الوسم: الإفريقي

  • الاستقرار الموريتاني ينبه من تهديد اللاجئين من منطقة الساحل الإفريقي

    الاستقرار الموريتاني ينبه من تهديد اللاجئين من منطقة الساحل الإفريقي


    في مؤتمر بنواكشوط، أنذر مسؤول في جهاز الدرك الموريتاني من أن زيادة اللاجئين من الساحل الأفريقي تمثل تهديدًا للأمن القومي، خاصة في ولاية الحوض الشرقي حيث يتواجد أكبر مخيم للاجئين، “مخيم أمبره”. يسعى نحو 300 ألف لاجئ، بما في ذلك 120 ألف في هذا المخيم، للاستقرار على أراضي موريتانيا. تتزايد مخاطر تسلل عناصر إرهابية من المناطق المجاورة، في ظل ارتفاع التوترات الدولية، لا سيما بين روسيا وأوكرانيا. في وقتٍ تشير فيه التُقارير إلى استعداد أوكرانيا لتقديم دعم عسكري لموريتانيا، تأنذر السلطة التنفيذية من الأعباء التي يفرضها النزوح على البلاد.

    |

    قال مسؤول رفيع في جهاز الدرك الموريتاني إن قضية اللاجئين القادمين من منطقة الساحل الأفريقي إلى ولاية الحوض الشرقي أصبحت تشكل تهديدًا للأمن القومي، بسبب العدد الكبير من النازحين، مشيرًا إلى أن الوضع يستدعي اتخاذ إجراءات صارمة ومراقبة دقيقة.

    جاءت تصريحات العقيد إسماعيل ولد العتيق خلال ندوة نظمها مركز الساحل للخبرة والاستشارة في العاصمة نواكشوط، حيث تم تناول تحديات الهجرة والنزوح نحو موريتانيا وتأثيراتها على الاستقرار الوطني، وسط تزايد الحوادث التطرفية وعدم الاستقرار في الدول المجاورة.

    وأوضح ولد العتيق أن ولاية الحوض الشرقي، القريبة من النطاق الجغرافي المالية، تحتضن مخيم أمبره، الذي يُعتبر الأكبر من نوعه في منطقة الساحل الأفريقي.

    الولاية التي تضم 37 بلدية و2600 تجمع قروي، تحتوي على 100 ألف مواطن موريتاني، في مقابل 300 ألف لاجئ، من بينهم 120 ألفا في مخيم أمبره وحده.

    مخاوف من انتشار التطرف

    وذكر العتيق أن هذا الوضع يمثل تحديًا حقيقيًا للأمن الموريتاني، حيث يمكن أن يؤدي إلى تسلل عناصر من الجماعات التطرفية إلى داخل الأراضي الموريتانية الشاسعة، والتي تبلغ مساحتها مليونا و30 ألفا و700 كيلومتر مربع.

    كما لفت إلى أن المناطق المالية القريبة من موريتانيا تضم حاليًا فيلق أفريقيا، المرتبط رسميًا بروسيا كبديل لمليشيا فاغنر، موضحًا أن هذا التحوّل قد يحمل بعض الإيجابيات، لكنه نوّه على ضرورة المتابعة الدقيقة والتحلي بالأنذر.

    قائد الدرك في ولاية الحوض الشرقي إسماعيل ولد العتيق أنذر من تزايد اللاجئين الأفارقة (مواقع التواصل)

    وفي مقابلة سابقة مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، لفت القائد الموريتاني محمد ولد الغزواني إلى أن المهاجرين واللاجئين كلفوا موريتانيا مبالغ طائلة، خاصة في مجالات النطاق الجغرافي والاستقرار والاستقرار.

    وفي ذات السياق، ناقش تحليل نشرته وكالة رويترز يوم الأربعاء، أن العاصمة نواكشوط أصبحت فجأة بؤرة للصراع المتزايد بين روسيا وأوكرانيا.

    ومنذ عام 2022، أصبحت نواكشوط نقطة انطلاق للمساعدات الغذائية القادمة من أوكرانيا إلى مخيم اللاجئين في أمبره، الذي يقع على النطاق الجغرافي مع مالي.

    وقال مسؤول في سفارة أوكرانيا في نواكشوط، إن حوالي 1400 طن وصلت إلى مخيم اللاجئين الماليين في موريتانيا خلال الأشهر الأخيرة، تحت إشراف برنامج الأغذية العالمي.

    بينما تواصل روسيا القتال إلى جانب القوات النظام الحاكمية في مالي ضد الجماعات المسلحة والمتمردين الطوارق، عرضت السفارة الأوكرانية في نواكشوط تدريبات للجيش الموريتاني لدعم قواته.


    رابط المصدر

  • التراث الإفريقي في مكة: حكاية تمتد عبر القرون


    عبد الله بن عمر التشادي “المكي” يؤكد أن الوجود الأفريقي في مكة يمتد جذوره لما قبل الإسلام، مشيرًا إلى تاريخ جبل “ثبير الزنج”. خلال استضافته في بودكاست “حكايات أفريقية”، تناول دور الأفارقة في تاريخ مكة، وخاصة منذ القرن الـ18 الميلادي. تزايد الوجود الأفريقي في المسفلة وجرول، وبرزت تجمعات في حي الحفائر. وذكر شخصيات مهمة كبلال بن رباح وعطاء بن أبي رباح، اللذين أسهما في تاريخ المدينة. واختتم التشادي بقصة عائلته، معبرًا عن عمق انتمائه لمكة التي عاش فيها طفولة غنية بالتنوع الثقافي.

    نوّه الباحث والكاتب عبد الله بن عمر التشادي “المكي” أن الوجود الأفريقي في مكة المكرمة ليس ظاهرة جديدة، بل تعود جذوره إلى ما قبل الإسلام، موضحا أن أحد جبال مكة السبعة كان يعرف تاريخيا باسم “ثبير الزنج”.


    ولفت التشادي -الذي نشأ في مكة- إلى أن علاقته بالمدينة المقدسة تجسدها بيت الشعر الذي يقول “أنا ابنها من أهلها، ورضيعها من صدرها، وربيبها في حجرها”، حيث قضى طفولته في بيئة ثقافية غنية تأثرت بقدوم الحجاج من مختلف أنحاء العالم.

    وتناول التشادي خلال استضافته في حلقة (2025/6/6) من بودكاست “حكايات أفريقية” -الذي يقدمه أحمد ولد فال الدين- التاريخ العريق للأفارقة مع هذه المدينة المقدسة والدور البارز الذي لعبوه في حضارتها.

    وعن بداية الوجود الأفريقي الكثيف، لفت الباحث إلى أن الدراسات تشير إلى أن هذا الوجود بدأ بشكل واضح منذ القرن الثامن عشر الميلادي، عندما استقر الأفارقة في منطقتين رئيسيتين: الأولى في “المسفلة” الواقعة في جنوب مكة، والثانية في منطقة جرول شمال الحرم، حيث كان سكان جنوب مكة يتمتعون بمستوى تعليمي أعلى وأصول أقدم وأكثر اندماجا اجتماعيًا واقتصاديًا.

    واستمر الوجود الأفريقي في التطور ليشمل مناطق أخرى، حيث ظهرت في القرن التاسع عشر تجمّعات كبيرة قرب المسجد الحرام في حي يُعرف بحي الحفائر وسوق البرنو، بالإضافة إلى شارع المنصور الذي امتدت على جانبيها أحياء مسكونة بالأفارقة، بعضها يمكن اعتباره مناطق مغلقة تُعبر عن شبه انتماء عرقي.

    وأوضح التشادي أن هذه الأحياء كانت مُقسمة بشكل ما حسب البلدان التي جاء منها السكان، مثل تجمعات للنيجيريين والسنغاليين والتشاديين، على الرغم من أن هذا التقسيم ليس صارماً بالكامل، حيث يتواجد نوع من الاندماج بين الجنسيات المختلفة.

    شخصيات مؤثرة

    فيما يتعلق بالشخصيات الأفريقية المؤثرة في تاريخ مكة، لفت الباحث إلى بلال بن رباح -رضي الله عنه- كأشهر شخصية أفريقية في التاريخ الإسلامي، بينما ذكر مقدم الحلقة معلومة تفيد بأن دليل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من مكة إلى المدينة في الهجرة كان أفريقيًا.

    كما سلط الباحث الضوء على شخصية عطاء بن أبي رباح، التابعي الذي أدرك 200 من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم كونه عبدا حبشيا أسود أصلع أعور أعرج، فقد أصبح إمام مكة وسيد المسلمين فيها، مما دفع الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك إلى توجيه نصيحة لولديه بعد لقائه “عليكما بالعلم، فإني لا أنسى ذلنا أمام هذا العبد الأسود”.

    وروى التشادي عن تجربته الشخصية قصة عائلته التي تجسد رحلة الأفارقة إلى مكة، حيث جاءت والدته من نيجيريا عبر السودان وهي طفلة صغيرة مع جدها الذي ترك زعامة قبيلته سعياً وراء حلم الموت في مكة، بينما وصل والده من تشاد بعد رحلة طويلة عبر ليبيا ومصر ولبنان وسوريا والأردن والعراق قبل أن يستقر في مكة.

    ولفت إلى أن طفولته تمحورت حول المسجد الحرام وحلقات تحفيظ القرآن، حيث لم يعرف شيئاً في الدنيا بعد صلاة العصر سوى أن يكون في المسجد حتى المغرب، مما منحه فهماً عميقاً للتنوع الثقافي الذي تشهده مكة خلال موسم الحج.

    ونوّه الباحث أنه لم يشعر يوماً بأنه غريب في مكة، بل اعتبرها أرضه ووطنه، مشيراً إلى أن هذا الإحساس بالانتماء يعكس عمق الجذور الأفريقية في هذه المدينة المقدسة على مر السنين، وأن الأفارقة ليسوا دخيلين على مكة، بل هم جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي والثقافي.


    رابط المصدر

Exit mobile version