الوسم: تجاه

  • تصاعد مشاعر الكراهية تجاه المسلمين بعد فوز ممداني في الاستحقاق الديمقراطي التمهيدية في نيويورك

    تصاعد مشاعر الكراهية تجاه المسلمين بعد فوز ممداني في الاستحقاق الديمقراطي التمهيدية في نيويورك


    بعد فوز زهران ممداني، سياسي مسلم، في الاستحقاق الديمقراطي التمهيدية لعمدة نيويورك، شهدت المنشورات الإلكترونية المعادية للمسلمين زيادة كبيرة، حيث سجلت “كير أكشن” 127 بلاغًا عن كراهية وعنف في اليوم التالي، وهو معدل زاد خمسة أضعاف عن السابق. ممداني، الذي يُعتبر اشتراكيًا ديمقراطيًا، وُجّهت له تهديدات ومقارنات بهجمات 11 سبتمبر. وقد عارضت جماعات ضغط شهيرة مثل أيباك ترشيحه. واشتُبِه فيه بأنه معاد للسامية بسبب انتقاداته لإسرائيل. وتشير المعلومات إلى أن 62% من المنشورات المعادية صدرت من موقع إكس، بينما تتم التحقيقات في تهديدات موجهة إليه من قبل إدارة شرطة نيويورك.

    |

    شهدت المنشورات الإلكترونية التي تروج للكراهية ضد المسلمين زيادة ملحوظة بعد فوز السياسي المسلم زهران ممداني في الاستحقاق الديمقراطي التمهيدية للحزب الديمقراطي لعمدة مدينة نيويورك، وفقًا لما صرحه نشطاء حقوقيون اليوم الجمعة.

    تضمنت هذه المنشورات تهديدات بالقتل وتعليقات تقارن ترشيحه بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

    وأفادت “كير أكشن”، وهي الذراع المدافعة عن حقوق الإنسان في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، بتوثيق ما لا يقل عن 127 بلاغًا عن منشورات تتضمن كراهية وعنف موجهين إلى ممداني أو حملته بعد يوم واحد من إغلاق صناديق الاقتراع.

    5 أضعاف

    وذكرت “كير” في بيان لها أن هذا الرقم يعكس زيادة بنسبة 5 أضعاف في متوسط البلاغات اليومية عن مثل هذه المنشورات المسجلة في وقت سابق من هذا الفترة الحالية.

    بشكل عام، وثقت المنظمة حوالي 6200 منشور على الشبكة العنكبوتية يحتوي على أشكال من الإساءة أو العداء للإسلام في نفس اليوم.

    صرح ممداني (33 عامًا) فوزه في الاستحقاق الديمقراطي التمهيدية يوم الثلاثاء الماضي بعد اعتراف منافسه أندرو كومو، الحاكم السابق لولاية نيويورك، بهزيمته.

    كان من اللافت فوز ممداني الكبير في مدينة ذات وجود كثيف لليهود الأميركيين، رغم تأييده لفلسطين وانتقاده لإسرائيل.

    تزامن الفوز مع محاولات من مجموعات ضغط شهيرة مثل أيباك لضخ أموال للدعاية ضده ووقوف الصحف الكبرى في المدينة ضدّه، حيث تمسّكوا في كل مناظرة ومقابلة بضرورة أن يوضح موقفه تجاه إسرائيل.

    يصف ممداني نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، وُلد في أوغندا لأبوين هنديين، وسيكون أول عمدة مسلم ومن أصول هندية لمدينة نيويورك إذا أحرز الفوز في الاستحقاق الديمقراطي المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    قال المدير التنفيذي لوحدة “كير أكشن” باسم القرا “ندعو المسؤولين الحكوميين من الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) إلى إدانة الإسلاموفوبيا بشكل حازم، بما في ذلك أولئك الذين يدعمون هذه الممارسات المشوهة”.

    ذكرت “كير أكشن” أن منصة الرقابة على الكراهية تتضمن جمع وتحليل خاص للمنشورات ورسائل الجمهور الإلكترونية وإشعارات الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون.

    وأضافت أن نحو 62% من المنشورات المعادية للمسلمين التي استهدفت ممداني صدرت عبر موقع إكس للتواصل الاجتماعي.

    منشورات ابن ترامب

    وأوضح ناشطون أن أشخاصًا مقربين من القائد الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك أحد أبنائه، هم من بين الذين يروجون للخطاب المعادي للمسلمين.

    كتب دونالد ترامب الابن، نجل القائد، على موقع إكس يوم الأربعاء أن “مدينة نيويورك قد سقطت”، فضلًا عن مشاركته منشور زعم فيه أن سكان نيويورك “صوتوا لصالح أحداث 11 سبتمبر/أيلول”.

    وفي اليوم نفسه، نشرت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين صورة تم تصميمها بالذكاء الاصطناعي لتمثال الحرية مرتديًا النقاب.

    يتبنى ترامب سياسات محلية وصفها المدافعون عن حقوق الإنسان بأنها معادية للمسلمين، تشمل حظر السفر من بعض الدول الإسلامية والعربية ومحاولة ترحيل طلاب مناهضين للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

    إلا أن البيت الأبيض نفى تلك الاتهامات بالتمييز ضد المسلمين، ونوّه ترامب وحلفاؤه أنهم يعارضون ممداني وغيرهم بسبب ما يُسمى أفكار “اليسار الراديكالي” للديوقراطيين.

    تهديدات

    أفادت إدارة شرطة مدينة نيويورك في وقت سابق من هذا الفترة الحالية بأن وحدة جرائم الكراهية التابعة لها تحقق في التهديدات المعادية للمسلمين التي تلقاها ممداني.

    ذكرت مانجوشا كولكارني، أحد مؤسسي منظمة “أوقفوا كراهية الأميركيين من أصل آسيوي وسكان جزر المحيط الهادي”، أن الحملات ضد ممداني تشبه تلك التي تعرض لها سياسيون مسلمون وذوي أصول جنوب آسيوية، ومن بينهم نائبة القائد السابقة كامالا هاريس والنائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب، وهو ما وثقته “كير” أيضًا.

    وصف بعض السياسيين الجمهوريين زهران ممداني بأنه “معاد للسامية” نظراً لانتقاداته لإسرائيل واتهامه لها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، لكنه استنكر ذلك ونوّه أن هناك خلطًا بين انتقاد إسرائيل و”معاداة السامية”.


    رابط المصدر

  • لماذا لم تعبر الميليشيات العراقية عن موقفها تجاه الضربة الأمريكية لإيران؟


    بعد قصف الولايات المتحدة ثلاثة منشآت نووية في إيران، ساد القلق بين سكان العراق، مع احتمال انتقام المليشيات الموالية لإيران. ومع وجود آلاف الجنود الأمريكيين في العراق، احتفظت هذه المليشيات بهدوء ملحوظ، معززة بذلك استقلاليتها عن داعميها الخارجيين. يعود ذلك جزئيًا إلى النزاعات السابقة على النفوذ وحجمها في السلطة التنفيذية العراقية. وحذّر محللون من إمكانية تصاعد التوترات إلى العنف، رغم أن المليشيات تعلمت دروسًا من المواجهات السابقة. اعتبرت الكتائب الإيرانية ردود فعلها “مخففة”، ما يعكس رغبتها في تجنب المواجهة الذي يهدد مصالحها. العراق أصبح أيضًا نقطة تحول اقتصادية لإيران.

    |

    مع بدء الولايات المتحدة في قصف ثلاث منشآت نووية في إيران في بداية الإسبوع الحالي، تجلى القلق بين سكان العراق المجاور، حيث تساءل البعض عما إذا كان المليشيات المثيرة للجدل في العراق ستقوم برد فعل انتقامي، وفقًا لتقرير في صحيفة واشنطن بوست.

    ذكرت الصحيفة أن هناك العديد من الجنود الأميركيين يتمركزون في قواعد عسكرية عبر العراق، حيث لا يوجد مكان آخر في العالم العربي يضم مثل هذه المصالح الأميركية والإيرانية القريبة من بعضها.

    رغم أن المليشيات العراقية الموالية لإيران تتمتع بنفوذ كبير، إلا أن الصحيفة أفادت بأنها حافظت على حالة من الهدوء بشكل ملحوظ بعد القصف الأميركي للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، وأبدت أنذرًا أكبر من الانخراط في صراع خارجي وخصوصية متزايدة عن داعميها الخارجيين.

    أسباب وتبريرات

    أوضحت الصحيفة أن هذا الموقف للمليشيات يعود إلى تأثير المواجهةات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في العراق. كما أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في السلطة التنفيذية العراقية، حيث تجني مليارات الدولارات من الميزانية السنةة، وتدير شبكات تجارية واسعة النطاق، وتكتسب سلطة غير مسبوقة، حسبما ورد في التقرير.

    استشهدت واشنطن بوست برأي محللين في الشرق الأوسط يأنذرون من خطر استهداف هذه الجماعات الموالية لإيران. ولفتت لهيب هيغل، كبيرة محللي مجموعة الأزمات الدولية في العراق، إلى أنه رغم التوترات المحتملة، يرجح أن تظل هذه الجماعات هادئة لأطول فترة ممكنة.

    على نقيض حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فقد تعلمت المليشيات العراقية دروسًا من المواجهات السابقة مع الولايات المتحدة، كما يقول الخبراء، مشيرين إلى اغتيال أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد في الثالث من يناير 2020.

    لفت سجاد جياد، الباحث في مؤسسة سينشري إنترناشونال في نيويورك، إلى أن اغتيال سليماني والمهندس أضعف أدوات نفوذ إيران، مؤكدًا أن غياب “العرّاب” قد دفع هذه الجماعات لتحديد مسارها بشكل مستقل.

    عراقيون في احتجاجات خلال اغتيال سليماني والمهندس (الأوروبية)

    رد فعل مخفف

    وفقًا لواشنطن بوست، فقد تمكنت هذه الجماعات من التغلغل في مؤسسات الدولة وأصبحت قوة اقتصادية وسياسية غالبة في النظام الحاكم السياسي العراقي.

    يرى محللون وخبراء محليون أن العراق لا يزال بعيدًا عن المواجهة الذي يخوضه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

    لفتت الصحيفة إلى أن كتائب حزب الله -التي استهدفت القوات الأميركية سابقًا- أصدرت بيانًا غامضًا بعد الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، ونوّهت أن عدم قدرة العراق على السيطرة على مجاله الجوي جعل البلاد عرضة للخطر.

    قالت هيغل: رد فعل المليشيات “المخفف” يعكس عدم رغبتهم في الانجرار إلى نوع من المواجهة الذي أثر سلبًا على قوة حزب الله في لبنان، لذا فهم يودون تجنب أن يتعرضوا لنفس المصير.

    <pوعبرت هيغل عن رأيها أن رد فعل الميليشيات "المخفف" يدل على عدم رغبتهم في الانجرار إلى صراعات مثل تلك التي أضعفت حزب الله في لبنان، وبالتالي فهم يسعون لتفادي نفس المصير.

    وفقًا لها، فإن أي ضربة قد تتلقاها هذه المليشيات قد تعرض رواتب عناصرها وأشكال دعمها الأخرى للخطر، والتي تقدر ميزانيتها بحوالي 3. مليارات دولار أميركي.

    حالة ترقب

    نقلت الصحيفة، عن باحثين من مركز تشاتام هاوس البريطاني للشؤون الدولية، تصاعد أهمية العراق كمساحة اقتصادية لإيران تحت وطأة العقوبات المفروضة عليها.

    يعتقد الباحثون أن العراق لم يعد مجرد شريك تجاري لإيران، بل أضحى ساحة تستخدمها إيران لدعم تمويلها والتمويه في نقل المنتجات النفطية المفروضة عليها العقوبات بالإضافة إلى إعادة تصنيفها، مما أتاح لطهران هذavenr valuable access to the global economy.

    لكن بعض المصادر تعرب عن عدم انكفاء هذه المليشيات على الهدوء. ووفقًا لما نقلته واشنطن بوست عن مسؤول في جماعة “عصائب الحق” المشاركة في حكومة بغداد المثيرة للجدل، فإن الفصائل المسلحة العراقية لا تزال في حالة استعداد دائم و”ترقب”، مبينًا أن فصائل المقاومة تفضل عدم الانجرار إلى الحرب، لكنها مستعدة للرد حسب تطورات الأحداث وتأثيرها على العراق.


    رابط المصدر

  • ضغوط الحلفاء وخيارات الردع: تصرفات ترامب تجاه إيران


    أطلقت الولايات المتحدة ضربة مبكرة ومستهدفة لثلاث منشآت نووية إيرانية، رغم دعوة إيران للانتظار. الإدارة الأميركية بررت الضربة كخطوة استباقية لحماية الاستقرار القومي، مشيرة إلى خطر وشيك بسبب أنشطة إيران النووية. تلقت الضربة ترحيبًا من إسرائيل، لكن بعض الباحثين اعتبروا أنها نتيجة ضغوط سياسية من تل أبيب. عقب الضربة، اعتبرت إيران الهجوم جريمة، وتأكيدها استمرارية برنامجها النووي. الإدارة الأميركية تأمل أن تدفع الضغوط إيران للتفاوض، لكن الوضع يبقى متوترًا، مع تخوفات من تصعيد أكبر في المنطقة وفقدان آفاق التهدئة.

    واشنطن ـ لم تستمر المهلة التي لفتت إليها المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بشأن اتخاذ القرار تجاه إيران لأكثر من يومين، رغم دعوة إيران للانتظار والترقب لمدة أسبوعين.

    جاءت الضربة الأميركية مبكرة ومفاجئة، مستهدفة ثلاث منشآت نووية في عمق الأراضي الإيرانية، وسط تباين في التبريرات والتحليلات في واشنطن.

    وصفت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب الضربات بأنها “خطوة استباقية لحماية الاستقرار القومي الأميركي”، مستندة إلى معلومات استخباراتية تشير إلى تسارع الأنشطة النووية الإيرانية ووجود “خطر وشيك” على الاستقرار الإقليمي والدولي، وفق ما ورد في تصريحات مسؤوليها.

    في حين شدد البنتاغون على أن العملية كانت “محدودة” تهدف إلى إرسال رسالة واضحة دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، حظيت الضربة بترحيب واسع في تل أبيب، حيث لفت وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أنها “خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح”، مضيفاً أن “التهديد النووي الإيراني أصبح غير محتمل ولا يمكن تأجيل التعامل معه”.

    يشير مراقبون إلى أن هذه الضربة جاءت في وقت حساس، حيث تدخل المواجهة بين إيران وإسرائيل أسبوعها الثاني، بالتزامن مع دعوات إسرائيلية متكررة لتحرك عسكري دولي ل”كبح المشروع النووي الإيراني”، مما يعزز فرضية أن الضربة لم تكن قراراً أميركياً صرفاً، بل جاءت بتأثير مباشر من الحليف الإسرائيلي.

    في حديث خاص للجزيرة نت، وصف النائب الجمهوري السابق توم غاريت الضربة بأنها “محدودة ومبررة”، مشيراً إلى أن “إيران تهدد بتدمير أميركا منذ عام 1979، وعندما تقترب من حيازة سلاح نووي يصبح من الواجب التحرك”.

    كما أضاف أن طهران “تدخلت في صراعات أنهكت المنطقة، خاصة في اليمن، مما يجعل تهديداتها جزءاً من واقع لا يمكن تجاهله”.

    منشأة أصفهان النووية وسط إيران بعد استهدافها من قبل القوات الأميركية (الفرنسية)

    ضغوط إسرائيلية

    من جهة أخرى، شكك عدد من الباحثين في دوافع القرار الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، معتبرين أنه لم يكن قائماً على معلومات استخباراتية مستقلة، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية من إسرائيل.

    تقول باربرا سلافين، الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، للجزيرة نت، إن “صقور إسرائيل والمقربون منهم في واشنطن أقنعوا ترامب بأن اللحظة ملائمة لضرب البرنامج النووي الإيراني، بينما تمر طهران وشركاؤها بمرحلة ضعف”. لكنها أنذرت من أن الضربة قد تكون “نقطة اللاعودة”، مشيرة إلى أن “التهدئة أصبحت بعيدة المنال على المدى القريب”.

    عقب الضربة، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه “جريمة شنعاء”، مؤكداً أن واشنطن وتل أبيب “تجاوزتا خطًا أحمر بمهاجمة منشآتنا النووية”، مضيفاً “لا أعلم إن كان بقي أي خط للتفاوض بعد ذلك”.

    بينما صرح ترامب أن الضربة “دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل”، نفت طهران تعرض منشآتها النووية في فوردو ونطنز وأصفهان لأضرار كبيرة، ونوّهت استمرار البرنامج “دون توقف”، مع التلويح بإغلاق مضيق هرمز وتهديد مباشر لسلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما أثار مخاوف من أزمة طاقة جديدة.

    إيران تواصل ردها على الهجمات الإسرائيلية بهجمات صاروخية تسبب دماراً واسعاً (الجزيرة)

    رهان أميركي

    على الرغم من التصعيد، تراهن الإدارة الأميركية على أن الضربة، بالإضافة إلى الضغط العسكري المستمر من إسرائيل، قد تدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

    جيم هانسون، المحارب الأميركي السابق والخبير في دراسات الاستقرار القومي، رفض التعليق للجزيرة نت، مفضلاً الحديث لقناة فوكس نيوز. ولكن صرح بأنه “في حين قد تلوح إيران بالتصعيد، لديها رغبة في تجنب حرب شاملة”، متوقعاً أن “يصل هاتف البيت الأبيض قريباً بمكالمة من طهران تعلن فيها استعدادها للعودة إلى التفاوض”.

    في نفس السياق، قال النائب السابق توم غاريت إن “ما تقوله إيران وما يمكنها فعله فعلياً هما أمران مختلفان”، وأضاف أن “الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر، في ظل نظام لا يظهر أي استعداد للتخلي عن طموحه النووي”.

    يعتقد المراقبون أن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات مفتوحة حول طبيعة الرد الإيراني واتجاه التصعيد، في أجواء مشحونة تشير إلى دخول المنطقة فصل جديد من المواجهة، قد تكون مآلاته صعبة التحكم، خاصة مع غياب أفق واضح للتهدئة أو المفاوضات.


    رابط المصدر

  • ما هي أهمية مجلس الاستقرار القومي في توجيه سياسات ترامب تجاه إيران؟


    هدد القائد الأميركي دونالد ترامب بزيادة التصعيد في المواجهة بين إسرائيل وإيران، مشدداً على أهمية دور مجلس الاستقرار القومي في تشكيل استراتيجياته. بعد إقالة المستشار الاستقراري السابق، لا يوجد الآن مستشار معروف رسميًا، وتم تعيين المُلازم واين وول، المعروف بقلة معلوماته عن السابق، لتعزيز هذا المنصب. يأتي ذلك بعد انتقادات متزايدة لعمليات المجلس المعقدة، حيث يعتبر ترامب أن “الدولة العميقة” تتعارض مع رؤيته. تؤكد التغييرات الهيكلية الأخيرة على محاولاته لتقليل تأثير النخبة السياسية وضمان ولاء المعينين الجدد.

    واشنطن- جاءت تهديدات القائد الأميركي دونالد ترامب حول المواجهة القائم بين إسرائيل وإيران ومصير المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كتصعيد ملحوظ في خطاب القائد، الذي تعهد بإنهاء الحروب الأميركية في الشرق الأوسط.

    ادت تصريحات ترامب إلى طرح تساؤلات عديدة حول استراتيجيته والأفراد الذين يعتمد عليهم في تقييم الأوضاع العملياتية والميدانية، بالنسبة لقراراته وتغريداته السياسية الحادة والقائدية تجاه الإجراءات المستقبلية في مواجهة إيران.

    في هذا السياق، يبرز مجلس الاستقرار القومي الأميركي بدوره المهم في طرح بدائل وخيارات متنوعة للرئيس، إلا أن وضع ترامب في هذه الأزمة يختلف تمامًا عما شهدته الولايات المتحدة عبر تاريخها.

    دور بلا مستشار

    حاليًا، لا يوجد مستشار للأمن القومي كما هو معتاد، منذ إقالة مايكل والتز قبل شهرين، تلاه إقالة حوالي 100 من كبار موظفي المجلس، بمن فيهم مدير إدارة الشرق الأوسط وعدد من الخبراء في هذا المجال الذي يشمل إسرائيل وإيران والدول العربية الأخرى، فيما عُرف بعملية تنقية من رموز “الدولة العميقة” داخل مجلس الاستقرار القومي.

    وعهد ترامب إلى وزير خارجيته ماركو روبيو بمهمة مستشار الاستقرار القومي بالنيابة حتى يتم اختيار شخص جديد لهذا المنصب الحيوي في سياسات الخارجية.

    يساهم مستشار الاستقرار القومي بدور كبير في البيت الأبيض، حيث يدير أجندة القضايا والمشاورات للأزمات اللحظية، بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي للتحديات طويلة ومتوسطة الأجل التي تؤثر على الاستقرار الأميركي، ويكون مرافقًا للرئيس في جميع تعاملاته اليومية.

    يتولى مساعد القائد لشؤون الاستقرار القومي – المعروف عادة بمستشار الاستقرار القومي – الإشراف على مجموعة من المعينين السياسيين، وخبراء المنطقة، والمسؤولين المهنيين المعارين من الوكالات الحكومية الأخرى الذين يشكلون مجلس الاستقرار القومي.

    يعمل كبار المساعدين في خارج البيت الأبيض بشكل متزامن مع المئات الآخرين في “مبنى إيزنهاور“. ويعتمد مجلس الاستقرار القومي نظريًا على عمليات وتسلسلات هرمية صارمة، وهو ما يتعارض مع القائد “الذي يميل إلى الحكم وفق الغريزة”.

    الموالون فقط

    بعد إقالة إيريك تريجر، المسؤول عن الشرق الأوسط في مجلس الاستقرار القومي في بداية مايو/أيار الماضي، ظل المنصب بلا قائد، إلى أن اختار ترامب شخصًا عسكريًا يدعى “واين وول” (Wayne Wall) لتولي المهمة الحساسة في هذه الظروف الاستثنائية.

    على الرغم من ذلك، يعتبر الرجل غير معروف في دوائر واشنطن السياسية التقليدية، إلا أن مسؤولًا في البنتاغون نوّه للجزيرة نت أن “ترامب اختار الأشخاص الذين يظهرون ولاءً كاملًا له فقط بعد إقالة مستشاره السابق والتز وكبار معاونيه خلال الفترة الحاليةين الماضيين”.

    عمل وول سابقًا كمسؤول عسكري واستخباراتي في القيادة الوسطى الأميركية المعنية بالشرق الأوسط، أيضا في وكالة الاستخبارات الدفاعية، وقبل تعيينه، أزال سجلاته ومشاركاته على منصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من غموض خلفياته ومواقفه.

    خدم لأكثر من 23 عامًا في البنتاغون، منها 14 عامًا متخصصًا في منطقة الشرق الأوسط. وهو حاصل على درجة الماجستير من كلية “جونز هوبكنز” للدراسات الدولية المتقدمة.

    منذ عام 1947، كان مجلس الاستقرار القومي هيئة استشارية ضرورية للرئيس في الولايات المتحدة، وتزايد تأثيره على الإستراتيجية في العقود الأخيرة. الآن، سيتم تقليص عدد موظفيه بمقدار النصف، إن لم يكن أكثر.

    يقدم موظفو المجلس المشورة للرئيس بشأن الأمور المتعلقة بالإستراتيجية الخارجية والاستقرار القومي، ويُبقيونه على اطلاع بالتطورات، ويعدونه للاجتماعات مع الشخصيات البارزة الأجنبية، وينسقون سياسة الاستقرار القومي عبر وكالات السلطة التنفيذية الأميركية.

    لكن ترامب وحلفاءه انتقدوا عمليات مجلس الاستقرار القومي، معتبرين أنها معقدة بشكل غير ضروري، ويفضلون آراء المسؤولين المحترفين على تفضيلات القائد السياسية.

    كثيرون خدموا كمستشارين في مجلس الاستقرار القومي خلال حقبة ترامب الأولى (رويترز)

    في حكمه الأول

    خلال فترة ترامب الأولى، من 2017 إلى 2021، شغل 4 مستشارين مختلفين للأمن القومي (اثنان منهم بالنيابة) في البيت الأبيض، من بينهم مايكل فلين الجنرال الذي خدم 22 يومًا فقط قبل أن يستقيل بسبب اتصالات غير مصرح بها مع السفير الروسي ونشر معلومات مضللة حولها إلى مايك بنس نائب القائد.

    تولّى كيث كيلوج منصب مستشار الاستقرار القومي بشكل مؤقت لمدة أسبوع، فيما خدم إتش آر ماكماستر لمدة 13 شهرًا كجنرال سابق.

    بعد ذلك، تولّى جون بولتون، السفير السابق الأميركي لدى الأمم المتحدة وأحد الوجوه البارزة في سياسة الخارجية الجمهورية المتشددة، المنصب من أبريل/نيسان 2018 حتى سبتمبر/أيلول 2019.

    ثم تولى نائبه تشارلز كوبرمان الرئاسة بالنيابة لمدة حوالي أسبوع، حتى تولى روبرت أوبراين، المحامي الذي كان مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لترامب بشأن القضايا المتعلقة بالرهائن.

    أنذر مسؤولون أميركيون سابقون من تقليص عدد السنةلين في مجلس الاستقرار القومي، مشيرين إلى أن ذلك يعود لقلة ثقة القائد ترامب في النخبة الاعتيادية في واشنطن، والبيروقراطية التي يُعتقد أنها تكن له العداء.

    مذكرة للإصلاح

    وقع ترامب في 23 مايو/أيار الماضي مذكرة إصلاح شاملة لمجلس الاستقرار القومي، وجاءت المبادرة بعد 3 أسابيع فقط من إقالة مايكل والتز من منصبه.

    أحد التغييرات القائدية وفقًا للمذكرة الرئاسية هو كسر الحواجز بين مجلس الاستقرار القومي ومجلس الاستقرار الداخلي، مما يبدو أنه يستند إلى توصية المفكر راسل فوغ في مشروع 2025 “لتوحيد الوظائف” بين الهيئتين.

    منذ إقالة والتز، يتولى أندي بيكر مستشار الاستقرار القومي لنائب القائد جيه دي فانس دورًا رئيسيًا في مجلس الاستقرار القومي المعاد هيكلته كنائب لمستشار الاستقرار القومي، وهو يعتبر المساعد الأهم حاليًا للرئيس ولماركو روبيو في هذا المركز.

    إلى جانب أندي، يلعب ستيفن ميلر، مستشار الاستقرار الداخلي ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض، على الرغم من تركيزه على قضايا الهجرة، إلا أنه يعد من أقرب المستشارين للرئيس ترامب في مختلف الموضوعات.

    كما يعمل روبرت غابرييل كمنصب نائب لمستشار الاستقرار القومي ومساعد للرئيس للسياسات، في حين يوفر بريان ماكورماك، رئيس أركان مستشار الاستقرار القومي، الذي عمل سابقًا في مكتب الإدارة والميزانية بين عامي 2019 و2021 خلال حكم ترامب الأول، بُعدًا اقتصاديًا وماليًا للقرارات والتوصيات التي يقدمها المجلس.


    رابط المصدر

  • إيران تعبر عن استنكارها لتحيز الغرب تجاه إسرائيل وبدء محادثات دولية لتخفيف التوتر


    اتهمت إيران مجموعة السبع بالتحيز لإسرائيل، وأنذرت كل من روسيا والصين من تصعيد الأوضاع. أعربت قطر عن قلقها من الهجمات الإسرائيلية على منشآت الطاقة، مؤكدة على ضرورة الحل الدبلوماسي. كما دعا القائد الصيني شي جين بينغ لتهدئة النزاع، مأنذراً من تصعيده. في سياق متصل، أعربت موسكو عن استعدادها للوساطة، لكن إسرائيل أبدت تحفظاً. من جانبها، انتقدت دول أوروبية، بما فيها ألمانيا، تصرفات إيران واستعدت لتقديم المساعدة الدبلوماسية عند الحاجة. الملك عبد الله الثاني من الأردن أنذر من تصاعد التوترات بسبب الهجمات الإسرائيلية.

    اتهمت طهران اليوم الثلاثاء مجموعة السبع بأنها متحيزة لإسرائيل. وفي الوقت ذاته، أنذرت روسيا والصين من تصاعد الوضع، بينما نددت قطر باستهداف إسرائيل منشآت الطاقة، ونوّه الاتحاد الأوروبي دعمه للحل الدبلوماسي.

    وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على منصة (إكس) بأنه “يجب على مجموعة السبع التخلي عن خطابها الأحادي والعمل على معالجة المصدر الحقيقي للتصعيد: عدوان إسرائيل”.

    وأضاف: “إسرائيل شنت حربا غير مبررة ضد إيران مما يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.. لقد قُتل مئات الأبرياء، ودُمرت مرافقنا السنةة والحكومية ومنازل الناس بشكل وحشي”. وتساءل المتحدث: “هل لدى إيران خيارات أخرى للدفاع عن نفسها أمام هذا الاعتداء الوحشي؟”.

    خلال قمة مجموعة السبع في كندا أمس، دعا القادة، بما في ذلك القائد الأميركي دونالد ترامب، إلى “خفض التصعيد”، مؤكدين حق إسرائيل في “الدفاع عن نفسها”.

    جاء في نص الإعلان أن “إيران هي المصدر القائدي لعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.. لقد نوّهنا بوضوح أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبداً”.

    دعوات للتهدئة

    في سياق متصل، دعا القائد الصيني شي جين بينغ، اليوم الثلاثاء، إلى العمل من أجل تهدئة النزاع بين إيران وإسرائيل “في أقرب وقت”، مؤكداً خلال اجتماع مع القائد الأوزبكي في كازاخستان “يجب على جميع الأطراف بذل الجهود لتخفيف النزاع في أسرع وقت ممكن وتجنب المزيد من التصعيد”.

    واتهمت الصين القائد الأميركي دونالد ترامب بـ”إشعال النار”، بعد دعوته سكان طهران إلى “إخلاء المدينة فوراً”.

    ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوه جياكون في مؤتمر صحفي على تصريح ترامب، بالقول إن “إثارة التوتر وصب الزيت في النار وإطلاق التهديدات وزيادة الضغوط لن تساعد في التهدئة، بل ستعزز النزاع”.

    ودعا المتحدث جميع الأطراف المعنية، وخاصة الدول صاحبة النفوذ على إسرائيل، إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ تدابير فورية لتخفيف التوتر ومنع اتساع النزاع.

    وفي موسكو، أعرب الكرملين عن استعداده للعب دور الوسيط في النزاع بين إسرائيل وإيران، ولكنه لاحظ أن إسرائيل “تحجم” عن قبول الوساطة الخارجية، بعد أن اقترح القائد فلاديمير بوتين الوساطة.

    ولفت الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى “وجود تحفظ من قبل إسرائيل في اللجوء إلى الوساطة والانخراط في مسار سلمي نحو التسوية”.

    وأضاف “نحن ندعو الطرفين للمحافظة على أقصى درجات ضبط النفس لتمكينهما بشكل أو بآخر من الالتزام بمسار نحو تسوية سياسية ودبلوماسية”.

    في يوم الجمعة، عندما بدأت إسرائيل تنفيذ ضرباتها، صرح بوتين خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه “مستعد للعب دور الوسيط لتجنب تصعيد جديد”، حسب الكرملين.

    من جانبه، أعرب القائد الأميركي دونالد ترامب، الأحد، عن “استعداده” لأن يؤدي بوتين دور الوسيط في النزاع، لكن الاتحاد الأوروبي رفض هذا الاقتراح، معتبراً أن روسيا “لا يمكن أن تكون وسيطاً موضوعياً”.

    عرض أوروبي

    صرح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أنوار العوني، الاثنين، أن مصداقية روسيا “معدومة” وهي “تنتهك القانون الدولي بشكل مستمر”.

    على الصعيد الأوروبي، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الثلاثاء إن القيادة في طهران أصبحت ضعيفة نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ومن غير المحتمل أن تستعيد قوتها السابقة.

    وذكر في مقابلة مع قناة (فيلت) خلال قمة مجموعة السبع في كندا، “هذا النظام الحاكم ضعيف جداً، ومن المرجح أن لا يستعيد قوته القديمة، مما يجعل مستقبل البلاد غامضاً. علينا الانتظار لنرى ما سيحدث”.

    ولفت إلى أن عرض الدعم الدبلوماسي من قبل الأوروبيين، في حال استئناف المحادثات، لا يزال قائماً كما كان قبل الهجمات. وأضاف: “إذا نشأ وضع جديد، ستكون ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة مجدداً لتقديم المساعدة الدبلوماسية، كما كان الأمر حتى يوم الخميس الماضي”.

    تنديد وتحذير

    عربياً، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري باستهداف إسرائيل منشآت الطاقة، مأنذراً من تداعيات ذلك على أمن المنطقة، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي هو الأساس، وأن الاتصالات مستمرة لتحقيق التهدئة.

    كما أضاف المتحدث أن الدول في المنطقة كانت نشطة في دعم جهود الوصول إلى اتفاق لإنهاء النزاع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن قطر تعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لاستئناف المفاوضات ووقف التصعيد.

    وندد باستهداف حقل بارس للغاز في جزئه الإيراني، معتبراً أن هذه الخطوة غير محسوبة، مأنذراً من تداعيات استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

    واعتبر الأنصاري أن هجمات إسرائيل على منشآت الطاقة تصرف غير مسؤول ولا يأخذ في الاعتبار سلامة السنةلين وسلامة المنطقة.

    وفي نفس السياق، أنذر الملك الأردني عبد الله الثاني اليوم الثلاثاء في خطاب ألقاه أمام المجلس التشريعي الأوروبي في ستراسبوغ من أن “الهجمات الإسرائيلية على إيران تهدد بتصعيد خطير للتوترات في منطقتي الشرق الأوسط وخارجها”.

    وأضاف: “الآن مع توسيع إسرائيل هجماتها لتشمل إيران، لا يمكن معرفة مكان انتهاء حدود هذه المعركة.. هذا يعد تهديداً لكل الشعوب في كل مكان”.


    رابط المصدر

  • معهد ستوكهولم: الدول النووية تسرع في تحديث مخزونها وتخفف من التزاماتها تجاه الاتفاقيات


    حذّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) من دخول العالم مرحلة جديدة من التسلح النووي، حيث تقوم القوى النووية بتحديث ترساناتها والتخلي عن اتفاقيات الحد من الأسلحة. تراجع عدد الرؤوس النووية العالمية يبدو في طريقه للتلاشي، مع احتفاظ الولايات المتحدة وروسيا بنسب ثابتة من الرؤوس بينما ينفذان برامج تحديث. الصين تواصل توسيع ترسانتها بسرعة، ما يزيد من مخاطر التوترات الدولية. يُخشى أن تؤدي هذه التطورات إلى عصر “أكثر خطورة” بعد الحد من التسلح، مما يستدعي إعادة بناء الثقة وضبط الانتشار النووي على المستوى الدولي.

    أنذر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) من أن العالم على أبواب حقبة جديدة من التسلح النووي، حيث تتجه القوى النووية نحو تحديث ترساناتها والتخلي عن اتفاقيات الحد من الأسلحة، مما ينهي حقبة خفض المخزونات التي بدأت بعد الحرب الباردة.

    وفي تقريره السنوي الصادر اليوم الاثنين، نوّه المعهد أن الاتجاه التنازلي في عدد الرؤوس الحربية النووية العالمية الذي ساد لعدة عقود “يبدو أنه في طريقه إلى التلاشي”، حيث تسعى الدول المسلحة نووياً لتطوير الأسلحة المتاحة وإضافة رؤوس جديدة.

    قال هانز كريستنسن، محلل شؤون الأسلحة النووية في المعهد: “عصر تقليص الأسلحة النووية الذي بدأ عقب الحرب الباردة يقترب من نهايته. وفي المقابل، نشهد اتجاهاً واضحاً نحو نمو الترسانات النووية، وزيادة الخطاب النووي، والتراجع التدريجي عن اتفاقيات الحد من التسلح.”

    ترسانات جاهزة وتحديث أخرى

    بحسب بيانات سيبري، بلغ إجمالي عدد الرؤوس الحربية النووية في العالم حتى يناير/كانون الثاني 2025 نحو 12,241 رأساً حربياً، بانخفاض عن 12,405 رؤوس في السنة الماضي.

    من بين هذه الرؤوس، يوجد 9,614 ضمن المخزونات العسكرية القابلة للاستخدام المحتمل، في حين تم نشر نحو 3,912 رأساً، منها حوالي 2,100 في حالة تأهب قصوى على صواريخ باليستية، تعود جميعها تقريباً إلى الولايات المتحدة وروسيا.

    لفت المعهد إلى أن الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلكان نحو 90% من الترسانة النووية العالمية، حافظتا على عدد رؤوسهما الحربية القابلة للاستخدام عند مستويات ثابتة نسبياً خلال عام 2024، بينما تنفذان في الوقت نفسه برامج تحديث واسعة النطاق من شأنها زيادة حجم وتنوع ترسانتيهما في السنوات المقبلة.

    الصين تتصدر النمو

    أوضح التقرير أن الصين تواصل توسيع ترسانتها بمعدل هو الأسرع بين الدول النووية، حيث أضافت بكين حوالي 100 رأس نووي سنوياً منذ عام 2023. ووفق التقديرات، تمتلك الصين حالياً نحو 600 رأس حربي، وهي في طريقها للوصول إلى عدد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يساوي ما تمتلكه روسيا أو الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد الحالي.

    لفت المعهد إلى أن روسيا والولايات المتحدة، اللتين يمتلكان حوالي 90% من جميع الأسلحة النووية، حافظتا نسبياً على عدد رؤوسهما الحربية القابلة للاستخدام في عام 2024، ومع ذلك، تجريان برامج تحديث شاملة قد تزيد من حجم ترساناتهما مستقبلاً.

     

    استناداً لأرقام “سيبري”، فإن التوزيع التقديري الحالي للرؤوس الحربية المنتشرة والجاهزة لدى القوى النووية التسع هو كما يلي:

    الولايات المتحدة: 5,177 رأسا (منها 1,770 منتشرة)
    روسيا: 5,459 رأساً (منها 1,718 منتشرة)
    الصين: 600 رأس (24 منتشرة فقط بحسب التقديرات)
    فرنسا: 290 رأساً (280 منها منتشرة)
    المملكة المتحدة: 225 رأساً (120 منتشرة)
    الهند، باكستان، كوريا الشمالية، إسرائيل: لا توجد أرقام تفصيلية موثقة، لكن يُقدّر أن كلًّا منها يمتلك من عشرات إلى مئات الرؤوس.

    وُضع حوالي 2,100 من الرؤوس الحربية الجاهزة للاستخدام في حالة تأهب قصوى على الصواريخ الباليستية، وجميعها تقريباً تنتمي للولايات المتحدة أو روسيا، وفقاً للمعهد.

    تفكيك بطيء وتصاعد خطر

    حسب المعهد، أدت التوترات العالمية إلى اتخاذ الدول التسع المسلحة نووياً، وهي الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل، قراراً بزيادة مخزوناتها من الأسلحة النووية.

    أوضح معهد سيبري أن الانخفاض الملحوظ في عدد الرؤوس النووية خلال الأعوام الماضية جاء نتيجة عمليات التفكيك التي طالت الأسلحة التقاعدية، وخصوصاً في الولايات المتحدة وروسيا. لكن هذا الانخفاض شهد تباطؤاً كبيراً مع تسارع نشر رؤوس نووية جديدة وتوسيع البرامج التسليحية.

    أنذر التقرير من أن التخلي عن الاتفاقيات الدولية للحد من الأسلحة، مثل معاهدة “ستارت الجديدة” (New START) بين الولايات المتحدة وروسيا، يسهم في تصاعد المخاطر ويزيد من احتمال استخدام السلاح النووي، في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات المتعددة على الساحة العالمية.

    اختتم التقرير بالتنبيه إلى أن هذه التطورات تشير إلى دخول العالم مرحلة ما بعد الحد من التسلح النووي، وهي مرحلة “أكثر خطورة وتفتقر إلى الضمانات”، داعياً المواطنون الدولي إلى التحرك لإعادة بناء آليات الثقة وضبط الانتشار النووي.


    رابط المصدر

  • موقف الحوثيين تجاه التصعيد بين إيران وإسرائيل


    تسبب الهجوم الإسرائيلي على إيران في تحولات محتملة في المواجهة بين جماعة الحوثيين وإسرائيل. أعرب الحوثيون عن دعمهم لإيران، مؤكدين أنهم سيعززون عملياتهم ضد إسرائيل رداً على الضغوطات. وقد نُفِّذت هجمات إسرائيلية واسعة في إيران، مما دفع الحوثيين إلى تهديد إسرائيل بضربات قوية. يُبرز المحللون دور الحوثيين المحوري في أي رد إيراني على إسرائيل، مع توقع زيادة مستوى هجماتهم. كما لفت بعض المراقبين إلى أن الحوثيين قد يكونون جزءًا من استراتيجية طهران، التي تسعى للحفاظ على ردع دون الانجرار لحرب شاملة.

    صنعاء – يثير الهجوم الإسرائيلي المكثف على إيران تساؤلات حول إمكانية حدوث تحوّل في علاقة المواجهة بين جماعة أنصار الله الحوثيين وإسرائيل، حيث تشير التوقعات إلى أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تغييرات في قواعد الاشتباك.

    بعد إعلان القوات المسلحة الإسرائيلي بدء عملية “الأسد الصاعد” وتنفيذ ما أطلق عليه “الضربة الافتتاحية” في عمق إيران، تبعته هجمات شنت بواسطة 200 طائرة حربية استهدفت نحو 100 موقع في مناطق إيرانية متعددة، نوّهت جماعة الحوثيين دعمها لإيران “في حقها المشروع بالرد على العدوان الإسرائيلي”.

    وأكّد بيان صادر عن المجلس السياسي الأعلى للحوثيين أن “العدوان الإسرائيلي في المنطقة ينبغي أن يتوقف نهائياً”، مشيراً إلى أن “الاعتداء على إيران يأتي في سياق مواقفها النبيلة الداعمة للقضية الفلسطينية”.

    في يوم الثلاثاء الماضي، توعّدت جماعة الحوثي إسرائيل بعمليات هجومية فعّالة من اتجاهات متعددة، وهو موقف جديد للجماعة، عقب هجوم إسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن، الذي شهد استخدام القوات البحرية للمرة الأولى بدلاً من الطائرات الحربية.

    في مساء أمس الجمعة، ردت إيران على الهجوم الإسرائيلي بسلسلة من الضربات الصاروخية، مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة العديد وإحداث دمار غير مسبوق في تل أبيب.

    بعد الرد الإيراني، يرى محللون أن الحوثيين قد يزيدون من عملياتهم ضد إسرائيل انطلاقاً من استهدافهم للمسارات المتصلة بالعدوان على اليمن وإيران، مما يعكس موقفهم الثابت في دعم غزة ومحور المقاومة تحت قيادة طهران.

    زخم أكبر

    يقول عبد الله صبري -دبلوماسي بارز في وزارة الخارجية بصنعاء للجزيرة نت- إنه “من المبكر التنبؤ بنتائج الحرب الإيرانية الإسرائيلية المشتعلة، وإن كانت كل السيناريوهات مطروحة”.

    وعن الهجمات التي تشنها الجماعة من اليمن ضد إسرائيل، نوّه صبري أنها “بلا شك مستمرة، وقد تشهد زخماً أكبر، في إطار دعم فلسطين ووقف العدوان ورفع الحصار عن غزة”.

    ولفت إلى “أن القدرات العسكرية لإيران ضخمة، ولا تحتاج لجبهة معينة في الوقت الراهن، خاصة إذا لم تتوسع الحرب لتشمل الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في المنطقة”.

    من جهة أخرى، قال القيادي البارز في جماعة أنصار الله حميد عاصم، رداً على الهجمات الإسرائيلية على إيران، إن “صنعاء تقف مع طهران، في إطار التنسيق الوثيق بينهما ضمن محور المقاومة”، مضيفاً أن “الشعب اليمني يدعم إخواننا في غزة، وأنصار الله يمثلون جزءاً أساسياً من المواطنون تحت قيادة قائد الثورة”، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي.

    في حديث للجزيرة نت، نوّه عاصم، الذي كان ضمن فريق الحوثيين للمفاوضات، “نحن نقاتل بجانب إخواننا في غزة، التي تتعرض لحرب إبادة غير مسبوقة من قبل الاحتلال الصهيوني”.

    وفيما يتعلق بتغيير قواعد الاشتباك بين أنصار الله وإسرائيل بعد الهجوم على إيران والرد الإيراني، أوضح عاصم: “نحن نصعّد مراحل الاشتباك مع العدو بناءً على تصعيده، والرد الإيراني كان قوياً بالتأكيد”.

    وأضاف قائلاً: “نحن وإيران جزء من محور المقاومة، ونحترمها ونساندها، وتوسيع نطاق الاشتباك يعتمد على الجانب العسكري ومتطلبات المعركة، ونحن على اتصال دائم مع طهران في هذا الشأن”.

    ونبّه عاصم إلى أنه “إذا اندلعت حرب إقليمية، فسوف نتخذ ما يتطلبه الوضع، سواء في البحار أو من خلال إرسال صواريخ فرط صوتية“. كما أضاف، “الحرب اليوم هي حرب أميركية صهيونية، وأميركا هي المحرك الأساسي وراء الكيان الإسرائيلي، وترحيب القائد الأميركي دونالد ترامب بالعدوان الإسرائيلي يعتبر دليلاً على ذلك”.

    اختتم القيادي عاصم حديثه بالقول إن “المعركة واحدة بيننا ومحور الشر، ومواقفنا ثابتة أننا نقف إلى جانب أي دولة عربية أو إسلامية تتعرض للعدوان الأميركي الصهيوني”.

    دخان متصاعد جراء قصف العاصمة الإيرانية طهران (الفرنسية))

    دور محوري

    يحتمل الخبراء أن يشارك الحوثيون في عملية عسكرية تعزز من رد إيران على الهجوم الإسرائيلي، خاصة أن الجماعة المتحالفة مع طهران لا تزال تمتلك أسلحة فعالة تستهدف تل أبيب.

    ويرى الباحث في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن الحوثيين سيكونون جزءاً من الرد الإيراني على إسرائيل، التي سترد عليهم أيضاً بنفس الأسلوب وبهجمات نوعية، بينما قد تُؤجل التعامل الصريح مع الجماعة إلى وقت لاحق.

    وأضاف الجبرني، للجزيرة نت، أن إيران نقلت تقنيات صواريخ متقدمة للحوثيين في الفترة الماضية، استعدادًا لهذا اليوم الذي تعرضت فيه للهجوم الإسرائيلي، وتوقع أن يكون للجماعة دوراً فعّالاً في الرد على إسرائيل، قائلاً “بما أن الحوثيين هم أذرع المحور الإيراني، فمن المؤكد أن لهم دوراً مهماً”.

    كما يتوقع الجبرني أنهم سيستهدفون قواعد إسرائيلية على ضفاف البحر الأحمر، وزيادة معدل استهدافهم بالصواريخ الباليستية نحو إسرائيل من حيث الكمية والنوعية.

    ارتباط بإيران

    من جانبه، يعتقد الكاتب السياسي اليمني يعقوب العتواني أن طبيعة الرد الحوثي على الهجوم الإسرائيلي الأخير ستعتمد بشكل مباشر على مدى التصعيد الذي تختاره طهران.

    ويضيف العتواني، للجزيرة نت، أن إيران كانت تميل سابقاً لتفويض مهمة الرد إلى حلفائها، خصوصاً الحوثيين، الذين أصبحت لهم أهمية متزايدة بعد تراجع دور حزب الله، مشيراً إلى أن هذا التكتيك يساعد طهران على الحفاظ على نوع من الردع دون الانجرار إلى حرب شاملة.

    ومع ذلك، ينبه الكاتب اليمني إلى تغير في نظرة إسرائيل، حيث تعتقد حكومة نتنياهو أن العمليات الحوثية هي بالأساس أفعال إيرانية.

    يختتم العتواني بالقول: “بلا شك، الحوثيون سيشاركون في الرد على إسرائيل، لكن السؤال الأهم هو إلى أي مدى ستكون هذه المشاركة مختلفة عن مستوى العمليات الحالية؟” ليقول إن “الإجابة في طهران”.


    رابط المصدر

  • إدارة ترامب تؤثر سلباً على موقف أوروبا التجاري تجاه الصين


    تزايدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث هدد القائد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 50% على الواردات الأوروبية بدءًا من 1 يونيو. جاء هذا التهديد بسبب إحباط واشنطن من تقدم بطيء في المحادثات التجارية، خاصة فيما يتعلق بالضرائب على الخدمات وقوانين السيارات. بينما أبدت المفوضية الأوروبية استعدادًا للتفاوض، لم يتحقق تقدم ملموس حتى الآن. يسعى المسؤولون الأوروبيون إلى توازن بين الضغط الأميركي تجاه الصين والحفاظ على العلاقات الماليةية مع بكين. يختلف أسلوب التفاوض بين الطرفين، حيث تسعى الولايات المتحدة لنتائج سريعة بينما يتبع الأوروبيون مسارًا أكثر تدريجية.

    رفعت الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة القائد دونالد ترامب، مستوى التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مهددًا بفرض تعرفة جمركية تبلغ 50% على الواردات من أوروبا اعتبارًا من 1 يونيو/حزيران المقبل، وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.

    جاءت هذه الخطوة في ظل شعور بالإحباط المتزايد بين أعضاء الفريق الماليةي للرئيس الأمريكي من موقف الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، فيما يتعلق بالضرائب والتنظيمات وسياساته تجاه الصين، كما أوضحت الصحيفة.

    وأعرب مستشارو ترامب، خلال محادثات خاصة مع مسؤولين أوروبيين، عن استيائهم من ما اعتبروه “تباطؤًا في التقدم” خلال المفاوضات التجارية، وفق مصادر مقربة من تفاصيل النقاشات.

    انتقادات حادة من واشنطن لبروكسل

    وذكرت الصحيفة أن مستشاري ترامب اتهموا الاتحاد الأوروبي بالتأخر في تقديم عروض ملموسة تلبي المدعا الأمريكية، بما في ذلك الرسوم المفروضة على خدمات البث وضرائب القيمة المضافة، بالإضافة إلى التشريعات المتعلقة بصناعة السيارات والغرامات المفروضة على الشركات الأمريكية في قضايا مكافحة الاحتكار.

    المملكة المتحدة هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي وقّعت اتفاقًا تجاريًا مع الولايات المتحدة يحافظ على الرسوم الجمركية (الفرنسية)

    بينما لم يتمكن البيت الأبيض حتى الآن من الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات على الصناعات الصينية، وافقت بريطانيا أخيرًا على التحرك في هذا الاتجاه فيما يتعلق بصناعة الصلب، وهو ما ساعد في إتمام الاتفاق التجاري بين واشنطن ولندن، كما ذكر التقرير.

    على الرغم من استعداد المفوضية الأوروبية لمناقشة مسألة “اقتصادات القطاع التجاري” مثل الصين، لم تُترجم هذه النوايا إلى التزامات فعلية، وفقًا لمطلعين على مسار المفاوضات.

    تصريحات غاضبة

    في بيان公开 صدر عن المكتب البيضاوي يوم الجمعة، صرح ترامب: “لا أسعى للصفقة” مع أوروبا، مؤكدًا استعداده لتنفيذ خطته بشأن الرسوم الجمركية. وكان قد نشر تهديده في وقت مبكر عبر منصة “تروث سوشيال”، بينما أبدى مسؤولو الاتحاد الأوروبي تفاؤلهم حيال تحسن سير المفاوضات.

    بعد مكالمة هاتفية مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، قال المفوض التجاري الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بجدية في المحادثات، مؤكدًا استعداده للدفاع عن مصالحه، مشيرًا إلى أن العلاقة التجارية بين الجانبين “يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، وليس على التهديدات”.

    أوروبا توازن بين الصين وأميركا

    تشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الأوروبيين يسعون لتبني نهج متوازن بين الحزم الأمريكية حيال الصين ورغبتهم في الحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع بكين، خاصة أن الصين تمثل واحدة من أكبر أسواق التصدير الأوروبية.

    الاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة (الفرنسية)

    أرسلت بروكسل مقترحات لتقليل الرسوم الصناعية المتبادلة وزيادة الواردات من الطاقة وفول الصويا الأمريكي، لكنها غادرت واشنطن في أبريل/نيسان دون تحقيق نتائج ملموسة.

    وأوضح ناطق باسم المفوضية آنذاك: “قام الاتحاد الأوروبي بدوره، وحان الوقت الآن لتحديد موقف الولايات المتحدة”.

    في حين تطلب واشنطن من شركائها التجاريين فرض تعريفات على المنتجات الصينية للحد من سياسات الدعم الصناعي من بكين، إلا أن الاستجابة الأوروبية كانت بطيئة، رغم أن الاتحاد سبق ووافق على تعريفات قيمتها 21 مليار يورو (24 مليار دولار) على الواردات الأمريكية، لكنه جمد تنفيذها بعد إعلان واشنطن عن هدنة تفاوضية لمدة 90 يومًا.

    كما كشفت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي أعد قائمة ثانية محتملة لفرض رسوم تصل قيمتها إلى 95 مليار يورو (حوالي 102 مليار دولار)، في حال عدم نجاح المحادثات مع الولايات المتحدة.

    تباين في أسلوب التفاوض

    يعتبر أحد أبرز أسباب الخلاف هو التباين الكبير بين النهج الأمريكي الحازم والنهج الأوروبي المتأني. بينما يسعى ترامب إلى تحقيق اتفاقات سريعة، تتبع المفوضية الأوروبية عملية تفاوض طويلة تشمل مشاورات شاملة مع جميع الدول الأعضاء، مما يطيل أمد التوافق.

    وفي تعليقه على التهديد الجمركي الأمريكي، قال دبلوماسي أوروبي: “من الصعب بناء سياسة على منشور على تروث سوشيال”، بينما صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت لشبكة فوكس نيوز أن الهدف من هذا التهديد هو “تحفيز الأوروبيين على التحرك”.


    رابط المصدر

  • ما هي المعايير التي يعتمدها ترامب تجاه جنوب أفريقيا؟


    زار سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، البيت الأبيض رغم تحذيرات مستشاريه، في مسعى لتقليل التوترات مع الولايات المتحدة. لكن ترامب فاجأه بعرض مقاطع فيديو تتهم بلاده بالإبادة الجماعية ضد المزارعين البيض، مما أظهر صعوبة تغيير آراء ترامب حول جنوب أفريقيا. كما تعرضت حكومة رامافوزا لانتقادات من دعاة اليمين في أميركا، بما في ذلك إيلون ماسك، الذي دعا إلى استقبال اللاجئين البيض. من ناحية أخرى، زادت جنوب أفريقيا من نشاطها القانوني ضد إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات، ما يعكس الخلافات الماليةية والسياسية العميقة بين البلدين.

    واشنطن- بالرغم من تحذيرات عدد من مستشاريه بعدم زيارة القائد الأميركي دونالد ترامب، وصل سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، إلى البيت الأبيض سعياً لتقليل الهوة بين بلاده والولايات المتحدة.

    ومع ذلك، نصب ترامب كميناً للرئيس الزائر، وفاجأه بعرض مقاطع فيديو بشأن ما وصفه زيفاً بـ”الإبادة الجماعية” ضد المزارعين البيض، لكن القائد الجنوب أفريقي تمكّن من الحفاظ على هدوئه.

    نوّهت الحادثة آراء ترامب المشوّهة عن جنوب أفريقيا، ومدى صعوبة تغيير تلك الآراء، خصوصًا وأن القوى المحركة لها تتمتع بنفوذ كبير عليه، في وقت يبدو فيه أن ترامب لا يهتم بقضايا القارة الأفريقية عموماً، بما في ذلك جنوب أفريقيا.

    وقد استبقت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المركز البحثي اليميني في واشنطن، الزيارة بتحديد 5 جوانب كان ينبغي على ترامب التحدث عنها مع رامافوزا، مشيرة إلى العلاقات الوثيقة لجنوب أفريقيا مع روسيا والصين وإيران، كما ادعت عن وجود روابط قوية مع حركة حماس وحزب الله.

    ومع ذلك، كان هذا التوجه يهدف لأن يحفز ترامب للضغط على جنوب أفريقيا بسبب موقفها الصارم أمام محكمة العدل الدولية أمام الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة بدعم أميركي كامل.

    في الوقت نفسه، لعب إيلون ماسك، الجنوبي الأفريقي الأصل، دورًا هامًا يتماشى مع الجناح اليميني المتعصب والمنتمي لتيار “أميركا أولاً”، والذي يؤمن بتفوق العرق الأبيض.

    من منظور مادي، لعب “لوبي المعادن النادرة” ومصالح واشنطن في مواجهتها للهيمنة الصينية دورًا في الضغط على رئيس جنوب أفريقيا، في محاولة لزيادة الحصة الأميركية في معادن جنوب أفريقيا النادرة.

    إسرائيل أولا

    في عهد رامافوزا، زادت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من جهوده القانونية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وزعم اللوبي اليهودي أن “جنوب أفريقيا وضعت نفسها محامية لحركة حماس على الساحة الدولية”.

    وقد أطلقت بريتوريا هجوماً قانونياً ضد ممارسات إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2023، متهمة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. ووصف وزير الخارجية السابق توني بلينكن هذه الاتهامات بأنها “سخيفة” وأن المحكمة ليست مؤهلة للنظر فيها.

    على الرغم من ذلك، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. ورغم أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، فإن 125 دولة أصبحت ملزمة قانوناً باعتقال نتنياهو إذا وطئت قدمه أراضيها، مما يجعله منبوذاً في معظم أنحاء العالم.

    وصف ترامب جنوب أفريقيا بأنها تتخذ “مواقف ضد الولايات المتحدة وحلفائها”. وفي أوائل فبراير/شباط، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أنه لن يحضر قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مدعياً أن جنوب أفريقيا تستخدم المنتدى لتعزيز التنوع والإنصاف والشمول وجهود تغير المناخ، وهي سياسات تعارضها إدارة ترامب.

    ولم تتراجع جنوب أفريقيا، بل نوّه رامافوزا دعمه ل”مساءلة إسرائيل عن جرائم الحرب”.

    إيلون ماسك (يسار) حث ترامب على استقدام اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا (رويترز)

    ماسك و”الأفريكانيز”

    جاءت الزيارة في وقت تدهورت فيه العلاقات بين واشنطن وبريتوريا إلى أدنى مستوى منذ انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994. وزعم ترامب أن “أحداث مروعة تحدث” في جنوب أفريقيا، وتحدث عن تقارير تتعلق بـ”الإبادة الجماعية للبيض”، داعياً البيض هناك إلى التقدم بطلب لجوء في الولايات المتحدة.

    ومن الجدير بالذكر أن طائرة حكومية أميركية وصلت تحمل حوالي 59 مواطناً جنوب أفريقياً من البيض الذين طلبوا اللجوء في الولايات المتحدة.

    وعزز صديق ترامب المقرب الملياردير إيلون ماسك هذا الموقف، ما ينعكس في رؤيته اليمينية التي ترى أن البيض يواجهون تهديداً وجودياً، سواء في الولايات المتحدة بسبب الهجرة، أو في بلدانهم الأم مثل جنوب أفريقيا نتيجة السياسات التي تدعم العدالة الاجتماعية.

    ركز الإعلام اليميني في الولايات المتحدة على سردية أن حكومة جنوب أفريقيا “تقوم بمصادرة الأراضي من البيض بناءً على لون بشرتهم”، ووجدت دعماً لهذه الفرضية من قبل إيلون ماسك.

    ومن المثير للإعجاب أن إدارة ترامب ألغت اعتماد سفير جنوب أفريقيا السابق إبراهيم رسول بعد وصولها للحكم في يناير/كانون الثاني، نتيجة مزاعمه بأن حركة “ماغا” (MAGA) الداعمة لترامب “عنصرية” وتعزز التوجهات التي تعكس التراجع في أعداد الأغلبية البيضاء بسبب الهجرة.

    يقول منتقدو ترامب إن سياساته الخارجية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك قبول اللاجئين “الأفريكانيز” (الأفارقة البيض)، ليست سوى استمرار لأجندته المناهضة للسود في الولايات المتحدة.

    أما رامافوزا، فيرفض مزاعم ترامب ومستشاره ماسك بشأن مصادرة أراضي “الأفريكانيز” أو معاملتهم بشكل غير عادل، مشيراً إلى أن بلاده “هي الوحيدة في القارة التي استقر فيها المستعمرون ولم نطردهم أبداً”.

    المعادن النادرة

    من ناحية أخرى، جاء قرار ترامب في وقت سابق من هذا السنة بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا صادماً لمشاركة بلاده في مشروع يتعلق بالأتربة والمعادن النادرة في منطقة فالابوروا، شمال شرق جنوب أفريقيا، الذي يعتبره عدد من المعلقين حاسماً لمصالح الولايات المتحدة في مجال إنتاج الإلكترونيات والسيارات والأسلحة.

    تحتكر الصين إلى حد بعيد توريد وتكرير بعض المعادن الحيوية، خاصة الأتربة النادرة، وهي مجموعة من 17 معدنًا تُستخدم في بناء منتجات تدعم المالية الحديث.

    ويعتقد الخبراء أن مشروع جنوب أفريقيا يساعد في التغلب على تحديات تطوير مصادر المعادن التي لا تسيطر عليها الصين.

    من المتوقع استخراج 4 أتربة نادرة رئيسية من الموقع، وفقاً لتقارير من شركة “قوس قزح للمعادن النادرة” (Rainbow Rare Earths) التي تدير المشروع.

    وفي تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، تشير الخبيرة غراسيلين باسكاران إلى أن منطقة “فالابوروا” تمثل مركزًا إستراتيجياً للمصالح الأميركية. ولأهميتها، قام وفد من موظفي الكونغرس الأميركي بزيارة مختبرات الشركة في جنوب أفريقيا خلال مارس/آذار الماضي.

    يشير تقييم أجرته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تنتج أكثر من 10 آلاف طن من أكاسيد الأرض غير المغناطيسية سنوياً. وتسيطر الصين على 70% من الإنتاج العالمي لهذه المواد النادرة والقيّمة.

    تظهر النزاعات بين إدارة ترامب وجنوب أفريقيا تهديداً لمصالح واشنطن الماليةية، في وقت تشير فيه التحليلات إلى رغبة ترامب في منح جنوب أفريقيا مزيدًا من حقوق التنقيب واستخراج المعادن النادرة للشركات الأميركية.

    في النهاية، فإن قرار ترامب بالحضور أو عدم الحضور في قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في جنوب أفريقيا فيما بعد هذا السنة يعد اختبارًا حقيقياً لمستوى وخطورة الخلافات بين الدولتين.


    رابط المصدر

  • لماذا لا يتحدث العرب بينما تتغير مواقف الغرب تجاه إسرائيل؟


    تتزايد الانتقادات الغربية للعدوان الإسرائيلي على غزة، بينما يظل الموقف العربي غائبًا، مما يطرح تساؤلات حول هذا الصمت. بينما تصاعدت الضغوط الأوروبية للمدعاة بعقوبات على إسرائيل، فقد قدمت الدول العربية بيانات قلق فقط. المحللون يرون أن هذا الصمت يعكس تحولات عميقة في العقائد السياسية، حيث تُعتبر المقاومة الفلسطينية خصمًا للأنظمة العربية. كما أن الجهود العربية المقتصرة على التصريحات الرسمية تعكس ضعفًا في النظام الحاكم العربي وانقسام داخلي. في هذا السياق، يتطلب الضغط الشعبي مستمرًا لتحقيق تحولات حقيقية رغم الضغوط السياسية والماليةية.
    Sure! Here’s a rewritten version of the content while preserving the HTML tags and structure:

    تزايدت انتقادات الدول الغربية لاستمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة، بينما ظل الصمت العربي واضحا، مما يطرح تساؤلات عن التغير اللافت في سياسات الدول الأوروبية مقابل التغاضي العربي.

    في غضون ذلك، تعكس العديد من العواصم الغربية تصعيدًا في لهجتها تجاه إسرائيل، وتجري مراجعة لعلاقاتها السياسية والعسكرية معها، بينما لم تصدر عن دول عربية كثيرة سوى بيانات محدودة تعبر عن القلق، رغم تعرض 2.3 مليون فلسطيني لمجازر متواصلة وحصار خانق.

    تدعو المواقف الأوروبية غير المسبوقة إلى فرض عقوبات على المستوطنين، وتعليق اتفاقيات التعاون الاستقراري مع إسرائيل، وفتح المعابر لإيصال المساعدات.

    مع هذا النشاط الأوروبي المتزايد، يبرز السؤال: أين هو الموقف العربي؟ ولماذا يتجنب العرب اتخاذ أي موقف بينما ترتكب إسرائيل انتهاكات غير مسبوقة في غزة؟

    استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المحللين والخبراء حول هذا السؤال، حيث اتفقوا على أن الصمت العربي ليس مجرد حالة عابرة، بل هو نتيجة لتراكمات سياسية وأمنية واقتصادية جعلت موقف الدول العربية تجاه غزة محكومًا بالاعتبارات السياسية وليس بالمبادئ.

    من اليمين: محمد غازي الجمل وإياد القرا ورغد التكريتي وإبراهيم المدهون (مواقع التواصل)

    التحول الغربي

    ونوّهت رئيسة مجلس شورى الرابطة الإسلامية في بريطانيا، رغد التكريتي، أن تغير مواقف بعض الدول الغربية مثل فرنسا وكندا وبريطانيا تجاه الاعتداء على غزة يعد تطورًا إيجابيًا، مشددة على أنه كان من المفترض أن يحدث منذ وقت طويل.

    أضافت -في حديث لها مع الجزيرة نت- أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغط مستمر من الشارع المجلس التشريعييين، بالإضافة إلى تغير مواقف بعض القيادات السياسية بعد حوالي 20 شهرًا من القصف والدمار الذي ألحقته إسرائيل بغزة، وسط صمت دولي مقلق.

    ولفتت إلى أن الغرب، بما في ذلك بريطانيا، يلعب دورًا مباشرًا في دعم إسرائيل وتسليحها، لذا فإن التحولات في مواقفه تؤثر على السياسات العربية التي غالبًا ما تتأثر بالاستراتيجيات الغربية.

    ونوّهت التكريتي على أهمية مواصلة الضغط الشعبي، مشيرةً إلى أن الرابطة الإسلامية في بريطانيا تواصل تنظيم المظاهرات والتحركات لتعزيز هذه التغييرات، مبيّنةً “لا يهمنا الكلام، بل تهمنا المواقف والأفعال”.

    وشددت على أن الشعوب قادرة على كسر القيود المفروضة عليها، حتى وإن تطلب ذلك بعض التضحيات.

    صمت عربي

    يرى الباحث الفلسطيني محمد غازي الجمل -في تصريحات للجزيرة نت- أن الصمت العربي الرسمي لا يعكس مجرد غياب على الساحة، بل يعد تجسيدًا لتحولات عميقة في العقيدة السياسية لبعض الأنظمة.

    يعدد الجمل في رؤيته عبر الجزيرة نت عدة أسباب تفسر هذا الصمت:

    1. أصبحت المقاومة الفلسطينية في موقع خصم أمام التحالف السياسي والاستقراري والماليةي مع دولة الاحتلال، بموجب اتفاقات السلام والتطبيع، مما جعلها أداة ضغط وقمع لأي جهد شعبي يرفض عدوان الاحتلال.
    2. تراجعت الحياة السياسية في المواطنونات العربية، وتم تأميم وسائل العمل الجماعي، مثل الأحزاب والنقابات والمجلس التشريعيات، التي تحولت إلى هياكل خاوية من جوهرها.
    3. تم تجريم التضامن مع الفلسطينيين ودعم مقاومتهم نتيجة القوانين والأنظمة والخطاب الإعلامي في عدد كبير من الدول العربية.
    4. هناك نقص في قناعة الشعوب بجدوى الاحتجاجات، وضعف في قدرة القوى الشعبية على ابتكار وسائل تضامن تتجاوز قيود الأنظمة.
    5. تربط الولايات المتحدة والدول الغربية مساعداتها بعلاقات الدول العربية مع إسرائيل، وتعتبر أشكال الدعم للفلسطينيين جزءًا من دعم التطرف، وتتابع الخطاب والتبرعات ذات الصلة.
    6. يعود أصل المشكلة -بحسب الجمل- إلى شرعية الأنظمة، فمن يعتمد على الدعم الخارجي يبقى مرتهنًا لشروطه، بينما من يستند إلى تأييد شعبي ينسجم مع مشاعر أمته لديه موقف مختلف.
    إسرائيل أطلقت اليوم الأربعاء نيرانها بالقرب من تجمع لدبلوماسيين عرب في جنين (الجزيرة)

    جهود محدودة

    وفي تحليل مماثل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون أن الجهود العربية إن وُجدت فهي محدودة للغاية وتحكمها اهتمامات معقدة ودقيقة.

    يشير المدهون -في حديثه مع الجزيرة نت- إلى ضعف الأنظمة الرسمية وتراجع دور جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى الانقسام الداخلي بين الدول على مستوى السياسات والتوجهات الفكرية.

    يضيف أن تكلفة دعم غزة اليوم أصبحت مرتفعة سياسياً واقتصادياً، ويفزع بعض الحكام من عواقب ذلك على أوضاعهم الداخلية، خاصة في ظل هشاشة شرعياتهم.

    ومع ذلك، يلاحظ المدهون أن التحرك الأوروبي رغم تأخره يدل على تغير نسبي في المزاج السياسي في الغرب، ربما نتيجة لضغط الشارع أو تنامي الوعي الأخلاقي، أو حتى بسبب الارتباك في العلاقات مع واشنطن على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.

    لكنه يأنذر من التفاؤل المفرط، موضحاً أن معظم هذه الدول كانت شريكة في الاحتلال وداعمة لسياساته وصامتة عن جرائمه، والتحرك الحالي لا يبدو مدفوعًا بدوافع إنسانية خالصة بل تحكمه توازنات دقيقة وسعي لإعادة التموضع إقليمياً ودولياً.

    تجويع وتهجير

    يعتبر المحلل السياسي إياد القرا أن ردود الفعل العربية لم ترقَ إلى مستوى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، خاصة منذ استئناف القتال في مارس/آذار الماضي وما تلاه من مجازر وحصار خانق دام شهرين، في واحدة من أقسى مراحل العدوان.

    يضيف القرا -في تصريحات للجزيرة نت- أن المواقف الرسمية العربية لم تتجاوز حدود المعلومات، دون تقديم أي دعم حقيقي للفلسطينيين، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الإنساني، في وقت تواصل فيه إسرائيل سياسة التجويع والتهجير المنظم.

    ويهتم القرا بتوضيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنشأ “دائرة الهجرة” ضمن مكتب المنسق، لتنفيذ التهجير القسري نحو دول مثل الأردن ومصر والسعودية تحت غطاء “الطوعية”، بينما يمارس الضغط والقتل لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة.

    ويؤكد على أن القمم العربية فقدت قيمتها ولم تعد تحظى بثقة الشعوب في قدرتها على إحداث أي تغيير، مشيراً إلى أن القرار العربي أصبح مرتبطًا بالولايات المتحدة.

    ويوضح أن بعض الدول العربية بدأت تلوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الأحداث الجارية بدلاً من تحميل الاحتلال المسؤولية عن عدوانه.

    في ظل هذا التحرك الأوروبي السريع والمواقف الغربية غير المسبوقة، نوّه المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن ما تحقق حتى الآن من مواقف أوروبية يمثل خطوات أولى ضرورية، لكنه لا يكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية والجرائم اليومية.

    ودعا المؤتمر -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- الحكومات الأوروبية إلى وقف شامل ونهائي لتصدير الأسلحة والتقنيات العسكرية للاحتلال.

    كما جدد البيان رفضه لأي محاولات لتجزئة الحقوق الفلسطينية أو فرض حلول منقوصة، مؤكدًا على أن الحرية والعودة وتقرير المصير حقوق أصيلة لا تقبل التفاوض، داعيًا الجاليات الفلسطينية والعربية وأحرار العالم إلى مواصلة الضغط الشعبي والإعلامي والقانوني لتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني.


    رابط المصدر

Exit mobile version