تتجلى في المواجهة الراهنة بين إيران وإسرائيل تحديات كبيرة، حيث تُعتبر من أخطر الأحداث في تاريخ المنطقة، مع تصعيد متزايد ومخاطر دولية. إسرائيل تواجه تحديًا وجوديًا غير مسبوق، في حين أن إيران تسعى للثبات رغم ضعف دعم القوى الكبرى لها. تسعى إسرائيل، بدعم الولايات المتحدة، ليس فقط لتقويض البرنامج النووي الإيراني، بل لإسقاط النظام الحاكم الإيران، مما يؤدي إلى تغييرات جذرية في الشرق الأوسط. ومع تفوق إسرائيل العسكري، يبدو أن إيران تواجه تهديدات وجودية، مما ينذر بتعقيد أكبر للوضع الإقليمي ويشير لتغيرات مستقبلية في توازن القوى.
في ظل التصعيد القائم بين إيران وإسرائيل عقب الهجمات التي شنتها الأخيرة، نحتاج إلى توخي الأنذر في تحليل الموقف. فالمواجهة قائمة بالفعل، ولا يمكننا التنبؤ بمآلاتها، خاصة مع زيادة مؤشرات التصعيد ومخاطر التدويل في أخطر مواجهة شهدتها المنطقة. وتزداد الأمور تعقيدًا بعد الضربة الأميركية المنفذة اليوم.
منذ قيامها، لم تواجه إسرائيل خصمًا أقوى مثل إيران، الذي يمثل تحديًا وجوديًا لها، إذا نظرنا لكل المواجهات السابقة منذ 1948، و1956، و1967، و1973، و1982، و2006.
لم تشهد الجمهورية الإسلامية مواجهة عسكرية تساوي المواجهة الحالية، والتي تتفوق فيها إسرائيل بالإمكانات التكنولوجية والاستخباراتية، وبالتأييد الغربي. كلا البلدين يواجهان تحديًا وجوديًا، ولا يمكن لأحدهما الفشل دون أن يضع نفسه تحت اختبار وجودي.
تمتلك إسرائيل القوة بفضل إمكانياتها العسكرية الجوية والاستخباراتية والدعم من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو ما لا يتوفر لإيران، إذ لم تعبر أي من القوى العظمى عن دعمها لها، سوى بعض العبارات السنةة، ورغبة روسيا في الوساطة، التي رفضتها إسرائيل وبعض الدول الغربية، باستثناء دعم باكستان، الذي لا يرقى لمستوى دعم مجموعة السبع لإسرائيل.
إن هدف إسرائيل ليس فقط القضاء على البرنامج النووي، بل إسقاط النظام الحاكم في إيران وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهي أولويات تشاركها فيها الولايات المتحدة والدول الغربية، كما أظهرت قمة مجموعة السبع الكبرى المنعقدة في 16 من الفترة الحالية الحالي بكندا.
كل المواجهات تفرز رابحين وخاسرين، وتغير قواعد اللعبة. الحرب الحالية، رغم التفوق العسكري الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة، لا تسير في صالح إيران.
صرح رئيس إيران مسعود بزشكيان أن بلاده لا تنوي الحصول على القنبلة النووية، لكن ما هو أحد رهاناتها هو بقاء النظام الحاكم نفسه الذي تعصف به التحديات الداخلية والخارجية، عبر أذرعه الإقليمية المثقلة بالمشكلات، واختراق مؤسساته الاستقرارية، وتدهور الوضع الاجتماعي والماليةي.
في إطار المواجهة واستهداف المدنيين، تسود مشاعر الوطنية والغضب في إيران، لكن هل ستظل هذه المشاعر ثابتة؟ من المحتمل أن النظام الحاكم الإيراني لن ينجو من هذه المواجهة.
على مدى أكثر من أربعة عقود منذ الثورة الإيرانية، كانت إيران تمثل قوة أيديولوجية وسياسية في المنطقة، ويبدو أن هذا التأثير سيتضاءل أو حتى ينقرض.
في المقابل، تبدو إسرائيل كالرابح الأكبر، على الأقل في الأمد القصير، من خلال تحييد عدوها الوجودي وإضعافه، وإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية المدعوم من فرنسا والسعودية، لكن هل تستطيع إسرائيل تحويل تفوقها العسكري المدعوم من الولايات المتحدة إلى مكاسب دبلوماسية؟ بمعنى آخر، هل ستقبل المنطقة، قيادات وشعوبًا، بأن تكون إسرائيل قوة مهيمنة؟
ستتغير نظرة القوى المعتدلة تجاه إسرائيل مع تراجع الخطر الإيراني، ورفضها المطلق لحل الدولتين، ومحاولتها فرض صيغة توافقية ترسخ هيمنتها.
الوضع الجديد الناتج عن الحرب قد يثير فكرة منطقة خالية من الأسلحة النووية، وهي فكرة طالما دعمتها مصر وتركيا، وقد تنضم إليهما المملكة العربية السعودية.
أما على صعيد الولايات المتحدة، فإن الشرق الأوسط ظل ساحة لإظهار قوتها، حيث تمكنت بعد العدوان الثلاثي على مصر في 1956 من إبعاد بريطانيا وفرنسا عن المنطقة، وأقامت نظامًا عالميًا جديدًا بعد انتهاء الحرب الباردة عقب حرب الخليج الثانية (1991)، ورسخت الهيمنة الأحادية بعد حرب العراق في 2003.
مع تبدل التراتبيات العالمية، تبعث الولايات المتحدة رسائل من خلال الحرب على إيران، من خلال تأكيد الريادة، كما أبرز القائد ترامب في تغريدة بعد العدوان حول تفوق السلاح الأميركي. هذه الرسالة موجهة للصين وروسيا.
لكن القوة ليست السنةل الحاسم في تشكيل العلاقات بين الدول؛ فقد فشلت الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، في تحقيق الاستقرار في أفغانستان والعراق، ولا يتوقع أن يتحول الشرق الأوسط إلى “منطقة آمنة”، كما يروج الخطاب الأميركي الرسمي، بعد الحرب الإسرائيلية على إيران.
على مستوى الشعوب في المنطقة، سيتزايد الغضب تزامنًا مع موقف الولايات المتحدة في تجاهل القضية الفلسطينية والتخلي عن إقامة دولة فلسطينية، بالإضافة إلى سياساتها المتحيزة، بانتظار فكرة جديدة قد توظف هذا الغضب لفصل جديد من صراع الحضارات.
الشرق الأوسط، المعقد أصلاً، سيتضاعف تعقيده.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
في مايو 2025، زار رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد فرنسا لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث تزايد التعاون منذ توليه السلطة في 2018، مما أدى إلى توقيع اتفاقيات دفاعية وثقافية. تدفع فرنسا نحو توسيع نفوذها في شرق أفريقيا وسط تراجعها في غرب القارة، مستخدمةً إثيوبيا كنقطة انطلاق. تشمل العلاقات الماليةية مبيعات الطائرات واستثمارات في الطاقة والبنية التحتية، مع زيادة التجارة بين البلدين. رغم التعاون العسكري، تعطلت بعض الاتفاقات بسبب النزاع في تيغراي، مما دفع إثيوبيا لتوجه نحو روسيا للحصول على دعم بديل.
في إطار جولة أوروبية شملت كلاً من إيطاليا والفاتيكان، زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد العاصمة الفرنسية في مايو/أيار 2025، لاستكمال جهود إعادة بناء العلاقات بين بلدين يتشاركان في مصالح إستراتيجية تمتد من القرن الأفريقي إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، متناولين العديد من القضايا الحيوية مثل إعادة بناء البحرية الإثيوبية والدور الفرنسي في شرق أفريقيا والمنافسة الشديدة عليها.
شهدت العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تقاربًا ناتجًا عن اعتبارات جيوسياسية واقتصادية وتنموية، مدفوعًا بزيارات تبادلية لم تتوقف إلا خلال سنوات الحرب (2020-2022) نتيجة الخلاف حول قضايا تتعلق بالانتهاكات الحقوقية المروعة التي نتجت عن النزاعات، والانقسام الإقليمي الذي جعل أديس أبابا تواجه القوى الغربية.
القائد الفرنسي الأسبق بومبيدو (يسار) وإمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي لدى وصول بومبيدو إلى أديس أبابا عام 1973 (الفرنسية)
دبلوماسية اللقاءات عالية المستوى
تسارعت ديناميكية هذه العلاقة بعد تولي آبي أحمد السلطة في مايو/أيار 2018، حيث سافر إلى باريس في أكتوبر/تشرين الأول من السنة ذاته لوضع الأسس لاتفاقيات دفاعية وثقافية، بينما قام القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة أديس أبابا في مارس/آذار 2019 ليكون أول رئيس فرنسي يزور هذا البلد منذ جورج بومبيدو عام 1973.
وقد ساهم في تعزيز هذه العلاقة انتخاب سهلي ورق زودي رئيسة لإثيوبيا في أكتوبر/تشرين الأول 2018، والتي تتقن اللغة الفرنسية بفضل دراستها للعلوم الطبيعية في جامعة مونبلييه الفرنسية، وكانت أيضًا على صلة بالإستراتيجية الخارجية الفرنسية في أفريقيا من خلال عملها كسفيرة في العديد من الدول الفرنكوفونية.
بعد توقيع اتفاقية بريتوريا التي أنهت حرب تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، استأنف النشاط الدبلوماسي حيث التقى أحمد وماكرون 3 مرات في عام 2023 فقط، كما زار القائد الأمريكي أديس أبابا في ديسمبر/كانون الأول من السنة التالي، وفي مايو/أيار 2025 استقبلت باريس آبي أحمد مرة أخرى.
تشير العديد من الملاحظات إلى أن هذه اللقاءات المتكررة تعكس رغبة مشتركة لتسريع التحالف بين البلدين وتوجيهه نحو آفاق استراتيجية، حيث وصف مهندس الإستراتيجية الفرنسية في إثيوبيا وسفيرها فيها، ريمي ماريشو، العلاقة السياسية بين بلاده وأديس أبابا بأنها “متينة”.
آبي أحمد يستمع إلى ماكرون (يقف يسارًا) بينما يتم توقيع اتفاقيات بين إثيوبيا وفرنسا عام 2019 (الفرنسية)
الرؤية الفرنسية للعلاقة مع إثيوبيا
لا يمكن فصل التوجه الفرنسي نحو إثيوبيا عن سياق جيوسياسي أكثر اتساعاً، يظهر فيه فقدان فرنسا لمناطق نفوذها القائدية في غرب القارة، ما أدى إلى انسحابات وصفت بأنها مهينة من “حدائقها الخلفية” في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وساحل العاج وتشاد. هذه الوضعية دفعت باريس إلى محاولة استكشاف فرص لتوسيع وجودها في جنوب وشرق أفريقيا، حيث تلعب إثيوبيا دورًا محوريًا.
يتضح مفهوم “الضرورة الإستراتيجية” لبناء مجالات نفوذ بديلة من خلال ما أوضحه مدير أفريقيا والمحيط الهندي بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، كريستوف بيجو، في عام 2021، عندما قال إن “الحاضر والمستقبل لفرنسا يرتبطان بشدة بالحاضر والمستقبل لأفريقيا”.
تسعى باريس من خلال عزمها على تعزيز علاقاتها مع إثيوبيا إلى تثبيت حضورها في مناطق استراتيجية مثل القرن الأفريقي، لاستعادة مكانتها وأهميتها في المواطنون الدولي، حيث تعتبر هذه المنطقة محور نقل عالمي يتصل بالبحر الأحمر وقناة السويس شمالاً، ومنطقة الخليج الغنية بالطاقة والمحيط الهندي الذي أصبح مركز ثقل جيوسياسي عالمي.
مع تحول القارة الأفريقية إلى “ألواح شطرنج”، واحتدام التنافس الدولي عليها، يكشف التوجه الفرنسي نحو مناطق جديدة في القارة عن رغبة الإليزيه في الحفاظ على الوزن الجيوسياسي لفرنسا أمام المنافسين مثل الصين وروسيا وتركيا، عبر تقديم نفسها كبديل محتمل في سوق يزخر بالمنافسين مثل شرق أفريقيا، بينما تسعى بكين وأنقرة لتعزيز نفوذها في إثيوبيا.
البعد الماليةي له أهمية كبيرة في هذا التوجه، إذ تعتبر فرنسا منطقة القرن الأفريقي وجهة واعدة للاستثمار وتوسيع التجارة. تهتم باريس بالتعاون الماليةي وجهود التحديث، وتسعى إلى دعم نفوذها من خلال اتفاقيات تجارة واستثمار ودفاع.
خريطة أثيوبيا تظهر موقع إقليم تيغراي (الجزيرة)
التعاون الماليةي والتنموي
على الرغم من أهمية الجانب الجيوسياسي في العلاقات بين البلدين، إلا أن الجانب الماليةي شهد تطورات بارزة في السنوات الأخيرة، حيث ازدادت التجارة بين البلدين إلى أكثر من ملياري بر إثيوبي بحلول عام 2023، مقارنة بـ 0.37 مليار بر إثيوبي في السنة التي تولى فيها أحمد السلطة قبل 5 سنوات. (الدولار يعادل حوالي 135 بر إثيوبي).
في هذا السياق، تُعد إثيوبيا، بما يزيد عدد سكانها عن 120 مليون نسمة، بديلًا محتملاً للأسواق التي فقدتها باريس في غرب القارة، وهو ما يتضح من الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين البلدين في عام 2023، حيث بلغت الصادرات الإثيوبية 210 ملايين برإثيوبي والواردات من فرنسا 1.81 مليار بر.
وقعت البلدان اتفاقيات كبيرة لتعزيز قدرات إثيوبيا في مجالات الطيران المدني والعسكري، بما في ذلك شراء طائرات إيرباص وطائرات رافال المقاتلة، حيث تهدف الإستراتيجية الفرنسية إلى تحفيز التجارة وتوسيع التنمية الاقتصاديةات الفرنسية في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية والاتصالات والتعدين.
ماكرون (يسار) يمر أمام طائرة مقاتلة من طراز داسو رافال (الجزيرة)
كما حصلت إثيوبيا على استثمار كبير من صندوق التنمية الاقتصادية الفرنسي لإنتاج الكهرباء الحرارية الأرضية، ويتم البحث عن فرص استثمار جديدة في قطاعات مثل الزراعة والخدمات اللوجستية.
تقوم الوكالة الفرنسية للتنمية بعمل نشط في إثيوبيا من خلال عدة مبادرات، حيث وقعت مع وزارة المالية الإثيوبية في 25 مارس/آذار 2025 اتفاقية مالية هامة بقيمة 28.5 مليون يورو (25 مليون يورو لدعم الميزانية، و3.5 ملايين يورو للمساعدة الفنية) لدعم أجندة الإصلاح الماليةي في البلاد، بما في ذلك دعم الإصلاح الماليةي المحلي، وإصلاح القطاع المالي، وإصلاحات الشركات السنةة.
صرحت فرنسا عن تمويل بقيمة 100 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية لمشاريع التحديث، وقرض بقيمة 80 مليون يورو لتجديد شبكة الكهرباء في إثيوبيا خلال زيارة ماكرون في ديسمبر/كانون الأول 2024.
يمثل الجانب الثقافي مجالاً مهمًا للنشاطات الفرنسية في إثيوبيا، حيث تشمل المساهمة في ترميم كنائس لالبيلا المنحوتة في الصخر، وتنمية القدرة على جذب السياح، بالإضافة إلى تخصيص 25 مليون يورو لدعم ترميم قصر الإمبراطور هيلاسلاسي ومتنزهه وتحويلهما إلى متحف يفتح أبوابه للجمهور في عام 2028.
ماكرون (يمين) يسير بجانب آبي أحمد عند وصولهما لزيارة قصر الإمبراطور هيلاسلاسي “اليوبيل” بعد التجديد (الفرنسية)
إثيوبيا الساعية وراء دعم متعدد الأبعاد
تعتمد استراتيجية إثيوبيا في تطوير علاقاتها مع باريس على مجموعة من المحاور، حيث تشغل خطتها التنموية “إثيوبيا 2030” التي أطلقتها عام 2020 تحت عنوان “إثيوبيا منارة الازدهار الأفريقي”، والهادفة، وفقًا لمنصة غلوبال كونيكتيفيتز، إلى تحويل البلاد إلى أحد المحركات الماليةية في إفريقيا.
تشير المنصة التي تقدم رؤى معمقة حول برامج الاتصال الدولي إلى حاجة أديس أبابا لدعم المستثمرين والشركاء الأجانب لتحقيق هذه الأهداف، خاصة في وقت استغل فيه المستثمرون الصينيون الفرص في إثيوبيا، بينما تسعى إثيوبيا الآن إلى تنويع شراكاتها الدولية مستفيدة من انفتاح فرنسا نحو تعزيز وجودها في إفريقيا غير الناطقة بالفرنسية.
لا تقتصر رغبة إثيوبيا في الحصول على الدعم على الجانب التنمية الاقتصاديةي فقط، بل تشمل أيضًا التنسيق الجيوسياسي مع باريس في القضايا الإقليمية، حيث أعرب سفير فرنسا في إثيوبيا ريمي ماريشوت عن “دعم بلاده الكامل” لمبادرات أديس أبابا في السودان والصومال، كما يمثل الاتحاد الأوروبي أحد الممولين القائدين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.
تمثل فرنسا أيضًا داعمًا دوليًا هامًا لمدعاة إثيوبيا بالوصول إلى منفذ بحري عبر الوسائل السلمية، وقد اعتبر ماكرون هذا الطلب “مشروعًا”، بعد أن تحول في السنوات الأخيرة إلى عنصر استراتيجي في الإستراتيجية الخارجية الإثيوبية، واصفًا إياه بأنه “ضروري للوجود”.
كما تستطيع فرنسا، من خلال حضورها في الكيانات الماليةية الدولية، مساعدة إثيوبيا في مواجهة التحديات الماليةية الناجمة عن وباء كورونا وحرب تيغراي، حيث نوّه ماكرون التزام فرنسا بدعم الإصلاحات الماليةية وإعادة هيكلة ديون إثيوبيا.
أسهم ترؤس فرنسا بالتعاون مع الصين للجنة الدائنة الرسمية المشرفة على التزامات ديون إثيوبيا في التوصل إلى اتفاقات شاملة لتعليق مدفوعات الديون الثنائية السنةة لإثيوبيا بحلول نهاية عام 2023، مع وضع جدول زمني للسداد يبدأ من عام 2027، مماحسن السيولة النقدية في إثيوبيا وزيادة ثقة الأسواق الدولية باقتصادها.
تعاون عسكري دونه تحديات
تتصل أديس أبابا وباريس بتعاون عسكري طويل الأمد في مختلف المجالات، حيث وقّع وزيرا دفاع البلدين في عام 2019 اتفاقية شاملة للتعاون الدفاعي تضمنت تدريب القوات المسلحة على مهام حفظ السلام في الصومال، إلى جانب برامج لتقوية جيش إثيوبيا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة في البر والجو والبحر.
من جهة أخرى، كان أهم بنود هذا الاتفاق هو توقيع رسالة نيات لدعم إعادة بناء الأسطول البحري الإثيوبي، حيث خصصت باريس ضابط تعاون مقيم في إثيوبيا، وشرعت في تدريب الضباط الإثيوبيين في الأكاديمية البحرية الفرنسية ونجحت إثيوبيا في الحصول على طرادات تدريبية فرنسية في سبيل هذا المشروع.
تشير أهمية هذا الاتفاق الدفاعي إلى وصف ماكرون له بأنه “غير مسبوق”، وأفاد محللون بأن فرنسا تأمل من خلاله في ترسيخ وجودها البحري وحماية مصالحها في تلك المنطقة الحساسة، إذ قد تتيح لها تلك الفرصة تقديم خدماتها في مجال الاستقرار البحري ومكافحة القرصنة مما قد يُفتح أمامها آفاق شراكة مع عواصم أفريقية أخرى تبحث عن تلك الخدمات.
يدعم كذلك تعزيز البحرية الإثيوبية سوقًا جديدة للشركات الفرنسية لتسويق منتجاتها في مجالات السفن والصواريخ وأنظمة المراقبة البحرية.
ورغم كل هذه الأبعاد المهمة، صرحت باريس عن تعليق تلك الاتفاقية في عام 2021 نتيجة الانتهاكات المرتبطة بحرب تيغراي، وعلى الرغم من استئناف أنشطة التدريب في السنة التالي، إلا أن الموقف الفرنسي من دعم البحرية أظهر “ارتباطًا مشروطًا” بتحقيق تقدم في قضايا مثل العدالة الانتقالية.
هذه الأوضاع دفعت أديس أبابا للجوء إلى موسكو، حيث أبرمت اتفاقًا لتدريب وبناء القدرات البحرية الإثيوبية في مارس/آذار من هذا السنة، ما عُد دعمًا للكرملين في استبدال النفوذ الغربي في أفريقيا.
تسلط التقلبات التي مر بها ملف دور فرنسا في بناء البحرية الإثيوبية الضوء على التحديات التي تواجهها باريس في ترسيخ وجودها في القرن الأفريقي المضطرب، وأبرزها تأثير الأوضاع الداخلية من صراعات وانتهاكات على قدرة فرنسا على تنفيذ استراتيجياتها في البلدان المستهدفة.
تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود للعصور الوسطى، مع تبادلات ثقافية وتجارية خلال العهد العثماني. بعد استقلال الهند عام 1947، تطورت العلاقات عبر اتفاقيات متنوعة، رغم وجود توترات بسبب دعم تركيا لباكستان خاصة في قضية كشمير. على الرغم من هذا التعقيد، يسعى الجانبان للحفاظ على التعاون من خلال آليات ثنائية ومشاركة في المنظمات الدولية. العوامل الماليةية تعزز التواصل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار في 2023. رغم التحديات، تشمل الجوانب السياحية والتكنولوجية مجالات مشتركة تسعى البلدان لتطويرها.
تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود إلى العصور الوسطى، حيث بدأت تبادلات دبلوماسية وثقافية وتجارية بين الدولة العثمانية وسلاطين الهند المسلمين. وقد استمر هذا التفاعل لقرون، مبنيًا على روابط حضارية وثقافية مشتركة ساهمت في بناء أساسات قرب البلدين.
بعد استقلال الهند في 1947، تطورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ من خلال توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقات متقلبة ومعقدة، حيث تتأرجح بين مجالات التعاون والنزاعات، إذ تتقدم العلاقات أحيانًا في مجالات المالية والثقافة والسياحة، لكنها غالبًا ما تتأثر بالمواقف المختلفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
تواجه العلاقات التركية الهندية تحديات مزمنة، أبرزها التعاون الاستراتيجي بين تركيا وباكستان، خاصة في الجوانب الدفاعية والعسكرية. فالدعم التركي لباكستان في قضية كشمير وانتقاداتها للسياسات الهندية تجاه المسلمين يشكلان عقبة كبيرة أمام تطوير التعاون السياسي والماليةي بين البلدين.
رغم وجود هذه العقبات، تمكنت تركيا والهند من استمرارية التعاون عبر إنشاء آليات ثنائية مثل “حوار تخطيط السياسات”، واستثمار علاقاتهما في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي، مما يعكس رغبة الجانبين في تجاوز الخلافات وتعزيز شراكة أكثر توازنًا.
أردوغان (يمين) ومودي (وسط) في اجتماع لمجموعة بريكس بجنوب أفريقيا صيف 2028 (الفرنسية)
العلاقة التاريخية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين الهند وتركيا إلى أواخر القرن الخامس عشر، حيث بدأ السلاطين العثمانيون ببناء علاقات رسمية مع حكام شبه القارة الهندية المسلمين، بدءًا بالبهمانيين ثم حكام غوجارات والتيموريين، واستمرت في عهد نظام حيدر آباد وتيبو سلطان ونواب أركوت.
إعلان
أسهمت الثقافة التركية بشكل كبير في حضارة الهند في مجالات مثل الفن والعمارة والأزياء والمأكولات. حيث لاقت فلسفة جلال الدين الرومي الصوفية قبولًا واسعًا في شبه القارة الهندية، نظرًا لتقاطعها مع التقاليد الصوفية المحلية. كما تشترك اللغتان التركية والهندوستانية في أكثر من 9 آلاف كلمة.
خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (1858-1947)، استمرت بعض التبادلات الدبلوماسية بين الهند وتركيا. حيث عبر مهاتما غاندي عن تضامنه مع الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، مستنكرًا الظلم الذي تعرضت له. قدمت الهند دعمها في عشرينيات القرن الماضي لحرب الاستقلال التركية وتأسيس الجمهورية التركية.
كما أسهمت شخصية مصطفى كمال أتاتورك في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى الهنود، وألهمت بشكل غير مباشر حركة التحرر الهندية. وقد قوبل انتصاره على اليونانيين وتأسيسه تركيا الحديثة بالترحيب من الشعب الهندي والثناء من قادة مثل جواهر لال نهرو وأبو الكلام آزاد.
تعترف تركيا باستقلال الهند في عام 1947، وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية منذ عام 1948، وعملت على توسيع التعاون الثنائي، حيث وقعتا اتفاقية ثقافية في عام 1951.
تمت كذلك تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار رئيس الوزراء التركي آنذاك عدنان مندريس الهند في عام 1958، تلاها زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق جواهر لال نهرو إلى أنقرة في عام 1960، وذلك بجانب زيارات وزارية متبادلة.
في سبعينيات القرن الماضي، أبرم البلدان اتفاقيات تعاون ثقافي واقتصادي وفني، وأبرزها كانت في أنقرة عام 1976 وفي نيودلهي عام 1978، والتي شملت مجالات المالية والمنظومة التعليمية والفنون والثقافة والإعلام والرياضة.
إعلان
العلاقات السياسية والدبلوماسية
رغم العلاقات التاريخية، لم تنجح الهند وتركيا في تحقيق شراكة وثيقة في العقود الماضية، إذ عانت علاقاتهما من توترات متقطعة، تعود أساسًا إلى دعم تركيا لباكستان، خصوصًا في قضية كشمير، التي نشبت في أواخر الأربعينيات مع اندلاع المواجهة بين الهند وباكستان.
خلال تلك الفترة، تباينت مواقف البلدين خلال الحرب الباردة، حيث انضمت تركيا إلى التحالفات الغربية مثل الناتو، بينما تبنت الهند سياسة عدم الانحياز وازدهرت علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي لاحقًا.
ومع تراجع الحرب الباردة، سعى رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال إلى تعزيز العلاقات مع الهند. وأثناء زيارته إلى نيودلهي في عام 1986، تم الاتفاق على فتح مكاتب الملحقين الدفاعيين في البلدين.
مودي (يمين) يستقبل أردوغان بنيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023 (رويترز)
في إطار تعزيز العلاقات، زار رئيس الوزراء الهنود راجيف غاندي تركيا في عام 1988، وتبعها تبادل العديد من الزيارات الرفيعة في أواخر الثمانينيات والتسعينيات.
ومع ذلك، استمر دعم تركيا لباكستان في قضية كشمير كعائق رئيسي، خصوصًا بعد إدانتها للاستخدام الهندي للقوة في النزاع خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي عام 1991، مما أثر سلبًا على العلاقات الثنائية.
أسهم تغيير موقف تركيا تجاه قضية كشمير في تحسين العلاقات، فقد تحولت من دعم الحل تحت رعاية الأمم المتحدة إلى تأييد التسوية الثنائية، وزيارة رئيس الوزراء التركي الأسبق بولنت أجاويد إلى الهند عام 2000 كانت بارزة حيث كان من أبرز الداعمين للهند بسبب معارضته لإنقلاب القائد الباكستاني برويز مشرف عام 1999.
أما خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق أتال بيهاري فاجبايتي إلى تركيا عام 2003، فقد تمت مناقشة تطوير التعاون الثنائي، وتم توقيع بروتوكول لإنشاء مجموعة عمل مشتركة لمكافحة التطرف.
إعلان
تلاها تبادل العديد من الزيارات بين قادة البلدين، منها زيارة رئيس الوزراء أردوغان إلى الهند عام 2008، وزيارة القائد التركي السابق عبد الله غل عام 2010، بالإضافة إلى زيارة نائب القائد الهندي إلى تركيا في 2011، والعديد من الزيارات على مستوى الوزراء في السنوات التالية.
في عام 2013، أحدثت زيارة القائد الهندي براناب موكيرجي إلى تركيا تحولًا كبيرًا في العلاقات، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات حكومية و6 في قطاع المنظومة التعليمية، تشمل التعاون بين مؤسسات البحوث والتقنية والإعلام.
ومع ذلك، استمرت نقاط الخلاف لتعكر صفو العلاقات، وتشمل أبرز القضايا:
قضية كشمير: دعم تركيا لباكستان في النزاع يشكل سببًا دائمًا لتوتر العلاقات بين البلدين.
التمييز ضد المسلمين في الهند: انتقادات تركيا المستمرة للحكومة الهندية بسبب انتهاكات حقوق المسلمين، بينما تدعي الهند أن تركيا تدعم جماعات إسلامية متطرفة تشكل تهديدًا لأمنها الداخلي.
التعاون الدفاعي والعسكري بين تركيا وباكستان: تخشى الهند أن يعزز هذا التعاون باكستان في المواجهة.
حركة فتح الله غولن: تصنيف تركيا للحركة كمنظمة إرهابية وضغطها على الهند لإغلاق المؤسسات التابعة لها، تسبب في توتر إضافي.
النزاع النطاق الجغرافيي بين أرمينيا وأذربيجان وقضية ناغورني قره باغ: تركيا تدعم أذربيجان، بينما تدعم الهند أرمينيا وتدعا بوقف العدائيات.
الممر الماليةي الصيني الباكستاني: تركيا تدعم هذا الممر ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تعارضه الهند، مما يؤثر على العلاقات بين أنقرة ونيودلهي.
مودي (يمين) يستقبل أردوغان أثناء زيارته إلى الهند عام 2017 (رويترز)
تصاعد الخلافات
مع صعود القومية في الهند بعد وصول حزب بهاراتيا جاناتا للقوة عام 2014، تدهورت العلاقات بين الهند وتركيا بسبب شراكتها الاستراتيجية مع باكستان وتأثيرها على الثقة بين البلدين.
إعلان
في عام 2019، تراجعت العلاقات بشكل ملحوظ بعد إلغاء الهند للمادة 370 من دستورها التي كانت تمنح ولاية جامو وكشمير الحكم الذاتي. وقد اعترضت أنقرة على القرار، مما زاد من توتر العلاقات.
في سبتمبر 2019، حث القائد التركي العالم على اتخاذ إجراءات عادلة حيال كشمير، مما أغضب الهند، التي اعتبرت أن القضية يجب أن تُحل بشكل ثنائي مع باكستان دون تدخل خارجي.
ردًا على ذلك، دعم مودي عقد لقاءات مع قادة قبرص وأرمينيا واليونان، وألغى زيارة كانت مقررة إلى تركيا، مقيدًا صادرات الهند الدفاعية إليها وأيضًا وارداتها.
كما أدانت الهند التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وأنذرت مواطنيها من السفر إلى هناك.
في أوائل عام 2020، استدعت الهند السفير التركي وقدمت احتجاجًا رسميًا على تصريحات أردوغان حول كشمير خلال زيارته لباكستان، التي وصف فيها الحالة بأنها انحدار حقير.
رغم تلك التوترات، لم تتوقف الجهود بين البلدين لتضييق الهوة، فقد طوّروا آلية مشتركة للتعاون، تعرف باسم “حوار تخطيط السياسات” للارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية، وبدأت الجلسة الأولى افتراضيًا في خريف 2020.
لقاء مودي وأردوغان في قمة منظمة شنغهاي عام 2021 كان نقطة تحول في العلاقات، حيث أعادا تقييم العلاقات الثنائية بعد توترات السنوات السابقة.
في عام 2023، شهدت العلاقات سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في مجموعة الـ20، منها اجتماع وزير الخارجية التركي مع نظيره الهندي في فبراير، تلاه لقاء بين مودي وأردوغان في سبتمبر.
إعلان
ومع ذلك، تدهورت العلاقات مرة أخرى في مايو 2025 بعد إدانة تركيا الهجوم الهندي على باكستان، الذي وصفته بالاستفزاز.
الأمر تفاقم بعد اكتشاف الهند استخدام باكستان لمسيّرات تركية متقدمة، مما أدى إلى ضغوط على السلطة التنفيذية الهندية لتشديد القيود على التعاملات مع تركيا، وإلغاء بعض الاتفاقيات بين الجامعات.
العلاقات الماليةية والتكنولوجية
تعتبر العلاقات الماليةية والتجارية محورًا رئيسيًا في العلاقات بين تركيا والهند، وقد تم تعزيزها منذ السبعينيات من القرن الماضي من خلال اتفاقيات ثنائية مختلفة، من بينها اتفاقية التجارة الثنائية عام 1973 واتفاقية التعاون الماليةي والفني عام 1978.
في عام 1983، تم توقيع اتفاقية لتأسيس لجنة مشتركة للتعاون الماليةي والفني. كما تم إنشاء مجلس أعمال مشترك عام 1996 بين اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية ومجلس العلاقات الماليةية الخارجية التركي.
عقب تولي أوزال للسلطة في تركيا، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا ملحوظًا، إذ تم توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتعزيز السياحة عام 1995.
إعلان
أيضًا، تم توقيع اتفاقات الأراضي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الحماية عام 1998، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية.
العلاقات الماليةية بين البلدين شهدت انتعاشًا متزايدًا مع مشاركة وفود تجارية في الفعاليات المقامة في كلا البلدين، مما ساهم في رفع مستوى التجارة الثنائية.
مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، لوحظ تركيزه على التنمية وتنويع التجارة، حيث اعتبر الهند شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، مما دفعه لتعميق التعاون الماليةي، مستفيدًا من منتدى مجموعة الـ20.
في سبتمبر 2003، عززت زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايتي العلاقات بين البلدين من خلال مناقشة التعاون في مجالي التجارة والطاقة.
في عام 2008، وقّع أردوغان خلال زيارته للهند اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وفي 2009 تم إرسال أول قمر صناعي نانوي تركي إلى الفضاء عبر صاروخ هندي.
زيارة عبد الله غل للهند عام 2010 تناولت العمل المشترك في مجالات الفضاء والتقنية الحيوية، بينما تركزت زيارة أردوغان عام 2017 على الجوانب الماليةية، حيث كان برفقته وفد تجاري مكون من 100 عضو.
كما ساهم انتماء الهند وتركيا إلى منظمة شنغهاي في تعزيز العلاقات التجارية من خلال العديد من المبادرات، مع مناقشات سبل تعزيز التعاون خلال قمة المنظمة عام 2021.
عقد مودي وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا خلال قمة مجموعة الـ20 في نيودلهي عام 2023، حيث تم مناقشة إمكانية التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والدفاع.
وفقًا للبيانات التركية الرسمية لعام 2023، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 10 مليارات دولار، حيث ساهمت تركيا بنسبة 1.8% من صادرات الهند بما يعادل نحو 8 مليارات دولار، و0.6% من وارداتها بمنطقة تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.
إعلان
تقدر عدد الشركات ذات الشراكة الهندية في تركيا بحوالي 250 شركة، وقد أبدت شركات هندية كبيرة مثل “تاتا” و”ماهيندرا” و”ريلاينس إندستريز” اهتمامًا متزايدًا بالقطاع التجاري التركية، بينما حققت الشركات الكبيرة التركية نجاحات ملحوظة في الحصول على عقود هامة في قطاع البنية التحتية الهندي.
بلغت التنمية الاقتصاديةات الهندية في تركيا في السنة المالية 2022-2023 حوالي 126 مليون دولار، بينما وصلت التنمية الاقتصاديةات التركية في الهند إلى حوالي 210.47 ملايين دولار.
تعتبر السياحة من أبرز جوانب التعاون الماليةي بين البلدين، حيث تستقطب تركيا عددًا كبيرًا من السياح الهنود سنويًا، وفي عام 2019 استضافت حفلات زفاف هندية بتكلفة قياسية بلغت 32 مليون دولار، وشهد عام 2023 زيارة حوالي 274 ألف سائح هندي لتركيا.
المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة التركية + الصحافة الهندية
أجرى القائد الصيني شي جين بينغ محادثات هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترامب اليوم، بناءً على طلب الأخير، وسط توتر في العلاقات بين البلدين بسبب النزاعات التجارية. وعبرت الصين عن موقفها عبر سفارتها في واشنطن، حيث تأتي هذه المحادثات في وقت تتبادل فيه واشنطن وبكين الاتهامات بشأن المعادن الحيوية. فرض ترامب رسوماً جمركية جديدة بعد عودته إلى البيت الأبيض، رغم اتفاق سابق لتخفيف الرسوم. واعتبر ترامب أن شي “عنيد جداً” مما يجعل إبرام اتفاق معقداً، رغم مشاعره الإيجابية تجاهه.
ذكرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أن القائد الصيني شي جين بينغ أجرى، اليوم الخميس، مكالمات هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وذلك في ظل التوتر بين البلدين بسبب النزاعات التجارية.
وأضافت الوكالة أن هذا الاتصال الجوالي جرى بناء على طلب من القائد الأمريكي، دون الخوض في تفاصيل المحادثة.
وفي سياق متصل، أفادت السفارة الصينية في واشنطن أن القائد الصيني قام بإجراء اتصال هاتفي مع ترامب بناء على طلبه.
وتأتي هذه المحادثات في ظل اتهامات متبادلة في الأسابيع الأخيرة بين واشنطن وبكين بشأن المعادن الاستراتيجية، وهو نزاع قد يهدد بتقويض الهدنة الهشة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم.
وفرض ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض رسوماً جمركية جديدة مرتفعة على العديد من الواردات، بما في ذلك الصين.
وكانت البلدان قد اتفقت في 12 مايو/أيار على خطة مدتها 90 يوماً لإلغاء بعض الرسوم الجمركية المتبادلة التي كانت مفروضة منذ تنصيب ترامب في يناير/كانون الثاني.
واتهم القائد الأمريكي الصين بانتهاك بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات في سويسرا، حيث اتفق الطرفان على تعليق مؤقت لزيادة التعريفات المتبادلة التي بلغت 125% على المنتجات الأمريكية و145% على المنتجات الصينية.
وكان ترامب قد ذكر، يوم الأربعاء، أن القائد الصيني شي جين بينغ يتسم بالعند و”من الصعب جداً إبرام اتفاق معه”.
وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال “أحب القائد الصيني شي، دائماً أحببته وسأظل أحبّه، لكنه عنيد للغاية ومن الصعب جداً إبرام صفقة معه”.
في اجتماع ثلاثي ببكين، التقى وزراء خارجية أفغانستان والصين وباكستان لمناقشة القضايا الاستقرارية والماليةية في سياق توترات إقليمية. الاجتماع يعكس جهود بكين لزيادة نفوذها في أفغانستان، خاصة مع تصاعد العلاقات الهندية مع كابل. بينما تسعى دعاان لكسر العزلة الدولية عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وباكستان، تخشى بكين من تأثير القوى الأخرى على استقرار المنطقة. الاجتماع يمثل بداية محتملة لتعزيز التنسيق الاستقراري والماليةي بين الأطراف الثلاثة، وقد يمهد الطريق لتحقيق مشاريع هامة لتعزيز البنية التحتية في أفغانستان ضمن مبادرة الحزام والطريق.
في تحول دبلوماسي مثير يعكس تزايد الاهتمام الإقليمي بالقضية الأفغانية، استضافت العاصمة الصينية بكين اجتماعًا ثلاثيًا جمع وزراء خارجية كل من أفغانستان، أمير خان متقي، والصين، وانغ يي، وباكستان، محمد إسحاق دار.
تناول الاجتماع مجموعة من القضايا المتعلقة بالأبعاد الاستقرارية والماليةية، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، خاصةً بعد التصعيد الأخير بين الهند وباكستان.
يعكس هذا اللقاء رغبة بكين في لعب دور رئيسي في إعادة التوازنات في المنطقة المضطربة، وفتح آفاق جديدة للتنسيق بين كابل وإسلام آباد تحت رعاية صينية.
اللقاء الثلاثي ناقش مجموعة من القضايا ذات البعد الاستقراري والماليةي (وزارة الخارجية الصينية)
سياق الاجتماع وتوقيته السياسي
عُقد الاجتماع الثلاثي في بكين في وقت سياسي حساس، حيث كانت هناك تطورات مؤثرة في المنطقة تشير إلى تغيير في مواقف بعض الفعاليات تجاه حكومة دعاان.
وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن زيارة سرية قام بها إبراهيم صدر، نائب وزير الداخلية في حكومة دعاان، إلى الهند، مما أثار تساؤلات حول المغزى من هذا التحرك.
وعقب هذه الزيارة، أجرى وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار مكالمة نادرة مع نظيره الأفغاني، مما يعكس تغيرًا في مواقف الهند تجاه كابل، رغم عدم اعترافها الرسمي بالسلطة التنفيذية الحالية.
إعلان
وفي المكالمة، ثمن جايشانكار موقف دعاان من الهجوم في منطقة باهالغام، وتحدث عن إمكانية توسيع مجالات التعاون الثنائي، مما اعتبر كخطوة هندية لإعادة تقييم وضعها في أفغانستان بعد فترة من الأنذر.
هذا الانفتاح الهندي أثار قلق كل من بكين وإسلام آباد، اللتان سعتا إلى التحرك المشترك عبر هذا الاجتماع الثلاثي، بهدف احتواء المسعى الهندي ومنع تطوره على حساب مصالحهما.
ويرى الكاتب الباكستاني نصرت جاويد أن كل من الصين والهند تسعى إلى تعميق علاقاتهما مع دعاان، لكن من وجهات نظر مختلفة؛ إذ تهدف بكين إلى دمج كابل في إطار رؤيتها الماليةية والاستقرارية، بينما تسعى نيودلهي لاستثمار علاقتها مع دعاان لتحقيق ضغوط جديدة على باكستان.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الاجتماع الثلاثي منصة حوار حول الاستقرار الإقليمي، وأيضًا جزءًا من صراع خفي على النفوذ في أفغانستان، تسعى فيه الصين وباكستان لتعزيز موقعهما ومنع القوى المنافسة من ملء الفراغ الجيوسياسي بعد انسحاب الولايات المتحدة.
اتصال جايشانكار بأمير خان متقي يعد خطوة مفاجئة تعكس تغيرا في سياسة نيودلهي تجاه كابل (الفرنسية)
الصين.. طموح اقتصادي بثقل سياسي
على الرغم من أن الصين لم تعترف رسميًا بعد بحكومة دعاان، إلا أنها تتعامل مع الواقع الجديد في كابل بأسلوب براغماتي يجمع بين الهواجس الاستقرارية والمصالح الماليةية الاستراتيجية.
منذ استيلاء الحركة على الحكم في أغسطس/آب 2021، حرصت بكين على الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، وقد وصلت الأمور إلى حد قبول سفير لحكومة تصريف الأعمال الأفغانية في بكين، مدفوعة بقلق متزايد من احتمال أن تصبح الأراضي الأفغانية ملاذًا للجماعات الانفصالية التي قد تؤثر على استقرار إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمة.
إعلان
لكن القلق الاستقراري ليس المحرك الوحيد لبكين. فالموارد المعدنية الغنية في أفغانستان، مثل الليثيوم والنحاس والذهب، تمثل فرصة هائلة للاستثمارات الصينية، خاصة في وقت تسعى فيه الصين لتأمين إمدادات المواد الخام لدعم صناعاتها المتطورة.
أيضًا، تعتبر الصين أفغانستان بمثابة حلقة وصل جغرافية مهمة في مشروع “الحزام والطريق”، حيث يمكن دمجها في منظومة النقل البري بين الممر الماليةي الصيني الباكستاني ودول آسيا الوسطى.
في هذا الإطار، تشجع بكين تطوير مشاريع البنية التحتية وتعزيز شبكات النقل والطاقة الإقليمية التي تمر عبر الأراضي الأفغانية.
كما لفت الكاتب الباكستاني نصرت جاويد، فإن الصين “ترغب في ربط أفغانستان بدول آسيا الوسطى عبر ميناء غوادر، مما يجعل هذا الميناء نقطة النهاية لممر تجاري يمتد من تركمانستان إلى أوزبكستان وطاجيكستان”.
باكستان.. شريك يواجه تحديات في علاقة معقدة
تعتبر باكستان عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الأفغانية، لكنها تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها مع دعاان.
رغم الروابط التاريخية بين الجانبين، طرأت خلافات أمنية جديدة، خاصة بسبب تصاعد هجمات حركة “دعاان باكستان” على القوات الباكستانية.
هذا التوتر دفع إسلام آباد إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه حكومة دعاان، بما في ذلك اتهامات بالتقصير في التعاون الاستقراري. وقد جاء الاجتماع الثلاثي محاولة لإعادة ضبط العلاقات وتعزيز التنسيق الاستقراري.
من جانبه، يعتقد الخبير السياسي والماليةي الأفغاني مزمل شينواري أن الاجتماع كان له أبعاد سياسية وأمنية مزدوجة؛ إذ تسعى إسلام آباد لاستعادة نفوذها التقليدي على دعاان في الوقت الذي تسعى فيه بكين لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المعادية لمصالحها.
بناءً على هذه الأهداف، نوّهت المصادر الباكستانية أن الوفد الباكستاني شدد على ضرورة تفعيل آلية ثلاثية لمراقبة النطاق الجغرافي وتحجيم أنشطة الجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى إدماج أفغانستان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني لضمان الاستقرار واستقرار المنطقة.
إعلان
أفغانستان.. بحث عن اعتراف ومصالح
فيما يتعلق بحكومة دعاان، فإن مشاركتها في الاجتماع الثلاثي في بكين ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر العزلة الدولية والسعي للحصول على اعتراف إقليمي يمنحها غطاء سياسي واقتصادي.
في ظل استمرار العقوبات الغربية وتجميد الأصول المالية، تسعى دعاان لبناء علاقات موثوقة مع الدول القائدية في محيطها، مثل الصين وباكستان.
وفقًا للتصريحات التي صدرت، حاول أمير خان متقي خلال الاجتماع طمأنة الجانبين الصيني والباكستاني بشأن التزامات كابل في مجال الاستقرار، مؤكدًا جاهزية حكومته للمشاركة في المشاريع الإقليمية الكبرى، وخاصة المرتبطة بالممر الماليةي الصيني الباكستاني.
احتواء التوتر وكبح التقارب مع الهند
في ظل التصعيد المستمر بين كابل وإسلام آباد، وما يتبعه من تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة عبر النطاق الجغرافي، برزت الصين كوسيط أنذر تسعى لمنع تفاقم العلاقة بين الطرفين نحو مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة.
من خلال استضافتها لهذا الاجتماع، أظهرت بكين أنها ليست فقط داعمة اقتصادية لأفغانستان، بل هي أيضًا طرف معني بإعادة ضبط العلاقات السياسية بين الجارتين، وهو ما يتماشى مع رؤيتها لدور أكثر فعالية في إدارة التوازنات الإقليمية.
كذلك، يعتقد أحد الكتاب الباكستانيين المقربين من دوائر صنع القرار في إسلام آباد، خلال حديثه للجزيرة نت، أن “الصين -بكونها جارة مباشرة لكل من باكستان وأفغانستان- تتابع بقلق متزايد حالة عدم الثقة بينهما، وتسعى لتقريب المسافات بما يضمن استقرار المنطقة الذي يعد ضروريًا لمصالحها الإستراتيجية”.
في هذا السياق، يُعتبر الاجتماع الثلاثي بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح بين كابل وإسلام آباد، قد تؤدي إلى تفعيل آليات أمنية مشتركة ومشاريع اقتصادية تصب في مصلحة الأطراف الثلاثة.
(الجزيرة)
بين بكين ونيودلهي.. حسابات الصين المعقدة
بينما تتفهم الصين حاجة حكومة دعاان لتوسيع علاقاتها الدولية، فإن التقارب المحتمل بين كابل ونيودلهي يثير قلقها، خاصة بعد الجوال الأخير بين وزيري خارجية الهند وأفغانستان، الذي يُعتبر مؤشرًا على رغبة هندية في التواجد بشكل أكبر في الملف الأفغاني.
إعلان
ترى بكين في هذا التحول خطرًا على توازنات التحالفات الإقليمية، إذ قد يفتح المجال لنفوذ هندي أكبر في الساحة الأفغانية، ويزيد من تعقيد الحسابات الجيوسياسية ويهدد مشروع “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر مناطق في كشمير وقطاع النطاق الجغرافي غير المستقرة مع أفغانستان.
لذا، تتحرك الصين بأنذر، وتسعى إلى إدماج دعاان ضمن معادلة نفوذ محسوبة لا تخرج عن سياق الاصطفاف مع بكين وإسلام آباد. ووفقًا للمراقبين، فإن الانفتاح على كابل لا يعني منحها تفويضًا مطلقًا، بل يهدف إلى توجيه هذا الانفتاح ضمن إطار يضمن الاستقرار والتنمية، دون الإخلال بتوازنات التحالف الإستراتيجي مع باكستان.
الاستقرار الإقليمي والتحديات المشتركة
من تصريحات المسؤولين في الدول الثلاث، يمكن فهم أن المحور الاستقراري كان ضمن أجندة الاجتماع الثلاثي؛ حيث تزايدت المخاوف من احتمالية تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات المسلحة العابرة للحدود، مثل “داعش- خراسان” و”دعاان باكستان”.
تعتبر الصين، التي تخشى من تداعيات هذه الجماعات على أمن إقليم شينجيانغ، الاستقرار في أفغانستان جزءًا من أمنها القومي. من جانب آخر، ترى باكستان في تصاعد الهجمات القادمة من الأراضي الأفغانية تهديدًا واضحًا لأمنها.
حاول أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة دعاان، تهدئة مخاوف الجانبين، مصرحًا بأن “الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد جيرانها”، في محاولة لإثبات جدية سياسة عدم التدخل التي تتبعها الحركة.
في هذا الإطار، لا يستبعد المراقبون أن يكون قد جرى خلال الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التنسيق الاستقراري، بما في ذلك تبادل المعلومات وتفعيل قنوات الاتصال لربط بكين وكابل وإسلام آباد، وهو ما عكسه البيان الختامي بلغة أنذرة.
إعلان
المالية.. أفغانستان على حافة الحزام والطريق
كشف الجانب الماليةي من المحادثات عن تطلعات بكين وإسلام آباد لدمج أفغانستان تدريجيًا في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، أحد المشاريع الأساسية في مبادرة الحزام والطريق.
هذا الطموح يفتح أمام كابل آفاقًا واعدة للاندماج في شبكات الطرق والطاقة الإقليمية، مما يمنحها فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل تقليص الموارد والتنمية الاقتصاديةات الغربية.
وصف متقي الصين بأنها “أحد أبرز الشركاء الماليةيين لأفغانستان”، مما يعكس رغبة حكومته في تقوية الروابط مع بكين.
كما ذكر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية ضياء أحمد تكلي، أن وزير الخارجية الصيني السابق وانغ يي تعهد بتسهيل صادرات المنتجات الأفغانية وتقديم الدعم الماليةي والسياسي المستمر.
من جانبه، أوضح الخبير الماليةي ووكيل وزارة التجارة الأفغاني السابق مزمل شينواري أن لدى الصين حاليًا مشروعين كبيرين في أفغانستان: استخراج النفط شمال البلاد، ومشروع النحاس في منطقة عينك، بالإضافة إلى اهتمام متزايد بالحصول على امتياز استخراج الليثيوم، وهو من المعادن الاستراتيجية المستقبلية.
تهدف بكين، من خلال إدماج كابل في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، إلى توجيه جزء كبير من التجارة السنوية لأفغانستان، المقدرة بـ8 إلى 10 مليارات دولار، إلى ميناء غوادر الذي يقع تحت سيطرتها في إقليم بلوشستان الباكستاني.
نوّه الجانب الصيني مرة أخرى، عبر تصريح نائب المتحدث باسم دعاان، أن بكين “لن تتردد في تقديم أي دعم تحتاجه أفغانستان من أجل التنمية الماليةية”، إذا توفرت الظروف السياسية والاستقرارية المناسبة.
ومن الواضح أن الصين لا تسعى فقط إلى إقامة شراكة اقتصادية مع كابل، بل تهدف إلى دمج هذه الشراكة ضمن معادلة شاملة تجمع بين الاستقرار والإستراتيجية والمصالح الاستراتيجية، دون التخلي عن توازناتها الحساسة مع إسلام آباد.
مكاسب محتملة وتعقيدات مستمرة
يتضح أن اجتماع بكين الثلاثي قد أسس لمرحلة جديدة من التحول الإقليمي يجمع بين الأبعاد الاستقرارية والماليةية والسياسية.
في الجانب الاستقراري، أبدى اللقاء مؤشرات إيجابية لتحسين التنسيق بين الدول الثلاث، خصوصًا في ضبط النطاق الجغرافي ومكافحة الجماعات المسلحة، مما قد يساعد في تقليل الفوضى ومنح أفغانستان فرصة لإعادة تنظيم أولوياتها.
إعلان
يعتبر إدماج دعاان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني نجاحًا سياسيًا لباكستان، كما ذكر نصير أحمد أنديشه، السفير والممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، مشيرًا إلى دور الصين كوسيط فعّال للضغط على دعاان للتعاون في مواجهة حركة دعاان باكستان.
اقتصاديًا، يُنتظر أن يسهم التعاون الصيني الباكستاني مع كابل في تخفيف الضغوط عن أفغانستان، عبر دعم البنية التحتية وتسهيلات التنمية الاقتصادية والتجارة. هذه التحركات تعكس رغبة الصين في ترسيخ دورها كلاعب رئيسي وضامن للاستقرار في المنطقة.
خلفية المشهد الإقليمي تحمل مخاوف من أن يؤدي هذا التحالف إلى تصعيد التنافس بين بكين ونيودلهي، حيث تتابع الهند بأنذر أي تقارب بين الصين ودعاان قد يهدد نفوذها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا.
في هذا السياق، أنذر زعيم الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار، عبر تغريدة على منصة إكس، من أن انضمام دعاان إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني قد يؤدي إلى ردود فعل من الولايات المتحدة والهند وإيران، مؤكدًا أن هذا التطور يتعارض مع توقعات واشنطن.
ختامًا، تبقى نتائج اجتماع بكين مرهونة بقدرة الأطراف على ترجمة الاتفاقات إلى خطوات فعلية، واستعداد كابل وإسلام آباد لتجاوز الخلافات السابقة، في ظل وساطة صينية براغماتية تحمل بين طياتها حسابات نفوذ ومصالح.
في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.
في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.
تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.
تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.
ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.
ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.
تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.
ملف الأقلية البيضاء
العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.
كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.
مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)
في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.
وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.
ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.
في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.
الرسوم الجمركية
عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.
في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.
تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.
وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.
وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.
على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.
تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.
تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.
قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية
أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.
في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.
وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)
في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.
في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.
من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.
الحرب الأوكرانية الروسية
من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.
على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.
بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.
رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.
قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.
تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.
صرحت رئاسة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيزور الولايات المتحدة في 21 مايو لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي ترامب الرئاسة. الزيارة تهدف إلى “إعادة صياغة العلاقة الإستراتيجية” بين البلدين. توترت العلاقات بعدما أوقف ترامب المساعدات لجنوب أفريقيا، وأعرب عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي. كما استقبلت إدارته 49 لاجئًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، مما أثار جدلاً حول ادعاءات التمييز العنصري. بينما تستمر جنوب أفريقيا في التأكيد على عدم وجود أدلة على الاضطهاد ضد البيض. الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الثاني لجنوب أفريقيا بعد الصين.
صرحت حكومة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة في ٢١ مايو/أيار بهدف مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي القائد الأميركي دونالد ترامب الحكم مطلع هذا السنة.
ولفت المصدر نفسه، في بيان صدر أمس الأربعاء، إلى أن زيارة رامافوزا للولايات المتحدة تمثل فرصة “لإعادة تشكيل العلاقة الإستراتيجية بين البلدين”.
وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا توترًا ملحوظًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.
كما أوقف ترامب كافة المساعدات المالية الأميركية لجنوب أفريقيا، معبرًا عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي التي تتبعها جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الدعوى المتعلقة بالإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل.
وقد استقبلت إدارة ترامب 49 مواطنًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، ممن منحتهم صفة لاجئين، اعتبرتهم ضحايا للتمييز العنصري، بينما تؤكد جنوب أفريقيا عدم وجود أدلة على اضطهاد البيض في البلاد. وقد صرّح رامافوزا سابقًا بأن واشنطن “أخطأت في تقدير الوضع”.
وتُعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الثانوي الأكبر لجنوب أفريقيا بعد الصين.
صرحت الصين اليوم الثلاثاء أنها تريد تعزيز العلاقات مع دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي في زمن “المواجهة بين الكتل”، متعهدة بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لتلك الدول، كما انتقدت ما سمته “تنمر الولايات المتحدة”.
وفي خطاب ألقاه القائد الصيني شي جين بينغ في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى “الصين-سيلاك” (مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، قال شي “من خلال الوحدة والتعاون فقط يمكن للدول حماية السلام والاستقرار العالميين وتعزيز التنمية والازدهار في سائر أنحاء العالم”.
وندد شي بتصرفات تنم عن “تنمر وهيمنة”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، مشددا على أنه “لا رابح في حروب رسوم جمركية أو حروب تجارية”، وأن التنمر يؤدي إلى “العزلة الذاتية”.
ويأتي خطاب القائد الصيني غداة إعلان واشنطن وبكين توصلهما إلى اتفاق يخفض لمدة 90 يوما بنسبة كبيرة الرسوم الجمركية الباهظة التي تبادلتا فرضها.
كما أشاد شي بالصداقة التي وصفها بـ”العريقة”، والتي تربط بين بلاده ودول أميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن الجانبين يتمتعان بتاريخ عريق من التبادلات الودية”.
وعززت بكين في السنوات الأخيرة تعاونها الماليةي والسياسي مع دول أميركا اللاتينية، ودعت شركاءها التجاريين إلى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها الولايات المتحدة.
وتعهد القائد للصيني بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لدول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي من أجل دعم تنميتها.
وتوافد زعماء ومسؤولون من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على بكين هذا الإسبوع لحضور منتدى “الصين-سيلاك”، منهم القائد البرازيلي لولا دا سيلفا والقائد الكولومبي غوستافو بيترو.
يذكر أن ثلثي دول أميركا اللاتينية انضمت إلى برنامج بكين للبنية التحتية في مبادرة الحزام والطريق، والبالغة قيمته تريليون دولار.
وتجاوزت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لدول عديدة في أميركا اللاتينية، في مقدمتها البرازيل والبيرو وتشيلي.