الوسم: الغربية

  • إسرائيل تت overlook سقوط صاروخ يمني في الضفة الغربية

    إسرائيل تت overlook سقوط صاروخ يمني في الضفة الغربية


    أهمل القوات المسلحة الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن نحو منطقة فلسطينية جنوب الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أطفال جراء سقوطه. نوّهت جماعة الحوثي أن هذا الإطلاق هو الأول تجاه إسرائيل في ظل تصعيد العدوان الإسرائيلي على إيران. وقد أنذرت الجماعة من أن الهجمات ستستمر حتى يتوقف الاحتلال عن قصف الفلسطينيين في غزة. في سياق متصل، شنت إسرائيل هجومًا واسعًا على إيران، مستخدمة أكثر من 200 مقاتلة. منذ 7 أكتوبر، تعاني غزة من إبادة جماعية أدت لسقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتدمير واسع.

    تجاهل جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة، اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، بعدما تم رصده وهو يقترب من منطقة فلسطينية جنوبي الضفة الغربية.

    وتبع ذلك إعلان الهلال الأحمر الفلسطيني عن إصابة 3 أطفال نتيجة سقوط صاروخ في نفس المنطقة، دون تحديد ما إذا كان الصاروخ المعني هو ذاته الذي أُطلق من اليمن.

    ولفت القوات المسلحة الإسرائيلي، في بيان له، إلى أنه “بعد التنبيهات التي تم تفعيلها في عدة مناطق من البلاد، تم رصد إطلاق صاروخ من اليمن، وسقط في منطقة الخليل الواقعة جنوبي الضفة”.

    ونوّه القوات المسلحة عدم إطلاق أي صواريخ اعتراضية على الصاروخ المذكور.

    الحوثي يحذّر

    هذه الحادثة تعتبر أول إطلاق صاروخي من جانب جماعة الحوثي تجاه إسرائيل منذ بدء تل أبيب لعمليتها العسكرية ضد إيران في فجر الجمعة.

    وقد أنذرت الجماعة، في بيان صادر عنها، من العواقب الخطيرة لـ “العدوان الإسرائيلي على إيران”، واعتبرته “عدواناً سافراً”. واعتبرت أن هذه الهجمات تمثل “حلقة جديدة في مسلسل العربدة الصهيونية في المنطقة، المدعومة بالمشاركة الأميركية الواضحة”.

    وحملت حكومة الحوثيين كيان الاحتلال الإسرائيلي وشركاءه الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة، المسؤولية الكاملة عن جميع التداعيات الخطيرة الناتجة عن هذا العدوان على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    ونوّه الحوثيون مواصلتهم في هجمات ضد إسرائيل حتى تُوقف الأخيرة حرب الإبادة التي تشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 21 شهراً.

    وفي فجر الجمعة، نفذت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على إيران باستخدام أكثر من 200 مقاتلة، حيث استهدفت منشآت نووية في مناطق مختلفة واغتالت قادة عسكريين وعلماء نوويين.

    منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل -بدعم أميركي- إبادة جماعية في غزة تُظهر ممارسات من القتل والتجويع والتدمير والتهجير، متجاهلة جميع النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

    خلفت هذه الإبادة أكثر من 183 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح -غالبيتهم أطفال ونساء- بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، فضلاً عن مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون من مجاعة أودت بحياة الكثيرين، بما في ذلك الأطفال، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق.


    رابط المصدر

  • ارتفاع السيارات الكهربائية الصينية يسبب ارتباكًا في الأسواق الغربية


    تسارع الصين في إعادة تشكيل سوق السيارات العالمية من خلال تصدير مركبات كهربائية ذكية ورخيصة، مثل “دولفين سيرف” التي أُطلقت في بريطانيا بسعر 18 ألف جنيه. تعززت شعبية هذه السيارة بعد النجاح في الصين، مما أثار قلق المصنعين التقليديين مثل فولكس فاغن وفورد. ومع تصاعد مبيعاتها، أصبحت شركة “بي واي دي” أكبر منتج للسيارات الكهربائية، متفوقةً على تسلا. رغم المخاوف الاستقرارية من استخدام السيارات الصينية للتجسس، يظل خبراء الصناعة يؤكدون أن هذه السيارات جزء أساسي من المستقبل، وأن الصين لن تتراجع عن سعيها للنمو الماليةي رغم التحديات.

    خطت الصين خطوة كبيرة نحو إعادة تشكيل سوق السيارات العالمي من خلال تصدير مركبات كهربائية ذكية وميسورة التكلفة تتسلل إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، ما يؤدي بدوره إلى إثارة مخاوف أمنية متزايدة، بحسب تقرير موسع من هيئة البث البريطانية “بي بي سي”.

    تعد السيارة الصغيرة “دولفين سيرف” – التي تم إطلاقها في بريطانيا هذا الإسبوع بسعر يقارب 18 ألف جنيه إسترليني (حوالي 22 ألف و860 دولارًا) – النقطة المحورية في هذا التوسع، وتوضح كيف يمكن لمركبة ذات تصميم مدمج أن تهز عرش علامات تجارية كبرى مثل فولكس فاغن وفورد.

    وتتميز هذه السيارة – التي أقيمت لأول مرة في الصين تحت اسم “سيغول-النورس” عام 2023 – بشعبية كبيرة، وها هي اليوم تظهر في أوروبا وسط دهشة وقلق المصنعين التقليديين.

    رغم أن أسعارها ليست الأقل على الإطلاق – إذ تظل “داسيا سبرينغ” و”ليب موتور تي03″ أرخص – فإن التهديد الحقيقي يأتي من الشركة المصنعة “بي واي دي”، التي أصبحت في عام 2024 أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم، متجاوزة بذلك تسلا.

    يقول ستيف بيتي، مدير المبيعات والتسويق لشركة “بي واي دي” في المملكة المتحدة: “نسعى لأن نكون الرقم واحد في القطاع التجاري البريطانية خلال 10 سنوات”.

    غزو رقمي وأسعار تنافسية

    في عام 2024، تم بيع 17 مليون مركبة كهربائية وهجينة قابلة للشحن حول العالم، منها 11 مليونًا في الصين وحدها. وخارج الصين، استحوذت العلامات التجارية الصينية على 10% من المبيعات العالمية.

    ويبدو أن هذه النسبة ستبقى في صعود في السنوات القادمة، خاصة مع تنويع عروض السيارات الصينية، من المركبات الماليةية إلى السيارات الرياضية الفاخرة.

    طراز سيغول الصيني الميسور التكلفة يُعتبر خيارًا جيدًا في الأسواق الغربية (الفرنسية)

    تشير بيانات بنك “يو بي إس” السويسري إلى أن تكلفة تصنيع سيارة كهربائية واحدة في شركة “بي واي دي” أقل بنسبة 25% مقارنة بالمصنعين الغربيين، بفضل انخفاض أجور العمال، والدعم الحكومي السخي، وسلسلة الإمداد المتينة.

    يقول ديفيد بيلي، أستاذ المالية في جامعة برمنغهام: “تمتلك الصين ميزة واضحة في كلفة الإنتاج وتقنية البطاريات. أوروبا متأخرة جدًا، وإذا لم تتحرك بسرعة، فقد تختفي من المسرح”.

    إجراءات حمائية حادة ومواجهة علنية

    ردًا على هذا التهديد، رفعت إدارة القائد السابق جو بايدن في عام 2024 الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 25% إلى 100%، مما جعل دخول القطاع التجاري الأميركية غير مجدي. وقد وصفت بكين هذه الإجراءات بأنها “حمائية فظة”.

    فرضت المفوضية الأوروبية بدورها رسومًا إضافية تصل إلى 35.3% على المركبات الصينية، بينما لم تتخذ بريطانيا أي إجراءات مشابهة.

    وقال ماتياس شميت، مؤسس مركز أبحاث السيارات شميت، إن هذه الرسوم قد حدّت من قدرة الشركات الصينية على التوسع، حيث “كان الباب مفتوحًا بالكامل عام 2024 لكنهم لم يستغلوا الفرصة، وأصبح دخول القطاع التجاري الآن أكثر صعوبة”.

    التجسس الرقمي.. مخاوف غربية

    ومع ذلك، لا يتوقف المواجهة عند حدود المنافسة التجارية، بل ظهرت في الأشهر الأخيرة مخاوف أمنية متزايدة في الغرب من احتمال استخدام المركبات الصينية للتجسس أو الاختراق الرقمي. إذ تُزوّد معظم السيارات الحديثة بأنظمة ملاحة وواجهات ذكية يمكنها تلقي تحديثات “عن بُعد”، وهي تقنية متطورة طورتها تسلا.

    أفادت تقارير صحفية بريطانية بأن مسؤولين عسكريين وأمنيين قد تلقوا تعليمات بعدم مناقشة معلومات حساسة داخل سيارات كهربائية. كما تم حظر دخول سيارات تحتوي على مكونات صينية إلى منشآت أمنية حساسة.

    في مايو/أيار الماضي، صرّح القائد السابق لجهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية بأن “التقنيات الصينية يمكن أن تُستخدم لتعطيل العاصمة لندن بضغطة زر”.

    ولم يتأخر رد الصين، حيث أصدرت سفارتها في لندن بيانًا قالت فيه إن “الادعاءات الأخيرة لا أساس لها من الرعاية الطبية ومنافية للمنطق”، مضيفة أنها تدعو دائمًا إلى “سلاسل توريد آمنة ومفتوحة، ولا يوجد أي دليل موثوق على أن السيارات الصينية تشكل تهديدًا أمنيًا”.

    نمو اقتصادي صيني

    على الرغم من كل ما سبق، يؤكد الخبراء أن السيارات الصينية – سواء من حيث المكونات أو العلامات – ستظل جزءًا من واقع الصناعة العالمية.

    يقول جوزيف جارنيكي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات الدفاعية والاستقرارية: “الشركات الصينية تنافس بشراسة، لكنها لا ترغب في تدمير مستقبلها بالأسواق الدولية. السلطة التنفيذية الصينية بحاجة إلى النمو الماليةي، وهي ليست مجرد مطاردة للتجسس”.

    وعلق دان سيزر، القائد التنفيذي لشركة المركبات الكهربائية البريطانية، بقوله: “حتى السيارات المصنعة في ألمانيا تحتوي غالبًا على مكونات صينية. نحن نستخدم هواتف ذكية وأجهزة من الصين دون الكثير من التساؤلات. لذا علينا مواجهة الحقيقة: الصين ستكون جزءًا من المستقبل سواء أردنا ذلك أم لا”.


    رابط المصدر

  • مآسي النكبة تعود مجددًا في مخيمات شمال الضفة الغربية


    تروي قصة الجندي، التي بدأت بحادثة مؤلمة حيث نسيت والدتها طفلتها في مغارة خلال هروبهم من قريتهم عام 1948. شهدت عائلتها التهجير من قريتهم المسماة المنسي، وانتقلت إلى مخيمات أخرى تتعرض لتدمير متزايد. اليوم، يتكرر مشهد النكبة بعد 77 عاماً، مع احتلال يتسبب بتهجير إضافي، كما هو حال الأسرة التي فقدت منازلها في مخيم نور شمس. يعكس المُعاناة المستمرة، حيث يعيش اللاجئون ظروفاً قاسية وأحلاماً مستحيلة بالعودة. الأجيال الجديدة تكبر على فكرة التهجير، مما يعيق آمالهم في استعادة وطنهم وأرضهم المنهوبة.

    جنين- “نسيت والدتي طفلتها الرضيعة في مغارة على الطريق بين جنين وطولكرم بعد تهجيرها من قرية المنسي في قضاء حيفا عام 1948″، بهذا الحادث المؤلم بدأت الجندي (53 عاماً) حديثها عن ذكريات عائلتها مع النكبة.

    هجرت عائلة الجندي من قريتها إلى منطقة جنزور في جنين، حيث قطعت الطريق سيرا على الأقدام وبقيت هناك لبضعة أشهر حتى جاء الشتاء القاسي الذي أحضر الثلوج، مما اضطر الناس للنزوح مرة أخرى، فانتقلت العائلة إلى طولكرم وقضت أياما في العراء، وفي الطريق لجأت إلى مغارة، وعندما أكملت رحلتها كانت الأم قد نسيت طفلتها الرضيعة.

    ولم تتذكر الرضيعة إلا عند وصولها إلى مخيم نور شمس في طولكرم، حيث كانت محطة للاجئين القادمين من جنزور. مر يوم كامل قبل أن يعثر الناس على الرضيعة ويحملوها إلى والدتها.

    الاحتلال سبب دمارا في منازل الفلسطينيين بمخيم نور شمس (الجزيرة)

    مشاهد مكررة

    تقول الجندي: “كان النمل يغطي جسدها الصغير، كما أخبرت والدتي، ولم تكن وحدها، فكثير من الناس تركوا خلفهم ثروات وأشياء ثمينة، فالطريق طويلة جداً وقد مشى الناس عليها”، على حد تعبير الجندي للجزيرة نت.

    يتذكر سكان المخيمات في شمال الضفة الغربية أحداث النكبة، ويشعر من عايشها أو سمع تفاصيلها أن هذه المشاهد تتكرر بعد 77 عاماً. ويرون أن المصطلحات قد تكررت بدقة، لكنها تختلف عن 48 من حيث الألم والضغط وقسوة الظروف.

    تقول الجندي: “ما يحدث الآن في المخيمات هو نكبة جديدة، لكنها أكثر قسوة. على الرغم من صعوبة ما حدث سابقًا من تهجير وقتل، فإن ما نعيشه اليوم في المخيم يمثل نمطاً جديداً للاحتلال لم يتم تطبيقه لا في 48 ولا في كل مراحل الاحتلال الإسرائيلي لـفلسطين، حيث يقوم على تهجير الناس وهدم مباني كاملة ثم عدم السماح لهم بالعودة للبناء من جديد”.

    الاحتلال يتعمد هدم منازل الفلسطينيين في مخيم نور شمس لمنع عودتهم إليها (الجزيرة)

    نزحت نهاية من منزلها في مخيم نور شمس في اليوم الثالث للعملية العسكرية الإسرائيلية، حيث حوصرت مع ابنتها البالغة 14 عاماً لمدة 72 ساعة، بينما هربت والدتها (100 عام) من منزلها على الشارع القائدي للمخيم إلى منزل بناتها في منطقة جبلية. وبعد إبلاغ جيش الاحتلال بضرورة إخلاء المنزل، تم تهجيرها بمساعدة سيارة إسعاف إلى ضاحية إكتابا في مدينة طولكرم. وتقول إن والدتها دائمًا ما تعيد: “أنا شخص كتبت له التهجير طوال حياته”.

    وقد هجّر الاحتلال 13 ألف شخص من مخيم نور شمس شرق طولكرم، هم في الأصل لاجئون، كانت إسرائيل قد طردتهم من قراهم ومدنهم في حيفا ويافا وعكا وغيرها. ويرى الأهالي أن خطة الاحتلال هي إعادة الأراضي التي هُجِّروا منها إلى حالتها عام 1948 من خلال تغيير معالمها وهدم المنازل لإحداث مساحات فارغة في عمق المخيمات.

    تضيف الجندي أن “نور شمس بُنيت بطريقة حالت دون دخول قوات الاحتلال إلى أحيائه، وهو ما لا تريده إسرائيل. واللافت أن الخرائط التي وزعها جيش الاحتلال للمنازل التي سيتم هدمها في المخيم تشبه تلك الموجودة لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في السنوات الأولى لبنائه، مما يعني أن إسرائيل تسعى لإعادته إلى وضعه عام 1953″.

    مستقبل مجهول

    في “حرش السعادة” بالقرب من بلدة برقين، يتذكر جميل سلامة حديث والده عن تهجيرهم من قرية أم الزيات في قضاء حيفا بعد هجوم “العصابات الصهيونية” ومقتل عمه قاسم سلامة. ويشير إلى أن ما روى والده يشبه كثيراً ما يحدث اليوم في جنين، لكن الوضع الحالي أصعب لأن حياة الناس توقفت ومستقبلهم مجهول.

    يرى سلامة أن العودة إلى المخيم باتت حلماً، وأن الحياة فيه أصبحت مجرد ذكرى بكل تفاصيلها. يقول: “العالم كله مستمر في حياته بينما انتهت حياة ساكني المخيم، حتى بعد انسحاب القوات المسلحة، كيف سيتم إعادة إعماره؟ حياتنا تغيّرت ونعيش ظروفاً قاسية للغاية، لا أمان ولا سكن في ظل ظروف اقتصادية سيئة جداً”.

    يعتبر سكان المخيم أن بعض المفاهيم تأثرت بعد هدم الاحتلال للمخيمات، فأصبح مفهوم العودة مرتبطاً بخروج الاحتلال من المناطق وعودة النازحين إليها، بينما تم استبدال مفهوم اللاجئ بالنازح، والأجيال الجديدة ستكبر على فكرة التهجير داخل الضفة وليس من أراضي الـ48.

    مدخل مخيم جنين بعد هدمه بجرافات الاحتلال وإغلاقه بالسواتر الترابية (الجزيرة)

    وفقاً لعبد الرحمن الزبيدي، فإن ما يعيشونه اليوم هو النكبة ذاتها، وهي من أكبر وأقسى النكبات التي مرت على الشعب الفلسطيني. يتحدث للجزيرة نت عن شعور أهالي المخيم بعد 4 أشهر من تهجيرهم وتشتتهم في بلدات جنين وقراها.

    يقول: “عمري 51 عاماً، سمعت الكثير عن أحداث عام 48 وما بعدها، وقرأت كثيراً عن صراعنا الفلسطيني مع الاحتلال، كل ما أراه اليوم في مخيم جنين يعيد إلى ذهني ما سمعته، ويتحول مباشرة إلى صور قاتمة تتجسد أمامي على أرض الواقع وأعيشها أنا والعائلة التي لجأت من قيسارية إلى جنين، ليس فقط معاناة الهجرة، بل كل التفاصيل التي حدثت معهم سواء أفراح أو أحزان”.

    نكبة جديدة

    ويتابع الزبيدي: “النظام الحاكم نفسه للنكبة قد عاد بكل تفاصيله، نحن عاشنا كل ما رواه لنا آباؤنا، مما يؤكد أن كل ما مر به أهلنا وأجدادنا كان حقيقياً وصادقًا، وقد شهدناه الآن نحن وأطفالنا الذين سيذكرون ما حدث لعقود قادمة”.

    ووفقاً له، فإن سكان المخيم يؤمنون بأن المنزل هو وطن صغير وهم جميعاً متعلقون به، و”لكن الاحتلال هدم هذا الوطن”. ويقول: “أصعب أنواع القهر والظلم هو تهجير أي إنسان، لا أحد يحق له طرد شخص من أرضه أو بيته، نحن وُلدنا في أراضينا عام 48، وسنعود إليها حتى لو بعد سنوات طويلة”.

    يعيش الزبيدي في قلق منذ بداية العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيم، حيث انتقل في البداية إلى بلدة الزبابدة ثم إلى منطقة واد برقين، لكنه لم يستطع الابتعاد عن بيته، ويظل يوميًا يترقب شروق الشمس ليذهب إلى أقرب منطقة مطلة عليه ويقضي وقتاً طويلاً وهو يراقبه، كما يؤكد.

    يعتبر سكان مخيم جنين أنه نقطة انتظارهم لحين العودة إلى الناصرة وقيسارية ويافا والمنسي وزرعين، حيث بوسعهم النظر إليها. واليوم، أصبح المخيم منطقة عسكرية إسرائيلية مغلقة يُمنع الدخول إليها أو الاقتراب منها، وصار حلماً لكل اللاجئين للعودة إليه وإعادة بنائه من جديد.

    يؤكد الزبيدي أن “لاجئي المخيم سكنوا جنزور قرب بلدة قباطية عام 1948، لكن جنزور لا تطل على قراهم التي هُجِّروا منها، لذا بنوا خيامهم في مخيم جنين ليكونوا في انتظار العودة. اكتشفت بعد بلوغي 50 عاماً أن مجرد رؤية البلاد من المخيم هي جزء من احتياجاتي كصاحب لهذه الأرض، وهو رأي كل الأهالي: إذا لم نستطع الوصول إلى البلاد، فعلى الأقل نراها”.

    ويختتم قائلاً: “كل حياتنا انتظار؛ ما دام الاحتلال مستمراً، فنحن ننتظر العودة، ليس فقط للبيت والأرض، بل للحياة الطبيعية التي حرمنا منها كباقي شعوب العالم”.


    رابط المصدر

Exit mobile version