تستضيف كوالالمبور، في 26 سبتمبر، قمة ثلاثية غير مسبوقة تجمع بين قادة دول آسيان ومجلس التعاون الخليجي، بمشاركة فاعلة من الصين. وصف رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم القمة بأنها “فرصة تاريخية” لتعزيز الروابط الماليةية وبناء علاقات مستقرة. تأتي هذه القمة في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والتجارة، مع إمكانية الوصول إلى شراكة استراتيجية مستدامة. كما تمثل القمة جهوداً آسيوية لتعزيز “الدبلوماسية المتوازنة” في عالم يتجه نحو التعددية القطبية، وسط توترات مع الغرب.
مراسلو الجزيرة نت
كوالالمبورـ تستعد العاصمة الماليزية كوالالمبور لاستضافة قمة ثلاثية غير مسبوقة، تجمع قادة من دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مشاركة فعالة من الصين، مما يعكس الاتجاه المتزايد نحو تعزيز الشراكات الإقليمية وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وصف رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم هذه القمة المرتقبة بأنها “فرصة تاريخية” لتوثيق الروابط الماليةية بين الشرق والغرب، وبناء علاقات مستقرة ومزدهرة تتسم بالقدرة على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، مؤكداً على أهمية أن يكون هذا اللقاء نقطة انطلاق نحو شراكة استراتيجية مستدامة بين الأطراف الثلاثة.
خلال كلمته في افتتاح أعمال قمة آسيان الـ46، التي تسبق القمة الثلاثية بيوم، دعا أنور إبراهيم إلى تحويل هذه المبادرة إلى نموذج للتعاون في عالم يشهد تحولاً نحو التعددية القطبية، قائلاً “أمامنا فرصة غير مسبوقة لرسم مسار جديد للتعاون الماليةي والسياسي بين منطقتين حيويتين في العالم”.
شراكات متعددة
تأتي القمة الثلاثية في إطار تحولات جيوسياسية واقتصادية سريعة، دفعت قوى إقليمية مثل آسيان ومجلس التعاون الخليجي إلى البحث عن شراكات متعددة بعيدا عن الاستقطاب الدولي التقليدي.
وفقاً لتصريحات نقلها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء الماليزي، من المنتظر أن تشمل القمة قادة ورؤساء حكومات من الجانبين، بجانب رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الذي سيشارك لأول مرة في قمة ثلاثية تضم الكتل الثلاث.
وأوضح نشرول عبيدة، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الماليزي، أن القمة تستهدف “تعزيز العلاقات الماليةية وضمان استدامة النمو الإقليمي”، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وآسيان يبلغ نحو 130 مليار دولار سنوياً، مما يعد منصة واعدة للتوسع المستقبلي في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية.
ولفت عبيدة إلى أن مجالات التعاون المرتقبة ستشمل البنية التحتية، التجارة الإلكترونية، وسلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل ارتفاع الناتج المحلي لآسيان إلى نحو 3.8 تريليون دولار، بالإضافة إلى الشراكة الحيوية مع الصين، التي تعتبر القوة الماليةية الثانية عالمياً.
#قنا_فيديو |
رئيس أمانة الشؤون اللوجستية القائدية لآسيان 2025 لـ #قنا: دولة #قطر قادرة على تحقيق التنمية المطلوبة لمنطقة آسيان #ماليزيا #AseanMalaysia2025 pic.twitter.com/e2Ca9nAGbC— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) May 23, 2025
الصين على الخط
تأتي مشاركة الصين في القمة في وقت تسعى فيه بكين لتوطيد علاقاتها مع دول آسيان والخليج، وسط تصاعد التوترات مع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة.
يعتقد المراقبون أن الوجود الصيني يعزز التوجه الآسيوي نحو شراكة توازن بين القوى الدولية، خاصة في ظل اهتمام الصين المتزايد بالطاقة الخليجية والأسواق الآسيوية الناشئة.
ورغم الطابع الماليةي للقمة، لم تغب القضايا السياسية عن مناقشات قادة آسيان، وعلى رأسها الأزمة المستعصية في ميانمار.
أعرب أنور إبراهيم عن أمله في أن تؤدي جهوده إلى وقف شامل لأعمال العنف في البلاد، والدفع نحو حوار وطني ينهي الأزمة المستمرة منذ انقلاب 2021، عقب سلسلة لقاءات أجرها هذا الفترة الحالية في بانكوك مع ممثلين عن النظام الحاكم العسكري والمعارضة السياسية.
ومع ذلك، بدا رئيس الوزراء الماليزي متحفظًا بشأن توقع نتائج عاجلة، قائلاً “ربما تكون خطواتنا صغيرة، وقد لا تكون الجسور ثابتة، لكنها موجودة ومفيدة، إذ أن الجسور المتشققة للسلام أفضل من توسع دائرة العنف”.
#الكويت تدعو لتعزيز الاستقرار والاستقرار والتعاون الماليةي مع رابطة #الآسيان
– اليحيا: قمة #مجلس_التعاون والآسيان تجسد شراكة استراتيجية شاملة
– نوّه أهمية الانتقال من التخطيط إلى تنفيذ المشاريع المشتركة مع الآسيان
– 130 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين الخليج والآسيان في 2023
-… pic.twitter.com/4fNDVUNqpV— الوطن الإلكترونية (@WatanNews) May 25, 2025
رسائل إلى المواطنون الدولي
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، تعتبر قمة كوالالمبور محاولة آسيوية لتعزيز “الدبلوماسية المتوازنة”، خاصة أن الشراكات الموضوعة للتداول لا تقتصر على التبادل التجاري، بل تشمل قضايا الاستقرار الغذائي، تغير المناخ، والتحول الرقمي، التي باتت محورية في النظام الحاكم العالمي الجديد.
يرى خبراء في شؤون جنوب شرق آسيا أن ماليزيا تسعى إلى استثمار رئاستها الدورية لآسيان هذا السنة، لتلعب دور الوسيط النشط في تعزيز العلاقات بين الكتل الماليةية الكبرى، نظراً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمعها بدول الخليج، وعلاقاتها الإستراتيجية بالصين.
بينما تتجه الأنظار إلى نتائج القمة، يشير المراقبون إلى أن الحدث سيفتح الأبواب لخارطة جديدة من التعاون الثلاثي في آسيا، قد تضع الدعائم الأولى لتحالفات سياسية واقتصادية أكثر توازناً وفاعلية، في مواجهة نظام عالمي يتجه نحو إعادة التشكل بعيداً عن الأحادية القطبية.
