الوسم: الأرض

  • الإقطاعيون الرقميون: من زراعة الأرض إلى زراعة المعلومات

    الإقطاعيون الرقميون: من زراعة الأرض إلى زراعة المعلومات


    في مشهد مؤثر من فيلم “الأرض” ليوسف شاهين، يجسد محمد أبو سويلم الفلاح المصري صراع الهوية والكرامة من خلال تمسكه بأرضه. اليوم، يعكس هذا المواجهة واقعنا الرقمي حيث أصبحت “الأرض” بيانات تُجمع من مستخدمين بلا وعي. الشركات الكبرى تملك السلطة على المعلومات، مما يعيد تشكيل العلاقات الماليةية والاجتماعية في لوحة إقطاعية جديدة. المفكرون مثل سيدريك دوران وإيراني فاروفاكيس يرون في هذا نظام “الإقطاع التكنولوجي”، حيث يُستخرج الربح من السيطرة على المعلومات. ومع ذلك، هناك دعوات لتفكيك الاحتكار واستعادة الحقوق الرقمية، لكن هذه الجهود تحتاج إرادة سياسية ووعي مجتمعي.

    في أحد أكثر المشاهد رسوخًا في ذاكرة السينما العربية، يمدّ محمد أبو سويلم -الفلاح المصري البسيط الذي أداها الممثل الكبير محمود المليجي- يده المرتجفة ليمسك حفنة من تراب أرضه التي تؤخذ منه قسرًا، لكنه يرفض تركها. إذ إن الأرض بالنسبة له ليست مجرد وسيلة للبقاء، بل هي هوية وجذر وكرامة لا تقبل المساومة.

    مشهد “الأرض” ليوسف شاهين لم يكن مجرد دراما، بل كان تشريحًا لصراع يتكرر عبر الأزمان. واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، يعود هذا المواجهة لكن على جبهة أخرى.

    فالأرض اليوم لم تعد مجرد تراب تحت الأقدام، بل أصبحت مساحة رقمية نعيش فيها، نعمل، ونعرف بها أنفسنا. واليد التي تنتزعها اليوم ليست يد سلطة أو إقطاعي قديم، بل خوارزمية خفية صمّمتها شركات لا نراها، لكنها تعرف عنا كل شيء.

    الأرض الآن تُجمع بدلاً من تحرث، والمحصول لم يعد قمحًا بل بياناتك، وأنت الفلاح الذي لا يدرك ما يُسلب منك يومًا بعد الآخر، بينما لم يعد الإقطاعي ذلك الرجل الجالس على صهوة حصانه، بل فئة من الأثرياء الجدد الذين يجلسون على خوادم عملاقة، ويستنزفونك بينما تبتسم.

    ومن لم يشعر بفقدانها، ربما لأنه يعيش داخلها… فلا يراها تفرّ من بين يديه، لأنه لم يعد يلمسها من الأساس.

    فيلم “الأرض” لم يكن مجرد دراما بل هو تشريح لصراع يتكرّر في كل عصر بأشكال مختلفة (مواقع التواصل الاجتماعي)

    من أرض الواقع إلى أرض الشبكة العنكبوتية.. ولادة الحلم الرقمي

    قبل أن نُساق إلى مزارع المعلومات الكبرى، كان الشبكة العنكبوتية حلمًا صغيرًا بحجم حرفين، هما “lo”.

    فرغم أن أول رسالة أُرسلت عبر شبكة “آربانت” (ARPANET) في 29 أكتوبر/حزيران 1969 لم تصل كاملة، إذ استلمنا منها حرفين فقط من كلمة “login”، إلا أنها كانت كفيلة بإطلاق ثورة هادئة، ستعيد تشكيل العالم.

    في عام 1989، ابتكر تيم بيرنرز لي الشبكة العنكبوتية العالمية، وأطلق أول صفحة ويب في 1991. لم يسعى للربح، بل لرسم مساحة مشتركة لتبادل المعرفة، خارج أسواق الإستراتيجية.

    وفي ذات الوقت، وُلِد نظام لينكس، وأُطلقت ويكيبيديا، وازدهرت حركة البرمجيات الحرة. وكان القراصنة في ذلك الزمن ليسوا مجرمين، بل فلسفيين رقميين يرون أن الأنظمة يجب فككها لفهمها، وليس لتخريبها.

    لقد كانت شبكة الشبكة العنكبوتية حينها تشبه أرضًا مفتوحة؛ بلا أسوار، بلا ضرائب، بلا بوابات أو حراس. لكنها لم تكن محصنة، فقد بدأ “الحصاد” مبكرًا عند اكتشاف البعض أن الحلم يمكن تخزينه وبيعه واحتكاره.

    تيم بيرنرز لي مبتكر الشبكة العنكبوتية العالمية لم يكن يسعى إلى الربح بل إلى مساحة مشتركة لتبادل المعرفة خارج حدود القطاع التجاري والإستراتيجية (رويترز)

     بناء السور حول الأرض الرقمية

    متى بدأت المزارع تُسَوَّر؟ لم يدرك أحد. كانت البرنامجات سهلة، والخدمات مجانية، والوصول أسرع. ولكن ما بدا أنه حرية كان في الحقيقة بداية السور حول “الأرض المفتوحة”.

    ومع دخول الألفية الثالثة، تسارعت التحولات، ففي عام 2004 وُلِد فيسبوك، وفي 2005 ظهر يوتيوب، واشترته غوغل في 2006، وفي 2007 غيّر الآيفون العلاقة بين الإنسان والشبكة بإدخال الشبكة العنكبوتية إلى جيب المستخدم، وهو ما أغرى الإقطاعيين الجدد، لأنه يتضمن ما هو أغلى من الذهب: بيانات تُحصد بلا حرث.

    لم تكن هذه الثورة تقنية فحسب، بل كانت بنيوية؛ من شبكة متفرعة مفتوحة إلى نظام مغلق تديره منصات عملاقة. بدأ الاستحواذ يبتلع المنافسين، إنستغرام وواتساب تحت مظلة ميتا، أندرويد ويوتيوب ضمن غوغل، وأمازون تهيمن على السحابة، ومايكروسوفت تتحول إلى إمبراطورية أعمال.

    بحلول العقد الثاني من القرن أصبحت الشركات الخمس الكبرى تتحكم في مفاصل المالية الرقمي (مواقع التواصل الاجتماعي)

    وبحلول العقد الثاني من هذا القرن، أصبحت الشركات الخمس الكبرى تتحكم في مجريات المالية الرقمي. وفي عام 2023 وحده، قفزت القيم القطاع التجاريية لما تُعرف بـ”العظماء السبعة” أكثر من 800 مليار دولار في أسبوع. فهل هذا نمواً أم احتكاراً تحت غطاء الابتكار؟

    لكن الخطر لا يكمن في الأرقام فحسب، بل في السلطة الجديدة. إذ أننا لم نعد نعيش على الشبكة العنكبوتية، بل نعيش في داخله؛ تمامًا مثل من يسكن قصرًا دون معرفة مفاتيحه أو من يراقبه.

    الأرض الرقمية تحت سيطرة الإقطاعيين

    لم يكن أبو سويلم بحاجة لفهم قوانين القطاع التجاري ليدرك أن أرضه تُنتزع، واليوم لا يحتاج الفلاح الرقمي إلى قراءة عقود الاستخدام ليدرك أن ثمة من يحصد ما يزرع.

    هنا يُظهر التحليل الماليةي الفرنسي سيدريك دوران ما نعيشه من واقع “الإقطاع التكنولوجي”، أو كما يُسميه أحيانًا “المنطق الفئوي الجديد”، وهو أستاذ اقتصاد في جامعتي السوربون وجنيف، وأحد أبرز المفكرين في نقد المالية الرقمي الحديث.

    لقد اشتهر بدراساته عن التحولات الماليةية المرتبطة بصعود التقنية والمنصات الرقمية، بما في ذلك كتابه المعروف “الإقطاع التكنولوجي: نقد المالية الرقمي”.

    يعتبر دوران أن الشركات لم تعد تنتج كما في الرأسمالية التقليدية، بل إنها تقيم سورًا حول الأرض الرقمية وتحصل على الريع من كل من يعيش داخلها.

    ويطرح فكرة أن المالية الرقمي، خاصة مع هيمنة الشركات الكبرى، يعيد إنتاج علاقات اجتماعية واقتصادية تشبه علاقات الإقطاع التقليدي، ولكن بصيغة معاصرة.

    يمكن تلخيص المنطق الفئوي في النقاط التالية:

    الاحتكار الرقمي: انتقلت شركات التقنية من كونها مشاريع ناشئة إلى كيانات احتكارية تت控制 على تدفقات المعلومات وتفرض تبعية على المستخدمين والشركات، كمثل النبلاء الذين سيطروا على الأرض والفلاحين.

    العلاقة التبعية: يصف دوران العلاقة بين المستخدمين والمنصات الرقمية بأنها “عبودية” جديدة، حيث يصبح الأفراد والشركات reliant على المنصات الرقمية مما يجعل من الصعب التحرر من هذا الاعتماد، تمامًا كما كان الفلاحون مرتبطين بنبلائهم.

    الريع الرقمي: تفرض المنصات الرقمية ريعا من خلال امتلاكها لمواقع استراتيجية في تدفق المعلومات، و تحقق أرباحها عبر استخراج المعلومات وبيعها، وليس عبر الإنتاج كما في الرأسمالية الصناعية.

    السيطرة والسلطة: الشركات الرقمية تمتلك سلطات تتجاوز في بعض الأحيان سلطة الدول، مما يؤثر على مصائر المستخدمين ويدعم إعادة إنتاج منطق السيادة الإقطاعية بشكل جديد.

    الماليةي اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) والماليةي الفرنسي سيدريك دوران كانا أول من أنذر من الإقطاع الرقمي (مواقع التواصل الاجتماعي)

    ويُكمل الماليةي اليوناني يانيس فاروفاكيس هذه الفكرة بتمييزه بين الرأسمالية التي تحقق الربح والإقطاع الذي يجني الريع، حيث يقول: “في عالم أمازون وغوغل، لم تعد القيمة تُنتج عبر القطاع التجاري، بل تُستخرج من السيطرة على البنية ذاتها”.
    إنه اقتصاد “الإيجار” بدلاً من “التبادل”، حيث لم تعد المنصات الابتكارية تبيع، بل تحتكر لتؤجر، وتتحول إلى “إقطاعيات سحابية” تمتلك المعرفة والقرار والسلوك. “نحن لا نملك أدواتنا، بل نعيش في أرض يمتلكها الإقطاعيون الجدد، الذين يقررون من يدخل، ومن يُخرج، وماذا يُسمح به وما يُمنع.”.

    ما يُطرَح من قِبل المفكرين ليس استعارات شعرية، بل حقائق يمكن ملاحظتها يومياً في مجالات متنوعة منها:

    • البنية التحتية حيث أمازون وغوغل ومايكروسوفت تهيمن على الحوسبة السحابية وتتحكم في خوادم العالم.
    • المعلومات الشخصية؛ فميتا وغوغل تمتصان معلوماتنا وتعيدان تشكيل خياراتنا.
    • خوارزميات تيك توك ويوتيوب تُحدد ما نشاهد ومتى، دونتفسير واضح.
    • كل هذه الشركات لها ميزة طبيعية لقتل المنافسة والاستحواذ السريع على أي بديل.
    • الاحتكار الناعم، خاصة الذي تمارسه آبل، الذي يجعلها تتحكم في واجهات القطاع التجاري وتفرض نسباً على من يحاول البيع.

    لقد أعيد تشكيل المشهد الرقمي، فأصبح المستخدم الفلاح الجديد، الذي لا يرى الأرض التي يعمل فيها، ولا يعرف سيدها. فكل ما يراه هو شاشة، وخلفها بوابة مغلقة.

    حين تتقن الرأسمالية التنكر.. نظام جديد أم وجه قديم؟

    هل ما نعيشه اليوم هو نظام جديد أم مجرد نسخة متوحشة من الرأسمالية القديمة؟

    المفكرون الذين صاغوا مفهوم “الإقطاع التكنولوجي” يرون أن ما يحدث ليس تطورًا طبيعيًا، بل هو طفرة في السيطرة، حيث لم تعد القيمة تُنتج، بل تُستخرج من السيطرة على البنية التحتية والتراكم الخفي للبيانات، وتصميم القواعد بدلاً من التلاعب بها.

    من جهة أخرى، هناك من يرون أن هذا ليس نظامًا جديدًا، بل مجرد احتكار كلاسيكي باستخدام أدوات عصرية. فالرأسمالية لم تختفِ بل استعارت قناعًا رقميًا.

    ومع ذلك، تبقى الحقيقة القاسية أن هذه الشركات تمتلك سلطة لا يماثلها شيء في التاريخ الماليةي الحديث. أدواتها -من الخوارزميات إلى الذكاء الاصطناعي- ليست واضحة أو مفهومة، لكنها تحدد كل شيء: ما نقرأ، من نحب، ماذا نشتري ولمن نصوّت.

    وهكذا، يجد المستخدم نفسه في منظومة لا يملك مفاتيحها، ولا يراها بوضوح، تمامًا كشخص يسكن قصرًا زجاجيًا لا يعرف أين يوجد بابه.

     الوعي أول الحصاد

    في مواجهة هذا الإقطاع الناعم، بدأت بعض الأصوات تعود إلى جذور الحلم الرقمي الأول. فالاتحاد الأوروبي مثلًا يقود ثورة تشريعية مضادة بقوانين مثل اللائحة السنةة لحماية المعلومات، المعروفة اختصارًا بـ “جي دي بي آر” (GDPR) وتشريعات الخدمات الرقمية، التي تُسعى من خلالها لكسر احتكار المعلومات وإعادة السيادة إلى أصحابها.

    كما تُدعا دعوات متزايدة بتفكيك الشركات العملاقة وفصل خدماتها، مثلما تم تفكيك شركات النفط والسكك الحديدية في القرن الماضي.

    على الهامش، تعود بدائل لامركزية: أنظمة مفتوحة المصدر، وتطبيقات لا تعيد بياناتك، ومجتمعات رقمية تؤمن بأن الشفافية ليست خيارًا بل حق.

    لكن تبقى الحقيقة الصعبة أن كل هذا لن ينجح دون وجود إرادة سياسية وضغط مجتمعي وتحالف بين من يرفض أن يُحصد بصمت.

    فالقضية ليست مجرد تنظيم، بل هي استعادة الأرض، الأرض الرقمية التي لا تُروى بالماء، بل تُروى بالمعرفة، ولا تُحرث باليد، بل بالوعي.

    حفنة التراب الرقمية

    في نهاية فيلم “الأرض”، يمدّ أبو سويلم يده نحو التراب بينما يُسحب بعيدًا. لا يقاوم بالسلاح، بل بالإصرار على التمسك بما هو حق. تلك اليد المرتجفة لم تكن ضعيفة، بل كانت آخر جدار في وجه قوة السلب.

    واليوم، ونحن نُسحب من أرضنا الرقمية؛ من بياناتنا، من خصوصيتنا، من وعينا ذاته، يبقى السؤال: هل نملك الإصرار نفسه؟

    فلم تعد الأرض حفنة تراب بل تحولت إلى سطر من الشيفرة أو سياسة خصوصية مكتوبة بخط صغير، لكنها ما زالت تستحق التمسك بها.
    لأن من لا يعرف أرضه الرقمية قد يفتقد لحظة انتزاعها.


    رابط المصدر

  • نيزك فضائي يكشف عن معادن “لم تُكتشف على الأرض من قبل”


    اكتشف سكان بلدة جيبيون في ناميبيا نيزكًا يحمل اسمهم، واستخدمته قبائل الهيريرو لتصنيع الأدوات. مؤخرًا، درس علماء من جامعة نوتنغهام خصائصه الميكانيكية باستخدام تقنية مبتكرة وغير مدمرة تُعرف بـ”التحليل الطيفي الصوتي المكاني المعتمد على الليزر”. كشفت الدراسة عن تركيبات بلورية مذهلة للحديد والنيكل لا يمكن محاكاتها على الأرض، مما يُتيح فهمًا أعمق لتكوين الكواكب. تشير النتائج إلى إمكانية تصميم سبائك جديدة لاستخدامها في الفضاء. يُعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطبيقات صناعية محتملة لمستقبل السفر والاستيطان في الفضاء.

    اكتشف السكان المحليون في بلدة جيبيون، المجاورة لصحراء ناميبيا، نيزك يحمل اسم البلدة، والذي أصبح بعد مئات السنين سببًا لاكتشاف خصائص ميكانيكية فريدة للمعادن لم تشهدها الأرض من قبل.

    هذا النيزك، الذي استخدمه السكان الأصليون في ناميبيا (قبائل الهيريرو) لصناعة الأدوات والأسلحة كالرؤوس الحرابية، قبل أن يدرك العلماء دوره العلمي، وشُوهدت العديد من شظاياه في متاحف عالمية مثل المتحف البريطاني ومتحف التاريخ الطبيعي في نيويورك. كما استُخدم في الكثير من الدراسات لتحديد الخصائص الميكانيكية، والبلورية، والمغناطيسية للمعادن.

    مؤخراً، صرح علماء ومهندسون من جامعة نوتنغهام البريطانية، في دراسة تم نشرها في دورية “سكريبتا ماتيرياليا”، عن الأثر الذي أحدثه هذا النيزك في الكشف عن خصائص ميكانيكية غير مسبوقة لمعادن فضائية لم يسبق للأرض أن شهدتها.

    التقنية الجديدة التي استخدمها الباحثون هي طريقة مبتكرة وغير مدمرة تستخدم لقياس الخصائص الميكانيكية للمواد (جامعة نوتنغهام)

    تحليل غير تدميري

    بفضل تقنية مبتكرة وغير مدمرة تُعرف بـ”التحليل الطيفي الصوتي المكاني المعتمد على الليزر”، التي طوّرها باحثو جامعة نوتنغهام وسجلوا براءة اختراعها، تمكن العلماء من قياس صلابة نيزك “جيبيون” لأول مرة في نيزك فضائي، ليتفاجأوا بتراكيب وأنماط بلورية مدهشة للحديد والنيكل لا يمكن محاكاتها على الأرض.

    هذه التقنية تمثل طريقة مبتكرة وغير مدمرة لقياس الخصائص الميكانيكية للمواد، بما في ذلك الصلابة والمرونة البلورية، بدقة عالية ودون الحاجة لتلامس العينة أو تعديلها.

    تتكون هذه التقنية من 4 خطوات، تبدأ بإطلاق نبضة ليزر قصيرة جداً على سطح العينة، لتوليد موجات صوتية صغيرة (مثل الاهتزازات)، تنتقل هذه الموجات عبر سطح المادة، متأثرةً بخصائصها مثل الصلابة، والكثافة، والمرونة. ثم يتم توجيه ليزر آخر لقياس كيفية انتشار هذه الموجات على السطح. من خلال تحليل سرعة واتجاه انتشار الموجات، يمكن تحديد الخصائص الميكانيكية الدقيقة، خصوصاً المرونة البلورية.

    تراكيب لا تتكرر

    وتصرح وينتشي لي، الباحثة القائدية في الدراسة من مجموعة أبحاث البصريات والفوتونات بجامعة نوتنغهام في بيان صحفي رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني للجامعة، “باستخدام هذه التقنية، اكتشفنا أن معادن الحديد والنيكل في نيزك جيبيون تشكلت في ظروف لا يمكن تحقيقها على الأرض”.

    وتضيف، “تطورت هذه المواد في بيئات فريدة استمرت ملايين السنين، مما أضفى عليها تراكيب وأنماط بلورية مذهلة لا يمكن تكرارها على وجه الأرض، وهذه البنية الدقيقة تمنحها خصائص ميكانيكية ومرنة تختلف تمامًا عن السبائك التي نصنعها من الحديد والنيكل”.

    يسعى العلماء، من خلال دراسة خصائص المعادن الفضائية، للحصول على فهم أعمق لتكوين الكواكب وتطور النظام الحاكم الشمسي، إذ توفر النيازك نظرة فريدة ومباشرة على مكونات الأجرام السماوية القديمة. كما قد تساعد هذه الدراسات في تصميم سبائك جديدة مخصصة للاستخدام في الفضاء، وربما في تصنيع الهياكل خارج الأرض باستخدام مواد مستخرجة من النيازك.

    أوضح البروفيسور ريتشارد سميث، أحد المشاركين في الدراسة، أن التقنية المستخدمة تتيح للعلماء “قياس خواص البلورات المفردة في مواد حبيبية، وهو أمر لم يكن ممكنًا من قبل دون تدمير العينة”.

    وأعرب البروفيسور مات كلارك من كلية الهندسة بالجامعة عن حماسه قائلاً، “نحن متحمسون جداً للحصول على عينات أكبر من هذه النيازك في المستقبل، حتى نتمكن من رسم خريطة لتغير الخواص المرنة من مركز النيزك إلى أطرافه، مما يساعدنا في فهم كيفية تشكل هذه المواد المعقدة”.

    ويضيف، “هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على جمال وتعقيد المعادن الفضائية، بل يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات صناعية قد تغير مستقبل السفر والاستيطان في الفضاء”.


    رابط المصدر

  • اليوم العالمي للنحل: “أهم الملقحات” التي تغذي كوكب الأرض


    يبرز اليوم العالمي للنحل أهمية النحل في السلسلة الغذائية وصحة النظم البيئية، حيث يهدد فقدانه الاستقرار الغذائي العالمي. يواجه النحل تهديدات متزايدة بسبب فقدان الموائل، والممارسات الزراعية غير المستدامة، والتلوث، مما يزيد تكاليف الإنتاج. يُعتبر النحل من أهم الملقحات التي تدعم 75% من المحاصيل، مع تكاليف أقل بكثير مقارنة بالتلقيح الاصطناعي. بينما تظهر بيانات متناقضة حول أعداد النحل العالمية، فإن تحسين الممارسات الزراعية والحفاظ على الموائل ضروري لاستقرار أعداده. يجب على الدول المتقدمة والنامية العمل على حماية النحل لضمان استدامته ودعم التنوع البيولوجي والنظم الغذائية.

    يحتفي اليوم العالمي للنحل هذا السنة بشعار “النحل مُلهم من الطبيعة ليغذينا جميعا”، مما يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه النحل في السلسلة الغذائية للبشر وصحة النظم البيئية على كوكبنا، مما يعني أن فقدان النحل سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير من مجرد فقدان العسل.

    يواجه النحل وغيره من المُلقّحات تهديدات متزايدة نتيجة لفقدان موائلها، والممارسات الزراعية غير المستدامة، وتغير المناخ، والتلوث. ويُعرض انخفاض أعدادها الإنتاج العالمي للمحاصيل إلى الخطر، مما يزيد من تكاليفها ويُفاقم انعدام الاستقرار الغذائي عالمياً.

    وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، هناك أكثر من 200 ألف نوع من الحيوانات تصنف ضمن المُلقّحات، وغالبية هذه الأنواع برية، وتشمل الفراشات والطيور والخفافيش وأكثر من 20 ألف نوع من النحل، الذي يُعتبر “أفضل الملقحات”.

    التلقيح أساسي لنظم الأغذية الزراعية، حيث يدعم إنتاج أكثر من 75% من محاصيل العالم، بما في ذلك الفواكه والخضروات والمكسرات والبذور، بالإضافة إلى تحسين غلة المحاصيل.

    تحسن الملقّحات أيضًا جودة الغذاء وتنوعه، وتعزز حماية الملقحات التنوع البيولوجي والخدمات البيئية الحيوية، مثل خصوبة التربة، ومكافحة الآفات، وتنظيم هواء وماء كوكبنا.

    النحل يعد من أهم الملقحات التي تخدم النظم البيئية والغذائية على الكوكب (غيتي)

    الحشرة الدؤوبة

    وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يأتي 90% من إنتاج الغذاء العالمي من 100 نوع نباتي، يحتاج 70 نوعاً منها إلى تلقيح النحل.

    أظهرت الدراسات أن الحشرات غير النحل تسهم فقط بـ 38% من تلقيح المحاصيل، بينما لا تتجاوز نسبة تلقيح الفراشات 5%، وتساهم الطيور بأقل من 5% من الأنواع المزهرة حول العالم و1% بالنسبة للخفافيش.

    تتفوق تكلفة التلقيح الاصطناعي بـ 10% على تكلفة خدمات تلقيح النحل، ولا يمكننا في النهاية تكرار كفاءة وجودة عمل النحل لتحقيق نفس الإيرادات.

    على سبيل المثال، تتراوح تكلفة تلقيح هكتار واحد من بساتين التفاح في الولايات المتحدة بين 5 آلاف و7 آلاف دولار، ومع وجود حوالي 153,375 هكتارًا من بساتين التفاح في البلاد، تصل التكلفة إلى نحو 880 مليون دولار سنوياً لمجرد حقول التفاح.

    تمثل الملقحات الحشرية حوالي 35% من إجمالي الإنتاج الغذائي العالمي، ويتحمل نحل العسل 90% من عبء هذه المسؤولية.

    تشير المعلومات الحديثة إلى أن فكرة انهيار أعداد النحل عالمياً ليست دقيقة تماماً (بيكاسبي)

    خطر الانقراض

    يتعرض النحل والملقحات الأخرى لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية مثل استخدام المبيدات، والتلوث البيئي بما في ذلك جزيئات البلاستيك والتلوث الكهرومغناطيسي (من أبراج الاتصال والهواتف المحمولة وكبائن الكهرباء)، بالإضافة إلى الأنواع الغازية التي تهاجم موائلها، وتغير المناخ. ورغم أن الصورة السنةة تشير إلى وضع كارثي لتعداد النحل العالمي،

    إلا أن تحليل المعلومات الموجودة في نشرة منظمة الفاو يوضح أن فكرة انهيار أعداد النحل عالمياً ليست دقيقة تماماً، ومع ذلك يبقى مستقبل أعداد النحل غير مؤكد.

    تشير المعلومات إلى أن أعداد النحل في بعض الدول الآسيوية تشهد زيادة مستمرة، بينما تواجه الولايات المتحدة وأميركا الشمالية تحديات كبيرة في العقود الأخيرة بسبب تدمير الموائل، والتعرض للمبيدات، والتغير المناخي، والأمراض والطفيليات.

    كذلك يعود تزايد أعداد النحل في آسيا إلى التنوع الطبيعي في القارة، والمناخ المعتدل، وتقاليد تربية النحل الرائجة، حيث استطاعت الصين، أكبر منتج للعسل، زيادة أعداد نحل العسل لتلبية الطلب العالمي.

    إذا اعتمدت المناطق التي تواجه تدهوراً سياسيات صارمة لحماية النحل وممارسات زراعية مستدامة، فقد تُسهم في استقرار أعداد النحل وتعزيزها في المستقبل. بينما يجب على الدول التي تتمتع بزيادة في أعداد النحل أن تظل أنذرة من التهديدات الجديدة للحفاظ على إنجازاتها.

    يعتمد مستقبل النحل -المخصص يوم 20 مايو/أيار ليكون يومه العالمي- على قدرة البشر على التكيف وابتكار الحلول وحماية موائله. فتوجيه الجهود نحو دراسة حالات التكاثر ونجاح الموائل في مناطق متعددة من العالم أكثر أهمية من التركيز فقط على التناقص.

    كما تعزز الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة مثل الزراعة البينية، والزراعة الحراجية، والإدارة المتكاملة للآفات وحماية الموائل الطبيعية، استدامة الملقحات من خلال توفير غذاء ثابت ورغيد للنحل، مما يضمن تنوع المحاصيل واستقرارها ويقلل من نقص الغذاء والآثار البيئية.

    تسهم الجهود المدروسة لحماية الملقحات في الحفاظ على مكونات أخرى من التنوع البيولوجي، مثل مكافحة الآفات، وخصوبة التربة، وتنظيم الهواء والماء. فدور النحل في إنشاء أنظمة زراعية غذائية مستدامة يعتبر بارزًا.


    رابط المصدر

  • الأرض في أعمال إبراهيم طوقان الشعرية


    إبراهيم طوقان، شاعر القضية الفلسطينية، جعل من الأرض موضوعًا مركزيًا في شعره قبل نكبة 1948. عبّر عن حبه العميق لفلسطين مستخدمًا رموزًا متعددة تعكس قيمتها. تتنوع دلالات “الأرض” في قصائده، حيث تتحول إلى وطن ينبض بالحب، وأم تحتضن أبنائها، وأرض تنقلب إلى سلاح في مواجهة الغاصبين. انتقد بشدة سماسرة الأرض، معبّرًا عن قلقه حيال مصيرها. عبّر أيضًا عن ألم الوطن الجريح ودعا للدفاع عنه، مأنذرًا من مصير وشيك. تُظهر قصائده التزامًا راسخًا بالقضية، حيث اعتبر الأرض رمزًا للنضال والفداء، محذّرًا من خطر الضياع الذي يتهددها.

    لقد استخدم شعراء النكبة الفلسطينية وما تلاها الأرض العربية في فلسطين كمصدر للتعبير في تجاربهم الشعرية، مستمدين منها حرارة القصيدة وعنفوان الثورة وعمق الحقد على الغاصبين. في هذا السياق، اتخذ الشاعر إبراهيم طوقان، قبل النكبة، من الأرض الغالية قيمة خاصة، مركزاً شعورياً حيوياً لتحلق حوله قصائده الوطنية، التي كانت تحمل النقد الواقعي والنبوءة الصادقة والعشق لأرض فلسطين المهددة بالضياع.

    كيف لا يجعل إبراهيم طوقان من أرضه قيمة تتألق في قصائده وهو يقف على تراب يهتز تحت قدميه، مهدداً بالضياع على يد الطامعين؟

    تعددت معاني الأرض القيمية لدى شاعر القضية، حيث أظهرت قصائد إبراهيم كيف تشكل الأرض كقيمة في أكثر من رمز ودلالة، وكيف تحمل مفهومًا ووظيفة شعرية متنوعة تصل إلى عمق الألم والفجيعة.

    تتكرر كلمة (الأرض) في قصائد إبراهيم بشكل ملحوظ، مما يدل على أنها كانت هاجساً وجودياً وفكرياً في كل تجربة شعرية له.

    لكن دلالة كلمة الأرض تتباين من قصيدة لأخرى، وتتغير إشراقتها المعنوية حسب السياق الفني والموضوعي. فالشاعر، في مرحلة الأربعينيات وما تلاها، كان ملزماً أن يحارب عبر تجربته الشعرية في جبهات متعددة.

    تمثل الأرض، عند إبراهيم طوقان، قيمة عظيمة تحتل مكانة القلب، حيث يعبر عن حبه الكبير لها في قصائد الوطنية، خاصة عندما يتحدث عن جبل عيبال في نابلس.

    جبل له بين الضلوع صبابة

    كادت تحول إلى سقام مزمن

    وتفجرت شعرا بقلبي دافقا

    فسكبت صافية ليشرب موطني

    كان طوقان يعشق الطبيعة الخلابة في فلسطين، عيشاً عشقاً يصل لحد الهيام، حيث يشعر وكأنه يحمل وديانها في قلبه وقمم جبالها في عينيه:

    سفراء الصباح نور وطير

    تتغنى في مائسات الغصون

    وجلال الوديان ملء الحنايا

    وجمال الجبال ملء العيونِ

    وفي مواضيع شعرية أخرى، يمثل الأرض الأم الرؤوم التي تحتضن شهداءها وتحتوي كل من يضحي من أجلها، مما يعكس علاقة اندماجية قوية بين الإنسان والأرض، حيث يقول في رثاء نافع العبوشي:

    حوته أوطانه في جوفها فغدا

    كأنما هو قلب وهي أضلاع

    يا موطنا في ثراه غاب سادته

    لو كان يخجل من باعوك ما باعوا

    وعندما يتحدث عن اتحاد الشهيد بالأرض، يُعبر قائلاً:

    ربما أدرج التراب سليبا من الكفن

    لست تدري بطاحها غيبته أم القنن

    هذه الأرض التي تعانق أبناءها أحياء وتودعهم عند الموت، تتحول في نظر إبراهيم طوقان إلى أفعى ملعونة تنفث السم في وجه الغاصبين، حيث يصبح دم أبنائها شراباً نارياً يصرع الطامعين:

    لبن الأرض فاض سما زعافا

    ودما فانزلوا بها وأقيموا

    واشربوه ملء البطون هنيئا

    هكذا تشرب الذئاب الهيم

    وفي مواجهة الطامعين، تتحول الأرض إلى كنوز من النكبات، يكتنز داخلها ذهب ملوث بالموت، حيث تنطق الأرض لتقول لهم: لن تحصدوا شيئاً مما زرعتم سوى صفرة الموت:

    دخلاء البلاد إن فلسطين لأرضٌ كنوزها من نكال

    تبرها صفرة الردى فخذوه عن بنيها وأذنوا بارتحال

    عندما يسلط إبراهيم طوقان الضوء على سماسرة الأرض، يكتسب مضمون الأرض معنى جديدًا كائناً ثائرًا، تلعن عقوق أبناء يضيعون أرضهم بلا مبالاة. يقول الشاعر بأسلوب هجائي:

    لا تلمني فكم رأيت دموعا كاذبات   ضحكت من بكاها

    قد سقى الأرض بائعوها بكاء        لعنتهم سهولها ورباها

    تثير ظاهرة سماسرة الأرض قلق الشاعر، حيث يجد نفسه محاصراً بين الشتم والنصيحة، فيعبر عن جهل هؤلاء داعياً إياهم للتفكير في عواقب أفعالهم:

    ازروا بالمال فالأرض صندوق مالكم بل قوامه

    اشتروا الأرض تشتريكم من الضيم واتٍ مسودة أيامه

    كما ينصحهم كذلك:

    يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبةٍ        ولا تعلمت أنّ الخصم خداع

    فكر بموتك في أرضٍ نشأت بها       واترك لقبرك أرضا طولها باع

    وفي تحذيرات اجتماعية، يقول لبائع الأرض:

    ليصم عن مبيعه الأرض              يحفظ بقعة تستريح فيها عظامه

    وفي أحيان أخرى، يشعر إبراهيم بالصدمة إزاء الجرائم التي يرتكبها السماسرة، فيوجه لهم أقسى النقد:

    وطنٌ يباعُ ويُشتري          وتصيح فليحيا الوطن

    لو كنت تبغي خيره         لبذلت من دمك الثمن

    وفي رثائه للملك فيصل الأول، يظهر مرارته تجاه مآسي التآمر على الأرض:

    ما الذي اعددت من طيب القرى

    يا فلسطين لضيف معجل

    لا أرى أرضا نلاقيه بها

    قد أضاع الأرض بيع السفل

    من شدة غيظه يشبه أحد الثقلاء ببائع الأرض، متخذاً تشبيهاً قبيحاً له:

    أنت أنكى من بائع الأرض عندي

    أنت أعذاره التي تدعيها

    لك وجه كأنه وجه سمسار

    على شرط أن يكون وجيها

    تبدو الأرض في شعر إبراهيم كائنًا يتبرأ من هؤلاء الذين يعبثون بمصيرها، حيث تصرف لهم الطبيعة ظهرها:

    لمن الربيع وطيبه وهواه والزهر البديع

    فرح الربيع لمن له أرض وليس لمن يبيع

    أما في الجانب الإيجابي، فإنه يشيد بكل من يخلص لأرضه، ويخلد ذكرى الشهداء في أشعاره الوطنية. في قصيدته “يا رجال البلاد”، يلعن السماسرة ويظهر الشخصية النبيلة التي لا تتفاوض على أرضها، حتى لو كانت الثمن حياتها:

    رحم الله مخلصا لبلاد      ساوموه الدنيا بها فأباها

    لو أتوه بالتبر وزن ثراها      لأباهُ وقال أفدي ثراها

    ليس من الضروري تعدد قصائد إبراهيم الكبيرة في الوطني التي تعرض النضال العربي الفلسطيني، حيث يمكن الإشارة إلى قصائد “الثلاثاء الحمراء” و”الشهيد” و”الفدائي” التي شيعت وحكي عنها كثيرًا، وتجسد عناصر النضال الشعبي في وجه الاستيطان.

    يبرز صور الأم الجريحة التي تستنجد بأبنائها في القصائد، حيث يستشعر طوقان مشاعر الجراح الفلسطينية في حين يهمل بل شعراء بلاده المآسي التي تعيشها فلسطين:

    ففي إحدى قصائد طوقان، يوقظ الشوق لدى شوقي ليجمع بينهما ويدعوه للتفكر في تاريخ فلسطين:

    عرّج على حطين واخشع يُشجِ قلبك ما شجاني

    وانظر هنالك هل ترى آثار (يوسف) في المكان

    أيقظ صلاح الدين رب التاج والسيف اليماني

    ومثيرها شعواء أيوبية الخيل الهجان

    وفي قصيدة أخرى، يشير إبراهيم بلهجة نقدية:

    سيقولون قُدّسَت هذه الأرض فما آن لنا بها شيطان

    بل فلسطين بالشياطين ملأى ضحت الإنس منهم والجان

    وفي الختام، يكمن السؤال: هل دخلت الأرض دائرة النبوءة عند شاعرنا وأصبحت مركز الرؤية المستقبلية؟ الإجابة هي نعم، حيث كان إبراهيم طوقان يدرك بعمق جراح الأرض وآلامها، مأنذراً من النكبة والتصحير الأيديولوجي، كما يوجه تحذيراً لابن فلسطين:

    يا ابن البلاد وأنت سيد أرضها

    وسمائها إني عليك لمشفق

    انظر لعيشك هل يسرك أنه

    ورد بغيض  هجرة تتدفق

    وفي قصيدته الشهيرة “مناهج”، يأنذر من ضياع الأرض والإنسان، مع تنبؤه بسقوط القصور وتدمير الأكواخ:

    أمامك أيها العربي يومٌ

    تشيب لهوله سود النواصي

    فلا رحب القصور غدا بباقٍ

    لساكنها ولا ضيق الخصاصِ

    وفي النهاية، ماذا حدث للأرض التي دافع عنها إبراهيم بشراسة؟ وإلى أي مدى صحت نبوءات الشاعر؟


    رابط المصدر

Exit mobile version