الوسم: تحت

  • ترامب يقود عرضاً عسكرياً تاريخياً في واشنطن وسط احتجاجات في جميع أنحاء أميركا تحت شعار “لا للملك”

    ترامب يقود عرضاً عسكرياً تاريخياً في واشنطن وسط احتجاجات في جميع أنحاء أميركا تحت شعار “لا للملك”


    أقيم عرض عسكري ضخم في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، تزامناً مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79. يُعتبر العرض الأضخم منذ عام 1991، بمشاركة 7,000 جندي ومعدات عسكرية قيمتها ملايين الدولارات. ردَّت احتجاجات حاشدة على ترامب، مُندِّدة بسياساته واصفَةً إياه بالديكتاتور، ضد استغلال موارد السلطة التنفيذية لتمويل العرض. الجماهير نادت بشعارات “لا للملوك” في عدة مدن، مع تزايد الانتقادات من سياسيين مثل حاكم كاليفورنيا. واجهت الاحتجاجات بعض الاضطرابات، حيث استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع للتفريق بين المتظاهرين.

    كان القائد الأميركي دونالد ترامب في مقدمة العرض العسكري “الضخم” الذي أُقيم في العاصمة واشنطن أمس إحياءً للذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، بالتزامن مع عيد ميلاده الـ79، وسط احتجاجات حاشدة في البلاد أطلقت عليه لقب “الديكتاتور الذي يسعى لأن يكون ملكًا”.

    يعتبر العرض العسكري الذي جرى أمس السبت الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1991. شارك فيه نحو 7 آلاف جندي بالإضافة إلى عشرات الدبابات والمروحيات احتفاءً بذكرى تأسيس القوات المسلحة.

    تواجد الجمهوري ترامب في منصة المشاهدة الخاصة جنوب البيت الأبيض في عيد ميلاده الـ79، حيث تابع استعراض القوات العسكرية الأميركية الذي بدأ في وقت مبكر مع هطول أمطار خفيفة وسماء ملبدة بالغيوم.

    تم تمثيل مختلف عصور تاريخ القوات المسلحة الأميركي بأزياء ومعدات قديمة، حيث قدم مقدم العرض ملخصًا تاريخيًا للصراعات وشرح المعدات في بداية كل حقبة.

    ومن بين المعدات العسكرية التي شاركت في العرض بملايين الدولارات، كان هناك عشرات من دبابات “أبرامز إم1-إيه1” ومركبات برادلي وسترايكر القتالية التي اجتازت شوارع العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر ومعدات مدفعية أخرى.

    تم تقدير تكلفة العرض بحوالي 45 مليون دولار، ورسم الحدث صورة للجيش عبر تاريخه الممتد على 250 عامًا، بدءًا من حرب الاستقلال الأميركية إلى المواجهةات الكبرى.

    تجري التحضيرات للاحتفال بالقوات المسلحة منذ عامين، لكن التخطيط للعرض، الذي كان فكرة البيت الأبيض تحت رئاسة ترامب، بدأ قبل شهرين فقط.

    أراد ترامب خلال ولايته الأولى إقامة عرض عسكري بعد مشاهدته حدثاً مماثلاً في باريس عام 2017، لكن تلك الخطط لم تتحقق إلا في هذا السنة.

    ترامب يعتبر جيش بلاده الأعظم والأشرس في العالم (رويترز)

    إشادة بالأشرس

    في ختام عرض أمس، أشاد القائد الأميركي بجيش بلاده واصفًا إياه بأنه “أعظم وأشرس وأشجع قوة قتالية”.

    وأفاد ترامب “لقد تعلم أعداء أميركا مرارًا وتكرارًا أنه إذا هددتم الشعب الأميركي، فإن جنودنا سينقضون عليكم، ستكون هزيمتكم حتمية، وزوالكم نهائي، وسقوطكم سيكون شاملاً وكاملاً”.

    كما توجه القائد إلى الجنود المواطنونين في “ناشيونال مول” قائلاً “القوات المسلحة يحفظنا أحرارًا، ويجعلنا أقوياء، والليلة، جعلتم جميع الأميركيين فخورين جدًا”.

    استُقبل القائد في منصة العرض العسكري بحفاوة كبيرة مع الاحتفال المرتجل بعيد ميلاده؛ حيث وصل إلى ساحة التحية بـ21 طلقة، وبدأ الحشد في غناء “عيد ميلاد سعيد لك” أثناء إطلاق المدافع للنيران.

    في المقابل، وصف حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم، الذي انتقد ترامب لنشره قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون موافقته، العرض بأنه “مبتذل ويظهر الضعف”.

    كما اعتبره نوعًا من العروض التي يشاهدها الناس مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أو القائد الروسي فلاديمير بوتين، أو مع الديكتاتوريين حول العالم.. “الاحتفال بعيد ميلاد القائد العزيز؟ إنه أمر محرج”.

    إحدى دمى ترامب التي ظهرت في الاحتجاجات (الأوروبية)

    لا للملوك

    قبل ساعات من انطلاق العرض، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، والمتنزهات والساحات في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن احتجاجهم على القائد الجمهوري، مُعتبرين إياه ديكتاتورًا أو طامحًا في أن يصبح ملكًا.

    وذكر المنظمون أن هذه المسيرات تهدف إلى “رفض السلطوية، ولإظهار تقدم المليارديرات على الجميع، ولعسكرة ديمقراطيتنا”.

    أوضح منظمو احتجاجات “لا ملوك” أن التظاهرات تأتي “ردا مباشرا على عرض ترامب المبالغ فيه”، والذي “يموله دافعو الضرائب بينما يقال لملايين الناس إنه لا يوجد أموال”.

    أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” ونشرت نتائجه السبت، أن حوالي ثلثي الأميركيين، أي 64%، يعارضون استخدام السلطة التنفيذية لأموال دافعي الضرائب في العرض العسكري.

    وانتقد المحتجون ترامب لاستخدامه القوات المسلحة للرد على المحتجين الرافضين لسياساته في الترحيل، ولإرسال الدبابات وآلاف الجنود والطائرات لعرض عسكري في عاصمة البلاد.

    تجمع المحتجون في الشوارع والحدائق والساحات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ومروا عبر وسط المدن في هتافات مناهضة للسلطوية تدعم حماية الديمقراطية وحقوق المهاجرين، مرددين “لا للملوك”.

    كانت الحشود ضحمة وجذبت الانتباه في نيويورك ودنفر وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس، مع حمل بعضهم لافتات “لا ملوك”. كما كان حدث أتلانتا مليئاً بالحضور، إذ اكتظ المكان بأكثر من 5 آلاف شخص، مع تجمع آخرين في الخارج للاستماع إلى المتحدثين أمام مبنى الكابيتول.

    تجمعت مجموعة من المحتجين في منطقة لوغان سيركل السياحية والتاريخية شمال غرب واشنطن، هتافًا “ترامب يجب أن يرحل الآن”.

    محتجون يحملون لافتة تدعو ترامب للرحيل فورا (الأوروبية)

    أعلام مقلوبة

    في بعض المناطق، وزع المنظمون أعلامًا أميركية صغيرة بينما رفع آخرون الأعلام بشكل مقلوب، مما يمثل علامة على الضيق. وتم دفع دمية ضخمة تمثل ترامب، وهي عبارة عن رسم كاريكاتوري للرئيس يرتدي تاجًا ويجلس على مرحاض ذهبي.

    كما ظهرت الأعلام المكسيكية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا في احتجاجات لوس أنجلوس ضد مداهمات سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية، في بعض المظاهرات يوم أمس.

    أنذر حكام الولايات في جميع أنحاء الولايات المتحدة من العنف ونوّهوا عدم التسامح معه، بينما قام البعض بحشد الحرس الوطني قبل بدء تجمعات المحتجين. كانت المواجهات نادرة.

    رغم ذلك، استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وذخائر السيطرة على الحشود لتفريق المحتجين، حيث أطلق الضباط في بورتلاند الغاز المسيل للدموع والقنابل لتفريق حشد من المحتجين أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حتى وقت متأخر من المساء.

    أظهرت مقاطع الفيديو المتظاهرين يركضون بحثًا عن الأمان بينما ارتفع دوي إطلاق النار. شهدت المدن الكبرى مثل نيويورك ودنفر وشيكاغو وأوستن ولوس أنجلوس حشودًا ضخمة وصاخبة، حيث رقصوا وضربوا الطبول وهتفوا تحت لافتات “لا للملوك”.


    رابط المصدر

  • حركة النهضة التونسية: نحن تحت المساءلة واستبعادنا لن يحقق عودة الديمقراطية


    صرحت حركة النهضة التونسية، المعارضة، أنها ليست فوق المساءلة واعتبرت استبعادها من المشهد السياسي سببًا في إنتاج ديكتاتورية لا تعيد الديمقراطية الحقيقية. في بيان بمناسبة تأسيسها، نوّهت أن وجودها ضروري للديمقراطية، مشيرة إلى أن البلاد شهدت صعوبات خلال فترة الانتقال الديمقراطي (2011-2021) ولكنها حافظت على حريتها. كما اعتبرت أن الإجراءات التي اتخذها القائد قيس سعيد منذ 25 يوليو 2021 تمثل انقلابًا على الدستور. وأعربت الحركة عن الانزعاج من تدني المالية وتدهور أوضاع الشعب، مؤكدة على أهمية وجود الإسلاميين في الإستراتيجية لاستعادة الديمقراطية.

    نوّهت حركة النهضة التونسية المعارضة اليوم الخميس أنها غير معفاة من المحاسبة، مشيرة إلى أن إقصائها من الساحة السياسية “أدى إلى ظهور ديكتاتورية ولن يعيد الديمقراطية الحقيقية” إلى البلاد.

    وفي بيانها بمناسبة الذكرى 44 لتأسيسها، اعتبرت الحركة أن “وجودها في الساحة السياسية هو ما يعرّف الديمقراطية، بينما يُعرّف الاستبداد بغيابها أو تغييبها”.

    ولفتت إلى أن “شعبنا عاش عقداً من الانتقال الديمقراطي الصعب (2011-2021)، لم يتحقق فيه جميع آماله في التنمية، لكنه لم يفقد حريته”.

    وقد أدت احتجاجات شعبية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 إلى الإطاحة بنظام القائد آنذاك زين العابدين بن علي، حيث فازت النهضة بأول انتخابات بعد الثورة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتولت السلطة بين 2012 و2014 من خلال حكومة ائتلافية مع حزبين آخرين.

    لكن الحركة اضطُرَّت للتنحي بعد تصاعد التوترات واغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد براهمي في 2013، وتسلمت الحكم حكومة تكنوقراط في يناير/كانون الثاني 2014.

    ولفتت الحركة في بيانها إلى أن “المنظمات الدولية أطلقت على تونس خلال العقد الأخير صفة البلد الحر، وهي ميزة تميز بلادنا عن جميع البلدان العربية الأخرى”.

    ومع ذلك، نوّهت الحركة أن “بلادنا فقدت صفة البلد الحر منذ 25 يوليو/تموز 2021، أي تاريخ الانقلاب على الديمقراطية وتركيز حكم الفرد المطلق”.

    في ذلك اليوم، بدأ القائد التونسي قيس سعيد بتطبيق إجراءات استثنائية شملت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

    وترى بعض القوى التونسية، بما في ذلك النهضة، أن هذه الإجراءات “انقلاب على الدستور وترسيخ لحكم فردي مطلق”، بينما تعتبرها قوى أخرى “تصحيحا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالقائد زين العابدين بن علي.

    بينما يشدد سعيد على أن إجراءاته “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، مؤكدًا أنه لا مساس بالحريات والحقوق.

    خسارة الحرية

    واستكملت النهضة قائلة “شعبنا فقد حريته ولم يتحقق له الكرامة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الفقر، وهجرة النخب الجامعية إلى الخارج، وتعطل المالية ونقص المواد الأساسية”.

    وأضافت “أصبحت مشاهد الطوابير شيئًا مألوفًا، وقد أبدت دول شمال المتوسط (أوروبا) اهتمامًا في تقليل سيادتنا، وتحولت بلادنا إلى حارس حدود لمنع الهجرة غير النظام الحاكمية”.

    واعتبرت أن “الرصاص الذي اغتال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد براهمي كان يهدف إلى اغتيال التجربة الديمقراطية وإسقاط السلطة التنفيذية التي كانت تقودها النهضة”.

    وفي رد على المدعاات بتقديم نقد ذاتي لفترة حكمها أو مشاركتها في الحكم، أوضحت النهضة “لقد عايش شعبنا لعقود كيف كانت الحياة السياسية بدون الإسلاميين، والنتيجة هي أنه لا يمكن وجود ديمقراطية حقيقية بدونهم، فاستبعاد النهضة أدى إلى ظهور الدكتاتورية في الماضي، واستبعادها مستقبلاً لن يُعيد الديمقراطية الحقيقية”.

    وأضافت “نرغب في أن تكون المساءلة بروح وطنية بناءة، ونريد تقييمًا يشمل الجميع بلا استثناء، لنقف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ضعف تجربتنا الديمقراطية، وتسبب في انهيارها أمام زحف الشعبوية”.


    رابط المصدر

  • تحديات دعاان تحت وطأة العزلة الدبلوماسية وزيادة النفوذ


    منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، تواجه حكومة دعاان تحديات اقتصادية وإنسانية إضافة إلى عزلة دبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها. رغم ذلك، نجحت دعاان في توسيع علاقاتها مع دول مثل الصين وروسيا وباكستان. هذه الانفتاحات تواجه تساؤلات حول الدوافع الإقليمية والعلاقات، كما أن سجل دعاان في حقوق الإنسان يظل عقبة رئيسية تعيق الاعتراف الرسمي. تحتاج حركة دعاان إلى تنسيق سياستها الخارجية مع التحولات الداخلية، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء، لتحقيق انفتاح دولي ودعم اقتصادي في ظل ضغوط خارجية وتحديات داخلية.

    منذ استلامها السلطة في أغسطس/آب 2021، تتواجه حكومة دعاان في أفغانستان مع تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في إدارة بلد يرزح تحت أعباء الأزمات الماليةية والإنسانية، وفي محاولاتها لكسر العزلة الدبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها كحكومة شرعية.

    رغم هذه العزلة، أظهرت دعاان مرونة دبلوماسية بارزة، حيث وسعت علاقاتها مع دول إقليمية وعالمية مهمة، فقَبِلَت الصين سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، وصرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير لدعاان في موسكو، بينما رفعت باكستان مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع أفغانستان إلى درجة السفير، مع تأكيد دعاان استعدادها لمبادلة المعاملة بالمثل.

    تثير هذه التطورات تساؤلات حول التحديات التي تواجه دعاان في سعيها لفك الحصار الدبلوماسي، والدوافع الإقليمية والدولية التي تدفع بعض الدول للتواصل مع دعاان على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي بها، وطبيعة العلاقات التي تُبنى بينها وبين هذه القوى.

    كما يطرح هذا الواقع تساؤلات عن تأثير هذا الانفتاح على الوضع الداخلي في أفغانستان، سواء من الناحية السياسية أو الماليةية، ومدى إمكانية أن يعيد تشكيل موقع دعاان في الساحة الدولية دون اعتراف قانوني بشرعية حكمها.

    سياق عزلة دعاان الدبلوماسية

    عقب السيطرة على كابل في أغسطس/آب 2021، نتيجة انسحاب القوات الأميركية، أنهت دعاان عقدين من الحكومات المدعومة من الغرب.

    رغم السيطرة التامة على الأراضي الأفغانية، امتنع المواطنون الدولي عن الاعتراف بالسلطة التنفيذية بسبب المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بحقوق النساء والأقليات، بالإضافة إلى سياساتها المتشددة في مجالات المنظومة التعليمية والحريات السنةة.

    حتى اليوم، لم تعترف أي دولة رسميًا بحكومة دعاان، ولكنها تمكنت من إدارة أكثر من 40 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم، وصياغة علاقات دبلوماسية فعلية مع دول مثل الصين، وروسيا، وباكستان، وإيران، وتركيا، وقطر، والإمارات، ودول آسيا الوسطى.

    تظهر هذه العلاقات، رغم غياب الاعتراف الرسمي، استراتيجية دعاان في استخدام وزارة الخارجية لكسر العزلة الدبلوماسية عبر استغلال المصالح الإقليمية والتنافس الجيوسياسي.

    التواصل الدبلوماسي والاعتراف السياسي

    على الرغم من النشاط الدبلوماسي الملحوظ لدعاان، فإن التفاعل الذي تشهده الحركة لا يعني بالضرورة الاعتراف الرسمي السياسي.

    وفقًا لمراقبين، يجب التفريق بين التواصل الدبلوماسي، الذي يتضمن اللقاءات الفنية، وتبادل الوفود، والنقاشات في مجالات معينة، وبين الاعتراف السياسي الذي يُعبر عن إجراء قانوني دولي يُعطي شرعية كاملة لأي نظام حكومي.

    يقول خبير دبلوماسي أفغاني -طلب عدم ذكر اسمه- لموقع الجزيرة نت، إن “الكثير من اللقاءات التي تجريها دعاان مع جيرانها والمواطنون الدولي تتمحور حول القضايا الفنية، دون أن تحمل دلالات سياسية عميقة، أو تصل إلى مستوى التعامل مع دولة معترف بها، حيث يتطلب الاعتراف السياسي قرارًا سياديًا، ويترتب عليه التزامات قانونية ودبلوماسية واسعة، بما في ذلك التمثيل الرسمي في المحافل الدولية”.

    حتى الآن، لم تحصل أي من الدول الأعضاء في مجلس الاستقرار على اعتراف رسمي بدعاان كحكومة شرعية، كما تتعامل دول الإقليم بأنذر، مفضلة الحفاظ على مستوى اتصال محدود.

    ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن استمرار دعاان في اتباع سياسة خارجية نشطة والانخراط في المحافل الإقليمية قد يؤدي تدريجيًا إلى تليين المواقف الدولية نحوها، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تقييم العلاقات معها، حتى إن لم تصل إلى مستوى الاعتراف الكامل.

    سهيل شاهين (يمين): أفغانستان تسعى إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع دول المنطقة والعالم (الفرنسية)

    في إطار تحركاتها الدبلوماسية المتزايدة، يؤكد القائم بأعمال السفارة الأفغانية في قطر سهيل شاهين لموقع الجزيرة نت على سعي السلطة التنفيذية الأفغانية لتقديم نفسها كطرف أكثر واقعية وانفتاحًا على التعاون الدولي.

    يقول شاهين “الإمارة الإسلامية، انطلاقًا من مبادئها، تهدف إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع الدول في المنطقة والعالم، وتحرص على تجنب الانغماس في أي صراعات سياسية أو عسكرية بين الدول”.

    ويضيف القائم بالأعمال الأفغاني في الدوحة “إن أبواب أفغانستان مفتوحة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات المالية والتعدين وتطوير البنية التحتية، شرط ألا تتعارض هذه التعاونات مع المصالح الوطنية للإمارة والشعب الأفغاني”.

    تعبر هذه التصريحات عن محاولة دعاان لإعادة تعريف دورها في النظام الحاكم الإقليمي والدولي، مشددة على الاستقرار وعدم التدخل والانفتاح الماليةي، ولكن تبقى هذه الجهود مشروطة بعدم المساس بالثوابت السياسية التي تتمسك بها.

    التطورات الدبلوماسية الأخيرة

    في خطوة مهمة، صرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير من دعاان في موسكو، بعد شطب الحركة من قائمة المنظمات التطرفية.

    يعكس هذا القرار رغبة موسكو في تعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، ومواجهة التهديدات الاستقرارية من جماعات مثل “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، بالإضافة إلى استغلال الفرص الماليةية في أفغانستان.

    وفي مايو/أيار 2025، صرحت باكستان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفير مع أفغانستان، مع تأكيد دعاان الاستعداد للمثل، وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود إسلام آباد لتأمين حدودها، ومواجهة التوترات الناتجة عن هجمات “دعاان باكستان”، بالإضافة إلى تعزيز التجارة الإقليمية.

    أما الصين، فقد كانت رائدة في هذا المجال، حيث قبلت سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، دون الإعلان عن اعتراف رسمي، هدفها حماية مصالحها في إقليم شينغيانغ، وتعزيز مبادرة الحزام والطريق، والاستفادة من الموارد المعدنية في أفغانستان مثل الليثيوم والنحاس.

    لقد أظهرت دول مثل إيران، والإمارات، وتركيا، وقطر انفتاحًا متزايدًا على التعامل مع دعاان، مع إجراء محادثات دبلوماسية وتجارية، كما أن دول آسيا الوسطى، مثل أوزبكستان، وتركمانستان، وكازاخستان، طورت قنوات اتصال لتعزيز مصالحها الاستقرارية والماليةية.

    وفقًا لتقرير صادر عن موقع “تحليل روز”، فإن الإستراتيجية الخارجية لدعاان تحولت مؤخرًا من الانكفاء إلى نمط من “الدبلوماسية النشطة المشروطة”، حيث كثفت الحركة نشاطها الدولي بزيارات، ويلتقي الوفود، والمشاركة في الفعاليات الإقليمية، رغم عدم الاعتراف الرسمي بها.

    يشير التقرير إلى أن “هذه الدبلوماسية، وإن بدت أكثر حيوية، تبقى محدودة ومقيدة بعقبات سياسية وحقوقية، نتيجة استمرار العقوبات واشتراط المواطنون الدولي إجراء إصلاحات داخلية لضمان أي تقارب أعمق أو دعم مؤسسي”.

    السفير الأفغاني بلال كريمي (يسار) يقدم أوراق اعتماده إلى القائد الصيني شي جين بينغ في بكين (موقع الخارجية الأفغانية)

    الدوافع الإقليمية والدولية

    تنطلق الدوافع الإقليمية والدولية للانفتاح على دعاان من مزيج معقد من المصالح الماليةية، والاعتبارات الاستقرارية، والحسابات الجيوسياسية.

    على الجانب الماليةي، تسعى الصين لدمج أفغانستان ضمن مبادرة “الحزام والطريق” واستغلال مواردها المعدنية الكبيرة المقدرة بنحو تريليون دولار، بالإضافة إلى تأمين استثماراتها في مشاريع البنية التحتية الإقليمية.

    بينما ترى روسيا في أفغانستان فرصة لتعزيز أسواقها التجارية وضمان ممرات الطاقة الآمنة نحو جنوب آسيا .

    تعمل باكستان على تعزيز التجارة العابرة للحدود والوصول إلى أسواق آسيا الوسطى، وذلك عبر ممر الصين-باكستان الماليةي (CPEC)، مع تأمين تدفقات التنمية الاقتصاديةات نحو مناطقها النطاق الجغرافيية.

    أمنيًا، تخشى الصين من انتقال الاضطرابات من أفغانستان إلى إقليم شينغيانغ، حيث تواجه جماعات انفصالية من قومية الإيغور، بينما تسعى موسكو إلى التعامل مع تهديد “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، الذي يعتبر خطرًا مباشرًا على استقرار جمهوريات آسيا الوسطى.

    باكستان أيضاً تواجه تزايدًا في هجمات “دعاان باكستان”، مما يدفعها لتعزيز التعاون مع دعاان الأفغانية لضبط الأوضاع الاستقرارية على النطاق الجغرافي.

    أما من حيث الجغرافيا السياسية، تحاول الصين وروسيا ملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وتعزيز نفوذهما في المنطقة كبديلين للغرب.

    في حين تسعى باكستان إلى الحفاظ على دورها الاستراتيجي للمواجهة مع الهند، التي بدأت في العودة للملف الأفغاني عبر دبلوماسية محسوبة.

    لقاء وزير المناجم الأفغاني (يمين) والسفير الصيني لدى أفغانستان (مركز الإعلام الحكومي)

    تحديات كسر الحصار

    رغم التقدم الدبلوماسي الذي حققته دعاان في تطوير علاقاتها مع بعض الدول الإقليمية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تعيق فك الحصار الدبلوماسي عنها.

    أحد أبرز هذه التحديات هو سجلها المثير للجدل في حقوق الإنسان، خصوصاً سياساتها المتشددة تجاه النساء، التي تشمل منعهن من المنظومة التعليمية والعمل، مما أدى إلى تردد واضح لدى الدول الغربية في تقديم الاعتراف الرسمي أو الدعم السياسي.

    داخليًا، تشكل التهديدات الاستقرارية، وعلى رأسها “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، معضلة مستمرة تهدد الاستقرار، وسط تسريبات عن انقسامات داخلية في دعاان بين التيارات المعتدلة والمتشددة، مما يضعف قدرتها على تقديم صورة حكومة موحدة وقادرة على الحكم.

    اقتصاديًا، تستمر الأوضاع في التدهور مع تجميد الأصول ووقف المساعدات الدولية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الماليةية.

    على الساحة الإقليمية، تواجه دعاان مهمة صعبة في تحقيق توازن العلاقات مع الصين وروسيا وباكستان وإيران، وسط تنافس واضح بين هذه القوى، بالإضافة إلى الضغوط الغربية التي تحد من الاعتراف الرسمي بها، ما يقلل من فرص التعاون الدولي.

    من بين أبرز تحديات الدبلوماسية الأفغانية في ظل حكم دعاان، يظهر التباين الواضح أحيانًا بين مواقف القيادة السياسية في كابل وتوجهات زعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار.

    بينما تسعى وزارة الخارجية إلى اعتماد خطاب أكثر مرونة وانفتاحًا لتحسين صورة النظام الحاكم في الخارج، غالبًا ما تصدر من قندهار مواقف متشددة تعكس رؤية أيديولوجية صارمة، مما يؤدي إلى إرباك الرسائل السياسية ويقوض جهود بناء الثقة مع المواطنون الدولي.

    هذه الانقسامات تُبرز إشكالية مركزية اتخاذ القرار داخل الحركة، وتطرح تساؤلات عن قدرة حكومة دعاان على تقديم سياسة خارجية موثوقة ومتسقة.

    ملصق لزعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار (الفرنسية)

    يقول المحلل السياسي الأفغاني محمد مصعب إن “الازدواجية في مراكز اتخاذ القرار داخل دعاان، بين قندهار وكابل، تمثل عقبة خطيرة أمام تشكيل سياسة خارجية متناسقة.

    بينما تسعى وزارة الخارجية لإرسال رسائل مطمئنة للعالم، تأتي في بعض الأحيان تصريحات أو قرارات من القيادة العليا تُضعف هذه الجهود وتُعيد إنتاج صورة الحركة كجهة أيديولوجية منغلقة، بدلاً من شريك دولي يُمكن التعامل معه”.

    رغم قبول بعض العواصم مثل بكين وموسكو لسفراء دعاان، إلا أن غياب الاعتراف الدولي الرسمي يحرم الحركة من الفرصة في الانخراط التام بالمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والمؤسسة المالية الدولي، مما يقيّد مجهوداتها لإعادة دمج أفغانستان في النظام الحاكم المالي العالمي.

    تظل الصورة الإعلامية السلبية لدعاان عقبة إضافية، حيث تستخدم الدول الغربية هذا الوضع لتبرير استمرار العقوبات والعزلة، مما يدفع دعاان للاعتماد على شركاء إقليميين لا يرتبط تحسين علاقاتهم بمدى تحسين حقوق الإنسان.

    تدلّ كثافة حركة السفر واللقاءات الدبلوماسية لدعاان على تحوّل نحو مزيد من الواقعية في سياستها الخارجية، لكنها تبقى منقوصة ما لم تلبي الحركة المدعا الأساسية للمجتمع الدولي، لأن الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية، بل تعتمد على بناء الثقة والشفافية والالتزام بالمعايير العالمية.

    تحاول دعاان كسر العزلة والانفتاح على العالم، لكن الطريق نحو الاعتراف الدولي والاستقرار طويل، ولتحقيق ذلك كما يقول محمد مصعب، “تحتاج الحركة إلى إجراء إصلاحات عميقة في الحكم والتشريع والسياسات الاجتماعية، حيث يرتبط نجاح دبلوماسيتها بتوافق خطابها الخارجي مع سلوكها الداخلي”.

    المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان (وسط) يصافح وزير خارجية دعاان أمير خان متقي خلال اجتماع مع مسؤولين في كابل (الفرنسية)

    التداعيات والتوقعات

    في ظل الانسحاب الأميركي وتراجع الحضور الغربي في آسيا الوسطى، تشهد المنطقة إعادة تشكيل سريعة في موازين القوى، بقيادة الصين وروسيا وتعزيز نفوذهما السياسي والماليةي، بينما يتزايد التنافس بين الهند وباكستان لتوسيع دائرة نفوذهما في أفغانستان، مما يهدد بإشعال بؤر توتر جديدة في الإقليم.

    مع ذلك، يرى مراقبون أن المبادرات الماليةية، خصوصًا تلك التي تقودها بكين، قد تمثل رافعة محتملة لتحقيق درجة من الاستقرار النسبي في بيئة لا تزال محفوفة بالمخاطر.

    من المتوقع أن يتزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالشأن الأفغاني، خاصة من دول آسيوية وخليجية، دون أن يُترجم ذلك بالضرورة إلى اعتراف رسمي بحكومة دعاان.

    في هذا السياق، تبقى قدرة دعاان على إجراء إصلاحات جوهرية، خاصة في مجال حقوق الإنسان وحقوق النساء، محورًا أساسيًا لتقييم المواطنون الدولي لمدى أهليتها للشراكة.

    يرى المحللون أن نجاح الحركة دبلوماسيًا يتطلب نهجًا أكثر توازنًا في سياساتها الخارجية، وتجنب الانغماس في المواجهةات الدولية، مع الحفاظ على انسجام داخلي يُراعي متطلبات الشعب في الإصلاحات السياسية والماليةية.

    بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل، يبقى نجاح دبلوماسية دعاان مرهونًا بقدرتها على التكيف مع المعايير الدولية للشرعية، دون التفريط بهويتها السياسية، وهي معادلة دقيقة قد تحدد موقعها في خارطة العلاقات الإقليمية والدولية مستقبلاً.


    رابط المصدر

  • يونيو يبدأ بتقييم الأسواق: العملات والذهب تحت تأثير المعلومات


    مع اقتراب منتصف 2023، تعاني الأسواق من ضغوط النمو العالمي، وديون مرتفعة، وتوترات تجارية، ما يضع الدولار تحت ضغط متواصل. سجل الدولار تراجعًا طفيفًا ليغلق عند 99.16 نقطة. من جهة أخرى، حقق اليورو مكاسب طفيفة بفضل نمو مفاجئ في منطقة اليورو وخفض الفائدة، بينما استقر الجنيه الإسترليني بدعم من بيانات إيجابية. على الجانب الآخر، يواجه الين الياباني ضغوطًا متعددة رغم تدخلات المؤسسة المالية المركزي. الذهب شهد تراجعًا طفيفًا لكنه يبقى مدعومًا بالقلق الماليةي ومشتريات البنوك المركزية المستمرة، مع توقعات بتحركه في نطاق 2320–2380 دولارًا للأونصة.

    مع اقترابنا من نهاية منتصف السنة المليء بالتغييرات، تظهر الأسواق في حالة من الانتظار والأنذر. الأمواج الناتجة عن نمو عالمي ضعيف وديون متزايدة وتضخم غير مستقر، فضلاً عن توترات تجارية متصاعدة. نقدم هذا التحليل لرصد أبرز الأحداث في الإسبوع الأول من يونيو/حزيران وتحليل تحركات العملات والذهب في الفترة المقبلة.

    الدولار.. ضغوط متراكمة تُضعف الأداء

    بدأ الدولار الأميركي الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 99.30 نقطة، وصل إلى أعلى مستوى عند 99.35، بينما سجل أدنى مستوى له عند 98.29 في الخامس من يونيو/حزيران، وهو أدنى مستوى له خلال 6 أسابيع. لكنه شهد تعافياً طفيفاً مع نهاية الإسبوع ليُغلق عند 99.16 نقطة، مسجلاً تراجعًا بسيطًا.

    • أبرز العوامل المؤثرة
    1. انكماش في القطاع الصناعي: تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 48.5 نقطة في مايو/أيار، للشهر الثالث على التوالي، مما يعكس ضعف الطلب وإضطراب سلاسل الإمداد.
    2. تباطؤ في القطاع الخدمي: سجل المؤشر الخدمي 49.9 نقطة، مما يشير إلى تراجع عام في النشاط الماليةي.
    3. أزمة الديون: تخطت خدمة الدين الألف مليار دولار في السنة، مع تحذيرات من الوصول إلى الألفي مليار بحلول عام 2028 إذا استمرت معدلات الفائدة المرتفعة.
    4. تحذير بشأن سوق السندات: جيمي ديمون (القائد التنفيذي لجيمي مورغان) أنذر من احتمال حدوث انهيار في القطاع التجاري.
    5. مفاجأة إيجابية في فرص العمل: ارتفعت الوظائف غير الزراعية بــ139 ألف، متجاوزة التوقعات.
    6. تراجع في النمو المتوقع: من 2.8% في 2024 إلى 1.6% في 2025.
    7. ضعف في التوظيف الخاص: أُضيفت فقط 37 ألف وظيفة في مايو/أيار، وهو أقل مستوى له في عامين.
    • التوقعات
      يتوقع أن يحتفظ مؤشر الدولار بضغوطه في الفترة المقبلة، مع استمرار النظرة السلبية بسبب تراكم العوامل الماليةية والمعلومات الضعيفة، بالإضافة إلى السياسات غير المستقرة للبيت الأبيض، مما يبقي العملة الأميركية في موقف دفاعي.
    يتوقع أن يبقى اليورو ضمن نطاق مستقر، مع فرص صعودية محدودة إذا استمر ضعف الدولار (غيتي)

    اليورو مقابل الدولار.. مكاسب مدفوعة بضعف الدولار

    بدأ اليورو تعاملاته الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 1.1343 دولار، وسجل أعلى مستوى له خلال الإسبوع عند 1.1496، وأدنى مستوى عند 1.1343، ليُغلق عند 1.1395، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت 0.46%.

    • أبرز العوامل المؤثرة
    1. نمو مفاجئ: منطقة اليورو سجلت نمواً بنسبة 0.6% في الربع الأول من 2025، وهو أعلى من التوقعات، وأقوى أداء منذ ثلاث سنوات بعد ركود الفترة الحالية السابق.
    2. خفض الفائدة: قرر المؤسسة المالية المركزي الأوروبي تخفيض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.15%، استمرارًا لسياسة التيسير النقدي.
    3. الأزمة السياسية في هولندا: سقوط السلطة التنفيذية أثار مخاوف بشأن استقرار الاتحاد الأوروبي.
    4. رسوم أوروبية مقترحة: فرض رسوم على الطرود الصينية والمنتجات الروسية قد يؤثر على ارتفاع الأسعار.
    • التوقعات
      قد يبقى اليورو ضمن مدار مستقر، مع فرص صعودية محدودة إذا استمر ضعف الدولار أو ظهرت بيانات تضخمية في أوروبا.
    يتوقع أن يستقر الإسترليني على المدى القصير، مع ميل صعودي إذا استمر ضعف الدولار (رويترز)

    الجنيه الإسترليني.. صمود بدعم من المعلومات والإستراتيجية النقدية

    بدأ الجنيه الإسترليني مقابل الدولار في الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 1.3458، وحقق أعلى مستوى عند 1.3618، وأدنى مستوى له عند 1.3452، ليغلق عند 1.3527، محققًا مكاسب أسبوعية محدودة وسط تقلبات في القطاع التجاري.

    • أبرز العوامل المؤثرة:
    1. ضعف الدولار: ساهمت التوترات التجارية مع الصين وضعف الثقة في العملة الأميركية في تعزيز الطلب على الإسترليني.
    2. بيانات بريطانية إيجابية: ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 3.5% وانخفاض معدل البطالة إلى 3.7% عزز الثقة في القطاع التجاري.
    3. ثبات الإستراتيجية النقدية: إبقاء بنك إنجلترا (المركزي) على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مؤشرات لتقليص التخفيضات المحتملة.
    4. شهادة محافظ المؤسسة المالية: أندرو بيلي نوّه غياب مفاجآت تضخمية، مشيرًا إلى نهج تدريجي في التيسير، مما طمأن الأسواق.
    • التوقعات:
      من المتوقع أن يتراوح الإسترليني بين 1.3470 و1.3650 في المدى القصير، مع ميل صعودي في حالة استمرار ضعف الدولار أو ظهور بيانات بريطانية قوية.
    من المرجّح أن يتحرك الين ضمن نطاق مائل للضعف، ما لم تطرأ مفاجآت اقتصادية أو يتدخل بنك اليابان لدعم العملة (رويترز)

    الين الياباني.. ضغوط متعددة تُضعف العملة رغم تدخلات المركزي

    بدأ زوج الدولار/ين الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 144.06 ينا، وبلغ أعلى مستوى له عند 145.09، وأدنى مستوى عند 142.38، ليغلق عند 144.86، محققًا مكاسب أسبوعية طفيفة للين رغم استمرار الضغوط الماليةية.

    • أبرز العوامل المؤثرة:
    1. انكماش مستمر في القطاع الصناعي: بلغ تراجع القطاع 11 شهرًا متتاليًا، بأسرع وتيرة له منذ خمسة أشهر.
    2. ضعف الأجور الحقيقية: استمر انخفاضها للشهر الرابع، وسط توترات تجارية تعيق جهود تطبيع الإستراتيجية النقدية.
    3. انخفاض إنفاق الأسر: سجل انكماشًا بنسبة 0.1% في أبريل/نيسان على أساس سنوي، و1.8% على أساس شهري، في مخالفة لزيادة 2.1% في مارس/آذار.
    4. ضغوط من الولايات المتحدة: دعت وزارة الخزانة الأميركية بنك اليابان لتشديد الإستراتيجية النقدية لدعم استقرار الين والتوازن التجاري.
    5. الرسوم الجمركية الأميركية: عبّر الحاكم كازو أويدا عن قلقه من تأثير الرسوم على الصادرات والتنمية الاقتصادية، مما قد يبطئ نمو المالية.
    • التوقعات
      من المتوقع أن يتحرك الين ضمن نطاق مائل نحو الضعف، ما لم تطرأ مفاجآت اقتصادية أو يتدخل بنك اليابان مباشرة لدعم العملة.
    يتوقع أن يواصل اليوان تحركه ضمن نطاق ضيق أمام الدولار خلال الفترة القادمة ما بين 7.17 إلى 7.20 (رويترز)

    اليوان الصيني.. ضغوط اقتصادية وتدخلات نقدية تُقيّد الحركة

    افتتح سعر صرف اليوان الخارجي مقابل الدولار في الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 7.1998، وبلغ أعلى مستوى له خلال الإسبوع عند 7.2010، وأدنى مستوى عند 7.1720 في الخامس من يونيو/حزيران، قبل أن يُغلق الإسبوع عند 7.1895، مع تذبذب محدود بفعل تدخلات المؤسسة المالية المركزي الصيني. هذا في حين احتفظ سعر الصرف الداخلي، الذي يخضع لرقابة المؤسسة المالية المركزي، بثباته النسبي ضمن النطاق المستهدف.

    • أبرز العوامل المؤثرة
    1. تراجع في التصنيع: شهد مؤشر “كايشين” الصناعي انخفاضًا إلى 48.3 نقطة في مايو/أيار، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مما يعكس تباطؤًا كبيرًا في الطلبات الجديدة واستمرار الانكماش للشهر الحادي عشر.
    2. ضعف الطلب المحلي: انخفض متوسط الإنفاق خلال عطلة قوارب التنين بنسبة 2.2% مقارنة بالسنة الماضي، مما يشير إلى تراجع في ثقة المستهلكين.
    3. تدخلات المؤسسة المالية المركزي: حدّد بنك الشعب الصيني (المركزي) سعر صرف اليوان عند 7.1931 مقابل الدولار، وضخ تريليون يوان عبر عمليات إعادة شراء عكسية لدعم السيولة، مستمرًا في سياسته لتثبيت العملة ونسبتها للدولار كوسيلة للسيطرة على الأسواق وتقليل التقلبات.
    • التوقعات
      من المحتمل أن يستمر اليوان في التحرك ضمن نطاق ضيق أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، ما بين 7.17 إلى 7.20، في ظل استمرار تدخلات المؤسسة المالية المركزي وضعف المعلومات الماليةية الداخلية وتزايد الضغوط التجارية الخارجية.
    البنوك المركزية تستعد عالمياً لشراء نحو ألف طن متري من الذهب في 2025 (الجزيرة)

    الذهب يحافظ على زخمه وسط مخاوف اقتصادية وتدخلات مركزية

    افتتح الذهب تعاملات الإسبوع الأول من يونيو/حزيران عند 3289 دولارًا للأونصة وبلغ أعلى مستوى له عند 3403 دولارات بسبب التوترات الماليةية. ثم تراجع إلى 3289 دولارًا، ليُغلق عند 3309 دولارات، مسجلاً خسارة أسبوعية تبلغ 20 دولارًا نتيجة تحسن شهية المخاطرة وتراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن.

    • أبرز العوامل المؤثرة:

    1- استمرار التوترات بين الصين وأميركا رغم الاتصال الأخير دون نتائج ملموسة.
    2- فرض رسوم أميركية جديدة على الصلب والألومنيوم أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.
    3- بيانات سلبية من قطاعات التصنيع والخدمات في أميركا والصين عززت توجهات التحوط.
    4- تحذيرات من تصدّع سوق السندات الأميركية عززت الطلب على الذهب.
    5- ضعف الدولار استمر في دعم الطلب على الذهب.
    6- استمرار مشتريات البنوك المركزية: تستعد البنوك المركزية عالميًا لشراء نحو ألف طن متري من الذهب في 2025، للعام الرابع على التوالي، في خطوة لتعزيز احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.

    • البنوك المركزية.. طلب مستمر يُحرّك القطاع التجاري
      بلغ صافي مشتريات الذهب من البنوك المركزية في أبريل/نيسان 12 طناً فقط، نتيجة توازن بين عمليات الشراء والبيع.
    1. كانت بولندا الأبرز بشراء 12 طناً، ما رفع احتياطياتها إلى 509 أطنان، متجاوزة المؤسسة المالية المركزي الأوروبي (507 أطنان) ليصل إجمالي مشترياتها منذ بداية السنة إلى 61 طنًا، أي نحو ثلثي مشترياتها لعام 2024 (90 طنًا).
    2. الصين أضافت طنين، ليصل إجمالي احتياطياتها إلى 2294 طناً، بزيادة 15 طناً منذ بداية 2025.
    3. التشيك اكتسبت 3 أطنان، وتركيا وقيرغيزستان طنين، وكازاخستان طن واحد، والأردن قرب طن.
    4. أوزبكستان خفّضت احتياطياتها بـ11 طناً في أبريل/نيسان الماضي، ليصبح إجمالي مبيعاتها 26 طناً منذ بداية السنة.
    • التوقعات
      على الرغم من التراجع من القمة، يبقى الذهب مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية. يتوقع أن يتحرك ضمن نطاق 2320–2380 دولارًا للأونصة في المدى القصير، ما لم تظهر مفاجآت سياسية أو اقتصادية كبيرة.


    رابط المصدر

  • كأس العالم تحت 20 سنة: قرعة challenging للمغرب ومتوازنة لمصر والسعودية


    سيلعب المغرب في مجموعة قوية بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في تشيلي، حيث وضعت القرعة المغرب مع البرازيل والمكسيك وإسبانيا في المجموعة الثالثة. بينما تستضيف مصر في المجموعة الأولى مع تشيلي ونيوزيلندا واليابان، وتلعب السعودية في المجموعة السادسة مع كولومبيا ونيجيريا والنرويج. البطولة ستقام من 27 سبتمبر إلى 19 أكتوبر بمشاركة 24 منتخباً، حيث يتأهل أول منتخبين من كل مجموعة إضافة لأفضل أربعة فرق في المركز الثالث إلى دور الـ16. تأهلت السعودية ومصر بعد بلوغهما نصف نهائي كأس آسيا وكأس أمم أفريقيا على التوالي.

    سيخوض المغرب تحدياً صعباً في مجموعة قوية خلال كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً المقررة في تشيلي في وقت لاحق من هذا السنة، حيث أظهرت قرعة سحبت صباح يوم الجمعة أن السعودية ومصر وضعتا في مجموعتين متوازنتين.

    يشارك منتخب المغرب في المجموعة الثالثة مع البرازيل والمكسيك وإسبانيا، بينما تتواجد مصر في المجموعة الأولى برفقة تشيلي المضيفة ونيوزيلندا واليابان.

    أما السعودية، فقد تم وضعها في المجموعة السادسة مع كولومبيا ونيجيريا والنرويج، وهي تمثل العرب للمرة الثالثة في البطولة.

    ستُنظم النهائيات في تشيلي من 27 سبتمبر/أيلول إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول بمشاركة 24 منتخباً.

    ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة من المجموعات الست إلى جانب أفضل أربعة فرق تحتل المركز الثالث إلى دور الـ16.

    تأهل منتخب السعودية إلى كأس العالم للشباب بعد وصوله إلى نصف نهائي كأس آسيا التي أقيمت في الصين في فبراير الماضي.

    بينما خسر المنتخب المغربي في المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً التي نظمت في مصر، أمام جنوب أفريقيا.

    تأهل منتخب مصر للشباب بقيادة أسامة نبيه إلى كأس العالم بعد تصدره المرحلة إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، حيث احتل المركز الرابع، بينما نالت نيجيريا المركز الثالث.

    وتأهلت الفرق الأربعة الأولى في البطولة إلى النهائيات في تشيلي.

    24 منتخباً يشاركون في بطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً في تشيلي (الفرنسية)

    وإليكم نتيجة القرعة:

    • المجموعة الأولى: تشيلي – نيوزيلندا – اليابان – مصر.
    • المجموعة الثانية: كوريا الجنوبية – أوكرانيا – باراغواي – بنما.
    • المجموعة الثالثة: البرازيل – المكسيك – المغرب – إسبانيا.
    • المجموعة الرابعة: إيطاليا – أستراليا – كوبا – الأرجنتين.
    • المجموعة الخامسة: الولايات المتحدة – كاليدونيا الجديدة – فرنسا – جنوب أفريقيا.
    • المجموعة السادسة: كولومبيا – السعودية – النرويج – نيجيريا.


    رابط المصدر

  • 600 يوم من المواجهة: إخفاق استراتيجي لإسرائيل ونتنياهو تحت نيران الانتقادات


    في ذكرى مرور 600 يوم على الحرب الإسرائيلية ضد حماس، تعكس مقالات الصحف الإسرائيلية تشاؤمًا حيال الأداء الحكومي برئاسة نتنياهو. تنتقد المقالات فشل السلطة التنفيذية في تحقيق الأهداف القائدية، مثل القضاء على حماس واستعادة الرهائن. يُشار إلى أن الوضع الاستقراري ما زال هشًا، والصواريخ مستمرة في الهطول. يعاني القوات المسلحة من عجز سياسي، مع انقسامات داخلية تعرقل اتخاذ القرار. بينما تُظهر الضفة الغربية تحسنًا في العمليات العسكرية، تُعتبر غزة اختبارًا فاشلاً للقيادة الإسرائيلية. يبدو أن إسرائيل غير قادرة على تحقيق نتائج حاسمة، مما يزيد من الإحباط بين المواطنين.

    في الذكرى 600 لبدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، غطّت الصحف الإسرائيلية بالتحليلات النقدية حول وضع إسرائيل، حيث ركز الكثير منها على إخفاق السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية. وكان من أبرز هذه الأهداف القضاء على حركة حماس، تحرير الرهائن، واستعادة الاستقرار على المدى البعيد.

    وهيمنت على هذه المقالات أجواء من التشاؤم وانعدام الرؤية للخروج من الأزمة، نظراً لتعدد الساحات التي يتواجد فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك غزة والضفة ولبنان وسوريا واليمن وحتى إيران، بالإضافة إلى الاضطرابات الداخلية في ضوء الخلافات الحادة بشأن أهداف الحرب.

    مأزق إستراتيجي

    في مقال قوي نُشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال المحلل السياسي ومراسل شؤون المستوطنات أليشع بن كيمون إن “الواقع في غزة لم يتغير، والقيادة الإسرائيلية فشلت في كل اختبار، وعلى رأسها رئيس السلطة التنفيذية الذي يتجنب اتخاذ القرارات ويقود البلاد إلى مأزق إستراتيجي عميق”.

    وأضاف المحلل أن القوات المسلحة الإسرائيلي، على الرغم من العمليات المكثفة التي أدت إلى تدمير مناطق واسعة من غزة ومقتل حوالي 20 ألفًا من عناصر حماس – حسب التقديرات الإسرائيلية – إلا أنه لا يزال مضطراً للعودة بنفس المناطق لمواجهة ما تبقى من خلايا المقاومة، وقال “بالفعل أُصيبت البنية التحتية لحماس، لكن الحركة لا تزال موجودة وتعمل وتتنفس”.

    كما لفت إلى أن جهود السلطة التنفيذية لإضعاف الحركة عبر تقديم مساعدات إنسانية مباشرة للسكان لم تحقق أهدافها حتى الآن، رغم الترويج لها كنقطة تحول.

    واستشهد المحلل بفشل المبادرات السابقة في مناطق مثل مستشفى الشفاء، ورفح، وطريق فيلادلفيا، مشيرًا إلى أن “الزمن يتغير فقط، لكن الواقع يبقى كما هو”.

    وفيما يتعلق بملف الرهائن، أوضح بن كيمون أن إسرائيل استردت حتى الآن 145 من أصل 251 رهينة أسروا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما لا يزال 58 منهم محتجزين في غزة “بعضهم لم يعد على قيد الحياة”.

    واعتبر أن حكومة نتنياهو فشلت في خلق أي نفوذ فعال على حماس للضغط من أجل الإفراج عنهم، قائلاً “لا أتوقع من منظمة إرهابية أن تظهر رحمة، لكنني كنت أتوقع من حكومتي أن تتخذ خطوات تجعل الخاطف يندم على فعله”.

    أمن مفقود وقيادة مترددة

    ويعتقد المحلل السياسي أن الاستقرار الذي وعدت به السلطة التنفيذية لا يزال بعيد المنال، فالصواريخ ما زالت تنطلق من غزة وإن كانت بوتيرة أقل، والحوثيون في اليمن يستمرون في استهداف الممرات البحرية، كما أن النطاق الجغرافي الشمالية مع سوريا تشهد تصعيداً متزايداً، بينما لم يعد جميع سكان غلاف غزة إلى منازلهم حتى الآن.

    ويقول بن كيمون إن سبب هذا التعثر هو “عجز نتنياهو عن الحسم”، واصفاً إياه بأنه “شخص يفضل إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، ويتجنب اتخاذ القرارات اللازمة”.

    استناداً إلى فشله العسكري، يرى بن كيمون أن الانقسامات الداخلية داخل السلطة التنفيذية تلعب دوراً أيضاً، حيث تتنافس تيارات من أقصى اليمين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع تيارات أكثر براغماتية، مما يؤدي إلى تعطيل اتخاذ القرار.

    ويضيف أن نتنياهو غالباً ما يعيق صفقات وقف إطلاق النار، سواء كان ذلك بسبب ضغط سياسي أو نزاعات مع القوات المسلحة أو جهاز الاستقرار السنة (الشاباك)، مما أدى إلى “شلل إستراتيجي يفتقر إلى انتصار ملموس أو تراجع”.

    ورغم انتقاده أداء السلطة التنفيذية في غزة، يقدم بن كيمون الضفة الغربية كنموذج متناقض، حيث يدّعي أن إسرائيل تحقق “نجاحاً في تغيير الواقع” من خلال عمليات أمنية مكثفة داخل المخيمات والمدن وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

    ويشير إلى أن رؤساء المجالس الاستيطانية يتحدثون بصراحة عن السيطرة على المزيد من الأراضي وفرض الوقائع، مؤكداً أن “إسرائيل هناك تمتلك رؤية واضحة وتنفيذ متسق، بينما تسود الفوضى والتردد في غزة”.

    ويختتم المحلل مقاله بالتأكيد على أن غزة لم تعد مجرد ساحة حرب، بل أصبحت “اختباراً للقيادة الإسرائيلية”، وهو اختبار فشلت فيه السلطة التنفيذية، على حد قوله.

    ويضيف أن “600 يوم من القتال لم تؤد إلى نتائج حاسمة، وكل ما تحقق حتى الآن هو مزيد من الدماء والجمود”.

    لا خطة للخروج

    من ناحية أخرى، قال آفي أشكنازي المراسل العسكري لصحيفة معاريف إن إسرائيل تعيش حالة من الضياع الاستراتيجي في حربها المستمرة منذ 600 يوم ضد حركة حماس.

    ولفت أشكنازي إلى أن الفشل ليس عسكريًا بقدر ما هو سياسي، وكتب في مقال نشر الأربعاء في الذكرى 58 لحرب يونيو/حزيران 1967 أن “إسرائيل، التي احتلت الشرق الأوسط في 6 أيام، لا تستطيع منذ ما يقارب السنةين هزيمة منظمة مسلحة ببنادق كلاشينكوف”.

    ورأى أشكنازي أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية لا تعرف ماذا تريد من هذه الحرب، ولا تمتلك خطة خروج أو حتى مؤشرات حقيقية للنجاح، بل تسير في حرب بلا نهاية واضحة. ولفت إلى أن القوات المسلحة وأجهزة الاستقرار تمكنت من التعافي بعد صدمة 7 أكتوبر، لكنها تفتقر إلى التوجيه السياسي الواضح.

    وقال إن المأزق يتجلى في عجز القيادة السياسية عن تحديد ما إذا كانت إسرائيل تريد إنهاء حكم حماس في غزة، أو إعادة الاحتلال والاستيطان، أو الاكتفاء بردع مؤقت.

    في هذا السياق، أضاف أشكنازي أن “اليمين المتطرف يريد التمسك بالقطاع وتجديد الاستيطان فيه، بينما لا يوجد توافق على أهداف العملية، أو حتى اسم موحد لها”، حيث استُخدمت حتى الآن عشرات الأسماء المتناقضة لوصف الحملة.

    في مقارنة لافتة، لفت الكاتب إلى أن إسرائيل تقيم اليوم ذكرى انتصارها الساحق في حرب 1967، بينما تغوص في “مستنقع غزة” منذ ما يقارب عامين، دون أن تتمكن من تحرير 58 رهينة أو حتى تحديد موعد لإنهاء الحملة.

    وأضاف أن ما بدأ كحرب عادلة ضد ما وصفه بالاعتداء الدموي تحول إلى “مستنقع بلا أفق”، متوقعاً أن يستمر هذا الوضع حتى اليوم 700 وربما الألف، بلا اسم، وبلا نهاية، وبلا أفق سياسي.

    ضربة تاريخية وإسرائيل تعود للهزيمة مجددا

    يعرض الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت في مقاله بصحيفة معاريف سرداً مفصلاً لما يعتبره إحدى أحلك الفصول في تاريخ إسرائيل، بدءًا من الهجوم المفاجئ لحماس في 7 أكتوبر، وصولاً إلى تعافي القوات المسلحة ومن ثم تعثر الدولة مجددًا بسبب قيادة نتنياهو، الذي ركز منذ البداية على البقاء السياسي بدلاً من استخلاص الدروس أو تصحيح المسار.

    ويصف بن كسبيت هجوم حماس بأنه “أسوأ هزيمة في تاريخنا”، مشيرًا إلى أن خطة “طوفان الأقصى” نجحت في تجاوز الدفاعات الإسرائيلية على النطاق الجغرافي مع غزة، واحتلال مواقع عسكرية، وقتل المئات من المدنيين والجنود، مما أثار حالة من الرعب الوجودي بين الإسرائيليين لم تشهدها البلاد منذ حرب الاستقلال.

    ويؤكد أن الخطر لم يكن في حجم الدمار أو عدد القتلى، بل في إدراك الإسرائيليين أن دولتهم ليست بمأمن، وأصبحت هشة أمام أعدائها.

    ورغم ذلك، يشير بن كسبيت إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي فاز بالسيطرة بعد ثلاثة أيام من الهجوم، واستعاد المناطق التي احتلها مقاتلو حماس، وبدأ مرحلة الرد والهجوم.

    بحسب الكاتب، حققت إسرائيل “انتصاراً حقيقياً” في الأسابيع التي تلت الهجوم، حيث تم القضاء على قادة حماس وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية، وخاصة الأنفاق، مع استمرار التفوق الجوي والعمليات داخل غزة.

    لكن هذا الزخم العسكري – بحسب بن كسبيت الذي يعرف بنقده اللاذع لنتنياهو – لم يتحول إلى إنجاز سياسي أو استراتيجي بسبب فشل القيادة السياسية، وتحديداً نتنياهو الذي استخدم الكارثة كفرصة لتعزيز بقائه في السلطة.

    ويرى الكاتب أن نتنياهو اجتمع في اليوم التالي للهجوم مع المقربين منه، ليس لمناقشة الرد أو إدارة الأزمة، بل لوضع “خطة البقاء السياسي”، وكيفية تحميل المسؤولية للآخرين وتجنب المحاسبة.

    يستهزئ بن كسبيت بمحاولات نتنياهو تحميل رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أو مسؤولين آخرين المسؤولية، بينما تتحمل السلطة التنفيذية والاستخبارات والعسكر المسؤولية بسبب سياساته الطويلة الأمد. كما ينتقد استغلاله لانضمام رئيس حزب معسكر الدولة بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى السلطة التنفيذية بعد الهجوم، لتعزيز موقعه دون إحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة أو الحرب.

    ويعتبر الكاتب أن إسرائيل فقدت فرصة استراتيجية بعد نجاحها العسكري، حيث تراجعت على الأصعدة السياسية والدولية، في الوقت الذي كان فيه العالم العربي والدولي مستعداً للتقارب مع إسرائيل تحت زخم جديد تقوده الولايات المتحدة.

    ومع ذلك، فإن سياسات نتنياهو وتحالفه مع أقصى اليمين أفشلا هذه الفرصة، وجعلت من إسرائيل “دولة منبوذة” على حافة فرض العقوبات والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

    ويختتم بن كسبيت مقاله بأن إسرائيل هزمت ثم انتصرت، لكنها تعود للهزيمة مرة أخرى بسبب قيادتها؛ أما نتنياهو فقد حقق هدفه الشخصي بالبقاء في الحكم، لكن على حساب الدولة ومؤسساتها ومستقبلها.

    الإرهاق يلف المواطنون

    في مقال يعبر عن إحباط متزايد داخل قطاعات من الرأي السنة الإسرائيلي – خاصة من استمرار الحرب دون نتائج حاسمة – تناولت الكاتبة كارني ألداد في صحيفة “يسرائيل هيوم” مرور 600 يوم على الحرب الجارية، معبرة عن الإرهاق العميق الذي يلف الجنود والمختطفين وعائلاتهم والداخل الإسرائيلي، بل والمواطنون الدولي بأسره، بينما تستمر المعارك دون أفق واضح لنهايتها، ودعات بما تسميه “صورة النصر” التي ترى أن الشعب الإسرائيلي يستحقها بعد هذه المعاناة الطويلة.

    وتصف ألداد الواقع الميداني والنفسي قائلة “الإرهاق يترك بصماته على جنودنا بشكل لا مثيل له، وعلى المختطفين وعائلاتهم، وعلى العائلات والجبهة الداخلية”، وهذا الإرهاق – برأيها – يعكس حجم الأزمة المستمرة، وسط غياب أي حسم واضح للحرب.

    وتنتقد الكاتبة التأخر في حسم المعركة، مستشهدة بأمثلة من التاريخ لتوضح ما يمكن تحقيقه خلال 600 يوم من الحرب، قائلة إن نابليون خلال فترة مماثلة “غزا النمسا وبروسيا وبولندا وأجزاء من ألمانيا، وغيّر خريطة أوروبا، وأسس إمبراطوريات ودول جديدة”.

    كما تشير إلى إنجازات يوليوس قيصر في بلاد الغال، حيث بسط النفوذ الروماني على مساحات واسعة خلال أقل من عامين.

    ثم تقارن ذلك بالحرب الحالية قائلة “صحيح أن العالم ليس هو نفسه، وليس لدينا الترتيب العسكري لتلك الجيوش، لكننا أيضاً لا نسعى إلى إقامة إمبراطورية، بل إلى أهداف واضحة وبسيطة: هزيمة حماس وإعادة الرهائن”.

    ورغم ذلك، فإن الكاتبة تتساءل بلهجة مشككة في القيادة الإسرائيلية “فكيف لم نحقق هذه الأهداف بعد؟ هل نسينا كيف ننتصر؟ هل تفتقر القيادة التي اعتادت على الجولات المحدودة إلى الخيال والقدرة على تصور نصر كامل؟”.

    وتتحدث الكاتبة عن رؤيتين داخل المؤسسة الاستقرارية: الأولى يتمثل في رئيس الأركان إيال زامير الذي يعتقد أن الحرب اقتربت من نهايتها بهزيمة العدو، والثانية عبر عنها القائد الجديد لجهاز الشاباك ديفيد زيني الذي يعتبر أن إسرائيل تخوض “حرباً أبدية”.

    وتشدد ألداد على أن “هذا الفصل من الحرب يجب أن ينتهي، وينتهي بشكل جيد”.

    وفي نهاية مقالها، توجه ألداد نداءً إلى السلطة التنفيذية الإسرائيلية “هذه الأمة تستحق صورة النصر، وتستحق أن تستريح قليلاً وتلعق جراحها، وأن تعيش في بلد سيكون هادئاً لمدة 40 عاماً، على الأقل حتى الجولة التالية”.


    رابط المصدر

  • نتائج سحب قرعة بطولة كأس العرب 2025 وبطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً


    أسفرت قرعة كأس العرب وكأس العالم للناشئين تحت 17 سنة المقررتين في قطر عام 2025 عن مواجهات مثيرة، حيث تقام كأس العرب من 1 إلى 18 ديسمبر. تضمنت القرعة توزيع المنتخبات على 4 مجموعات، مع تخصيص 36.5 مليون دولار كجوائز مالية. أما كأس العالم للناشئين، فستقام من 3 إلى 27 نوفمبر بمشاركة 48 منتخبًا. اتسمت المجموعات بتنافس كبير، حيث تضم مواجهات مثل قطر مع إيطاليا والولايات المتحدة مع بوركينا فاسو. تعتبر هذه النسخة هي الأولى من أصل 5 نسخ قرر “فيفا” منح قطر استضافتها حتى 2029، بنظام موسع جديد.

    أسفرت قرعة بطولة كأس العرب وكأس العالم للناشئين تحت 17 سنة، المقررتين في قطر عام 2025، عن مباريات مشوقة.

    ستقام بطولة كأس العرب خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وقد أسفرت القرعة عن مواجهات قوية للمنتخبات المصرية والسعودية والمغربية.

    وخلال القرعة التي تمت في الدوحة، تم توزيع الفرق على 4 مجموعات رئيسية، حيث تم وضع أفضل المنتخبات العربية في التصنيف الأول، وتوزيع البقية بناءً على تصنيفات خاصة.

    وخصصت اللجنة المنظمة لكأس العرب 2025، جوائز مالية غير مسبوقة بقيمة 36.5 مليون دولار.

    وجاءت نتائج قرعة كأس العرب على الشكل التالي:

    المجموعة الأولى:

    • قطر
    • تونس
    • الفائز من مباراة سوريا ضد جنوب السودان
    • الفائز من مباراة فلسطين ضد ليبيا.

    المجموعة الثانية:

    • المغرب
    • السعودية
    • الفائز من مباراة عمان ضد الصومال
    • الفائز من مباراة اليمن ضد جزر القمر.

    المجموعة الثالثة:

    • مصر
    • الأردن
    • الإمارات
    • الفائز من مباراة الكويت ضد موريتانيا.

    المجموعة الرابعة:

    • الجزائر
    • العراق
    • الفائز من مباراة البحرين ضد جيبوتي
    • الفائز من مباراة لبنان ضد السودان.

    نتائج قرعة كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة:

    • المجموعة الأولى: قطر – إيطاليا – جنوب أفريقيا – بوليفيا
    • المجموعة الثانية: اليابان – المغرب – كاليدونيا الجديدة – البرتغال
    • المجموعة الثالثة: السنغال – كرواتيا – كوستاريكا – الإمارات
    • المجموعة الرابعة: الأرجنتين – بلجيكا – تونس – فيجي
    • المجموعة الخامسة: إنجلترا – فنزويلا – هايتي – مصر
    • المجموعة السادسة: المكسيك – كوريا – كوت ديفوار – سويسرا
    • المجموعة السابعة: ألمانيا – كولومبيا – كوريا الشمالية – السلفادور
    • المجموعة الثامنة: البرازيل – هندوراس – إندونيسيا – زامبيا
    • المجموعة التاسعة: الولايات المتحدة – بوركينا فاسو – طاجيكستان – التشيك.
    • المجموعة العاشرة: باراغواي – أوزبكستان – بنما – أيرلندا
    • المجموعة الحادية عشرة: فرنسا – تشيلي – كندا – أوغندا
    • المجموعة الثانية عشرة: مالي – نيوزيلندا – النمسا – السعودية.

    ستستضيف قطر البطولة من 3 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بمشاركة 48 منتخبًا.

    وهذه النسخة ستكون الأولى ضمن 5 نسخ منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قطر حق استضافتها حتى عام 2029، بنظام جديد موسع يتيح مشاركة 48 منتخبًا، في سابقة هي الأولى في تاريخ بطولات الفيفا وكأس العالم بمختلف مستوياتها.

    المصدر : مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي


    رابط المصدر

  • الهند وباكستان: التوترات الخفية تحت ستار الهدوء


    بعد خمسة أيام من التصعيد الخطير، صرح ترامب في 10 مايو 2025، اتفاق الهند وباكستان على وقف إطلاق نار شامل. ومع أن الوضع لا يزال هشا، بدأ الطرفان محادثات عسكرية لتثبيت التهدئة. رغم القلق من استقرار الهدنة، يسعى كل من مودي وشريف لاستثمار الأوضاع لتعزيز مواقفهم السياسية داخلياً. بينما تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة، لا يُتوقع تحول ملحوظ في العلاقات بينهما. التوترات مستمرة، وقضية كشمير تبقى محور المواجهة. غياب قنوات حوار فعالة يزيد من صعوبة تسوية النزاع، مما يترك الوضع مرشحًا للتصعيد أو مزيد من التوترات على خط السيطرة.

    بعد 5 أيام من تصعيد غير مسبوق منذ عقود، خفت ألسنة احتمالية المواجهة النووية إثر محادثات بوساطة الولايات المتحدة، حيث صرح القائد دونالد ترامب في 10 مايو/أيار 2025 عن اتفاق الهند وباكستان على وقف إطلاق نار شامل وفوري.

    بينما تتنفس نيودلهي وإسلام آباد الصعداء، تبقى الأسئلة قائمة: هل كانت هذه المواجهة مجرد استعراض مؤقت للقوة أم مقدمة لانفجار أكبر قادم؟ وهل يمثل وقف إطلاق النار أساسًا لحوار فعلي أم مجرد هدنة هشة قد تنهار سريعًا؟

    ما بعد وقف إطلاق النار؟

    مع إعلان وقف إطلاق النار، انطلقت محادثات عسكرية بين الهند وباكستان بغرض تثبيت الهدوء على خط السيطرة في كشمير، وهي النقطة الأكثر توتراً بين البلدين. ورغم هذه الخطوة الإيجابية، يبقى الوضع هشاً، حيث تظل القوات في حالة تأهب، وأي خرق بسيط قد يؤدي مجددًا إلى تصعيد سريع، مما يعكس ضعف الاستقرار الحالي الذي يعتمد على عوامل ميدانية دقيقة.

    داخلياً، يواجه الطرفان تحديات سياسية قوية. في الهند، يسعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي لاستغلال الأزمة لتعزيز صورته كزعيم قوي في مواجهة “التطرف”، لكن إخفاقه في تحقيق الأهداف المطلوبة من التصعيد قد يجعله يواجه انتقادات متزايدة، خاصة مع تزايد الضغوط من المعارضة التي تتهمه بالجر البلاد لمغامرات غير محسوبة.

    مودي يخاطب شعبه بعد الهدنة مع باكستان عبر مؤتمر فيديو في نيودلهي (الفرنسية)

    أما في باكستان، استخدمت القيادة الرد العسكري لتعزيز الوحدة الوطنية ورفع الروح المعنوية، لكن الأزمة الماليةية المتفاقمة قد تُهدم هذا التماسك وتزيد من الضغوط الشعبية.

    إعلان

    على الصعيد الدولي، لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط الفعال في تهدئة التصعيد، مما منحها نفوذا إضافيا في المنطقة. بينما تواصل الصين، الحليف التقليدي لإسلام آباد، دعمها السياسي، إلى جانب دعم السعودية وقطر، في إطار جهود إقليمية لاستمرار الاستقرار.

    تصر الهند على رفض أي وساطة خارجية بشأن كشمير، وهذا يشكل عقبة أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

    يُعقد تبادل الاتهامات بين الطرفين حول انتهاكات وقف إطلاق النار المشهد أكثر تعقيدًا، حيث نوّه سكرتير وزارة الخارجية الهندية، فيكرام ميسري، حدوث “انتهاكات متكررة” مدعاًا باكستان باتخاذ إجراءات جادة. وفي المقابل، اتهمت الخارجية الباكستانية الهند بخرق الاتفاق، مؤكدة أن قواتها تتعامل “بمسؤولية وضبط للنفس”.

    من المنتصر؟

    على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف “يوم النصر” بعد وقف إطلاق النار، واعتبار الإعلام الباكستاني قبول الهند للهدنة انتصارا للجيش الباكستاني، فإن العديد من المراقبين يرون أن تحديد “المنتصر” في هذه المواجهات لا يزال غامضًا.

    عسكريًا، أظهرت الهند تفوقًا نسبيًا من خلال شن غارات جوية باستخدام طائرات “رافال” و”سوخوي-30″، حيث استهدفت 9 مواقع باكستانية، إلا أن الرد الباكستاني جاء سريعًا وقويًا، مع استهداف دقيق لمواقع هندية والادعاء بإسقاط 5 طائرات هندية، بما في ذلك 3 طائرات “رافال”، مما أظهر ثغرات في الدفاعات الهندية.

    كان الرد الباكستاني المفاجئ له تأثير معنوي قوي، حيث عزز صورة القوات المسلحة كقوة قادرة على مواجهة عدو أكبر، وقدمت السلطة التنفيذية الباكستانية نفسها كمنتصر داخليًا، مستغلة أن الهند -التي كانت قد بدأت التصعيد- اضطرت في النهاية لقبول وقف إطلاق النار.

    في هذا السياق، كتبت صحيفة “جانغ” الباكستانية في افتتاحيتها أن “حكومة مودي اضطرت للإعلان عن وقف إطلاق النار بعد أن تكبدت خسائر كبيرة على يد القوات الباكستانية خلال 5 أيام فقط”.

    إعلان

    سياسيًا، حقق كلا الطرفين مكاسب داخلية، حيث عزز مودي من صورته كمدافع عن الاستقرار القومي، بينما قدمت باكستان نفسها كدولة تقاوم “العدوان الهندي”.

    ومع ذلك، فقد تكبد كلا البلدين خسائر اقتصادية تشمل إغلاق المجال الجوي وتدمير مواقع عسكرية ومدنية.

    في خضم هذه المعادلة المعقدة، يرى المحللون أن التصعيد الأخير، رغم تكاليفه، قد مكن الطرفين من تعزيز مواقعهما داخليًا، لكنه لم يُحدث تغييرًا جوهريًا في معادلة المواجهة.

    بينما نجحت باكستان في استخدام الرد العسكري لإعادة الروح المعنوية لشعبها وتعزيز الوحدة الوطنية، يبقى هذا الزخم الشعبي هشًا إذا لم يُترجم إلى استقرار سياسي واقتصادي ملموس.

    تشير الكاتبة والمحللة السياسية الباكستانية بشرى صدف إلى أهمية الحفاظ على المكتسبات المعنوية، قائلة: “بالتأكيد نجح القوات المسلحة والسلطة التنفيذية الباكستانية في استعادة ثقة الشعب، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذه الروح المعنوية واستثمارها في مسار إصلاحي طويل الأمد”.

    على الجانب الآخر، تبدو حكومة مودي حريصة على استثمار الأزمة لتعزيز سردية “مواجهة التطرف” وجذب التأييد الداخلي، لا سيما مع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة، على الرغم من أن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الهند قد تعيد فتح النقاش حول تكلفة التصعيد وجدواه السياسية والاستقرارية.

    هل انتهى المواجهة؟

    رغم أن التوازن النووي بين الجارتين يمنع نشوب حرب شاملة، إلا أنه لم يمنع الاشتباكات المتكررة أو الحروب بالوكالة، بل شجع عليها ضمن حدود “المواجهة المحسوب”. في ظل وقف إطلاق النار الأخير بين الهند وباكستان، يتضح أن الهدوء الحالي ليس نهاية للصراع بل مجرد استراحة في نزاع ممتد منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947.

    تظل قضية كشمير جوهر التوترات، حيث تسيطر الهند على ثلثي الإقليم وباكستان على الثلث المتبقي، بينما يدعي كل طرف السيادة الكاملة.

    إعلان

    قرار الهند عام 2019 بإلغاء الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير زاد من تعقيد الموقف، مما جعل الطلبات الباكستانية لاستفتاء شعبي وتدخل دولي لتحديد مصير الإقليم تبدو مستحيلة تحقيقها، مما يجعل الحل السياسي أقرب إلى السراب.

    تاريخ طويل من العداء وسوء الثقة بين نيودلهي وإسلام آباد يزيد من تعقيد فرص أي تقارب حقيقي. يعتقد الكاتب والإعلامي الباكستاني حامد مير أن السياسات الهندية الحالية تقلل من فرص المفاوضات الجادة: “أتفق على أهمية بدء مفاوضات حقيقية بعد وقف إطلاق النار، لكن الوضع الحالي لا يسمح بمثل هذه المفاوضات في ظل سياسة ناريندرا مودي تجاه باكستان”.

    ويستذكر مير تصريحات مودي في 24 مارس 2012، حيث أبدى دعمه العلني لفكرة “أكهنْد بهارات”، أي الهند الموحدة، مع إعلانه الرغبة في ضم إقليم السند الباكستاني.

    تشير التطورات الجيوسياسية في جنوب آسيا إلى غياب قنوات حوار سياسي فعالة لحل قضية كشمير التي لا تزال القلب النابض للصراع بين البلدين. ورغم توقيع اتفاقيات سابقة، مثل إعلان لاهور عام 1999 ووقف إطلاق النار عام 2003، إلا أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس نحو تسوية دائمة، مما جعل خط السيطرة في الإقليم يشهد خروقات متواصلة وانفجارات عنف متكررة.

    يقول مير إن “وقف إطلاق النار الأخير إنجاز مهم، لكن رئيس الوزراء الهندي مودي قد يسعى للتنصل منه بهدف إنقاذ مستقبله السياسي”، في إشارة إلى إمكانية استخدام التوترات الإقليمية لأغراض سياسية داخلية.

    في هذا السياق، تعتبر السياسات الشعبوية في كلا البلدين عقبة كبرى أمام تقديم أي تنازلات حقيقية، إذ يُعتبر أي تخفيف للمواقف بشأن كشمير خيانة وطنية، مما يجعل أي خطوات نحو المصالحة شبه مستحيلة.

    ومع رفض الهند المستمر للوساطات الدولية وترحيب باكستان بها، تصبح جهود التهدئة عرضة للجمود والانهيار في أي وقت، خاصة مع تكرار الاشتباكات المسلحة على خط السيطرة، سواء كنتيجة لاستفزازات عسكرية أو هجمات تُنسب لجماعات مسلحة.

    إعلان

    يرى أليكس بليتساس، القائد السابق لقسم الأنشطة الحساسة في وزارة الدفاع الأميركية، أن “الهدنة الحالية ليست حلًا بل مجرد مهلة مؤقتة تجنب كارثة وشيكة وتحافظ على بعض الاستقرار الماليةي، لكنها لن تمنع التصعيد ما لم يكن هناك ضغط دولي دائم والتزام حقيقي من قبل الطرفين لتعزيز الجذور العميقة للنزاع، وعلى رأسها قضية كشمير”.

    بليتساس: الهدنة الحالية ليست حلا بل مجرد مهلة مؤقتة تجنب كارثة وشيكة لكنها لن تمنع التصعيد (أسوشيتيد برس)

    الانعكاسات السياسية والعسكرية

    في خضم التصعيد، سعى كلا البلدين للاستفادة من الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. ففي الهند، استثمرت السلطة التنفيذية المواجهة لتعزيز الخطاب القومي وتوحيد الشارع خلفها، خاصة في ظل الضغوطات الماليةية والانتخابية. وقد تم تقديم العمليات العسكرية على أنها دفاع عن السيادة، مما ساعد في صرف الانتباه عن القضايا المعيشية المعقدة، وتصوير المعارضة على أنها ضعيفة أمام التحديات الوطنية.

    وفي سياق الانتقادات الداخلية لسياسات الحزب الحاكم في التعامل مع الأزمة، انتقد الكاتب الهندي سيدهارث فاراداراجان السلطة التنفيذية، قائلاً إن عملية “سيندور” التي يقودها مودي تمثل “استراتيجية خطيرة مبنية على حسابات خاطئة”.

    ويوضح فاراداراجان في منشور له على منصة إكس أن “السلطة التنفيذية قد توحي بأن الهند حققت جميع أهدافها، لكن الواقع هو أن مودي اتخذ خطوة كانت نتيجتها غير مرغوبة، لكنها كانت متوقعة تمامًا”.

    أما في باكستان، فقد رأت القيادة السياسية والعسكرية أن التوتر مع الهند يشكل فرصة لتعزيز تماسك المواطنون ورفع الروح المعنوية، بينما عزز القوات المسلحة -الفاعل القائدي في اتخاذ القرار- صورته كضامن للأمن القومي، وسعت السلطة التنفيذية لتسليط الضوء على التهديدات الاستقرارية وربط بعضها بعوامل خارجية.

    ساعد هذا الخطاب في حشد التأييد الشعبي رغم الأوضاع الماليةية الصعبة التي تمر بها البلاد.

    ملفات وسيناريوهات محتملة

    تشير المعطيات الإقليمية إلى أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، مع بروز عدد من القضايا الساخنة التي تتطلب حلولًا عاجلة لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

    إعلان

    بالإضافة إلى قضية كشمير، يأتي قرار نيودلهي بتعليق معاهدة مياه نهر السند، التي توفر نحو 80% من المياه المستخدمة في الزراعة الباكستانية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في باكستان، ويثير مخاوف جدية من حدوث أزمة إنسانية قد تضطر إسلام آباد إلى الرد، إما عبر تصعيد دبلوماسي أو بخطوات عسكرية محدودة.

    وقد لفت وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في مقابلة مع قناة “جيو نيوز” إلى أن أي مفاوضات محتملة بين البلدين سترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي التطرف والمياه وكشمير.

    في هذا السياق، يرى الباحث في مركز جنوب آسيا، شجاع نواز، أن القادة في كلا البلدين، وبعد تأجيج المشاعر الوطنية، سيبحثون عن فترة استراحة ضرورية لتخفيف التوتر، مشيرًا إلى ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه “بداية محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا في مكان محايد”، مع احتمالية أن يكون الخليج أحد الخيارات لاستضافة هذه الجولة من الحوار.

    وتدعو الكاتبة الباكستانية صغرى صدف إلى ضرورة أن تتجاوز الهند وباكستان خلافاتهما التاريخية، مؤكدة أن “الحل لا يكمن في المواجهة، بل في الحوار الصادق الذي يؤدي إلى سلام دائم وازدهار مشترك”، مشددة على أن الجانبين بحاجة للعمل معاً لمواجهة تحديات أكثر إلحاحًا مثل الفقر والجهل والرعاية الطبية وتغير المناخ.

    يرى المراقبون أن المنطقة قد تشهد ثلاث مسارات محتملة حسب موازين القوى والضغوط الدولية:

    • أولاً: إذا نجحت المحادثات في إعادة بناء الثقة، فقد تشهد المنطقة تهدئة نسبية، لكن ذلك يتطلب تنازلات سياسية صعبة، خاصة من الهند بشأن كشمير.
    • ثانيًا: من المحتمل أن تستمر التوترات المحدودة على خط السيطرة مع خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار، دون تصعيد شامل نظرًا لوجود الردع النووي.
    • ثالثًا: يبقى احتمال التصعيد قائمًا في حال حدوث هجوم كبير أو خرق واسع لوقف إطلاق النار في كشمير، على الرغم من الضغوط الدولية والتكاليف الباهظة لأي حرب شاملة.

    إعلان

    في تحليلها للأوضاع الاستقرارية في جنوب آسيا، تؤكد منال فاطمة أن الاضطرابات لا تزال مستمرة في إقليم كشمير المتنازع عليه، وأن جذور الأزمة لا تزال عميقة ومتجذرة، حيث لا يزال واقع الكشميريين دون تحسن يذكر، فهم عالقون “بين نيران المسلحين من جهة، والحملات العسكرية والقمع السياسي من جهة أخرى”.

    لذا، وفقًا لفاطمة، في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي دائم يوقف معاناتهم المستمرة، قد يُستخدم الهجوم “التطرفي” الذي وقع في أبريل كذريعة من قبل السلطة التنفيذية الهندية لتوسيع حملات القمع في كشمير، مشيرة إلى أن تصنيف “المشتبه بانتمائهم للإرهاب” يبقى غامضًا وفضفاضًا، مما يفتح الباب لاستهداف واسع النطاق لأشخاص أبرياء، دون مسوغات قانونية كافية.


    رابط المصدر

Exit mobile version