الوسم: انتشار

  • الإسلاموفوبيا القاتلة: تأثير خطابات اليمين المتطرف على انتشار العنف ضد المسلمين في أوروبا

    الإسلاموفوبيا القاتلة: تأثير خطابات اليمين المتطرف على انتشار العنف ضد المسلمين في أوروبا


    في عام 2023، شهدت أوروبا تصاعدًا ملحوظًا في الإسلاموفوبيا، مدفوعًا بالمواجهة في غزة. تقرير الإسلاموفوبيا الأوروبي لفت إلى زيادة الجرائم ضد المسلمين وخطاب الكراهية، وخاصة في فرنسا، التي أصبحت رائدة في التمييز المؤسسي. ارتفعت الاعتداءات ضد المسلمين بنسبة 29% بعد السابع من أكتوبر. واعتبرت هذه الممارسات جزءًا من استراتيجيات حكومية لتقييد الهوية الإسلامية. في الدنمارك، تم فرض شروط صارمة على الجنسية، مما زاد من التمييز. ونوّه الباحثون أهمية مقاومة الإسلاموفوبيا بشكل شامل وعابر للحدود، مستنكرين التشريعات التي تشرع التمييز.

    شهد عام 2023 ارتفاعاً مقلقاً في مظاهر الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء أوروبا، كما وثق التقرير السنوي للإسلاموفوبيا الأوروبية. وقد اعتبر التقرير أن حرب إسرائيل على غزة قد شكلت “محفزاً جيوسياسياً للعنصرية المعادية للمسلمين في أوروبا”، مما أدى إلى زيادة جرائم الكراهية وتزايد الخطاب الإسلاموفوبي والقرارات المعادية للمسلمين من قبل الحكومات الأوروبية.

    تم عرض أبرز نتائج هذا التقرير – والذي أعده الدكتور أنس بيرقلي، الباحث المشارك ومدير المشروع – في جلسة مغلقة بمجلس المجلس التشريعي البريطاني، دعا إليها النائب العمالي البريطاني أفضل خان، بحضور كل من وزير شؤون الإيمان في السلطة التنفيذية البريطانية واجد خان، والبارون قربان حسين، عضو مجلس اللوردات، وكذلك السفير التركي في لندن عثمان كوراي أرطاش.

    في تصريحات خاصة للجزيرة نت، قدم الباحثون المشاركون تحليلاتهم حول السياقات المختلفة التي أدت لتصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا وسبل مواجهتها.

    النائب أفضل خان يفتتح النقاش خلال الجلسة المغلقة داخل المجلس التشريعي البريطاني (الجزيرة)

    خطاب يؤجج الكراهية

    أفادت الباحثة كوثر نجيب، محللة السياسات الفرنسية تجاه المسلمين في التقرير، قائلة إن فرنسا تبدو “الدولة الرائدة في الإسلاموفوبيا المؤسسية” عند إجراء تحليل دقيق لما يحدث فيها.

    تم رصد زيادة في الاعتداءات على المسلمين، حيث أظهرت بيانات وزارة الداخلية الفرنسية ارتفاعاً بنسبة 29% مقارنة بعام 2023، مع وقوع أكثر من نصف هذه الحوادث بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

    ومع ذلك، كشفت الأرقام “المجمعة لحوادث الكراهية ضد المسلمين”، المعروفة باسم الإسلاموفوبيا في أوروبا، عن 828 حادثة، مما يدل على التعتيم الرسمي وغياب الثقة بين مسلمي فرنسا ومؤسسات الدولة.

    تقول كوثر: “الإسلاموفوبيا في فرنسا ليست مجرد تصرفات أفراد، بل تجسد عبر القوانين والمؤسسات”. من حوادث قتل الشاب الفرنسي بـ15 طعنة أثناء أدائه الصلاة في المسجد، إلى قرار حظر العباءة في المدارس، وصولاً إلى قمع الفعاليات المؤيدة لفلسطين، يتضح أن الدولة الفرنسية تتبع نهجاً يجريم الهوية الإسلامية.

    وحسب تحليلها، فإن المرحلة التي تلت 7 أكتوبر/تشرين الأول شكلت تحولاً خطيراً، حيث انتقلت جرائم الكراهية من التمييز المؤسسي إلى “القتل الممنهج”، كما تم رصد ثلاث جرائم قتل بارزة في التقرير.

    اختتمت كوثر حديثها بالقول: “إزالة الحجاب لم تعد أقصى ما يُخشى، بل أصبحت الدماء تُراق بفعل خطاب نزع الإنسانية والربط التلقائي بين الإسلام والتطرف”.

    أنس بيرقلي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية ورئيس قسم الدراسات الأوروبية في مركز سيتا بتركيا، والمشرف على التقرير السنوي “الإسلاموفوبيا في أوروبا” (الجزيرة)

    الإسلاموفوبيا الممنهجة

    في تحليله الذي قدمه للجزيرة نت، يشير محرر التقرير الدكتور أنس بيرقلي إلى أن “الإسلاموفوبيا في الدانمارك تأخذ طابعًا ممنهجا ومؤسسيا”، تستند إلى فكرة حماية النسيج الديموغرافي من “البديل غير الغربي”.

    فرضت السلطة التنفيذية شروطًا صارمة للحصول على الجنسية، تتطلب إقامة وعمل متواصلين لمدة 19 عاماً، مما أدى إلى تضاعف نسبة أبناء المهاجرين من غير الحاصلين على الجنسية إلى أكثر من 60%.

    وأضاف أن النساء المحجبات يواجهن تمييزًا هيكليًا في سوق العمل، إذ تحتاج النساء المحجبة إلى إرسال عدد أكبر بـ60% من طلبات التوظيف مقارنة بنظيرتها البيضاء. وتعزز السلطة التنفيذية هذه العقبات عبر فرض برنامج عمل قسري لمدة 30 ساعة أسبوعياً على من تعتبرهم “غير غربيين”، مستهدفة بشكل رئيسي النساء المسلمات.

    ولفت بيرقلي إلى أن التضييق قد تضاعف بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث شنت السلطات مداهمات على منازل مسلمين لمجرد نشرهم منشورات داعمة لفلسطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع اتهامات بدعم “التطرف”. وقد تؤدي هذه الاتهامات إلى الترحيل الفوري، خاصة بالنسبة لغير الحاصلين على الجنسية.

    الحضور أثناء نشر التقرير حول “الإسلاموفوبيا في الغرب” (الجزيرة)

    خطاب “المنطقة الرمادية”

    صرح البروفيسور أريستوتل كاليس، أستاذ التاريخ الفكري في جامعة كيل، للجزيرة نت أن الإسلاموفوبيا في بريطانيا تتجلى في شكل “عدوان لفظي وميداني على مستوى الشارع”، وخاصة في وسائل النقل السنةة، وقد تعود جذورها إلى أحداث 7 يوليو/تموز 2005.

    لكن الأخطر، حسب كاليس، هو صعود خطاب “المنطقة الرمادية”، حيث تكون الإسلاموفوبيا غير مباشرة وغير مرئية، لكنها تؤثر بشكل كبير، خاصة داخل المؤسسات.

    المواجهة في غزة سلط الضوء على هشاشة هذا الوسط الرمادي، وكشف الكثير من الخطابات المبطنة التي تتبنى مواقف ضد المسلمين تحت غطاء “الحياد” أو “حماية الاستقرار القومي”.

    أضاف كاليس أن حالة ناشط من حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK)، الذي دعا إلى وقف الهجرة، تعكس عمق النظرة المشوهة النفعية، مما يظهر استخدام خطابات شعبوية بلغة ملتوية لترويج أجندات عنصرية.

    “غزة” لتصعيد القمع

    توافق الباحثون الثلاثة في حديثهم على أن العدوان الإسرائيلي على غزة شكل محفزاً لتصعيد الإسلاموفوبيا في أوروبا.

    استخدمت بعض البلدان هذا العدوان كذريعة لتقييد حرية التعبير والتظاهر، حتى إن التضامن السلمي مع الشعب الفلسطيني أصبح مجرماً في ألمانيا والنمسا.

    يرى بيرقلي أن “الإسلاموفوبيا paved the way for genocide in Gaza”، عبر خطاب نزع الإنسانية وتبرير العنف ضد المسلمين محلياً ودولياً، بينما كشفت الحرب عن فشل الأنظمة الأوروبية في حماية مواطنيها المسلمين، وتجاهلها لما يتعرض له المدنيون في غزة.

    النائب “أفضل خان” يختتم الحوار وعلى يساره السفير التركي وعلى يمينه المحرر الدكتور “أنس بيرقلي” (الجزيرة)

    توسع التشريعات التمييزية

    يقوم التقرير على أن المستقبل يحمل مزيداً من “التشريعات التي تشرعن التمييز”، حيث تستهدف المسلمين المتدينين والمنظمين والظاهرين في الفضاء السنة.

    تتجه بعض الحكومات نحو إغلاق المساجد، وطرد الأئمة، وملاحقة المؤسسات التجارية الإسلامية، تحت ذريعة “محاربة التطرف”.

    يخلص بيرقلي إلى أن خطاب الإسلاموفوبيا تطور من التحذير من “التهديد التطرفي” إلى “التهديد الهوياتي”، ثم إلى أسطورة “الاستبدال العظيم”، حيث يُظهر المسلمون كغرباء يهددون الثقافة الوطنية.

    رغم التكثيف الممنهج، نوّه الباحثون أن مقاومة الإسلاموفوبيا يجب أن تكون شاملة وعابرة للحدود، تشمل من مدارس فرنسا إلى شوارع بريطانيا، وحتى المنازل المدمرة في غزة.

    كما وصف المشاركون المعركة بأنها ليست مجرد رد فعل على مظاهر عنصرية، بل هي مواجهة جذرية ضد مشروع استعماري إمبريالي عنصري يستهدف المسلمين في وجودهم وهويتهم.

    في هذا الإطار، عبر البروفيسور كاليس عن أمله في اعتماد تعريف قانوني صارم للإسلاموفوبيا، ليشكل اعترافاً رسمياً بالجريمة، ورادعاً حقيقياً لمرتكبي جرائم الكراهية ضد المسلمين.


    رابط المصدر

  • نقص المياه يضرب تعز اليمنية ويؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض


    تواجه مدينة تعز في اليمن أزمة حادة في المياه، حيث تُعاني الأسرة مثل أسرة أم أحمد من صعوبات كبيرة في الحصول على مياه الشرب. تضطر العائلات للسير لمسافات طويلة وشراء المياه بأسعار مضاعفة، في ظل غياب الدعم الإنساني. محافظ تعز لفت إلى التأخير في هطول الأمطار، بينما تسببت السيطرة الحوثية على مصادر المياه في تفاقم الوضع. أدت الأزمة إلى انتشار الأوبئة، مثل الكوليرا، مع ضعف النظافة. الحلول المطلوبة تشمل تحسين إدارة الموارد المائية، ترشيد الاستهلاك، ومشاريع لتحلية مياه البحر، مما يتطلب تعاون الجميع لمواجهة الأزمة.

    صنعاء- “لقد مرّت أسابيع ونحن نعاني من أزمة مياه حادة، حيث أصبح الحصول على بضع لترات من المياه الصالحة للشرب حلمًا بعيد المنال، يتطلب جهدًا كبيرًا وقطع مسافات طويلة.”

    بهذه الكلمات، تعبر اليمنية أم أحمد (35 عامًا) عن معاناتها بسبب أزمة المياه التي تخنق مدينة تعز، التي تعاني من الكثافة السكانية الكبيرة وتخضع لسلطة السلطة التنفيذية المعترف بها دوليًا. وتقول إنها تضطر يوميًا للسير مسافات طويلة من حي حوض الأشرف وسط المدينة، للحصول على حوالي 60 لترًا من مياه الشرب في ظل نقص شديد.

    تروي أم أحمد قصتها في الكفاح للحصول على المياه، قائلة: “بعد متابعة دامت نحو نصف شهر لأصحاب صهاريج المياه، تمكّنا أخيرًا من تعبئة ألفي لتر للاستخدام المنزلي مقابل 22 ألف ريال، وهو مبلغ كبير بالنسبة لأسرتي التي لا يتجاوز دخلها 60 ألف ريال (الدولار = 2500 ريال يمني)”.

    حال الملايين

    تصريحات أم أحمد تعبر عن حال ملايين اليمنيين الذين يواجهون تحديات هائلة في توفير المياه، مما أدى إلى تنظيم احتجاجات للمدعاة بحل هذه الأزمة، مما جعل السلطة المحلية ترعى مؤخرًا سلسلة من الاجتماعات التي ناقشت الموضوع وأقرت بأنه “حاد” خاصة مع استمرار موجات الجفاف.

    وأوضح محافظ تعز “نبيل شمسان” -في بيان بعد اجتماع مع المنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جوليان هارنيس- أن المدينة تعاني من نقص شديد في المياه بسبب تأخر هطول الأمطار، بينما لا تزال جماعة الحوثي تسيطر على مصادر وأحواض المياه الأساسية للمدينة.

    أضاف شمسان أن الآبار المتاحة سطحية وتعتمد بالكامل على موسم الأمطار، مشيرًا إلى أن السلطة تسعى لإيجاد حلول دائمة ومستدامة لمعالجة هذه الأزمة.

    في سياقٍ متصل، وجه رئيس المجلس التشريعي سلطان البركاني، رسالة رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك، يدعوه فيها لاتخاذ إجراءات عاجلة بشأن أزمة المياه.

    وقد لفت البركاني في رسالته إلى أن تعز تعيش في وضع كارثي بسبب الانقطاع شبه الكامل لإمدادات المياه، مما يجعل من الصعب على المواطنين توفير “شربة ماء” لهم ولعائلاتهم.

    وحسب مراسل الجزيرة نت، فإن الأزمة الحالية غير مسبوقة في شدتها، وقد أصبحت قضية عامة، بينما ارتفعت أسعار المياه إلى الضعف وأكثر، وسط شكاوى من الكثير من المواطنين الذين يجدون صعوبة في توفير احتياجاتهم المنزلية بسرعة، مما يجعلهم مضطرين للانتظار لأيام أو أسابيع حتى يحصلوا على صهريج يسع ألفي لتر أو أقل.

    اليمنيون يقطعون مسافة سيرا على الأقدام للحصول على شربة ماء، وتواجه النساء بالتحديد معاناة كبيرة (الجزيرة)

    ولفتت أم أحمد إلى معاناة النساء في تعز يوميًا لتوفير المياه، إذ أنهن يتحملن مسؤولية طهي الطعام ورعاية الأطفال، ونوّهت أن الأزمة تفاقمت مع تراجع الدعم الذي كانت تقدمه المنظمات الإنسانية في الأحياء، مما أدى إلى إغلاق العديد من حمامات المساجد نتيجة نقص المياه.

    وختمت قائلة: “نحن لا نرغب في حياة رفاهية، بل نطمح للحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والغذاء، وبأسعار تتناسب مع مستوى دخلنا المتواضع”.

    انتشار الأوبئة

    في السياق، يقول طلال الشرعبي، عضو اللجنة المواطنونية في حي غزة بمدينة تعز، إن سعر صهريج المياه بحجم 3 آلاف لتر يكلف حوالي 60 ألف ريال، ويقضي الأهالي أسابيع في انتظار تلك الصهاريج بسبب وعورة الطرق.

    وأضاف للجزيرة نت أن الأسرة المتوسطة تحتاج لاستهلاك حوالي 100 لتر يوميًا، فيما تجد الأسر ذات الدخل المحدود نفسها مضطرة للسير لمسافات طويلة للحصول على المياه من خزانات معينة، وأحيانًا يعودون محملين بالهموم بسبب نفاد الكمية.

    وتابع الشرعبي بنبرة تملؤها الحزن: “يمكننا تحمل غلاء المعيشة، لكن لا نستطيع العيش دون الماء، إذ إنه أساس الحياة”.

    ولفت إلى أن أصحاب الصهاريج استغلوا الأزمة لرفع الأسعار بلا ضمير، بسبب غياب الرادع، خاصة من السلطة المحلية التي لم يعد لها أثر يذكر.

    ودعا الشرعبي السلطات بتحمل مسؤولياتها، قائلاً: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”، داعيًا إلى توفير الخدمات الأساسية، بدءًا بالمياه، عبر تعزيز خزانات المياه وتوجيهها لكل منزل.

    ومع تفاقم أزمة المياه في تعز، بدأت الأوبئة تنتشر في المدينة الكثيفة السكان، مثل الكوليرا وحمى الضنك، نتيجة نقص النظافة الشخصية وندرة المياه الصالحة للاستخدام الصحي.

    وحذّر تيسير السامعي، مسؤول الإعلام بوزارة الرعاية الطبية في تعز، من استمرار بروز الوباء بفعل أزمة المياه، مشيرًا إلى أن المدينة تشهد نقصًا حادًا في المياه، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في حالات الكوليرا.

    وعزا ذلك إلى غياب الاهتمام بالنظافة الشخصية ونقص غسل اليدين بالطريقة المناسبة، إضافة إلى الممارسات غير الصحية في تخزين المياه.

    كما أضاف أن تعبئة المياه في الأدوات المكشوفة تُعتبر سببًا رئيسيًا في انتشار حمى الضنك، مؤكدًا على أن توفير المياه النقية والآمنة يحد بشكل كبير من انتشار الأمراض والأوبئة.

    طريقة تعبئة وتخزين المياه تؤدي، حسب الخبراء، لانتشار أمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك (الجزيرة)

    أسباب وحلول

    بدوره، يعزو معاذ ناجي المقطري، رئيس المركز اليمني للإعلام الأخضر (المهتم بقضايا البيئة والمناخ)، أزمة المياه في تعز إلى عدة أسباب رئيسية، منها:

    • النمو السكاني السريع والتوسع الحضري غير المنظم الذي يؤدي لاستنزاف مصادر المياه الجوفية.
    • التوسع في زراعة القات، وهو نبات يستهلك كميات ضخمة من المياه الجوفية، مما يؤدي للاستنزاف المستمر للموارد المائية.
    • تحول الأمطار في الموسم إلى سيول جارفة، مما يقلل فعاليته في تجديد المخزون المائي.
    • ارتفاع درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة مما زاد معدل التبخر بشكل كبير.

    ولفت المقطري -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن آثار الأزمة تمتد لتلحق الضرر بالبيئة زلا تؤثر على السكان من حيث نقص المياه الصالحة للشرب، مما يضطر الأطفال للسير لمسافات طويلة للحصول عليها، مما يؤثر سلبًا على صحتهم وتعليمهم.

    ونوّه المقطري أن الحل يكمن في:

    • تحسين إدارة الموارد المائية، من خلال حصاد مياه الأمطار، وصيانة السدود، وتوسيع مشاريع حصاد المياه المنزلية والمواطنونية.
    • ترشيد استهلاك المياه.
    • تطوير أنظمة الإنذار المبكر للسيول.
    • مراجعة التخطيط العمراني.
    • التوسع في مشاريع تحلية مياه البحر.

    واختتم رئيس المركز بالدعوة إلى تضافر الجهود بين المواطنونات المحلية، والمنظمات الإنسانية والخبراء، للتخفيف من أزمة المياه التي تواجهها تعز.


    رابط المصدر

  • تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على انتشار الطفيليات القاتلة


    أنذرت دراسة من جامعة مانشستر من أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة سيساهمان في توسع الفطريات الضارة مثل “أسبرغيلوس” إلى مناطق جديدة، مما يهدد الرعاية الطبية السنةة في ظل نقص العلاج الفعّال. تنتشر هذه الفطريات في الهواء وقد تؤدي إلى عدوى مميتة، خاصة بين الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. الدراسة تشير إلى أن بعض الأنواع قد تزيد من انتشارها عالميًا، مما يعرض الملايين للخطر. كما تسببت مقاومة الفطريات للعلاج في تفاقم المشكلة. هناك حاجة ملحة لفهم كيف يؤثر تغير المناخ على هذه الفطريات وزيادة الاستعداد لمواجهتها.

    أنذرت دراسة حديثة من أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة يؤديان إلى زيادة انتشار كائنات دقيقة مُسببة للأمراض، وخاصة فطريات “أسبرغيلوس”، إلى مناطق جديدة، مما يرفع من مخاطرها الصحية في ظل ضعف الاستعداد ونقص الأدوية الفعالة.

    وأفادت الدراسة التي أعدها فريق من العلماء في جامعة مانشستر بأن الفطريات المُسببة للعدوى، مثل “أسبرغيلوس” (Aspergillus) التي تؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص سنويًا، ستشهد انتشارًا واسعًا لمناطق جديدة مع ارتفاع حرارة الكوكب، والعالم غير مُستعد لمواجهة تلك التحديات.

    توجد الفطريات بشكل طبيعي في كل مكان، بدءًا من العفن وصولًا إلى الفطر، وتنمو في بيئات مثل التربة والسماد والمياه، ولها دور مهم في النظم البيئية، لكنها أيضًا يمكن أن تكون مدمرة لصحة الإنسان.

    تنمو فطريات “أسبرغيلوس” كخيوط دقيقة في التربة حول العالم، وكمعظم الفطريات، تطلق كميات هائلة من الأبواغ الصغيرة التي تنتقل عبر الهواء.
    يتنفس البشر هذه الأبواغ يوميًا دون أن تظهر عليهم الأعراض غالبًا، لأن نظام المناعة ينجح في طردها.

    تتسبب العدوى الفطرية في وفاة حوالي 2.5 مليون شخص سنويًا، وقد يكون العدد الفعلي أعلى بكثير بسبب نقص المعلومات، حيث لا يزال العلماء يدرسون كيفية تكيف هذه الفطريات بشكل مذهل مع التغير المناخي.

    خلال الدراسة، تم استخدام نماذج حاسوبية وتوقعات مناخية لرسم خريطة انتشار “أسبرغيلوس” المحتمل في المستقبل، وهو نوع شائع من الفطريات متواجد في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يُسبب داء الرشاشيات (تكاثر الفطريات على شكل ورم أو كرة تنتشر في الجسم)، وهو مرض خطير يؤثر على الرئتين بشكل رئيسي.

    توصل الباحثون إلى أن بعض الأنواع من فطر “أسبرغيلوس” ستوسع نطاق انتشارها مع تفاقم أزمة المناخ، مما يجعلها تصل إلى مناطق جديدة في أمريكا الشمالية وأوروبا والصين وروسيا وغيرها.

    فطريات “أسبرغيلوس” أظهرت قدرة على الانتشار ومقاومة للعديد من مضادات الفطريات (رويترز)

    أعراض تغير المناخ

    قال نورمان فان راين، أحد مؤلفي الدراسة والباحث في موضوع التغير المناخي والأمراض المعدية بجامعة مانشستر، إن “الفطريات لا تزال أقل دراسة مقارنة بالفيروسات والطفيليات، لكن هذه الخرائط تُظهر أن العوامل الفطرية المُسببة للأمراض ستؤثر على معظم مناطق العالم في المستقبل”.

    تشكل هذه الفطريات خطرًا أكبر على الأشخاص الذين يعانون من أمراض رئوية مثل الربو والتليف الكيسي ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأيضًا على من لديهم ضعف في المناعة كمرضى السرطان وزارعي الأعضاء، بالإضافة إلى الذين تعرضوا لإنفلونزا شديدة أو فيروس كوفيد-19.

    يقول فان راين إن الجهاز المناعي “عندما يفشل في التخلص من الأبواغ (خلال الانتقال من حالة السبات إلى حالة النشاط)، يبدأ الفطر بالنمو فعليًا داخل الجسم ويتغذى عليك من الداخل”.

    تصل معدلات الوفاة بسبب داء الرشاشيات إلى حوالي 20% إلى 40%، وهو مرض يصعب تشخيصه، إذ لا يكون في حسبان الأطباء، وأعراضه تظهر في شكل حمى وسعال، وهي أعراض شائعة في العديد من الأمراض الأخرى.

    ولفت فان راين إلى أن مقاومة الفطريات للعلاج تزداد، حيث توجد فقط 4 فئات من الأدوية المضادة للفطريات، وكل هذه المعطيات تُشير إلى خطر في ظل توفر مناطق جديدة مناسبة لاستيطان “أسبرغيلوس” بسبب التغير المناخي.

    وجدت الدراسة أن فطر “أسبرغيلوس فلافوس” (Aspergillus flavus)، الذي يفضل الأجواء الاستوائية الحارة، قد تزيد مساحة انتشاره بنسبة 16% إذا استمر البشر في حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن ينتشر إلى أجزاء من شمال أميركا وكذلك شمال الصين وروسيا.

    هذا النوع يُسبب التهابات حادة لدى البشر، ويظهر مقاومة للعديد من مضادات الفطريات، كما يُصيب الكثير من المحاصيل الزراعية، مما يُشكل تهديدًا محتملاً للأمن الغذائي. وقد أدرجت منظمة الرعاية الطبية العالمية هذا الفطر ضمن قائمتها الحرجة من الفطريات المُمرِضة في عام 2022 بسبب تأثيره السلبي على الرعاية الطبية السنةة وخطر مقاومته للعلاج.

    أما فطر “أسبرغيلوس فوميجاتوس” (Aspergillus fumigatus) الذي يفضل المناخات المعتدلة، فمن المتوقع أن يمتد شمالًا نحو القطب الشمالي مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. ومن المتوقع أن تزيد مساحة انتشاره بنسبة 77.5% بحلول عام 2100، مما قد يعرض 9 ملايين شخص في أوروبا للخطر.

    على الجانب الآخر، قد ترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق، مثل إفريقيا جنوب الصحراء، إلى مستويات تمنع نمو فطر “أسبرغيلوس”، مما قد يتسبب في مشاكل أخرى، إذ تلعب الفطريات دورًا أساسيًا في صحة التربة والنظم البيئية.

    إلى جانب انتشارها، يمكن أن يؤدي ارتفاع الحرارة إلى زيادة قدرة الفطريات على تحمل درجات الحرارة، مما يسمح لها بالبقاء داخل أجسام البشر لفترات أطول.

    أيضًا، فإن الظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر تؤثر على الفطريات، وقد تُساعد في نشر الأبواغ لمسافات بعيدة. وقد شهدت زيادة في أمراض الفطريات بعد كوارث طبيعية، مثل التفشي الذي حدث بعد إعصار جوبلين في ميزوري الأمريكية في عام 2011.

    قال جاستن ريمايس، أستاذ علوم الرعاية الطبية البيئية في جامعة كاليفورنيا-بيركلي، إن “العوامل الفطرية المُسببة للأمراض أصبحت أكثر شيوعًا ومقاومة للعلاج، ولا زلنا في بداية فهم تأثير التغيير المناخي على ذلك”.


    رابط المصدر

Exit mobile version