الوسم: التصعيد

  • بين الدعم والانتقاد والحرص على عدم التصعيد: المواقف الدولية إزاء الضربة الأميركية لإيران

    بين الدعم والانتقاد والحرص على عدم التصعيد: المواقف الدولية إزاء الضربة الأميركية لإيران


    تباينت ردود الفعل الدولية على الهجوم الأميركي ضد المنشآت النووية الإيرانية، حيث دعمت أستراليا والولايات المتحدة الهجمات، مؤكدةً ضرورة منع إيران من تطوير سلاح نووي. في المقابل، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والقائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استئناف المفاوضات والتأكيد على ضبط النفس لتجنب التصعيد. بينما نددت كوريا الشمالية وروسيا بالصورة العنيفة، حيث وصفا الهجوم بأنه انتهاك للسيادة، ودعات الصين بوقف إطلاق النار. ونوّه الأمين السنة للأمم المتحدة أن الهجمات تمثل منعطفاً خطيراً، داعياً إلى العودة للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

    تباينت ردود الأفعال الدولية على الهجوم الأميركي الأخير على المنشآت النووية الإيرانية، بين دول تدعم الضربات الجوية، وأخرى تدعو لتفادي التصعيد، وثالثة تندد بهذه الأعمال وتأنذر من نتائجها.

    في هذا السياق، صرحت السلطة التنفيذية الأسترالية اليوم الإثنين مساندتها للضربات الجوية الأميركية، معبرة عن رغبتها في تجنب الانزلاق إلى “حرب شاملة” في الشرق الأوسط.

    وذكرت وزيرة الخارجية بيني وونغ للصحفيين “لا يمكن السماح لإيران بتطوير سلاح نووي، ونؤيد اتخاذ إجراءات لمنع ذلك، فهذا هو الواقع”.

    كما نوّه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز للصحفيين اليوم “قد اتفق العالم منذ فترة طويلة على أنه لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي، ونحن ندعم التحركات لمنع حدوث ذلك”.

    من جانبه، أعرب القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأحد بشكل غير مباشر عن دعمه للهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.

    وقال زيلينسكي في خطاب مسجل “من الضروري وجود حسم أميركي في هذا الشأن”، مضيفاً أنه “يجب ألا ينمو انتشار الأسلحة النووية في العالم المعاصر”.

    ونوّه القائد الأوكراني أن روسيا تستخدم الطائرات الإيرانية المسيرة في الحرب في أوكرانيا.

    وصرح “قرارات إيران بدعم روسيا أسفرت عن دمار هائل وخسائر فادحة لبلادنا ولعديد من الدول الأخرى”.

    فولوديمير زيلينسكي (يمين) وأنتوني ألبانيز أعربا عن تأييدهما الضربة الأميركية على منشآت إيران النووية (رويترز)

    ضبط النفس

    من جهته، دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جميع الأطراف للعودة إلى الحوار، موضحاً أن بريطانيا لم تشارك في الهجوم، لكنها كانت مُعلمة به مسبقاً من حليف وثيق للولايات المتحدة.

    وأنذر ستارمر من التصعيد، قائلاً من مقره الريفي في تشيكرز “يمثل ذلك تهديداً للمنطقة وأبعد منها، لذا نركز بكل جهودنا على التهدئة، وإعادة الأطراف إلى تنسيق حول ما يمثل تهديداً حقيقياً يتعلق بالبرنامج النووي”.

    كما أنذر القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس من “تصعيد لا يمكن السيطرة عليه” بعد الضربة الإيرانية للمنشآت النووية، مدعااً القائد الإيراني مسعود بزشكيان بممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” للسماح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي.

    وذكر ماكرون أن “استئناف المباحثات الدبلوماسية والتقنية هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف الذي نسعى لتحقيقه جميعًا، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وتجنب تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في المنطقة”.

    كذلك، أصدرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بياناً مشتركاً أمس الأحد دعت فيه إيران إلى “تجنب الأفعال التي قد تزعزع استقرار المنطقة”، وصرحت أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر، ونوّهت دعمها للسلام والاستقرار في جميع دول المنطقة.

    ولفت البيان إلى أن الدول الثلاث ملتزمة بأمن إسرائيل، وتعبر عن معارضتها لامتلاك إيران أسلحة نووية، ودعت طهران إلى “المشاركة في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يعالج جميع المخاوف المرتبطة ببرنامجها النووي”.

    من جانبها، دعت وزارة الخارجية الماليزية اليوم الإثنين جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتفادي المزيد من التصعيد.

    وكتبت الوزارة في منشور على منصة إكس أن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قد ناقش ذلك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع في إسطنبول.

    إيمانويل ماكرون (وسط) دعا بـ”أقصى درجات ضبط النفس” من أجل “السماح بالعودة إلى المسار الدبلوماسي (الفرنسية)

    تنديد

    على صعيد آخر، نددت كوريا الشمالية بشدة اليوم بالهجوم الأميركي على إيران، معربة عن قلقها منه بوصفه انتهاكاً خطيراً للمصالح الاستقرارية وحقوق دولة ذات سيادة.

    كما أدان المندوب الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أمس الأحد الهجمات الأميركية على إيران، معتبراً إياها “تصرفات غير مسؤولة وخطيرة واستفزازية”، مؤكداً أن بلاده تدين هذه الهجمات بـ”أشد العبارات”.

    وانتقد نيبينزيا عدم خضوع إسرائيل لبرنامج تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كونها ليست طرفاً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، واصفاً هذا الوضع بأنه “قبيح وساخر”.

    فاسيلي نيبينزيا اعتبر الهجمات الأميركية “تصرفات غير مسؤولة وخطيرة” وبلاده تدينها بـ”أشد العبارات” (الفرنسية)

    من جهة أخرى، اعتبر مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ أمس الأحد أن الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وسيادة إيران، مشيراً إلى أن القصف الأميركي زاد من حدة التوتر في الشرق الأوسط و”وجه ضربة” إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

    ودعا كونغ “أطراف النزاع -خصوصاً إسرائيل- بالوصول فوراً إلى وقف إطلاق نار، ومنع تصعيد التوترات وتوسع رقعة الحرب”.

    كما وصف الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية بأنها “تمثل منعطفاً خطيراً” في المنطقة، داعياً إلى التحرك العاجل وبحزم لإنهاء المواجهة والعودة إلى مفاوضات جدية ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني.


    رابط المصدر

  • كيف يؤثر الوضع الماليةي على موقف ترامب بشأن التصعيد بين إسرائيل وإيران؟


    يواجه الشرق الأوسط توترات متصاعدة نتيجة المواجهة بين إيران وإسرائيل، مما يؤثر على المالية الأميركي بشكل كبير. رغم انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، فإن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط ينعكس سلبًا على أسعار البنزين في الداخل. خطر الركود ارتفاع الأسعاري يلوح في الأفق، حيث يتزايد الدين الوطني وتنخفض الثقة في الأسواق. أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى ضغوط مالية إضافية، مما يُجبر إدارة ترامب على اتخاذ قرارات صعبة. هذه التحديات الماليةية قد تعزز الضغط الشعبي وتؤثر على قاعدة ترامب الانتخابية، مما يجعله مضطراً لتخفيف التصعيد.

    تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر المتزايد، في أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، وقد تُلقي بتداعياتها على العالم كله، بغض النظر عن مآلاتها أو مدى اتساعها. وبينما يتعاظم النزاع بين إيران وإسرائيل، يتصدر المالية كعادته المشهد، كمحرك رئيسي لقرارات الدول ومواقفها.

    من العراق إلى أفغانستان، لم تكن مغامرات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ناجحة، بل جاءت باهظة الكلفة اقتصاديًا، ومُرهقة سياسيًا. أما اليوم، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا: خصوم واشنطن أصبحوا أكثر قدرة وتنظيمًا، في وقت تتزايد فيه مؤشرات ضعف الداخل الأميركي.

    إذا قررت الولايات المتحدة الانخراط المباشر في هذا المواجهة، فسوف تتجاوز التداعيات الجانب الجيوسياسي، بل ستزداد الكلفة الماليةية في وقت يُعاني فيه المالية الأميركي من تصدّع في ركائزه وتراجع في الثقة الدولية، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

    يستعرض هذا المقال كيف تتحول الحرب الخارجية إلى كلفة اقتصادية داخلية، وكيف يمكن لارتفاع أسعار البنزين، وتضخم القروض، وتآكل الثقة بالدولار أن يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة حساباتها. لأن في النهاية، قد لا يكون صندوق الاقتراع أقل حساسية من برميل النفط، ولا الداخل الأميركي أقل تأثيرًا من الخارج.

    1- أسعار النفط والبنزين.. فتيل الغضب الشعبي

    تنتج منطقة الشرق الأوسط حوالي 26% من إجمالي إنتاج النفط العالمي، أي ما يقارب 27 مليون برميل يوميًا، وتشكل أيضًا مصدرًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال.

    يُعتبر مضيق هرمز شريانًا إستراتيجيًا، إذ تمر عبره حوالي 20 إلى 21 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل أكثر من 30% من تجارة النفط البحرية العالمية. أي تعطل في هذا الممر أو استهداف للبنية التحتية النفطية، يؤدي فورًا إلى تقلبات شديدة في الأسواق.

    أي ارتفاع حاد بأسعار النفط نتيجة المواجهة بين إيران وإسرائيل يُترجم فورًا لزيادات مؤلمة بأسعار البنزين داخل أميركا (رويترز)

    على الرغم من انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج بشكل مباشر، فإن التأثير غير المباشر لا يزال كبيرًا. وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تستورد واشنطن حوالي 500 ألف برميل يوميًا من الشرق الأوسط من إجمالي وارداتها البالغة 5.8 ملايين برميل، والتي يأتي معظمها من كندا والمكسيك. وبما أن تسعير النفط يتم عالميًا، فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على أسعار البنزين داخل القطاع التجاري الأميركية.

    في ولايات مثل كاليفورنيا، ارتفع سعر الغالون إلى 4.8 دولارات، بفعل الضرائب البيئية المرتفعة وتقلبات القطاع التجاري. وإذا تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، فقد يصل سعر الغالون إلى 6 دولارات، مما يزيد من الضغوط المالية على الأسر الأميركية ويعزز الاستياء الشعبي.

    في هذه الأجواء، يصبح الغضب الشعبي أمرًا حتميًا، خاصة إذا وُجهت أصابع الاتهام إلى إدارة ترامب على اعتبارها مسؤولة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن إشعال هذا المواجهة.

    ومع تآكل القدرة الشرائية، وزيادة تكاليف النقل وأسعار السلع، يتحوّل الضغط الماليةي إلى نقمة سياسية، وقد تجد الإدارة نفسها مضطرة إلى التحرك، ليس انطلاقًا من الحرص على السلام، بل خوفًا من “فاتورة الغضب” المتزايدة وسط تزايد أعباء الحرب التجارية والسياسات المالية المتوترة.

    2- اختناق سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع

    في حال استمرار التصعيد بين إيران وإسرائيل، قد يتوسع نطاق التوتر ليشمل شرايين التجارة العالمية: البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذان يمرّ عبرهما بين 12% و15% من التجارة البحرية العالمية، وهما يشكلان معبرين إستراتيجيين لنحو 30% من حركة الحاويات المرتبطة بقناة السويس. وتُقدر القيمة السنوية لهذه المسارات التجارية بأكثر من تريليون دولار.

    خلال هجمات الحوثيين أواخر عام 2023 وبداية 2024، اضطرت شركات الشحن العالمية إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، متجنبة البحر الأحمر لعدة أشهر.

    <pإذا توسع النزاع الحالي، فقد تمتد دائرة الاشتباك إلى خليج عدن والمحيط الهندي، جنوب اليمن وشرق أفريقيا، مما قد يُعيق الوصول إلى مواد خام أساسية، ويعزل أكثر من نصف القارة الأفريقية بحريًا.

    <pفي هذه الحالة، سيزداد تعقيد الحصول على السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع كلفتها على مستوى العالم، وهو ما ينعكس على الداخل الأميركي في شكل تضخم مستورد، يُثقل كاهل الفئات المتوسطة والفقيرة في حال تعتبر المالية هشًا أصلًا بسبب الحروب التجارية المتكررة وارتفاع الأسعار المستمر.

    3- صراع الشرق الأوسط يمتد إلى قلب المالية الأميركي

    اندلاع حرب شاملة بين إيران وإسرائيل سيكون له أثر مباشر على المالية الأميركي الذي يعاني أصلًا من ضغوط مُتراكمة بسبب ارتفاع الأسعار المرتفع والديون المتزايدة. وستواجه الأسر الأميركية صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية مع ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات.

    اندلاع حرب شاملة بين إيران وإسرائيل سيكون له أثر مباشر على المالية الأميركي (الفرنسية)

    أبرز التداعيات المتوقعة تشمل:

    • تآكل مدخرات التقاعد والتنمية الاقتصاديةات الشخصية: يعتمد الملايين من الأميركيين على حسابات التقاعد المرتبطة بسوق الأسهم. ومع تراجع المؤشرات، فقدت بعض الصناديق أكثر من 8% من قيمتها خلال أيام، مما عمّق القلق الشعبي.
    • تراجع الثقة وتجميد الاستهلاك: في ظل حالة عدم اليقين، تؤجل الأسر قرارات الشراء الكبرى، بينما تُقلل الشركات من خطط التوسع والتوظيف، مما يزيد احتمالية الركود.
    • ضغوط على سوق العمل: تباطؤ الاستهلاك يضغط على إيرادات الشركات، ويجعلها مضطرة لتسريح العمال أو تعليق التوظيف، مما يرفع البطالة.
    • اهتزاز الثقة الدولية بالأسواق الأميركية: مع انخفاض الاستهلاك وتراجع أرباح الشركات، يزداد الضغط على البورصات التي كانت تعاني أصلًا من تبعات السياسات الماليةية الداخلية.
    • انكشاف الدولار: انخفضت حصة الدولار من احتياطي النقد الأجنبي العالمي من 71% عام 2000 إلى 57.8% بنهاية 2024. وفي يونيو/حزيران 2025، صرحت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عن خطة لتعزيز العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار، مما يُهدد مكانته العالمية.

    4- ضغط الميزانية الأميركية وتصاعد الدين الوطني

    مع اشتداد المواجهة بين إيران وإسرائيل، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لضخ أموال إضافية لدعم تحالفات عسكرية أو عمليات مباشرة، في وقت يُعاني فيه المالية ضغوطًا مالية خانقة.

    تجاوز الدين السنة الأميركي 36 تريليون دولار، أي ما يعادل حوالي 124% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ العجز السنوي في الميزانية حتى أبريل/نيسان 2025 نحو 1.05 تريليون دولار، بزيادة تقارب 23% عن السنة السابق.

    إذا استمر التصعيد، فقد نشهد:

    • رفع ميزانية الدفاع من 850 مليار دولار إلى تريليون دولار سنويًا.
    • زيادة كلفة الفوائد على الدين السنة إلى ما يزيد عن تريليون دولار، وهو رقم يقارب مخصصات وزارة الدفاع.
    • تمويل دعم خارجي قد يتطلب إصدار سندات جديدة بمليارات الدولارات، مما يزيد من عبء الدين السنة.

    أما المواطن الأميركي، فقد يلحظ هذه التداعيات في شكل:

    • زيادة الضرائب أو خفض الخدمات السنةة كالمنظومة التعليمية والرعاية الصحية.
    • خطر خفض التصنيف الائتماني، مما يرفع كلفة الاقتراض على الأفراد والدولة.

    مع الارتفاع الحاد بعوائد السندات وتكاليف الفائدة، المالية الأميركي لم يعد يحتمل مزيدًا من الإصدارات. يزداد هذا المأزق تعقيدًا مع سعي إدارة ترامب لخفض الضرائب، مما قد يقلص الإيرادات السنةة بنحو 700 مليار دولار سنويًا.

    في حال انخرطت واشنطن بعمق في الحرب، ستواجه معادلة صعبة: كيف تموّل التصعيد العسكري دون خنق المالية أو استفزاز الداخل الأميركي؟

    5- الركود ارتفاع الأسعاري الخطر المركب الذي يهدد المالية الأميركي

    مع تزايد العجز وتضخم الدين وتباطؤ النمو، يواجه المالية الأميركي ضغوطًا متزايدة منذ أشهر، وسط فشل نسبي في السيطرة على ارتفاع الأسعار رغم سياسة الفائدة المرتفعة التي اعتمدها مجلس الاحتياطي الفدرالي.

    ومع احتمال تصاعد النزاع بين إيران وإسرائيل، وما يرافقه من اختناق في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والسلع، يُحتمل أن يدخل المالية الأميركي مرحلة الركود ارتفاع الأسعاري، وهو واحد من أسوأ السيناريوهات الماليةية الممكنة.

    الركود ارتفاع الأسعاري يُعتبر الكابوس الأكبر لصانعي القرار في واشنطن خلال عام 2025 (الفرنسية)

    في الربع الأول من عام 2025، شهد المالية انكماشًا حقيقيًا يتراوح بين -0.2% و-0.3%، مما يعني أن وتيرة النمو لم تكن كافية لتعويض أثر ارتفاع الأسعار. وقد بلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى “الفدرالي”، نحو +3.6%، متجاوزًا المستهدف الرسمي.

    هذا المزيج من تراجع الناتج وارتفاع الأسعار يجسد الركود ارتفاع الأسعاري، وهو وضع يصعّب من خيارات صانعي السياسات، إذ تصبح أدوات الإستراتيجية النقدية والمالية مقيدة في آنٍ واحد.

    كيف يتأثر المواطن الأميركي؟

    • ترتفع الأسعار بينما تبقى الأجور والدخول شبه ثابتة، مما يُضعف القدرة الشرائية للأسر.
    • الفوائد المرتفعة تُثقل كاهل الأميركيين الذين يعتمدون على القروض العقارية، وقروض المنظومة التعليمية وبطاقات الائتمان.
    • سوق العمل يتجمّد، ويتراجع التوظيف، مما يرفع القلق حيال الاستقرار الوظيفي.
    • الثقة السنةة تتراجع، ويزداد الميل إلى الادخار بدلاً من الإنفاق، مما يبطئ الدورة الماليةية.
    • الغضب الشعبي يتصاعد، وتتجه الأنظار إلى الإدارة السياسية باعتبارها مسؤولة عن تدهور المعيشة.

    هذا الضغط المركب يعمق من التحدي السياسي أمام إدارة ترامب، إذ يجد المواطن نفسه يدفع ثمن حرب لم يخترها، بينما تتآكل مدخراته وترتفع كلفة معيشته يوماً بعد يوم. ويُخشى أن يتحول الركود ارتفاع الأسعاري من أزمة اقتصادية إلى أزمة شرعية سياسية.

    6- رفع الفائدة ضريبة خفية يدفعها الأميركيون

    مع تصاعد الحرب بين إسرائيل وإيران، تتعرض قطاعات حيوية في المالية الأميركي لضغوط شديدة، أبرزها قطاع الطاقة والسلع الاستهلاكية. وهذه الضغوط قد تدفع بالأسعار نحو الارتفاع مجددًا، مما يعيد شبح ارتفاع الأسعار إلى الواجهة.

    في هذا السياق، يجد مجلس الاحتياطي الفدرالي نفسه أمام خيار صعب: هل يرفع الفائدة مجددًا لكبح ارتفاع الأسعار المستورد، أم يتريث خوفًا من خنق النمو الذي يتباطأ أصلًا؟

    رغم تباطؤ وتيرة النمو الماليةي خلال النصف الأول من 2025، يبقى احتمال رفع الفائدة قائمًا، ليس بسبب أسباب داخلية ولكن نتيجة موجة تضخم خارجية تُفرض على المالية الأميركي من خلال سلاسل التوريد وأسعار الطاقة العالمية.

    بهذا الشكل، يتحول رفع سعر الفائدة من أداة تقليدية للسيطرة على ارتفاع الأسعار إلى ضريبة اقتصادية خفية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن الأميركي.

    تأثير هذه الضريبة على الأسر الأميركية:

    • بلغت ديون الأسر الأميركية 18.2 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2025، منها 12.8 تريليون قروضًا عقارية، أي ما يمثل حوالي 70% من إجمالي الدين.
    • كل نقطة مئوية تُضاف إلى معدل الفائدة تعني مئات الدولارات شهريًا من الأعباء الإضافية على أصحاب القروض العقارية والطلاب وأصحاب بطاقات الائتمان.
    • الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعتبر العمود الفقري للتوظيف، تواجه صعوبات تمويلية متزايدة، مما يؤدي إلى تجميد الموظفين وتأجيل التنمية الاقتصادية.
    • الفئات المتوسطة والفقيرة، التي تعتمد على الائتمان لتغطية نفقاتها اليومية، تُصبح الأكثر تضررًا من رفع الفائدة.

    هذه “الضريبة الخفية” لا تُفرض عبر تشريعات، بل تُستخلص من جيب المواطن عبر الفائدة المتزايدة، وتؤثر على حياة السنةل الذي لا يستطيع مجاراة تكاليف المعيشة.

    إذا استمر التصعيد العسكري، فإن تداعيات هذه الإستراتيجية النقدية قد تمتد إلى كل منزل أميركي، وتُحوّل الاستياء الشعبي إلى أزمة سياسية تتجاوز المالية.

    7- ورقة الضغط الماليةي هل تجبر ترامب على التراجع أو التدخل؟

    عندما أطلق ترامب حربه التجارية في أبريل/نيسان الماضي، لم يكن تراجعه لاحقًا نتيجة ضغوط دبلوماسية أو سياسية، بل بسبب صدمة اقتصادية موجعة أصابت الداخل الأميركي.

    انهارت مؤشرات وول ستريت، وارتفعت عوائد السندات بشكل حاد، وتراجع الدولار، وبدأ ما يُعرف اقتصاديًا بـ”بيع أميركا” أي فقدان الثقة في الأصول الأميركية بوصفها ملاذًا آمنًا.

    الكلفة الماليةية للمواجهة بين إيران وإسرائيل قد تهدد المكاسب السياسية لترامب (رويترز)

    كانت تلك الهزات الماليةية أقوى من أي خطابات سياسية، وأجبرت القائد على التراجع خطوة إلى الوراء، تحت ضغط داخلي قبل الخارجي.

    اليوم، بينما تتزايد نذر الحرب بين إيران وإسرائيل، وتتوسع آثارها تدريجيًا نحو الداخل الأميركي، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد، ولكن في سياق أشدّ تعقيدًا.

    مع ارتفاع أسعار البنزين، وعودة ارتفاع الأسعار، وزيادة كلفة القروض، وتآكل مدخرات التقاعد، كلها تتحول إلى ضريبة حرب خفية تجبر المواطن الأميركي على دفعها دون أن يكون طرفًا في قرار الحرب.

    ومع تصاعد الغضب الشعبي، خصوصًا في الولايات المتأرجحة، قد تتحول هذه الموجة إلى تهديد مباشر لشعبية ترامب، لا سيما بين أوساط الطبقة الوسطى والمزارعين، وهم نواة قاعدته الانتخابية.

    وتبدو ملامح هذا التحوّل في المشهد السياسي واضحة:

    • انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بين جناح متشدد يدعو للمواجهة، وآخر براغماتي يرى في الكلفة الماليةية تهديدًا للمكاسب السياسية.
    • مؤيدو شعار “لنجعل أميركا عظيمة مجددًا” بدأوا يُعبّرون عن قلقهم من التورط في حرب لا مردود لها، ويدعاون بضبط النفس.
    • ضغط متزايد من رجال الأعمال والشركات الكبرى في قطاعات التقنية والنقل والبنوك لتفادي الانزلاق العسكري الذي قد يهدد استقرار الأسواق.

    بهذا الشكل، قد تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة -حتى ولو بشكل تكتيكي- إلى تهدئة التصعيد أو القبول بتسوية محدودة، ليس بدافع السلام، بل تحت وطأة الضغوط من الداخل الأميركي.

    فالقرارات العسكرية لا تُتخذ في ميدان المعركة فقط، بل تُرسم ملامحها بالميزانية، وتُقاس من خلال الاستطلاعات، وتُختبر بمؤشرات القطاع التجاري. كما تُشير القاعدة القديمة: الجيوش تزحف على بطونها، لكن الدول تتحرك على إيقاع المالية. والمالية هذه المرة هو الورقة الرابحة التي تحدد من يتقدم ومن يتراجع.


    رابط المصدر

  • موقف الحوثيين تجاه التصعيد بين إيران وإسرائيل


    تسبب الهجوم الإسرائيلي على إيران في تحولات محتملة في المواجهة بين جماعة الحوثيين وإسرائيل. أعرب الحوثيون عن دعمهم لإيران، مؤكدين أنهم سيعززون عملياتهم ضد إسرائيل رداً على الضغوطات. وقد نُفِّذت هجمات إسرائيلية واسعة في إيران، مما دفع الحوثيين إلى تهديد إسرائيل بضربات قوية. يُبرز المحللون دور الحوثيين المحوري في أي رد إيراني على إسرائيل، مع توقع زيادة مستوى هجماتهم. كما لفت بعض المراقبين إلى أن الحوثيين قد يكونون جزءًا من استراتيجية طهران، التي تسعى للحفاظ على ردع دون الانجرار لحرب شاملة.

    صنعاء – يثير الهجوم الإسرائيلي المكثف على إيران تساؤلات حول إمكانية حدوث تحوّل في علاقة المواجهة بين جماعة أنصار الله الحوثيين وإسرائيل، حيث تشير التوقعات إلى أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تغييرات في قواعد الاشتباك.

    بعد إعلان القوات المسلحة الإسرائيلي بدء عملية “الأسد الصاعد” وتنفيذ ما أطلق عليه “الضربة الافتتاحية” في عمق إيران، تبعته هجمات شنت بواسطة 200 طائرة حربية استهدفت نحو 100 موقع في مناطق إيرانية متعددة، نوّهت جماعة الحوثيين دعمها لإيران “في حقها المشروع بالرد على العدوان الإسرائيلي”.

    وأكّد بيان صادر عن المجلس السياسي الأعلى للحوثيين أن “العدوان الإسرائيلي في المنطقة ينبغي أن يتوقف نهائياً”، مشيراً إلى أن “الاعتداء على إيران يأتي في سياق مواقفها النبيلة الداعمة للقضية الفلسطينية”.

    في يوم الثلاثاء الماضي، توعّدت جماعة الحوثي إسرائيل بعمليات هجومية فعّالة من اتجاهات متعددة، وهو موقف جديد للجماعة، عقب هجوم إسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن، الذي شهد استخدام القوات البحرية للمرة الأولى بدلاً من الطائرات الحربية.

    في مساء أمس الجمعة، ردت إيران على الهجوم الإسرائيلي بسلسلة من الضربات الصاروخية، مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة العديد وإحداث دمار غير مسبوق في تل أبيب.

    بعد الرد الإيراني، يرى محللون أن الحوثيين قد يزيدون من عملياتهم ضد إسرائيل انطلاقاً من استهدافهم للمسارات المتصلة بالعدوان على اليمن وإيران، مما يعكس موقفهم الثابت في دعم غزة ومحور المقاومة تحت قيادة طهران.

    زخم أكبر

    يقول عبد الله صبري -دبلوماسي بارز في وزارة الخارجية بصنعاء للجزيرة نت- إنه “من المبكر التنبؤ بنتائج الحرب الإيرانية الإسرائيلية المشتعلة، وإن كانت كل السيناريوهات مطروحة”.

    وعن الهجمات التي تشنها الجماعة من اليمن ضد إسرائيل، نوّه صبري أنها “بلا شك مستمرة، وقد تشهد زخماً أكبر، في إطار دعم فلسطين ووقف العدوان ورفع الحصار عن غزة”.

    ولفت إلى “أن القدرات العسكرية لإيران ضخمة، ولا تحتاج لجبهة معينة في الوقت الراهن، خاصة إذا لم تتوسع الحرب لتشمل الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في المنطقة”.

    من جهة أخرى، قال القيادي البارز في جماعة أنصار الله حميد عاصم، رداً على الهجمات الإسرائيلية على إيران، إن “صنعاء تقف مع طهران، في إطار التنسيق الوثيق بينهما ضمن محور المقاومة”، مضيفاً أن “الشعب اليمني يدعم إخواننا في غزة، وأنصار الله يمثلون جزءاً أساسياً من المواطنون تحت قيادة قائد الثورة”، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي.

    في حديث للجزيرة نت، نوّه عاصم، الذي كان ضمن فريق الحوثيين للمفاوضات، “نحن نقاتل بجانب إخواننا في غزة، التي تتعرض لحرب إبادة غير مسبوقة من قبل الاحتلال الصهيوني”.

    وفيما يتعلق بتغيير قواعد الاشتباك بين أنصار الله وإسرائيل بعد الهجوم على إيران والرد الإيراني، أوضح عاصم: “نحن نصعّد مراحل الاشتباك مع العدو بناءً على تصعيده، والرد الإيراني كان قوياً بالتأكيد”.

    وأضاف قائلاً: “نحن وإيران جزء من محور المقاومة، ونحترمها ونساندها، وتوسيع نطاق الاشتباك يعتمد على الجانب العسكري ومتطلبات المعركة، ونحن على اتصال دائم مع طهران في هذا الشأن”.

    ونبّه عاصم إلى أنه “إذا اندلعت حرب إقليمية، فسوف نتخذ ما يتطلبه الوضع، سواء في البحار أو من خلال إرسال صواريخ فرط صوتية“. كما أضاف، “الحرب اليوم هي حرب أميركية صهيونية، وأميركا هي المحرك الأساسي وراء الكيان الإسرائيلي، وترحيب القائد الأميركي دونالد ترامب بالعدوان الإسرائيلي يعتبر دليلاً على ذلك”.

    اختتم القيادي عاصم حديثه بالقول إن “المعركة واحدة بيننا ومحور الشر، ومواقفنا ثابتة أننا نقف إلى جانب أي دولة عربية أو إسلامية تتعرض للعدوان الأميركي الصهيوني”.

    دخان متصاعد جراء قصف العاصمة الإيرانية طهران (الفرنسية))

    دور محوري

    يحتمل الخبراء أن يشارك الحوثيون في عملية عسكرية تعزز من رد إيران على الهجوم الإسرائيلي، خاصة أن الجماعة المتحالفة مع طهران لا تزال تمتلك أسلحة فعالة تستهدف تل أبيب.

    ويرى الباحث في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن الحوثيين سيكونون جزءاً من الرد الإيراني على إسرائيل، التي سترد عليهم أيضاً بنفس الأسلوب وبهجمات نوعية، بينما قد تُؤجل التعامل الصريح مع الجماعة إلى وقت لاحق.

    وأضاف الجبرني، للجزيرة نت، أن إيران نقلت تقنيات صواريخ متقدمة للحوثيين في الفترة الماضية، استعدادًا لهذا اليوم الذي تعرضت فيه للهجوم الإسرائيلي، وتوقع أن يكون للجماعة دوراً فعّالاً في الرد على إسرائيل، قائلاً “بما أن الحوثيين هم أذرع المحور الإيراني، فمن المؤكد أن لهم دوراً مهماً”.

    كما يتوقع الجبرني أنهم سيستهدفون قواعد إسرائيلية على ضفاف البحر الأحمر، وزيادة معدل استهدافهم بالصواريخ الباليستية نحو إسرائيل من حيث الكمية والنوعية.

    ارتباط بإيران

    من جانبه، يعتقد الكاتب السياسي اليمني يعقوب العتواني أن طبيعة الرد الحوثي على الهجوم الإسرائيلي الأخير ستعتمد بشكل مباشر على مدى التصعيد الذي تختاره طهران.

    ويضيف العتواني، للجزيرة نت، أن إيران كانت تميل سابقاً لتفويض مهمة الرد إلى حلفائها، خصوصاً الحوثيين، الذين أصبحت لهم أهمية متزايدة بعد تراجع دور حزب الله، مشيراً إلى أن هذا التكتيك يساعد طهران على الحفاظ على نوع من الردع دون الانجرار إلى حرب شاملة.

    ومع ذلك، ينبه الكاتب اليمني إلى تغير في نظرة إسرائيل، حيث تعتقد حكومة نتنياهو أن العمليات الحوثية هي بالأساس أفعال إيرانية.

    يختتم العتواني بالقول: “بلا شك، الحوثيون سيشاركون في الرد على إسرائيل، لكن السؤال الأهم هو إلى أي مدى ستكون هذه المشاركة مختلفة عن مستوى العمليات الحالية؟” ليقول إن “الإجابة في طهران”.


    رابط المصدر

  • إزفيستيا: دوافع التصعيد الأخير في ليبيا


    تناول الكاتب غريغوري لوكيانوف في تقرير “إزفيستيا” التوترات الاستقرارية المتصاعدة في طرابلس، مشيراً إلى أنها نتيجة عملية عسكرية منظمة دعمت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. بدأت التصعيد بمقتل القائد الميداني عبد الغني الككلي، مما أثر على بقاء مليشياته وفتح مجالاً لإعادة هيكلة القوى الاستقرارية. تطرق التقرير كذلك إلى محاولات السلطة التنفيذية للسيطرة على المليشيات وتحسين الأوضاع الاستقرارية، وتأثير القوى الإقليمية والدولية. أبرز الملامح هي سعي الدبيبة لتعزيز المؤسسات الرسمية وتقليص نفوذ المليشيات، لكن يواجه تحديات من الفساد والقوى الخارجية.

    في تقرير موسع نشرته صحيفة “إزفيستيا” الروسية، تناول الكاتب غريغوري لوكيانوف، الباحث في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تصاعد التوترات الاستقرارية في العاصمة الليبية طرابلس، مسلطاً الضوء على أسبابها وخلفياتها السياسية والاستقرارية.

    ولفت الكاتب إلى أن المعطيات الميدانية توضح أن هذه العملية كانت عسكرية منظمة تهدف إلى إعادة هيكلة القوى الاستقرارية في العاصمة لصالح حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على الرغم من الطابع العشوائي الظاهري للاشتباكات.

    وذكر أن الشرارة التي أطلقت التصعيد كانت مقتل القائد الميداني عبد الغني الككلي المعروف بـ”غنيوة”، وهو شخصية بارزة شغلت قيادة “جهاز دعم الاستقرار” ورئاسة جهاز الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي.

    عملية مدبرة

    وأوضح أن المعلومات تشير إلى أن مقتله كان نتيجة عملية مدبرة، حيث تم استدعاؤه إلى اجتماع رسمي في مقر اللواء 444، ثم تمت تصفيته، مما أثر سلباً على معنويات وتنظيم أتباعه.

    عُرف الككلي بعلاقاته المعقدة مع وزارة الداخلية والدائرة المحيطة بالدبيبة، حيث كان يقود فعلياً “جيشاً خاصاً” يخدم مصالحه ومصالح حلفائه داخل أجهزة الدولة، بالإضافة إلى سيطرته على موارد اقتصادية من خلال التهريب والمالية الموازي.

    وتم اتهامه بتعطيل جهود توحيد الهياكل الاستقرارية، والانخراط في صراعات النفوذ داخل مصرف ليبيا المركزي.

    ولفت لوكيانوف إلى أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات من حكومة الوحدة الوطنية للحد من استقلالية الميلشيات ودمجها ضمن مؤسسات الدولة.

    ومن أبرز هذه المحاولات تعيين عماد الطرابلسي، القادم من تشكيلات مسلحة، وزيرًا للداخلية. حيث سعى الطرابلسي إلى تنفيذ سياسة أمنية مركزية، تشمل استعادة السيطرة على المعابر النطاق الجغرافيية مع تونس، مما حرم الجماعات المسلحة من مصدر دخل ثابت عبر تهريب الوقود والسلع.

    كما ساهم الدعم الأوروبي، وخاصة الإيطالي، في تقليص دور الميلشيات في ملف الهجرة غير النظام الحاكمية عبر إعادة توجيه العوائد واللوجستيات إلى مجموعات موالية للدبيبة.

    تمت بسلاسة

    ويرى الكاتب أن السيطرة على “جهاز دعم الاستقرار” تمت بسلاسة نسبيّة، حيث انسحب معظم قادة الجهاز المقربين من الككلي من طرابلس دون أي مقاومة، مما يعكس حجم الترتيبات المسبقة.

    ويعتقد لوكيانوف أن مقتل الككلي والاستحواذ على تشكيلاته المسلحة يمثل جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في طرابلس.

    كما كشف أن التشكيلات المسلحة التابعة للككلي كانت تتألف بشكل أساسي من أبناء منطقة أبو سليم، واستُخدمت في مواجهة “نفوذ مصراتة” المتزايد في مؤسسات الدولة، لاسيما بعد تولي عبد الحميد الدبيبة -وهو من مدينة مصراتة- رئاسة السلطة التنفيذية في عام 2021.

    أهمية شمالي غربي ليبيا

    وأوضح أن ليبيا لا تزال منقسمة بين الغرب والشرق، حيث تظل الشرق والجنوب تحت سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بينما يسعى الدبيبة إلى توحيد الأراضي شمالي غربي البلاد، التي يسكنها أكثر من ثلاثة أرباع سكان ليبيا، عبر خطوات تدريجية.

    وذكر التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على تقويض سلطات الميلشيات، وتعزيز المؤسسات الرسمية، وتقليص النفوذ الأجنبي.

    كما تناول التقرير التفاعل بين القوى الإقليمية والدولية مع الأزمة الليبية. فقد ركزت الجزائر وتونس على حماية حدودهما المشتركة من تداعيات الفوضى الليبية، بينما اختارت دول أخرى، مثل إيطاليا وتركيا، التوغل في مفاصل الإدارة والمالية الليبيين.

    وعلى سبيل المثال، أبرمت إيطاليا اتفاقيات مع ميلشيات محلية للحد من الهجرة، إلا أنها في الواقع غذت تجارة البشر التي أصبحت مصدر دخل رئيسي لبعض التشكيلات.

    مخاطر استمرار المليشيات

    ويشير الكاتب إلى أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وحرية حركة الميلشيات، والفساد المستشري، أسفر عن انهيار الوضع المعيشي وتراجع الاستقرار المواطنوني وتآكل البيئة التنمية الاقتصاديةية، مما أتاح مجالاً واسعاً لتدخل القوى الخارجية، وبالتالي أضعف السيادة الليبية.

    كما أوضح أن تقوية السلطة التنفيذية وتقليص نفوذ الميلشيات قد يساهمان تدريجياً في تقليل الحاجة إلى وصاية خارجية، وهو ما لا تفضله بعض الأطراف الدولية ذات المصالح المتضخمة في الشأن الليبي، إلا أن سياسة الدبيبة تتماشى نسبيًا مع مصالح بعض اللاعبين الدوليين.

    وخلص الكاتب إلى أن الميلشيات المسلحة لا تمثل فقط تهديدًا داخليًا لأمن الدولة الليبية، بل هي أدوات فعالة في يد قوى خارجية تسعى لتشكيل المشهد السياسي في ليبيا بما يتماشى مع مصالحها.

    واختتم بالقول إن تفكيك هذه الميلشيات أو إخراجها من التجاذبات السياسية لن يكون أمراً سهلاً أو سريعاً، بل سيتطلب جهودًا منهجية طويلة المدى، وتوازنًا دقيقًا بين الداخل والخارج.


    رابط المصدر

  • الولايات المتحدة تكشف تفاصيل اعتراض صواريخ كروز وطائرات بدون طيار من اليمن استمر 9 ساعات

    المقدمة:

    في حادث نادر، تصدت سفينة حربية أمريكية يوم الخميس لهجوم صاروخي وطائرات بدون طيار من اليمن يستهدف إسرائيل. أسقطت المدمرة يو إس إس كارني أربعة صواريخ كروز و15 طائرة بدون طيار على مدار تسع ساعات.

    واشنطن – (رويترز) – اعترضت سفينة حربية أمريكية 19 هجوماً بالطائرات بدون طيار والصواريخ من اليمن يوم الخميس، بما في ذلك 4 صواريخ كروز و15 طائرة بدون طيار، وفقًا لمسؤول أمريكي مطلع على الأمر.

    واعترضت المدمرة يو إس إس كارني، وهي مدمرة من طراز أرلي بيرك، الصواريخ والطائرات بدون طيار أثناء توجهها شمالًا على طول البحر الأحمر. وقال المسؤول إن مسارها لم يترك مجالا للشك في أن القذائف كانت متجهة إلى إسرائيل، وهو تقييم أوضح من التقييم الأولي للبنتاغون.

    يعد الوابل المستمر من الطائرات بدون طيار والصواريخ التي تستهدف إسرائيل من أماكن بعيدة خارج الصراع في غزة واحدة من سلسلة من العلامات المثيرة للقلق على أن الحرب تخاطر بالتصعيد خارج حدود القطاع الساحلي.

    في وقت سابق من يوم الخميس، قال السكرتير الصحفي للبنتاغون العميد بات رايدر إن الصواريخ أطلقتها قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن وتم إطلاقها “من المحتمل أن تستهدف أهدافًا في إسرائيل”.

    وقال مسؤول أمريكي إن بعض المقذوفات كانت تحلق على ارتفاعات جعلتها تشكل خطرا محتملا على الطيران التجاري عندما تم اعتراضها. وتم اعتراض الطائرات بدون طيار والصواريخ بصواريخ أرض جو من طراز SM-2 تم إطلاقها من حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس كارني.

    إن الاعتراضات الأمريكية لإطلاق الحوثيين نادرة للغاية، مما يجعل توقيت هذا الحادث، مع تصاعد التوترات في إسرائيل، أكثر أهمية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، نشرت السفينة “يو إس إس ماسون” إجراءات مضادة لوقف محاولة هجوم في البحر الأحمر استهدفت المدمرة البحرية وسفن أخرى قريبة. رداً على ذلك، أطلقت الولايات المتحدة صواريخ كروز أطلقت من البحر على منشآت الرادار التابعة للحوثيين في اليمن.

    هجمات أخرى على القوات الأمريكية

    في غضون ذلك، تعرضت القوات الأمريكية وقوات التحالف في سوريا والعراق لهجمات متكررة خلال الأيام القليلة الماضية.

    في العراق، استهدفت طائرات بدون طيار هجومية أحادية الاتجاه، يوم الأربعاء، موقعين أمريكيين مختلفين. وأسفرت إحدى الهجمات عن إصابات طفيفة. وبعد يوم واحد، استهدفت طائرتان مسيرتان حامية التنف في سوريا، التي تضم قوات أمريكية وقوات التحالف، مما تسبب أيضًا في وقوع إصابات طفيفة.

    في وقت مبكر من صباح الجمعة في العراق، استهدف صاروخان مركز بغداد للدعم الدبلوماسي بالقرب من المطار، والذي يضم عسكريين ودبلوماسيين ومدنيين أمريكيين. وقال مسؤول دفاعي أمريكي آخر إن أحد الصواريخ اعترضه نظام مضاد للصواريخ، بينما أصاب الصاروخ الثاني منشأة تخزين فارغة. ولم يصب أحد نتيجة الهجوم الصاروخي.

    ولم تحدد الولايات المتحدة الجهة المسؤولة عن أي من الهجمات الأخيرة في العراق وسوريا، على الرغم من أن وكلاء إيران نفذوا هجمات مماثلة بطائرات بدون طيار وصواريخ ضد القوات الأمريكية في كلا البلدين في الماضي.

    رد أمريكي محتمل

    ونفذ الجيش الأمريكي ضربات على الميليشيات المدعومة من إيران ردا على هجمات مماثلة ضد القوات الأمريكية، لكن البنتاغون لم يذكر أي شيء بعد عن نواياه.

    وقال رايدر: “على الرغم من أنني لن أتوقع أي رد محتمل على هذه الهجمات، إلا أنني سأقول إننا سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن القوات الأمريكية وقوات التحالف ضد أي تهديد”. “أي رد، في حال حدوثه، سيأتي في الوقت والطريقة التي نختارها”.

Exit mobile version