الوسم: اليمن قبل الاسلام

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الرابع عشر صراع القيل اليماني نور الدين بن عمر بن رسول والهواشم بنو قتادة على مكة

    روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الرابع عشر صراع القيل اليماني نور الدين بن عمر بن رسول والهواشم بنو قتادة على مكة

    نسبه : بن علي بن محمد بن هارون بن رسول ﺑﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﻔـﺘﺢ ﺑﻦ ﻳﻮﺣﻲ ﺑﻦ ﺭﺳﺘﻢ ﺑﻦ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺃﰊ ﺟ ﺒﻠﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺟﻔﻨﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺰﻳﻘﻴﺎﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﻐﻄﺮﻳﻒ ﺑﻦ ﺍﻣﺮﻱﺀ ﺍﻟﻘﻴﺲ ﺍﻟﺒﻬﻠﻮﻝ بن ﺛﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﻄﺮﻳﻖ ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺍﻟﻌﻨﻘﺎﺀ ﺑﻦ ﻣﺎﺯﻥ ﺯ اد السفر ﺑﻦ ﺍﻷﺯﺩ ﺑﻦ ﺍﻟﻐﻮﺙ بن ﺍﻟﻨﺒـﺖ ﺑـﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻛﻬﻼﻥ ﺍﺑﻦ ﺳﺒﺄ ﺑﻦ ﻳﺸﺠﺐ ﺑﻦ ﻳﻌرب بن قحطان بنو هود عليه السلام .

    ‏كان قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏له عدة اولاد واشهرهم راجح بن قتادة وهو الاكبر والأصغر يدعى الحسن وهو الذي خلف والده في ادارة مكة بعدما انقلب على اخيه الاكبر وكانوا تحت الحكم العباسي حينها فغضب راجح حيث كان يرى أحقيته بحكم مكة من اخوته لكونه أكبر أبناء قتادة فذهب الى اليمن مستنجدا بالملك المسعود الأيوبي مكة انتقاما من أخيه حسن تاركا السياسة التي رسمها لهم المؤسس لسلطتهم قتادة بن ادريس الحسني لعله يأمل في مساندة المسعود لاسترداد مكة لحكم الشريف راجح مكتفيا بربط نفسه بعلاقات ‏قدم الملك المسعود الأيوبي على رأس قوة قادها من اليمن سنة ٦١٩ هـ وبرفقته راجح بن قتادة متوجها إلى مكة لابعاد أخيه حسن الذي فوجيء بهذه القوة الأيوبية اليمنية المساندة لأخيه راجح فدار القتال بينهما في مكة ونتيجة القتال وضرواته من ناحية وعدم رغبة السكان في مساندة حسن لسوء معاملته لهم من ناحية أخرى تفرق أفراد قوة حسن ‏فاضطر إلى الخروج من مكة ناجيا بنفسه وبمن بقي من قوته تاركا مكة للمسعود الايوبي ونور الدين عمر بن علي بن رسول ثم عاد المسعود الى اليمن وترك مكه بيد نور الدين عمر بن علي بن رسول وترك معه من القوة ثلاثمائة فارس ولكن الحسن بن قتادة لم يستسلم لذلك وإنما جمع قوته واتى من ينبع سنة ٦٢٠ هـ وحاربه الأمير نور الدين عمر بن رسول بالحديبية قبل دخول مكة وهزم الحسن بن قتادة هزيمه ساحقة فهرب من المعركة إلى العراق عبر الأراضي الشامية حيث توفي بالعراق سنة ٦٢٢ هـ ‏و قام نور الدين عمر بن رسول عندما كان امير على مكة وقبل تأسيس المملكة اليمنية الرسولية ببعض الاصلاحات العمرانية بمكة كبناء مسجد التنعيم ودار أبي بكر الصديق وغير ذلك .

    ‏وفي سنة ٦٢٢ هـ حاول أمير المدينة المنورة قاسم الحسيني الهاشمي ان يطرد امير مكة حينها نور الدين عمر بن علي بن رسول اليماني فحاصرها لمدة شهر ولكن لم يستطع تحقيق هدفه لانه أيضا هُزم هزيمه ساحقه مما جعله يرجع إلى المدينة المنورةدون تحقيق الهدف الذي أتى من أجله فبقيت مكة تحت سيطرة الامير نور الدين عمر بن علي بن رسول مؤسس المملكة اليمنية الرسولية وولد فيها ابنه البكر المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول اليماني .

    ثم عاد لليمن نور الدين وخلف مكانه صارم الدين ياقوت المسعودي اليماني .

    ‏المصادر‏:العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية الخزرجي ‏ابن الاثير الكامل في التاريخ ‏الحياة السياسية ومضاره الحياة في عهد دولة بني رسول في اليمن .

    محمد عبدالفتاح باعليان ‏علاقة سلاطين بني رسول بالحجاز آمنه حسن جلال رسالة ماجستير ‏البداية والنهاية ج12 ابن كثير ‏النجوم الزاهرة ج6 ابن تغري ‏اتحاف الورى .

    مخطوطة تحقيق محمد فهيم شلتوت ج3 ‏غاية المرام ج1 عبدالعزيز بن فهد ‏سمط النجوم ج4 العصامي ‏بلاد الحجاز في العصر الايوبي عائشة باقسي ‏الاحوال السياسية ص44 ريتشارد مورتيل ‏

    ‏ابوصالح العوذلي 2024

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثالث عشر جابر بن حيان الازدي اليماني

    جَابر بن حيّان بن عبد الله الازدي اليماني
    ‏برع في علوم الكيمياء والفلك والهندسة وعلم المعادن والفلسفة والطب والصيدلة، ويُعد جابر بن حيّان أول من استخدم الكيمياء عمليًا في التاريخ تعلم الرياضيات في صنعاء على يد استاذه الحميري هاجر اهله من اليمن إلى الكوفه.

    ‏جابر هو ابن حيان بن عبد الله الأزدي الذي هاجرت أسرته من اليمن إلى الكوفة، وكانت ولادته فيها وعمل في الكوفة صيدلانياً كان والده من المناصريين للعباسيين في ثورتهم ضد الأمويين، الذين أرسلوه إلى خراسان ليدعوا الناس لتأييدهم، حيث قُبض عليه وقتله الأمويون، فهربت أسرته إلى اليمن،حيث نشأ جابر ودرس القرآن والعلوم الأخرى ومارس مهنة والده وكان ذلك في صنعاء.

    ‏وصفه ابن خلدون في مقدمته وهو بصدد الحديث عن علم الكيمياء فقال: «إمام المدونين جابر بن حيّان حتى إنهم يخصونها به فيسمونها علم جابر وله فيها سبعون رسالة كلها شبيهة بالألغاز» ‏قال عنه أبو بكر الرازي في «سر الأسرار»:«جابر من أعلام العرب العباقرة وأول رائد للكيمياء»، وكان يشير إليه باستمرار بقوله الأستاذ جابر بن حيان قال عنه الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون: «إن جابر بن حيّان هو أول من علّم علم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء»، قال عنه العالم الكيميائي الفرنسي مارسيلان بيرتيلو في كتابه (كيمياء القرون الوسطى): «إن لجابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق» أي مثل ما أن أرسطو ابدع في الفلسفة وكان نابغةً بها مثل الأمر مع جابر بن حيّان بالكيمياء.

    ‏•قال عنه برتيلو (Berthelot): «إن لجابر في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق».

    ‏•قال عنه الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس باكون: (إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء)

    ‏•يقول ماكس مايرهوف: يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.

    جابر بن حيان الازدي اليماني
    جابر بن حيان الازدي اليماني

    ‏لقد عمد جابر بن حيان إلى التجربة في بحوثه، وآمن بها إيمانا عميقا . وكان يوصي تلاميذه بقوله:«وأول واجب أن تعمل وتجري التجارب، لأن من لايعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يابني بالتجربة لتصل إلى المعرفة»

    ‏توفي في عام 815 م في الكوفة بالعراق وهو في الخامسة والتسعين من عمره.

    ‏ابوصالح العوذلي 2024

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم الثاني عشر القيل والعالم حربي الحِميّري

    امام العلماء حربي الحِميّري السبأي القحطاني اليماني

    ‏‏افضل علماء الرياضيات والكيمياء والفلسفة ومازال علمه للان ‏العالم حربي الحِميّري احد أهم معلمي جابر بن حيان ‏في محاولة للكشف عن ما هو محجوب من سير العلماء، يتطرق هذا المقال إلى محاولة لتسليط الضوء على بعض الزوايا المظلمة من سيرة ⁧‫حربي الحميري‬⁩، وقل ما تطرق إليها الباحثون.

    فممن تطرق لذكره:

    ‏– البروفيسور فؤاد سزكين. ‏– الدكتور ارك جون هولميارد يقول سزكين عن حربي الحميري: ‏“من أهم معلمي جابر بن حيان ذكر تلميذه أنه ولد في الجاهلية وامتد به العمر حتى القرن الثاني في الإسلام، وقد ذكر جابر الذي اعتاد أن يسميه في كتبه «الشيخ الكبير» أنه تلقى عنه الكثير من علومه واللغة الحميرية وروى جابر عنه في كتابه (كتاب الذهب) وصفا لتركيب في الصنعة كما خصص كتابا مستقلا لتصحيح وتمحيص آراء حربي، سماه (كتاب مصححات حربي) يترتب على ذلك أنه كان بين يدي جابر شيء مكتوب يرجع لأستاذه”.

    ويقول هولميارد عنه في سياق حديثه عن جابر بن حيان في مقتبل عمره ما ترجمته: ‏“خلال فترة إقامته في بلاد العرب، درس القرآن، الرياضيات، وموضوعات أخرى على عالم يسمى حربي الحميري”.

    ويعد قولهما عن المترجم له من أجمع الأقوال التي تلخص لنا ما توصل إليه الباحثون – على ما وقع بأيدينا من المصادر وحربي الحميري هو من قبيلة حمير التي قال عنها ابن منظور: وحمير: أبو قبيلة، ذكر ابن الكلبي أنه كان يلبس حللا حمرا، وليس ذلك بقوي الجوهري: حمير أبو قبيلة من اليمن، وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول، واسم حمير العرنجج وقوله أنشده ابن الأعرابي: أريتك مولاي الذي لست شاتما ولا حارما، ما باله يتحمر فسره فقال: يذهب بنفسه حتى كأنه ملك من ملوك حمير.

    التهذيب: حمير اسم، وهو قيل أبو ملوك اليمن وإليه تنتمي القبيلة، ومدينة ظفار كانت لحمير” ولا يعرف من نسبه سوى اسمه وقبيلته. عاش في الكوفة في الفترة التي تتلمذ جابر بن حيان فيها على يديه، وقد ذكر الجلدكي – وهو شارح كتاب نهاية الطلب وأقصى غايات الارب – عن المؤلف: “الكتاب الأول من الجزء الثالث من كتاب البرهان في اسرار علم الميزان من شرح كتاب نهاية الطلب وأقصى غايات الارب للأستاذ الكبير جابر بن حيان بن عبدالله الكوفي مولدا الاسدي قبيلة الطوسي منشأ الصوفي مذهبا، آخذ عن حربي الحميري اليمني الذي كان من المعمرين، وترجمه جابر بأنه بلغ من العمر عتيا حتى انه عاصر أيام هارون الرشيد بعد مائة وسبعين سنة من الهجرة رحمة الله عليه، ولما تمهر جابر على علم حربي من صغره وبلغ في العلوم إلى مقام كبير هاجر إلى الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام، فصار به جابر إماما”.

    فالظاهر هو تعلم جابر الكوفي مولدا على يد الحميري، ومن ثم انتقل إلى مرحلة جديدة من مسيرته العلمية ‏وعلى ما يظهر من حديث تلميذه عنه وحفظ علومه ومصنفاته، أن له تدبيرات خاصة في الكيمياء، كما أشار إلى ذلك سزكين ومن الواضح من قول هولميارد، أنه كان عالما بالقرآن والرياضيات، مضافا إلى الكيمياء واللغات، فلا يصح أن يكون المرئ أستاذا قبل أن يتقن باب العلم الذي يدرسه.

    أما معرفته باللغات، فقد أشار إليها سزكين، ويقول جابر حول إستخراجه للسان الحميري: ولقد تعبت في استخراج الحميري تعبا ليس بالسهل، لأني لم أر أحدا يقول: إنه سمع من يقرأ به، فضلا عن أن أرى من يقرأ به إلى أن رأيت رجلا له أربعمائة سنة وثلاث وستين سنة، فكنت أقصده، وعلمني الحميري وعلمني علوما كثيرة ما رأيت بعده من ذكرها، ولا يحسن شيئا منها. قد أودعتها كتبي في المواضع التي تصلح أن أذكرها فيها، وذلك إذا سمعتنا نقول: قال الشيخ الكبير، فهو هذا الشيخ ‏وإذا قرأت كتابنا المعروف بالتصريف فحينئذ تعرف فضل هذا الشيخ وفضلك أيها القارئ، والله أعلم إنك أنت هو” ومن الجدير بالذكر أنه لا يعرف لحربي الحميري تلميذا غير جابر بن حيان، ولا آثارا إلا ما حفظه جابر عن أستاذه في تراثه، ولم نعثر إلى الآن ذكرا مستقلا للحميري دون ابن حيان.

    ونلاحظ من قول جابر في المصدر السابق، أن “الشيخ الكبير” قد عمر إلى عمر يناهز ال٤٦٣ سنة، وهذا يعني أنه ولد – على أقل تقدير – سنة ٢٩٣ قبل الهجرة، لأن الجلدكي أشار فيما سبق إلى وفاته أيام هارون الرشيد سنة ١٧٠ للهجرة إن حربي الحميري كان عالما موسوعيا، فله على ما ظهر لنا من الدلالات، علم القرآن، الرياضيات، اللسانيات والكيمياء ومازالت بعض آثار علومه واقعة بأيدينا ببركة تلميذه جابر بن حيان، كوجود تركيب له في كتاب الذهب وبعض آرائه المصححة في مصححاته. نأمل في المستقبل أن ييسر الله تعالى لنا ولجميع الباحثين دراسة هذه الشخصية بعمق.

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم التاسع مؤرخ الدولة اليمنية الرسولية أبو الحسن الخزرجي

    مؤرخ الدولة اليمنية الرسولية أبو الحسن الخزرجي

    هو موفق الدين أبو الحسن علي ابن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن وهاس الزبيدي الخزرجي الشافعي الأنصاري، ويعرف أيضاً بابن النقاش.

    ‏اما عن اسم الخزرجي ونسبه

    هو موفَّق الدين أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن وهَّاس الخزرجي الزبيدي اليمني، مؤرِّخ وأديب وبحَّاثة، والزبيدي؛ نسبةً إلى مدينة زبيد، التي نشأ وتُوفِّي فيها، يرتفع نسبه إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الازدي اليماني رضي الله عنه سيِّد الخزرج.

    ‏قال ابن العماد الحنبلي: وعلي بن وهَّاس جدُّ جدِّه، هو الذي يقول فيه الزمخشري صاحب “الكشَّاف”:

    ‏مولد علي بن الحسن الخزرجي

    ‏لا تشير المراجع إلى تاريخ ولادته نعم لا يُعرف تاريخ مولده على التحديد، ولكنَّ ابن حجر رحمه الله نقل أنَّ الخرزجي تُوفِّي سنة (812هـ=1410م) وقد جاوز السبعين من عمره، فتكون ولادته في حدود سنة (740هـ=1340م)، أو قبلها بقليل.

    ‏نشأة الخزرجي وأعماله نشأ موفَّق الدين الخزرجي في ظلِّ الدولة اليمنية الرسوليَّة (626-858هـ= 1228-1454م)، عمل في بداية أمره عند أحد المعماريِّين في تبييض جدران البيوت، حيث كان في أول أمره يتعاطى مهنة البناء ونقش الصور. وزخرفتها بالنقوش والكتابات، وشبَّ على ذلك حتى أجاد هذه الصناعة إجادةً تامَّة، واكتسب منها ذوقًا فنِّيًّا رفيعًا، إلى جانب حسن الخطِّ الذي يحتاج إليه فنُّ الزخرفة؛ مثل كتابة الآيات القرآنيَّة، أو الأحاديث النبويَّة، أو الأبيات الشعريَّة.

    وهذه الصنعة من الصنائع المرموقة في العصر الرَّسولي، وكان الخزرجي من أشهر أصحابها، وبواسطتها تمكَّن من الاتِّصال بالملوك الرسوليِّين، وأُوكِل إليه زخرفة المدارس والقصور الملكيَّة، واسمه مثبَّت في بعض المدارس، كالمدرسة الأفضليَّة في مدينة زبيد، وقد استدعاه من مدينة زبيد إلى مدينة تعز الوزيرُ عمرُ بن أبي القاسم بن معيبد؛ لعمارة مدرسةٍ في ناحية المحاريب.

    اشتغل بعد ذلك بطلب العلم، فدرس الأدب، والتاريخ، وبرع في علم القراءات، حتى عُيِّن ضمن القرَّاء في الجامع المبارك في قرية المملاح، التي كانت بالقرب من مدينة زبيد، وقد استأثر به الملك إسماعيل بن العباس، وكلَّفه بالحجِّ عن والدته، وأعطاه أربعة آلاف درهم للحجِّ والزيارة، وبعد رجوعه إلى اليمن أعفى أراضيه الزراعيَّة من الخراج، وجعله من خاصَّته، ينظم له القصائد في المناسبات المختلفة.

    موهبة الخزرجي

    ‏ذكرنا أنَّ أبا الحسن الخزرجي كان نابغة، بدأ حياته صنايعيًّا نقَّاشًا، ولكنَّه انجذب إلى مجالس العلماء والشعراء والأدباء ورُقِّي إلى منادمة الأمراء والملوك، ونهل من كثيرٍ من العلماء حتى صار متضلِّعًا من المعارف والفنون السائدة في عصره، التي ازدهرت في العصر الذهبي الرَّسولي الغسَّاني باليمن، الذي كانت عاصمتهم مدينة تعز المشهورة.

    وكان له انشغالٌ بارزٌ بالأدب وعلم الأنساب وتراجم الرجال وبالحساب، بالإضافة إلى كونه شاعرًا لم يُجاره شعراء عصره، وله قصيدةٌ مطوَّلة على غرار النقائض سمَّاها “الدامغة”، ردَّ فيها على بعض معاصريه المتعصِّبين لأرومتهم (عدنانيَّة – قحطانيَّة)، وله مدائح طنَّانة في ملوك آل رسول الذين عاصرهم ومطارحات مع بعض الشعراء، وقد حوى ديوانه الذي مازال مخطوطًا كلَّ ذلك، خلا ما تناثر منه في بطون الكتب.

    منزلة الخزرجي

    ترجم له الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ) في كتابه “إنباء الغمر بأبناء العمر”، وكذلك شمس الدين السخاوي (ت 902هـ) في كتابه “الضوء اللامع”، وتُرجم له -أيضًا- في “شذرات الذهب” لابن العماد (ت 1098هـ)، وفي كتاب “آداب اللغة العربية” لجرجي زيدان (ت 1914م)، والتقى الخزرجي بالعلَّامة الفاسي في مكَّة المكرَّمة ونقل عنه ولم يُترجم له.وقد أشاد هؤلاء بالخزرجي وبموهبته ونبوغه. قال عنه ابن حجر: “اشتغل بالأدب ففاق أقرانه ومدح من ملوك اليمن الرسوليِّين الغسانيِّين، الملك الأفضل والأشرف والناصر”. كما قال عنه ابن حجر في إنباء الغمر: “اشتغل بالأدب ولهج بالتاريخ فمهر فيه، وجمع لبلده تاريخًا كبيرًا وآخر على الحروف وآخر في الملوك، وكان ناظمًا ناثرًا، اجتمعت به بزبيد، وكتب لِي مدحًا”.وقال السخاوي: “… ولقيته بزبيد فطار حتى برسالةٍ أوَّلها: أمتع الله بطلعتك المضيَّة وشمائلك المرضيَّة، وحُزت خيرًا، ووُقِيت ضيرًا …، وكان ناظمًا ناثرًا”.

    ‏ثم قربه إليه الملك الأشرف الرسولي وتشبع بثقافة عصره كاللغة والأدب والحديث والفقه والتاريخ والنحو والأنساب وهو ما يلمس في مؤلفاته ولا تعرف تفاصيل تعليمه وشيوخه، إلا أنه نشأ في أسرة كانت لها يد في اكتساب العلوم والمعارف وكانت لها وجاهة لدى ملوك اليمن من بني رسول الذين عاش في ظلهم .اعتنى الخزرجي بأخبار اليمن فجمع لها تاريخاً على السنين وآخر على الملوك والأسرات أو الدول، وتاريخاً على الأسماء حسب حروف المعجم وأشهر مؤلفاته :

    ‏مؤلفات الخزرجي

    ‏يُعتبر موفَّق الدين علي بن الحسن الخزرجي الزبيدي مؤرِّخ اليمن وخاصَّةً ما يتعلَّق بتاريخ الدولة الرسوليَّة، قال السخاوي: “اعتنى بأخبار بلده، فجمع لها تاريخًا على السنين وآخر على الأسماء، يعني المسمَّى طراز أعلام اليمن في طبقات أعيان اليمن، وسمَّاه -أيضًا- العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن، وآخر على الدول”.

    العسجد المسبوك فيمن تولى اليمن من الملوك أهمُّ كتبه في التاريخ والسير والتراجم، كتاب “العسجد المسبوك فيمن تولَّى اليمن من الملوك”، ويُسمَّى كذلك “العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك”. رتَّبه على السنين وجعله أبوابًا، ولكلِّ بابٍ فصول عدَّة، وكلُّ فصلٍ لمرحلةٍ معيَّنةٍ؛ وذلك من ظهور الإسلام، إسلام أهل اليمن مرورًا بعمال النبيِّ صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين على المخاليف، عمال بني أمية، عمال بني العباس، الإمارات والممالك اليمنية التي حكمت اليمن في مرحلة الاستقلال الإقليمي عن الدول الإسلاميَّة المركزيَّة، وخصَّ الدولة الرسوليَّة بالنصيب الأوفر إلى آخر حياة الملك الأشرف بن الأفضل العباسي المتوفَّى سنة (803هـ=1400م)، وصنَّفه وعلَّق عليه العلامة محمد علي الأكوع.

    العقود اللؤلؤيَّة في تاريخ الدولة الرسوليَّة ‏ولموفَّق الخزرجي كتاب “العقود اللؤلؤيَّة في تاريخ الدولة الرسوليَّة”، رتَّبه بحسب السنين والأشهر، من أوَّل دولة الملك المنصور عمر بن علي الرسولي الغساني سنة 626هـ، مؤسِّس الدولة الرسوليَّة في اليمن، الذي جاء بعد انقراض الدولة الأيوبيَّة إلى آخر دولة الملك إسماعيل بن العباس، معوِّلًا فيه على كتاب “الجندي” في التاريخ الموسوم بـ “السلوك”، ترجمة المستشرق “السير. ج.

    دود هاوس”، ونشره بعد وفاته المستشرقان “براون” و”نيكلسون” في ثلاثة أجزاء، وقد صدرت الطبعة الأولى منه، عن مطبعة (الهلال – بالفجالة)، بمصر، سنة 1911م، في مجلَّدين، وأعاد طبعه مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء سنة (1403هـ=1983م)، في مجلَّدين، بتحقيق المؤرِّخ (محمد بن علي الأكوع)، وللكتاب ذيلٌ لمؤلِّفٍ مجهول، من أهل القرن التاسع، سجَّل فيه حوادثه إلى ربيع الآخر سنة 803هـ، وقام بنشره الأستاذ عبد الله الحبشي (مطبعة الكتاب العربي: دمشق 1984م).

    كتب أخرى في تاريخ وتراجم اليمن ولعليِّ بن الحسن الخزرجي من المصنَّفات -أيضًا-:

    1- كتاب “طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن”، ويُسمَّى -أيضًا- (العقد الفاخر الحسن): مخطوط في أربعة مجلَّدات، حقَّقه الأستاذ (عبدالله بن محمد الحبشي)، وهو كتابٌ مرتَّبٌ على الحروف الهجائيَّة، بدأه بذكر كبار الصحابة، والتابعين، والفقهاء من اليمن، إلى أن ذكر أشهر الأعلام في أيَّامه، وتوجد منه نسخة في المتحف البريطاني.

    2- كما أنَّه يُنسب إليه كتاب “الكفاية والإعلام فيمن ولي اليمن وسكنها من الإسلام”: وهذا الكتاب مرتَّبٌ حسب تاريخ الدول التي حكمت اليمن، ويتضمَّن عشرة فصول في تاريخ اليمن، منذ ظهور الإسلام، إلى قيام دولة (بني زريع)، خصَّص الفصل الخامس منه في تاريخ مدينة زبيد – خ، توجد منه نسخة في مكتبة باريس، وأخرى في مكتبة المتحف البريطاني في لندن.

    3- وكتاب “قلايد العقيان” وهو مخطوط، وهو موجود في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء.

    ‏4- وله “ديوان شعر”، وهو من كتبه المفقودة.

    5- “مرآة الزمن في تاريخ زبيد وعدن”، وهو من كتبه المفقودة.

    6- “المحصول في أنساب بني رسول”.

    7- “مجموع رسائله”، من كتبه المفقودة أيضًا.

    8- “الدامغة”، وهي قصيدةٌ طويلةٌ في التعصُّب للقحطانيَّة، ردَّ بها على بعض معاصريه من الشيعة، مطلعها: ‏تَأَلَّقَ الْبَدْرُ الْكَلِيلُ فِي الدُّجَى *** مُرَفْرِفًا فَهَبَّ نَشْرِيُّ الصِّبَا ‏وقد ردَّ عليها العلَّامة أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الناشري. وموفق الدين الخزرجي يعترف في معظم كتبه بفضل العلَّامة المؤرخ بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي عليه، ويقول: “لولا جمعه، وبحثه، واستقصاؤه ما تصدَّيت لتصنيفي، ولا اهتديت إلى شيءٍ من ذلك؛ فهو الذي شجَّعني على ذلك الطريق، وهو في السلم شيخي، وإمامي في الحرب”. اعتمد الخزرجي في وضع كتبه على عدة مصادر ومؤرخين وعلماء سبقوه من بينهم ابن عبد المجيد، الرازي الجندي ، الأزرقي صاحب أخبار مكة ، ‏والمسعودي، الحسن بن يعقوب الهمداني ،الشريف الإدريسي، الأسنوي في طبقاته. أبو الحسن الأصفهاني القلعي وسبط ابن الجوزي، إلا أن أهم ما قام ‏به هو رصده للأحداث والوقائع التي عاشها وشاهدها ولهذا كانت شهادته شهادة ‏عيان من قبل مؤرخ دقيق الملاحظة، فتاريخ الدولة الرسولية كان هو شاهداً لها ‏وعليها. وصارت أعماله مرجعاً لمن جاء بعده كابن الديبع وبامخرمه وغيرهم رحم الله مؤرخ ألدولة اليمنية الرسولية ابو الحسن الخزرجي الذي اضاف لليمن رصيد قوي من خلال كتبه التي اصبحت مراجع لكل من يبحث عن تاريخ اليمن في عهد الدولة اليمنية الرسولية.

    وفاة الخزرجي

    ذكر ابن حجر العسقلاني أنَّ أبا الحسن الخزرجي تُوفِّي بزبيد في أواخر سنة (812هـ=1410م)، وقد جاوز السبعين. قال محقِّق كتاب العقود اللؤلؤيَّة محمد الأكوع: إنَّ وفاته كانت بمدينة زبيد، وقيل: في مدينة حرض شمال مصبِّ وادي مور، في أثناء عودته من الحج. فرحمه الله رحمةً واسعة.

    المصادر والمراجع:‏

    – الخزرجي: العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، الجزء الأول عُني بتصحيحه وتنقيحه: محمد بسيوني عسل، الجزء الثاني تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، الناشر: مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، دار الآداب، بيروت

    – لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ=1983م. ‏- الخزرجي: العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك، تحقيق: شاكر محمود عبد المنعم، الناشر : دار البيان/ بغداد – دار التراث الإسلامي/ بيروت، 1395هـ=1975م.

    ‏- ابن حجر: إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق: حسن حبشي، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – لجنة إحياء التراث الإسلامي، مصر، 1389هـ=1969م. ‏- السخاوي: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت، د.ت.

    ‏- ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق: محمود الأرناءوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناءوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق

    – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406هـ=1986م.

    ‏- محمد زبارة: ملحق البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (الملحق التابع للبدر الطالع)، الناشر: دار المعرفة – بيروت، د.ت.

    – الزركلي: الأعلام، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، مايو، 2002م.

    ‏- عبد الولي الشمري: موسوعة الأعلام اليمنية.

    ‏- علي بن علي صبرة: الخرزجي، الموسوعة العربية العالمية، المجلد الثامن، ص800

    ‏ابو صالح العوذلي 2024

  • روح اليمن في رمضان: قصص شخصيات ملهمة من اليمن اليوم السابع القيل أيوب بن شرحبيل بن ابرهه بن الصباح الحميري حاكم بلاد مصر

    حفيد الملك العظيم ابرهه ذو معاهر ابو إكسوم صاحب المسلة ومعيد الإمبراطورية السبئية في القرن السادس الميلادي . وابن القيل شرحبيل بن ابرهه بن الصباح من قيل انه احق بالخلافة و من فرش له النبي رداءه صلى الله عليه وسلم.

    وهو ايوب بن شرحبيل بن أبرهه بن شرحبيل- الصباح -( وهو نفسه إكسوم الذي ذكر في مسلة ابرهه اكسوم ذو معاهر ) بن أبرهة ( الملك العظيم الذي تلقى التهم من الجميع كذبًا وبهتانًا ) بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن مرثد الخير بن ينكف ينوف بن شرحبيل شيبة الحمد بن معدي كرب بن مصبح بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر .

    لديه مجموعة من الأعمام هم ابو شمر و كُريب و يعفر و محمد و بجير و الحجاج و الصباح وبوفاة عمة كريب بن أبرهة بن الصباح انتقلت مرتبته ومكانته في الزعامة بمصر إلى ابن أخيه أيوب بن شرحبيل ( سمي والده بجدة يكسوم حيث اسمه شرحبيل و إكسوم إبن الجد الأكبر ابرهه ذو معاهر ) بن أبرهة بن الصباح بن ابرهه ذو معاهر الحميري، وكان أيوب بن شرحبيل من الفضلاء الصلحاء ومن ذوي الدراية في شؤون إدارة الدولة وسياستها .

    وفي عام ۹۹ هجرية أصبح أيوب بن شرحبيل والياً وحاكمًا لمصر كلها، وذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان أيوب بن شرحبيل – كما جاء في ترجمته . . من النبلاء الصلحاء، ولي مصر لعمر بن عبد العزيز ( أول سنة ٩٩هـ) وحسنت أحوال مصر في أيامه، واستمر والياً لمصر إلى أن توفي فيها. مدة إمارته سنتان ونصف سنة. ومما هو جدير بالذكر، أنه خلال إمارته بلغت هجرة اليمنيين من اليمن إلى مصر خمسة آلاف، وذلك في سنة ۱۰۰ هجرية (١) وكانت ولايته لمصر إلى أن توفي بها سنة ١٠١ هجرية (۷۲۰م) كما في تحفة الناظرين (١).

    وقد كان أيوب بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح الحميري من أهم الولاة اليمانيين لمصر والذين كان لهم إسهاماً وافراً في تأسيس وترسيخ العصر الإسلامي في مصر .

    المصدر

    (1) الجامع لبامطرف – ص ١٠١ – تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الولاة والسلاطين للشرقاوي – ص ١٢. يمانيون في موكب الرسول محمد حسين الفرح المجلد الاول

    ابو صالح العوذلي 2024م

Exit mobile version