الوسم: الشرق

  • منتدى قطر الماليةي: خمس قوى تحدد ملامح مستقبل اقتصاد الشرق الأوسط

    منتدى قطر الماليةي: خمس قوى تحدد ملامح مستقبل اقتصاد الشرق الأوسط


    في منتدى قطر الماليةي 2025، ناقش زياد داود، كبير الماليةيين في “بلومبيرغ إيكونوميكس”، التحديات الماليةية في الشرق الأوسط وسط تقلبات جيوسياسية. دعا داود إلى نموذج اقتصادي جديد يعتمد على الابتكار والشفافية، مشددًا على خمس قضايا رئيسية تؤثر على مستقبل المنطقة: تأثير السياسات الأميركية، تقلبات أسعار النفط، التعافي الماليةي ما بعد كوفيد، العلاقة بين الطاقة والديون، وصعود مراكز جديدة للنفوذ. كما لفت إلى ضرورة إصلاحات داخلية ورؤية استراتيجية للتكيف مع التغيرات العالمية، مما يعكس أهمية التنويع والاستدامة للاقتصادات المحلية.

    الدوحة – في عصر تتسارع فيه التغيرات، وتتداخل الأزمات الماليةية مع التحولات الجيوسياسية، باتت المفاهيم التقليدية للاقتصاد غير كافية لمواجهة التحديات التي تعاني منها الدول، وخصوصًا في منطقة الشرق الأوسط.

    لم تعد التقلبات حالة استثنائية، بل تحولت إلى جانب أساسي للسوق، مما يتطلب من صانعي القرار الماليةي مزيدًا من اليقظة والقدرة على الاستجابة السريعة، بالإضافة إلى الانخراط في استراتيجيات أكثر مرونة واستشرافًا للمستقبل.

    في هذا الإطار المعقد، خصّص زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “بلومبيرغ إيكونوميكس”، مداخلته في منتدى قطر الماليةي لعام 2025 للحديث عن الوضع الماليةي في منطقة الشرق الأوسط، والعوامل المؤثرة في مستقبل المالية، والعلاقات بين المالية والإستراتيجية والاستقرار.

    وفي بداية مداخلته، دعا داود إلى ضرورة اعتماد نموذج اقتصادي جديد في الشرق الأوسط، يرتكز على الابتكار والشفافية والفعالية، والذي يمتلك القدرة الكافية للتكيف مع الأحداث غير المتوقعة، والتعامل مع المخاطر المتزايدة، سواء كانت داخلية أم دولية.

    رسم ملامح المستقبل

    أوضح داود، خلال جلسة جانبية في منتدى قطر الماليةي تحت عنوان “الاستقرار في الشرق الأوسط والأسواق العالمية: خمس قضايا رئيسية تؤثر على مستقبل الشرق الأوسط”، أن هذه القضايا الخمس مؤثرة ليس فقط في تشكيل مستقبل اقتصاد المنطقة، بل في العالم أجمع. تشمل هذه القضايا:

    • سياسات السلطة التنفيذية الأميركية
    • تقلبات أسعار النفط
    • التعافي الماليةي الهش بعد كوفيد وأزمات الأسواق
    • الطاقة والديون
    • الدور الإقليمي في السياق العالمي وظهور مراكز جديدة للنفوذ

    تأثير الإستراتيجية الأميركية على منطقة الشرق الأوسط

    تناول داود بالتفصيل كلا من القضايا، مؤكدًا أن الإستراتيجية الأميركية لا تزال تؤثر بشكل كبير على الاستقرار السياسي والماليةي في الشرق الأوسط، وأن تغير الإدارات في واشنطن غالبًا ما يرتبط بتغييرات في الطريقة التي تُعالج بها قضايا المنطقة، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى الاستقرار، وفوق النزاعات الإقليمية.

    ولفت الخبير إلى أن الإستراتيجية الراهنة للإدارة الأميركية تركز على “الاهتمام بآسيا”، مما يقلل من التدخل الأميركي المباشر في شؤون الشرق الأوسط. هذا الواقع يدفع دول المنطقة لإعادة تقييم تحالفاتها واستراتيجياتها الاستقرارية والماليةية.

    يرى داود أن هذا التحول يتيح لقوى عالمية أخرى -مثل الصين وروسيا- ملء الفراغ، مما ينشئ واقعًا جديدًا يقلب التوازنات، ويؤثر على تدفقات التنمية الاقتصادية والأسواق المالية.

    تقلبات أسعار النفط

    تناول داود القضية الثانية، وهي الاضطرابات في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن النفط لا يزال “العصب الماليةي” في العديد من دول الشرق الأوسط، إلا أن الاعتماد عليه بات يحمل بين طياته مخاطر كبيرة.

    ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، والتوترات في البحر الأحمر، وأثر التغيرات المناخية التي تضغط على مصادر الطاقة التقليدية، أصبحت أسعار النفط حساسة وتعرضت لتقلبات حادة ومفاجئة.

    كما لفت إلى أن الأسواق الناشئة تعاني بشدة عندما تكون أسعار النفط متقلبة، حيث تؤثر هذه التقلبات على الميزانيات الحكومية، ونسب الدين، وخطط التنمية.

    في الوقت نفسه، فإن الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية يعرقل جهود تنويع المالية وتحقيق الاستدامة.

    شدد داود على أن الدول التي بدأت في تطوير مصادر بديلة للدخل، مثل السعودية والإمارات وقطر، هي الأكثر استعدادًا لمواجهة هذه التقلبات، بخلاف الدول التي لم تبدأ بعد في هذا التنويع.

    التعافي الماليةي

    أبرز داود القضية الثالثة المتعلقة بالتعافي الماليةي الهش الذي أعقب جائحة كوفيد وأزمات الأسواق. ولاحظ أن التعافي العالمي يمضي بشكل متفاوت، وأن الأسواق الناشئة، بما فيها دول الشرق الأوسط، كانت الأكثر تأثرًا بتداعيات ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وأيضًا تباطؤ سلاسل الإمداد.

    وأنذر من أن هذا التعافي الهش يجعل الماليةات عرضة لأي صدمة جديدة، سواء كانت جيوسياسية أو مناخية أو مالية. ولفت زياد داود إلى أن ما يسمى “بالركود ارتفاع الأسعاري” لا يزال خطرًا قائمًا، حيث تواجه الدول مزيجًا متقلبًا من انخفاض النمو وارتفاع الأسعار.

    وشدد على أن المرونة المالية والتخطيط المستقبلي هما الأداتان القائديتان لتجاوز هذه المرحلة الحرجة، داعيًا إلى تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز المؤسسات الماليةية.

    الطاقة والديون

    في ما يتعلق بالقضية الرابعة، التي تتعلق بالعلاقة بين الطاقة والديون، سلط داود الضوء على الارتباط المعقد بين أسعار الطاقة ومستويات الدين في دول الشرق الأوسط.

    أوضح أنه عندما ترتفع أسعار النفط، تميل بعض الدول إلى زيادة الإنفاق الحكومي بصورة مفرطة دون استثمار حقيقي في البنية التحتية أو في القطاعات الإنتاجية، مما يؤدي لاحقًا لتراكم الديون عندما تنخفض الأسعار.

    وبيّن أن هذا السلوك يدل على “الدوامة المالية” التي قد تشكل خطرًا على الاستقرار المالي للدول، خاصًة إذا كان الدين مقيدًا بعملات أجنبية أو بفوائد متقلبة.

    ولفت إلى أن بعض الدول بدأت تتبنى نهجًا أكثر أنذرًا، مشيدًا بالتجربة القطرية التي توازن بين الإنفاق الاجتماعي والتنمية الاقتصاديةي وبين الحفاظ على استقرار مالي طويل الأمد.

    نوّه داود ضرورة تبني سياسات مالية قائمة على التنويع والاستدامة بدلاً من الاعتماد الدوري على عائدات النفط أو الاقتراض الخارجي.

    صعود مراكز جديدة للنفوذ

    وفي ما يتعلق بالقضية الخامسة حول الدور الإقليمي في السياق العالمي وظهور مراكز جديدة من النفوذ، لفت داود إلى أن هناك تحولات جيوسياسية مستمرة، وأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد مجرد ساحة صراع أو مجال نفوذ للقوى الكبرى، بل بدأت تتطور لتصبح لاعبًا فاعلًا ومستقلًا.

    كشف أن دولًا مثل قطر أصبحت في مقدمة جهود الوساطة الدبلوماسية، بينما تلعب السعودية دورًا مهمًا في تشكيل تحالفات جديدة في مجال المالية والطاقة، وتسعى الإمارات لتكون مركزًا ماليًا وتقنيًا عالميًا.

    شدد داود على أن هذا الصعود الإقليمي يستلزم إجراء إصلاحات داخلية قوية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، بالإضافة إلى ضرورة القدرة على المناورة وسط تلك التحولات العالمية، خاصةً في ظل التوترات بين الغرب والصين، وانخفاض النمو في أوروبا، وتنامي النزعات الحمائية المتعلقة بالرسوم الجمركية.


    رابط المصدر

  • الذكاء الاصطناعي يبرز مستقبلًا مناخيًا أكثر صعوبة في منطقة الشرق الأوسط


    تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، مثل الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة. للتصدي لهذه التحديات، طور فريق بحثي نموذجًا جديدًا للتنبؤ المناخي باستخدام الذكاء الاصطناعي، يسمى “ستاكينج إي إم إل”، الذي يدمج تقنيات تعلم آلي متعددة ويحقق دقة عالية في توقعات درجات الحرارة وهطول الأمطار. النموذج يعالج التعقيدات البيئية ويظهر كفاءة في مناطق قليلة المعلومات، مما يسهم في تحسين إدارة الموارد وتحذير المواطنونات. يشدد الباحثون على ضرورة استخدام هذا النموذج في التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات المناخية وتحسين القدرة على التكيف.

    مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أكثر عرضة للتأثيرات المناخية. تتراوح بين جفاف طويل الأمد وفيضانات مفاجئة، ومن التصحر المستمر إلى تقلبات درجات الحرارة، تمثل التغيرات المناخية تحديات متعددة تهدد الموارد والماليةات وحتى الاستقرار السياسي.

    في ظل هذا السياق، يظهر نموذج جديد للتنبؤ المناخي يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأداة مُبشرة لفهم المستقبل المناخي في المنطقة.

    في دراسة نُشرت في 8 مايو/أيار في مجلة “إن بي جاي كلايمت آند أتموسفيريك ساينس”، قام فريق بحثي بتطوير نموذج يُعرف باسم “ستاكينج إي إم إل”، والذي يجمع بين عدة تقنيات تعلم آلي ويظهر قدرة غير مسبوقة على التنبؤ بدقة بدرجات الحرارة وهطول الأمطار في الشرق الأوسط حتى نهاية القرن الحالي.

    موجات الحر تتجاوز 45 درجة مئوية (شترستوك)

    ما الجديد في هذا النموذج؟

    يُشير “يونس خسروي”، المؤلف القائدي للدراسة والباحث في علم المعلومات الجغرافية بالمعهد الوطني للبحث في كيبك، كندا، إلى أن النموذج يعتمد على دمج خمس خوارزميات تعلم آلي مع ثلاثة “نماذج ميتا” تقوم بتحليل مخرجات الخوارزميات وتجميعها للحصول على التنبؤ النهائي.

    ويضيف في تصريحات لـ”الجزيرة نت”: “هذه التقنية المعروفة بالتعلم الجماعي تساعد في تقليل نسبة الخطأ وزيادة الدقة”.

    ويوضح “خسروي” أن الفريق صمم هذا النموذج للتكيف مع البيئة المناخية المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل التلال والسهول والصحارى والبحار، مما يصعّب التنبؤ بدقة باستخدام نماذج تقليدية. ويشدد على أنه مع استخدام تقنيات التعلم الآلي، أصبحنا قادرين على اكتشاف أنماط مناخية لا تلتقطها النماذج الكلاسيكية.

    تعتمد النماذج المناخية التقليدية، مثل نماذج الغلاف الجوي السنة، على معادلات فيزيائية تحاكي تفاعلات معقدة بين المحيط والغلاف الجوي، لكنها تتسم غالبًا بضعف الدقة في التنبؤ على المستوى المحلي، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى شبكات مراقبة مناخية كثيفة.

    على النقيض، يستند نموذج “ستاكينج إي إم إل” إلى تحليل المعلومات المتاحة واستنباط الأنماط منها، دون الحاجة إلى معرفة شاملة بقوانين الفيزياء، ويتميز بقدرته على التكيف مع المعلومات غير المكتملة أو المناطق التي يصعب رصدها ميدانيًا، مثل الصحارى أو المناطق الجبلية.

    “لا نقلل من أهمية النماذج الفيزيائية، ولكننا نكملها بطريقة جديدة تجعل التوقعات أكثر واقعية على الأرض”، كما يوضح المؤلف القائدي للدراسة، ويضيف: “باختصار: الذكاء الاصطناعي لا يحل محل العلماء، بل يمنحهم رؤى أعمق”.

    نتائج دقيقة وتحذيرات ساخنة

    عند تطبيق النموذج الجديد على بيانات “سي إم آي بي 6″، وهي قاعدة بيانات شاملة عالمية للتنبؤ المناخي، حقق دقة غير مسبوقة في توقع درجات الحرارة القصوى وهطول الأمطار، كما لفت المؤلفون.

    تحت سيناريو الانبعاثات المرتفعة، أظهر النموذج صورة مقلقة، حيث تتجاوز موجات الحر 45 درجة مئوية في جنوب الجزيرة العربية وجنوب إيران، مع زيادة غير متوقعة في كميات الأمطار شمالاً، مما قد يؤدي إلى فيضانات.

    “لم نعد نتحدث عن تحذيرات عامة، بل عن خرائط دقيقة تُظهر أي المناطق ستعاني أكثر ومتى”، كما أوضح “خسروي”.

    يقول “محمد توفيق”، أستاذ المناخ البرنامجي بجامعة سوهاج (دون أن يشارك في الدراسة): “تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في ربط الذكاء الاصطناعي بمشكلات فعلية في مناطق من العالم الأكثر عرضة للتغير المناخي. النموذج المطروح لا يقوم فقط بتحسين الدقة التنبؤية، بل يفتح المجال لاستخدامات عملية مباشرة مثل إدارة المياه وتخطيط المدن”.

    وأضاف “توفيق” في تصريحاته لـ”الجزيرة نت” أن ما يثير الانتباه هو أن النموذج يعمل بفعالية حتى في المناطق التي تعاني من نقص في المعلومات، وهذه ميزة استراتيجية لدول مثل اليمن والسودان. لكن التحدي يبقى في استعداد صناع القرار للاستفادة من هذه الأداة وتحويل التنبؤات إلى سياسات عملية وقابلة للتنفيذ.

    تغير توقيت الأمطار يعني اضطراب مواسم الزراعة (الفرنسية)

    التغير المناخي ليس مجرد طقس

    إن التنبؤات المناخية ليست مجرد قضايا علمية، بل تحمل تبعات مباشرة على المالية، كما ينبه أستاذ المناخ البرنامجي بأن الزراعة، التي تُعتبر شريان الحياة في بلدان مثل العراق وسوريا والسودان، تعاني من تغييرات توقيت الأمطار، مما يؤدي إلى اضطراب مواسم الزراعة، كما أن تكرار الجفاف يهدد الاستقرار الغذائي.

    يوضح توفيق “في الخليج، تزداد تكاليف التبريد والطاقة نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، مما يزيد الضغوط على الميزانيات السنةة. كما تؤثر الفيضانات المرتبطة بالأمطار غير المنتظمة على البنية التحتية الضعيفة في دول مثل اليمن ولبنان”.

    يأنذر “خسروي” من أن التغيرات المناخية في بعض الحالات ستكون أغلى من أي أزمة اقتصادية تقليدية، ولذلك يؤكد على ضرورة دمج النماذج المناخية في كل خطة اقتصادية أو استراتيجية تنموية.

    ما الذي يجب فعله الآن؟

    ينصح الباحثون بالاستعانة بالنموذج الجديد كأداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار في مجالات متنوعة، مثل تخطيط استخدام الأراضي وتوزيع الزراعات الموسمية حسب توقعات المناخ، وتحسين إدارة الموارد المائية بين القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية. كما ينبغي تصميم شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة لتتناسب مع الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة.

    يؤكدون على أهمية ربط النموذج بأنظمة الإنذار المبكر لمواجهة مخاطرت مثل الفيضانات أو موجات الجفاف قبل حصولها. ويشدد الفريق البحثي على ضرورة توفير النموذج كمصدر مفتوح يمكن التكييف والتدريب محليًا ليتناسب مع ظروف واحتياجات كل دولة أو منطقة.

    يشرح “خسروي”: “نريد أن يخرج هذا النموذج من المختبرات إلى الوزارات والمزارع والمجالس البلدية”، ويضيف: “كلما كان القرار مبنيًا على العلم، كانت المواطنونات أكثر قدرة على الصمود”.


    رابط المصدر

  • “ترومان” تترك الشرق الأوسط عقب الاتفاق الأمريكي مع الحوثيين


    On May 16, 2025, a U.S. official stated that the aircraft carrier Harry Truman is set to leave the Middle East with no plans for replacement. Both the U.S. and Houthis are committed to halting mutual attacks, despite ongoing assaults on Israel. Israel reportedly does not inform Washington about all its operations against the Houthis. On Friday, the Israeli military conducted airstrikes targeting Houthi infrastructure in Yemen’s Hodeidah and Salif. Recently, Oman’s foreign ministry announced a ceasefire agreement between the U.S. and Houthis, ensuring no attacks on each other, including U.S. ships, to maintain freedom of navigation.

    |

    صرح مسؤول أميركي لقناة الجزيرة أن حاملة الطائرات هاري ترومان تتهيأ لمغادرة منطقة الشرق الأوسط، وذكر أنه لا توجد خطط أميركية لاستبدالها.

    ولفت المسؤول الأميركي إلى أن كلا من الولايات المتحدة والحوثيين ملتزمون بعدم تصعيد الهجمات المتبادلة، على الرغم من استمرارهم في استهداف إسرائيل.

    ونوّه أن إسرائيل لا تُخطِر واشنطن مسبقاً بجميع هجماتها ضد الحوثيين.

    نفذ القوات المسلحة الإسرائيلي اليوم الجمعة غارة باستخدام الطائرات المقاتلة، استهدفت ودمرت منشآت تابعة لنظام الحوثيين في ميناءي الحديدة والصليف في اليمن، وفقًا لبيان القوات المسلحة.

    كانت ترومان تُساهم في الضربات الأميركية ضد جماعة الحوثيين في اليمن.

    وكانت وزارة الخارجية العمانية قد صرحت قبل حوالي 10 أيام عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين، مشيرةً إلى أنه “بحسب الاتفاق، لن يستهدف أي طرف الآخر بما في ذلك السفن الأميركية، مما يضمن سلامة الملاحة”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن هل يعود ترامب إلى الشرق الأوسط بمفاجآت؟

    يُحدث نهج ترامب، الذي يتميز بأسلوبه القائم على الصفقات، والمرتكز على عقيدة “أميركا أولًا” والسعي لاستعادة عظمتها، واستعداده للضغط على الحلفاء، والانخراط المباشر مع جهات فاعلة غير حكومية، وتجاهله المحتمل للأعراف الدبلوماسية التقليدية والإجماع الدولي، تحولًا في العلاقات وديناميكيات القوة في منطقة الشرق الأوسط.

    ويشمل هذا التحول تغيير موقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، وتركيا في قضايا محورية مثل سوريا، والتأثير العميق على السياسات الداخلية في دول مثل الأردن، وتوفير خلفية تعيد فيها القوى الإقليمية تقييم إستراتيجياتها، وتسعى إلى إقامة تحالفات جديدة. كما يستغل اللاعبون الإقليميون، رغبة ترامب في إبرام الصفقات لدفع أجنداتهم الخاصة المتعلقة بقضايا حيوية تمسّ مصالحهم الوطنية.

    وتشهد الديناميكيات الإقليمية في الشرق الأوسط تعقيدًا ملحوظًا. فقد أبدت دول عربية خليجية تحولًا نحو الانفتاح على إيران، على الرغم من استمرار حالة التنافس. كما تعقد توسيع مسار اتفاقات أبراهام بربطها بمعالجة أزمة غزة والقضية الفلسطينية.

    وتعزز تركيا نفوذها في سوريا، وتحافظ على علاقات معقدة مع إسرائيل، وذلك على الرغم من التحالف المشترك مع الولايات المتحدة ونقاط التعاون المحتملة ضد النفوذ الإيراني.

    أما إسرائيل، فيبدو أنها تتمتع بحرية التصرف في غزة والضفة الغربية، في حين تفرض الولايات المتحدة “الفيتو” على أي عمل عسكري إسرائيلي تجاه إيران.

    يتميز الشرق الأوسط بشبكة تحالفات معقدة ومتغيرة باستمرار، حيث تتلاشى الثوابت التقليدية، ويجعل تداخل خطوط الانقسام الدولية والإقليمية التحالفات الدائمة والمتجانسة أمرًا بالغ الصعوبة، كما هو الحال مع الأكراد في المنطقة، والمواجهةات المتعددة في سوريا والعراق ولبنان.

    وتشهد المنطقة تنافسًا عدائيًا في بعض الأحيان، لكنه سرعان ما يتحول إلى تعايش، على غرار العلاقات الخليجية الإيرانية، والعلاقات الخليجية التركية، والعلاقات المصرية مع كل من تركيا وإيران.

    وتظل هذه العلاقات محكومة بمخاوف الهيمنة الإقليمية والاعتبارات المذهبية والطائفية، فضلًا عن المنطق التعاوني الناتج عن المصالح الماليةية.

    وعلى الرغم من التحولات في موازين القوى، لا يزال الشرق الأوسط منطقة تشهد صراعات مستمرة واحتمالات لمزيد من زعزعة الاستقرار. ومن المتوقع أن يبقى الوضع متقلبًا، وأن تظل التوترات قائمة. إذ يهدد تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية الاستقرار الهشّ في لبنان.

    ولم تستقر سوريا الجديدة بعد، وبدأ تهديد السلم الأهلي بين مكوناتها العرقية والمذهبية والطائفية يلوح في الأفق. وتبرز تركيا كقوة مهيمنة في سوريا، لكن قواعد الاشتباك وتقسيم مناطق النفوذ بينها وبين إسرائيل لم تتضح معالمها بعد.

    يضاف إلى كل هذا صراعات ممتدة منذ عقد أو يزيد كاليمن، والصومال، وليبيا، وأضيف إليها الحرب الأهلية في السودان.

    وفي هذه البيئة المعقدة، يعمل نهج دونالد ترامب على تغيير التحالفات والديناميكيات الإقليمية القائمة في الشرق الأوسط من خلال عدة آليات رئيسية:

    1- تراجع النفوذ الأميركي وصعود قوى جديدة:

    هناك تراجع طويل الأمد في النفوذ العالمي المهيمن للولايات المتحدة، وهو الاتجاه الذي يساهم نهج ترامب في تسريعه.

    وهذا التراجع واضح على الصعيد العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط، مما يفسح المجال لقوى أخرى، ويغير سياق عمل التحالفات الإقليمية. وتواجه الولايات المتحدة منافسين أقوياء مثل الصين، وروسيا، كما يتراجع الإجماع الداخلي بشأن القيادة العالمية.

    ويتشكل ما يُطلق عليه “الشرق الأوسط الجديد” في بيئة دولية متعددة الأقطاب وديناميكية تتسم بتراجع الهيمنة الأميركية، وصعود قوى جديدة، مما يغير بيئته الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، ويجعل التحالفات معقدة ومتغيرة، مع التركيز الكبير على تحقيق المكانة الإقليمية والاعتراف بها.

    وفي “لعبة الشرق الأوسط الجديد”، يكتسب البعد الذاتي للمكانة والاعتراف من قبل الآخرين أهمية بالغة. ولا تتنافس القوى الإقليمية على السلطة بالمعنى التقليدي فحسب، بل تسعى أيضًا إلى الحصول على الاعتماد لإدارة مناطقها الخاصة بشكل مشترك. ويُحدد هذا “النضال من أجل الاعتراف” معالم المواجهة الإقليمي الجديد.

    2- منح “حرية التصرف” للحلفاء مع خلق الكوابح:

    تُطلق إدارة ترامب يد السلطة التنفيذية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. ويشمل ذلك إلغاء عقوبات بايدن على المستوطنين العنيفين.

    ويرى ترامب في الإبادة الجماعية في غزة أنها مشكلة قصيرة الأمد يمكن حلها من خلال اتفاق وقف إطلاق النار مقابل الرهائن. وقد انهارت الهدنة عندما رفض نتنياهو، تحت ضغط من ائتلافه اليميني، المضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.

    ويقول مفاوض أميركي سابق إن المواجهة الأساسية التي كان على ترامب مواجهتها لإنهاء الحرب كانت مع نتنياهو، إلا أنه لم يفعل ذلك، ويبدو أن ما يجري في فلسطين لم يعد يحتل الأولوية.

    وفي سياق التغيرات والتحولات الإقليمية التي أحدثها ترامب، تعمل إسرائيل بموجب تصورات قديمة، معتقدة، على حد قول أحد المحللين، أن نتنياهو “على رأس حاملة الطائرات الأميركية”، وأن القيمة الإستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة راسخة.

    قامت إدارة ترامب بتقليص القوات الأميركية في سوريا. وسعت إسرائيل إلى وقف هذا الانسحاب، ليس بسبب القلق على الأكراد السوريين، ولكن لأن الانسحاب الأميركي كان مطلبًا تركيًا قائمًا منذ فترة طويلة.

    وتنظر تركيا إلى الدعم الأميركي للأكراد باعتباره عقبة أمام أمنها القومي. ويوضح هذا رد فعل إسرائيل، بما فيه الضربات الجوية لمنع تركيا من إقامة دفاعات جوية هناك، على التحول المحتمل في الإستراتيجية الأميركية وتداعياته على الديناميكيات الإقليمية التي تشمل تركيا.

    ويرى البعض أن الاتفاق الذي يشمل الأكراد السوريين والقائد السوري أحمد الشرع، قد يجعل تركيا فعليًا “ذراعًا عسكرية أميركية” في سوريا، خاصة في مواجهة تنظيم الدولة. وتخلق هذه الديناميكية تقاربًا إستراتيجيًا للمصالح بين القائد التركي أردوغان وترامب.

    ترامب واثق من قدرته على تحسين العلاقات الإسرائيلية التركية، وأخبر نتنياهو أنه يتمتع “بعلاقة جيدة جدًا مع تركيا وزعيمها”. ويشير هذا إلى أن ترامب يرى التوتر بين حليفَي الولايات المتحدة أمرًا يمكنه حله أو التوسط فيه، بدلًا من اعتبار إسرائيل مصدرًا لزعزعة الاستقرار. ويمكن أن يكون قادرًا على مساعدتهما في إيجاد سبل لتخفيف التوتر، وربما التعاون ضد النفوذ الإيراني.

    3- ممارسة الضغط على الشركاء التقليديين:

    يتضمن نهج ترامب استخدام النفوذ، وخاصة المساعدات الأميركية، للتأثير على شركائها العرب التقليديين، ويظهر تجلي ذلك في القرارات المتشددة ضد بعض جماعات الإسلام السياسي، والتي يربط البعض بينها وبين نهج ترامب المتشدد ضد تلك الجماعات، والذي تجسد في تعيين مستشارين مثل إريك ترايجر، مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الاستقرار القومي والمعروف بعدائه للإسلاميين.

    4- التعامل المباشر مع الجهات الفاعلة غير الحكومية والسعي إلى إبرام الصفقات:

    أعربت إدارة ترامب عن تفضيلها إبرام “صفقات كبيرة” في الشرق الأوسط على الانخراط في الحروب الممتدة. والهدف القائدي هو توسيع اتفاقات التطبيع إلى دول محورية في المنطقة، وهو ما غدا مرتبطًا بحل أزمة غزة.

    ومن الجدير بالذكر أن مبعوث ترامب أبدى استعداده للتعامل بشكل مباشر مع حماس، وهو ما يمثل انحرافًا عن الإستراتيجية الأميركية النموذجية التي تصنف حماس كمنظمة إرهابية.

    وصحيح أنه سرعان ما تم التخلي عن هذا النهج مع حماس، إلا أنه أبرم صفقة مع الحوثيين في اليمن الذين أعاد تصنيفهم جماعة إرهابية مرة أخرى. يُظهر الاتفاق الأميركي الحوثي الذي تم بوساطة عمانية تقديم مصلحة أميركا أولًا على حساب إسرائيل أولًا في حال التعارض بينهما.

    ويرى البعض أن هذا الانخراط المباشر، إلى جانب الاستعداد للضغط على الحلفاء والأعداء على حد سواء، يضع ترامب في موقف فريد لتسهيل الاتفاقيات، بما في ذلك إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

    وفيما يتعلق بإيران، يُوصف نهج ترامب بأنه نهج يفضل الدبلوماسية، لكنه يقترن بتهديد واضح بالعمل العسكري. بعض الأصوات في إدارته ترى أنه يجب على ترامب أن يعلن، علنًا وسرًا، أنه إذا رفضت طهران الاتفاق الدبلوماسي، فلن يكون أمام الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، خيار سوى تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية. والهدف هو جعل قادة إيران يدركون أنهم يخاطرون بخسارة استثماراتهم في المنشآت النووية.

    وإلى جانب هذه التهديدات، تتضمن إستراتيجية ترامب أيضًا تقديم حوافز، ويشمل ذلك وعودًا بالتنمية الاقتصادية في إيران ورفع العقوبات.

    5- التأثير على المنافسين والتحالفات الإقليمية:

    يتميز نهج ترامب بالتشكيك في التحالفات والمدعاة بمعاملة قائمة على المنفعة المتبادلة من الحلفاء بدفع المزيد من “الجزية الإمبراطورية” – على حد قول أحد المراقبين.

    وقد دفع ذلك حلفاء رئيسيين في مناطق أخرى مثل أوروبا وشرق آسيا إلى تطوير دفاعاتهم الخاصة بعيدًا عن واشنطن. وفي سياق الشرق الأوسط، يُنظر إلى إسرائيل على أنها “عالقة في تصورات قديمة” بينما يغير ترامب القواعد، مما يشير إلى انزعاج أو تحدٍ للتحالفات التقليدية.

    إن الأهداف الإستراتيجية التي حددها ترامب في غزة تمثل “تهديدًا وجوديًا كبيرًا” للسيادة والاستقرار العربي، خاصة لدول مثل مصر والأردن. وينبع هذا التصور من المخاوف بشأن مقترحات مثل نقل السكان، ويشير إلى فشل في بناء الثقة، أو تحقيق قبول للسياسة الأميركية بين شعوب وحكومات المنطقة.

    لمواجهة هذا التهديد، يدعو البعض إلى تشكيل جبهة واسعة من هيئات إقليمية مثل منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي (EU)، ربما بالتحالف مع روسيا، والصين، لمواجهة هذه الطموحات المزعومة، مما يشير مرة أخرى إلى الفشل في التحالف مع هذه الجهات الفاعلة.

    وفيما يتعلق بإمكانية تمكين المنافسين؛ فإن المنافسين القائديين للولايات المتحدة، روسيا، والصين، يُنظر إليهم على أنهم يستفيدون من تصرفات واشنطن التي تضعف مكانتها كقوة عالمية.

    ويمكن أن يؤثر هذا التراجع والتحول في ديناميكيات القوة العالمية على التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، مما قد يسمح للجهات الفاعلة الأخرى، بمن في ذلك الخصوم أو المنافسون، بزيادة نفوذهم، وهو ما يمكن اعتباره نتيجة لنهج الإستراتيجية الأميركية التي تؤدي إلى إجهاد التحالفات وخلق فراغات.

    وبشكل عام، تحولت الإستراتيجية الخارجية الأميركية مع ترامب نحو نهج أكثر براغماتية وأحادية الجانب ومبنية على النفوذ، متجاوزة في كثير من الأحيان التحالفات التقليدية ومركزة على صفقات محددة، مع تغييرات ملحوظة في الموقف تجاه الحلفاء والخصوم في مختلف المناطق، وخاصة الشرق الأوسط وأوروبا وشمال شرق آسيا.

    هنا يصير السّؤال: هل تمثل هذه السياسات وصفة للنجاح أم طريقًا للفشل، وسبيلًا للاستقرار أم مزيدًا من زعزعته؟

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

Exit mobile version