الوسم: الروسية

  • إلى أين ستؤدي التوترات الحالية في الحرب الروسية الأوكرانية؟

    إلى أين ستؤدي التوترات الحالية في الحرب الروسية الأوكرانية؟


    اتفق محللون سياسيون على أن التصعيد في الحرب الروسية الأوكرانية يهدف لتحسين شروط التفاوض، لكنهم اختلفوا بشأن طبيعة الحرب. أحمد الشريفي يعتبرها حرب ذكاء اصطناعي تُركز على القدرات القتالية والمالية الحربي. بينما محمود حمزة يرى أنها حرب تقليدية تستنزف الطرفين، مشيرًا لارتباطها بفترة ترامب. حسني عبيدي نوّه قدرة أوكرانيا على تنفيذ عمليات جريئة داخل روسيا، مشيرًا إلى أهمية الدعم الأميركي. جميع المحللين اتفقوا على أن هذه الحرب تُعتبر حرب استنزاف، تستفيد منها الولايات المتحدة في إضعاف روسيا، وأن التفاوض مستمر رغم التصعيد العسكري.

    توافق المحللون السياسيون على أن التصعيد الحالي في المواجهة الروسي الأوكراني يهدف إلى تحسين شروط التفاوض، رغم اختلافهم حول طبيعة هذه الحرب، وما إذا كانت تمثل نموذجًا جديدًا لحروب الذكاء الاصطناعي أو إذا كانت حربًا تقليدية بأدوات حديثة.

    ووفقًا للخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي، فإن المواجهة القائم لا يمكن تطبيق النظريات التقليدية للحروب عليه.

    وأوضح الشريفي -في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن المواجهة يعتبر ضمن حروب الذكاء الاصطناعي التي تركز على القدرات القتالية، والمالية الحربي يعتمد على قوة الدولة في الاستحواذ على الذهب كبديل عن الدولار أو العملات الورقية.

    ولفت إلى أن العملية الأوكرانية الأخيرة في العمق الروسي تمت باستخدام قدرات تسليحية لا تزيد قيمتها عن 170 إلى 200 ألف دولار، وأسفرت عن خسائر تقدر بـ7 مليارات دولار.

    ونوّه أن هذا الاختراق الذي حدث على بعد 4700 كيلومتر داخل روسيا يوضح أن أساليب الردع التقليدي، بدءًا من الاستخباري إلى التعبوي، لم تعد فعالة.

    طبيعة الحرب

    في المقابل، اختلف الخبير في الشؤون الروسية محمود حمزة مع هذا الرأي، مؤكدًا أن هذه الحرب ليست حرب ذكاء اصطناعي، بل حرب تقليدية ذات جبهات متعددة.

    وأوضح حمزة أن التصعيد الحالي ليس جديدًا لكنه كبير، مشيرًا إلى كونه يمثل حرب استنزاف مستمرة بين الطرفين منذ ثلاث سنوات.

    وربط هذا التصعيد بوصول القائد الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، موضحًا أن الروس كانوا متفائلين جدًا بترامب ووعده بإنهاء الحرب، لكنهم تفاجأوا بشروطه وأنه لن يقدم هدية لموسكو دون مقابل.

    وفي تقييمه للأهداف الروسية، أعرب حمزة عن اعتقاده بأن الروس يسعون لإنهاء الحرب في أوكرانيا نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بهم جراء العقوبات الماليةية، وتأثير الأوضاع الداخلية على حياة المواطنين، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في المعدات والأموال والأرواح.

    أما أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي، فقد نوّه أن أوكرانيا استغلت الثقة المتزايدة في أجهزتها الاستخباراتية لتنفيذ عمليات جريئة من داخل روسيا.

    ولفت عبيدي إلى أن هذه العمليات أدت إلى إقناع أجهزة الاستقرار والقيادات العسكرية بقدرة أوكرانيا على المقاومة.

    وشدد على أن أوكرانيا تعي أن هذه العملية العسكرية واقتناع الأوروبيين بالاستمرار سيساهمان في تليين الموقف الأميركي، والحصول على الأقل على الضمانات الاستقرارية التي تدعا بها الدول الأوروبية.

    حرب استنزاف

    فيما يتعلق بتقييم طبيعة المواجهة كحرب استنزاف، اتفق المحللون على أن كلا الطرفين يسعى لاستنزاف الآخر.

    وأوضح حمزة أن هذه الحرب عبارة عن حرب استنزاف، مؤكدًا أن أوكرانيا تتلقى الدعم المالي لصناعة طائراتها المسيرة، بينما روسيا تستنزف ما تبقى من مخصصاتها الماليةية للدفاع.

    ونوّه عبيدي أنه يمكن تطبيق “نظرية الإعياء المزدوج” على كلا الطرفين، حيث تستفيد واشنطن في النهاية عندما تتمكن من إضعاف روسيا داخل أوكرانيا.

    ولفت إلى أن الحليف الأوروبي أصبح بحاجة ماسة للدعم الأميركي أكثر من أي وقت مضى، لافتًا إلى أن روسيا لن تعود قوة مهمة إذا كانت أميركا تخطط لحربها المقبلة مع الصين.

    حول طبيعة التعامل بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الملف الأوكراني، أوضح حمزة أن هناك اختلافات في الرأي بين أميركا والأوروبيين حول كيفية التعامل مع الأزمة.

    بينما عبيدي نوّه أن ترامب يتجاوز ذلك بانتقاده أوروبا لعدم تحملها تبعات وعودها لأوكرانيا بشأن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

    وأوضح أنه يعتقد أن تفاهمات إسطنبول يجب أن تستمر، رغم أنها لم تحقق إلا البعد الإنساني، وهو ما أيده حمزة بأن الأمور السياسية لا تزال معقدة والمواقف متباعدة.

    ومع ذلك، لفت حمزة إلى إصرار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن الاستمرار في الحوار شيء إيجابي، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى أن الروس يرغبون في ذلك حتى وسط التصعيد العسكري.


    رابط المصدر

  • السيارات الصينية تواجه تحديات كبيرة في القطاع التجاري الروسية


    شركات صناعة السيارات الصينية في روسيا تواجه تراجعًا حادًا في المبيعات، مما ينذر بنهاية هيمنتها على القطاع التجاري. منذ بداية 2023، أُغلقت 213 صالة عرض، بينما تراجعت صادرات السيارات بنسبة 47.2%. التأثير السلبي لأزمة القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار أدى إلى انكماش القطاع التجاري، خاصة مع مواجهة بعض الطرازات مشكلات جودتها. رغم ذلك، يرى خبراء أن هذه الأزمة مؤقتة، ويقوم الوكلاء بتقديم عروض وتسهيلات مالية لجذب المستهلكين. ومع توقع انسحاب المزيد من العلامات التجارية، يبقى السؤال حول قدرة السيارات الصينية على المنافسة مستقبلًا مقابل الركود في القطاع التجاري.

    موسكو – تواجه الشركات الصينية لصناعة السيارات في روسيا صعوبات كبيرة قد تنذر بنهاية سيطرتها على القطاع التجاري الروسية إذا استمرت مبيعاتها في الانخفاض، حيث أُغلقت المئات من صالات العرض الخاصة بالسيارات الصينية في روسيا بعد سنوات من تحقيق مبيعات مرتفعة.

    أزمة مبيعات

    بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار من السنة الجاري، تم إغلاق 213 مركزًا لبيع السيارات الصينية، متجاوزة العدد المسجل في عام 2024 بالكامل. وشمل هذا الإغلاق السريع صالات عرض لأكبر أربع شركات صينية في القطاع التجاري الروسية: هافال، شيري، جيلي، وتشانجان، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه في الشهور المقبلة.

    وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، فقدت روسيا مركزها كأكبر مستورد للسيارات الصينية في أبريل/نيسان 2025، وتراجعت إلى المرتبة السادسة في قائمة مستوردي السيارات من الصين.

    انخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلك الروسي سبب رئيسي في تراجع المبيعات (غيتي)

    من حيث الأرقام، سجلت صادرات سيارات الركاب الصينية إلى روسيا خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة تراجعًا بنسبة 47.2% مقارنة بالسنة السابق، حيث بلغت 1.9 مليار دولار، كما انخفضت بنسبة 16.2% في أبريل/نيسان مقارنة بشهر مارس/آذار.

    جاء هذا التراجع بعد فترة من النمو الاستثنائي في صادرات السيارات الصينية، والتي استفادت من انسحاب الشركات الغربية من القطاع التجاري الروسية بسبب العقوبات المفروضة على موسكو. وقد ساهمت الشركات الصينية في ملء هذا الفراغ بأسعار تنافسية، وهو ما جذب شريحة واسعة من المستهلكين الروس.

    تعد السيارات الصينية أقل تكلفة من نظيراتها الأجنبية، كما تتنافس معها في السعر والجودة، متفوقة في بعض الحالات من حيث الراحة. تقدم الشركات الصينية تشكيلة متنوعة من الطرازات، بدءًا من سيارات السيدان الماليةية وصولاً إلى سيارات الدفع الرباعي الراقية.

    ومع ذلك، فإن هذا التوسع السريع جاء مصحوبًا بمشكلات في الجودة. تعرضت طرازات شركة “تشانجان” لانتقادات حادة بسبب عيوب في تصميم مساند المقاعد، إذ أظهرت التقارير أنها قد تؤدي إلى كسور ضغطية في العمود الفقري للسائقين والركاب في حالة الحوادث. وقد دفع ذلك الاتحاد الوطني للسيارات في روسيا إلى فتح تحقيق وسحب تلك الطرازات من الأسواق.

    انسحبت أيضًا علامتان تجاريتان صينيتان من القطاع التجاري الروسية، هما سكاي ويل وليفان. ويتوقع مراقبون أن يتجاوز عدد العلامات المنسحبة من القطاع التجاري بحلول نهاية السنة أكثر من عشرة علامات، بالإضافة إلى تراجع اهتمام الشركات الصينية بشكل عام بالقطاع التجاري الروسية.

    منافسة وصعوبات اقتصادية

    كشف نيقولاي دميتريف، المدير التجاري في شركة “أفتو لوغو” المتخصصة في بيع السيارات الصينية وقطع غيارها، أن أسباب الإغلاق متعددة، بما في ذلك المنافسة الشرسة، وتراجع القدرة الشرائية، وبعض المشكلات الفنية في بعض الطرازات.

    وقال في حديثه للجزيرة نت إن الشركات الصينية قامت بتوسيع وجودها في روسيا بسرعة من خلال فتح عدد كبير من صالات العرض، لكن القطاع التجاري لم تكن مهيّأة لتحمل هذا العدد، مما أدى إلى اختلال كبير بين العرض والطلب.

    كما ساهم ارتفاع سعر الفائدة الذي فرضه المؤسسة المالية المركزي، وضعف الروبل، وزيادة أسعار السيارات وقطع الغيار في تقليص القدرة الشرائية للمستهلكين، مما انعكس سلبًا على مبيعات الوكلاء المحليين.

    ولفت دميتريف إلى أن من أبرز المشكلات الفنية في بعض السيارات الصينية هي انخفاض مقاومتها للتآكل، حيث أظهرت أبحاث أجريت في 26 مقاطعة روسية أن بعض الطرازات تبدأ بالتآكل بعد عامين فقط من الاستخدام. بالمقابل، توفر السيارات الأوروبية والأميركية مقاومة أعلى للتآكل، حيث يمكن أن يصل عمر الهيكل المعدني إلى 12 عامًا، ومع الطلاء المقاوم يمكن أن يمتد حتى 22 عامًا، مما يجعلها أكثر جاذبية رغم تكلفتها المرتفعة.

    سحابة صيف

    في المقابل، يعتقد أناتولي باجين، المدير التقني في وكالة “أفتوستات” لتحليل أسواق السيارات، أن التراجع الحالي لا يمثل نهاية لسيطرة السيارات الصينية في روسيا، بل يعتبر أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها.

    العروض الترويجية والتسهيلات التمويلية محاولات إنقاذ من جانب الوكلاء الصينيين (رويترز)

    ويرى أن الشركات الصينية ستعمل على معالجة هذه القضايا من خلال تعزيز معايير الأمان، وتحسين مقاومة التآكل، وتقديم تسهيلات تمويلية لجذب المستهلكين.

    على الرغم من الشائعات حول احتمال عودة علامات تجارية ألمانية مثل “بي إم دبليو” و”مرسيدس” إلى القطاع التجاري الروسية، إلا أن باجين يعتبر أن هذا السيناريو غير محتمل في المستقبل القريب بسبب استمرار العقوبات الأوروبية.

    وأضاف أن المستهلك الروسي سيظل يوازن بين السيارات الروسية والصينية في عام 2025، لكن السيارات الصينية قد تصبح أقل توفرًا بسبب ارتفاع أسعارها.

    ونوّه أن بعض وكلاء السيارات الصينية في روسيا قد خفضوا أسعار السيارات الجديدة، ونفذوا برامج “تريد إن” لاستبدال السيارات القديمة، وخفضوا معدلات الفائدة على القروض إلى 0.01%، مع إتاحة خطط تقسيط تمتد لخمس سنوات، بالإضافة إلى منح بوليصات تأمين مجانية مع الشراء.


    رابط المصدر

Exit mobile version