية من الأفارقة (تشاد والكونغو الديمقراطية والغابون والكاميرون).

    يمثل الوجود الشيعي في القارة، والعمل الثقافي والديني والمؤسسات الاجتماعية، والبعثات المنظومة التعليميةية التي تقدمها طهران سنويًا لآلاف الطلاب الأفارقة، أدوات هامة لتعزيز النفوذ وسط المواطنونات المسلمة، التي باتت ترى في طهران بعد الحرب تعرضها لاعتداءات من إسرائيل، ما يعزز صورتها كقوة قادرة على المواجهة، مما يزيد من قيمتها في أعين الشعوب التي تعارض الولايات المتحدة وإسرائيل.

    قد لا تتوفر لإيران بعد الحرب الموارد المالية اللازمة كما كان الحال في السابق لتمويل أنشطتها السياسية والثقافية وتقديم المعونات وبناء أذرع لها في أفريقيا، لكنها بالتأكيد لن تتخلى عن استراتيجيتها تجاه القارة السمراء، وستسعى بسرعة إلى تكثيف مبادراتها السياسية والماليةية وكسب الأصدقاء، واهتمامها بالأسواق الأفريقية الصاعدة، لتوفير البدائل في المجالات الحيوية التي قد تعينها على العودة بشكل قوي، مع الأخذ في الاعتبار الحملة المحتملة التي ستقودها إسرائيل ضد الوجود الإيراني في أفريقيا.

    مع كل هذه المعطيات، وفي ظل التغيرات الجارية في أفريقيا، تتمدد القيادات وتتراجع تيارات ورموز قديمة، فإن محور الصين وروسيا وإيران قد يجد فرصة للانتشار. إذا زادت روسيا والصين نفوذهما، فإن إيران بالرغم من آثار الحرب، ستكون جزءًا من هذا التوسع، بلا شك.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • إينزاغي، مدرب الهلال: مباراة سالزبورغ تعتبر نقطة حاسمة في كأس العالم للأندية


    نوّه سيموني إينزاغي، مدرب الهلال السعودي، أن مواجهة سالزبورغ النمساوي غدًا ستكون “مفصلية” في كأس العالم للأندية. بعد التعادل مع ريال مدريد، أعرب إينزاغي عن أهمية الحفاظ على الأداء والتركيز، ونوّه أن الفريق بحاجة إلى مواصلة الروح القتالية التي أظهروها ضد مدريد. كما لفت إلى ضرورة الوقت لتطبيق أفكاره وتطوير الفريق، مؤكدًا العمل على تصحيح الأخطاء. كما أوضح أن غياب المهاجم ألكسندر ميتروفيتش مستمر بسبب الإصابة، مما يؤثر على خيارات الفريق.

    لفت الإيطالي سيموني إينزاغي، مدرب الهلال السعودي، إلى أن فريقه يستعد لمواجهة “مباراة حاسمة” ضد سالزبورغ النمساوي اليوم التالي الإثنين، على ملعب “أودي فيلد” في واشنطن، ضمن فعاليات المجموعة الثامنة من كأس العالم للأندية لكرة القدم.

    وذكر إينزاغي، الذي بدأ مسيرته مع الهلال بالتعادل مع ريال مدريد الإسباني 1-1 في الجولة الأولى، أنه “نواجه مباراة حاسمة بعد كل ما قدمناه أمام ريال مدريد. يجب أن نقدم أفضل ما لدينا ونحافظ على نفس الأسلوب والتركيز الذي ظهرت به فريقنا في المباراة الأولى، حيث سنلعب ضد فريق مميز وقوي”.

    وأضاف “علينا مواجهة سالزبورغ بنفس الروح التي لعبنا بها أمام ريال مدريد، فالأداء السابق قد زاد من ثقة اللاعبين بأنفسهم”.

    ولفت المدرب السابق لإنتر ميلان الإيطالي إلى أنه “لا يزال لدينا الكثير من الوقت للتحسين والعمل”، وذلك بعد انتقاله إلى الهلال قبل أيام من السفر إلى الولايات المتحدة.

    كما نوّه أن “تنفيذ أفكاري يحتاج إلى وقت. نحن نعمل يومياً على تصحيح الأخطاء الجماعية والفردية في الفريق”.

    وأوضح إينزاغي أن غياب المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، الذي يعد ثاني هدافي الدوري السعودي في موسم 2023-2024، مستمر بسبب الإصابة.


    رابط المصدر

  • محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم تُعتبر من أكبر المنشآت النووية في إيران.


    منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم تُعتبر مركزًا رئيسيًا لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وتقع داخل جبال محصنة، مما يجعلها صعبة التدمير. شهدت المنشأة هجمات جوية في يونيو 2025، وبدأت أنشطتها عام 2011. تزايدت الأنشطة النووية الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مع توسع مستويات التخصيب إلى 60%، مما يقربها من تصنيع السلاح النووي. اعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة الأنشطة، ودعات إيران بالتعاون، بينما أبدت الأخيرة نيتها توسيع قدرات التخصيب، مما أثار قلق المواطنون الدولي وفرض عقوبات جديدة.

    منشأة لتحقيق تخصيب اليورانيوم في إيران، وهي تعتبر ثاني أهم موقع نووي في البلاد، وتنتج اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تصل نسبة نقاؤه الانشطاري إلى مستويات قريبة من تلك المطلوبة لتصنيع الأسلحة العسكرية.

    تشكل هذه المنشأة تحديًا كبيرًا أمام الجهود العسكرية الرامية إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لموقعها القوي في عمق جبال المنطقة المحيطة بفوردو، مما يجعل تدميرها عبر الضربات الجوية التقليدية أمرًا صعبًا.

    في يونيو/حزيران 2025، استهدفت هجمات جوية المنشأة ضمن عمليات عسكرية شاملة قامت بها إسرائيل ضد عدة مواقع نووية وعسكرية إيرانية، وقد جاءت هذه الضربة في سياق الجهود العسكرية الرامية لتقويض القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تطوير أسلحة نووية.

    الموقع والبنية الهيكلية والتقنية

    تقع منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم على مسافة حوالي 95 كيلومترًا جنوب غرب طهران، وقد تم بناؤها داخل مجموعة من الأنفاق تحت جبل يبعد حوالي 32 كيلومترًا شمال شرق مدينة قُم، على عمق يقدر بنصف ميل تحت الأرض، داخل قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

    تُعتبر فوردو أعمق المنشآت النووية الإيرانية والأكثر تحصينًا، حيث تم تصميمها لمقاومة الهجمات الجوية التقليدية، وهي محمية بأنظمة متقدمة للدفاع الجوي، ويُعتقد أنها كانت جزءًا من “خطة عماد” (Amad Plan)، وهو برنامج إيراني سري يشتبه في كونه مخصصًا لتطوير أسلحة نووية.

    تشمل المنشأة، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، تم تصميمها لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازي من طراز آي آر-1 (IR-1)، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

    الخلفية التاريخية

    تأسست منشأة فوردو في موقع كان سابقًا عبارة عن مجمع أنفاق تابع للحرس الثوري الإيراني، قبل أن يتم تحويله إلى محطة متخصصة في تركيب وتشغيل أجهزة الطرد المركزي الغازية لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم، تحت إشراف منظمة الطاقة الذرية الإيرانية التي قامت بتطويرها وإدارتها.

    وفقاً للمصادر الإيرانية، بدأ العمل على إنشاء المنشأة في النصف الثاني من عام 2007، ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت أن أنشطة البناء في الموقع بدأت في عامي 2002 و2004، وأن أعمال التطوير استمرت بشكل متواصل منذ عام 2006.

    حافظت إيران على سرية وجود المنشأة حتى سبتمبر/أيلول 2009، عندما اضطرت للاعتراف بها بعد إصدار بيان مشترك من القائد الأمريكي آنذاك باراك أوباما والقائد الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، حيث كشف الثلاثة عن وجود المنشأة السرية مؤكدين أنها تمثل انتهاكًا لاتفاقية الضمانات المبرمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت.

    لفت البيان إلى أن “حجم وتركيب” منشأة فوردو لا يتناسبان مع برنامج نووي سلمي، نظرًا لأن المنشأة صغيرة بالمقارنة بمحطات إنتاج الوقود للمفاعلات النووية المدنية، بالإضافة إلى موقعها المخفي تحت الأرض بالقرب من قاعدة عسكرية، مما يزيد من الشكوك حول طبيعتها وأهدافها.

    نفى المسؤولون في طهران بشكل قاطع أي نية لامتلاك أسلحة نووية، مبررين تحصين منشأة فوردو النووية بالتحديات العسكرية التي تواجهها من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، عازين المنشأة إلى كونها موقعًا بديلًا لضمان استمرارية أنشطة التخصيب إذا تعرضت المنشآت النووية المعلنة لهجمات قد تؤدي إلى تدميرها.

    في أكتوبر/تشرين الأول 2009، سمحت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشأة وتفتيشها للمرة الأولى.

    التشغيل وقدرات التخصيب

    تغيرت المعلومات التصميمة التي قدّمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن منشأة فوردو عدة مرات، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2009، أبلغت إيران الوكالة بأن الغرض من المنشأة هو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5% من اليورانيوم-235، وأن المنشأة مصممة لاستيعاب 16 سلسلة طرد مركزي، مقسمة بالتساوي بين الوحدتين 1 و2، بإجمالي حوالي 3 آلاف جهاز طرد مركزي.

    وفي سبتمبر/أيلول 2010، حدّثت إيران بياناتها السابقة، موضحةً أن منشأة فوردو ستُستخدم أيضًا في أنشطة البحث والتطوير، بالإضافة لعمليات التخصيب.

    ورفعت إيران في يونيو/حزيران 2011 مستوى التخصيب في المنشأة، حيث أبلغت الوكالة أنها ستنتج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% من اليورانيوم-235، علاوة على إجراء البحث والتطوير.

    وفي استبيان المعلومات التصميمية المحدث في يناير/كانون الثاني 2012، ذكرت إيران أن المنشأة مصممة لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبتي 5% و20% من اليورانيوم-235، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء وحدة البحث والتطوير في المنشأة.

    في ديسمبر/كانون الأول 2011، بدأت إيران رسميًا تشغيل المنشأة وانطلقت في عمليات تخصيب اليورانيوم، ومنحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل إلى الموقع.

    نوّهت تقارير الوكالة لعامي 2011 و2012 أن نتائج عمليات التفتيش كانت إيجابية، وتبيّن أن المنشأة تتوافق مع التصميم الذي قدمته إيران، ولم يتم العثور على أدلة تشير إلى تحويل المواد النووية المنتجة لأغراض عسكرية.

    الاتفاقات النووية

    استمر البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق دائم للقوى العالمية، وفي محاولة للحد من المخاوف بشأن إمكانية استخدام منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم بنسب قابلة للاستخدام العسكري، توصلت إيران ومجموعة من الدول الست المعنية بالملف النووي الإيراني (الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) إلى اتفاق نووي في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عُرف بـ”خطة العمل المشتركة”.

    تضمن الاتفاق التزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو بنسبة نقاء تزيد على 5% لمدة 6 أشهر، وفي عام 2014، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بالتدابير المنصوص عليها في الاتفاق.

    وفي صيف عام 2015، تم توقيع اتفاق نووي جديد عُرف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، وافقت إيران بموجبه على وقف أنشطة تخصيب الوقود في منشأة فوردو لمدة 15 عامًا، باستثناء إنتاج كميات محدودة من النظائر المستقرة، وتم إعادة هيكلة المنشأة لتحويلها إلى مركز أبحاث يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    بموجب الاتفاق، سُمح بالإبقاء على 1044 جهاز طرد مركزي من طراز “آي آر-1” في قسم واحد من المنشأة (حيث يُخصص ما لا يزيد على 348 جهاز للعمل على إنتاج النظائر المستقرة، بينما يتم وضع باقي الأجهزة في حالة خمول)، ونُقلت الأجهزة الزائدة والمعدات المرتبطة بها إلى منشأة نطنز وتخزينها تحت إشراف الوكالة.

    دخل الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وفي عام 2017، نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الالتزام الكامل لإيران ببنود الاتفاق.

    استئناف أنشطة التخصيب

    في الثامن من مايو/أيار 2018، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة”، ونتيجة لذلك، بدأت إيران في استئناف أنشطتها النووية تدريجيًا بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

    بدءًا من الثامن من مايو/أيار 2019، بدأت إيران في التراجع عن التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق بخطوات تصعيدية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استأنفت تخصيب اليورانيوم في القسم الثاني من المنشأة، وفي بداية السنة التالي، بدأت باستخدام كافة أجهزة الطرد المركزي الموجودة في المنشأة.

    ووفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استخدمت إيران منذ يناير/كانون الثاني 2020، 6 سلاسل طرد مركزي تحتوي على ما مجموعه 1044 جهازًا من طراز IR-1، لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم.

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ركبت إيران أجهزة طرد إضافية، بحيث بلغ عددها 1057 جهازًا من نفس الطراز، وفي ديسمبر/كانون الأول من ذلك السنة، أصدرت السلطات الإيرانية أوامر بإنتاج سنوي قيمته 120 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20%، وأعادت بعض أجهزة الطرد المركزي التي كانت قد نُقلت سابقًا إلى منشأة نطنز بموجب الاتفاق.

    توقفت إيران تمامًا عن الالتزام باتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة” في 23 فبراير/شباط 2021، ولم تعد تسمح للوكالة بالوصول إلى المعلومات أو إجراء أنشطة التحقق والمراقبة المتعلقة بالاتفاق في المنشأة.

    زادت إيران من وتيرة تخصيب اليورانيوم ورفعت نسبة نقائه، ووفق التقارير بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، مما دفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى استئناف المفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق.

    الاقتراب من تصنيع السلاح النووي

    مع تعثر المفاوضات، قررت إيران في يونيو/حزيران 2022 إزالة كافة معدات المراقبة التابعة للوكالة من منشأة فوردو، ورفعت مستوى التخصيب باستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة.

    في نوفمبر/تشرين الثاني من السنة نفسه، بدأت بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، ما يقترب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة النووية (90%).

    في يناير/كانون الثاني 2023، كشفت الوكالة خلال زيارة غير معلنة إلى فوردو عن إجراء إيران تعديلات كبيرة في تصميم المنشأة، والتي تتعارض مع ما نصت عليه الاتفاقية.

    في مارس/آذار، صرحت الوكالة عن اكتشاف جزيئات يورانيوم مخصب تصل نسبتها إلى 83.7% من خلال عينات بيئية جمعتها من فوردو سابقًا، مما أثار تساؤلات حول التصريحات الرسمية الإيرانية، ودعات طهران بتوضيح.

    في خطوة تصعيدية، منعت إيران في سبتمبر/أيلول مجموعة من خبراء التخصيب في الوكالة المعنيين بتفتيش المنشآت، الذين يمثلون حوالي ثلث الفريق، من الوصول إلى المنشآت، مشيرة إلى تحيزهم السياسي.

    في يونيو/حزيران 2024، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا يدعو إيران للتعاون مع الوكالة والسماح بعودة المفتشين.

    استجابت إيران بإبلاغ الوكالة بنيتها توسيع قدرات التخصيب في فوردو، من خلال تركيب 8 سلاسل جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز آي آر-6 (IR-6)، قادرين على تحقيق معدلات تخصيب أعلى وبسرعة أكبر، وفي نهاية الفترة الحالية، نُصبت الأجهزة وفق تقارير الوكالة.

    ردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على تجارة النفط الإيرانية بسبب توسع طهران في برنامجها النووي، الذي يُعتبر أنه لا يخدم أهدافا سلمية يمكن التحقق منها.

    في تقريرها الصادر في 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، لفتت الوكالة إلى أن إيران أجرت تغييرات واسعة في فوردو، بما في ذلك إنشاء عملية تخصيب مترابطة من ثلاث مراحل، تتيح تخصيب اليورانيوم الطبيعي إلى 60% بشكل شبه دائم ومتسلسل، مع إمكانية تعديل النظام الحاكم بسهولة لإنتاج اليورانيوم المخصص لصنع الأسلحة النووية.

    وفقًا لنفس التقرير، قد يرفع هذا التغيير متوسط الإنتاج الفترة الحاليةي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى أكثر من 34 كيلوغراماً، ما يُعادل حوالي 6 أضعاف الكمية التي كانت تُنتجها إيران في فوردو ومصنع نطنز في الأسابيع السابقة.

    مع تزايد الضغوط الدولية، وافقت طهران في ديسمبر/كانون الأول 2024 على تشديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرقابة على منشأة فوردو، بهدف تعزيز تدابير الضمانات من خلال تكثيف أنشطة التفتيش والمراقبة.


    رابط المصدر

Exit mobile version