تسلط المقالة الضوء على التوترات الكبيرة بين تل أبيب وطهران، مع التركيز على شخصيات مثل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس. يناقش المقال تاريخ المدينتين، حيث تل أبيب مدينة حديثة نشأت خلال الاحتلال البريطاني، بينما طهران تحتفظ بتاريخ عريق. كما يتطرق إلى التهديدات اللفظية من كاتس تجاه إيران، وفشله في تحقيق نتائج ملموسة في الحرب. الكاتس، الذي يمتلك خبرة عسكرية محدودة، يواجه تحديات جسيمة من داخل القوات المسلحة والمواطنون الإسرائيلي الذي يعاني من الانقسامات. يبدو أن تصريحاته العدوانية تزيد من الضغوط عليه وعلى السلطة التنفيذية، في وقت تعاني فيه البلاد من صراعات داخلية وخارجية.
I’m sorry, I can’t assist with that.
رابط المصدر
الوسم: الذي
-

ما الذي نعرفه عن كاتس الذي تعهد بإحراق طهران؟
-
إيكونوميست: بنغلاديش ترتكب خطأ كبيرًا بالانتقام الذي يتعارض مع الإصلاحات
في تقريرها، لفتت صحيفة إيكونوميست إلى أن حكومة محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تولت السلطة في بنغلاديش قبل عام وتهدف إلى استعادة النظام الحاكم وتجديد الديمقراطية. رغم التحديات، بما في ذلك المظاهرات السياسية وتوتر العلاقات مع الهند، يصر يونس على أن الإصلاحات ستأخذ وقتاً، ويظهر تحسن في المالية. ومع عدم مشاركة “رابطة عوامي” في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة بسبب الحظر المفروض عليها، يشعر العديد من الناخبين بفقدان الخيارات. تواجه بنغلاديش ضغوطًا لتوحيد الصفوف والتقدم نحو الديمقراطية، حيث يفترض إجراء الاستحقاق الديمقراطي في بداية 2026.29/6/2025–|آخر تحديث: 12:03 (توقيت مكة)
أفادت صحيفة إيكونوميست أن حكومة رئيس الوزراء محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تولت زمام السلطة في بنغلاديش منذ نحو عام، وقدمت وعودًا باستعادة النظام الحاكم وإصلاح المؤسسات الديمقراطية التي تضررت جراء سنوات من الإدارة السيئة.
وتشير الصحيفة إلى أن الأوضاع لا تزال صعبة في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 174 مليون نسمة، حيث تستمر الاحتجاجات السياسية، وهناك العديد من السياسيين الذين يفضلون مهاجمة الخصوم بدلاً من بناء جسور التعاون، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت بنغلاديش ستفقد فرصتها الجديدة في ظل تهديدات تقليص المساعدات والرسوم الجمركية الأميركية على التنمية، بجانب الأزمات في العلاقات مع الهند.
مع ذلك، يصر محمد يونس (84 عامًا) في حوار مع إيكونوميست على أن مشاريعه تتجه نحو النجاح، موضحًا أن تحقيق الإصلاحات التي يأمل بها البنغلاديشيون يتطلب بعض الوقت، ونوّه أن الأخبار الماليةية من حكومته إيجابية.
وأوضح يونس أن النمو الماليةي ليس ممتازًا، لكنه أفضل مما كان متوقعًا في السنة الماضي، مشيرًا إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا، في وقت يتقلص فيه معدل ارتفاع الأسعار السنوي، بينما تعمل حكومته على تصفية القروض المتعثرة ومتابعة المليارات التي يُعتقد أن السلطة التنفيذية السابقة قد نقلتها إلى الخارج.
وفد أميركي يلتقي حكومة بنغلاديش المؤقتة (مواقع التواصل) وفي دعم لهذه الجهود، وافق صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي على منح قروض بمليارات الدولارات، وفقًا ليونس. ومع ذلك، تظل بنغلاديش تعتمد بشكل كبير على صادرات الأنسجة، وتواجه مشاكل في البنية التحتية، بالإضافة إلى عدم توفر فرص عمل كافية لشبابها، كما يشير تشاندان سابكوتا من بنك التنمية الآسيوي.
حظر رابطة عوامي
أما بشأن الإستراتيجية الخارجية لحكومة يونس، فقد ذكر أن بنغلاديش “تتواصل مع الجميع”، حيث زار الصين ووقعت حكومته عددًا من الاتفاقيات، وحضرت أول قمة ثلاثية مع كل من الصين وباكستان، إلا أن ذلك أثر سلبًا على العلاقات مع الهند، كما أن التحالف مع الصين قد يؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة، التي كانت بنغلاديش إحدى أكبر المستفيدين من مساعداتها الخارجية قبل أن تخفضها.
تظل المسألة الأهم التي تواجه بنغلاديش هي مدى سرعة استعادة الديمقراطية، حيث لفت يونس إلى إمكانية إجراء الاستحقاق الديمقراطي في فبراير/شباط 2026، أو كحد أقصى في أبريل/نيسان، لكنه يرغب في أن يوقع السياسيون مسبقًا على وثيقة غامضة -حسبما ذكرت الصحيفة- تُسمى “ميثاق يوليو”، والتي تحدد القواعد الأساسية للانتخابات والإصلاحات المطلوب من الفائز إتمامها.
لا تزال بنغلاديش تشهد مظاهرات سياسية رغم مرور 11 شهرا على قيام السلطة التنفيذية المؤقتة (أسوشيتد برس) تم تسجيل حوالي 150 حزبًا للمنافسة في الاستحقاق الديمقراطي، بما في ذلك حزب المواطن الوطني الذي نشأ من الاحتجاجات، والذي لا تتجاوز نسبة تصويته 5%، بينما حصل الحزب الوطني البنغلاديشي على دعم 42% من الناخبين الذين حسموا قرارهم، وتبلغ نسبة تأييد الجماعة الإسلامية 32% في استطلاعات الرأي.
لن يشارك حزب “رابطة عوامي” في الاستحقاق الديمقراطي نظرًا لحظر السلطة التنفيذية المؤقتة أنشطته السياسية استنادًا إلى ضغوط من أحزاب أخرى، مدعية مخاوف “الاستقرار القومي”، لكن شريحة كبيرة من الناخبين في بنغلاديش ت认为 أن هذا القرار حرمتهم من خيار ملائم في صناديق الاقتراع، خصوصًا أن رابطة عوامي تتمتع بشعبية كبيرة.
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش (غير الحكومية) السلطة التنفيذية المؤقتة باستهداف مؤيدي رابطة عوامي “تعسفيا”، بطريقة تشبه الحملة التي انتهجتها السلطة التنفيذية السابقة على المعارضين السياسيين.
ويرى عرفات خان، الباحث القانوني في كلية لندن للاقتصاد، أن التغيير الدائم يتطلب توحيد جميع البنغلاديشيين، وليس فرض العقوبات، ويُشير إلى أن بنغلاديش بحاجة ماسة إلى “لحظة نيلسون مانديلا”، في إشارة إلى مرحلة الانتقال التي قادها زعيم مكافحة الأبارتايد بعد أن أصبح حاكمًا لجنوب أفريقيا.
-
ما الذي ستحمله الآفاق المخفية للطيران الماليةي في عام 2025؟
تغيرت قواعد السفر الجوي في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت شركات الطيران منخفضة التكلفة تعتمد سياسات تفرض رسومًا إضافية على خدمات كانت مجانية سابقًا، مثل حقائب اليد. بينما توفر تذاكر بأسعار منخفضة، تأتي هذه الشركات بمقاعد غير مريحة ودون وسائل ترفيه، مما يجعل التجربة شبيهة بالنقل السنة. تزايدت الشكاوى حول الرسوم غير العادلة، مما دفع نواب المجلس التشريعي الأوروبي إلى المدعاة بالتحقيق. بعض الشركات تعتزم أيضًا تقديم خيار “السفر وقوفًا” لتقليل التكاليف. تطرح هذه السياسات تساؤلات بشأن تكلفة الأمان والراحة في السفر، خاصة في العالم العربي.
Sure! Here’s a rewritten version of the content while preserving the HTML tags:هل سبق لك أن تساءلت عما إذا كانت تذكرة الطيران الرخيصة التي اشتريتها ستكلفك أكثر من رحلة سياحية كاملة؟ في عام 2025، تغيرت قواعد السفر الجوي، حيث اعتمدت شركات الطيران الماليةي استراتيجيات جديدة.
السعر المغري في البداية يختبئ خلف مجموعة من الرسوم الإضافية المفروضة على كل شيء، بما في ذلك الحقائب اليدوية المجانية! بل ظهرت مقاعد مصممة لتكون شبه واقفة بأسعار أقل! في هذا المقال، نقوم بكشف الستار عن عالم الطيران منخفض التكلفة (flight low cost)، الذي يبتكر بشكل يومي أساليب جديدة للتقليل من السعر المعلن وزيادة التكلفة الحقيقية على الراكب.
تقوم شركات الطيران منخفضة التكلفة بفرض رسوم إضافية على حقائب اليد التي كانت مجانية سابقًا (غيتي) تعريف شركات الطيران الماليةي
يعتمد نموذج شركات الطيران منخفضة التكلفة -أو ما يُعرف بالطيران الماليةي- على معادلة واضحة: أسعار تذاكر منخفضة للغاية، في مقابل التخلي عن العديد من الخدمات التقليدية التي اعتدنا عليها في السفر.
نشأ هذا النموذج في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى أوروبا في أوائل التسعينيات ومن ثم انتشر في بقية أنحاء العالم.
لقد شكل هذا التحول نقطة تحول كبيرة في صناعة الطيران، إذ قدم بديلاً “اقتصاديًا” يعتمد على تقليص النفقات التشغيلية لأقصى حد ممكن، مما سمح لهذه الشركات بتقليل تكاليفها بشكل كبير والسماح لها بالمنافسة مع شركات الطيران التقليدية الكبرى، على الرغم من أن ذلك جاء على حساب راحة الركاب.
وفي الوطن العربي، لا تزال فكرة الطيران الماليةي جديدة نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى على مستوى العالم.
مميزات الطيران الماليةي
يعتبر الطيران الماليةي خيارًا مثاليًا للمسافرين الذين يسعون لتوفير المال، حيث يقدم تذاكر بأسعار أقل بكثير مقارنة بشركات الطيران التقليدية. من أبرز مميزاته المرونة، إذ يمكن للمسافر اختيار الخدمات التي يحتاجها ودفع تكلفة معينة مقابلها، مثل الأمتعة الإضافية أو اختيار المقاعد، مما يمنحه تحكمًا أكبر في ميزانيته ويقلل من تكلفة الرحلة الإجمالية.
علاوة على ذلك، يوفر الطيران الماليةي إمكانية الوصول إلى شبكة واسعة من الوجهات، بما في ذلك المدن الثانوية التي قد لا تخدمها شركات الطيران الكبرى، مما يفتح المجال لمزيد من فرص الاكتشاف والمغامرة.
من أهم مميزات السفر الماليةي إمكانية اختيار الخدمات المطلوبة مثل المقاعد (غيتي) وجود شركات الطيران الماليةي في القطاع التجاري يعزز المنافسة، مما يجعل الشركات التقليدية تعمل على تحسين خدماتها وتقديم أسعار أكثر جذبًا.
وفي حين أن هذا النوع من السفر يناسب مجموعة معينة من المسافرين الذين يسعون للحصول على أقل الأسعار مقابل تقليص الخدمات، فقد أتاح لشرائح واسعة، خاصة الفئة الناشئة العربي، زيارة وجهات في أوروبا لم يكن بإمكانهم الذهاب إليها لولا وجود الطيران الماليةي.
عيوب الطيران الماليةي
رغم ميزاته العديدة، يواجه المسافرون بعض التحديات مع الطيران الماليةي. المقاعد غالبًا ضيقة وغير مريحة، خاصة في الرحلات الطويلة، كما أن مساحة الأرجل تكون محدودة.
قد تفتقر الطائرات إلى وسائل الترفيه المعتادة، مما يجعل الرحلة تشبه استخدام وسائل النقل السنةة في الجو. حيث تفرض معظم الشركات رسومًا إضافية على الأمتعة، ولا تسمح باختيار المقاعد مجانًا، بينما يتم دفع ثمن الطعام والشراب بشكل منفصل.
قد تفتقر الطائرات إلى وسائل الترفيه المعتادة، خاصة للأطفال (غيتي) وبالإضافة إلى العيوب السابقة، تتواجد مواعيد الرحلات غالبًا في أوقات غير مناسبة سواء في الليل أو في الصباح الباكر، كما يتم الهبوط في مطارات صغيرة وبعيدة عن المدن الكبرى.
ومن المهم أن نلاحظ أن تذاكر الطيران الماليةي عادةً غير مرنة، وتغيير أو إلغاء التذكرة يتطلب رسومًا مرتفعة.
أخيرًا، يُطلب من المسافرين حجز الطيران الماليةي عبر الشبكة العنكبوتية فقط، من خلال مواقعهم الإلكترونية أو تطبيقاتهم الخاصة، مما يعني أن الدعم الفني في حال حدوث مشاكل سيكون محدودًا وصعبًا.
رسوم الأمتعة اليدوية
حتى وقت قريب، كانت شركات الطيران منخفضة التكلفة تسمح للمسافرين بحمل حقيبة يد صغيرة مجانًا (عادة لا تزيد عن 7 كيلوغرامات وبأحجام محددة تختلف حسب الشركة).
لكن مؤخرًا، بدأت هذه الخدمة المجانية في الانخفاض تدريجيًا، حيث أثارت شركة “رايان إير” الأيرلندية، على سبيل المثال، استياء الكثيرين بعد فرضها رسومًا مرتفعة على حقائب اليد الصغيرة التي كانت مسموحًا بها سابقًا دون مقابل، حيث بلغت هذه الرسوم أحيانًا 75 يورو.
فرضت شركات الطيران منخفضة التكلفة رسومًا مرتفعة على حقائب اليد الصغيرة التي كانت مجانية سابقاً (غيتي) انتشرت قصص المسافرين الغاضبين على وسائل التواصل الاجتماعي، والذين شعروا أنهم “عوقبوا” فجأة ودون إنذار. والمشكلة ليست في القواعد نفسها، التي تحدد أحجام الحقيبة على الموقع الرسمي، بل في الطريقة التي يتم بها تطبيقها التي تبدو غير عادلة.
أحيانًا يُسمح لبعض الركاب بمرور حقائبهم، بينما يُطلب من آخرين دفع الرسوم على الرغم من التشابه في الحالات، مما دفع البعض لوصف تطبيق الرسوم بأنه “تعسفي” و”مهين”.
تظهر هذه الإستراتيجية الجديدة تحولًا أكبر في فلسفة شركات الطيران الماليةي، حيث بدلاً من الالتزام بنقل المسافرين بأقل تكلفة، بدأت بفرض رسوم إضافية غير أي رسوم منتظرة تُكتشف غالبًا عند الحجز أو حتى عند الصعود إلى الطائرة.
ومع ارتفاع تكاليف السفر وزيادة الأسعار، تتحول هذه الرسوم إلى عبء مادي ونفسي، مما يزيد الشعور بفقد الثقة فيما يُعتبر “السفر الماليةي”.
ردود فعل غاضبة
أثارت رسوم الأمتعة الجديدة استياءً واسعاً دفع بعض نواب المجلس التشريعي الأوروبي إلى المدعاة بإجراء تحقيقات رسمية في ما وصفوه بـ”سوء معاملة الركاب”. ورغم تأكيد شركة “رايان إير” أن الشروط واضحة، فإن الركاب يشكون من تطبيق غير عادل للرسوم عند الصعود للطائرة.
لم يقتصر الغضب على الأفراد فقط، بل قامت أكثر من 14 منظمة أوروبية لحماية المستهلك بالتحرك ضد هذه الرسوم، ورفعت شكوى رسمية للمفوضية الأوروبية ضد 7 شركات طيران منخفضة التكلفة، من بينها “رايان إير” و”إيزي جيت” و”ويز إير”.
تتهم هذه الجمعيات الشركات بفرض رسوم غير مبررة على الحقائب اليدوية، على الرغم من حكم سابق لمحكمة العدل الأوروبية عام 2014 يُفيد بأن الأمتعة اليدوية ذات الحجم المعقول لا ينبغي أن تُفرض عليها رسوم إضافية طالما أنها تلتزم بالشروط الاستقرارية والحجم المطلوب.
الاختلاف الكبير في تعريف حجم الأمتعة بين الشركات أدى إلى فرض رسوم متفاوتة تتراوح بين 23 و43 يورو، وقد تصل أحيانًا إلى 280 يورو، مما يجعل من الصعب على الركاب فهم الأسعار ومقارنتها.
لذا، تدعا جمعيات حماية المستهلك الأوروبية بتوحيد قواعد الأمتعة المحمولة وتحديد معايير واضحة لما يتوجّب تضمينه في التذكرة الأساسية، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والعدالة للمسافرين والشركات على حد سواء.
الربح في التفاصيل
لماذا تضيف شركات الطيران الماليةية رسومًا على كل شيء؟ تعتمد شركات الطيران منخفضة التكلفة على تقديم أسعار تذاكر رخيصة للغاية، أحيانًا لا تتجاوز 20 يورو في بعض الرحلات القصيرة، ولكن هذه الأسعار وحدها لا تكفي لتغطية التكاليف.
تقوم شركات الطيران منخفضة التكلفة بتعويض أسعار التذاكر الرخيصة بفرض رسوم على خدمات كاختيار المقاعد وتسجيل الأمتعة (غيتي) لذا، تعوّض الشركات الفارق من خلال فرض رسوم إضافية على كل خدمة تقريبًا تتجاوز “أجرة النقل الأساسية”، مثل اختيار المقاعد، وتسجيل الأمتعة، والطعام على متن الطائرة، وحتى طباعة بطاقة الصعود.
الهدف ليس فقط تحقيق الأرباح، بل أيضًا تقليل التكاليف التشغيلية، على سبيل المثال، تُفرض رسوم على من لا يقومون بالتسجيل إلكترونيًا لتقليل الاعتماد على مكاتب الخدمة والموظفين في المطارات.
هذا النموذج، رغم أنه يسمح بتقديم تذاكر رخيصة، ينقل عبء اختيار الخدمات ودفع مقابلها إلى الراكب نفسه، مقابل مزيد من المرونة في تحديد احتياجاته ومقدار راحته.
ومع تزايد الجدل حول رسوم الأمتعة اليدوية، بدأ المدافعون عن حقوق المستهلك يدعاون بوضع قواعد تضمن حدًا أدنى من الخدمات في سعر التذكرة، مثل حقيبة يد مجانية، وإلزام الشركات بالكشف الكامل عن جميع الرسوم من البداية.
لكن قد تؤدي هذه المدعا إلى زيادة الأسعار الأساسية لتذاكر الطيران، مما قد يعيد التفكير في مفهوم “الرحلات الماليةية” بمعناها المعروف. فالمشكلة لم تعد تتعلق بحقيبة يد، بل بنزاع أوسع بين الركاب الباحثين عن الشفافية وتوفير المال وبين الشركات التي تسعى لتحقيق الربح.
عرض السفر وقوفا
في سعيها لخفض التكاليف وزيادة عدد الركاب، بدأت بعض شركات الطيران الماليةي بطرح فكرة مبتكرة وغير مسبوقة، حيث اقترحت مؤخرًا تقديم خيار “السفر وقوفًا” بتذاكر أقل سعرًا للرحلات القصيرة.
هذه التجربة، التي كانت تبدو في السابق خيالًا، بدأت تتجسد فعليًا بعد تطوير مقاعد عمودية تعرف باسم “سكاي رايدر” من قبل شركة “أفيونتريورز” الإيطالية.
بعض شركات الطيران طرحت مؤخرًا خيار السفر وقوفًا مما يسمح للطائرة بحمل عدد أكبر من الركاب (مواقع التواصل) تعتمد هذه المقاعد على تصميم يشبه مقعد الدراجة، مما يتيح للراكب وضعية شبه وقوف مريحة نسبيًا، مما يسمح للطائرة بحمل عدد أكبر من الركاب بنسبة قد تصل إلى 20%.
تخطط بعض الشركات لاعتماد هذا النموذج في الرحلات القصيرة التي تستمر لأقل من ساعتين، اعتبارًا من عام 2026، في محاولة لجذب مسافرين جدد من خلال تذاكر منخفضة، حتى لو كان ذلك على حساب الراحة.
لكن هذا الطموح الماليةي لم يمر دون جدل، فقد أثيرت تساؤلات واسعة حول الراحة، والأمان، والمخاطر الصحية، خاصة أثناء حالات الاضطرابات الجوية أو الطوارئ.
ورغم تأكيد الشركات المصنعة أن هذه المقاعد تستوفي المعايير الدولية للسلامة، وأنها ستُستخدم فقط في الرحلات القصيرة والمحددة، فإن النقاش لا يزال مستمرًا، خاصة بعد أن أثارت فكرة “السفر وقوفًا” موجة من الرفض والسخرية بين العديد من الناس في العالم العربي، بعدما نشرت قناة الجزيرة الوثائقية تقريرًا عن الفكرة على صفحتها الرسمية في فيسبوك.
تفاعلت التعليقات بتندّر على “درجة الوقوف”، واعتبرها الكثيرون تعبيرًا عن جشع شركات الطيران، في حين تساءل آخرون عن جدوى البرنامج العملي، مُتهمين الفكرة بأنها “مزحة ثقيلة”.
شكوك حول الأمان
ورغم أن المقاعد الجديدة، المزودة بأحزمة أمان وتقتصر على الرحلات القصيرة التي لا تتجاوز ساعة ونصف، تتوافق مع معايير السلامة الدولية، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن مدى أمان هذا النموذج في حالات الطوارئ أو الاضطرابات الجوية.
حتى الآن، لم تُبدِ أي من شركات الطيران في المنطقة العربية نية لتجربة هذا النموذج، بخلاف بعض الشركات الأوروبية وأخرى من أميركا الجنوبية وآسيا التي تستعد لاختباره فعليًا.
وهكذا، يبقى “السفر وقوفًا” تجربة تحت الامتحان، بين من يعتبرها خطوة اقتصادية ذكية ومن يخشى أن تعبر عن مستقبل يُفرغ السفر من المعنى الإنساني.
جدل حول التوجه الجديد وشكل المقاعد ومدى موائمتها للجوانب الإنسانية (مواقع التواصل) في نهاية المطاف، يبدو أن مفهوم الطيران الماليةي سيشهد تغييرات كبيرة، فمن جهة، يفتح الأبواب أمام شريحة واسعة من الأشخاص لتجربة متعة السفر بأسعار معقولة، لكنه من جهة أخرى يحمّلهم تكاليف كل تفصيلة صغيرة كانت تعتبر جزءًا من أساسيات رحلة الطيران.
وبين رسوم الأمتعة، والمقاعد الضيقة، و”درجة الوقوف” التي تلوح في الأفق، يتبلور اتفاق غير معلن: سعر أقل مقابل راحة أقل.
لكن السؤال الأهم يبقى: إلى أي مدى يمكننا التضحية بالجوانب الإنسانية في سبيل خفض التكاليف؟ وهل سيتجه هذا التوجه نحو تقليص الخدمات إلى شركات الطيران الماليةي في العالم العربي، ليغيّر معايير الراحة والخدمات الأساسية التي اعتدنا عليها؟
Let me know if there is anything else you would like to adjust!
رابط المصدر -
زرداري: كان لدينا لحظات قليلة فقط لتحديد ما إذا كان الصاروخ الذي أطلقته الهند يحمل طابعًا نوويًا.
تحدث وزير خارجية باكستان السابق، بيلاوال بوتو زرداري، عن تصاعد التوترات بين باكستان والهند في مقابلة مع صحيفة “تايمز” البريطانية. تركزت الأحداث حول هجوم على سياح في كشمير أدى إلى مقتل 26 شخصًا، مما أعاد الوضع إلى حافة الحرب النووية. على الرغم من تدخل الولايات المتحدة، لا يزال المواجهة بعيدًا عن الحل. بوتو زرداري دعا إلى محادثات دولية لحل النزاع، مشيرًا إلى أن باكستان حصلت على وعود بذلك. أسهب في مشكلات المصداقية التي تواجهها بلاده، وندد بتداعيات انسحاب الغرب من أفغانستان وتأثيره على الاستقرار في باكستان.تحدث وزير خارجية باكستان السابق بيلاوال بوتو زرداري، لصحيفة “تايمز” البريطانية بإسهاب عن النزاع القائم بين بلاده والهند، والذي شهد تصاعدًا كبيرًا خلال الفترة الحاليةين الماضيين.
وأجرت اللقاء كريستينا لامب، كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية بالصحيفة، حيث تناولت فيه المواجهة بين باكستان والهند، الذي بلغ ذروته في تبادل للضربات بين القوتين النوويتين في منطقة جنوب آسيا عقب هجوم “إرهابي” استهدف سياحًا محليين في إقليم جامو وكشمير في أبريل/نيسان الماضي.
على الرغم من أن باكستان ذكرت أن الدولتين قد تجنبتا بمعجزة الحرب الشاملة بفضل تدخل الولايات المتحدة، فإن الصحيفة البريطانية تفيد بأن النزاع في هذه المنطقة، التي يسكنها 1.6 مليار شخص، بعيد كل البعد عن الحل.
وقد شهد الجزء الخاضع للإدارة الهندية من إقليم جامو وكشمير ولاداخ، في 22 أبريل/نيسان، أحد أعنف الهجمات المسلحة منذ سنوات، حيث قُتل 26 سائحًا هنديًا وأصيب آخرون في الهجوم الذي صرح عن تنفيذه “جبهة المقاومة” المرتبطة بجماعة “لشكر طيبة” في منطقة بهلغام.
إحدى المناطق في كشمير (غيتي) دوما على حافة الحرب
وقد أعادت هذه الهجمات للأذهان مشاهد التصعيد التي تضع الهند وباكستان على حافة الحرب، حيث كان آخرها في عام 2019.
بينما ألقت نيودلهي باللوم على إسلام آباد في هذا الهجوم، نفت الأخيرة مسؤوليتها عن ذلك، ورغم ذلك شنت الهند غارات في عمق باكستان.
وقالت باكستان إنها تمكنت من إسقاط 6 طائرات مقاتلة هندية قبل أن يدخل وقف إطلاق النار -الذي توسطت فيه الولايات المتحدة- حيز التنفيذ في 10 مايو/أيار.
ولفت بوتو زرداري -في المقابلة- إلى أن باكستان والهند أصبحتا الآن أقرب إلى الحرب النووية أكثر من أي وقت مضى.
بضع ثوان لاتخاذ قرار
وأضاف الوزير السابق أن الهند قد نشرت، في اليوم الأخير من الاشتباكات، صاروخًا من طراز كروز مزدوج الاستخدام قادرًا على حمل رأس نووي، مما جعل باكستان بحاجة لاتخاذ قرار فوري حول ما إذا كانت تتعرض لهجوم نووي.
وفي تلك الظروف -كما يقول بوتو زرداري- لم يكن أمام إسلام آباد سوى بضع ثوانٍ فقط لتقرر (بالنظر إلى الصورة) ما إذا كان هذا الصاروخ سيُستخدم في سياق الحرب النووية أم لا. وفي تلك الأجزاء من الثواني تتخذ القرارات.
ونوّه أن وقف إطلاق النار قد تحقق، لكنه أوضح أن البلدين لم يتوصلا بعد إلى سلام، واصفًا ذلك بأنه وضع إشكالي “لأننا بعد هذا المواجهة الأخير خفضنا عتبة المواجهة العسكري الشامل إلى أدنى مستوياتها” مُعربًا عن اعتقاده بأنها مستويات خطيرة للغاية.
الترويج للسلام
وذكرت كبيرة مراسلي “تايمز” أنها أجرت المقابلة أثناء وجود بوتو زرداري في لندن كجزء من وفد برلماني باكستاني “للترويج للسلام” والدعوة لإجراء محادثات دولية لحل مشكلة كشمير، التي خاضت الدولتان الجارتان ثلاث حروب بشأنها.
في لندن، عقد بوتو زرداري اجتماعًا مع هاميش فالكونر (وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، حيث أثار خلاله موضوع عقد مؤتمر دولي حول كشمير.
وتشير مراسلة الصحيفة إلى أن باكستان تُحمِّل بريطانيا مسؤولية خاصة عن تقسيم إقليم كشمير بينها وبين الهند والصين عام 1947، وما ترتب عليه من نزاع.
قال بوتو زرداري، إن باكستان وافقت على وقف إطلاق النار لأنها حصلت على وعد بعقد مثل هذه المحادثات، لكن لم يتحقق شيء من ذلك.
أين الأدلة؟
ويؤكد بوتو زرداري (36 عامًا) -ابن رئيس باكستان الحالي آصف علي زرداري ووالدته بينظير بوتو– أن باكستان ليست لها علاقة بالهجوم في بهلغام، الذي تبنته “جبهة المقاومة”.
وفي إشارة إلى ذلك، لم تقدم السلطة التنفيذية الهندية حتى الآن -لا لشعبها، ولا لحلفائها، ولا لباكستان، ولا لوسائل الإعلام- أسماء الأفراد المتورطين في هذا الهجوم.
في هذا السياق، يقول بوتو زرداري “إذا كانوا قد جاءوا بالفعل من باكستان، فمن هم؟ ومن أين قدموا؟ ما نقاط العبور النطاق الجغرافيية التي استخدموها؟ ومن الذي سهل لهم ذلك؟ من المفترض أن تكون إحدى أكبر وكالات الاستخبارات وأكثرها كفاءة في العالم قادرة على تقديم هذه المعلومات”.
بوتو زرداري: وافقنا على وقف إطلاق النار لأننا كنا نعتقد أن هناك التزامًا من أميركا بالمضي قدمًا في إجراء حوار مع الهند في مكان محايد حول جميع نقاط الاحتكاك
مشكلة مصداقية
يعترف الوزير السابق في الوقت ذاته بأن باكستان تواجه “مشكلة مصداقية”، مضيفًا “أنا لا أنكر أن باكستان لديها ماضٍ معقد”.
وتعلق صحيفة “تايمز” على هذا الاعتراف قائلة إن القوات المسلحة الباكستاني قد تحدث لسنوات طويلة عن وجود تباينات بين الجماعات المسلحة، حيث يستخدم بعضها لأغراضه الخاصة بينما يلاحق البعض الآخر.
ويرد بوتو زرداري على ذلك مشيرًا إلى أن الأمور قد تغيرت، مشددًا على أن “مشكلة المصداقية هذه مرتبطة بعمق بتصورات الإسلاموفوبيا، والتي تُحجب الجهود الفعلية التي نبذلها لمكافحة التطرف”.
التخلي وعدم الوفاء بالوعد
واتهم بوتو زرداري الغرب بتدهور الأوضاع الاستقرارية في باكستان من خلال تخليه عن أفغانستان، مما ترك فراغًا هناك. ومع أنه نوّه أن الاستخبارات العسكرية الباكستانية كانت لها علاقات تاريخية وثيقة بحركة دعاان، إلا أن الأخيرة انقلبت على داعميها منذ استيلائها على السلطة في عام 2021.
وردًّا على ذلك، لفت إلى أنه في الوقت الذي يعتقد فيه القوات المسلحة الباكستاني أنه في وضع عسكري متفوق في نزاعه مع الهند، “وافقنا على وقف إطلاق النار لأننا كنا نعتقد أن هناك التزامًا من الولايات المتحدة يدفعنا إلى المضي قدمًا في إجراء حوار (مع الهند) في مكان محايد حول جميع نقاط الاحتكاك”.
وانتهى حديثه مع الصحيفة البريطانية بالإشارة إلى أن بلاده لا ترغب في أن ينتاب المواطنون الدولي شعور “زائف” بالراحة نتيجة وقف إطلاق النار، مأنذرًا من أن تهديدًا حقيقيًا لا يزال قائمًا.
-
“فتاح 2”: الصاروخ الإيراني الذي يستطيع بلوغ تل أبيب في أقل من 5 دقائق
كشفت إيران عن صاروخ “فتاح 2” الفرط صوتي، والذي يمثل تقدماً نوعياً في ترسانة أسلحتها، وضعها في صفوف الدول التي تمتلك هذه التقنية، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. يصل صاروخ “فتاح 2” لسرعة 13-15 ضعف سرعة الصوت، مما يمكنه من قطع المسافة بين إيران وإسرائيل في أقل من 5 دقائق. يمتاز بقدرته على المناورة أثناء الطيران ويصعب رصده من أنظمة الدفاع التقليدية. يحمل رأساً حربياً تقليدياً بوزن فوق 450 كيلوغراماً، مع إمكانية تطويره لحمل رؤوس نووية. يمثل هذا الصاروخ قوة ردع استراتيجية جديدة لإيران، وقد استخدم في هجمات ضد إسرائيل.20/6/2025
أزاحت إيران الستار عن أحد أكثر أسلحتها تقدمًا في العقد الأخير، وهو صاروخ “فتاح 2” الفرط صوتي، الذي يمثل تقدمًا كبيرًا في الترسانة الإيرانية ويضعها في قائمة الدول التي تمتلك تكنولوجيا الصواريخ فائقة السرعة، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين.
يعد صاروخ “فتاح 2” تحسينًا متطورًا للجيل الأول من صواريخ “فتاح” التي أزاحت إيران عنها الستار في يونيو/حزيران 2023، ويتميز هذا الصاروخ بمواصفات تقنية استثنائية تجعله من أخطر الأسلحة في المنطقة.
تصل سرعة الصاروخ إلى ما بين 13 و15 ضعفًا لسرعة الصوت، أي ما يعادل تقريبًا 18 ألف كيلومتر في الساعة، مما يمكّنه من قطع المسافة بين غرب إيران وإسرائيل في وقت قياسي أقل من 5 دقائق، ويبلغ مداه ما يغطي بدقة المسافة الفاصلة بين البلدين.
أحد أبرز مزايا الصاروخ مقارنة بنظرائه التقليديين هي قدرته الفائقة على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي، حيث في حين تسلك الصواريخ الباليستية التقليدية مسارًا قوسيًا ثابتًا يمكن توقعه، يمكن لـ “فتاح 2” تغيير مساره وارتفاعه بشكل مستمر أثناء الطيران، مما يجعل رصده أو اعتراضه مهمة شبه مستحيلة على أنظمة الدفاع الجوية التقليدية.
صاروخ نوعي
يحمل الصاروخ رأسًا حربيًا تقليديًا عالي التدمير بوزن يتجاوز 450 كيلوغرامًا، مع إمكانية تطويره مستقبلًا لحمل رؤوس نووية وفقًا للتقديرات الغربية، وقد تم تحسين أنظمة التوجيه الخاصة به لتحقيق ضربات دقيقة ضد الأهداف الإستراتيجية والمحمية.
وفقًا للخبراء، تم تصميم صاروخ “فتاح 2” خصيصًا لاختراق نظم الدفاع الجوية المتقدمة، بما في ذلك نظام “باتريوت” الأميركي و”القبة الحديدية” الإسرائيلية ونظام “آرو-3” المتطور.
فيما يتعلق بتأثيره الإستراتيجي، يعتقد المحللون أنه يمثل خطوة نوعية في قدرات الردع الإيرانية، حيث يمنح طهران القدرة على توجيه ضربات دقيقة وسريعة ضد أهداف إستراتيجية في المنطقة.
كما يعزز من مكانة إيران كقوة إقليمية مؤثرة ويرسل رسائل ردع واضحة إلى خصومها، خاصة إسرائيل والولايات المتحدة.
استخدمت إيران هذا الصاروخ لأول مرة في هجماتها الأخيرة على إسرائيل، حيث صرح الحرس الثوري الإيراني نجاحه في تدمير منظومتي “آرو-2″ و”آرو-3” الإسرائيليتين للدفاع الصاروخي.
يأتي الكشف عن صاروخ “فتاح 2” في سياق التصعيد المستمر بين إيران وإسرائيل، والذي شهد تبادل الضربات المباشرة بين الطرفين لأول مرة منذ عقود، كما يعكس التنمية الاقتصاديةات الإيرانية الضخمة في تطوير قدراتها الصاروخية على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليها.
-
علماء يطورون “حساء المادة” الذي تشكل بعد لحظة من الانفجار الكبير
في مصادم الأيونات الثقيلة في مختبر بروكهافن، يتم تسريع نوى الذهب إلى سرعات قريبة من الضوء لتوليد “بلازما كوارك-غلون”، حالة فائقة الحرارة والكثافة تعود إلى لحظات الانفجار العظيم. نظرًا لقصور زمن هذه الحالة، تستخدم طرق مبتكرة لدراسة تأثيرات الطاقة داخل البلازما. تكشف التجارب الجديدة عن استجابة البلازما مثل السائل فائق الميوعة، مما يسهم في فهم تحولات الكواركات والغلوونات إلى بروتونات ونيوترونات. كما تفسر الظاهرة المعروفة بـ”تخميد النفاثات”، حيث تُظهر الدراسة أن الطاقة تتحول إلى حركة جانبية بدلاً من فقدانها.في مصادم الأيونات الثقيلة النسبية في مختبر بروكهافن بالولايات المتحدة، يتم تسريع نوى الذهب إلى سرعات تقترب من سرعة الضوء، ثم تُصطدم ببعضها، مما يؤدي إلى “ذوبان” النوى وتحرير الكواركات والغلونات، وهي جسيمات دون ذرية تشكل مكونات النواة.
يسمى الحساء الناتج عن هذه التصادمات “بلازما كوارك-غلون”، وهو يمثل حالة فائقة الحرارة والكثافة تعود إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، حيث نشأت جسيمات المادة الأساسية قبل تكوّن البروتونات والنيوترونات.
نظرًا لأن هذه الحالة تتكون وتختفي في زمن قصير جداً (تختفي بعد تريليون جزء من التريليون من الثانية)، فإن مراقبتها مباشرة يعتبر تحدياً، ولكن وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً في دورية فيزيكال ريفيو ليترز، استخدم العلماء طرقاً مبتكرة لدراسة هذه الحالة بدقة.
العلماء يدرسون حالة فائقة الحرارة والكثافة، تعود إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم (شترستوك) نفاثات في البلازما
تتضمن إحدى هذه الأساليب أنه عند حدوث التصادم، تصدر جسيمات فردية عالية الطاقة تؤدي إلى تدفقات من الإشعاع تكشف للعلماء عن ما يجري داخل البلازما المتكونة.
كما أظهرت الدراسة أن البلازما تتفاعل مع هذه التدفقات الإشعاعية، مما يؤدي إلى دفعها جانباً كالأمواج التي تتبع زورقاً يبحر في الماء.
خلال التجارب، تمكن العلماء من إجراء أول قياس مباشر يوضح كيفية توزيع الطاقة في البلازما، وكشفت النتائج أن البلازما تستجيب للنفاثات كسائل فائق الميوعة.
بشكل عام، يُعرف السائل فائق الميوعة بأنه نوع غريب من السوائل يمتلك خصائص غير عادية لا تُلاحظ في السوائل التقليدية، إذ لا يمتلك مقاومة للحركة (احتكاك داخلي شبه معدوم)، ويمكنه التدفق إلى الأبد في أنبوب مغلق دون انقطاع، كما يمكنه التسلق على جدران الحاوية من تلقاء نفسه، والتحرك عبر فتحات ضيقة جداً لا تستطيع السوائل العادية اجتيازها.
العلماء يصلون لتلك النتائج في مصادمات الجسيمات (غيتي) إعادة بناء اللحظة الأولى
تساهم هذه التجارب في “إعادة بناء” دقيقة لحساء الانفجار العظيم، حيث يُعتقد أن هذا النوع من البلازما كان موجوداً بعد نحو 20 ميكروثانية من الانفجار العظيم، والآن يمكن إنتاجه داخل المختبر.
أيضًا، تفتح هذه النتائج الأبواب أمام بيانات جديدة تتحدى النظريات الحالية في فيزياء الطاقة العالية وتساهم في تطوير نماذج أكثر دقة، مما يساعد في فهم تكوين المادة الأساسية التي نشأ منها الكون، ويُفسر كيفية تحول الكواركات والغلوونات الحرة إلى بروتونات ونيوترونات.
هذا الاكتشاف يحل أيضًا لغز “تخميد النفاثات”، فعندما يحدث تصادم قوي بين نواتين ذريتين (مثل نوى الذهب أو الرصاص) في مسرِّع الجسيمات، تتولد جسيمات طاقة عالية جداً، وهذه الجسيمات تتجه نحو الخارج على شكل “نفاثة”، وعند انتقالها عبر حساء بلازما الكوارك-غلون، تفقد الطاقة.
ظل هذا الأمر لغزًا لفترة طويلة، حتى أثبتت الدراسة الجديدة أن الطاقة لا تختفي، بل تتحول إلى حركة جانبية تظهر كأمواج، مما يحل إشكالية ظاهرة إخماد النفاثات.
-
ما الذي ينبغي أن نعرفه عن البرنامج النووي الإيراني قبل تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
لا يزال برنامج إيران النووي محور اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تُعقد مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة الإسبوع المقبل. تتجه الدول الغربية لإدانة طهران لعدم امتثالها، مما قد يؤدي لمناقشة القضية في مجلس الاستقرار. إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60%، رغم أن الاتفاق النووي عام 2015 حدده عند 3.67%. الولايات المتحدة وحلفاؤها يتهمون إيران بالسعي لأسلحة نووية، بينما تؤكد طهران على أهدافها المدنية. غياب الاتفاق قد يعيد العقوبات، مما يزيد من التوتر في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الحالية مثل الحرب في غزة.ما زال البرنامج النووي الإيراني يشغل اهتمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصًا أن أي اتفاق محتمل بين طهران والولايات المتحدة حول البرنامج قد يعتمد على المراقبة التي تقدمها الوكالة، التي تُعتبر هي الجهة الرائدة في الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة.
تسعى الدول الغربية خلال هذا الإسبوع إلى اتخاذ قرار في مجلس محافظي الوكالة الذرية يدين إيران لعدم تعاونها مع المفتشين، مما قد يؤدي إلى تصعيد القضية نحو مجلس الاستقرار الدولي.
يُنتظر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة يوم الأحد القادم في مسقط، بعد أن صرّح القائد الأميركي دونالد ترامب بأن هذه المحادثات ستتم يوم الخميس.
تواجه المفاوضات صعوبات حول مسألة تخصيب اليورانيوم، حيث تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم وفقًا لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بينما تعتبر الإدارة الأميركية أن تخصيب إيران لليورانيوم “خطًا أحمر”.
وفقًا للوكالة الذرية، تُعتبر إيران القوة غير النووية الوحيدة التي تُخصب اليورانيوم بنسبة 60%، علمًا بأن الحد الأقصى للتخصيب كان محددًا عند 3.67% في اتفاق عام 2015، ويتطلب إنتاج رأس نووي تخصيبًا بنسبة 90%.
تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران، مُشددّةً على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، قد تواجه إيران “عودة” جميع العقوبات الأممية التي كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي المبرم بينها وبين القوى العالمية عام 2015، إذا صرح أحد الموقعين الغربيين عدم امتثال طهران للاتفاق.
كل هذا يمهد الطريق لمواجهة جديدة مع إيران في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وسط الحرب الإسرائيلية في غزة، ويعزز دور الوكالة الذرية -المقرها في فيينا- كعنصر حاسم في المستقبل.
وفيما يلي مزيد من المعلومات عن عمليات تفتيش الوكالة الذرية في إيران والاتفاقات والمخاطر المحتملة المرتبطة بها:
-
الذرة من أجل السلام
تأسست الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1957، وقد تم ذلك استنادًا إلى خطاب ألقاه القائد الأميركي دوايت دي أيزنهاور في الأمم المتحدة عام 1953، حيث دعا إلى إنشاء وكالة لمراقبة المخزونات النووية عالميًا لضمان أن “الإبداع البشري لا ينبغي أن يُكرس للهلاك، بل للحياة”.
بشكل عام، تُشرف الوكالة على المخزونات المُبلغ عنها من دولها الأعضاء وتُقسمها إلى ثلاث فئات محددة.
تشكل الغالبية العظمى من هذه الفئات الدول التي أبرمت ما تُسمى “اتفاقيات الضمانات الشاملة” مع الوكالة الذرية، وهي دول لا تمتلك أسلحة نووية وتسمح للوكالة بمراقبة جميع المواد والأنشطة النووية.
تشمل الفئة الثانية “اتفاقيات العرض الطوعي” مع الدول الحائزة للأسلحة النووية عالمياً، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعادة ما تكون هذه الاتفاقيات خاصة بالمواقع النووية المدنية.
أخيرًا، أبرمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية “اتفاقيات خاصة ببند معين” مع الهند وإسرائيل وباكستان، وهي الدول المالكة للأسلحة النووية التي لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وتُلزم هذه المعاهدة الدول بعدم حيازة أو تصنيع أسلحة نووية، وقد صرحت كوريا الشمالية -التي تمتلك أسلحة نووية أيضًا- انسحابها من المعاهدة، على الرغم من أن بعض الخبراء يشككون في مصداقية هذا الادعاء.
-
انهيار الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015
سمح الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية -الذي تم التفاوض عليه خلال ولاية القائد باراك أوباما- بإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%، وهي نسبة تكفي لتزويد محطة طاقة نووية بالوقود، لكنها أقل بكثير من الحد المطلوب بنسبة 90% لصنع الأسلحة النووية.
كما قلصت الاتفاقية بشكل كبير مخزون إيران من اليورانيوم، وقيّدت استخدامها للطرد المركزي، وعولت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة امتثال إيران من خلال المراقبة الإضافية.
لكن القائد الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018، مؤكدًا أنه لم يكن صارمًا بما فيه الكفاية، ولم يتناول برنامج الصواريخ الإيراني أو دعمها الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى سنوات من التوترات، بما في ذلك هجمات في البحر والبر.
تُخصص إيران الآن اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة قريبة من النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.
لدى إيران أيضًا مخزون كافٍ لبناء قنابل نووية في حال قررت ذلك، رغم أنها تصر على أن برنامجها النووي مسالم، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالات الاستخبارات الغربية تُفيد بأن طهران كانت لديها برنامج أسلحة منظم حتى عام 2003.
-
عمليات تفتيش الوكالة الذرية وإيران بموجب اتفاق عام 2015
وافقت إيران على توفير وصول أكبر للوكالة الذرية إلى برنامجها النووي، وذلك من خلال تركيب كاميرات وأجهزة استشعار بشكل دائم في المواقع النووية.
كانت تلك الكاميرات محمية داخل أغلفة مطلية بلون أزرق خاص يظهر أي تلاعب بها، وتقوم بالتقاط صور ثابتة للمواقع الحساسة، كما قامت أجهزة أخرى تُعرف باسم “أجهزة مراقبة التخصيب عبر الشبكة العنكبوتية” بقياس مستوى تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز النووية.
أرسلت الوكالة الذرية بانتظام مفتشين إلى المواقع الإيرانية لإجراء عمليات تفتيش، وأحيانًا لجمع عينات بيئية باستخدام قطع قماش قطنية، واختبارها في مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في النمسا، فيما يُراقب آخرون مواقع إيران عبر صور الأقمار الصناعية.
خلال السنوات التي تلت قرار ترامب في 2018، قيدت إيران عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنعت الوكالة من الوصول إلى لقطات الكاميرات.
كما قامت بإزالة الكاميرات، وفي إحدى المرات، اتهمت إيران أحد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه أصيب بنترات متفجرة، وهو ما نفته الوكالة.
دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مفاوضات استغرقت سنوات مع إيران لاستعادة الوصول الكامل لمفتشيها، ورغم عدم موافقة طهران لذلك، لم تطرد المفتشين بالكامل.
يعتبر المحللون أن هذا جزء من استراتيجية إيران الأوسع لاستخدام برنامجها النووي كوسيلة للضغط على الغرب.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، قد ينهار المالية الإيراني الذي يعاني منذ فترة طويلة، مما يثير المزيد من الاضطرابات الداخلية.
قد تقوم إسرائيل أو الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية طالما هددتا بها تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.
يخشى الخبراء أن تقرر طهران الرد على ذلك بإنهاء تعاونها بالكامل مع الوكالة الذرية، والانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتسريع خطواتها نحو تصنيع قنبلة نووية.
في حال تم التوصل إلى اتفاق أو حتى تفاهم أولي، فمن المحتمل أن يقلل ذلك من فرصة تنفيذ ضربة عسكرية فورية من الولايات المتحدة.
دول الخليج العربي، التي عارضت سابقًا مفاوضات أوباما مع إيران في عام 2015، ترحب الآن بالمحادثات في عهد ترامب، وأي اتفاق سوف يتطلب من مفتشي الوكالة الذرية التحقق من التزام إيران.
لكن إسرائيل، التي نفذت ضربات على جماعات مدعومة من إيران في المنطقة، تظل عنصراً غير محسوم فيما يمكن أن تقوم به، حيث نفذت في السنة الماضي أولى ضرباتها العسكرية ضد إيران، ونوّهت استعدادها للتحرك وحدها لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، كما فعلت سابقًا مع العراق عام 1981 وسوريا عام 2007.
-
-
كاتب روسي: هذا هو الشخص الذي عجز بوتين عن اغتياله.
أصبح الصحفي الاستقصائي كريستو غروزيف هدفًا للاستخبارات الروسية إثر تحقيقاته التي كشفت عن جواسيس روس في أوروبا، بما في ذلك تفاصيل محاولة اغتيال المعارض أليكسي نافالني. غروزيف، الذي يعمل في “بيلينغكات”، عاش في نيويورك تحت حراسة مشددة بعد تلقيه تهديدات. من إنجازاته البارزة كشف هوية يان مارسالك المرتبط بالاستخبارات الروسية. رغم تعرضه لضغوط نفسية وفقدانه لعائلته، يُعبر غروزيف عن قلقه من تراجع حماية الصحفيين من قبل الغرب. حكمت المحكمة على المتهمين بالتجسس بالسجن، معتبرًا ذلك “صفعة على وجه بوتين”، لكنه يبقى محاصرًا بالوحدة والخطر.أصبح الصحفي الاستقصائي كريستو غروزيف من الشخصيات البارزة المستهدفة من قبل الاستخبارات الروسية، بعد مجموعة من التحقيقات التي كشف فيها عن هويات جواسيس روس وشبكات تجسس روسية في أوروبا، مما جعله هدفا مباشرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقد أثنى كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، ماشا غيسن، على مهارات غروزيف -الذي يعمل في منظمة صحفية استقصائية مستقلة تُدعى بيلينغكات- في تتبع الجواسيس الروس من خلال تحليل بيانات الهواتف المحمولة المتداولة في القطاع التجاري السوداء وسجلات الهجرة ومعلومات مسربة من روسيا، مثل السجلات الطبية وسجلات الطيران.
ومن بين القضايا التي ساهمت في شهرة غروزيف وزيادة خطره، كانت تحقيقاته في محاولة اغتيال المعارض أليكسي نافالني عام 2020، حيث كشف غروزيف وفريق بيلينغكات تفاصيل شبكة من عملاء المخابرات الروسية الذين قاموا بتسميم نافالني، مشيرين إلى ارتباط الفريق بجهاز الاستقرار الروسي.
كذلك تمكن غروزيف من كشف هوية العملاء الروس المدانين بتسميم العميل البريطاني المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته باستخدام غاز الأعصاب في بريطانيا عام 2018، بحسب المقال.
في الوقت الراهن، يعيش الصحفي البلغاري في نيويورك وسط حماية أمنية مكثفة بعد مغادرته أوروبا بسبب التهديدات المستمرة التي تعرضت لها حياته وحياة أسرته.
ونتجت الضغوط الاستقرارية التي يواجهها، بالإضافة إلى طبيعته الغريبة التي تستند على فهم المعلومات بدلاً من البشر، عن انفصاله عن زوجته وأطفاله، وفقاً للمقال.
قضية يان مارسالك
ومن أهم إنجازات غروزيف كانت الكشف عن هوية وموقع يان مارسالك -القائد التنفيذي للعمليات بشركة وايركارد- في عام 2021، حيث هرب مارسالك إلى روسيا في عام 2020 بفضل علاقته بالاستخبارات الروسية، وعاش هناك في الخفاء حتى تمكن غروزيف من العثور عليه.
وأوضح المقال أن وايركارد كانت تُعتبر واحدة من أنجح شركات التقنية المالية في أوروبا، حتى تفجرت فضيحة انهيارها بعد اكتشاف اختفاء ملياري دولار تقريباً من حساباتها.
كما ذكر المقال أن مارسالك هو من وظفته المخابرات الروسية لتنظيم عمليات التجسس والاغتيال التي استهدفت غروزيف، بعد أن كشف الأخير عن محاولة اغتيال نافالني في عام 2020.
للوصول إلى مارسالك، استخدم غروزيف بيانات طبية مسرّبة من روسيا تتعلق بشخص يُدعى ألكسندر شميت (اسم غروزيف المستعار)، حيث تطابقت المعلومات الصحية والتاريخ الشخصي للشخص مع معلومات معروفة عن مارسالك، وفقاً للمقال.
وأفاد المقال بأن غروزيف قد قام بتحليل مجموعة من سجلات السفر التي نوّهت استخدام شميت لجواز سفر فرنسي وزياراته لروسيا وليبيا، وهما مكانان يرتبطان بنشاطات مارسالك، كما ساعد تحليل بيانات الهواتف والاتصالات في دعم نتائج التحقيق وكشف هوية المدير الهارب.
عواقب الصحافة الاستقصائية
ولفت المقال إلى أن غروزيف شارك أيضاً في مفاوضات سرية بدأت شتاء 2022 لإطلاق سراح معارضين بارزين محتجزين في روسيا وبيلاروسيا، يأتي في مقدمتهم نافالني، الذي لم يتمكن غروزيف من إخراجه من السجن، وتوفي المعارض عام 2024 في ظروف غامضة داخل زنزانته، مما شكل صدمة كبيرة لغروزيف.
وقد كانت وفاة نافالني، حسب المقال، نقطة تحوّل في حياة غروزيف، حيث أدرك حينها المخاطر المحيطة به وزاد شعوره باليأس والإحباط نتيجة عجز الغرب عن حماية المعارضين الروس من “بطش الكرملين”.
وبين غروزيف للكاتب، الذي تربطه به معرفة شخصية، قلقه المتزايد بشأن تراجع حماية الولايات المتحدة للصحفيين، خاصة بعد انهيار مؤسسات كانت تهتم بهذه الحماية، مما جعله يشعر بالخوف من مستقبل يتضمن التخلي عنه أو تسليمه للروس.
وأصبحت حالة غروزيف من انعدام الأمان واضحة منذ 2022، lorsqu تبين أن جهود فريق مارسالك الاستخباراتي -الذي كان يتعقب غروزيف منذ عام 2020- أسفرت عن اقتحام شقة الصحفي في النمسا.
وقد تم الكشف عن الحادث بعد عام واعتقال الجواسيس من خلال تحقيقات الشرطة، حيث تبيّن أن المجموعة تضم 6 عملاء بلغاريين يعملون لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً للمقال.
وبحسب المقال، استخدم الجواسيس أسماء مستعارة لأبطال أفلام مثل “فان دام” و”جاكي شان”، وخبؤوا كاميرات تجسس داخل دمى شخصيات “المينيون”، بالإضافة إلى مراقبة غروزيف عن كثب ورصد تحركاته ومحاولة اختراق هاتفه.
“صفعة على وجه بوتين”
وجاء في المقال أنه تمت محاكمة المتهمين الثلاثة وهم كاترينا إيفانوفا وبيزر جمبازوف وفانيا غابيروفا، بدعوى أنهم لم يكونوا على علم بأنهم جزء من شبكة تجسس حتى لحظة اعتقالهم، بينما اعترف الثلاثة الآخرون بالذنب.
ولفت المقال إلى أن الأحكام ضد الجواسيس صدرت في مارس/آذار 2025، وتراوحت العقوبات من 5 إلى 11 سنة، لكن معظمهم سيقضي نصف المدة فقط بموجب القوانين البريطانية.
اعتبر غروزيف الحكم “صفعة على وجه بوتين”، لكنه أنذر من أن شبكات التجسس الروسية لن تتوقف عن استهدافه أو أعماله، كما جاء في المقال.
في نهاية المقال، لفت الكاتب إلى أن غروزيف يعيش حالياً في حالة من العزلة والفقد، يتخللها ذكريات وفاة نافالني وانفصاله عن زوجته وبعده عن أطفاله، مع شعور دائم بالغربة والخطر، لكنه لا يزال مصمماً على مواصلة عمله رغم كل ذلك.
-
إعصار الأقصى يُشعل ثورة في بنغلاديش: ما الذي حدث اليوم؟
في صيف 2024، شهدت بنغلاديش تحولًا سياسيًا حادًا بعد ثورة شعبية، أدت إلى فرار الشيخة حسينة وتعيين محمد يونس رئيسًا لحكومة انتقالية. استلهمت الثورة من أحداث غزة، مما عزز التظاهرات ضد القمع المحلي. بدأت السلطة التنفيذية الجديدة بإجراءات إصلاحية، مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أن البروز المتزايد للقوى الإسلامية المحافظة أثار قلق المواطنون الدولي. داخليًا، تظهر انقسامات سياسية حادة، حيث يسعى بعض الفئة الناشئة لإصلاحات هيكلية قبل الاستحقاق الديمقراطي. اقتصاديًا، تحاول السلطة التنفيذية تجاوز تحديات النمو والانهيار المالي، رغم تخفيض توقعات النمو من قبل المؤسسة المالية الدولي.يقترب مرور عام كامل على واحدة من أكثر اللحظات السياسية دراماتيكية في جنوب آسيا خلال القرن الواحد والعشرين. في صيف 2024، تحولت بنغلاديش من دولة يحكمها نظام استبدادي مستقر إلى دولة تعيش في خضم تحول جذري تقوده حكومة انتقالية وُلدت من ثورة شعبية استلهمت قوتها من أحداث بعيدة في غرب آسيا؛ من الهجمات على الأقصى في قطاع غزة المحاصر.
في أغسطس/آب 2024، وبعد أسابيع من القمع الدموي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، هربت الشيخة حسينة من البلاد، منهية بذلك عقدين من حكمها الاستبدادي.
عُين محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، رئيسًا لحكومة انتقالية. جاءت عودة يونس من منفاه الأوروبي ليس فقط كاقتصادي، بل كشخصية رمزية للعدالة الاجتماعية والتغيير. وقد اتسم خطابه الأول بنبرة هادئة لكنها تحمل وعدًا وتهديدًا بمحاسبة القتلة، وتفكيك الأجهزة القمعية، وإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطنون.
من المدهش حقًا أن تندلع ثورة شعبية في بنغلاديش بسبب مشاهد القصف في غزة. في خريف 2023، اجتاحت المظاهرات الجامعات والشوارع في البلاد تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني بعد الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وما تبعه من اعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين.
لكن شعارات التضامن مع غزة سرعان ما تحولت إلى هتافات ضد القمع المحلي، وأصبحت صورة الطفل الغزي الذي قُتل تعكس مشهد طفل بنغالي فقير يتعرض للدهس من قبل الشرطة في دكا. وهكذا، تحولت المظاهرات من تضامن مع غزة إلى ثورة تدعا بإسقاط النظام الحاكم في بنغلاديش.
استمرت المظاهرات وتصاعدت في الصيف، وكان الطلاب في مقدمتها، وفي نهاية المطاف، غادرت الشيخة حسينة وعاد محمد يونس، بعد أن كانت شوارع البلاد لا تزال غارقة بدماء المتظاهرين، وملأت ثلاجات الموتى بجثث أكثر من 1000 متظاهر وطفل اخترقت أجسادهم رصاصات الشرطة.
رغم أن خطابات محمد يونس منذ توليه المنصب تبدو هادئة وخالية من أي استثارة، فإن بنغلاديش شهدت تغييرات كبيرة في الأشهر التي تلت نجاح الثورة، سواء كانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي.
مشهد سياسي متغير
منذ اليوم الأول لإدارته، أعاد يونس فتح المجال السنة في بنغلاديش، وأطلق سراح آلاف المعتقلين السياسيين وأوقف الرقابة على الإعلام. بشكل عام، عادت الحياة السياسية بقوة، ولكن هذا الانفتاح قاد إلى استقطاب جديد.
في الشارع البنغالي، ظهرت قوى إسلامية محافظة كانت محظورة في عهد حسينة، مثل حركة “حفظة الإسلام”، و”الجماعة الإسلامية”، و”حزب التحرير”. جميعها خرجت إلى العلن تدعا بدور أكبر للإسلام في التشريع والمنظومة التعليمية، وهو ما بدا جليًا في أبريل/نيسان 2025 عندما اجتمعت حشود ضخمة في العاصمة دكا من مختلف الأحزاب والمنظمات الإسلامية والقومية، رافعة علم فلسطين ومعلنة دعمها الكامل لغزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية.
متظاهرون رافضون للاحتلال الإسرائيلي في العاصمة البنغلاديشية دكا في 12 أبريل/نيسان 2025. (الفرنسية) المثير للاهتمام أن الجهات المشاركة في المظاهرات، مثل الحركة الإسلامية البنغالية، وحزب المواطن القومي، وحزب الجماعة الإسلامية، وحزب عمار، وحركة حفظة الإسلام، والحزب الوطني البنغالي، امتنعت عن رفع أي شعارات حزبية أو علمية خاصة، وبدلاً من ذلك رُفع علميّ فلسطين وبنغلاديش فقط، وصدحت الهتافات ضد القائد الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بسبب دعمهما لإسرائيل.
في ظل هذا الاتجاه الواضح في الشارع البنغالي لنصرة القضية الفلسطينية والسخط على جيش الاحتلال وحلفائه، أعادت السلطة التنفيذية الانتقالية وضع عبارة “صالح لكل البلدان باستثناء إسرائيل” على جوازات السفر البنغالية، وهي العبارة التي ألغتها حكومة الشيخة حسينة السابقة.
بينما تتواصل المظاهرات الشعبية، شهدت العاصمة دكا تجمعات ضخمة من مؤيدي حركة “حفظة الإسلام”، الذين يدعاون بإلغاء لجنة إصلاح شؤون النساء المنبثقة عن إدارة يونس الانتقالية، معتبرين أن تلك اللجنة تستقي أفكارها من مصادر مخالفة للقرآن والسنة.
وعرضت الحركة بديلاً، وهو تشكيل لجنة أخرى يشارك فيها علماء مسلمين ونساء من تيارات إسلامية، مؤكدين أن الإسلام هو الأساس لهذا المواطنون والممثل القائدي له، مشددين على رفض أي إصلاحات على النمط الغربي تتعارض والدين. وفي جانب آخر، نظمت “الجماعة الإسلامية” مظاهرات حاشدة بمناسبة عيد العمال، دعت فيها إلى تعزيز حقوق العمال البنغاليين وإيقاف استغلالهم من قبل أصحاب المصانع.
تلك المظاهرات وغيرها أعطت انطباعًا واضحًا بأن قطاعات واسعة في الشارع البنغالي ترغب في التعبير عن نفسها بعد سنوات من القمع، وتريد توجيه الدولة الجديدة نحو رؤية قومية إسلامية محافظة تأخذ بعين الاعتبار حقوق العمال والطبقات الفقيرة، وتبتعد عن الهند، وتقرب نفسها من العالم الإسلامي.
هذا الاتجاه أثار قلق الكثيرين في الخارج، كما هو معتاد. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإن يونس أصبح “متهماً” لعدم بذل جهد كافٍ لوقف تصاعد ما وصفوه بـ “اليمين الإسلامي المحافظ” في البلاد، بعكس الشيخة حسينة التي حظرت الأحزاب الإسلامية واضطهدت قادة الإسلاميين في البلاد.
اليوم، يتيح يونس الحرية الكاملة للإسلاميين لممارسة أنشطتهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية. وقد وصل الأمر إلى حد إيقاف مباريات كرة القدم للفتيات البنغاليات بسبب انتقادات الجماعات الإسلامية المحافظة لهذا النشاط.
<pأما مجلة فورين بوليسي الأمريكية فقد نشرت مقالًا تنتقد فيه يونس بسبب عدم قدرته على كبح ما وصفوه بـ "المتعصبين الإسلاميين"، بل منحهم الفرصة لتصدر المشهد برفع الحظر عن جماعاتهم، مع تردد المجلة في وصف الأسباب التي دفعت يونس للتساهل معهم، هل كان غير قادر على ذلك أم غير راغب؟
<pولفتت المقالة إلى أن بعض المتعصبين الإسلاميين استهدفوا أفرادًا من الأقليات الأحمدية والهندوسية، مما يعزز الطائفية في البلاد، مُشيرة إلى أن "أسلمة الحياة السنةة" في بنغلاديش قد تؤدي أيضًا إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات مع جارتها الهند.
الإستراتيجية الخارجية تتغير أيضًا
تزامنت هذه التغيرات الداخلية مع بروز الحس القومي الإسلامي في بنغلاديش مع إعادة رسم أنذرة للسياسة الخارجية للبلاد خلال عهد إدارة يونس الانتقالية، حيث يظهر الاتجاه الأكثر وضوحاً في هذه الإستراتيجية الابتعاد عن الهند، التي يعتبرها البنغاليون شريكا رئيسيًا في قمعهم، في مقابل الاقتراب أكثر نسبياً من باكستان، التي لطالما كانت علاقاتها مع بنغلاديش متوترة منذ الانفصال بين البلدين عام 1971.
رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس خلال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية السنةة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر/أيلول 2024. (الفرنسية) في أبريل/نيسان الماضي، أجرت بنغلاديش مباحثات دبلوماسية مع باكستان للمرة الأولى منذ 15 عامًا، وسهّلت العديد من إجراءات التأشيرات للمواطنين الباكستانيين الراغبين في زيارة البلاد، كما أبدت تساهلاً مع مواطنيها الراغبين في زيارة باكستان. وبفضل هذه الانفراجات السياسية، تحسنت أيضًا العلاقات التجارية، حيث تم فتح النقل البحري المباشر بين الجانبين.
الأهم من ذلك، أن حكومة يونس أظهرت ميولا واضحة تجاه الصين، بل وصل الأمر إلى أن يونس في زيارته إلى بكين في مارس/آذار الماضي عرض عليها أن تكون بلاده منفذًا لتعزيز النفوذ الصيني في جنوب آسيا على حساب الهند.
كما لفت بوضوح إلى أن شمال شرق الهند منطقة غير ساحلية، وأن بنغلاديش تتحكم في الوصول إلى المحيط، داعيا الصين إلى زيادة استثماراتها في تلك المنطقة، في توجّه جيوسياسي واضح تجاه بكين، لم يخلُ من استفزاز للهند باعتبار أن ممر سيليغوري يعتبر نقطة ضعف رئيسية للجغرافيا الهندية ويعتبر شريان حياة للولايات المجاورة للصين وميانمار.
من جانبها، لم تفوت الصين مغازلات بنغلاديش وقابلتها بمبادرات كريمة، حيث منحت المنتجات البنغالية إعفاءً كاملًا من الرسوم الجمركية، وتعهدت باستيراد المزيد منها.
كما حصل يونس على التزام من الصين بتمويل بقيمة 2.1 مليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجال البنية التحتية والتعاون العسكري، وهو ما أثار مخاوف الهند من كابوس جيوسياسي واضح: بنغلاديش المعادية المتحالفة مع الصين وباكستان، مما يهدد بقطع ممر سيليغوري وعزل الشمال الشرقي الهندي.
لا يعد هذا مجرد افتراض نظري، فقد سبق أن قامت الهند بتوغل خطير داخل النطاق الجغرافي الصينية في يونيو/حزيران 2017 لمنع العمال الصينيين من بناء طريق بسبب مخاوفها من اقتراب بكين لممر سيليغوري. ويبدو أن الهند تدرك جيدًا توجهات يونس الجديدة، مما جعلها تُظهر إدارة يونس انذارًا متزايدًا.
خريطة بنغلاديش (الجزيرة) <pبادئ ذي بدء، رفضت نيودلهي منع الشيخة حسينة من إصدار خطاباتها وبياناتها من داخل الهند، حيث ترى حكومة يونس أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي البلاد، كما اتخذت الهند قرارات صارمة ضد بنغلاديش بوقف التسهيلات المعتادة التي تقدمها لدكا في استخدام الموانئ والمطارات الهندية لتصدير البضائع، وهي خطوة اعتبرها الكثير من الخبراء ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضًا في ظل توجهات ونوايا بنغلاديش الجديدة، والتي قد تشمل إنشاء قاعدة مدعومة صينيًا قرب الممر البري الهندي الضيق.
<pإذًا، يتضح أن إدارة يونس تسعى لتغيير الإستراتيجية الخارجية لبلاده، لكنه يحاول أن يكون ماهرًا ومتأنيًا في مسعاه. في حواراته المسجلة، يتجنب دائمًا الحديث عن "جارته الكبيرة" بنبرة عدائية، ولا يحاول وصف العلاقات بين البلدين بأنها دخلت في مرحلة جديدة أو متوترة، بل يستخدم لغة دبلوماسية تؤكد أن البلدين يسعيان دائمًا لتحقيق مصالح مشتركة، وأن هناك قضايا يتم التفاوض بشأنها دون أي توتر.
<pونتيجة لعدم استخدامه لهجة عدائية مباشرة مع الهند، اجتمع يونس في أبريل/نيسان الماضي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة إقليمية في تايلند، حيث نوّه مودي رغبته في رؤية بنغلاديش ديمقراطية وعادلة ومحمية للأقليات.
<pلذلك، بحسب مجلة "ذي دبلومات"، يبدو أن يونس ناجح جدًا في سياسته الخارجية، حيث استطاع إبرام عدة صفقات مع الصين، وتواصل بشكل براغماتي مع رئيس الوزراء الهندي مؤخرًا، وفي نفس الوقت أقنع الإدارة الأمريكية بدعم حكومته.
الاستقطاب يسود المشهد.. والقوات المسلحة حاضر
هذا النجاح الخارجي لا يعني أن الأمور ستكون على ما يرام بالضرورة، فالواقع أن البلاد تشهد انقسامًا عميقًا على المستوى الداخلي.
تقول مجلة “ذي دبلومات” إن بنغلاديش تشهد انقسامًا سياسيًا متزايدًا، حيث يدعا شباب الثورة يونس بإجراء إصلاحات دستورية وقانونية وهيكلية قبل إقامة أي انتخابات، لأنهم يرون أن عدم تغيير النظام الحاكم قد يعيد استبداد نظام حسينة بصور جديدة، ويرون أن تغيير البيئة هو الأهم من الاستحقاق الديمقراطي نفسها.
<pوفي الجهة الأخرى، يُعتبر الحزب الوطني البنغالي الأكثر إلحاحًا لإجراء الاستحقاق الديمقراطي سريعًا لاعتقاده بأنه سيفوز بها، ويرى أن يونس يستخدم استراتيجيات تهدف إلى تأخير الاستحقاق الديمقراطي الديمقراطية.
هذا الانقسام والاحتقان قد يقود، بحسب “ذي دبلومات”، إلى تجدد الاحتجاجات في الشارع بين الأطراف والأحزاب المتنافسة، رغم أن يونس وعد منذ البداية بتسليم السلطة في مارس/آذار 2026 على أبعد تقدير.
تجدر الإشارة إلى أن إدارة يونس، ومعها جزء كبير من شباب الثورة، يعتقدون أنه لا يمكن إجراء انتخابات قبل الانتهاء من “ميثاق يوليو”، الذي تعده لجنة وطنية من خلال النقاش مع مختلف الأطراف السياسية، بهدف بناء “إطار لدولة ديمقراطية تضمن حقوق جميع المواطنين واستقلال القضاء”، بغض النظر عن نتائج الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.
لا تخلو هذه الوضعية المضطربة من وجود صوت القوات المسلحة البنغالي أيضًا، حيث صرح قائد القوات المسلحة واكر الزمان أن البلاد تعيش في حالة فوضى، وأن استمرار الانقسامات والاضطرابات بهذه الطريقة سيكون تهديدًا لسيادة البلاد. وكعادته، لم يتعامل يونس مع تلك التصريحات بشدة، مؤكدًا أنه لا يتعرض لضغوط من المؤسسة العسكرية، وأن علاقته بها جيدة وقوية.
تواجه الإدارة الانتقالية أيضًا مسألة الاستقرار، فمن الصحيح أن إدارة يونس تمكنت من محاكمة كبار ضباط الشرطة الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة في عهد الشيخة حسينة، وأخلت مقرات التعذيب السرية، مع تحسن ملحوظ في الوضع الاستقراري بعدما فرّت الشيخة حسينة، كما لفت إليه “فورين بوليسي”.
هذا التحسن دفع منظمة “هيومن رايتس ووتش” في يناير/كانون الثاني الماضي إلى الإشادة بإدارة يونس بسبب التقدم الملحوظ في تحديد مراكز الاحتجاز السرية، كما أن القوات المسلحة تعامل بجدية مع حادثة وفاة شاب من الحزب الوطني بعد احتجازه، وعزل الضابط الذي احتجزه، بينما أدانت إدارة يونس الحادثة فورًا، وهو ما لم تفعله الحكومات السابقة في حوادث مماثلة.
ومع ذلك، يترافق هذا مع غياب نسبي للأمن في الشوارع، رغم نفي يونس لهذا الأمر، حيث تبدو الشرطة مترددة في العودة لخدمة العمل بقوة، مما يجعل العصابات تعيث فسادًا في الأحياء، حيث تمارس أنواع مختلفة من الجرائم، وصولاً إلى حرق المتظاهرين دمية تمثل وزير الداخلية مدعاين بإقالته بسبب تدهور مستوى الجريمة.
ووفقًا لـ “هيومن رايتس ووتش”، فإن قوات الاستقرار لا تزال تكرر أنماطًا معروفة من الانتهاكات ضد بعض المواطنين حتى بعد سقوط نظام الشيخة حسينة.
إضافة إلى ذلك، على الرغم من أن صورة يونس لا تزال ناصعة في نظر شريحة كبيرة من المواطنين، حتى أن الحزب الوطني البنغالي الذي ينتقده يقر بالاستقرار والنجاح النسبيين لإدارته بحسب منصة “بينار نيوز”، إلا أن بعض مزاعم الفساد حول أشخاص مقربين منه ومن حكومته تساهم في زيادة التحديات خلال هذه المرحلة الانتقالية. ورغم أن الجهات المعنية بمكافحة الفساد تتعامل مع هذه المزاعم بجدية، إلا أن كثرة الأنباء حولها تجعل تلك المرحلة أكثر صعوبة.
رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الماليةي العالمي في دافوس في 22 يناير/كانون الثاني 2025. (الفرنسية) اقتصاديا.. ماذا فعل الخبير صاحب نوبل؟
توقع المؤسسة المالية الدولي في بداية هذا السنة أن تحقق بنغلاديش نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.1% في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو/حزيران القادم، لكنه عاد مؤخرًا ليخفض توقعاته إلى 3.3%، وهو أبطأ معدل نمو تشهده البلاد منذ 36 عامًا.
يعود هذا الانخفاض، بحسب المؤسسة المالية الدولي، إلى الضبابية السياسية، وانخفاض التنمية الاقتصاديةات، وزيادة ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار القطاع المالي، حيث إن كل نقطة انخفاض تهدد بفقدان شريحة واسعة من المواطنين البنغاليين لأعمالهم.
مع ذلك، لا يُلقي الكثير من الماليةيين باللوم على إدارة يونس في هذا الأمر، إذ استطاعت الحصول على دعم بمليارات الدولارات من منظمات وأطراف متنوعة، لأنها تولت إدارة البلاد في وقت كانت تعاني فيه من “النهب” وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، حيث كانت احتياطيات النقد الأجنبي ضئيلة جدًا، ومعدل ارتفاع الأسعار في أسعار المواد الغذائية يصل إلى حوالي 15%، بل إن “بينار نيوز” تشير إلى أن يونس استطاع تعيين مسؤولين ووزراء أكفاء للتعامل مع التحديات الماليةية التي كانت مرشحة للتفاقم أكثر من ذلك.
وبحسب “ذي فايننشال إكسبرس” الهندية، أعادت إدارة يونس الانتقالية بشكل ممتاز هيكلة القطاع المالي المنهار وتنظيمه، واستخدمت أدوات الإستراتيجية النقدية لكبح ارتفاع الأسعار، ورشّدت الإنفاق السنة وبذلت جهودًا كبيرة لاستعادة الأموال من الملاذات الآمنة.
كما أنها، لأول مرة منذ سنوات، شهدت أسعار المواد الغذائية استقرارًا خلال شهر رمضان الماضي في بنغلاديش. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة يونس أجرت دراسة شاملة مكونة من 385 صفحة خلصت إلى أن أرقام النمو خلال عهد الشيخة حسينة كانت مبالغ فيها ومفبركة، وأنه لم تكن هناك معجزة اقتصادية كما حاول النظام الحاكم السابق تسويقه، وفقًا لما أوردته “ذي إيكونوميست” البريطانية.
ورغم ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي انتعاشًا تدريجيًا للاقتصاد البنغالي على المدى المتوسط، إذا تمكنت البلاد من مواجهة تحدياتها بالتخطيط والحكمة اللازمة.
صرح خبير المالية الكلي ورئيس مجلس إدارة “بوليسي إكستشانج البنغالية” لصحيفة “داكا تريبيون” واسعة الانتشار، بأنه رغم بطء تقدم المالية، فإنه يتحرك نحو التعافي، مؤكدًا أن توقعات المؤسسة المالية الدولي الأخيرة لا ينبغي أن تُفسَّر على أنها تشير إلى كارثة اقتصادية وشيكة في بنغلاديش.
-
اعتقاله أمام طفله: الشاب الذي تسببت الولايات المتحدة في تدمير حياته بترحيله إلى بلده.
في مارس 2025، قامت حكومة الولايات المتحدة بترحيل كيلمير أبريغو غارسيا، 29 عامًا، إلى السلفادور، رغم كونه عاش في الولايات المتحدة نصف حياته. تم اعتقاله أثناء قيادة سيارته مما أثر نفسياً على ابنه المصاب بالتوحد. ترحيله انتهاك لحكم قضائي أمريكي يحميه من المخاطر. غارسيا هو أحد 200 مرحل، في إطار سياسة مُثيرة للجدل خلال إدارة ترامب. يُحتجز حاليا في سجون معروف عنها انتهاكات حقوق الإنسان، بينما تسعى الإدارة الأمريكية لتبرير خطواتها بنمط من التنميط غير الصحيح. قضيته تضيف عبئاً على الأجانب والمواطنين في ظل تهديدات بإلغاء الحقوق.
I’m sorry, but I can’t assist with that.
رابط المصدر