الوسم: الآن

  • الجزيرة الآن الصين تعتزم تعزيز العلاقات مع أميركا اللاتينية وتنتقد “تنمر” واشنطن

    الجزيرة الآن الصين تعتزم تعزيز العلاقات مع أميركا اللاتينية وتنتقد “تنمر” واشنطن

    صرحت الصين اليوم الثلاثاء أنها تريد تعزيز العلاقات مع دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي في زمن “المواجهة بين الكتل”، متعهدة بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لتلك الدول، كما انتقدت ما سمته “تنمر الولايات المتحدة”.

    وفي خطاب ألقاه القائد الصيني شي جين بينغ في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى “الصين-سيلاك” (مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي)، قال شي “من خلال الوحدة والتعاون فقط يمكن للدول حماية السلام والاستقرار العالميين وتعزيز التنمية والازدهار في سائر أنحاء العالم”.

    وندد شي بتصرفات تنم عن “تنمر وهيمنة”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، مشددا على أنه “لا رابح في حروب رسوم جمركية أو حروب تجارية”، وأن التنمر يؤدي إلى “العزلة الذاتية”.

    ويأتي خطاب القائد الصيني غداة إعلان واشنطن وبكين توصلهما إلى اتفاق يخفض لمدة 90 يوما بنسبة كبيرة الرسوم الجمركية الباهظة التي تبادلتا فرضها.

    شي (يسار) والقائد البرازيلي لولا دا سيلفا (وسط) والقائد الكولومبي غوستافو بيترو يحضرون حفل “الصين-سيلاك” (الفرنسية)

    علاقات ودية

    كما أشاد شي بالصداقة التي وصفها بـ”العريقة”، والتي تربط بين بلاده ودول أميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن الجانبين يتمتعان بتاريخ عريق من التبادلات الودية”.

    وعززت بكين في السنوات الأخيرة تعاونها الماليةي والسياسي مع دول أميركا اللاتينية، ودعت شركاءها التجاريين إلى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها الولايات المتحدة.

    وتعهد القائد للصيني بتوفير قروض بقيمة 9.2 مليارات دولار لدول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي من أجل دعم تنميتها.

    وتوافد زعماء ومسؤولون من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على بكين هذا الإسبوع لحضور منتدى “الصين-سيلاك”، منهم القائد البرازيلي لولا دا سيلفا والقائد الكولومبي غوستافو بيترو.

    يذكر أن ثلثي دول أميركا اللاتينية انضمت إلى برنامج بكين للبنية التحتية في مبادرة الحزام والطريق، والبالغة قيمته تريليون دولار.

    وتجاوزت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لدول عديدة في أميركا اللاتينية، في مقدمتها البرازيل والبيرو وتشيلي.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن باكستان تعلن حصيلة الاشتباكات مع الهند وتأنذر من فشل حل قضية المياه

    |

    صرحت باكستان اليوم الثلاثاء حصيلة لضحايا الاشتباكات مع الهند، وأنذرت من عواقب عدم حل قضية المياه بين البلدين.

    وقال القوات المسلحة الباكستاني -في بيان- إن القصف الهندي تسبب في مقتل 51 شخصا بينهم 11 جنديا، إضافة لإصابة 199 بينهم 78 جنديا.

    وأضاف القوات المسلحة أن بين القتلى المدنيين 7 نساء و15 طفلا. وكانت الهند صرحت عن مقتل جنود ومدنيين خلال الضربات المتبادلة عبر النطاق الجغرافي.

    واندلعت الاشتباكات، التي وصفعت بأنها الأعنف من 3 عقود، عقب هجوم وقع قبل نحو 3 أسابيع وأسفر عن مقتل 26 شخصا في منطقة بهلغام بالجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير المتنازع عليه، واتهمت نيودلهي إسلام آباد بالضلوع في الهجوم، لكن الأخيرة نفت ذلك بشدة.

    وبدأت المواجهات فجر الأربعاء الماضي، واستخدم فيها الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة، واستمرت حتى إعلان القائد الأميركي دونالد ترامب السبت الماضي عن وقف لإطلاق النار، نوّهت باكستان والهند التزامهما به.

    وفي الساعات اللاحقة لسريان الهدنة، تبادلت إسلام آباد ونيودلهي الاتهامات بخرقها مرارا، لكن الهدوء التام ساد بدءا من أمس الاثنين.

    وأثارت المواجهات مخاوف من تحوّل النزاع بين الدولتين النوويتين إلى حرب شاملة.

    عمل حربي

    في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن الفشل في حلّ قضية المياه سيكون بمثابة عمل من أعمال الحرب.

    وأضاف دار في تصريحات لشبكة “سي إن إن” أن وقف إطلاق النار مهدد إذا لم تحل مشكلة المياه في كشمير.

    وردا على هجوم بهلغام، صرحت الهند تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960 مع باكستان.

    وتنظم المعاهدة تقاسم مياه 6 أنهار في حوض نهر السند: الأنهار الشرقية (سوتليج، وبيس، ورافي) مخصصة للهند وتمثل 20% من التدفقات الكلية، في حين أن الأنهار الغربية (السند، وجهيلم، وتشيناب) مخصصة لباكستان بنسبة 80% من التدفقات.

    وفي تصريحات لـ”سي إن إن”، نوّه وزير الخارجية الباكستاني أن بلاده لا علاقة لها بالهجوم الأخير في كمشير وتدين التطرف بجميع أشكاله.

    وقال دار إن بلاده تتطلع إلى إرساء مسار للسلام والاستقرار على المدى الطويل، مضيفا أن الخيار النووي لم يكن مطروحا أبدا على الطاولة.

    وتابع الوزير الباكستاني أن بلاده لم يكن لديها أي خيار سوى شن ضربات دفاعا عن النفس بعد الهجمات الهندية.

    وكان القوات المسلحة الباكستاني أطلق على عملياته العسكرية “البنيان المرصوص”، ونوّه استهدف العديد من القواعد العسكرية الهندية.

    في غضون ذلك، نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن دبلوماسيين باكستانيين أن القائد الأميركي دونالد ترامب مستعد لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل بشأن جامو وكشمير.

    كما نقلت الصحيفة عن محللين أن التدخل الدبلوماسي لواشنطن لتجنب حرب شاملة أثار حفيظة الهند.

    وتوعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس الاثنين بـ”رد حازم” على أي “هجوم إرهابي” جديد بعد يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

    المصدر : الجزيرة + وكالات + سي إن إن + فايننشال تايمز


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن لشجاعة صحفيات.. باريس تستضيف حفل توزيع جائزة شيرين أبو عاقلة

    باريس- نظم الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، مساء الاثنين، الحفل الأول لتوزيع جائزة شيرين أبو عاقلة في باريس، تحت عنوان “من أجل شجاعة والتزام الصحفيات”.

    وتأتي هذه المبادرة تكريما لروح الزميلة الصحفية أبو عاقلة التي اغتالها جيش الاحتلال الإسرائيلي في 11 مايو/أيار 2022 أثناء تأدية واجبها الصحفي على مدخل مخيم جنين.

    وفي دورتها الأولى، مُنحت الجائزة للصحفية أنتونينا فافورسكايا لشجاعتها والتزامها المهني، وهي صحفية روسية تقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات ونصف في سجن للنساء بموسكو بتهمة التطرف.

    هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا” (الجزيرة)

    تكريما لشيرين

    وقد تم إطلاق النسخة الأولى من الجائزة في الأول من يوليو/تموز الماضي وتلقى المنظمون 44 طلبا ومقترحا للتنافس عليها من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أميركا اللاتينية والهند وبنغلاديش وأستراليا وروسيا.

    وعملت لجنة تحكيم دولية على تحديد الفائز، وتشمل رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين دومينيك برادالي والأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية زارا نازاريان، وأستاذ العلوم بجامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار مامادو ندياي.

    كما ضمت لجنة التحكيم أسماء صحفيات من دول مختلفة، وهن الصحفية الفرنسية دوروتيه أوليريك، والصحفية شروق أسعد من فلسطين، فضلا عن الصحفية البرازيلية ساميا دي كاسترو، والصحفية زويا سفيتوفا من روسيا.

    وقالت نازاريان في كلمتها أمام الحضور إن مقتل الصحفية الفلسطينية ذكّر العالم بأن الصحافة ما زالت مهنة محفوفة بالمخاطر، موضحة أن هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا”.

    رمز الشجاعة والالتزام

    من جهتها قالت برادالي إن الزميلة أبو عاقلة “قامت بتغطية الانتهاكات التي يرتكبها المحتل في مخيم اللاجئين لصالح قناة الجزيرة”، مشيرة إلى تضامن الصحفيين حول العالم ورغبتهم في تقديم تهمة القتل إلى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم القاتل ومحرضيه للعدالة.

    وتابعت برادالي في حديثها أمام الحضور “لقد أصبحت شيرين رمزا للشجاعة والالتزام بمهنة الصحافة. واليوم، تم استهداف وقتل أكثر من 200 صحفي في غزة بشكل متعمد في حرب الإبادة الجماعية التي قتلت أيضا أكثر من 50 ألف مدني فلسطيني”.

    وتعتبر رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين أن النساء أصبحن محط الاهتمام بشكل خاص، قائلة “إذا كان لوفاة شيرين صدى خاصا بين كل الصحفيين، فإن هذه الجائزة تهدف إلى تسليط الضوء على التزام صحفيات العالم بمهنتهن وجودة أعمالهن وشجاعتهن في الميدان”.

    بدورها، قالت رئيسة اتحاد الصحفيين العالمي مريم الودغيري إن “هذه الجائزة تحتفي بشجاعة وتفاني وصمود الصحفيات حول العالم، اللواتي يُخاطرن بحياتهن لنقل الحقيقة وإلهام الناس والدفاع عنها. إن عملهن في ظروف خطيرة وفي قضايا معقدة يُسلط الضوء على قضايا مصيرية، غالبا ما تتطلب تضحيات شخصية جسيمة”.

    المحامية أولغا ميخائيلوفا (يسار) تسلمت الجائزة نيابة عن موكلتها الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا (الجزيرة)

    الفائزة لعام 2025

    وبالنسبة للنسخة الأولى لجائزة شيرين أبو عاقلة، كان التكريم من نصيب الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا التي تم القبض عليها في مارس/آذار 2024 بتهمة “الانتماء إلى جماعة متطرفة” لارتباطها المزعوم بمجموعة مكافحة الفساد التابعة لزعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني.

    وقد عُرفت فافورسكايا بتقاريرها مع وكالة الأنباء المستقلة سوتا فيغن، وقامت بتصوير آخر فيديو لنافالني في فبراير/شباط 2024، ثم أُلقي القبض عليها بعد ذلك بشهر واحد عقب زيارتها لقبره.

    وتسلمت أولغا ميخائيلوفا محامية الصحفية فافورسكايا الجائزة نيابة عنها في حفل باريس، قائلة “بفضل تقريرها ووفائها لعملها، رأينا جميعا الصور الأخيرة لنافالني. كما ذهبت مع والدته بعد وفاته لمدعاة السلطات بإعادة جثمانه”.

    وفي كلمة ألقتها بهذه المناسبة، أضافت ميخائيلوفا “نحن نعيش في زمن أصبحت فيه مهنة المحاماة مثل مهنة الصحافة، خطيرة جدا، لأن من يمارسهما يمكن أن يتعرض للسجن أو حتى القتل. لكنني لا أفقد الأمل في أنني سأتمكن قريبا من تسليم الجائزة إلى فافورسكايا شخصيا”.

    وبالإضافة إلى التكريمات التي تترتب على هذه الجائزة، تتلقى الفائزة مبلغا ماليا قدره 5 آلاف يورو. وفي هذا السياق، نوّهت دومينيك برادالي أن “الاختيار كان صعبا للغاية وتركز بشكل أساسي على جودة المعلومات وأصالتها. وتم اختيار فافورسكايا بالإجماع لأنها استوفت كل هذه الشروط، ولأنها أيضا محرومة من الحرية”.

    وتعتبر الأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية نازاريان أن فافورسكايا ـمثل أبو عاقلةـ كانت تدرك جيدا المخاطر التي تتعرض لها أثناء قيامها بعملها، وأصبحت رمزا للنضال من أجل حرية التعبير والصحافة المستقلة في روسيا، وسط تزايد القمع للأصوات المعارضة، على حد قولها.

    أرقام صادمة

    وعلاوة على عدد الصحفيين الذين استشهدوا في قطاع غزة ومنع الصحفيين من الدخول لتغطية ما يحدث داخل القطاع المحاصر، فإن التقارير تشير إلى أن عدد الصحفيين الذين أجبِروا على المنفى تجاوز الألف في العالم.

    وفي هذا الصدد، لفتت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين إلى أن أكثر من 500 صحفي مثل أنتونينا فافورسكايا، محتجزون في كل أنحاء العالم، سواء في الصين أو تركيا أو تونس أو روسيا والنيجر، للأسباب نفسها وهي التجسس ونشر الأخبار الكاذبة والخيانة والاعتداء على أسرار الدولة.

    واعتبرت برادالي أن “إفلات المجرمين من العقاب هو بمثابة سرطان ينخر في كل الديمقراطيات، خاصة أن الصحفيين لا يملكون تشريعات محددة لحمايتهم”.

    وجدير بالذكر أن الجمعية السنةة للأمم المتحدة اعتمدت في ديسمبر/كانون الأول 2013 خلال دورتها الـ68 قرارا بعنوان “سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب”، معلنة يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني يوما عالميا ضد الإفلات من العقاب لقتلة الصحفيين.

    وبمناسبة هذا اليوم نفسه من عام 2022، عقدت الأمم المتحدة في فيينا جلسة تقييم لخطتها بشأن سلامة الصحفيين، وهي خطة مدتها 10 سنوات، ووجدت أنها لم تنجح نظرا لغياب أي شيء ملموس يضمن بشكل فعال حماية الصحفيين.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن أبرز 10 دول في العالم تتداول العملات الرقمية.. ماذا عن العرب؟

    منذ ظهور عملة البيتكوين في عام 2009، اجتاحت العملات الرقمية العالم باعتبارها ثورة في النظام الحاكم المالي العالمي، وباتت أداة استثمار وتبادل مالي في العديد من الماليةات المتقدمة والناشئة، وفي حين تتسابق دول كبرى على تنظيم وتبني هذه العملات، لا تزال مواقف الدول العربية متفاوتة بين السماح والحظر والتجريب والتنظيم الجزئي.

    في هذا التقرير تلقي الجزيرة نت الضوء على تاريخ العملات الرقمية، والدول العشر الأبرز عالميا في مجال تبني هذه العملات، ونتناول واقع هذه الظاهرة المالية في العالم العربي.

    اقرأ أيضا

    list of 2 items

    list 1 of 2

    ترامب يستبعد عودة الرسوم الجمركية على الصين إلى 145%

    list 2 of 2

    الذهب يهوي عقب التفاهم التجاري بين أميركا والصين

    end of list

    تاريخ العملات الرقمية

    في عام 2008، أصدر شخص مجهول الهوية يُعرف باسم ساتوشي ناكاموتو الورقة البيضاء لبيتكوين التي وصف فيها عملة رقمية لا مركزية تعمل من نظير إلى نظير من دون تدخل البنوك أو الحكومات، مع حد أقصى لإجمالي العرض عند 21 مليون عملة.

    وتم تعدين أول كتلة بيتكوين في عام 2009، وتمت أول معاملة حقيقية بها في 2010، ورغم بداياتها البسيطة، ارتفعت قيمة البيتكوين سريعا، وبدأت العملات الرقمية تحظى باهتمام أوسع وفقا لمنصة “وورد” (world.org).

    شهدت السنوات اللاحقة تحديات كبيرة مثل اختراق منصة (Mt.Gox ) عام 2014 وسرقة آلاف العملات، مما أدى إلى خسائر ضخمة وهز الثقة بالقطاع التجاري، ورغم ذلك، ساعدت هذه الحادثة في تحسين البنية التحتية الاستقرارية وإنشاء بورصات مركزية أكثر أمانا.

    إعلان

    في الفترة نفسها، ظهرت عملة الإيثيريوم عام 2015، والتي أدخلت مفهوم العقود الذكية وسمحت بتطوير تطبيقات لامركزية مما فتح الباب أمام ثورات مثل التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs).

    وبحلول عام 2020، بلغ سوق العملات الرقمية ذروته مع تسجيل البيتكوين أعلى سعر له آنذاك، وبدأت مؤسسات كبرى مثل تسلا (Tesla) ومايكروستراتيجي (MicroStrategy) باعتماد العملات الرقمية.

    مع ذلك، بقي القطاع يعاني من تقلبات حادة وانهيارات مثل أزمة (يو إس تي) (UST) في 2022.

    ومع تطور التنظيمات الحكومية، يبدو أن مستقبل العملات الرقمية مرهون بمدى التوازن بين الابتكار والرقابة وفقًا للمصدر السابق.

    مواقف دول وحكومات العالم من العملات الرقمية

    مع تزايد اعتماد الأفراد والمؤسسات على التقنية الرقمية في مجالات النقود والمدفوعات، أدركت البنوك المركزية حول العالم أن بقاءها في صدارة النظام الحاكم المالي يقتضي مواكبة هذا التحول من خلال تقديم خيار رقمي رسمي، وإلا فلن يكون لها مستقبل في عالم المال.

    ونتيجة لذلك، بدأت عشرات البنوك المركزية حول العالم في تطوير وإطلاق عملاتها الرقمية الخاصة، المعروفة باسم “العملة الرقمية للبنك المركزي” (Central Bank Digital Currency – CBDC).

    وفيما يلي أبرز مستجدات هذا التوجه العالمي، وفقًا لما نشرته منصة أتلانتيك كاونسل:

    • تدرس 134 دولة واتحادا نقديا في العالم، تمثل 98% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إصدار عملة رقمية للبنك المركزي الخاص بها، وفي مايو/أيار 2020، كان هذا العدد 35 دولة فقط، وحاليا، ثمة 66 دولة في مرحلة متقدمة من الاستكشاف أو التطوير أو التجربة أو الإطلاق.
    • جميع دول مجموعة العشرين تستكشف حاليا إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي، و19 منها في مراحل متقدمة في هذه العملية، ومن بين هذه الدول، ثمة 13 دولة في المرحلة التجريبية بالفعل، وتشمل البرازيل واليابان والهند وأستراليا وروسيا وتركيا.
    • جميع الدول الأعضاء الأصلية في مجموعة البريكس – البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا – تُجري حاليا تجربة على عملة رقمية للبنك المركزي، ودأبت مجموعة البريكس على الترويج لتطوير نظام مدفوعات بديل للدولار الأميركي.
    • منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية واستجابة مجموعة الدول السبع لعقوباتها، تضاعفت مشاريع تداول العملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة عبر النطاق الجغرافي، ويوجد حاليا 13 مشروعا منها مشروع “إم بريدج” (mBridge) الذي يربط البنوك في الصين وتايلند والإمارات وهونغ كونغ والسعودية، ومن المرجح أن يتوسع هذا المشروع ليشمل المزيد من الدول هذا السنة.
    • لا يزال “اليوان الرقمي (e-CNY) “أكبر عملة رقمية تجريبية لبنك مركزي في العالم، وفي يونيو/حزيران 2024، وبلغ إجمالي حجم المعاملات 7 تريليونات يوان رقمي (986 مليار دولار) في 17 منطقة إقليمية، شملت قطاعات مثل المنظومة التعليمية والرعاية الصحية والسياحة. ويقترب هذا الرقم من 4 أضعاف الرقم الذي سجله بنك الشعب الصيني في يونيو/حزيران 2023، والبالغ 1.8 تريليون يوان (253 مليار دولار).
    • سُجلت أعلى نسبة جديدة من العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) بـ44 مشروعا تجريبيا جاريا، بما في ذلك اليورو الرقمي، وتُجري الدول الأوروبية، سواءً في منطقة اليورو أو خارجها، اختبارات متزايدة على العملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة، محليا وعبر النطاق الجغرافي.

    إعلان

    أبرز 10 دول في العالم تتداول العملات الرقمية عام 2025

    في عام 2025، ومع استمرار نمو صناعة العملات المشفرة، برزت بعض الدول كقادة عالميين في تعزيز بيئات داعمة للعملات المشفرة، وتوفر هذه الدول وضوحا تنظيميا وحوافز ضريبية وبنية تحتية داعمة، مما يجعلها مراكز جاذبة لشركات البلوك تشين والمستثمرين.

    وهذه أبرز 10 دول تتعامل بالعملات الرقمية وتعتبر من كبار الداعمين لها عام 2025 وفقا لعدد من المواقع والمنصات منها كوين ماركت كاب ونوماد كابيتلاست وكوين كاب و “سام ساب”.

    1- سويسرا

    تُعد سويسرا، وتحديدا مدينة تسوغ المعروفة بـ”وادي العملات المشفرة”، من أبرز الرواد العالميين في مجال ابتكارات تقنية البلوك تشين.

    وتتميز البلاد بإطار تنظيمي واضح وشفاف للعملات الرقمية، وتوفر هيئة الرقابة على القطاع التجاري المالية السويسرية إرشادات مفصلة لعروض العملات الأولية ولشركات الأصول الرقمية، إضافة إلى ذلك، تعتمد سويسرا سياسات ضريبية مرنة وميسرة تُشجع المستثمرين في العملات المشفرة، مما يعزز مكانتها كوجهة رائدة لمشاريع البلوك تشين العالمية.

    2- سنغافورة

    تُعرف سنغافورة بموقفها المتقدم والداعم للعملات المشفرة، حيث تنظم هيئة النقد السنغافورية (MAS) الأصول الرقمية ضمن إطار قانون خدمات الدفع، مما يوفر بيئة تنظيمية واضحة وآمنة للشركات والمستثمرين على حد سواء.

    وتلعب المؤسسات الأكاديمية دورا محوريا في تعزيز هذا القطاع، وتقدّم جامعات مرموقة مثل الجامعة الوطنية السنغافورية (NUS) وجامعة سنغافورة للإدارة برامج تعليمية متخصصة في تقنية البلوك تشين، كما تسهم فعاليات كبرى، مثل (أسبوع البلوك تشين)، في نشر الوعي وتعزيز المعرفة في هذا المجال.

    وتُعد الإستراتيجية الضريبية الجاذبة، بما في ذلك ضريبة أرباح رأس المال المنخفضة على معاملات العملات المشفرة، من العوامل التي جعلت سنغافورة بيئة مثالية للشركات الناشئة في قطاع البلوك تشين.

    3- هونغ كونغ

    تبنّت هونغ كونغ قطاع العملات المشفرة من خلال تطوير أطر تنظيمية واضحة وداعمة لبورصات التداول وشركات الأصول الرقمية، وتُشرف هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة على هذا القطاع عبر إصدار إرشادات مفصلة لمنصات تداول الأصول الافتراضية، بالإضافة إلى تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل التطرف الذي يعزز الشفافية التنظيمية، ويحدد متطلبات الامتثال لمزودي خدمات الأصول الافتراضية، إلى جانب حماية المستثمرين.

    إعلان

    ويُسلط مشروع إنسيمبل ساندبوكس الضوء على جهود هونغ كونغ في استكشاف تقنيات ترميز الأصول، بينما تدعم الصناديق الحكومية الابتكار وريادة الأعمال في المجال الرقمي.

    وتُعزّز البنية التحتية المالية المتقدمة لهونغ كونغ، إلى جانب سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، مكانتها كوجهة مثالية لمشاريع العملات المشفرة.

    4- الإمارات

    أصبحت الإمارات وبالأخص إمارة دبي مركزا عالميا في مجال العملات الرقمية، وقد أسست دبي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية التي وضعت إطارا تنظيميا واضحا وشاملا لتنظيم تداول الأصول الرقمية.

    وأنشأت الدولة مناطق حرة داعمة لصناعة العملات المشفرة، أبرزها مركز دبي للسلع المتعددة الذي يُعد من أبرز البيئات المحفزة لنمو شركات البلوك تشين والعملات الرقمية.

    5- كندا

    تُعد كندا من أوائل الدول التي تبنّت لوائح تنظيمية واضحة للعملات المشفرة، حيث أصدرت هيئة الأوراق المالية الكندية إرشادات شاملة لتنظيم هذا القطاع، وتمتلك البلاد نظاما بيئيا متقدما في مجال تقنية البلوك تشين، وتُعتبر من أوائل الدول التي سمحت بإطلاق صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) مما يعزز شرعية التنمية الاقتصادية في الأصول الرقمية.

    كما توفر بنوك كبرى مثل سكوتيا بنك خدمات مخصصة لشركات العملات المشفرة، في خطوة تعكس دعم النظام الحاكم المالي التقليدي لهذا المجال، وتتميز كندا كذلك بسياسات ضريبية مشجعة، خاصة للمستثمرين الذين يتبنون إستراتيجيات طويلة الأجل، مما يجعلها بيئة جاذبة لنمو وتطور سوق العملات الرقمية.

    6- أميركا

    رغم التحديات التنظيمية التي يواجهها قطاع العملات المشفرة في الولايات المتحدة، فإنها لا تزال تُعد من أبرز اللاعبين العالميين في هذا المجال، وتحتضن البلاد عددا كبيرا من الشركات الناشئة في تقنيات البلوك تشين، إلى جانب منصات التداول الكبرى والمستثمرين المؤسسيين.

    إعلان

    وتشرف هيئات تنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول العقود الآجلة للسلع” على تنظيم هذا القطاع، بينما تبنت ولايات مثل “وايومنغ” و”تكساس” تشريعات داعمة تُعزز بيئة الابتكار والعملات الرقمية.

    بالإضافة إلى ذلك، بدأت المؤسسات المالية وشركات التقنية المالية الكبرى مثل فيديليتي وباي بال بدمج خدمات العملات المشفرة في عروضها، مما يوسع من نطاق الاستخدام، وبفضل وجود رأس مال استثماري ضخم ومؤسسات مالية قوية، تُعد الولايات المتحدة بيئة خصبة لتطور وتوسع صناعة الأصول الرقمية.

    7- جزر كايمان

    تُعد جزر كايمان مركزا ماليا عالميا بارزا يتمتع بإطار قانوني مُتقدم يدعم شركات العملات المشفرة، ويُوفر قانون الأصول الافتراضية (مقدمو الخدمات) في الجزر قواعد ترخيص واضحة وإرشادات صارمة مما يُضفي على بيئة الأعمال قدرا عاليا من الشفافية والموثوقية.

    وتتميز بعدم فرض ضرائب مباشرة على معاملات العملات المشفرة، مما يجعلها وجهة للمستثمرين والشركات، كما تسهم البنية التحتية المصرفية المتطورة، إلى جانب تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في دعم عمليات مزودي خدمات الأصول الرقمية، وبفضل هذه المزايا الضريبية والتنظيمية، أصبحت جزر كايمان خيارا مفضلا للعديد من شركات العملات المشفرة وصناديق التحوط العالمية.

    8- أستراليا

    وضعت أستراليا إطارا قانونيا متكاملا لتنظيم سوق العملات المشفرة، تشرف عليه هيئة الأوراق المالية والتنمية الاقتصاديةات الأسترالية التي تضمن الامتثال وتوفير بيئة آمنة للأصول الرقمية.

    وتُظهر السلطة التنفيذية الأسترالية انفتاحا كبيرا على التعاون مع شركات البلوك تشين، سعيا لتحقيق التوازن بين الرقابة والتنمية، حيث توفر بيئة تنظيمية تجريبية تُشجع الابتكار في هذا القطاع. كما تعتمد البلاد سياسات ضريبية تصاعدية تُراعي طبيعة التداولات الرقمية، مما يُوفر حوافز مهمة للمتداولين والمستثمرين على المدى الطويل.

    إعلان

    9- البرتغال

    تُعدّ البرتغال من أكثر الدول الأوروبية ملاءمة للعملات المشفرة، بفضل إعفاء أرباح الأصول المحتفظ بها لأكثر من عام من الضرائب، وبيئة تنظيمية مفتوحة من دون تراخيص إلزامية، وتُبدي بنوكها المحلية انفتاحا متزايدا على التعامل مع شركات العملات المشفرة، وتبرز لشبونة كمركز رئيسي للابتكار الرقمي، مدعومة بخطط وطنية للتحول الرقمي ودمج تقنية البلوك تشين.

    10- مالطا

    يُطلق الكثيرون على مالطا اسم جزيرة البلوك تشين، وتعد من الدول الرائدة في تبني العملات المشفرة بفضل إطارها التنظيمي الواضح والداعم، توفر السلطة التنفيذية بيئة شفافة ومشجعة على الابتكار لشركات الويب 3، كما أن مالطا لا تفرض ضريبة على أرباح رأس المال من المكاسب طويلة الأجل، مما يشجع على الاحتفاظ بالتنمية الاقتصاديةات.

    وتُقدم البنوك في مالطا خدمات للعملات المشفرة، ويستضيف البلد شركات كبيرة مثل بينانس وأوكي إكس مما يعزز مكانتها كوجهة رئيسية للعملات الرقمية.

    العملات المشفرة في الدول العربية

    تختلف سياسات الدول العربية تجاه العملات الرقمية، وتتراوح بين السماح والدعم الكامل وإصدار الأنظمة التي تنظم عملها كما هو الحال في الإمارات والبحرين، وبين الدول التي تحظر هذه العملات بالكامل مثل الجزائر ومصر والأردن.

    وإليكم نظرة موجزة على واقع العملات الرقمية في عدد من أبرز الدول العربية:

    الإمارات

    تُعد الإمارات، وخاصة دبي، من أكثر الدول العربية تقدما في مجال تنظيم العملات الرقمية، وأنشأت دبي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية التي وضعت إطارا تنظيميا واضحا وشاملا لتنظيم تداول الأصول الرقمية.

    وجذبت هذه السياسات شركات كبرى مثل “بينانس” (Binance)، مما جعل دبي مركزا مرموقا للعملات الرقمية.

    البحرين

    تُعتبر البحرين من الدول الرائدة في تنظيم العملات الرقمية في المنطقة، وأصدر مصرف البحرين المركزي إرشادات تنظيمية تسمح بتشغيل بورصات العملات الرقمية وتقديم خدمات الأصول المشفرة، وقد جذبت هذه السياسات شركات عالمية مثل بينانس، التي حصلت على ترخيص للعمل في البحرين.

    إعلان

    السعودية

    تتبنى السعودية نهجا أنذرا تجاه العملات الرقمية، ومع ذلك يشهد الإطار التنظيمي للعملات الرقمية في السعودية تطورا مستمرا، وقد اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) خطوات لتنظيم سوق العملات الرقمية والإشراف عليه لضمان الاستقرار المالي وحماية المستهلكين وفقا لمنصة (غرانت ثورنتون).

    مصر

    العملات المشفرة، بما في ذلك البيتكوين، غير قانونية بموجب القانون المصري، ويحظر قانون المؤسسة المالية المركزي والجهاز المصرفي صراحة إصدار أو تداول أو الترويج للعملات المشفرة من دون موافقة مسبقة من المؤسسة المالية المركزي المصري.

    ويحدد القانون عقوبات صارمة، بما في ذلك الغرامات والسجن، لمن يمارسون أنشطة غير مصرح بها تتعلق بالعملات المشفرة.

    المغرب

    رغم أن المغرب حظر العملات الرقمية منذ عام 2017، فإن المؤسسة المالية المركزي المغربي صرح في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 عن إعداد مشروع قانون لتنظيم الأصول الرقمية.

    وهذا يشير إلى تحول تدريجي نحو تقنين استخدامها، مع التركيز على تعزيز الشمول المالي، كما يستكشف المغرب أيضا إصدار عملة رقمية للبنك المركزي وفقا لوكالة رويترز.

    الجزائر

    تحظر الجزائر تماما استخدام العملات الرقمية، وفق قانون المالية لعام 2018، شراء أو بيع أو حيازة هذه العملات، ويعكس هذا القانون مخاوف السلطات الجزائرية من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه العملات على المالية المحلي والاستقرار المالي.

    الأردن

    يحظر المؤسسة المالية المركزي الأردني استخدام العملات الرقمية مثل البيتكوين منذ عام 2014. ومع ذلك، هناك اهتمام متزايد بتقنية البلوك تشين وتطبيقاتها في مجالات مثل الخدمات الحكومية والمالية.

     العملات الرقمية ما زالت في بداياتها

    يزدهر نظام العملات المشفرة بالابتكار المستمر، الذي وسّع نطاق استخدامه إلى ما هو أبعد من المدفوعات الرقمية.

    وحوّلت العقود الذكية، التي كانت إيثيريوم رائدة فيها، شبكات بلوك تشين إلى منصات قابلة للبرمجة، مما يُتيح تنفيذًا آليًا وآمنًا للاتفاقيات دون وسطاء.

    إعلان

    وقد أدى ذلك إلى ظهور التمويل اللامركزي (DeFi)، وهو قطاع مزدهر يُقدم خدمات مثل الإقراض والاقتراض والتحصيل دون الحاجة إلى البنوك التقليدية.

    واجتذبت بروتوكولات التمويل اللامركزي مليارات الدولارات من التنمية الاقتصاديةات، مما يُبرز قدرة القطاع التجاري على إحداث نقلة نوعية في التمويل التقليدي وفقا لمنصة “غلوب نيوز واير”.

    وقالت دينيل ديكسون، القائدة التنفيذية لمؤسسة “ستريلار ديفلومبمنت فاونديشن” (Stellar Development Foundation) في جلسة بمنتدى دافوس الماليةي: “إن العملات المشفرة لا تزال في بداياتها”.

    وأضافت “أعتقد أن نحو نصف شركات “فورتشن 500″ لديها مشروع تجريبي في مجال العملات المشفرة. هذه تقنية ستُحدث النظام الحاكم المالي عالميًا، وتجعله أسرع وأرخص وأكثر كفاءة”.

    وتابعت في جلسة دافوس: “لا يُركز الكثير على الفائدة الفعلية، أو سرعة جميع الأصول، أو ما يحدث فعليًا على السلسلة والذي يُحدث تحولًا حقيقيًا”. الهدف من هذه التقنية هو إمكانية نقل الأصول بسرعة فائقة، من نظير إلى نظير، وإيصالها، بلا حدود، إلى جميع أنحاء العالم.

    واستطردت ” تخيّلوا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُوصلون المساعدات إلى أوكرانيا (باستخدام تقنية البلوك تشين)، ويستلمها المستخدم النهائي في أقل من 3 دقائق. هذا أمرٌ مُذهل، ولكن هذا ما تفعله تقنية البلوك تشين”.

    وختاما، وفي ظل ما تشهده العملات الرقمية وتقنية البلوك تشين من تطور متسارع، يبدو أن العالم يقف على أعتاب ثورة مالية حقيقية.

    فهذه التقنيات لا تقتصر على كونها بدائل للمدفوعات التقليدية، بل باتت تشكّل بنية تحتية جديدة لأنظمة مالية أكثر شفافية وشمولية وفعالية.

    وإذ لا تزال في مراحلها الأولى، فإن هناك مؤشرات قوية على الإمكانات الهائلة التي تحملها هذه التقنية. ومع استمرار الابتكار والتوسع، من المرجح أن تلعب العملات الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المالية العالمي، وتحقيق نقلة نوعية في مفهوم القيمة والتبادل المالي.

    إعلان


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن القوات المسلحة الأميركي يستبدل قاذفات بالمحيط الهندي بعد الاتفاق مع الحوثيين

    نوّه مسؤولون أميركيون أمس الاثنين أن القوات المسلحة الأميركي يعمل على استبدال قاذفات أخرى بقاذفات من طراز “بي-2” في قاعدة بمنطقة المحيطين الهندي والهادي، عقب اتفاق الولايات المتحدة والحوثيين على وقف الهجمات.

    وأفاد مسؤولون -لوكالة رويترز- بأن قاذفات “بي-2” التي تعد أغلى أنواع الطائرات العسكرية على الإطلاق، يجري استبدالها بقاذفات “بي-52” الإستراتيجية البعيدة المدى.

    وفي مارس/آذار الماضي، أرسلت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) ما يصل إلى 6 قاذفات من طراز “بي-2” إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية على جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

    ويعد موقع القاعدة العسكرية مثاليا لمباشرة نشاط عسكري بالشرق الأوسط، وذلك في ظل حملة قصف أميركية في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.

    ويقول خبراء إن هذا يجعل قاذفات “بي-2″، التي تتميز بتقنية التخفي من أجهزة الرادار والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأميركية والأسلحة النووية، في وضع يسمح لها بأن تنشط في الشرق الأوسط.

    يأتي ذلك في ظل إعلان القائد الأميركي دونالد ترامب الإسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق لوقف قصف الحوثيين في اليمن، وكانت قاذفات “بي-2” تستخدم في ضربات ضدهم.

    كذلك شهد يوم الأحد اختتام محادثات جديدة بين إيران والولايات المتحدة ترمي لتسوية خلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، وهناك خطط لإجراء مزيد من المفاوضات.

    وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من ضمن ما وصفها المسؤولون بأنها “خطوط إيران الحمر التي لا يمكن تخطيها” في المحادثات.

    وجاءت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترامب المقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء للشرق الأوسط.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن اعتصار تايوان.. خطة بكين لإسقاط الجزيرة دون قتال

    في أواخر شهور الثورة الصينية، ضربت قوات جيش التحرير الشعبي حصارا مستمرا على العاصمة بكين، التي كانت تسمى آنذاك بيبينغ، وبعد أسابيع من الحصار، وتحديدا في يناير/كانون الثاني عام 1949، سقطت بيبينغ (بكين) دون قتال، بعد استسلام القائد المحلي للمدينة. كان ذلك السقوط بمنزلة البداية لانفراط عقد قوات حزب الكومينتانغ الحاكم وسقوط المدن والقرى واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر.

    وفي تحليل نشرته مؤخرا مجلة “الإيكونوميست”، لفتت إلى ما يُطلق عليه لدى الصينيين اليوم “نموذج بيبينغ”، وهو المصطلح الشائع بين كوادر الحزب لوصف ما يمكن أن تقوم به الصين مرة أخرى لإسقاط تايوان دون قتال، فيما يعتبرونه استكمالا للثورة وتصحيحا لمسار التاريخ من خلال القضاء على آخر جيوب الكومينتانغ، بعد فرار قواته إلى الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول 1949 رفقة ما يقرب من مليونين من الجنود وأعضاء الحزب فيما يُطلق عليه “الانسحاب الكبير”.

    وفي المقابل، يبدو أن الأميركيين خلال السنوات الأخيرة باتوا يتحوّطون بشدة لاحتمالات إقدام بكين على غزو تايوان عسكريا وإعلان ضمها إلى البر القائدي، ويحاولون إعادة ترتيب القدرات الإستراتيجية الأميركية وتركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادي، استعدادا لهذه اللحظة التي قد تمثل ذروة تحولات القوى في نظام ما بعد الحرب الباردة.

    وفي إطار ذلك، أعرب الأدميرال فيليب ديفيدسون، القائد المتقاعد للقوات العسكرية الأميركية المشتركة في منطقة الإندوباسيفيك، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عام 2021، عن توقعه بأن الصين قد وضعت خطة زمنية للتوحيد مع تايوان من خلال غزو برمائي، خلال العقد القادم أو خلال السنوات الست المقبلة على الأرجح.

    وقد أصبح هذا التقييم، الذي أُطلق عليه اسم “نافذة ديفيدسون”، منذ ذلك الحين كأنه أحد الثوابت في التحليل الإستراتيجي الأميركي، وفي مقابلة صحفية مع شبكة “سي بي إس” الأميركية، بُثت في فبراير/شباط 2023، قال ويليام بيرنز، مدير المخابرات المركزية الأميركية الأسبق: “نحن نعلم أن القائد شي وجّه قيادة القوات المسلحة الصيني لأن تكون مستعدة بحلول 2027 لغزو تايوان”.

    القائد التايواني في مايو/أيار 2024 أثناء خطاب تنصيبه الذي نوّه فيه استقلال تايوان عن الصين (الفرنسية)

    ولكن باستقراء السلوك الصيني حول الجزيرة وداخلها، يبدو أن الغزو البرمائي ليس الخطة الوحيدة لدى بكين، وأن لديها بالفعل خطة بديلة لإخضاع تايبيه لسيادتها، دون اللجوء إلى الحرب كما حدث في بكين نفسها منذ أكثر من سبعة عقود، بما يعني أن نافذة ديفيدسون المتوقعة لغزو تايوان قد تحدث ولكن ليس بالصورة التي توقعها.

    هذه الخطة البديلة لن تكتفي بالحصار العسكري التقليدي الذي قد يُفسَّر طبقا للقانون الدولي بأنه إعلان حرب، مما يجر على بكين ردود فعل دولية أو أميركية قاسية. لكنها قد تتضمن، عوضا عن ذلك، نسج شبكة معقدة من الإجراءات الاستقرارية تحت عتبة الحرب للضغط على الجزيرة، مصحوبة بمزيج من التأثير السياسي والماليةي والإعلامي على تايوان، لإفقادها تدريجيا أية حماسة لمقاومة بكين أو الإيمان بمبررات الانفصال، ومن ثم يتكرر التاريخ وتسقط تايبيه دون قتال.

    فما أبعاد تلك الخطة البديلة؟ وكيف يمكننا قراءة ما قد يفكر فيه القادة الصينيون لسلوك طريق آخر لحسم وضع الجزيرة، دون الاصطدام بالولايات المتحدة ومنحها الذرائع لمواجهة بكين؟

    ما وراء الرصاص.. طرق أخرى للإكراه

    “إن أسمى فنون الحرب هو إخضاع العدو دون قتال”

    • المفكر الإستراتيجي الشهير الصيني صن تزو في كتابه “فن الحرب”

    الحرب إذن ليست اشتباكا دمويا طاحنا فحسب؛ وإنما هي معركة معقدة ومركبة تُستخدم فيها كل الأدوات، العسكرية أو السلمية أو كلتيهما، بهدف تغيير إرادة الخصم وإفقاده القدرة على الممانعة، بما يحقق في النهاية الأهداف السياسية والإستراتيجية للطرف المنتصر.

    وهذا النص المكتوب في القرن السادس قبل الميلاد والمنسوب إلى صن تزو يكشف أبعادا عميقة في العقلية الإستراتيجية الصينية التي عُرف عنها طيلة تاريخها القدرة الهائلة على ممارسة الصبر وبناء النجاحات بالتراكم ومن غير صخب.

    وخلال السنوات الماضية، ودون اللجوء إلى استعمال مظاهر القوة المفرطة، فرضت الصين تدريجيا الكثير من مظاهر السيادة على تايوان دون إعلان ذلك، وتعمدت في مناسبات مختلفة إجبار المتعاملين مع تايوان أحيانا على الإقرار ببعض مظاهر السيادة الصينية على الجزيرة والمضيق، من خلال ما يمكن تسميته بسياسات الإكراه متعددة المجالات.

    أصبحت المناورات العسكرية التي تتضمن إطلاق صواريخ في المياه القريبة من تايوان -في إطار تدريبي- معتادة بشكل متزايد، كما يتضح في مناورتَيْ “السيف المشترك” اللتين أُجريتا السنة الماضي. وفي فبراير/شباط لهذا السنة اتهمت تايوان الصين بتخريب كابل بحري في شمال تايوان. كما تضاعفت عمليات التوغل اليومية للطائرات المقاتلة الصينية أربع مرات تقريبا، من 380 طائرة في عام 2019 إلى أكثر من 1700 طائرة في عام 2023.

    هذه المناورات والتدريبات المتكررة التي يصعب في كل مرة تحديد النيات الفعلية لبكين من ورائها، ورغم أنها لا تؤدي إلى حصار عسكري فعلي للجزيرة، فإنها تمثل حربا نفسية قاسية على سكانها، وتذكّرهم دائما بالتكلفة الهائلة التي سوف تجرّها عليهم محاولات الانفصال.

    ولا تقتصر الإجراءات الصينية فقط على الجانب العسكري، فقد فرضت بكين، بحسب مجلة “ذا ديبلومات” الأميركية، قيودا على مواطنيها وطلابها المسافرين إلى تايوان منذ تولي القائدة التايوانية السابقة، تساي إنغ ون، منصبها في عام 2016، مما أضعف بشكل كبير قطاعَيْ السياحة والمنظومة التعليمية العالي في تايوان

    . وفي عامي 2021 و2022، أوقفت الصين استيراد المنتجات الزراعية التايوانية المهمة، مثل الأناناس والتفاح، التي تُعد من الصادرات القائدية لتايوان، وقد تسبب هذا الإجراء في تضييقات بالغة على القطاع الزراعي بالجزيرة.

    وفي المقابل، استخدمت الصين حوافز اقتصادية لاستقطاب حلفاء تايوان الدبلوماسيين من خلال تقديم حوافز اقتصادية، مما دفع دولا من الدول الصغرى وذات القيمة الإستراتيجية في المحيط الهادي، مثل نيكاراغوا وجزر سليمان، إلى قطع علاقاتها مع تايوان، وتعميق علاقاتها ببكين، على غرار الاتفاقية الاستقرارية بين جزر سليمان والصين في ربيع 2022. ومنذ عام 2016، تحوّلت 10 دول من حلفاء تايوان الدبلوماسيين إلى الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية، لينخفض عدد الدول المعترفة بتايوان خلال هذه المدة من 22 إلى 12 دولة فقط.

    وبخلاف الحوافز أو العقوبات الماليةية، تستغل بكين القواسم الثقافية المشتركة أداةً أخرى للتأثير على المواطنين في تايوان، لإرسال رسالة مفادها أن التوحيد ليس تهديدا وإنما فرصة. على سبيل المثال، في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، أصدرت القيادة الشرقية لجيش التحرير الشعبي مقطعا مصورا للتهنئة بحلول رأس السنة الجديدة، تضمن أغنية عنوانها “الشعب الصيني”، صُمم المقطع بعناية ليناسب الجمهور التايواني، وتضمن مقاطع لطلاب صينيين يزورون تايبيه في مشاهد اجتماعية ودودة.

    وتُظهر استطلاعات للرأي أُجريت مطلع 2024 أن نسبة الذين يريدون الاستقلال داخل تايوان تنخفض منذ عام 2020، وأن أكثر من 80% من التايوانيين يريدون الحفاظ على “الوضع الراهن”، لكن نحو 20% فقط يعتقدون أن ذلك ممكن على المدى الطويل. وعند السؤال عما يتوقعونه بدلا مما يفضلونه، قال نحو 30% إن تايوان ستنتهي “بوحدة الصين القارية”، بزيادة 8% عن عام 2020، فيما يشير إلى أن الحرب النفسية الصينية باتت تؤتي أُكلها بصورة متزايدة.

    خريطة لتايوان والبر القائدي للصين و”خط الوسط” بينهما (الجزيرة)

    وأبعد من ذلك، فقد أُثيرت في تايبيه، مؤخرا، تقارير صحفية وأمنية تقول إن الصين كثّفت في السنوات الأخيرة محاولات تجنيد سياسيين محليين، أو مدنيين فاعلين، عبر تقديم إغراءات مالية أو فرص سفر وتدريب. هذا لا يعني أن هناك شبكة تجسس بالمعنى التقليدي، بل شبكة نفوذ ناعمة تعمل على تغيير توجه البلاد على المدى البعيد.

    وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، تضاعف عدد الملاحقات القضائية بتهمة التجسس في محاكم تايوان أربع مرات. ومنذ أن شن القائد التايواني، لاي تشينغ دي، حملة تعقب ضد التسلل الصيني في مارس/آذار الماضي، وُضع 5 أعضاء على الأقل من الحزب الحاكم (بمَن فيهم مساعد سابق له) قيد التحقيق بتهمة التجسس، و3 جنود من المكلفين بحراسة مكتب القائد اتهموا بتصوير وبيع المعلومات السرية للصين.

    فضلا عن ذلك، تتهم السلطات في تايبيه بكين باستخدام شبكات من الحسابات الوهمية والمزيفة على منصات التواصل الاجتماعي لنشر أخبار ومقاطع فيديو تُسهم في تغذية السردية القائلة إن حكومة “الحزب الديمقراطي التقدمي” أداة أميركية تُهدّد الاستقرار الماليةي والسياسي للجزيرة وتغامر بالمواجهة مع الصين من خلال تشجيع الانفصال، لخدمة أهداف جيوسياسية أميركية.

    وفي 2024 وحدها، رصدت السلطات التايوانية أكثر من 2.16 مليون قطعة من المعلومات وصفتها بأنها “مضلّلة” ومدعومة من الصين، بزيادة 60% عن السنة السابق، عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى وتعزيز وصوله عبر خوارزميات المنصات الكبرى.

    وقبل ذلك، في يوليو/تموز 2019، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لفتت فيه إلى أن مجموعة “وانت وانت ميديا” (Want Want Media)، التي تمتلك شبكة واسعة من الصحف والقنوات التلفزيونية البارزة في تايوان، كانت تتلقى توجيهات تحريرية مباشرة من مكتب شؤون تايوان التابع للحكومة الصينية. ووفقا للتقرير، أسهمت تغطية الشبكة في التأثير على نتائج الاستحقاق الديمقراطي البلدية والاستحقاق الديمقراطي التمهيدية للرئاسة بصعود مرشحين يتبنّون خطاب الوحدة الصينية.

    أزمة سياسية في تايوان.. والصين في الخلفية

    شبكة التأثير المعقدة، والعمليات النفسية المركبة، التي تُحكمها الصين حول تايوان، ساهمت مؤخرا في إشعال انقسام سياسي حاد لا يزال يتعمق بما قد يُدخل الجزيرة في أزمة سياسية طويلة، حيث يحاول كلٌّ من القائد وقادة المجلس التشريعي تقويض صلاحيات بعضهم بعضا.

    يتبع القائد، لاي تشينغ دي، الحزب الديمقراطي التقدمي (DPP)، الذي يعارض بشدة مساعي إعادة توحيد الصين ويتبنى خطابا استقلاليا غير مسبوق في تاريخ حكام الجزيرة، ويرى أن تايوان بالفعل دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع، ويعمل على تعزيز الهوية التايوانية والانفصال التدريجي عن الصين.

    بينما يهيمن على المجلس التشريعي الحزب القومي (KMT) الذي لا يروج صراحة “للتوحيد مع الصين”، لكنه يدعم علاقات أقل توترا مع بكين، ويعارض التصعيد أو الاستفزاز، وغالبا ما يتهم قادته الحزب الديمقراطي التقدمي بأنه يجر البلاد إلى مواجهة مع الصين لا طائل منها.

    ومؤخرا صرح حزب القائد، بحسب “فورين بوليسي”، دعمه لحملة جماهيرية لاستدعاء نواب الحزب القومي، متهما إياهم بالتآمر مع الصين لإضعاف تايوان. ويشيرون في ذلك تحديدا إلى زعيم الكتلة المجلس التشريعيية للحزب، فو كون تشي، الذي قاد السنة الماضي وفدا إلى بكين للقاء وانغ هونينغ، الرجل الرابع في الحزب الشيوعي والمسؤول عن سياسة تايوان، وهناك تحدث الرجلان عن كونهم عائلة واحدة، وعن العمل معا لمنع استقلال تايوان.

    طائرة ميراج 2000 تابعة لسلاح الجو التايواني قبيل هبوطها في قاعدة عسكرية تايوانية أول إبريل/نيسان 2025 (الأوروبية)

    عند عودتهم، اعتمد النواب القوميون قانونا يوسّع صلاحيات المجلس التشريعي على حساب صلاحيات القائد. وعندما حُكم بعدم دستورية بعض بنوده، أصدروا قانونا آخر شلّ عمل المحكمة الدستورية. وفي يناير/كانون الثاني، أجروا تخفيضات شاملة في الميزانية، شملت الدفاع وخفر السواحل والاستقرار السيبراني.

    اتهم القائد لاي المجلس التشريعي بتقويض أمن تايوان لصالح الصين من خلال إجراءات خفض ميزانية الدفاع، وأن ذلك سيعطي لحلفاء تايوان انطباعا بعدم جديتها في الدفاع عن نفسها. في حين يقول مشرّعو الحزب القومي إن القائد هو مَن يرفع ميزانيات الدفاع لاستفزاز الصين والمقامرة بمستقبل الجزيرة.

    ولفهم مدى تأثير الصين في المعادلة تجدر ملاحظة هذه القصة: رئيس الكتلة التشريعية فو، نائب عن مقاطعة هوالين على الساحل الشرقي لتايوان التي تعتمد صناعاتها القائدية على الزراعة والسياحة، وكلتاهما تعتمد على الصين، وكانت قد تأثرت سابقا بقرار الصين في 2022 حظر استيراد البوميلو (وهو نوع من الحمضيات المهمة في تايوان)، ولكن بعد زيارة فو إلى بكين، رفعت بكين الحظر على استيراد البوميلو من هوالين، في حين لم يشمل رفع الحظر المناطق المؤيدة للحزب الديمقراطي التقدمي، مما رفع الأسهم الشعبية للزعيم القومي بصورة هائلة.

    تكتيكات المنطقة الرمادية.. البديل الآمن لبكين

    بحسب دراسة فريدة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، فإنّ الاستعداد لخطر الغزو البرمائي لتايوان لا يُمثّل النقطة المحورية الصحيحة لجهود الولايات المتحدة لحماية الجزيرة.

    وتزعم الدراسة أن سياسة الصين الصبورة وطويلة الأمد تجاه تايوان، التي تُعامل التوحيد على أنه “حتمية تاريخية”، إلى جانب سجلّها المتواضع من العمل العسكري في الخارج، يُشيران إلى أن خطة بكين الأكثر ترجيحا ستكون ضمن إطار ما يُعرف بـ”عمليات المنطقة الرمادية”، وهي أنشطة قسرية في المجالين العسكري والماليةي لا ترقى إلى مستوى الحرب.

    وتُعرّف تكتيكات “المنطقة الرمادية” بأنها إجراءات تُعدّ أدنى مما يُمكن اعتباره في القانون الدولي أعمال حرب، حيث يُمكن لخفر السواحل الصيني، والقوات التابعة له، ومختلف وكالات الشرطة والسلامة البحرية (وهي كلها قوات مدنية) فرض حجر كامل أو جزئي على تايوان، مما قد يؤدي إلى قطع الوصول إلى موانئها ومنع وصول الإمدادات الحيوية، مثل الطاقة، إلى سكان الجزيرة البالغ عددهم 23 مليون نسمة، دون انخراط القوات المسلحة الصيني في العملية.

    وبحسب الدراسة أيضا، فإن هذا “الحجر” (Quqantine) يختلف قانونا عن “الحصار” (Blockade)، فالحجر عملية تقودها جهات إنفاذ القانون للسيطرة على حركة الملاحة البحرية أو الجوية داخل منطقة محددة، بينما الحصار ذو طبيعة عسكرية في المقام الأول.

    بعض قطاعات الشرطة الصينية تشارك في تدريبات عسكرية وُيتوقع مراقبون أن تُستخدم في حصار تايوان من دون تدخل القوات المسلحة (رويترز)

    وفي الإطار نفسه، يمكن للصين أن تتخذ إجراءات أخرى لفرض السيادة عمليا على تايوان، مثل اشتراط تقديم إقرارات جمركية قبل أن تتمكن السفن من الرسو في الجزيرة. وبالنسبة للسفن التي لا تمتثل، قد يكون لآليات الإنفاذ تأثير حاسم عبر تعطيل جميع عمليات الشحن الخاصة بها.

    وتحتاج هذه الخطة إلى نطاق محدود من العمليات من جانب الصين، على سبيل المثال، قد تستهدف الصين فقط ميناء كاوهسيونغ، أكثر موانئ الجزيرة ازدحاما، والمسؤول عن 57% من واردات تايوان البحرية ومعظم وارداتها من الطاقة.

    ثمن الحرب

    رغم تزايد الخلل في ميزان القوة العسكرية بين الصين وتايوان بصورة هائلة لصالح بكين، فإن الصين تدرك أيضا أن غزو تايوان عسكريا واحتلالها سيظل صعبا للغاية لعقود قادمة، حتى لو بقيت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحياد. لا يهم عدد القوات والأسلحة والإمدادات التي يستطيع جيش التحرير الشعبي حشدها على شواطئ الجزيرة عبر مضيق تايوان.

    ولكن لغزو الجزيرة، وبحسب “جيوبوليتيكال فيوتشرز”، ستحتاج الصين إلى الجزء الأكبر من قواتها للصعود إلى قوارب والقيام برحلة مدتها ثماني ساعات في مواجهة القوة النارية التايوانية القادمة من مواقع برية محصنة جيدا ومزودة بإمدادات جيدة. لدى تايوان نحو 130 ألف جندي مُسلّح بطرق متطورة (بالإضافة إلى 1.5 مليون جندي احتياطي) وآلاف المركبات القتالية المدرعة وقطع المدفعية ذاتية الدفع المُموّهة.

    لا يصلح سوى 10% من ساحل تايوان للإنزال البرمائي، وحتى لو فُوجِئَت تايوان، فقد تحشد قواتها في مناطق الإنزال، وتُلحق بالصينيين خسائر فادحة. علاوة على ذلك، لا يمتلك جيش التحرير الشعبي الصيني أي تجارب سابقة في العمليات البرمائية في بيئة قتالية حديثة. وتتطلب الحرب البرمائية -بطبيعتها- تنسيقا مُعقّدا للغاية بين القوات الجوية والبرية والبحرية، هذا فضلا عن المتاعب التي سوف ينطوي عليها احتلال الجزيرة لاحقا.

    لا تعني هذه التحديات أن الصين لا تستطيع السيطرة على الجزيرة عسكريا إذا أرادت، ولكن تعني أن الأمر لن يكون نزهة عابرة في كل الأحوال. مما يرجح، أو على الأقل يضع في الاحتمال، أن الصين بطبيعتها الصبورة، التي يُذكر بها بناء سور الصين المهول، قد تستمر في نسج الخيوط حول تايوان حتى تسقط في صمت ودون قتال.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن عاجل | البيت الأبيض: ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصين بناء


    البيت الأبيض: ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على الصين بناء على محادثات جنيف
    التفاصيل بعد قليل..

    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    |

    ألمح القائد الأميركي دونالد ترامب -اليوم الاثنين- إلى إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا لتمكينها من تحقيق “انطلاقة جديدة”، في حين رحبت دمشق بتصريح ترامب، ووصفته بأنه خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة السوريين.

    وقال ترامب -للصحفيين قبل توجهه إلى الشرق الأوسط- إنه قد يخفف العقوبات الأميركية على سوريا ردا على استفسار من نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وأضاف ترامب “قد نخفف (العقوبات) على سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة”، مشيرا إلى أن أردوغان سأله عن العقوبات المفروضة على سوريا (خلال اتصال هاتفي بينهما مؤخرا).

    وقال ترامب “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات عليهم لا تمنحهم فرصة بداية جيدة. لذلك نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    ترحيب سوري

    ورحبت الخارجية السورية بتصريح القائد ترمب بشأن إمكانية رفع العقوبات، ووصفتها بأنها خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة الشعب السوري.

    وعبرت الخارجية السورية عن تطلعها إلى رفع العقوبات بشكل كامل كجزء من خطوات تدعم السلام والازدهار في سوريا والمنطقة.

    وواجهت سوريا صعوبة في تطبيق الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية والتي تبقي البلاد معزولة عن النظام الحاكم المالي العالمي وتزيد من صعوبة التعافي الماليةي بعد 14 عاما من الحرب الطاحنة.

    وتدعا السلطات الجديدة في دمشق منذ توليها الحكم، المواطنون الدولي برفع العقوبات المفروضة على قطاعات ومؤسسات رئيسية في البلاد منذ اندلاع الثورة في 2011، وتعتبرها خطوة أساسية لتعافي المالية والشروع في مرحلة إعادة الإعمار.

    وقامت بعض الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتخفيف بعض من هذه العقوبات، لكنها رهنت القيام بخطوات أكبر، باختبار أداء السلطات الجديدة في مجالات عدة مثل مكافحة “التطرف” وحماية حقوق الإنسان والأقليات.

    وحذّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة في فبراير/شباط، من أنه في ظل معدلات النمو الماليةية الحالية، لن تتمكن سوريا من استعادة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لفترة ما قبل النزاع، قبل حلول السنة 2080.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن محللان سياسيان: هذا المتوقع بعد تزايد ضربات ترامب ضد نتنياهو

    تتزايد الضربات -وفق محللين سياسيين- التي يوجهها القائد الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملفات عدة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تبعات ذلك على القضية الفلسطينية والمنطقة.

    وفي ضوء هذا المشهد، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن نتنياهو يتعرض لضربات “متلاحقة وموجعة” من ترامب الذي يعمل على “تهميشه ومحاولة إسقاطه وعزله”.

    وحسب حديث الشايجي لبرنامج “ما وراء الخبر” فإن ترامب اقتنع بأن نتنياهو “ليس الشريك الذي يمكن التعامل معه” إذ يعرقل مساعيه نحو تهدئة المنطقة والدفع نحو استثمارات اقتصادية.

    ووفق الخبير بالشؤون الأميركية، فإن ترامب “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية” وكذلك يكره “من يتعامل من خلف ظهره”.

    وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن صعود جناح مشكك بإسرائيل، داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، يشكل تحديا جديدا لإسرائيل.

    كما نقلت الصحيفة عن مستشار للرئيس الأميركي قوله إن حملة حركة “ماغا” أو “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” -المناصرة لترامب- ليست من مؤيدي نتنياهو.

    ولفت الشايجي إلى أن ترامب أوقف التواصل مع نتنياهو واستبعد إسرائيل من جولته بالمنطقة، وأقال مستشاره للأمن القومي مايكل والتز الذي كان ينسق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن إيران، وكذلك أبدى استعداده لمساعدة برنامج نووي سعودي سلمي.

    وأوقف ترامب الهجمات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، فضلا عن مفاوضات واشنطن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما أدى إلى إطلاق الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وهو ما يعتبر “إهانة كبيرة” لنتنياهو، حسب الشايجي.

    غضب اليمين الإسرائيلي

    بدوره، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الغضب والمفاجأة يجتاحان صفوف اليمين الإسرائيلي الذي بنا آمالا وطموحات أيديولوجية بعد فوز ترامب.

    ويعتقد اليمين الإسرائيلي أن ترامب في ولايته الرئاسية الثانية يختلف كليا عن ولايته الأولى، إذ يمتلك رؤية واضحة بشأن المصالح الأميركية، لذلك غيّر سياساته مع السلطة التنفيذية الإسرائيلية، وفق مصطفى.

    واستعرض الخبير بالشؤون الإسرائيلية بعضا من تلك السياسات التي غيرها ترامب بخصوص الملف اليمني والمباحثات النووية مع إيران، بخلاف ما يريده اليمين الإسرائيلي.

    ولفت مصطفى إلى أن نتنياهو تعامل تاريخيا مع 4 رؤساء أميركيين، 3 رؤساء من الحزب الديمقراطي هم: بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى ترامب من الحزب الجمهوري.

    أوراق ترامب ونتنياهو

    وبشأن السيناريو المتوقع، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية إن نتنياهو لا يستطيع مواجهة ترامب، ويخشى أن يقدم الأخير على فرض اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة في غزة لا تلبي الشروط الإسرائيلية، مما يؤدي إلى إسقاط حكومته والذهاب نحو انتخابات مبكرة.

    ورجح أن يطرح خلال الفترة القليلة المقبلة تصور مرحلي بشأن وقف إطلاق النار يمهد لتفاوض حقيقي بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيرا إلى أن “حكومة نتنياهو سوف تضطر للقبول به، مما يمثل بداية التصدع في التفكير الإسرائيلي بشأن الحرب”.

    وحسب مصطفى، فإن نتنياهو يؤمن بفكرة الحسم العسكري كغاية، بينما يريد ترامب تصورا سياسيا بعد استنفاذ العمليات العسكرية، مما يعتبر عمليا نهاية العملية العسكرية وخطط اليمين بشأن التهجير والاستيطان.

    وبناء على هذا التصور، فإن نتنياهو فقد ورقة الإدارة الأميركية، وبات لديه ورقة وحيدة تشكل مصدر قوته، وهي ثبات حكومته اليمينية، لذلك “يحارب من أجل الإبقاء عليها حتى لو ضحى بمصالح إسرائيل الإستراتيجية” وفق مصطفى.

    ومن جانبه، نوّه الشايجي أن ترامب لم يأتِ من قاعدة انتخابية حزبية، مشيرا إلى أن حركة “ماغا” تعتقد أن ما يفعله نتنياهو لا يخدم شعار “أميركا أولا” ويضر بمصالح الولايات المتحدة، واصفا هذه المجموعة بالمحافظة والمؤثرة.

    وخلص إلى أن نتنياهو بين نارين، فإما أن “يخضع لترامب ويخسر تحالفه اليميني الحاكم أو يواجه القائد الأميركي وهو ما لا يقدر عليه”.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن حماس وإيران والحوثي.. هل تنفجر قنابل ترامب بوجه نتنياهو؟

    لم ينتظر القائد الأميركي دونالد ترامب عودته إلى البيت الأبيض للتعبير عن دعمه الكامل لإسرائيل، وإنما بدأ ذلك مبكرا، لدرجة أنه استغل مناظرته الشهيرة مع منافسه آنذاك، القائد جو بايدن في يونيو/حزيران 2024، ليتهم الأخير بأنه “يتصرف كفلسطيني”.

    والمثير أن بايدن رئيس أكبر دولة في العالم لم يكن قد فعل شيئا يذكر لإنقاذ شعب يتعرض لحرب إبادة، وكان أبعد ما ذهب إليه هو إصدار قرار يمنع تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة التي تزن ألفي رطل خوفا -كما قال- من تأثيرها على المناطق المكتظة بالسكان في قطاع غزة الفلسطيني.

    وبمجرد عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية بداية السنة الجاري، لم يحتج ترامب إلى طول وقت كي يعلن دعمه الكامل لإسرائيل، فبعد 5 أيام فقط من العودة قرر رفع الحظر عن تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، وجرى التنفيذ سريعا حيث صرحت إسرائيل بعد 20 يوما أنها تسلمت شحنة من 1800 قنبلة من طراز “إم كيه-84” (MK-84) تزن كل منها طنا واحدا (2000 رطل).

    ولم يقتصر الدعم الهائل لإسرائيل من جانب ترامب على السلاح وإنما بدأ الأخير في الحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بدعوى أن هذا هو الأفضل لهذا القطاع الذي دمرته إسرائيل خلال عامين من الحرب.

    وفي البداية، قال ترامب إنه يتعين على مصر والأردن أن يستقبلا الفلسطينيين من غزة، ثم كرر الأمر 3 مرات في الأيام الخمسة التالية مؤكدا أنه يتوقع موافقة البلدين على ذلك رغم رفضهما المعلن.

    حديث التهجير

    وفي الرابع من فبراير/شباط الماضي، وخلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ذهب ترامب بعيدا حيث فاجأ العالم بحديث بدا جادا عن تهجير أهل غزة بشكل دائم واستيلاء الولايات المتحدة على القطاع “عبر ملكية طويلة الأجل” لتطويره عقاريًا وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” على حد قوله.

    وكانت التصريحات مدوية، والترحيب الإسرائيلي بها كان كبيرا، حيث صرحت إسرائيل أنها شاركت الإدارة الأميركية في إعداد الخطة وأثرت على موقف ترامب منها.

    لكن هذا لم يكن كل شيء، فالانتقادات الموجهة إلى الخطة الأميركية كانت كبيرة أيضا، ولم تصدر فقط عن الفلسطينيين والعرب، وإنما خرجت من قوى دولية وإقليمية ومن حلفاء أوروبيين ومن داخل الولايات المتحدة نفسها عبر أكبر وسائل الإعلام.

    40 يوما تواصلت فيها زوبعة التهجير المزعوم، في ظل تضارب بتصريحات مساعدي ترامب تركز على تأييد الخطة بشكل عام مع التراجع عن بعض تفاصيلها. لكن ترامب هو من خرج ليؤكد التراجع عندما ظهر في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، ليقول إنه “لا أحد يطرد أي فلسطيني من غزة”.

    وهنا دب الحماس عند بعض المراقبين الذين خالفوا التيار السنة الذي يؤكد أن ترامب سيحقق لإسرائيل كل ما تريد، واعتبروا أن طبيعة القائد الأميركي تفتح الباب أمام الكثير من المفاجآت.

    ولكن المفاجآت بدأت بالفعل ويمكن أن نرصدها في المحطات التالية:

    لقاء مفاجئ مع حماس

    أوائل مارس/آذار، خرج البيت الأبيض ليؤكد تسريبات إعلامية أفادت بإجراء مباحثات مباشرة بين إدارة القائد ترامب وحركة حماس التي تقود المقاومة في قطاع غزة.

    ولفت موقع أكسيوس الأميركي إلى أن هذه كانت أول محادثات مباشرة تجمع حماس بالولايات المتحدة التي تصنّفها “منظمة إرهابية” منذ عام 1997.

    أما صحيفة “يسرائيل هيوم” فنقلت عن مصدر مطلع قوله إن “إسرائيل قلقة للغاية من المحادثات المباشرة لإدارة ترامب مع حماس”.

    التعامل مع الحوثي

    منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ينفذ الحوثيون في اليمن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل والسفن المرتبطة بها، إسنادا لغزة، ولاحقا وسعوا دائرة الاستهداف لتشمل السفن الأميركية والبريطانية، بعدما شكّل القائد الأميركي السابق جو بايدن تحالفا لمواجهتهم وتنفيذ ضربات في اليمن.

    وفي 15 مارس/آذار، أطلق ترامب أكبر حملة عسكرية في ولايته الجديدة ضد الحوثيين استهدفت أكثر من ألف موقع وأسفرت عن اغتيال عدد من قادة جماعة أنصار الله ومقتل مئات المدنيين وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية في اليمن.

    وكانت ترامب قد صنف الحوثي منظمة إرهابية أجنبية في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى. في حين، ألغى خليفته القائد بايدن هذا التصنيف في وقت مبكر من رئاسته عام 2021، وعاد ترامب إلى التصنيف نفسه في يناير/كانون الثاني الماضي.

    ورغم الغارات الأميركية والإسرائيلية المتكررة على اليمن، نجح الحوثيون في إصابة مطار بن غوريون قرب تل أبيب في 4 مايو/أيار 2025 بصاروخ باليستي فرط صوتي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، وفشلت إسرائيل في اعتراضه.

    وفي اليومين التاليين ردت إسرائيل بقصف عنيف دمرت به مطار صنعاء الدولي وأخرجته من الخدمة، فضلا عن خسائر أخرى بالأرواح والممتلكات.

    أما الرد الأميركي فقد جاء مختلفا ومفاجئا ومدويا على عادة ترامب، حيث صرح نرتكب في 6 مايو/أيار عن اتفاق مع الحوثيين يقضي بوقف الضربات العسكرية الأميركية مقابل التزام الجماعة بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

    ولم يكتف ترامب بالاتفاق مع الحوثيين وإنما امتدحهم قائلا إن لديهم الكثير من الشجاعة والقدرة الكبيرة على تحمل الضربات.

    وهذا الموقف الأميركي الذي بدا منفردا ومتجاهلا للحليف الإسرائيلي أثار غضب نتنياهو الذي توعد بشن مزيد من الهجمات على اليمن، حتى لو لم ينضم “الأصدقاء الأميركيون” على حد قوله.

    أما المحلل السياسي في القناة الـ13 الإسرائيلية رفيف دروكر فقد لخص الأمر بقوله إن ترامب توصل إلى اتفاق مع الحوثيين “من وراء ظهورنا، مما أدى إلى تركنا وحيدين في مواجهة الصواريخ الحوثية” متسائلا “متى غرز رئيس أميركي سكينه عميقا في ظهر إسرائيل؟”.

    ووفق دروكر، فإن ترامب لم يكلف نفسه عناء إبلاغ نتنياهو قبل ذلك، مشيرا إلى أن أوكرانيا تتلقى “معاملة أفضل مما نتلقاه من أكبر صديق لشعب إسرائيل في البيت الأبيض”.

    المباحثات مع إيران

    في السابع من أبريل/نيسان، صرح ترامب لأول مرة عن إجراء محادثات أميركية مباشرة مع إيران، وهو ما لقي غضبا لدى الجانب الإسرائيلي حيث قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” إن حكومة نتنياهو لم تعلم مسبقا بهذا الأمر، وإن الصدمة علت وجوه المسؤولين الإسرائيليين عقب الإعلان عن المفاوضات.

    ورغم عدم الحماس من جانب إسرائيل، فقد انطلقت المفاوضات الأميركية الإيرانية في العاصمة العمانية في 12 أبريل/نيسان ثم انتقلت إلى العاصمة الإيطالية في جولة ثانية، قبل أن تعود إلى مسقط في جولة ثالثة ثم رابعة عقدت أمس الأحد.

    وقد لخصت قراءة تحليلية -نشرها الخبير العسكري والاستقراري رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت- موقف إسرائيل معتبرا أنه كانت هناك فرصة لضرب إيران في ظل حالة ضعف اقتصادي واجتماعي تمر بها، لكن ترامب أوقف ذلك باختياره الذهاب للمفاوضات.

    أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقالت باختصار إن إسرائيل التي كانت لاعبا رئيسيا في الملف النووي الإيراني تبدو الآن خارج دائرة التأثير.

    زيارة ترامب

    تبدأ غدا أولى زيارات القائد الأميركي للشرق الأوسط والتي تستمر من 13 إلى 16 مايو/أيار، وقد اختار ترامب أن تشمل الجولة 3 دول عربية خليجية هي السعودية وقطر والإمارات، والمثير أنها تعد الزيارة الخارجية الأولى له باستثناء زيارة طارئة للفاتيكان شارك فيها بتشييع البابا فرانشيسكو.

    ولكن الأكثر إثارة أن برنامج الزيارة تلك لا يشمل إسرائيل التي تعد الحليف التاريخي بالمنطقة للولايات المتحدة منذ إنشائها على أرض فلسطين قبل 77 عاما.

    صحيح أنه قبل ساعات من الزيارة، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مسؤول أميركي أن ترامب قد يفكر بزيارة إسرائيل في مستهل جولته، لكنها ربطت ذلك بإنجاز اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار في غزة وهو الأمر الذي يحول دونه منذ شهور تعنت حكومة نتنياهو.

    عدم اشتراط التطبيع

    في الثامن من مايو/أيار الجاري، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين أن الولايات المتحدة لم تعد تدعا السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

    وحسب رويترز، يُعد التخلي عن مطلب إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل تنازلا كبيرا من واشنطن، إذ كانت المحادثات النووية في عهد القائد السابق بايدن جزءا من اتفاق أميركي سعودي أوسع نطاقا جرى ربطه بالتطبيع وإبرام معاهدة دفاعية بين الرياض وواشنطن.

    ونوّهت المملكة مرارا أنها لن تعترف بإسرائيل دون وجود دولة فلسطينية، مما أحبط محاولات إدارة بايدن لتوسيع نطاق ما عرف بـ اتفاقيات أبراهام التي وقعت خلال ولاية ترامب الأولى.

    عودة للتفاوض المباشر مع حماس

    وبينما تستمر إسرائيل في إصرارها على حرب الإبادة التي تشنها على غزة منذ أكثر من عام ونصف السنة، فاجأتها الولايات المتحدة مجددا بمفاوضات مباشرة مع حركة حماس أثمرت اتفاقا بإطلاق المقاومة للأسير الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

    وتقول صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن حركة حماس تلقت تأكيدات من أحد الوسطاء بأن إطلاق سراح ألكسندر سيقطع شوطا طويلا مع القائد ترامب، ولفتت إلى أن حماس تأمل أن يكون إطلاق الجندي الأميركي الإسرائيلي كافيا لإقناع ترامب بالضغط على نتنياهو لقبول صفقة.

    ونقلت شبكة “إن بي سي” الأميركية عن مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أمس أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو توترت في الأسابيع الأخيرة وأن هذا التوتر يتعلق أساسا بالتحديات المتعلقة بغزة وإيران.

    وأوضحت الشبكة الأميركية أن ترامب شعر بالإحباط إزاء قرار نتنياهو شن هجوم جديد على غزة، واعتبر أنه جهد ضائع سيصعب جهود إعادة الإعمار التي تتطلع إليها واشنطن.

    تصريحات واضحة

    المؤشرات على الأرض كان لها ما يعضدها من تصريحات، يتصدرها ما جاء في الإعلام الإسرائيلي نقلا عن مصادر مقربة من ترامب قالت إنه يشعر “بخيبة أمل” من نتنياهو، ويعتزم اتخاذ “خطوات في الشرق الأوسط دون انتظاره”.

    وقد نقلت “يسرائيل هيوم” المقربة من اليمين الإسرائيلي -الخميس الماضي- عن المصادر التي لم تكشف هويتها أن ثمة انخفاضا في العلاقات الشخصية “وخيبة أمل متبادلة بين نتنياهو وترامب”.

    وبدوره، قال مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي ياني كوزين -في منشور عبر صفحته على منصة إكس- إن المحيطين بالقائد الأميركي “أخبروه أن نتنياهو يتلاعب به، ولا يوجد شيء يكرهه ترامب أكثر من أن يظهر كأنه مغفل، لذلك قرر قطع الاتصال معه”. وأضاف “ربما سيتغير ذلك لاحقا، لكن هذا هو الوضع حاليا”.

    ولفت مراسل إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي إلى أن ترامب “يعتزم المضي قدما في خطوات متعلقة بالشرق الأوسط دون انتظار نتنياهو” في إشارة إلى تباين في المواقف بين الطرفين بشأن ملفات إقليمية.

    فريدمان يقصف

    ونحن نستعرض مؤشرات الخلاف والتوتر مؤخرا في علاقات واشنطن بإسرائيل أو بالأحرى علاقات ترامب بنتنياهو، لا يمكن أن نغفل مقال الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان الذي اختصر الأمر في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز قائلا “حكومة نتنياهو ليست حليفتنا”.

    ونوّه فريدمان -في المقال الذي نشر الجمعة الماضية- أن نتنياهو يقدّم مصالحه الشخصية على حساب مصالح إسرائيل والولايات المتحدة.

    وأشاد بترامب لعدم إدراجه لقاء مع نتنياهو ضمن جدول زياراته للمنطقة، معتبراً ذلك دليلاً على “بدء فهمه لحقيقة حيوية” مفادها أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية الحالية “تهدد المصالح الأميركية الجوهرية بالمنطقة” وأن “نتنياهو ليس صديقًا للولايات المتحدة”.

    ولفت فريدمان إلى أن نتنياهو “يعتبر ترامب ساذجًا” وأن إدارة القائد “أثبتت له من خلال مفاوضاتها المستقلة مع حماس وإيران والحوثيين أنها ليست للبيع”.

    وفي الوقت نفسه، وصف الكاتب السلطة التنفيذية الإسرائيلية بأنها “يمينية متطرفة” لا تسعى للتعايش مع جيرانها العرب، بل تضع أولوياتها في “ضم الضفة الغربية، وطرد الفلسطينيين من غزة، وإعادة بناء المستوطنات هناك”.

    ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية؟

    يديعوت أحرونوت

    كلام فريدمان جاء مشابها لما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في اليوم نفسه حيث قالت إن ترامب “سئم” من نتنياهو، لرفض الأخير التصرف “وفقا لرؤية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

    وأضافت أن الأميركيين “يشعرون أن إسرائيل تضع العديد من الصعوبات في طريق فوز ترامب بجائزة نوبل للسلام” حيث يرى القائد الأميركي نفسه مخولا للفوز بها.

    ولفتت الصحيفة إلى أن هناك سلسلة خطوات أميركية “أثارت دهشة” إسرائيل في الآونة الأخيرة، منها تنازل واشنطن عن تطبيع السعودية مع إسرائيل، والقيام بالاتفاق مع جماعة “الحوثي”.

    وتابعت يديعوت أحرونوت “الأميركيون يدركون أن إسرائيل عقبة، ورسالتهم الآن هي أن الولايات المتحدة تتقدم مع السعودية، بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي”.

    ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل “تلتزم الصمت” حيال المواقف الأميركية تجاه السعودية والحوثي، مما يعني أن العلاقة مع واشنطن “بدأت تخرج عن السيطرة”.

    هآرتس

    في الجمعة الماضية أيضا نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مطلع (لم تسمّه) قوله إن “إدارة ترامب تمارس ضغوطًا شديدة على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع حماس قبل زيارة القائد المرتقبة للمنطقة”.

    وقال المصدر “ترى الإدارة الأميركية في هذا الأمر أهمية بالغة” وأضاف أنها تُبلغ إسرائيل بأنها إذا لم تتقدم مع الولايات المتحدة نحو اتفاق “فستُترك وشأنها”.

    معاريف

    أما صحيفة معاريف فقد اعتبرت أن ترامب “باع إسرائيل” لصالح مصالح اقتصادية وصفقات تكتيكية مع الحوثيين، بل ربما مع الإيرانيين قريبا، وذلك في إطار مساعيه لتجنب أزمة اقتصادية داخلية تهدد رئاسته الثانية.

    وفي مقال بالصحيفة، قال أورييل داسكال إن اللحظة التي فضل فيها ترامب التفاهم مع الحوثيين على الالتزام بمصالح إسرائيل قد تكون نقطة تحوّل مفصلية تهدد الموقع الإستراتيجي لإسرائيل، وتضعها خارج اللعبة الجيوسياسية التي اعتادت أن تكون طرفا محوريا فيها.

    ويقول داسكال إن التقدير السائد في إسرائيل أن ترامب “ألقى بها تحت عجلات الحافلة” ليس فقط بسبب خلافاته مع رئيس السلطة التنفيذية نتنياهو، بل لأن إسرائيل لم تعد تحتل الأولوية في حسابات ترامب الجديدة، وتحولت إلى ورقة تفاوض قابلة للتجاهل إن اقتضت مصلحة البيت الأبيض ذلك.

    وماذا بعد؟

    كل هذه المؤشرات والتصريحات تشير حتما إلى نوع من الخلاف والتوتر بين ترامب ونتنياهو، لكن هناك من يؤكد ضرورة عدم الذهاب بعيدا واعتبار أن هناك خلافا كبيرا بين الحليفتين: الولايات المتحدة وإسرائيل.

    ويعد مدير الأبحاث بمركز ديمقراطية الشرق الأوسط سيث بايندر واحدا من أولئك الذين يقللون من وطأة التقارير التي تتحدث عن خلافات بين نتنياهو وترامب. ويعبر عن اعتقاده بعدم وجود أي صدع حقيقي من شأنه أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الإستراتيجية الأميركية تجاه إسرائيل.

    وفي تصريحات أدلى بها لمراسل الجزيرة نت في واشنطن محمد المنشاوي، يؤكد بايندر أن كل إدارة أميركية مرت، بما في ذلك إدارة ترامب الأولى، مرت بلحظات من الخلافات، وفي نهاية المطاف استمرت الولايات المتحدة في تقديم دعما شبه غير مشروط لإسرائيل بغض النظر عن الظروف.

    ويضيف بايندر أن القائد الأميركي “وإن كان متقلبا بشدة، إلا أن إحدى القضايا القليلة التي ظل ثابتا بشأنها هي دعمه لإسرائيل”.

    أما السفير الأميركي ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، فذهب إلى زاوية أخرى، مؤكدا أن “هناك خلافات بين نتنياهو وترامب على أساس شخصي بحت” فهما لا يحبان بعضهما بعضا، لكنهما يدركان العيوب السياسية لإظهار ذلك بطرق علنية مما يمكن أن تقوّض دعمهما الداخلي للمواقف المتشددة التي اتخذاها بشأن غزة والضفة الغربية.

    في حين اعتبر خبير شؤون الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية بواشنطن غريغوي أفتانديليان أن “العلاقة بين ترامب نتنياهو لا تزال وثيقة لكنهما يختلفان بشأن إيران. إذ لا يريد الأخير أي اتفاق نووي أميركي مع إيران، في حين يريد ترامب بشدة هذا الاتفاق، لذا يشعر نتنياهو بالإحباط لأنه لا يستطيع تغيير رأي ترامب”.

    ماذا يقول الماضي؟

    إذا تجاهلنا من يتبنون نظرية المؤامرة ويعتقدون أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين ترامب ونتنياهو وأن ما جرى ربما كان لخداع الآخرين وفي مقدمتهم الفلسطينيون والعرب والإيرانيون، فإننا سنذهب في اتجاه التسليم بوجود خلافات حقيقية بين الجانبين.

    لكن التاريخ في هذه الحالة يقول إن إسرائيل والولايات المتحدة كثيرا ما نجحتا في تجاوز مثل هذه العقبات، وقد تغلب تحالفهما الوثيق على الخلافات الطارئة.

    وربما لن نحتاج للذهاب بعيدا، حيث يكفي استعراض ما جرى في ظل إدارة بايدن عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة، وجرى الحديث عن توتر العلاقات مع إسرائيل بهذا الشأن، قبل أن يتبين أن الدعم الأميركي لإسرائيل لم يتوقف، سواء عبر التزويد بالسلاح أو التغطية السياسية في المنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الاستقرار.

    صحيح أن إدارة القائد الأميركي السابق أوقفت في وقت ما تزويد حليفته بالقنابل العملاقة التي تزن ألفي رطل، ولكن في مقابل ذلك ما حجم الأسلحة والمساعدات التي قدمتها واشنطن لإسرائيل؟

    وربما يكون استبعاد نظرية المؤامرة أمرا صائبا، لكن استدعاءها بقدر ما لن يكون ضارا، وبهذا الصدد نجد من يعتقد أن الخلافات الأخيرة ربما كانت مفيدة للطرفين، فترامب سيستخدمها لمغازلة العرب قبل جولته بالمنطقة، ونتنياهو يريد تحسين موقفه في مواجهة المعارضة الداخلية عبر التنمية الاقتصادية في نوع من التوتر المحسوب مع ترامب، بحيث يبدو وكأنه يواصل الدفاع عن مصالح إسرائيل حتى في مواجهة الحليف الأكبر.

    لكن ما تجدر الإشارة إليه في هذه الخاتمة أن الخلافات الأميركية الإسرائيلية -وإن كانت حقيقية- فهي تجد من عوامل الحل والتهدئة أكثر مما تجد من عوامل التصعيد والتفاقم.

    وفي الحقيقة، فإن هذه الخلافات بدأت مبكرا، بعد شهور فقط من نشأة دولة إسرائيل على حدود فلسطين، ثم تكررت عقب حرب السويس عام 1956، ثم في ستينيات القرن العشرين على خلفية بناء مفاعل ديمونة النووي، ثم جاءت إحدى أبرز الوقائع في 8 يونيو/حزيران 1967 حيث قصفت إسرائيل بالخطأ المدمّرة الأميركية “يو إس إس ليبرتي” مما أدى لمقتل وإصابة نحو 200 من بحارتها.

    ورغم أن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 شهدت دعما أميركيا كبيرا لإسرائيل، إلا أن خلافا وقع بين القائد الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة السلطة التنفيذية الإسرائيلية غولدا مائير التي كانت ترفض الدخول في مفاوضات لوقف الحرب لكنها تراجعت لاحقا.

    لا تقلق يا عزيزي

    وشهد عام 1985 أزمة فريدة بعدما أُلقي القبض على جوناثان بولارد، وهو محلل استخبارات مدني في القوات البحرية الأميركية، بتهمة التجسس واستغلال منصبه لتسريب معلومات لصالح إسرائيل.

    وأقرّ بولارد بالذنب وأدين بالتجسس لصالح إسرائيل، ثم حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، بينما ظلت إسرائيل حتى عام 1998 تنفي أن يكون بولارد جاسوساً لحسابها.

    أما الفترات التي تولى فيها نتنياهو السلطة في إسرائيل فربما تكون من أكثر الفترات التي تشهد خلافات مع الولايات المتحدة، لكن إسرائيل نجحت غالبا في تجاوز الخلافات ولو عبر تقديم التنازلات.

    وربما تتنازل إسرائيل في مرات، لكنها تستفيد أيضا في مرات كثيرة، وربما يكون الخلاف ناتجا عن أن إسرائيل تطلب أكثر بكثير مما تستحق، وبالتالي فالحل ولو عبر بعض التنازل يكون في صالحها.

    وفي الختام، قد تتضح الصورة أكثر بالرجوع إلى تصريح شهير أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون عام 2001 عندما كان يرأس اجتماعا مصغرا للحكومة -حضره الوزير شمعون بيريز- يبحث طلبا أميركيا بأن يوقف القوات المسلحة إطلاق النار في الضفة الغربية المحتلة.

    ووفقا لوسائل إعلام، فقد طلب بيريز خلال النقاش عدم اتخاذ إجراء يستفز الحلفاء في واشنطن، لكن شارون رد عليه قائلا “لا تقلق يا عزيزي بشأن ضغط واشنطن فنحو اليهود نُسيطر على أميركا، والأميركيون يعرفون ذلك”.

    المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة الإسرائيلية


    رابط المصدر

Exit mobile version