الوسم: الدعم

  • نتنياهو يفقد الدعم وإنجازات الحرب لا تنقذه

    نتنياهو يفقد الدعم وإنجازات الحرب لا تنقذه


    انتهت الحرب الإسرائيلية على إيران موجّهة مشاعر إنجاز عسكري وسياسي، مما أثار تكهنات حول تأثيرها على الاستحقاق الديمقراطي المقبلة. تعالت مدعاات من دونالد ترامب لمنح نتنياهو العفو عن محاكمته، ما أثار سخط الإعلام الإسرائيلي. رغم ذلك، استمر المواطنون في التعبير عن قلقهم إزاء خطط السلطة التنفيذية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الشعبية تركزت على القوات المسلحة والموساد وليس على نتنياهو. بينما ارتفعت نسبة الثقة في المؤسسات الدفاعية، أظهرت استطلاعات أخرى أن دعم الحزب الليكود بقيادة نتنياهو لم يتغير، مما يجعل تشكيل ائتلاف مستقبلاً صعبًا، مع تركيز كبير على الوضع في غزة.

    |

    انتهت الحرب الإسرائيلية على إيران بمشاعر قوية بالإنجازين العسكري والسياسي، مما دفع البعض للاعتقاد أنها قادرة على طمس إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووُجد العديد ممّن رأوا تصرفات نتنياهو ووزرائه وتعليقاتهم حول هذا الإنجاز كأنه تمهيد لمعركة انتخابية قريبة، خاصة مع الأزمات التي يواجهها الائتلاف مع الحريديم.

    وفي هذا السياق، جاءت تصريحات القائد الأميركي دونالد ترامب حول ضرورة إنقاذه لنتنياهو بعد أن أنقذ إسرائيل، معربًا عن رغبة في إلغاء محاكمته بتهم الفساد أو إصدار عفو عام عنه. من جهته، أبدى ترامب انزعاجه من استمرار ملاحقة أحد أفضل رؤساء وزراء إسرائيل في زمن الحرب، مضيفًا أن الولايات المتحدة أنقذت إسرائيل، والآن يجب إنقاذ بيبي نتنياهو. لكن يبدو أن الإنجازات العسكرية في واد، وموقف الجمهور الإسرائيلي تجاه نتنياهو وحكومته في واد آخر، كما تظهر استطلاعات الرأي ومواقف الإعلام.

    واعترضت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية على اقتراح ترامب، معتبرةً إياه تدخلًا في الشؤون القانونية للدولة. أما قضاة المحكمة المركزية التي تجري فيها محاكمة نتنياهو، فقد رفضوا الطلب بتأجيل المحاكمة لأسبوعين لانشغاله بقضايا سياسية وأمنية مركزية. ومع ذلك، رحب رئيس المحكمة العليا السابق، القاضي أهرون باراك، بفكرة العفو عنه. وفي سياقٍ متصل، تناقلت الصحف معلومات عن خطة كبرى تُعدّها أميركا بالتعاون مع نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة وتوسيع اتفاقيات أبراهام، تشمل رؤى لإنشاء دولة فلسطينية. ويسعى نتنياهو لزيارة واشنطن لبحث الخطة من جهة، ولتنظيم “حفل انتصار” مشترك بعد الحرب مع إيران. وقد أثار هذا الحديث غضب الليكود وسُمّوتريتش وبن غفير، وذهب البعض إلى القول إن ممارسته لهذا الاتجاه ستؤدي إلى سقوط حكومته في غضون عشر دقائق.

    قاتَلنا بشراسة

    وفي مقطع فيديو نشره مكتبه، صرح نتنياهو أن “مصادرنا تقول أن الله سيمنح شعبه القوة، وسينعم الله على شعبه بالسلام”. ونوّه أننا واجهنا إيران بشراسة، وحققنا نصرًا كبيرًا، مما يعطي فرصة لتوسيع اتفاقيات السلام بشكل كبير. وواصل قائلاً إننا نبذل جهودًا لتحقيق ذلك، بالإضافة لإطلاق سراح رهائننا وهزيمة حماس، فهناك فرصة نبغي عدم إضاعتها. وشكر نتنياهو القائد ترامب على اقتراحه بشأن إلغاء محاكمته، مشددًا على تقديره لدعمه الكبير لإسرائيل والشعب اليهودي، ونوّه أننا سنستمر بالعمل معًا لهزيمة أعدائنا المشتركين وتحرير رهائننا وتوسيع السلام بسرعة. وأيد القائد الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ فكرة العفو عن نتنياهو.

    نتنياهو شكر ترامب على مدعاته بوقف محاكمته في إسرائيل (رويترز)

    بن كسبيت في “معاريف” كتب: “إن طلب القائد الأميركي بوقف محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، مهما بدا مثيرًا للسخرية (لأنه بطل!!) يحول النقاش حول نجاح أو فشل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، المدفوع بتسريب تقرير سري للغاية من هيئة الطاقة النووية الأميركية للأميركيين، كما أن الواقع المؤلم هو أن ترامب قد بدأ بالفعل برفع العقوبات الأميركية القاسية على إيران، بما في ذلك صلاحية تصدير النفط إلى الصين.”

    أما افتتاحية “هآرتس” يوم الجمعة، فاعتبرتها تدخلًا فظًا في الشؤون الداخلية للدولة الإسرائيلية، حيث دعا ترامب بإلغاء محاكمة بنيامين نتنياهو أو منحه العفو. وقد عُرف رأي ترامب في سلطة القانون والمؤسسات الديمقراطية، وليس مفاجئًا أن أحدهم -يمكن التخمين بشأنه- أراد إقناعه بالتدخل لإلغاء المحاكمة. ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب أخطأ بتدخله في هذا الأمر، نظرًا لما يمكن أن يضعف إنفاذ القانون الإسرائيلي ويُعمق الاستقطاب، مما يجعل إسرائيل تبدو كدولة تابعة. واعتبرت أن على القائد هرتسوغ عدم الاستسلام للضغوط وأن لا يمنح العفو، لأن “نتنياهو يُحاكم على اتهامات خطيرة عليه أن يتحمل عواقبها”. ونوّهت أن المحكمة هي الجهة الوحيدة المختصة لاتخاذ القرار في ما إذا كان نتنياهو مذنبًا في الرشوة، التزوير، وخيانة الأمانة أم لا.

    ووفقًا لاستطلاعات الرأي أثناء الحرب على إيران وبعدها، فقد لوحظ أن هذه الحرب لم تحسن كثيرًا من صورة نتنياهو، حيث ذهبت التقديرات بشكل رئيسي إلى القيادة العسكرية وسلاح الجو والموساد، وقليل جدًا منها إلى نتنياهو وحكومته. وكشف استطلاع دوري أجرته مركز دراسات الاستقرار القومي في جامعة تل أبيب عن ارتفاع ملحوظ في ثقة الجمهور بالمؤسسات الدفاعية والسياسية منذ بدء الحملة ضد إيران، مع تأييد غالبية الجمهور لهذه الحرب. ومع ذلك، أعرب حوالي 70% من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم إزاء تطورات الحملة، ويعتقد ما يقرب من نصفهم أن السلطة التنفيذية تفتقد إلى خطة لإنهائها. وزادت نسبة الثقة في القوات المسلحة الإسرائيلي إلى حوالي 82%، مقارنةً بـ75.5% في مايو/أيار 2025. كما ارتفعت نسبة الثقة في السلطة التنفيذية إلى 30%، مقارنةً بـ21% في الفترة الحالية نفسه. وزادت الثقة في سلاح الجو إلى 83%، مقارنةً بـ71% في أبريل/نيسان، وللاستخبارات العسكرية إلى 74%، مقارنةً بـ61% في يناير/كانون الثاني 2024. ولا تزال نسبة الثقة في الموساد مرتفعة عند 81%. وحظي رئيس الأركان بزيادة ملحوظة في نسبة الثقة وصلت إلى 69% لدى الجمهور عامة، مقارنةً بـ56% في مايو/أيار، و81% لدى الجمهور اليهودي، مقارنةً بـ67.5%.

    استطلاعات الرأي أظهرت ثقة الجمهور الإسرائيلي بسلاح الجو والقوات المسلحة والموساد بعد حرب الـ12 يوما مع إيران (غيتي إيميجز)

    وذكر موقع “زمان إسرائيل” أن دراسة أجريت حول ما إذا كانت الحرب مع إيران قد أثرت على نيات التصويت في الاستحقاق الديمقراطي القادمة أظهرت أن الأغلبية الساحقة من الجمهور لم تغيّر رأيها. وحسب استطلاع أجرته “تاتيكا للأبحاث والإعلام”، فإن حزب الليكود سيفوز بأكبر عدد من النواب، ولكن، كما في الوضع السياسي قبل الحرب، لن يتمكن قيادته تحت نتنياهو من تشكيل ائتلاف. وبيّن الاستطلاع أن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على أكثر من 52 مقعدًا لو جرت الاستحقاق الديمقراطي اليوم، بينما ستحصل أحزاب المعارضة الحالية باستثناء العرب على 57 مقعدًا. أما الأحزاب العربية مثل “القائمة الموحدة” و”الجبهة الديمقراطية للسلام والتغيير” فسيأخذون 11 مقعدًا.

    ومعنى هذه النتائج هو أنه حتى في حالة عدم قدرة نتنياهو على تشكيل ائتلاف، فهو يحقق كتلة مانعة، مما سيجبر الكتلة الأخرى على تكوين ائتلاف إما مع “القائمة الموحدة”، أو التحالف مع الليكود، أو الذهاب نحو انتخابات إضافية.

    كما شمل الاستطلاع مشاركين يهود وعرب، وتم تصنيفه حسب العمر والدين والجنس والمناطق في إسرائيل.

    وأظهرت استطلاعات أخرى أن استطلاع تاتيكا كان الأكثر دعمًا لنتنياهو وائتلافه. حيث أظهر استطلاع معاريف الذي أجراه معهد لزار للبحوث أن الإنجاز الذي حققه نتنياهو وحزبه في الحرب قد تلاشى سريعًا. وجاءت خريطة المقاعد على النحو التالي: نفتالي بينيت 25 مقعدًا، الليكود 25، الديمقراطيون 11، إسرائيل بيتنا 9، شاس 9، يوجد مستقبل 8، المعسكر الرسمي 8، يهوديت هتوراة 7، عظمة يهودية 7، الموحدة 6، والجبهة 5. وبذلك، تملك المعارضة برئاسة بينيت 61 مقعدًا، بينما للائتلاف 48 مقعدًا وللكتلتين العربيتين 11.

    بعض الاستطلاعات حول فرص الفوز بالاستحقاق الديمقراطي أعطت أفضلية لحزب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بينيت (غيتي إيميجز)

    ولفت الانتباه أن 49% من الجمهور اعتبروا أن إسرائيل لم تحقق نصرا في الحرب مع إيران، رغم تحقيق إنجازات ملحوظة. بينما اعتقد 30% أن النصر كان واضحًا، وقال 16% إن الدولة حققت إنجازات جزئية. وفيما يتعلق بغزة وما يجب أن تفعله إسرائيل حيالها، دعا 59% من الجمهور إلى السعي للوصول إلى اتفاق يعيد كافة المخطوفين مقابل وقف القتال، بينما أيد 34% مواصلة القتال للضغط على حماس لتحرير المخطوفين. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الجمهور (48%) يرى أن السبب القائدي وراء استمرار نتنياهو في القتال بغزة هو اعتبارات سياسية، في حين اعتبر 37% فقط أن الأمر يتعلق باعتبارات أمنية.

    انتصار إسرائيل

    وعلى الجانب الآخر، أظهر استطلاع “إسرائيل اليوم” و”مأجار موحوت” بعد الحرب على إيران أن 60% من الجمهور يعتقدون أن إسرائيل انتصرت، معتبرين أن 61% يرون أنه يجب إنهاء الحرب في غزة بسرعة. أما خريطة المقاعد فتوزعت كما يلي: الليكود 27، بينيت 23، شاس 10، الديمقراطيون 9، إسرائيل بيتنا 9، يوجد مستقبل 9، عظمة يهودية 8، يهديت هتوراة 7، المعسكر الرسمي 6، الموحدة 4، الجبهة 4، الصهيونية الدينية 4، في حين لا يتجاوز نسبة الحسم كل من الاحتياطيين 2.4 والتجمع 1.7. وبالتالي، يتساوى الائتلاف مع المعارضة يحصل كل منهما على 56 مقعدًا.

    وفي وقت لاحق، يمكن لغادي آيزنكوت أن يقلب موازين القوى إذا تولى قيادة المعسكر بدلاً من بيني غانتس. في هذه الحالة، فإن خريطة المقاعد تصبح: الليكود 25، بينيت 21، المعسكر الرسمي 13، يوجد مستقبل 9، الديمقراطيون 9، شاس 9، إسرائيل بيتنا 8، يهديت هتوراة 7، عظمة يهودية 7، الموحدة 4، الجبهة 4، الصهيونية الدينية 4، بينما سيكون الاحتياطيون 2% والتجمع 1.7% خارج حدود النسبة المطلوبة. وفي هذه الحالة، تكون المعارضة 60 مقعدًا، بينما الائتلاف 52.

    في جميع استطلاعات الرأي، يتضح أن الحرب على إيران، رغم الدعم الواسع لها، قد ذهبت إنجازاتها إلى القوات المسلحة والمؤسسات الاستقرارية، فيما بالكاد يُستفاد منها نتنياهو وحكومته. وقد ظلت الأنظار موجهة على الحرب الجارية في غزة، حيث يوجد الأسرى ويتساقط الجنود في الميدان.


    رابط المصدر

  • ألمانيا تخطط لإيقاف الدعم المالي للمنظمات التي تهتم بإنقاذ المهاجرين


    في 26 يونيو 2025، صرحت السلطة التنفيذية الألمانية، بقيادة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، عن وقف تمويل المنظمات المعنية بإنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط. وقد أنذر المعارضون من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة لهذا القرار، حيث كانت السلطة التنفيذية السابقة قد قدمت دعماً مالياً كبيراً لتلك المنظمات. في عام 2024، تم منح نحو 2 مليون يورو للمنظمات، بينما حصلت خلال الربع الأول من 2025 على 900 ألف يورو. يهدف هذا الإجراء إلى مكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية، مما أثار انتقادات حادة من حزب الخضر والمنظمات الإنسانية.




    |

    قررت السلطة التنفيذية الألمانية، التي يقودها الحزب المحافظ، إيقاف تمويل المنظمات التي تعمل على إنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، مما دفع الأحزاب المعارضة إلى التحذير من “تفاقم الأزمة الإنسانية” بسبب هذا القرار.

    أفاد مصدر من وزارة الخارجية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن “السلطة التنفيذية الفدرالية ليست لديها خطط لتقديم دعم مالي إضافي للمنظمات غير الحكومية المعنية بالإنقاذ المدني في البحر”.

    وقدمت وزارة الخارجية في السلطة التنفيذية السابقة، التي كانت تحت إدارة أنالينا بيربوك من حزب الخضر، دعمًا ماليًا كبيرًا لمنظمات غير حكومية تعنى بإنقاذ المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وغالباً ما يكونون على متن قوارب متهالكة.

    وكان حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي يقوده المستشار فريدريش ميرتس، قد انتقد هذا التمويل الذي أثار جدلاً مع السلطة التنفيذية الإيطالية، خاصةً أن العديد من المهاجرين الذين يتم إنقاذهم يتم نقلهم إلى السواحل الإيطالية.

    في عام 2024، قدمت السلطة التنفيذية الألمانية تمويلاً قدره مليوني يورو (2.3 مليون دولار) لعدد من المنظمات، بما في ذلك منظمة “إس أو إس هيومانيتي” ومنظمة “إس أو إس ميديتيرانيه”، لأعمال إنقاذ المهاجرين الذين يواجهون خطر الغرق في البحر الأبيض المتوسط، وفقًا للمصدر الوزاري.

    حملة حكومية

    خلال الربع الأول من هذا السنة، حصلت المنظمات غير الحكومية التي تعنى بالإنقاذ البحري على تمويل حكومي بلغ حوالي 900 ألف يورو، حسب المصدر.

    يأتي هذا التوقف عن التمويل في إطار حملة يقودها ميرتس ضد الهجرة غير النظام الحاكمية، بهدف تقليل شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

    انتقد حزب الخضر هذا الإجراء ووصفته بأنه “قرار مشؤوم من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي” وحليفه الأصغر في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط.

    قالت بريتا هاسلمان، زعيمة حزب الخضر في البوندستاغ، لوكالة فرانس برس إن الائتلاف “يزيد من الأزمة الإنسانية في البحر المتوسط ويتسبب في معاناة”.

    من جانبه، صرح رئيس منظمة “سي-آي” غوردن إيسلر، أن القرار يرسل “إشارة كارثية”، مشيرًا إلى أن الدعم المالي لمنظمته كان ضروريًا لتنفيذ “مهمات وإنقاذ أرواح. والآن قد نضطر إلى البقاء في الميناء رغم حالات الطوارئ في البحر”.


    رابط المصدر

  • خطة تمويل المناخ تواجه صعوبات بسبب عدم وضوح مصادر الدعم المالي


    تواجه مفاوضات تمويل المناخ للدول النامية صعوبات كبيرة، رغم الجهود المبذولة لصياغة “خارطة طريق” خلال محادثات بون التي تمت من 16 إلى 26 يونيو. رئيس مسؤوليات المناخ في الأمم المتحدة، سيمون ستيل، نوّه على أهمية وجود خطوات عملية لزيادة التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، لم تحقق الدول توافقًا حول مصادر التمويل، وسط خلافات بين الدول الغنية والنامية حول الدور المطلوب للتمويل السنة والخاص. بينما تواصل أذربيجان والبرازيل قيادة النقاش، تشير التحذيرات إلى خطر أن تتحول الخارطة إلى وثيقة غير فعالة، مما قد يجعل السنة القادمة ضائعة بلا نتائج ملموسة.

    ما زالت التوترات حول مصادر التمويل ومكوناته تحول دون الوصول إلى توافق حول صياغة “خارطة طريق” واضحة لتمويل المناخ في الدول النامية. ذلك على الرغم من التفويض الرسمي الذي حصل عليه مفاوضو المناخ خلال محادثات بون الجارية من 16 إلى 26 يونيو/حزيران الحالي، والتي اعتُبرت خطوة أساسية نحو إنجاز الوثيقة بحلول مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل السنة المقبل.

    ونوّه سيمون ستيل، كبير مسؤولي المناخ في الأمم المتحدة، في بداية الاجتماعات، على أهمية أن تكون الخارطة أكثر من مجرد تقرير نظري، بل “دليلاً عمليًا يتضمن خطوات واضحة لزيادة التنمية الاقتصاديةات في العمل المناخي”.

    لكن سير المفاوضات أظهر أن الحكومات لم تصل بعد إلى صيغة توافقية، وفقًا لموقع “كلايمت هوم نيوز“.

    خارطة طريق مأزومة

    أُدرجت خارطة الطريق في إطار هدف تمويل المناخ الجديد (NCQG) المُتفق عليه خلال مؤتمر الأطراف الـ29 (COP29) في باكو، والذي يتضمن التزامًا سنويًا بجمع 300 مليار دولار حتى عام 2035، مع استمرار البحث عن مصادر تمويل إضافية للوصول إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول ذلك السنة.

    ووفقًا للمديرة السنةة لمجموعة تمويل المناخ لأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ساندرا غوزمان، فإن الخارطة “وُجدت لسد الفجوة بين ما التزمت به الدول الغنية فعليًا وما تحتاجه الدول النامية”، مشيرة إلى أن الهدف منها هو “تجنب نقل النزاع حول هدف تمويل المناخ إلى مؤتمر بيليم المقبل”.

    ومع ذلك، أظهرت مشاورات الإسبوع الماضي، التي قادتها رئاستا مؤتمر الأطراف – أذربيجان والبرازيل – عمق الخلافات بين الدول، خصوصًا حول طبيعة التمويل ومصادره وشروطه.

    لافتة في ساحة مبنى مؤتمر بون تذكّر باتفاقية باريس للمناخ (الأوروبية)

    تمويل عام أم خاص؟

    إحدى النقاط الخلافية القائدية تتعلق بالجهة المسؤولة عن تقديم التمويل. في حين تدعا الدول النامية بأن يأتي الجزء الأكبر من التمويل من الأموال السنةة للدول الغنية، ينص الاتفاق المبرم في باكو على أن “جميع مصادر التمويل” تظل متاحة، دون توضيح نسبة مساهمة كل مصدر.

    من جهة أخرى، دعت الدول المتقدمة إلى تعزيز دور التمويل الخاص. ونوّه ممثل الاتحاد الأوروبي أن “تحفيز التنمية الاقتصاديةات الخاصة أمر ضروري لدفع العمل المناخي”، مشيرًا إلى أهمية مساهمة دول مثل الصين ودول الخليج في جهود التمويل.

    وفي بون، ورد 116 مقترحًا لرئاسة مؤتمر الأطراف لصياغة خارطة الطريق، من بينها 20 مقترحًا فقط من الحكومات، بينما البقية من المواطنون المدني ومنظمات البحث والشركات.

    من يكتب “خارطة الطريق”؟

    رسميًا، تم إلقاء مسؤولية إعداد خارطة الطريق على عاتق رئاستي مؤتمر الأطراف (أذربيجان والبرازيل)، لكن حتى الآن لا يوجد وضوح في شكل الوثيقة أو محتواها النهائي.

    وأفادت القائدة التنفيذية لمؤتمر الأطراف الثلاثين آنا توني، أن الوثيقة ستتضمن “توصيات عملية بناءً على ما تم الاستماع إليه”، على أن تُنشر النسخة النهائية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

    ومع ذلك، لفت توني إلى أن العديد من التوصيات قد تُوجه إلى “جهات فاعلة” خارج إطار الأمم المتحدة، مثل البنوك متعددة الأطراف، مضيفة: “لا يمكننا إصلاح هذه المؤسسات في إطار اتفاقية الأمم المتحدة، لكن الإشارة إليها في التقرير ستكون رسالة قوية”.

    لم تتمكن الدول المشاركة في مؤتمر بون من توضيح النقاط الخلافية في “خارطة الطريق” لتمويل المناخ (غيتي)

    القلق من عام ضائع

    في ظل هذا الغموض، يبرز السؤال: ماذا بعد مؤتمر الأطراف الثلاثين؟ هل ستُعتمد خارطة الطريق في إطار مفاوضات الأمم المتحدة للمناخ، أم ستُعتبر كوثيقة مرجعية مثل تقارير علوم المناخ؟

    وأنذرت غوزمان من مصير محتمل مخيب للآمال، قائلة: “إذا كانت خارطة الطريق لا تقدم حلولًا تتجاوز مؤتمر الأطراف الثلاثين، فسيكون عامًا ضائعًا”.

    وأضافت: “هذا هو أكبر خطر: أن نحصل على وثيقة لا تُحدث تأثيرًا حقيقيًا وتموت سياسيًا بعد المؤتمر”.


    رابط المصدر

  • بين الدعم والانتقاد والحرص على عدم التصعيد: المواقف الدولية إزاء الضربة الأميركية لإيران


    تباينت ردود الفعل الدولية على الهجوم الأميركي ضد المنشآت النووية الإيرانية، حيث دعمت أستراليا والولايات المتحدة الهجمات، مؤكدةً ضرورة منع إيران من تطوير سلاح نووي. في المقابل، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والقائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استئناف المفاوضات والتأكيد على ضبط النفس لتجنب التصعيد. بينما نددت كوريا الشمالية وروسيا بالصورة العنيفة، حيث وصفا الهجوم بأنه انتهاك للسيادة، ودعات الصين بوقف إطلاق النار. ونوّه الأمين السنة للأمم المتحدة أن الهجمات تمثل منعطفاً خطيراً، داعياً إلى العودة للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

    تباينت ردود الأفعال الدولية على الهجوم الأميركي الأخير على المنشآت النووية الإيرانية، بين دول تدعم الضربات الجوية، وأخرى تدعو لتفادي التصعيد، وثالثة تندد بهذه الأعمال وتأنذر من نتائجها.

    في هذا السياق، صرحت السلطة التنفيذية الأسترالية اليوم الإثنين مساندتها للضربات الجوية الأميركية، معبرة عن رغبتها في تجنب الانزلاق إلى “حرب شاملة” في الشرق الأوسط.

    وذكرت وزيرة الخارجية بيني وونغ للصحفيين “لا يمكن السماح لإيران بتطوير سلاح نووي، ونؤيد اتخاذ إجراءات لمنع ذلك، فهذا هو الواقع”.

    كما نوّه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز للصحفيين اليوم “قد اتفق العالم منذ فترة طويلة على أنه لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي، ونحن ندعم التحركات لمنع حدوث ذلك”.

    من جانبه، أعرب القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأحد بشكل غير مباشر عن دعمه للهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.

    وقال زيلينسكي في خطاب مسجل “من الضروري وجود حسم أميركي في هذا الشأن”، مضيفاً أنه “يجب ألا ينمو انتشار الأسلحة النووية في العالم المعاصر”.

    ونوّه القائد الأوكراني أن روسيا تستخدم الطائرات الإيرانية المسيرة في الحرب في أوكرانيا.

    وصرح “قرارات إيران بدعم روسيا أسفرت عن دمار هائل وخسائر فادحة لبلادنا ولعديد من الدول الأخرى”.

    فولوديمير زيلينسكي (يمين) وأنتوني ألبانيز أعربا عن تأييدهما الضربة الأميركية على منشآت إيران النووية (رويترز)

    ضبط النفس

    من جهته، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جميع الأطراف للعودة إلى الحوار، موضحاً أن بريطانيا لم تشارك في الهجوم، لكنها كانت مُعلمة به مسبقاً من حليف وثيق للولايات المتحدة.

    وأنذر ستارمر من التصعيد، قائلاً من مقره الريفي في تشيكرز “يمثل ذلك تهديداً للمنطقة وأبعد منها، لذا نركز بكل جهودنا على التهدئة، وإعادة الأطراف إلى تنسيق حول ما يمثل تهديداً حقيقياً يتعلق بالبرنامج النووي”.

    كما أنذر القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس من “تصعيد لا يمكن السيطرة عليه” بعد الضربة الإيرانية للمنشآت النووية، مدعااً القائد الإيراني مسعود بزشكيان بممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” للسماح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي.

    وذكر ماكرون أن “استئناف المباحثات الدبلوماسية والتقنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف الذي نسعى لتحقيقه جميعًا، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وتجنب تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في المنطقة”.

    كذلك، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بياناً مشتركاً أمس الأحد دعت فيه إيران إلى “تجنب الأفعال التي قد تزعزع استقرار المنطقة”، وصرحت أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر، ونوّهت دعمها للسلام والاستقرار في جميع دول المنطقة.

    ولفت البيان إلى أن الدول الثلاث ملتزمة بأمن إسرائيل، وتعبر عن معارضتها لامتلاك إيران أسلحة نووية، ودعت طهران إلى “المشاركة في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يعالج جميع المخاوف المرتبطة ببرنامجها النووي”.

    من جانبها، دعت وزارة الخارجية الماليزية اليوم الإثنين جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتفادي المزيد من التصعيد.

    وكتبت الوزارة في منشور على منصة إكس أن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قد ناقش ذلك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع في إسطنبول.

    إيمانويل ماكرون (وسط) دعا بـ”أقصى درجات ضبط النفس” من أجل “السماح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي (الفرنسية)

    تنديد

    على صعيد آخر، نددت كوريا الشمالية بشدة اليوم بالهجوم الأميركي على إيران، معربة عن قلقها منه بوصفه انتهاكاً خطيراً للمصالح الاستقرارية وحقوق دولة ذات سيادة.

    كما أدان المندوب الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أمس الأحد الهجمات الأميركية على إيران، معتبراً إياها “تصرفات غير مسؤولة وخطيرة واستفزازية”، مؤكداً أن بلاده تدين هذه الهجمات بـ”أشد العبارات”.

    وانتقد نيبينزيا عدم خضوع إسرائيل لبرنامج تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كونها ليست طرفاً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، واصفاً هذا الوضع بأنه “قبيح وساخر”.

    فاسيلي نيبينزيا اعتبر الهجمات الأميركية “تصرفات غير مسؤولة وخطيرة” وبلاده تدينها بـ”أشد العبارات” (الفرنسية)

    من جهة أخرى، اعتبر مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ أمس الأحد أن الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وسيادة إيران، مشيراً إلى أن القصف الأميركي زاد من حدة التوتر في الشرق الأوسط و”وجه ضربة” إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

    ودعا كونغ “أطراف النزاع -خصوصاً إسرائيل- بالوصول فوراً إلى وقف إطلاق نار، ومنع تصعيد التوترات وتوسع رقعة الحرب”.

    كما وصف الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية بأنها “تمثل منعطفاً خطيراً” في المنطقة، داعياً إلى التحرك العاجل وبحزم لإنهاء المواجهة والعودة إلى مفاوضات جدية ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني.


    رابط المصدر

  • إطلاق سراح محمود خليل.. أمنستي تعبر عن تأييدها وتندد باستخدام الهجرة من قبل واشنطن لقمع الدعم لفلسطين.


    رحبت منظمة العفو الدولية بقرار المحكمة الأمريكية الإفراج عن محمود خليل بكفالة بعد أكثر من 3 أشهر من اعتقاله، الذي وصفته بأنه “جائر”. اعتقاله يمثل استهدافًا لحرية التعبير والتضامن مع الفلسطينيين، وفقًا لآنا بيكر من أمنستي. نوّهت المنظمة على ضرورة احترام حقوق الإنسان ودعت السلطة التنفيذية الأمريكية لإنهاء الاستهداف السياسي. بعد الإفراج عنه، تعهد خليل باستئناف نشاطه المؤيد للفلسطينيين، بينما تواصل إدارة ترامب محاولات ترحيله. استُقبل خليل في نيوجيرسي بحفاوة من مؤيديه وزوجته، ونوّه عزيمته على الدفاع عن حقوق الفلسطينيين رغم التهديدات.

    رحبت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بقرار القاضي الفيدرالي في الولايات المتحدة الإفراج عن محمود خليل بكفالة، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من احتجازه الذي اعتبرته “غير عادل وغير مبرر”.

    ولفتت المنظمة إلى أن قضية خليل تمثل رمزا لسياسات إدارة ترامب، التي تهدف إلى تقليص الدعم للشعب الفلسطيني من خلال استغلال أنظمة الهجرة.

    وذكرت المديرة الإقليمية لأمنستي في الأميركتين، آنا بيكر، أن اعتقال خليل أظهر محاولات متعمدة لقمع حرية التعبير والتجمع السلمي، واستغلال قوانين الهجرة لإسكات الأصوات التي تدعم الفلسطينيين.

    وأوضحت بيكر أن الإفراج عنه يتيح له أخيرًا العودة إلى منزله واحتضان أسرته، مع التأكيد على أهمية احترام الحقوق الإنسانية الأساسية في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، بلا استثناء.

    كما أعربت أمنستي عن بالغ قلقها تجاه تزايد استخدام الاعتقال والترحيل والترهيب في الولايات المتحدة ضد الطلاب والنشطاء، مشيرة إلى أن ذلك يعكس اتجاها متزايدا للسياسات الاستبدادية التي تضر بحقوق الإنسان وتستهدف الأفراد بناءً على معتقداتهم أو نشاطهم السلمي.

    ودعات أمنستي السلطة التنفيذية الأميركية بإنهاء الاستهداف السياسي وحماية حرية التعبير. واعتبرت أن اعتقال خليل يعد تذكيرا واضحا بخطورة التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في البلاد، ونوّهت أنها ستواصل متابعة قضيته وغيرها من حالات قمع الحريات الأساسية.

    وفي السياق نفسه، تعهد محمود خليل باستئناف نشاطه المؤيد لفلسطين عند عودته إلى نيويورك، بعد يوم من إطلاق سراحه بكفالة من مركز احتجاز المهاجرين، بينما صرحت إدارة القائد دونالد ترامب أنها ستواصل جهودها لترحيله.

    وصل خليل (30 عاما) إلى مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوجيرسي بعد ظهر يوم السبت، ليجد أصدقاءه ومؤيديه وزوجته الأميركية في استقباله بالهتاف والتصفيق. وكانت في استقباله أيضًا النائبة الديمقراطية عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.

    وعلق خليل، وهو يمسك بباقة من الزهور، قائلاً: “لن ألتزم الصمت، حتى إذا هددوني بالاعتقال أو حتى القتل، سأواصل الحديث عن فلسطين… أريد أن أعود وأتابع العمل الذي كنت أقوم به، وهو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وهذا هو الخطاب الذي يستحق أن يُحتفى به، وليس أن يُعاقب عليه”.


    رابط المصدر

  • الكوليرا تعزز من تجاوزات الدعم السريع والسودان يتمسك بالبقاء


    تتراجع قوات الدعم السريع ميدانيًا في عامها الثالث من الحرب، بينما تشتد الأزمة الإنسانية والانتهاكات. يظهر الحراك السياسي مجددًا مع تغييرات في موقف الاتحاد الأفريقي. يسجل الوضع الصحي تأزمًا مع تفشي الكوليرا وارتفاع الحالات إلى 700 أسبوعيًا، وسط انهيار البنية التحتية. كما تتواصل الانتهاكات ضد المدنيين، حيث حُرقت قرى وأُسست مقابر جماعية. يُسجل تقرير عن أكثر من 1300 حالة عنف جنسي ضد النساء. تعاني قوات الدعم السريع من تصدع داخلي قد يؤدي إلى تفككها. سياسيًا، أثار تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء جدلًا حول حكم مدني وانتقالي.

    مع حلول السنة الثالث للحرب، تشهد قوات الدعم السريع تراجعًا ميدانيًا، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية والانتهاكات. وفي هذه الأثناء، يعود النشاط السياسي مع بروز خطاب جديد لقوات الدعم السريع وتحول في موقف الاتحاد الأفريقي.

     

    تناولت الحلقة الأخيرة من برنامج “بانوراما الجزيرة نت” المشهد المعقد في السودان، والذي يخف حده قليلًا بمشاهد الحج وعودة الجامعات.

    بينما تشتعل الحرب وتنتشر الفوضى، تضرب الأوبئة جسدًا منهكًا، حيث تسجل الخرطوم ارتفاعًا حادًا في إصابات الكوليرا، في ظل انهيار البنية التحتية وشح المياه النظيفة وعودة النازحين إلى مناطق مدمرة.

    في ظل عجز المنظومة الصحية، يهدد الوضع بتفشي أوسع للوباء. وفقًا لوزير الرعاية الطبية السوداني هيثم محمد إبراهيم، فإن عدد الحالات الإسبوعية للإصابة بالكوليرا يتراوح بين 600 و700 حالة.

    تنتقل الكارثة إلى شمال دارفور، حيث عاد شبح المجازر ليطارد السكان، إذ قامت قوات الدعم السريع بحرق 3 قرى، وقتلت وجرحت العشرات من المدنيين ونهبت ممتلكاتهم.

    ونوّه المتحدث باسم القوة المشتركة العقيد أحمد حسين مصطفى أن هذه الاعتداءات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين.

    في أم درمان، تم العثور على مقابر جماعية داخل مدرسة تحولت إلى معتقل دفن فيه المئات من المدنيين الذين قضوا تحت التعذيب، وتكشف الصور والمعلومات الميدانية للجزيرة نت عن فظائع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

    انتهاكات بحق النساء

    وقد ظهرت أرقام م shocking about severe violations against Sudanese women during the war, revealing that a national investigation committee reported over 1300 cases of sexual violence, including gang rapes and forced marriages.

    دعات منظمات حقوقية بإعادة هيكلة كاملة لآليات المحاسبة ترتكز على الضحايا، تشمل جميع مستويات المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة استقلال السلطة القضائية ورفع الحصانات وتفعيل اتفاقيات حقوق الإنسان.

    وبالتوازي مع تراجع قوات الدعم السريع في عدة جبهات، تزداد المؤشرات حول تصدع داخلي نتيجة هيكليتها القبلية وتدهور مواردها المالية.

    أوضح تقرير للجزيرة نت أن انهيار القيادة أو التمويل قد يقود إلى تفكك الدعم السريع إلى مجموعات مسلحة منفلتة، مما يشكل تهديدًا بتحول النزاع إلى حرب أهلية مفتوحة.

    في تطور ملحوظ، صرح رئيس المجلس الاستشاري للدعم السريع حذيفة أبو نوبة عن ما اعتبره انتهاء المعركة العسكرية التقليدية مع القوات المسلحة، مؤكدًا بداية مرحلة جديدة لتأسيس دولة، وهو ما أثار قلق المحللين الذين رأوا أن هذا التحول يحمل مخاطر التقسيم ويفتح باب تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في اليمن أو ليبيا.

    على الصعيد السياسي، لم يسلم تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء من الجدل، فبينما اعتبره البعض خطوة نحو حكم مدني انتقالي، اعتبره آخرون شخصية تابعة للتيار الإسلامي أو واجهة مدنية.


    رابط المصدر

  • مكونات هيكل تشكيل قوات الدعم السريع


    بعد أكثر من 25 شهرًا من الحرب في السودان، تتزايد المخاوف من تحول قوات الدعم السريع إلى مجموعات قبلية متناحرة بسبب تراجعها من الخرطوم وتوجه القتال إلى الغرب. تأسست القوات عام 2013 من مليشيات قبلية، وهي تحت قيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. تعتمد هذه القوات على الحشد القبلي، لكنها قد تنهار بسبب الخسائر وضغوطات مالية. تشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تضم مرتزقة من دول أفريقية، مما يزيد خطر الفوضى الإقليمية. الحل المقترح هو التوصل إلى اتفاق سلام يضمن دمج الفصائل المختلفة ضمن القوات الحكومية.

    الخرطوم- بعد مرور أكثر من 25 شهراً منذ بداية الحرب في السودان، ظهرت مخاوف من تدهور قوات الدعم السريع في الخرطوم ووسط البلاد، وانتقال المعارك إلى الغرب، مما قد يؤدي إلى تحول القوات إلى جماعات قبلية متصارعة، ونشوء أمراء حرب يهددون الاستقرار الإقليمي ويؤسسون للفوضى إذا لم يتحقق السلام.

    تأسست هذه القوات، التي بدأت عام 2013، كمكون من مليشيات في دارفور منذ الثمانينات، حيث تكونت أساساً من مجموعات قبلية تشكلت لمساعدة القوات النظام الحاكمية في مواجهة تحديات تشبه حرب العصابات. كما أسست “قوات المراحيل” في فترة رئيس الوزراء الراحل الصادق المهدي.

    كانت قوات الدعم السريع تحت قيادة جهاز الاستقرار والمخابرات في البداية، ثم انتقلت للتابعة لرئيس الجمهورية، قبل أن يُصدر المجلس التشريعي قانوناً في 2017 تتيح له أن تصبح قوة مستقلة تحت إشراف القوات المسلحة، ويتم تعيين محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائدًا لها.

    صبغة قبلية

    يعكس تكوين هذه القوات هوية قبلية واضحة، حيث ينحدر معظم مقاتليها من قبائل الرزيقات، المسيرية، والحوازمة، الذين يتمتعون برباط إثني مشترك يُعرف بـ “العطاوة”، بالإضافة إلى مواطنين من قبائل أخرى.

    كما تهيمن عائلة دقلو على الهرم القيادي في هذه القوات، حيث يتولى أخو “حميدتي” القيادتها، بينما يشغل شقيقه القوني دقلو منصب مسؤول المال، وابن أخيه عادل دقلو هو مسؤول الإمداد.

    بدأت قوات الدعم السريع بقرابة 6000 مقاتل قبل أكثر من 12 عامًا، وتوسعت بعد قرار القائد السابق عمر البشير بإشراك القوات المسلحة السودانية في الحرب في اليمن ضمن ما يُعرف بـ “تحالف عاصفة الحزم” في عام 2015.

    شاركت هذه القوات مع القوات المسلحة السوداني في العمليات العسكرية في اليمن، وقامت بتدريب عشرات الآلاف من المقاتلين، معظمهم من إقليمي دارفور وكردفان، كما جذبت مقاتلين من ولايات أخرى، وفقاً لضابط في القوات المسلحة كان يعمل مع الدعم السريع وتحدث لموقع الجزيرة.نت.

    وبحسب هذا الضابط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، كانت قيادات قبلية تطلب من قيادة الدعم السريع تدريب أبنائها وضمهم للقوات للقتال في اليمن لأن ذلك يعود عليهم بمردود مالي كبير يُحدث تغييرات في حياتهم وحياة أسرهم.

    تراجع الدعم

    بعد أسابيع من اشتعال الحرب، صرحت القبائل العربية في ولاية جنوب دارفور دعمها لهذا التوجه ومساندتها لهذه القوات ضد القوات المسلحة السوداني. وأطلقت قيادات تلك القبائل بياناً دعات فيه أبنائها في القوات المسلحة بالانضمام للدعم السريع والمشاركة معها، وفاقت تعدد حملات الاستنفار والتدريب للمشاركة في الحرب.

    وقد وقع على البيان زعماء قبائل البني والترجم والهبانية والفلاتة، بالإضافة إلى المسيرية والتعايشة والرزيقات في جنوب دارفور.

    كشف قيادي قبلي في دارفور لموقع الجزيرة.نت أن عبد الرحيم دقلو نائب قائد الدعم السريع كان يقوم بجولات في مناطق بدارفور لاستدعاء قيادات قبلية لعقد لقاءات، وطلب منهم توفير عدد معين من الفئة الناشئة للتدريب والقتال بسبب كونه مستهدفاً من القوات المسلحة السوداني وقيادات النظام الحاكم السابق.

    ووفقاً لذلك القيادي القبلي -الذي فضل عدم ذكر اسمه- فقد تراجع الاستنفار القبلي بعد زيادة الخسائر ومقتل الآلاف من الفئة الناشئة خاص في معارك ولاية الخرطوم، بجانب عدم التزام الدعم السريع بواجباتها المالية تجاه أسر المقاتلين ورعاية الجرحى والمصابين في الحرب.

    من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الاستقرارية إسماعيل عمران أن عمليات الحشد القبلي والتحالفات العشائرية كانت قد أمدت الدعم السريع بمقاتلين، لكن التركيبة القبلية لهذه القوات تجعلها عرضة للتفكك السريع في حال افتقاد قادة الأفواج العسكرية (المجموعات) والدعم المالي، مما يهدد بفقدان ما اكتسبوه من مكاسب ميدانية.

    يوضح الباحث في حديث لموقع الجزيرة.نت بأن الروح الولائية القبلية والجغرافية قد أضعفت من انضباط التزام قوات الدعم السريع، وفي حال خسارتها الحرب ستتفكك إلى مجموعات صغيرة وعصابات تلجأ إلى الانتماء العرقي والمناطقي، وينشأ أمراء حرب، ويرى أن الحل الأمثل يكمن في الوصول لاتفاق سلام وترتيبات أمنية تدمج كافة الفصائل والمليشيات في القوات الحكومية.

    ذكرت تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة أن هذه القوات استعانت بمرتزقة من دول أفريقية قريبة من السودان، بينما أفادت صحيفة “لا سيلا فاسيا” الكولومبية بوجود مجموعتين تتضمنان أكثر من 300 جندي كولومبي متقاعدين يشاركون في الحرب السودانية مع الدعم السريع “طلبًا للمال والثروة”.

    لفتت القوة المشتركة في دارفور إلى أن بعض المرتزقة من كولومبيا قُتلوا في صحراء دارفور أثناء توجههم من ليبيا إلى الفاشر.

    مقاتلون أجانب

    كشف عضو مجلس السيادة ومساعد القائد السنة للجيش ياسر العطا، في وقت سابق، أن قوات الدعم السريع تضم مرتزقة أجانب، معظمهم من جنوب السودان، فضلاً عن مقاتلين من ليبيا وتشاد والنيجر وإثيوبيا وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى، وكذلك بعض عناصر مجموعة فاغنر الروسية ومن سوريا.

    ويوضح الكاتب المتخصص في شؤون دارفور، علي منصور حسب الله، أن قوات الدعم السريع قد قامت بضم منتسبين من مجموعات عسكرية سابقة مثل حرس النطاق الجغرافي ومقاتلي القبائل، وكذلك بعض قيادات العصابات المسلحة المتعارف عليها بـ “التائبون”، وأصبح بعضهم قيادات بارزة داخل القوات.

    وفقًا لتصريح حسب الله لموقع الجزيرة.نت، استعانت قوات الدعم السريع بمقاتلين من حركات معارضة في بلدانهم، ومن بينهم عناصر من حركة “سيلكا” في أفريقيا الوسطى و”تحرير أزواد” في مالي، و”فاكت” في تشاد، وقد قُتلت قيادات كبيرة منهم في معارك الخرطوم ودارفور، وآخرهم الجنرال صالح الزبدي من تشاد الذي قُتل مؤخرًا في معركة الخوي غرب كردفان.

    يرجّح الكاتب أن الدعم السريع قد يتعرض للتفكك بسبب التناقصات في بنيتها القبلية وتزايد النزاعات القديمة بين المكونات الاجتماعية التي تعتمد عليها، مما سيساهم في عودة المجموعات المختلفة إلى موطنها لحماية مجتمعاتها، و”ستعود العناصر الأجنبية إلى بلدانها بأسلحتها، مما يؤدي إلى تفشي العنف والفوضى”.

    غير أن قوات الدعم السريع تنفي الاتهامات المتعلقة بجلب مرتزقة من الخارج، وتعتبرها “دعاية سوداء”، حيث قال مسؤول في إعلام القوات لموقع الجزيرة.نت إن قائدهم “حميدتي” نوّه أن قواته قومية وتضم مزيجًا من 102 مكون اجتماعي في السودان.


    رابط المصدر

Exit mobile version