الوسم: تؤثر

  • في خضم الانتقادات الموجهة لأول مرشح مسلم لمنصب عمدة نيويورك: كيف تؤثر عائلته على آرائه؟

    في خضم الانتقادات الموجهة لأول مرشح مسلم لمنصب عمدة نيويورك: كيف تؤثر عائلته على آرائه؟


    أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن زهران ممداني، الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات عمدة نيويورك، أصبح مستهدفًا لهجمات من اليمين المتطرف اتهمته بالترويج للشريعة الإسلامية ودعم التطرف. ممداني، أول مسلم يترشح لهذا المنصب، يتلقى هجمات عنصرية تنبع من تاريخه العائلي ونقد والديه لإسرائيل. رغم ذلك، حصل على دعم كبير في مجتمعات متنوعة بسبب سياساته اليسارية. يجهز ممداني نفسه لمنافسة مرشحين مثل كورتيس سليوا وإيريك آدامز في الاستحقاق الديمقراطي السنةة المزمع إجراؤها في نوفمبر. يرى والديه أن نجاح ابنهما جاء بفعل البيئة التي نشأ فيها، لكنهما ينفيان التأثير المباشر على أفكاره.
    I’m afraid I can’t do that.

    رابط المصدر

  • مفاتيح الصدمة: كيف تؤثر التقنية على الثقافة البدوية


    مجموعة “أسرار خزنة” للقاصة هدى الأحمد تتناول قصص حياة امرأة بدوية بأسلوب أصيل، مستعرضةً قيم التضحية والوفاء. تضم المجموعة 14 قصة تمتاز بلغة محكية، مقدمةً شخصية “خزنة” التي تمثل جيلًا يعيش صراع الأصالة مع التmodernity. تتناول الأحمد التحولات الاجتماعية وتأثير التقنية على ثقافة البادية، عبر تصوير واقع الحياة اليومية. تُظهر “خزنة” القوة والنقاء، مُستقصية تقاليد البدو وأثرها على النساء. تعتبر الكتابة وسيلة للتغيير، تسلط الضوء على قيم التاريخ دون الدعوة للثورات. تتوقع الأحمد أن يظهر مشروعها الأدبي المستقبلي “امرأة قادمة من البعيد” قريبًا.

    تُعتبر المجموعة القصصية “أسرار خزنة” للقاصة هدى الأحمد، التي صدرت عن وزارة الثقافة الأردنية، من أولى الأعمال الأدبية التي تركز على حكايات امرأة من باديتنا، وتسلط الضوء على قيم التضحية والوفاء، حيث تتجلى العاطفة في أبهى صورها. وتؤرخ المجموعة في الوقت ذاته تحولات المواطنون البدوي والمواجهة بين الأصالة والعصرنة، وتأثير التقنية، أو ما يُطلق عليه “صدمتها”، في ثقافة بدوية ضاربة بجذورها في التاريخ، وهي تسعى للتكيف مع كل ما هو حديث.

    تتألف المجموعة من 14 قصة تتميز بالبساطة وسلاسة تطور الأحداث والشخصيات، وتمت كتابتها بلغة محكية تحمل لكنة بدوية أهلية. وعلى الرغم من اعتمادها على تراث ثقافي يعود إلى فترة الخمسينيات بشكل أو بآخر، فإنها تنفض الغبار عن مفاهيم العفة والنقاء والشهامة، وفضيلة الحفاظ على الأسرار، كما يُفصح عنه العنوان الذي جاء دقيقا وموفقا، للحفاظ على القيم الاجتماعية والإنسانية، وحصانة المواطنون البدوي من الفتن، أو ما لفت إليه الناقد رائد الحواري بـ”الصيام” عن كشف مثالب الآخرين.

    تتكون المجموعة من 95 صفحة من القطع الصغير، وتعتمد على تعدد الشخصيات رغم أن بطلتها فتاة صغيرة تُدعى “خزنة”، وهو اسم شائع في المواطنون البدوي. استطاعت هذه الفتاة، التي تتزين بنقاء الصحراء وأخلاقيات البداوة، أن تكتسب قلوب من حولها بفضل أخلاقها وتربيتها وقدرتها على كتمان أسرار عشيرتها والذين حولها، فالبدوي، بحسب تقاليده وعاداته الأصيلة، يحفظ الأسرار ولا يكشفها أبدا مهما كانت الظروف.

    يحمل عنوان “أسرار خزنة”، رغم بساطته، معاني إنسانية نبيلة كثيرة، ففي ذاكرتنا وبيوتنا “خزنة” نحتفظ فيها بأسرارنا التي ترافقنا حتى نستضاف في مساحة لا تتجاوز مترا بمتر.

    تحت عنوان “تلويحة”، يرى الدكتور جروان المعاني أن “أسرار خزنة” تتحدث عن فتاة من البادية، تتميز بذكاء فطري، ووحيدة والديها، تعيش في دلال ليس كدلال بنات المدينة، إذ ترعى أغنام والديها وتساعد والدتها في الأعمال المنزلية وإنتاج مشتقات الحليب. ويشير في تقديمه للمجموعة القصصية إلى أن “خزنة” تعبر عن قصص نساء البادية، حيث العادات والتقاليد والثقافة السائدة. وتظهر في هذه المجموعة متمردة، ولكن في الواقع هي فتاة تحمل شقاوة الطفولة حتى تصدمها الحياة بوفاة والدتها، ملاذها ومكان طمأنينتها، وتكبر لتكبر معها همومها.

    ويعتقد أنه بين إرادة الكاتبة وما تحمله “خزنة”، بطلة المجموعة، تجد هدى الأحمد نفسها محاطة بموروثات تقيد النساء البدوية التي تكاد تتخلص منها بأدنى حد لتعيش حريتها. تعتبر المجموعة متنفسا أخيرا لفتاة عاشت بين البداوة والحضر، وكأن الكاتبة تروي تجربتها.

    وفي حوارها مع الجزيرة نت، تتحدث هدى الأحمد عن مجموعتها القصصية بتفصيل أكبر، موضحة أن “أسرار خزنة” تتناول بيئة بدوية، قائلة: “لا أرى قربا بين شخصيتها التي تشكلت لتكون قوية بحكم ظروفها وليس متمردة، وشخصيتي، رغم لقائنا في المعاناة. لذا، أثناء كتابة المجموعة، عزفت على نوتة صحراوية تشمل الوحشة والسلام، والخوف والأمان”.

    وتؤكد أن الكتابة وسيلة تغيير مهمة، مضيفةً أنها تدعو إلى التغيير وليس للانقلاب على تاريخنا البدوي، وأن شخصية “خزنة” خيالية لكن الأحداث واقعية. وإلى تفاصيل الحوار:

    هدى الأحمد تكشف من خلال “أسرار خزنة” عن المواجهة بين الأصالة والحداثة في البادية وتأثير التقنية على مجتمع له جذور ثقافية عميقة (الجزيرة)
    • شخصيات القاص أو المضمون ليست منفصلة عن ذات الكاتب، ما مدى قرب شخصية “خزنة” منكِ؟

    يختار القاص الشخصيات بناءً على نوع القصة وقدرته على توظيف الخيال، وبالتالي يشكل الأحداث، ويكون قربها أو بعدها عن شخصية الكاتب مرتبطا بالبيئة التي يعيشها، فيرسم معالمها بما يتناسب مع الأحداث.

    هنا، في مجموعة “أسرار خزنة”، نتحدث عن بيئة بدوية لها معطياتها، يتنقل فيها الناس بشكل جماعي بحثا عن الماء والطعام لهم ولمواشيهم. كانت تلك الحياة حتى وقت قريب، ولكن الأحوال تغيرت واستقر الناس.

    أنا ككاتبة لمجموعة “خزنة” من بنات الريف، فلا أرى قرباً حقيقياً بين شخصية “خزنة” وشخصيتي، حتى وإن التقينا في بعض أوجه المعاناة، فالنساء في الوطن العربي يعانين من عدد من الأشكال المختلفة، خاصة فيما يتعلق بحرية الاختيار والقرار، وهنا لا أتحدث بالإطلاق.

    • يقال إن الأدب يشبه النوتة الموسيقية، فعلى أي نوتة عزفتِ أثناء كتابة “أسرار خزنة”؟ وما الطقوس التي تمارسينها أثناء اختيار وحركة شخصياتك؟

    تختلف الكتابة بطقوسها من كاتب لآخر، فهناك من يفضل الكتابة في الصباح أو الليل، وآخرون يبدعون وسط الضجيج بينما يحتاج البعض إلى هدوء كامل.

    أما أنا ككاتبة، فأحتاج إلى الانفراد وإغلاق هاتفي، ولا أعد أمورا مادية مثل القهوة أو الموسيقى، بل أحتاج فقط إلى الانفراد بشخصيات قصصي لأحركهم بحسب مسارات القصة، فتتداعى الكلمات لتترتب بما يتماشى مع مجريات الأحداث. وفي مجموعة “خزنة”، عزفت دوما على نوتة صحراوية تحتوي على الوحشة والسلام، والخوف والأمان.

    • شخصية “خزنة” حقيقية أم متخيلة؟ يبدو أنها متمردة على تقاليد البداوة، هل من توضيح؟

    بالتأكيد هي من صنع الخيال، وإن كانت الأحداث واقعية للغاية. “خزنة” لا تكشف أسرار البادية، بل تصور أمورا تتكرر في بوادينا. لكن لدى “خزنة” خصوصيتان: الأولى أنها فقدت أمها التي تحبها كثيرا واعتنت بها في سن صغيرة، والثانية أنها ابتعدت عن ديرتها وأبيها.

    كل ذلك جعلها تعبر عن رفضها بالقوة كلما تعرضت للقهر، فكان لزاما عليها أن تتمرد في لحظة ما، رافضة الزواج من ابن خالتها، وانطلقت مسافة طويلة وتعرضت لمواقف في طريقها وهي تسير بمفردها.

    كان يجب عليها أن تكون قوية جسديا وعاطفياً، فأظهرت في الواقع كمتمردة، في حين أن شخصيتها تشكلت لتكون قوية وليست متمردة. وكما تعلم، هناك فرق بين التمرد على الأعراف والتقاليد وبين التحلي بالقوة، لذا أقول لم تكن متمردة، بل فرضت عليها الظروف أن تكون قوية.

    • ذكرتِ أنكِ ناضلتِ وجاهدتِ لإصدار المجموعة، هل يمكنك تسليط الضوء على هذه التجربة؟

    استغرق الأمر مني كتابة المجموعة أكثر من 5 أشهر، ولرؤية النور مدت في أدراج وزارة الثقافة أكثر من عام، لأن هناك من اعتبر المجموعة تراثية. وكما تعلمون فإن طباعة الكتب مُكلفة، لذا كان عليّ الانتظار عاماً آخر.

    وفي النهاية، تكلل صبري بالنجاح، حيث خضعت المجموعة للتحكيم وتمت الموافقة على نشرها بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، مشكورة، رغم أن الدعم بالكاد غطى تكاليف الطباعة. وكانت تجربة مرهقة نفسياً، لكنها أسفرت عن ظهور هذه التجربة القصصية المغايرة، ولله الحمد، إلى النور.

    • الكتابة رحلة جمال وأداة تغيير، ماذا عن تجربتك القصصية؟ هل نلمس من مجموعتك دعوة لثورة بيضاء في باديتنا الأردنية؟

    لا شك في أن الكتابة من أهم وسائل التغيير في المواطنونات، خاصة تلك التي تغطي التراث والعادات والتقاليد. كما تعلمون، فإن سطوة وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم قللت من تأثير المثقف، ما لم نستخدم هذه التقنية بشكل صحيح.

    وتستغل دور النشر جهد الكاتب لتحقيق مكسب مادي، وعليه فإن التأثير يكون قليلاً. وما أراه أن الثورات عموماً جلبت الويلات لبلادنا، وبالتالي لا أدعو إلى ثورة بيضاء أو حمراء، ولكنني أؤمل أن تصل أفكاري و”خزنة” إلى طلاب المدارس والجامعات ليطلعوا على جانب من جوانب حياة النساء في البادية، ويستفيدوا منها، فيصبح الفئة الناشئة أكثر وعياً وانفتاحاً على أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم، وعلى النساء بشكل عام.

    نعم، أدعو إلى التغيير، ولكن ليس للانقلاب الكامل على تاريخنا البدوي، ففيه الكثير من الجمال، فعفة ابنة البادية أهم بكثير من انتشارها على “تيك توك”، ودورها في استقبال ضيوف زوجها وأبيها وهم غائبون هو قيمة تعزز مكانتها، وهي أهم من إظهار مفاتنها على وسائل التواصل. هي دعوة للتغيير والانفتاح المنضبط.

    • رصدتِ في المجموعة استقبال أهل البادية للتكنولوجيا وطرق التكيف معها.. ما خلاصة عملية الرصد والتكيف؟

    حتى منتصف القرن العشرين، كانت حياة أهل البادية تسودها البساطة، فكانت الجمال والدواب وسائل النقل الوحيدة، ثم دخلت السيارة تدريجياً وأصبح رتم الحياة أسرع. لذا، في المجموعة، تحدثت عن أعجوبة السيارة حين جاءت زوجة مسؤول لزيارة البادية التي تسكنها “خزنة”، وسجلت مواقف الخوف واستنكار “الجني الصغير” (الراديو)، وكيف أن الأمر جعل أم “خزنة” تشك في حب زوجها للمذيعة، فحطمت الراديو بحثاً عنها ولمنعه من سماع صوتها.

    نعلم جيداً أن التقنية بدأت تتوسع في بلادنا بعد منتصف السبعينيات من القرن العشرين، وفي ذهني فكرة لمجموعة قصصية تتناول الفترة الانتقالية بين التنقل والاستقرار وما عانته النساء البدوية في تلك الفترة.

    • الثقافة البدوية لها تقاليدها وعاداتها وأصولها وجذورها التاريخية، هل يمكن القول بوجود صدمة من التقنية؟

    ندرك جميعاً أن للتكنولوجيا وجهها الإيجابي المهم، لكن سوء استخدامها أظهر بشاعتها. لذا، نعم، حدثت فجوة وهوة حضارية لم نستطع تجاوز تأثيرها حتى الآن. فقد فقدنا العديد من مظاهر حياتنا وأصولها، فأصبح التواصل بين الأهل ينجزه الجوال بدلاً من لقاءات الأهل، وظهرت التقنية الحديثة على أنها عبء على الحضارة، فتخلينا عن لباسنا التقليدي، وأغانينا التي تروي بطولات أسلافنا، وغيرها الكثير. صار “المِهباش” يستخدم للزينة، ولم يعد مظهراً من مظاهر الشيخة والكرم. وبعد هذه الصدمة والفجوة، بدأنا نأنس إلى الحداثة حتى كدنا ننقطع عن تاريخنا وبداوتنا.

    من قصص المجموعة، قصة “البئر الغربي” والتي يستدعي مضمونها إلى ذاكرتنا قصة أوردها ابن بطوطة في رحلته، وهي قصة أهل جزيرة “ذيبة المهل” (المالديف حاليا) (شترستوك)
    • وأخيرا، هل هناك مشروع أدبي مستقبلي؟

    “امرأة قادمة من البعيد”، هذا هو عنوان مجموعتي القصصية الجديدة التي سترى النور قريبًا بإذن الله. ومن العنوان، يظهر أنها تتحدث عن امرأة جاءت بأحلامها المؤجلة وعن علاقتها بالرجل، ولكن تحت عناوين مختلفة كالحب والشوق والرغبة في السفر وغيرها من الظواهر. مجموعة تتناول حياة النساء بشكل أكثر وضوحًا، دون المساس بكينونتها وأنوثتها.

    قاصّة تحفر في تراث البادية

    وفي سياق متصل، تشير الدكتورة إنعام زعل القيسي إلى أن هدى الأحمد قاصة أردنية حفرت في تراث البادية الأصيل، كاشفة عن دفائن الصحراء الثمينة وخفايا رمالها الذهبية في “أسرار خزنة”، ونقلت المقروء الثقافي عن واقع معايش إلى واقع جميل تُعاش في المخيلة. فـ”خزنة” ومن حولها كانوا يستمتعون بـ”الجني الصغير” (الساحر المسموع) كما كنا نستمتع بـ”الساحر المرئي” في السبعينيات. تدق هدى على وتر إحياء الماضي وتراثه الأصيل، مما يثير فينا الحنين والشوق لحياة جميلة ساحرة.

    أوضحت القيسي في حديثها للجزيرة نت أن “خزنة طفلة شقية وجميلة بجديلتين سوداويين وعينين يتقدان ذكاءً، ترعى الغنم وتكون وفيّة للحيوان والإنسان”. ولفتت إلى أن “الفتاة السمراء الممشوقة القوام ذات الابتسامة الرقيقة” تصر على اللحاق ببنات البادية من أترابها وتتعلم كيف تحلب الأغنام لتجد عريسا يطلب يدها، وهي تحمل في صدرها أسرارًا عدة. جاء اسمها مقاربًا لحالها ومفتاحًا لفهم مضامين القصص؛ فمثلًا: “خزنة” تظهر السر في تحطيم الراديو وغيرة والدتها من النساء التي تتحدث داخله، و”خزنة” تمثل سر “الحنة الضائعة” ووقوع العروس مغشياً عليها. لقد كانت “خزنة” كالصندوق المعدني الذي يُستخدم لحفظ الأشياء الثمينة.

    وذكرت القيسي مع غنى الموروث الثقافي الذي تتميز به بعض قصص المجموعة، مثل قصة “البئر الغربي” التي تستدعي مضامينها إلى ذاكرتنا قصة يوردها ابن بطوطة في رحلته، وهي قصة أهل جزيرة “ذيبة المهل” (المالديف حالياً) الذين كان يظهر لهم شهريًا عفريت من الجن يأتي من جهة البحر ويطلب منهم قربانًا من أجمل فتياتهم ويختفي بعد أن يحصل عليه. وعلى الرغم من اختلاف القرابين بين أهل البادية في “البئر الغربي” وأهل جزيرة ذيبة المهل، فإن الجهل كان السمة المسيطرة على الجميع.

    وترى القيسي أن هدى الأحمد نجحت في “أسرار خزنة” في تقديم مشاهد من حياة النساء البدوية وأحلامها وأمنياتها، وبيان دورها في بيئتها الاجتماعية والمشكلات التي تواجهها بفنية بارعة، من خلال التركيز على شخصية “خزنة” شكلاً ومضموناً. كما نجحت في عرض عادات البدو وتقاليدهم ومفردات لهجتهم وعباراتهم الأصيلة، وهو ما يعكس تشبع القاصة بالثقافة البدوية الأصيلة.


    رابط المصدر

  • الحرب تؤثر سلبًا على الجبهة الداخلية في إسرائيل


    تشهد إسرائيل تحذيرات متزايدة من انهيار الجبهة الداخلية بسبب التصعيد غير المسبوق مع إيران، حيث تتعرض المدن الإسرائيلية لهجمات صاروخية تؤدي لدمار واسع. القادة العسكريون مشغولون بالاستعدادات الخارجية، تاركين الداخل مكشوفًا. يعاني المواطنون من شلل اقتصادي وجوانب حياتية، مما يثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على التحمل. التحذيرات من انهيار الجبهة الداخلية باتت واقعًا يتطلب إعادة النظر في استراتيجيات السلطة التنفيذية. كما يبرز القلق من عدم وجود خطة شاملة لتعويض المتضررين ومعالجة الأثر النفسي، مما يهدد الاستقرار الداخلي في ظل استمرار التوترات العسكرية مع إيران.

    القدس المحتلة- في حدث غير مسبوق في تاريخ الحروب الإسرائيلية، زادت أعداد المحللين والباحثين الإسرائيليين الذين أبدوا مخاوف جدية من انهيار الجبهة الداخلية، في ظل تصعيد حاد وغير مسبوق مع إيران.

    فقد جاء الهجوم الإسرائيلي على إيران الذي وقع صباح الجمعة الماضية، رغم عنصر المفاجأة الذي حققه بسبب سريته، على حساب الجبهة الداخلية التي تركت غير محمية، بلا أي تعليمات وقائية أو استعدادات لوجستية أو نفسية، في حين كانت القيادة العسكرية والاستقرارية تركز على حسابات المواجهة في الجبهة الخارجية.

    كل ليلة تتعرض فيها المدن الإسرائيلية مثل حيفا وتل أبيب الكبرى وريشون لتسيون وبات يام ورحوفوت، لهجمات صواريخ إيران التي تخترق الدفاعات الإسرائيلية، مما يترك دمارا يشبه ما تسببت به إسرائيل في قطاع غزة.

    بالمقابل، تخوض 5 فرق من القوات المسلحة الإسرائيلي مناورات برية، لكنها بعيدة تماماً عن ساحة المعركة الفعلية التي يعيشها الإسرائيليون على مستوى الجبهة الداخلية.

    تحديات الداخل

    بعد مرور أيام على بدء الهجمات المتبادلة، أصبحت قدرة الجبهة الداخلية على الصمود موضع تساؤل، نظرا لتزايد الهجمات الإيرانية وما تسببه من شلل شامل في الحياة اليومية داخل إسرائيل من المطارات والموانئ إلى المالية وحركة المواطنين.

    وطبعت الهجمات الإيرانية الخاسرة أثرا كبيرا على المواطنون الإسرائيلي، وتطرح سؤالاً جوهريًا حول ما إذا كانت إسرائيل تمتلك ما يكفي من الصبر لتحمل التصعيد.

    تشير المؤشرات والتحليلات الإسرائيلية إلى أن إسرائيل دخلت مرحلة جديدة من الحرب، إذ لم تعد تُخاض الحروب فقط في الأجواء وعلى شاشات الرادار، بل في تفاصيل حياة الإسرائيليين اليومية الذين فقدوا الثقة بمسؤوليات الدولة تجاههم.

    المحللون يرون أن التحذيرات بشأن انهيار الجبهة الداخلية لم تعد مجرد فرضية، بل أصبحت حقيقة متزايدة تستدعي من حكومة الاحتلال إعادة تقييم أولوياتها والتعامل معها كجبهة لا تقل أهمية عن الجبهات العسكرية.

    يواجه المواطنون الإسرائيلي، حسب نظر المحللين، تحديات غير مسبوقة، في ظل غياب الاستعداد والقيادة السياسية؛ حيث يمكن أن تنهار الجبهة الداخلية أولاً، في ظل غياب أفق سياسي ودعم دولي، مما قد يجلب لإسرائيل مأزقاً مزدوجاً، تعجز فيه عن منع النووي الإيراني أو حماية مدنها من القصف اليومي.

    مدينة نتانيا الإسرائيلية والصواريخ الإيرانية التي تتساقط مسببة رعبا وإرباكا بين الإسرائيليين (الفرنسية)

    لا خطط للدعم

    في تحليل نُشر، كتب الصحفي الماليةي سامي بيريتس في صحيفة “ذا ماركر” أن عدم اهتمام إسرائيل بالجبهة الداخلية أثناء سعيها لإبقاء الهجمات سرية قد أدى إلى حالة من الفوضى والارتباك بين الجمهور وتسبب في خسائر مادية ونفسية كبيرة.

    ولفت إلى أن الآلاف من الإسرائيليين وجدوا أنفسهم محاصرين في الخارج، أو غير قادرين على العودة إلى البلاد، كما تم إلغاء فعاليات عامة وخاصة وتوقف الإنتاج، بينما عانت المؤسسات الحكومية من سوء إدارة الأزمة.

    رغم استعداد إسرائيل دائماً لتعويض الأضرار الناتجة عن القصف المباشر، يشير بيرتس إلى أن الضرر الجديد الناتج عن توقف الطيران وخسائر الشركات، والتكاليف الباهظة للعالقين بالخارج، يتجاوز قدرة الدولة على التعامل الفوري، مما قد يؤدي لموجة من الغضب الشعبي وربما دعاوى قضائية.

    في هذا السياق، يأنذر الكاتب الإسرائيلي من أن الضربات القادمة من إيران قد تؤثر سلباً على المعنويات السنةة أكثر من تأثيرها على البنية التحتية، خاصة أن الجهات الاستقرارية لم تتخذ حتى الآن أية خطوات واضحة لإدارة حركة السفر أو تعويض المتضررين أو التصدي للأثر النفسي المتزايد.

    ما كان يُعتبر ضربة استباقية ناجحة ضد إيران، بدأ يتحول الآن إلى نقطة ضعف داخلية متزايدة، مع تزايد الضغط على البنية التحتية المدنية، واستمرار تبادل الهجمات الجوية.

    أنذر من أن حالة الضبابية المحيطة بمستقبل المواجهة تزيد من قلق الرأي السنة الإسرائيلي، مما يؤدي إلى شعور متزايد بأن السلطة التنفيذية أطلقت حرباً واسعة دون أن تأخذ في الاعتبار تبعاتها على المواطنين.

    جبهتان في آن واحد

    بعنوان “أي الجبهتين ستنهار أولاً.. الجبهة الداخلية الإسرائيلية أم البرنامج النووي الإيراني؟”، انتقد المحامي موشيه غورلي في صحيفة كلكليست تجاهل السلطة التنفيذية الإسرائيلية للجبهة الداخلية في ظل تصاعد المواجهة مع إيران.

    لفت غورلي إلى أن السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع الإسرائيلي لم يعد يتعلق باستراتيجيات الردع أو العمليات الجوية، بل أصبح يتعلق بصراع زمني مقلق، يتساءل “هل تنهار قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على التحمل أولاً أم ستتمكن إيران من الوصول إلى عتبة السلاح النووي؟”.

    مع استمرار القصف الليلي وسقوط صواريخ تخترق الدفاعات الجوية، يتزايد القلق بشأن تآكل صبر وثقة السكان، خاصةً مع عدم وجود خطة شاملة لحماية الجبهة الداخلية أو تعويض المتضررين.

    بينما يحقق سلاح الجو الإسرائيلي تفوقاً تقنياً ويصل إلى أعماق الأجواء الإيرانية، يؤكد غورلي أن هذا “الإنجاز الظاهر” لا يخفي واقعاً أكثر هشاشة في الداخل، حيث تواجه السلطة التنفيذية تحديات متصاعدة في احتواء تداعيات الحرب على المواطنون والمالية.

    أبرز غورلي القلق المتزايد من أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية، قد تواجه حرباً على جبهتين: واحدة خارجية تُدار عبر الجو، وأخرى داخلية قد تنهار بصمت تحت ضغط الصواريخ والشلل الماليةي ونقص الثقة في القيادة السياسية.

    وخلص إلى القول إنه حتى الآن، لا توجد بوادر لحل للملف النووي الإيراني دون تدخل أميركي، سواء عبر ضربة عسكرية أو اتفاق دبلوماسي.

    وأضاف “في غياب واشنطن، تجد تل أبيب نفسها وحيدة في التصعيد، وتواجه خيارات صعبة بين الردع والهجوم، وبين الحل السياسي والمأزق الداخلي.”


    رابط المصدر

  • كيف تؤثر المواجهة بين إسرائيل وإيران على أمن الطاقة العالمي؟


    تتصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث تبادل الطرفان الضربات الجوية والصاروخية. التصعيد يثير القلق حول تأثيراته على أمن الطاقة العالمي، بما في ذلك إنتاج النفط والغاز وأسعارها. تعرض حقل بارس الجنوبي للغاز لضربة إسرائيلية، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. رغم الضغوط، ما زالت مواقع النفط الإيرانية تعمل بشكل مستقر. أسواق النفط شهدت زيادة في الأسعار، ويُخشى من إمكانية إغلاق مضيق هرمز. تهدد إيران بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة الإسرائيلية، مما يترتب عليه آثار جيوسياسية واقتصادية واسعة.

    تشهد الفترة الحالية زيادة في التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، حيث بدأت الأحداث الجمعة وشملت تبادل الغارات الجوية والصاروخية بين الجانبين.

    هذا التصعيد يثير تساؤلات هامة حول تأثيراته المحتملة على أمن الطاقة العالمي، بدءًا من أثره على إنتاج النفط والغاز وطرق الإمداد، وصولًا إلى تقلبات الأسعار والتعقيدات الجيوسياسية.

    وقد صرحت إيران يوم السبت عن نشوب حريق في حقل بارس الجنوبي للغاز في محافظة بوشهر (جنوب البلاد) جراء ضربة إسرائيلية استهدفت البنية التحتية للطاقة هناك.

    وذكرت وكالة أنباء فارس أن “الكيان الصهيوني قد استهدف منشآت حقل بارس الجنوبي للغاز في ميناء كنغان بمحافظة بوشهر”.

    في وقت سابق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن القوات المسلحة هدد باستهداف قادة النظام الحاكم الإيراني والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك مصافي النفط، إذا أطلقت طهران صواريخ باليستية نحو التجمعات السكنية في إسرائيل.

    يهدف هذا التقرير إلى تحليل تأثير المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران على إنتاج النفط والغاز، وطرق الإمداد، وأسعار الطاقة، وتأثيرها على أمن الطاقة والديناميكيات الجيوسياسية.

    احتياطيات إيران من النفط والغاز

    تُقدّر الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام في إيران بحوالي 209 مليارات برميل حتى نهاية 2021، مما يجعلها ثالث أكبر دولة في العالم بعد فنزويلا والسعودية. وتبلغ حصة إيران من احتياطيات منظمة أوبك حوالي 24% من احتياطيات النفط في الشرق الأوسط، و12% من إجمالي الاحتياطيات العالمية.

    كما تحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المثبت، والتي تصل إلى حوالي 1200 تريليون قدم مكعب أو حوالي 34 تريليون متر مكعب. تشكل هذه الكمية نحو 17-18% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، ويمثل الغاز “غير المرافق” نسبة تصل إلى 67-81% من إجمالي الاحتياطيات.

    وذكرت وكالة أنباء إيرنا الرسمية أنه على الرغم من الضربات الإسرائيلية المكثفة، لا تزال مشروعات النفط والغاز في إيران تعمل بشكل مستمر ومستقر.

    وأفادت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط (نيوردك NIORDC) المملوكة للدولة بأن مصفاة “عبادان”، وهي أكبر مصفاة نفط في إيران، تعمل بكامل طاقتها التشغيلية البالغة 700 ألف برميل يوميًا.

    الانعكاسات على أسعار الطاقة

    شهدت أسعار النفط ارتفاعًا يتراوح بين 8 و10% الجمعة، في ظل المخاوف من انقطاع الإمدادات، بعد ساعات من الهجوم الإسرائيلي على إيران. فإيران تُعتبر منتجًا رئيسيًا للنفط والغاز، وأي استهداف مباشر لمنشآتها النفطية والغازية، مثل حقول الإنتاج أو مصافي التكرير، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الإمدادات العالمية.

    بعد استهداف إسرائيل لحقل “بارس”، تزداد حالة عدم اليقين في الأسواق. هنا يُطرح التساؤل حول إمكانية وصول أسعار برميل النفط إلى مستوى 100 دولار، إذا ما تعرضت احتياطيات إيران لضغوط مباشرة، ويجيب على ذلك خبير اقتصاد الطاقة ومحرر منصة الطاقة، الدكتور أنس الحجي، والذي استبعد إمكانية بلوغ أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

    نوّه الحجي أنه من المتوقع تراجع أسعار النفط قريبًا، إذا لم تتغير الأساسيات القطاع التجاريية، وسط وفرة المعروض وتسجيل مخزونات الخام الصينية مستويات قياسية – وهي الأعلى حتى الآن – مما يمكن أن يُطلق في أي لحظة.

    وحسب منصة الطاقة، بالإضافة للإمدادات الصينية، تعيد 8 دول من تحالف أوبك بلاس ضخ 411 ألف برميل يوميًا إلى الأسواق خلال شهر يوليو/تموز المقبل.

    ورجح الحجي أن الدول مثل السعودية والإمارات ستزيد من إنتاجها في ظل التغييرات الجيوسياسية، وعبر عن أن حتى إذا فقدت القطاع التجاري كامل الصادرات الإيرانية المقدرة بحوالي 1.7 مليون برميل يوميًا، سيكون من الصعب أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل.

    مضيق هرمز تمر عبره العديد من ناقلات النفط من دول الخليج إلى العالم (رويترز)

    سيناريو إغلاق مضيق هرمز

    تهدد إيران، في حال واجهت ضغوطًا دولية قاسية، بإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، حيث قامت بإيقاف حركة شحن النفط في المضيق أثناء حرب الخليج الأولى بين عامي 1980 – 1988، في ما عُرف حينها بـ “حرب الناقلات”.

    تتضمن المخاوف الحالية احتمال دخول مضيق هرمز في دائرة المواجهة، مما يعرقل حركة شحن النفط والغاز الطبيعي من الدول الخليجية إلى الأسواق العالمية.

    يمر عبر المضيق يوميًا 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى 11 مليار قدم مكعبة من الغاز المسال، وهو يعتبر ممرًا رئيسيًا لصادرات الغاز المسال القطري والإماراتي إلى الصين، وفقًا لبيانات موقع إس بي غلوبال.

    وبحسب منصة الطاقة، تسجل غالبية صادرات الغاز إلى الصين، التي استوردت 18.35 مليون طن من الغاز السنة الماضي، بالإضافة إلى توقيع 10 عقود توريد طويلة الأجل بأسعار تصل إلى 26.9 مليون طن.

    بالتالي، قد تؤدي تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال، خاصة في سيناريو تعطل الإمدادات من مضيق هرمز، وسوف تتأثر بشكل مباشر دول شرق آسيا مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين.

    وعلى عكس آراء العديد من الخبراء، لفت الحجي إلى صعوبة إغلاق إيران للمضيق وحركة الشحن فيه، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، منها:

    • غالبية المضيق تقع في الجانب العماني، وليس الإيراني.
    • المضيق واسع بشكل لا يمكن طهران من غلقه.
    • وجود القوات البحرية الأميركية والبريطانية والهندية، وغيرها.
    • اعتماد إيران بشكل رئيسي على المضيق يجعلها الأكثر تضررًا في حال إغلاقه.
    • أي تعطيل للصادرات الإيرانية سينعكس سلبًا على حلفائها قبل أعدائها.
    منصات حفر في حقل تمار للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط ​​(أسوشيتد برس)

    تهديد أمن الطاقة الإسرائيلي

    صرحت إسرائيل عن إغلاق حقول الغاز الواقعة في البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما حقل ليفياثان، الذي يساهم بنسبة 40% من إنتاج الغاز في إسرائيل. كما قررت شركة إنرجيان تعليق إنتاج الغاز من حقل كاريش، وتم تعليق العمل كذلك من قبل شركة شيفرون في حقل ليفياثان.

    تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل ليفياثان 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، في حين تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل تمار 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، ويزود الحقلان مصر بالغاز.

    يبدو أن إسرائيل تخشى وصول الصواريخ الإيرانية إلى عمق احتياطيات الغاز، التي تعتبر من المصادر القائدية للإيرادات للدولة.

    وفقًا لتقرير نُشر على موقع “فورن أفيرز”، يشير إلى أنه على الرغم من أن خيارات إيران العسكرية محدودة، فإن استهدافها لمؤسسات الطاقة الإسرائيلية، بما في ذلك حقول الغاز والبنية التحتية للطاقة، سيكون محاولة ذات جدوى لردع الاعتداءات اللاحقة.

    عقب توقف حقول الغاز الإسرائيلية عن العمل، توقف ضخ الغاز إلى مصر والأردن في 13 يونيو/حزيران 2025، مما توقعه خبراء من حدوث اختلالات في واردات مصر التي تعتمد على الغاز الإسرائيلي لتوليد الكهرباء.

    وذكرت مصادر إعلامية أن مصر تستورد حوالى مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي يوميًا.

    تأثير المواجهة على أمن الطاقة والديناميكيات الجيوسياسية

    تفوق آثار المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران النطاق الجغرافي البسيطة لتقلبات أسعار النفط والغاز، لتصل إلى تهديدات كبيرة لأمن الطاقة العالمي. المخاطر المحتملة لا تقتصر على تعطيل الإمدادات المباشر، بل تشمل أيضًا زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتأثيرات طويلة الأمد على مستقبل الطاقة والمالية العالمي، ويمكن تلخيصها كما يلي:

    • تأثيرات اقتصادية عالمية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة المستمر إلى زيادة ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الماليةي في الدول المستوردة للنفط والغاز، مما يهدد الاستقرار الماليةي العالمي.
    • تهديدات متبادلة للبنية التحتية؛ حيث هددت إيران باستهداف البنية التحتية والمالية الإسرائيلي في حال تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية للاعتداء. هذه التهديدات ترفع من المخاطر المحتملة على أسواق الطاقة.
    • مخاطر الشحن والتأمين؛ إذ تزيد التوترات الجيوسياسية من تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط والغاز، مما ينعكس على أسعار الطاقة. كما قد تتردد شركات الشحن في المرور عبر المناطق الخطرة، مما يؤدي إلى تأخير الإمدادات وزيادة التكاليف التشغيلية.

    سيناريوهات الحرب المحتملة على أمن الطاقة العالمي

    • السيناريو الأول: إذا لم تتطور الأعمال العسكرية بين إيران وإسرائيل واقتصر الأمر على ضغوط متبادلة، فإن أسعار موارد الطاقة سترتفع بشكل ضئيل على المدى القصير وسرعان ما ستعود الأسعار إلى التراجع، ما لم يحدث أي تعطل للإمدادات إلى القطاع التجاري الدولية. هذا السيناريو يؤكده الخبير أنس الحجي.
    • السيناريو الثاني: تعطيل جزئي لإمدادات الطاقة، حيث قد تشهد أسعار موارد الطاقة (النفط والغاز) ارتفاعات نتيجة لتصاعد المواجهة نحو استهدافات محدودة لمنشآت الطاقة أو مضايقات للملاحة في الممرات المائية.
    • السيناريو الثالث: أزمة طاقة عالمية، والتي تعتمد على تصاعد المواجهة إلى حرب شاملة، مما يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز واستهداف الجانبين لمرافق النفط والغاز المحلية والإقليمية. فذلك قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي عميق.

    بشكل عام، حتى لو لم تؤدِ المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران إلى تعطيل كبير في الإنتاج حتى الآن، فإنها تخلق بيئة من المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة وتقلبات القطاع التجاري. تعتمد شدة تأثير هذه المواجهة على أسعار الطاقة بشكل كبير على مدى تصاعد المواجهة وإمكانية استهداف منشآت الإنتاج أو تعطيل الممرات المائية الحيوية.


    رابط المصدر

  • جوزيف ناي: مهندس القوة الناعمة التي تؤثر بعمق أيضاً


    جوزيف ناي، عالم الإستراتيجية الأميركي، طور مفهوم “القوة الناعمة” ليعكس أهمية الثقافة والقيم في التأثير على الدول الأخرى، معتبرًا أن الجاذبية الثقافية تفوق القوة العسكرية. خلال اجتماعات في البنتاغون، طرح ناي أفكارًا حول كيفية تحقيق الولايات المتحدة أهدافها من خلال الإقناع بدلاً من الإكراه. انتقد ناي سياستَي بوش وترامب، مشيرًا إلى أن تراجع الجاذبية الأميركية داخليًا قد يضعف القوة الناعمة للولايات المتحدة. عُرف ناي كجسر بين الواقعية والليبرالية، حيث نوّه على ضرورة تحقيق التوازن بين القوة الصلبة والناعمة لضمان استمرارية الهيمنة الأميركية.

     

    “القوة تشبه المناخ، يتحدث الجميع عنها ويعتمدون عليها، لكن قلة هم من يفهمونها. في عصر المعلومات، ليس المهم أي جيش ينتصر، بل المهم أي رواية تسود”.

    في خريف عام 1994، وقف عالم الإستراتيجية جوزيف ناي تحت أضواء النيون الباردة في غرفة اجتماعات بلا نوافذ في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يتحدث عن مفهوم جعل كبار المسؤولين العسكريين يشعرون بعدم الارتياح في مقاعدهم.

    لم يكن ناي، الذي عُين حديثًا كمساعد لوزير الدفاع لشؤون الاستقرار الدولي ضمن إدارة القائد بيل كلينتون، موجودًا للحديث عن ميزان الردع أو إعادة تموضع القواعد العسكرية الأميركية، بل كان يطرح فكرة نظر إليها على أنها أكثر استدامة وأعمق تأثيرًا: قوة الإقناع المستندة إلى الثقافة والقيم والسرديات. قال ناي موضحًا وهو يوجه حديثه إلى الضباط الأميركيين: “أكثر أشكال القوة فعالية هي أن تجعل الآخرين يرغبون في ما تريده أنت”.

    كان هذا النوع من التفكير غير مألوف بين العسكريين الأميركيين. ومع ذلك، بدا ناي، في بدلته الرسمية، أقرب إلى أستاذ جامعي منه إلى مسؤول عسكري، وهو في الحقيقة كذلك. لم يكن ناي يحاول التظاهر كمفكر ثوري، بل كان يسعى لتقديم فكرة يراها بديهية. في زمن كانت فيه مطاعم الوجبات السريعة الأميركية تفتح أسرع من السفارات، وكان يتم بث البرامج الأميركية وأغاني مايكل جاكسون إلى شقق موسكو أو نوادي القاهرة، وتتبادلها الفتيات في بيروت والطلاب في جاكرتا.

    كان ناي يعتقد أن القوة الحقيقية للولايات المتحدة ليست في حاملات الطائرات، بل في جاذبيتها: في أفكارها، وثقافتها، ومؤسساتها. وأسماها “القوة الناعمة”.

    شهدت جلسة استماع في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، في مبنى الكابيتول بواشنطن العاصمة، شهادتي نائب وزير الخارجية السابق ريتشارد أرميتاج (يسار) وجوزيف ناي (يمين). (غيتي)

    كان المفهوم غريبًا بالنسبة للعسكريين الأميركيين، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لناي، فقد صدر قبل سبع سنوات من ذلك، في عام 1987، كتاب للمؤرخ البريطاني بول كينيدي بعنوان “صعود وسقوط القوى العظمى”، تنبأ فيه بسقوط الولايات المتحدة بسبب تفوق الإنفاق العسكري على التنمية الاقتصادية في الإنتاج المحلي. وأنذر كينيدي من أن الولايات المتحدة، مثل الاتحاد السوفياتي، ستنفق على القوات المسلحة إلى الحد الذي يضعف الدولة تدريجياً. تطابق تحذيره مع الأزمات التي كانت تعاني منها الدولة السوفياتية في ذلك الوقت، مما أدى إلى سقوط جدار برلين بعد عامين وانهيار الاتحاد عام 1990.

    كانت تلك النبوءة مرعبة للأميركيين، لذا كان هناك بعض أبرز مفكريهم ردًا على كينيدي. وكان أقوى الردود في عام انهيار الاتحاد السوفياتي نفسه، حيث أصدر جوزيف ناي كتابًا بعنوان “حتمية القيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية”.

    في كتابه، جادل ناي بأن الولايات المتحدة هي القوة رقم 1 في العالم، وستظل كذلك بلا منافس يلوح في الأفق، ويرجع ذلك إلى سعيها للنجاح في القوة الناعمة. بعد أحداث 11 سبتمبر والتدخلات العسكرية الأميركية، أصدر ناي كتابه الذي يشرح فيه نظريته بشكل مفصل، وهو “القوة الناعمة: سبل النجاح في الإستراتيجية العالمية” الذي صدر في عام 2005.

    قبل الغوص أكثر في حديثنا عن ناي، يجب الإشارة إلى وجود نظريتين تهيمنان على الإستراتيجية الدولية منذ بداية القرن العشرين.

    الأولى هي الواقعية، التي تعتبر أن تصرفات القوى الإقليمية والدولية هي نتاج موازين القوة دون أي اعتبارات أخلاقية، حيث ترسم القوة وحدها ملامح النظام الحاكم العالمي، ولا تستطيع الدول الهيمنة إلا من خلال القوة، بينما لا يمتلك الضعفاء سوى التكيف مع واقع الأقوياء. أما النظرية الثانية فهي المثالية الليبرالية، التي ترى أن النظام الحاكم العالمي نتاج تفاعلات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، مما يتيح التفكير في الأخلاق والحريات ضمن حدود المنظمات الدولية وأطرها.

    من بين قائمة طويلة من الأسماء المعروفة في الإستراتيجية الدولية، مثل هنري كيسنجر وصمويل هنتنغتون وجون ميرشايمر وزبيغنيو برزينسكي وفرانسيس فوكوياما، تميز اسم جوزيف ناي كحلقة وصل بين الواقعية والليبرالية، حيث اعتبر أن القوة تتجاوز مجرد القوة الصلبة، وهو ما يمثل إسهامه الفكري الأكثر بروزًا في فهم القوة الناعمة والقوة الذكية وأثرهما على الإستراتيجية العالمية.

    توفي جوزيف ناي عن عمر يناهز 88 عامًا في الثامن من مايو/أيار، وفي نعيه كتبت سوزان نوسل، المديرة التنفيذية السابقة لـ”پِن أميركا” (PENAmerica)، في مجلة “فورين بوليسي”: “جوزيف ناي كان له تأثير في تشكيل مفهوم القوة الناعمة في الإستراتيجية الخارجية الأميركية على مدى عقود، حيث تمسك هو وحلفاؤه بفكرة أن أميركا لا تستطيع أن تحقق نجاحًا دون التوفيق بين حلفائها، والبراهين المقنعة، والالتزام بالأخلاقيات، والتغلب على المنافسين في لعبة الشطرنج الثلاثية الأبعاد”، في إشارة إلى مزيج القوة الصلبة (العسكرية) والقوة الماليةية والناعمة (الثقافية) التي اعتقد ناي أن هيمنة الولايات المتحدة بنيت عليها.

    باختصار، عرف جوزيف ناي القوة الناعمة بأنها القدرة على إقناع الآخرين برغبتهم في ما تريد. فهل نجحت الولايات المتحدة في ذلك؟

    في مذكراته، قال جوزيف ناي إن القوة الأميركية “حتى لو ظلت مهيمنة في الخارج، فمن الممكن أن تفقد قيمها الداخلية وجاذبيتها للآخرين”. (غيتي)

     

    سيرة مُنظِّر الهيمنة الناعمة

    “يمكنك فعل كل شيء بالحِراب، إلا الجلوس عليها”.

    • شارل موريس تاليران، وزير خارجية فرنسا في عصر نابليون

    وُلِد جوزيف ناي في 19 يناير/كانون الثاني عام 1937 في بلدة زراعية صغيرة في نيوجيرسي، وحصل على بكالوريوس التاريخ من جامعة برينستون عام 1958، ثم درس في جامعة أوكسفورد قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفارد عام 1964 بعد أن كتبها تحت إشراف هنري كيسنجر.

    بدأ ناي حياته الأكاديمية في هارفارد في نفس السنة، وتولى منصب مدير مركز العلوم والشؤون الدولية في كلية كينيدي للإدارة الحكومية بين 1985-1990، وشغل منصب العميد المساعد للشؤون الدولية في الجامعة بين 1992-1998، وعميد كلية كينيدي بين 1995-2004.

    كان كتاب جوزيف ناي “القوة والترابط: الإستراتيجية العالمية في مرحلة انتقالية” مرجعًا تاريخيًا مهمًا في مضمونه وفي توقيت صدوره (1977)، حيث اعتُبر ناقدًا للواقعية السائدة التي دافع عنها كيسنجر. انطلق ناي في كتابه من تجربة الولايات المتحدة في فيتنام وتجربة حظر النفط العربي خلال حرب أكتوبر 1973، وجادل بأن الترابط العالمي المتزايد يفرض تحديات لا يمكن مواجهتها بالقوة الماليةية أو العسكرية بل تتطلب التعاون وبناء المؤسسات المشتركة. هنا، سلط ناي الضوء لأول مرة على مفهوم “القوة الناعمة”، مشيرًا إلى قدرة الدول على تشكيل سياساتها من خلال القدرة على الإقناع الثقافي والأخلاقي بدلاً من الإكراه المباشر.

    في كتابه “حتمية القيادة”، نوّه ناي أن قيم الولايات المتحدة الدستورية وابتكاراتها يؤهلانها للاستفادة من مصادر قوة أقل عنفًا من القوة العسكرية. ودافع ناي عن دور القوة الناعمة طوال مسيرته، مؤمنًا بأن للولايات المتحدة موارد فريدة تمكنها من قيادة العالم في عصر ما بعد الحرب الباردة.

    ولفت ناي إلى أن القوة الناعمة أي دولة تنبع من ثلاثة مصادر رئيسية: ثقافتها وقيمها السياسية، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسياساتها الشرعية التي تتوافق مع مصالح الآخرين، والقبول المتبادل للشراكة. واعتبر أن القوة الناعمة تكمل القوة الصلبة، حيث تحتاج القوة العسكرية إلى بعد ثقافي لزيادة فعاليتها.

    لذلك، رأى ناي أن الإمبراطورية الرومانية حافظت على استمراريتها بالاعتماد على قوتها العسكرية، وأيضًا بجاذبية ثقافتها. كما انتصرت الولايات المتحدة في الحرب الباردة بفضل قوتها العسكرية والماليةية، وأيضًا بفضل جاذبية أفكارها.

    في محاضراته، استخدم ناي حلوى “إم آند إمز” كرمز، مشيرًا إلى أنها كانت السبب في أن المراهقين في برلين الشرقية كانوا يستمعون إلى الراديو من الغرب. لكن هذا الرأي قوبل بنقد لاذع لاحقًا.

    في عام 2003، كتب المؤرخ نيال فيرغسون في “فورين بوليسي” منتقدًا: “المشكلة مع مفهوم القوة الناعمة هي أنها، فعليًا، ناعمة! يمكنك أن ترى في كل أنحاء العالم الإسلامي أطفالاً يستمتعون بشرب الكوكاكولا وتناول ماكدونالدز، لكن، هل تجعلهم هذه الروابط يحبون الولايات المتحدة؟ الإجابة هي لا!”.

    لم يكن ناي مجرد مدافع نظري عن القوة الناعمة بل كان ينفذ أفكاره في الإستراتيجية. منذ عام 2004، لاحظ تراجع دور الولايات المتحدة تحت إدارة جورج بوش الابن، بسبب اعتمادها المتزايد على القوة العسكرية وكراهية الثقافة الأميركية حول العالم.

    في مذكراته “حياة في القرن الأميركي”، كتب ناي أن الهيمنة الأميركية قد تستمر لعقود ولكنها ستظهر بشكل مختلف، وأعرب عن قلقه من عوامل داخلية قد تضر بالقوة الناعمة الأميركية. وذكر أن “القوة الأميركية، حتى لو ظلت مهيمنة، قد تفقد قيماً داخلية وتجذب الآخرين”.

    من ناي إلى ترامب: عصا وجزرة بدون عسل

    “الخطر الأكبر المحيط بقوة أميركا ليس الصين أو التطرف، بل فشلنا في الالتزام بقيمنا وحماية تحالفاتنا”.

    في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، قال جوزيف ناي في استطلاع آراء الخبراء حول ما ينبغي توجيهه للرئيس الأميركي القادم قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، حيث فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب،: “سيدتي أو سيدي القائد، سيكون عليك التنمية الاقتصادية في القوة الناعمة الأميركية، وهي القدرة على تحقيق أهدافك من خلال الجذب بدلاً من الإكراه. عندما نشرت مقالتي الأولى عن القوة الناعمة عام 1990، كان المفهوم جديدًا، لكن السلوك كان قديمًا كما تاريخ البشرية، حيث تسود القوة القاسية غالبًا على المدى القصير، بينما تكون القوة الناعمة ضرورية لنجاح الإستراتيجية الخارجية على المدى الطويل”.

    قبل أسبوع من وفاته، كتب ناي: “أخشى أن القائد ترامب لا يفهم القوة الناعمة. إذا كنا نظن أن القوة مزيج من العصا (العسكرية) والجزرة (الماليةية) والعسل (الناعمة)، فإن ترامب يتجاهل العسل. إذا تمكن من جعل هذه العناصر الثلاثة تعمل معًا، فسيحقق الكثير. يمكن للاقتصاد أيضًا أن يمكن استخدام العصا والجزرة إذا كانت مقترنة بجاذبية العسل، وعندما تلغي شيء مثل المساعدات الإنسانية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أو تخفض صوت أميركا، فإنك تحرم نفسك من أداة رئيسية في القوة”.

    ذكر ناي أن القوة الناعمة الأميركية بدأت تتآكل مع تدخلات جورج بوش الابن العسكرية. (رويترز)

    قارن ناي بين ترامب وعدد من الرؤساء اللاحقين، مشيرًا إلى أن وودرو ويلسون سعى إلى سياسة خارجية تؤمن الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، في حين أن جون كينيدي شجع الأميركيين على التفكير فيما يمكنهم القيام به لبقية العالم، فأنشأ فيلق السلام عام 1961، وجعل جيمي كارتر حقوق الإنسان من أولويات الإستراتيجية الخارجية، ثم اعتمدت استراتيجية جورج بوش الأب على بناء مجتمع عالمي متنامٍ من الديمقراطيات والترويج للحرية والعدالة. لكن هذه الأمور شهدت تآكلًا بسبب سياسة جورج بوش الابن وحصرية ترامب.

    كان ناي مشغولاً بمستقبل العالم، حيث كتبت مقالاته الأخيرة عام 2025 عن قضايا مثل الانتشار النووي والتغيير في النظام الحاكم العالمي، مع تساؤلات حول كيفية تعزيز القوى الكبرى للتعاون وتعزيز القيم الديمقراطية. وكتب في مقالة حول العولمة: “وجدت بعض الدراسات أن ملايين الوظائف فقدت نتيجة المنافسة الأجنبية، لكن هناك أيضًا تأثيرات من الأتمتة”.

    لفتت بيانات ناي إلى أن الشعبويين يجدون من الأسهل إلقاء اللوم على الأجانب بدلاً من لوم التقنية. ونوّه أن الاعتماد المتبادل سيبقى حقيقة قائمة ما دامت التقنية موجودة، مشيراً إلى أن العولمة الماليةية لديها جذور تمتد لقرون.

    في مقالة “مستقبل النظام الحاكم العالمي”، قال ناي: “أثرت سياسات ترامب كثيرًا على مستقبل النظام الحاكم الدولي المُعتمد بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انحازت إدارته إلى روسيا التي غزت أوكرانيا. وقد خلقت تهديداته بشأن الرسوم الجمركية شكوكًا حول التحالفات القائمة والنظام الحاكم التجاري، وأدى انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الرعاية الطبية العالمية إلى تقويض التعاون في مواجهة التحديات العابرة للحدود.”

    هل ندخل عصرًا جديدًا من التراجع الأميركي، أو أن هجمات إدارة ترامب على مؤسسات القرن الأميركي ستمثل مجرد تراجع دوري مؤقت؟ قد لا نعرف الجواب قبل عام 2029.”.

    قدم ناي تحذيرات عن تأثير سياسات ترامب في بالحكم على النظام الحاكم العالمي في مقالاته، حيث لفت إلى أن الولايات المتحدة تمتلك ما يقرب من نصف المالية العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، لكن القوة العسكرية كانت متوازنة مع قوة الاتحاد السوفياتي. مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، أصبحت الولايات المتحدة “القوة العظمى الوحيدة”، لكن توسعها في الشرق الأوسط أسفر عن سوء إدارة استقر في الأزمة المالية عام 2008.

    قال ناي: “روسيا والصين غيرتا استراتيجياتهما بسبب اعتقادهم أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة انحدار، حيث غزا بوتين جورجيا عام 2008، بينما اتبعت الصين سياسة دبلوماسية أكثر جرأة. نمّت الصين اقتصادها بشكل قوي، ما جعلها قريبة من القوة الأميركية.”

    مع استمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على تحالفاتها مع اليابان وأوروبا، فإن مجموعهم يمثل أكثر من نصف المالية العالمي، في الوقت الذي تمثل فيه الصين وروسيا مجتمعًا 20%. هل ستحافظ إدارة ترامب على هذا المورد الفريد من نوعه؟ ستكون الأعوام 1945 و1991 و2008 نقاط تحوّل فارقة، وإذا أضاف المؤرخون عام 2025 إلى تلك القائمة، ستكون النتيجة نتيجة سياسة أميركية ومشاكل ذاتية، وليس نتيجة أي تطور حتمي.”

    حدود الواقعية-الليبرالية الرشيدة

    “إن الهيمنة، حتى وإن كانت تحت قناع إنساني، تبقى هيمنة”.

    عمل جوزيف ناي في السلطة التنفيذية الأميركية، حيث شغل منصب نائب وكيل وزارة الخارجية للمساعدات الاستقرارية والعلوم والتقنية خلال رئاسة جيمي كارتر بين عامي 1977-1979، ثم ترأس مجموعة من مجلس الاستقرار القومي بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية، وحصل على جائزة الشرف المتميزة من وزارة الخارجية عام 1979. وكان رئيسًا لمجلس الاستخبارات الوطني بين 1993-1994 تحت إدارة بيل كلينتون، وحاز على ميدالية الخدمة المتميزة. بعد ذلك، عُين مساعدًا لوزير الدفاع للشؤون الاستقرارية الدولية حتى عام 1995.

    في أكتوبر 2014، عينه وزير الخارجية جون كيري في مجلس الشؤون الخارجية خلال رئاسة أوباما، وهي مجموعة كانت تجتمع بانتظام لمناقشة القضايا الاستراتيجية.

    في كتابها “الحرب الباردة الثقافية: الاستخبارات المركزية الأميركية والفنون والآداب” (1999)، كشفت الصحفية البريطانية فرانسيس سوندرز تفاصيل المواجهة الذي شنته وكالة الاستخبارات ضد السوفيات عبر القوة الناعمة، باستخدام كتاب ومثقفين في المجالات الثقافية. هذا النموذج لفت إليه ناي في كتابه عندما ناقش سياسات كينيدي. وقد كشفت سوندرز عن مجموعة بارزة من المثقفين اليساريين الذين اجتذبتهم واشنطن ثم مولت نشاطاتهم الأكاديمية والفنية لمواجهة النموذج السوفياتي.

    إذن، القوة الناعمة التي نظّر لها ناي ليست مجرد انتقاد للهيمنة، بل هي أداة للهيمنة المستخدمة من قبل الولايات المتحدة، حيث انتقد استخدام القوة الخشنة فقط، مظهرًا نموذجًا أكثر ليبرالية للهيمنة الأميركية. يعتبر ناي مُنظِّرًا واقعياً مؤسسيًا وثقافياً، لكنه لم يكن ناقداً جذرياً للسياسات الأميركية إلا عندما انحرفت نقطة التعريف الخاصة به عن الهيمنة، كما حدث مع إدارة ترامب وبوش الابن. لا ينتقد ناي بما فيه الكفاية توزيع القوى الأميركية العسكرية والماليةية والثقافية حول العالم، إذ إن حضوره الثقافي لطالما جنى ثماره من دول حليفة، في حين حصلت دول أخرى على فتات المساعدات.

    في معظم دول الجنوب العالمي، تجسدت القوة الأميركية كقوة غير رشيدة، حيث تقوضت الحقوق السيادية للشعوب عبر تدخلات عسكرية في أفغانستان، وفي نفس الوقت، ترتبط العلاقات الماليةية السطحية مع النخب الصغيرة بأزمات اجتماعية أدت إلى احتجاجات كبرى مثل الثورات العربية في عام 2011. لذا، يظل اسم جوزيف ناي مهمًا لفهم التوجهات المختلفة داخل المؤسسات الأميركية الأكاديمية والحكومية، وكيف يتصور الديمقراطيون الهيمنة، إضافة لفهم آفاق الخطاب الليبرالي الناقد للجمهوريين وحدوده في الوقت ذاته.

    على الرغم من اختلاف ناي عن الصقور الجمهوريين والمحافظين الجدد، إلا أنه لا ينفصل عن إدراكه لأهمية الهيمنة والسيطرة، بيد أنه يرى لها تجليات مختلفة. اعتبر ناي أن القوة الأميركية تتمثل في جعل الآخرين يشعرون بأن لديهم خيارات، رغم أن الخيارات غالبًا ما تكون ضمن حدود ما تريده الولايات المتحدة، وهو الوهم الذي يمنح القوة الناعمة فعاليتها!


    رابط المصدر

  • إدارة ترامب تؤثر سلباً على موقف أوروبا التجاري تجاه الصين


    تزايدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث هدد القائد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 50% على الواردات الأوروبية بدءًا من 1 يونيو. جاء هذا التهديد بسبب إحباط واشنطن من تقدم بطيء في المحادثات التجارية، خاصة فيما يتعلق بالضرائب على الخدمات وقوانين السيارات. بينما أبدت المفوضية الأوروبية استعدادًا للتفاوض، لم يتحقق تقدم ملموس حتى الآن. يسعى المسؤولون الأوروبيون إلى توازن بين الضغط الأميركي تجاه الصين والحفاظ على العلاقات الماليةية مع بكين. يختلف أسلوب التفاوض بين الطرفين، حيث تسعى الولايات المتحدة لنتائج سريعة بينما يتبع الأوروبيون مسارًا أكثر تدريجية.

    رفعت الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة القائد دونالد ترامب، مستوى التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مهددًا بفرض تعرفة جمركية تبلغ 50% على الواردات من أوروبا اعتبارًا من 1 يونيو/حزيران المقبل، وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.

    جاءت هذه الخطوة في ظل شعور بالإحباط المتزايد بين أعضاء الفريق الماليةي للرئيس الأمريكي من موقف الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، فيما يتعلق بالضرائب والتنظيمات وسياساته تجاه الصين، كما أوضحت الصحيفة.

    وأعرب مستشارو ترامب، خلال محادثات خاصة مع مسؤولين أوروبيين، عن استيائهم من ما اعتبروه “تباطؤًا في التقدم” خلال المفاوضات التجارية، وفق مصادر مقربة من تفاصيل النقاشات.

    انتقادات حادة من واشنطن لبروكسل

    وذكرت الصحيفة أن مستشاري ترامب اتهموا الاتحاد الأوروبي بالتأخر في تقديم عروض ملموسة تلبي المدعا الأمريكية، بما في ذلك الرسوم المفروضة على خدمات البث وضرائب القيمة المضافة، بالإضافة إلى التشريعات المتعلقة بصناعة السيارات والغرامات المفروضة على الشركات الأمريكية في قضايا مكافحة الاحتكار.

    المملكة المتحدة هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي وقّعت اتفاقًا تجاريًا مع الولايات المتحدة يحافظ على الرسوم الجمركية (الفرنسية)

    بينما لم يتمكن البيت الأبيض حتى الآن من الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات على الصناعات الصينية، وافقت بريطانيا أخيرًا على التحرك في هذا الاتجاه فيما يتعلق بصناعة الصلب، وهو ما ساعد في إتمام الاتفاق التجاري بين واشنطن ولندن، كما ذكر التقرير.

    على الرغم من استعداد المفوضية الأوروبية لمناقشة مسألة “اقتصادات القطاع التجاري” مثل الصين، لم تُترجم هذه النوايا إلى التزامات فعلية، وفقًا لمطلعين على مسار المفاوضات.

    تصريحات غاضبة

    في بيان公开 صدر عن المكتب البيضاوي يوم الجمعة، صرح ترامب: “لا أسعى للصفقة” مع أوروبا، مؤكدًا استعداده لتنفيذ خطته بشأن الرسوم الجمركية. وكان قد نشر تهديده في وقت مبكر عبر منصة “تروث سوشيال”، بينما أبدى مسؤولو الاتحاد الأوروبي تفاؤلهم حيال تحسن سير المفاوضات.

    بعد مكالمة هاتفية مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، قال المفوض التجاري الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بجدية في المحادثات، مؤكدًا استعداده للدفاع عن مصالحه، مشيرًا إلى أن العلاقة التجارية بين الجانبين “يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، وليس على التهديدات”.

    أوروبا توازن بين الصين وأميركا

    تشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الأوروبيين يسعون لتبني نهج متوازن بين الحزم الأمريكية حيال الصين ورغبتهم في الحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع بكين، خاصة أن الصين تمثل واحدة من أكبر أسواق التصدير الأوروبية.

    الاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة (الفرنسية)

    أرسلت بروكسل مقترحات لتقليل الرسوم الصناعية المتبادلة وزيادة الواردات من الطاقة وفول الصويا الأمريكي، لكنها غادرت واشنطن في أبريل/نيسان دون تحقيق نتائج ملموسة.

    وأوضح ناطق باسم المفوضية آنذاك: “قام الاتحاد الأوروبي بدوره، وحان الوقت الآن لتحديد موقف الولايات المتحدة”.

    في حين تطلب واشنطن من شركائها التجاريين فرض تعريفات على المنتجات الصينية للحد من سياسات الدعم الصناعي من بكين، إلا أن الاستجابة الأوروبية كانت بطيئة، رغم أن الاتحاد سبق ووافق على تعريفات قيمتها 21 مليار يورو (24 مليار دولار) على الواردات الأمريكية، لكنه جمد تنفيذها بعد إعلان واشنطن عن هدنة تفاوضية لمدة 90 يومًا.

    كما كشفت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي أعد قائمة ثانية محتملة لفرض رسوم تصل قيمتها إلى 95 مليار يورو (حوالي 102 مليار دولار)، في حال عدم نجاح المحادثات مع الولايات المتحدة.

    تباين في أسلوب التفاوض

    يعتبر أحد أبرز أسباب الخلاف هو التباين الكبير بين النهج الأمريكي الحازم والنهج الأوروبي المتأني. بينما يسعى ترامب إلى تحقيق اتفاقات سريعة، تتبع المفوضية الأوروبية عملية تفاوض طويلة تشمل مشاورات شاملة مع جميع الدول الأعضاء، مما يطيل أمد التوافق.

    وفي تعليقه على التهديد الجمركي الأمريكي، قال دبلوماسي أوروبي: “من الصعب بناء سياسة على منشور على تروث سوشيال”، بينما صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت لشبكة فوكس نيوز أن الهدف من هذا التهديد هو “تحفيز الأوروبيين على التحرك”.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر هجمات الحوثيين على إسرائيل أم تمنحها مبرراً لاستمرار المواجهة في غزة؟


    تثير هجمات جماعة الحوثي على إسرائيل قلقًا بشأن تأثيرها على المواجهة الإقليمي. تضاربت الآراء حول آثارها؛ فبعض الخبراء يرون أنها تضع ضغطًا على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بينما يعتبر آخرون أنها تمنح إسرائيل مبررًا لمواصلة هجماتها على غزة. يرى أسامة الروحاني أن الهجمات الحوثية لا تمثل تكلفة كبيرة لإسرائيل، بل تعزز خطاب الدفاع ضد خطر إقليمي. من جهة أخرى، يعتقد إيهاب جبارين أن هذه الهجمات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في المواطنون الإسرائيلي. ورغم اعتبرها مسألة هامشية مقارنة بغزة، إلا أن تجاهلها قد يؤدي لاستنزاف طويل الأمد لإسرائيل.

    تدور تساؤلات متزايدة حول تأثير هجمات جماعة أنصار الله الحوثي على إسرائيل، خصوصاً مع استمرار إطلاق الطائرات المسيّرة من اليمن نحو العمق الإسرائيلي، في ظل تصعيد مستمر على عدة جبهات.

    تظهر في هذا السياق فرضيتان متضاربتان، الأولى تفيد بأن هذه الهجمات تسبب عدم استقرار وضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو، بينما الثانية تعتبرها مبرراً لإسرائيل لاستمرار هجومها على غزة بدعوى مواجهة محور إقليمي أوسع.

    من وجهة نظر أسامة الروحاني، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فإن هجمات الحوثيين لا تشكل عبئاً ثقيلاً على إسرائيل، بل تمنحها فرصة لتسويغ عملياتها العسكرية وتعزيز خطابها عن الدفاع ضد تهديد إقليمي متزايد.

    ولفت الروحاني، خلال حديث له في برنامج “ما وراء الخبر”، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان استغلال الهجمات الحوثية سياسياً، لزيادة تهويل التهديد الإيراني، وبالتالي شرعنة التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك اليمن.

    آثار نفسية عميقة

    في المقابل، اعتبر الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين أن الصواريخ الحوثية، رغم عدم تسببها في أضرار خطيرة، تُخلف وراءها أثراً نفسياً عميقاً في إسرائيل، وتجبر السلطة التنفيذية على التعامل مع جبهات جديدة في أوقات حساسة للغاية.

    وأوضح جبارين أن إسرائيل، التي كانت قد وعدت منذ سنوات بالتحكم تماماً في المجال الجوي والإلكتروني على الصعيد الإقليمي، تواجه اليوم طائرات مسيّرة تخترق أجواءها من مسافات بعيدة وتصل إلى مناطق حساسة.

    تعزز هذه التطورات -حسب المتحدث- شعوراً بالضعف في المواطنون الإسرائيلي، حيث تبدو السلطة التنفيذية غير قادرة على احتواء توسع المواجهات، مما قد يضعف ثقة الجمهور في قدرة الدولة على حمايتهم أثناء حرب استنزاف غير عادية.

    ورغم ذلك، يؤكد الروحاني على أن الحوثيين لا يستهدفون إسرائيل وحسب، بل يخوضون معركتهم الخاصة المدفوعة بمزيج من الدوافع الأيديولوجية والمصالح السياسية في الداخل اليمني، وليس بالضرورة بما يتماشى كلياً مع الأجندة الإيرانية.

    تعزيز الشرعية الثورية

    ويُعتقد أن الحوثيين يستغلون المواجهة في غزة لتعزيز شرعيتهم الثورية، وزيادة وجودهم الإقليمي ضمن محور المقاومة، مستفيدين من الصدى الإعلامي والسياسي الذي يترتب على ضرباتهم نحو إسرائيل.

    ويضيف أنه بينما حاولت واشنطن تحييد الحوثيين عسكرياً من خلال ضربات مركزة، لم تنجح في السيطرة عليهم، بل أدى ذلك إلى تصعيد متجدد وتوسيع نطاق الهجمات، مما يضيف تحديات جديدة للاستراتيجية الأميركية في البحر الأحمر.

    في الداخل الإسرائيلي، يرى جبارين أن حكومة نتنياهو تعتبر التصعيد الحوثي فرصة لإعادة صياغة الحرب على غزة، لتظهرها وكأنها جزء من مواجهة إقليمية أوسع، مما يطيل أمد العمليات العسكرية ويمنحها غطاء سياسياً.

    يوضح أن المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية تدرك أن الانشغال بجبهات متعددة، من اليمن إلى لبنان وسوريا، قد يضعف تركيز القوات المسلحة ويستنزف قدراته، مما يعزز الجدل الداخلي حول كفاءة إدارة الحرب وسبل الخروج منها.

    يرى جبارين أن تل أبيب تستند في ردها على هجمات “جبهة اليمن” إلى الولايات المتحدة، التي تمثلها في تنفيذ الضربات ضد الحوثيين، مما يعكس ضعف القدرة الإسرائيلية على مواجهة هذا التهديد بشكل منفرد.

    معادلة ردع جديدة

    يخلص جبارين إلى أن الضربات الحوثية، رغم كونها محدودة التأثير العسكري، تفرض معادلة ردع جديدة تشير إلى أن إسرائيل لم تعد تملك السيطرة المطلقة في الإقليم، وأن خصومها أصبحوا قادرين على تهديد عمقها من مسافات بعيدة.

    في هذا السياق، أنذر الروحاني من تداعيات اتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى أن تطور المواجهة قد يؤدي إلى تغيير الديناميكيات بين اللاعبين الدوليين في البحر الأحمر، وجذب قوى جديدة إلى صراع قد يكون غير محسوب العواقب.

    كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى حالياً لبناء تحالفات بحرية لتأمين ممرات التجارة العالمية، إلا أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على المساس بهذه المنظومة دون تكبد خسائر كبيرة، مما يعقد حسابات الاستقرار البحري الدولي.

    على المدى المتوسط، يرى الروحاني أن استمرار الحوثيين في الهجمات سيزيد من هشاشة التحالف الأمريكي، وقد يدفع الشركات العالمية إلى تقليص نشاطها في البحر الأحمر، مما يؤثر سلباً على إسرائيل اقتصادياً وأمنياً.

    مسألة هامشية

    ومع ذلك، تبقى المفارقة -بحسب جبارين- أن إسرائيل تعتبر التوتر مع الحوثيين مسألة هامشية مقارنة بجبهة قطاع غزة، لكنها تدرك أيضاً أن تجاهل هذه الجبهة قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي لا يمكن التغاضي عنه على المدى البعيد.

    يشير إلى أن الهجمات المنطلقة من اليمن باتت تحمل دلالة أكبر من حجمها العسكري، حيث توصل رسالة للإسرائيليين أن أمنهم لم يعد مضموناً، وأن سياسات حكومتهم تُكلفهم ثمناً يتجاوز حدود قطاع غزة.

    رغم الضبابية في الصورة، يتفق الضيفان على أن الهجمات الحوثية أوجدت معادلة جديدة، تضع إسرائيل أمام واقع إقليمي متغير، في ظل تآكل هيمنتها، واضطرارها للتعامل مع خصوم غير تقليديين يملكون أدوات تهديد لم تكن معهودة في الحروب السابقة.

    بدعم أمريكي مطلق، تُنفذ إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن نحو 174 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 11 ألف مفقود.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر الأزمات الماليةية على تقاليد الزواج في مصر؟


    في ظل الأزمة الماليةية وارتفاع أسعار الذهب في مصر، أصبح تحويل “شبكة” الخطوبة من الذهب إلى الفضة خيارًا متزايدًا للعديد من الفئة الناشئة. كريم عبد المعطي، شاب مصري، اضطر لاختيار شبكة فضة بسبب التكلفة الباهظة للذهب، مما يعكس تحولًا اجتماعيًا تجاه هذه العادة التقليدية. الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق، مما دفع بعض الأسر لتأجيل الخطوبة أو التفكير في بدائل. مبادرات مجتمعية على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تشجع على استبدال الذهب بالفضة، مما يُظهر تغييرًا في القيم والتقاليد. هذا التحول ليس فريدًا لمصر، بل يعكس اتجاهات عالمية في مواجهة الأزمات الماليةية.

    الإسكندرية – يقول كريم عبد المعطي، شاب مصري في منتصف الثلاثينيات ويعمل موظفًا بإحدى شركات التسويق: “كنتُ أحلم أن أُهديها عقدًا من الذهب مثلما فعل أبي مع أمي، ولكن عند زيارة الصاغة، وجدت أن حلمي تحول إلى عبء ثقيل لا يمكنني تحمله”. وقد اضطر مؤخرًا لاستبدال “شبكة” خطوبته التي كان يخطط لها منذ سنوات بأخرى من الفضة، في تغيير لم يكن مألوفًا قبل الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب.

    قصة عبد المعطي ليست حالة فردية، بل تمثل تحولًا مجتمعيًا متزايدًا في البيوت المصرية نتيجة تفاقم الأزمة الماليةية، وتراجع القدرة الشرائية، والزيادة الكبيرة في أسعار الذهب.

    هذا التحول لا يمس الأرقام فحسب، بل يتحدى واحدة من أكثر التقاليد رسوخًا في مراسم الزواج وهي “شبكة الذهب”، التي كانت ترمز يومًا ما إلى الفخر ودليلًا على جدية الشاب واستعداده لتحمل المسؤولية.

    ويرى المراقبون أن هذه “الشبكة” أصبحت اليوم عبئًا يدفع الكثيرين لإعادة التفكير في شكل الارتباط ذاته.

    أرقام قياسية وتبدل في الأولويات

    في أواخر أبريل/نيسان 2025، سجل سعر غرام الذهب من عيار 21، الأكثر شيوعًا في مصر، نحو 5100 جنيه مصري (حوالي 106 دولارات) بعدما كان لا يتجاوز 800 جنيه (حوالي 44 دولارًا بناءً على سعر الصرف وقتها) قبل 7 سنوات فقط.

    هذا الارتفاع القياسي جعل شراء الشبكة الذهبية حلمًا بعيد المنال حتى لأولئك من الطبقة المتوسطة.

    يوضح ممدوح خليل، صاحب محل مجوهرات في الإسكندرية، أن متوسط تكلفة “الشبكة” التي كانت تتراوح بين 15 و20 ألف جنيه (ما بين حوالي 830 و1100 دولار بناءً على سعر الصرف في عام 2018) تجاوزت الآن 100 ألف جنيه (حوالي 2084 دولارًا حاليًا) حتى في أبسط تصاميمها.

    ويقول للجزيرة نت “الزبائن يأتون للسؤال ثم يغادرون في صمت، حتى من يشتري يطلب أقل وزن ممكن، أو قطعة واحدة فقط بدلاً من طقم كامل”.

    هذا الواقع دفع بعض الأسر لتأجيل الخطوبة أو التفكير في بدائل، أبرزها شراء الفضة كخيار عملي ومقبول اجتماعيًا، حتى وإن واجه ذلك بعض المقاومة التقليدية.

    مبادرات مجتمعية ورسائل تضامن

    بدأت بوادر التغيير في الظهور منذ السنة الماضي عندما أطلقت بعض الصفحات المحلية على فيسبوك مبادرات شعبية تشجع على استبدال الفضة بالذهب تحت عناوين مثل “الذهب مش دليل المحبة” و”الفضة بركة” و”مش لازم دهب علشان تتجوز”.

    ومع تفاقم الأزمة، تفاعل آلاف المستخدمين بالتعليقات، وأعاد الكثير من الفئة الناشئة في الفترة الأخيرة تداول الصور لخواتم وخلاخيل فضية باعتبارها “شبكات ذات قيمة”، مع تعليقات ساخرة أو داعمة.

    أميرة ياسين، دعاة دراسات عليا في علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، تقول إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في كسر “التابوهات التقليدية” حول مظاهر الارتباط.

    وتضيف “في الماضي، كان إعلانك عن رفض الذهب يعني أنك غير قادر، لكن اليوم قد يكون للفضة دلالة على وعينا ومسؤوليتنا تجاه بناء حياة مستقرة بلا ديون”.

    يقول أحمد سلامة (37 عامًا)، موظف في شركة خاصة، “أنا خاطب منذ 6 أشهر، واتفقنا من البداية على شبكة فضة بدلًا من الذهب، ليس فقط بسبب الأسعار، ولكن حتى نبدأ حياتنا بدون ضغوط، فلم يعد الموضوع غريبًا، وإن انتظرنا الذهب، ستضيع ما تبقى لنا من أيام الفئة الناشئة في الانتظار”.

    سارة حسين، منسقة مبادرة “اتجوز ببساطة”، تقول “بدأنا المبادرة في الجامعة لتشجيع الفئة الناشئة على مشاركة تجاربهم في تقليل تكاليف الزواج، وعند اقتراحنا التحول إلى شبكة الفضة كان التفاعل كبيرًا، والبعض اقترح طلاءها بطبقة من الذهب، فالناس بحاجة إلى نموذج بديل ليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم”.

    مبادرات شعبية على وسائل التواصل شجعت على استبدال الذهب واختيار الفضة (الجزيرة)

    المفارقة أن الفضة لم تكن غريبة تمامًا عن تقاليد الخطبة في مصر، بل كانت خيارًا شائعًا في قرى الصعيد والدلتا خلال منتصف القرن الماضي، خصوصًا في المناطق الريفية ذات الدخل المحدود.

    ومع صعود ثقافة الاستهلاك والانبهار بالمظاهر، تراجعت هذه العادة تدريجيًا لصالح الذهب، الذي أصبح يمثل “مخزن الثقة” أكثر من كونه زينة، وفقًا لمراقبين.

    تقول الكاتبة والباحثة في الفلكلور المصري عبير الجمل إن العديد من العائلات كانت تحتفظ بخواتم وخلاخيل فضية كجزء من جهاز العروس حتى نهاية الثمانينيات.

    وتضيف للجزيرة نت “الفضة تحمل رمزية أيضًا، فهي تعكس معاني الطُهر والبساطة، واستخدامها اليوم لا يجب أن يُفسر كضعف، بل قد يُعتبر عودة إلى الجوهر”.

    في زوايا أخرى من المشهد، تظهر مؤشرات ظهور تغيرات جذريّة في تفكير بعض الفئة الناشئة المصري، تجسدها حملات على الشبكة العنكبوتية تدعو للزواج من دعاات أجنبيات من دول مثل ماليزيا وإندونيسيا، بسبب “بساطتهن وابتعادهن عن طلبات الذهب والمبالغات”.

    وعلى الرغم من أن هذه الدعوات لم تتحول إلى ظاهرة بعد، فإنها تعكس -وفق مختصين- نزعة احتجاجية تجاه “معايير الزواج المستحيلة” في المواطنون المصري، حيث ترتفع تكاليف الزواج بشكل لا يقدر عليه الفئة الناشئة.

    “من الناحية الشرعية، لا يشترط الدين الإسلامي نوعًا معينًا من الشبكة أو المهر، بل يشجع على التيسير، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج رجلًا بخاتم من حديد”، يقول الشيخ علاء عطية، أحد علماء الأزهر الشريف.

    ويرى عطية أن الذهب ليس شرطًا لصحة الخطبة، ويضيف للجزيرة نت “ما يقدمه الرجل من شبكة أو هدية هو نوع من الترضية، وليس عبادة، والأصل في الزواج هو القبول والنية الحسنة، وليس القيمة القطاع التجاريية للهدايا”.

    هذا الطرح يتلاقى مع ما يقوله والد آية عبد الله، فتاة من محافظة الغربية، بأنه لا يمانع إذا كانت شبكة ابنته مصنوعة من الفضة عند ارتباطها، واستخدام ثمن الشبكة في تجهيزات أخرى تحتاجها حفلات الزواج.

    يقول الأب “ما يهمني هو الخُلق والدين، فيما يخص الذهب، فهو سيُستهلك ولا يبقى. أنا ضد وضع التقاليد كعبء على أولادنا”.

    ولكن السيدة إيمان عبد المنعم -موظفة- لم تعجبها فكرة تحويل شبكة العروس من الذهب إلى الفضة، وترى أنه ليس الحل الأمثل لتصاعد الأسعار، ويجب على الزوج أن يتحمل مسؤوليته تجاه هذه العادة التقليدية، التي تختلف حسب المستوى الاجتماعي للعروسين، مع إمكانية الاكتفاء بمشغولات ذهبية بسيطة لتسهيل أمور الزواج بدلاً من الفضة الأقل قيمة.

    خبراء المالية يؤكدون أن الفضة تمثل تحوًلا طبيعياً في ظل الأزمات المتكررة (الجزيرة)

    تقاليد متغيرة في مواجهة الأزمات

    من منظور اقتصادي، التحولات في طقوس الزواج ليست جديدة. فقد شهد التاريخ المصري تعديلات مشابهة في فترات الأزمات، ففي أعقاب نكسة 1967 تراجعت مظاهر البذخ، وكذلك خلال موجات ارتفاع الأسعار في السبعينيات والثمانينيات.

    يؤكد الخبير الماليةي رشاد عبده، أستاذ المالية بجامعة القاهرة، أن “العادات ليست ثابتة، بل تتشكل وفق الظروف، وما يحدث الآن هو إعادة ترتيب للأولويات، والفئة الناشئة أصبح يفضل تأسيس بيت بسيط بدلاً من شراء ذهب لا فائدة منه سوى المجاملة الاجتماعية”.

    يوضح، في حديث للجزيرة نت، أن شراء الذهب أو ما يعرف بـ”الشبكة” للمتزوجين ليس مجرد تقليد اجتماعي متوارث، بل هو ضمان لحق العروسة، وفي بعض الأحيان وسيلة يمكن الاستفادة منها لتأمين مستقبل الأسرة الجديدة في مواجهة تقلبات الزمن.

    ويرى أن “المشهد في مصر ليس فريدًا؛ ففي لبنان وفنزويلا، دفعت الأزمات الفئة الناشئة للاستغناء عن الشبكة أو استبدالها ببدائل رمزية، ومع ذلك، فإن هذا الاتجاه لا يزال في بدايته ويواجه مقاومة من بعض العائلات التي ترى أن الشبكة رمز اجتماعي لا يمكن التنازل عنه بسهولة”.

    ويتابع الخبير الماليةي: لا يمكن الجزم بأن الذهب سيختفي من حفلات الخطوبة في مصر، لكن المؤكد أن مكانته الرمزية بدأت تتزعزع أمام متغيرات الواقع. فالفضة وإن لم تكن بنفس البريق، قد تمثل بداية عصر جديد من الطقوس الاجتماعية التي تعيد تعريف معنى الزواج، لا كعرضٍ مسرحي للثروة، بل كعقد إنساني تُحدد النوايا فيه، لا الأوزان.

    ويشير أستاذ المالية إلى أن انخفاض قيمة الجنيه دفع الكثير من المصريين للبحث عن خيارات لحماية مدخراتهم، ومنها شراء الدولار والعقارات والمعادن النفيسة، بما في ذلك الفضة، التي أصبحت خيارًا مفضلًا.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر زيادة الانتقادات لنتنياهو داخل إسرائيل؟ آراء المحللين.


    تزايدت الانتقادات الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اعتقاد أنه يطيل الحرب في غزة لأهداف سياسية. مسؤولون عسكريون لفتوا إلى حسم المعركة عسكريًا، مأنذرين من أن التأخير في التفاوض يزيد من عزلة إسرائيل ويضعف موقفها الدولي. كما أُثيرت مخاوف من تحركات إدارة ترامب، التي سحبت حاملة الطائرات “ترومان” من المنطقة، بينما رُبطت هذه الخطوة بتهدئة مع الحوثيين، مما يظهر عزلة نتنياهو. وخطة أمريكا المطروحة تتضمن تسليم حماس أسلحتها، وإصلاح السلطة الفلسطينية، رغم التأكيد على استمرار الدعم الاستقراري لإسرائيل في مواجهة التهديدات.

    تتصاعد الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل، مع اتهامات واضحة له بإطالة أمد الحرب في قطاع غزة لتحقيق أهداف سياسية، وسط دعوات من قبل العسكريين لتحويل الإنجاز الميداني إلى مسار تفاوضي.

    وحسب ما ذكره مسؤولون عسكريون لهيئة البث الإسرائيلية، فقد نجحت إسرائيل في حسم المعركة عسكريا في غزة، ولم يتبقَّ هناك ما يمكن تحقيقه ميدانيا، مؤكدين أن التأخير في التوصل إلى اتفاق يُضعف موقع إسرائيل على الساحة الدولية ويزيد من عزلتها.

    كما أنذر هؤلاء من أن إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب بدأت تتخذ خطوات قد تلحق الضرر بإسرائيل، وكان آخرها قرار البنتاغون بسحب حاملة الطائرات “ترومان” من الشرق الأوسط من دون إرسال بديل لها، مما اعتُبر إشارة على تغيّر في حسابات واشنطن.

    في هذا الإطار، أوضحت كيرستين فونتين روز، مستشارة ترامب لشؤون الخليج، في حديثها لبرنامج “مسار الأحداث”، أن سحب الحاملة مرتبط بأسباب لوجستية وإنسانية، وليس كرسالة سياسية لنتنياهو كما يُشاع.

    ونوّهت فونتين روز أن الحاملة قضت فترة طويلة بعيدة عن الوطن، وأن توقيت سحبها جاء بعد انحسار التهديدات الحوثية، مما أتاح فرصة إعادة الجنود إلى عائلاتهم، مضيفة أن هذه الخطوة لا تعني أن واشنطن تتخلى عن إسرائيل.

    رسائل مزدوجة

    بينما رأى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن سحب الحاملة يحمل رسائل مزدوجة، منها التزام واشنطن بوقف إطلاق النار مع الحوثيين ورغبتها في التهدئة، لكنه في الوقت نفسه يعكس عزلة نتنياهو وتراجع الدعم الأميركي له.

    وذكر حنا أن نتنياهو تُرك عاجزاً عسكرياً وسياسياً، في وقت تركز فيه واشنطن على ما وصفه بـ”الجيو اقتصاد” بدلاً من “الجيو سياسة”، مشيراً إلى أن الفجوة بين أميركا وإسرائيل أصبحت واضحة رغم الدعم المالي والعسكري المستمر.

    في السياق، نوّه الباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن نتنياهو لا يسعى لإنهاء الحرب، رغم إدراك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها استنفدت خياراتها الميدانية، معتبرًا أن استمرار القتال يخدم استمراره السياسي.

    وأضاف مصطفى أن وقف الحرب يعني نهاية نتنياهو السياسية وسقوط حكومته، وبالتالي يربط مصيره الشخصي بمواصلتها، رغم نداءات الخبراء للانتقال إلى مسار سياسي بعد انتهاء الفائدة العسكرية من العملية الجارية في غزة.

    ولفت إلى أن نتنياهو بدأ في الأشهر الأخيرة يتحدث عن “تغيير الشرق الأوسط”، ولكن الواقع في الإقليم يتشكل دون إسرائيل، بسبب إصراره على مواصلة الحرب، مما أفقد تل أبيب نفوذها على التحولات الجارية.

    بينما يستمر الجمود في المفاوضات، كشفت تسريبات إعلامية أن واشنطن بدأت تضغط لتفعيل خطة تنهي الحرب، تشمل وقف إطلاق نار، وتبادل أسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، مع إدارة جهة عربية للقطاع.

    الخطة الأميركية

    ولفتت فونتين روز إلى أن الخطة الأميركية المقترحة تتضمن تسليم حركة حماس أسلحتها لدولة عربية، مع مغادرة قياداتها غزة، مقابل دخول السلطة الفلسطينية في عملية إصلاح داخلي تمهيداً لإدارة القطاع مستقبلاً.

    ونوّهت فونتين روز أن الولايات المتحدة تسعى لإنشاء مجلس استشاري عربي-دولي لإدارة غزة، مع تشكيل قوة أمنية فلسطينية مدربة، بدعم سعودي وإماراتي ومصري لضمان الاستقرار خلال السنوات المقبلة.

    مع ذلك، اعترفت فونتين روز بأن الولايات المتحدة لن توقف دعمها الاستقراري لإسرائيل طالما توجد تهديدات من إيران وحزب الله والحوثيين، معتبرة أن واشنطن ملتزمة بضمان التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة.

    لكن مهند مصطفى لفت إلى أن إدارة ترامب لم تستخدم بعد أدوات ضغط حقيقية على إسرائيل، رغم أنها الجهة الوحيدة القادرة على إنهاء الحرب، مؤكداً أن واشنطن لا تزال تمنح نتنياهو هامش مناورة في المجالين السياسي والعسكري.

    ارتباط لا تبعية

    ورأى مصطفى أن إسرائيل مرتبطة أمنياً بأميركا، لكنها ليست تحت تبعيتها، مما يصعّب على واشنطن فرض سياسات تتعارض مع توجهات السلطة التنفيذية الإسرائيلية، خاصة مع الدعم الأميركي لرفض تسليم المساعدات للمنظمات الدولية.

    وذكر أن استمرار الحرب يهدد حياة الأسرى الإسرائيليين ويزيد من الكلفة الماليةية والعسكرية، ومع ذلك يجري تجاهل توصيات مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي أنذرت من تداعيات العملية العسكرية الشاملة في رفح.

    من جهته، لفت العميد حنا إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي بلغ ذروته في القدرة العسكرية، وأن مواصلة القتال في غزة ستكون بلا جدوى ميدانية، خاصة بعد التهجير الشامل والقصف الواسع النطاق.

    ونوّه أن المقاومة الفلسطينية أظهرت قدرة على التكيف، مما يجعل أي اجتياح بري محتملاً مرهقاً ومكلفاً، مشدداً على أن الفجوة بين الطموحات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى.

    حول الغارات الإسرائيلية على اليمن، اعتبر حنا أن نتنياهو يسعى لتوسيع رقعة التوتر لعرقلة أي جهود تهدئة إقليمية، خصوصاً في ظل تحركات دولية تهدف للتوصل إلى اتفاق يشمل غزة والجبهات المحيطة.


    رابط المصدر

Exit mobile version