الوسم: إيران

  • هل سيحلق طائر الصيد الصيني في سماء إيران قريبًا؟

    هل سيحلق طائر الصيد الصيني في سماء إيران قريبًا؟


    تتزايد التوترات بين إسرائيل وإيران مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية وتورطها في عمليات اغتيال، مما يثير تساؤلات حول دور الصين. ورغم العلاقات الماليةية والعسكرية القوية بين بكين وطهران، تختلف وجهة نظر الصين عن النزاع مقارنة بموقفها من المواجهة الهندي-الباكستاني. بينما زودت الصين باكستان بأسلحة حديثة، فإن دعمها العسكري لإيران ظل محدودًا بسبب العقوبات. يبدو أن الصين تسعى للحفاظ على دورها كوسيط دبلوماسي لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد عزوفها عن دعم إيران عسكريًا وعدم الاستجابة لمدعاات الانخراط في المواجهة بشكل مباشر.

    مع تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، نتيجة الهجمات العدوانية الإسرائيلية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين، ازدادت التساؤلات حول الدور المحتمل الذي قد تلعبه الصين في هذا المواجهة، والاحتمالات لرؤية أسلحة صينية في ساحة المعركة، كما حدث مع رد باكستان على الهجوم العسكري الهندي في مايو/أيار الماضي.

    عندما شنت الهند هجومها العسكري على باكستان، اتبعت الصين رسمياً موقفها الدبلوماسي المعتاد تجاه الأزمات الدولية، داعية الطرفين إلى ضبط النفس. وقد وصفت بكين الحدث بأنه “مؤسف”، ونوّهت في أول تصريح لها أن “باكستان والهند جارتان للصين، وأن بكين تعارض جميع أشكال التطرف، وتحض الجانبين على العمل لما فيه مصلحة السلام والاستقرار، والحفاظ على الهدوء، وضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات قد تزيد من تعقيد الوضع”.

    ومع ذلك، وسط التوترات، لاقت الأنباء حول استخدام باكستان أسلحة صينية اهتمامًا كبيرًا، حيث اعتُبر أن الأسلحة الصينية كان لها دور حاسم لصالح إسلام آباد في مواجهة نيودلهي. وأفادت التقارير أن الطائرات وأجهزة الاستشعار، وخاصة الصواريخ الصينية، ساهمت في إسقاط عدد من الطائرات الهندية، مما أظهر مدى تطور قدرات التسلح الصينية مقارنة ببعض الدول المتحالفة مع الغرب في المنطقة، بما في ذلك الهند.

    على غرار باكستان، تحظى الصين بعلاقة اقتصادية وعسكرية قوية مع إيران، وتعتبر مراكز الأبحاث الغربية أن بكين لعبت دورًا في التحديث العسكري والنووي الإيراني.

    لكن نظرة الصين للصراع الإسرائيلي الإيراني قد تختلف عمّا هو عليه في المواجهة الهندي الباكستاني، كما أن مخزونات طهران من الأسلحة الصينية الحديثة تظل ضئيلة جداً مقارنة بنظيرتها في إسلام آباد، مما يجعل المقارنة بين الوضعين غير دقيقة في أقل تقدير.

    الأصدقاء الجدد

    تتشارك إيران والصين كعلامة على حضارة عريقة تدفعهما لتشكيل هويتهما والسعي لتحقيق مكانتهما في العالم اليوم، حيث يشتركان أيضًا في شعور الاستياء المتزايد تجاه النظام الحاكم الدولي “غير العادل والخاضع للهيمنة الغربية”.

    في مراحل سابقة من تاريخها، تم تقسيم إيران إلى مناطق نفوذ من قبل روسيا وبريطانيا في القرن التاسع عشر، وبعد صعود النظام الحاكم الثوري الإسلامي، وصفت طهران بأنها منبوذة عالميًا، ووضعت تحت سيل من العقوبات الغربية المستمرة. وبالمثل، فقد عانت الصين من “قرن من الإذلال” على يد القوى الغربية، وكان نظامها الشيوعي موضع عقوبات لفترات طويلة.

    تاريخيا، كانت العلاقات بين البلدين محدودة في العهد الذي سبق الثورة الإيرانية، بسبب الضغوط الأميركية على شاه إيران للعزوف عن الصين الشيوعية. لكن التحركات السوفياتية في آسيا دفعت البلدين للتعاون في بعض القضايا، ولعب هوا جيو فنغ، خليفة ماو تسي تونغ في رئاسة الحزب الشيوعي الصيني، دورًا في لقاء شاه إيران قبل سقوط نظامه، وهو ما اعتبرته إيران تصرفًا غير مقبول.

    بسرعة، سعت بكين لكسب ود النظام الحاكم الجديد عبر الاعتراف بالجمهورية الإسلامية بعد ثلاثة أيام فقط من تأسيسها.

    على مر الزمن، استطاعت الصين تحسين علاقاتها مع إيران عبر الدبلوماسية، وأيضًا من خلال بيع الأسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية. وغالبًا ما كانت المبيعات العسكرية الصينية لإيران تُقدم بشكل غير مباشر وسري من خلال وسطاء مثل كوريا الشمالية، ولكنها ظلت حيوية لدعم جهود الحرب الإيرانية.

    تضمنت هذه المبيعات صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ كروز مضادة للسفن مثل “سيلك وورم”، التي استخدمتها إيران ضد السفن خلال حرب الناقلات عام 1987، مما دفع واشنطن للضغط على بكين لوقف تزويد إيران بهذه الصواريخ.

    بدلاً من بيع الصواريخ مباشرة لإيران، كان التركيز الصيني ينصب على تطوير الصناعة العسكرية المحلية في طهران، بحيث يمكن ملاحظة التصميم والتقنية الصينية في العديد من سلاسل الصواريخ الإيرانية، بدءًا من صواريخ العقاب والنازعات القصيرة المدى، وصولًا إلى صواريخ شهاب طويلة المدى، كما زودت بكين طهران بألغام مضادة للسفن وزوارق هجومية.

    على الرغم من صعوبة تحديد القيمة الإجمالية للمبيعات العسكرية الصينية لإيران، فإن معهد راند قدّرها بنحو 4-10 مليارات دولار بناءً على بيانات عام 2012. ومع ذلك، يبقى دور الصين في تطوير البرنامج النووي الإيراني علامة مهمة في العلاقات بين البلدين، حيث زودت بكين طهران خلال الفترة بين 1985 و1996 بتكنولوجيا وآلات نووية متنوعة، وساعدتها في استكشاف وتعدين اليورانيوم، بالإضافة إلى تقنيات التخصيب “لأغراض سلمية”.

    وقد لعب الفنيون والمهندسون الصينيون دورًا أساسيًا في تدريب المهندسين النوويين الإيرانيين، وفي إقامة مركز أصفهان للأبحاث النووية، الذي كان له دور محوري في تطوير البرنامج النووي الإيراني.

    أدى تحول الصين إلى مستورد صافٍ للنفط في التسعينيات إلى دفع العلاقات الصينية الإيرانية، إذ أصبح النفط الإيراني محركًا رئيسيًا لنمو المالية الصيني، بينما وجدت إيران “المعزولة” في الصين حليفًا مهمًا لتلبية احتياجاتها العسكرية والتغلب على العقوبات الغربية.

    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ خلال لقائهما في بكين، الصين، الأربعاء 23 أبريل/نيسان 2025 (أسوشيتد برس)

    علاقة تحت الحصار

    ومع ذلك، فإن هذه الصداقة بين إيران والصين لم تخلُ من التحديات التي فرضت قيودًا على التعاون بين البلدين. على سبيل المثال، في عام 1997، توقفت الصين عن تقديم الدعم النووي المباشر لإيران كجزء من جهودها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بعد أزمة مضيق تايوان، وهو ما أدى إلى خلاف كبير مع إيران. غير أن المساعدة النووية السابقة والمعرفة التي اكتسبتها طهران مكنتاها من استكمال برنامجها النووي رغم غياب المساعدة الصينية.

    بحلول الألفية الجديدة، عادت العلاقات للانتعاش بعد أن تحررت الصين نسبيًا من القيود الغربية عقب انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، مما منح الشركات الصينية فرصة أكبر للعمل في طهران، خاصة في قطاع الطاقة.

    على سبيل المثال، حافظت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) على وجود نشط في القطاع التجاري الإيرانية عبر شبكة من الشركات التابعة لها. وفي عام 2007، استثمرت الشركة في حقل كيش، وهو ما اعتُبر خطوة استراتيجية لتعزيز نفوذها في البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

    لاحقًا، وفي يناير/كانون الثاني 2009، وقعت إيران اتفاقيات مع الشركة الصينية لتطوير حقل آزادغان الجنوبي، وهو من أكبر الحقول النفطية في إيران. وفي نفس السنة، استحوذت الشركة على الحصة الأكبر في شركة نفط إيران للتجارة الدولية (NICO)، مما عُدّ خطوة لتعزيز التعاون في الأسواق الدولية despite the increasing sanctions. وبشكل عام، توسعت العلاقات الماليةية والتجارية بين البلدين إلى حد أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأول لإيران منذ عام 2007.

    لكن مع مرور الوقت، أثرت العقوبات على قدرة الطرفين على الالتزام بالشراكة، مما دفع العديد من الشركات الصينية إلى الانسحاب من مشاريع حيوية في قطاع الطاقة الإيراني. فقد فشلت شركة النفط الصينية في إتمام مشروع تطوير حقل آزادغان الجنوبي ضمن الجدول الزمني المحدد، مما أدى إلى إلغاء العقد رسميًا من قبل وزارة النفط الإيرانية عام 2014، بعد إنجاز 7 آبار فقط من أصل 185 بئرًا كانت مقررة. وفي محاولة لإحياء المشروع، دخل الطرفان في مفاوضات جديدة عام 2016، ولكنها باءت بالفشل أيضًا.

    لم تكن هذه المرة الوحيدة التي تفشل فيها الشركات الصينية في الالتزام. ففي عام 2007، وقعت شركة بتروتشاينا اتفاقية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لإدارة مشروع لنقل الغاز الطبيعي المسال، لكن المشروع توقف في وقت لاحق. وفي جزيرة كيش، أظهرت شركات صينية مثل شركة بي أي بي الوطنية – كيش وشركة بيرسيا للخدمات الفنية – كيش رغبتها في تطوير حقل غاز كيش، وبدأت فعليًا في بناء البنية التحتية الأولية، ولكن المشروع لم يُحرز أي تقدم ملموس.

    وفي عام 2018، حاولت شركة البترول الوطنية الصينية تعزيز وجودها في مجال الطاقة الإيراني من خلال الاستحواذ على حصة شركة توتال الفرنسية البالغة 50.1% في المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي للغاز، بعد انسحاب توتال تحت ضغوط العقوبات الأميركية. لكن هذا التوسع لم يدم طويلًا، إذ انسحبت الشركة لاحقًا، مشيرة إلى تحديات مشابهة في بيئة الأعمال.

    يبدو أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين بكين وطهران في عام 2021، والتي تتعهد بموجبها الصين (وفق مصادر غير رسمية) بالتنمية الاقتصادية بمقدار 400 مليار دولار في مشاريع تشمل النفط والغاز والطاقة النووية والموانئ والسكك الحديدية والتقنيات العسكرية في إيران، مقابل مزايا تفضيلية في أسعار النفط الإيراني، بالإضافة إلى دفع جزء من ثمن وارداتها النفطية من إيران عبر صادرات سلع صينية، لم تنجح حتى الآن في الإفلات تمامًا من هذه القيود.

    لم تفصح الشركات الصينية منذ ذلك الحين عن استثمارات في إيران تتماشى مع تلك التعهدات، مما يدل على أن الحضور الصيني في قطاع الطاقة الإيراني (وفي بيئة الأعمال الإيرانية بشكل عام)، بالرغم من رمزيته الاستراتيجية، لا يزال محاصراً بتحديات العقوبات الدولية وتقلبات الجغرافيا السياسية. ويبدو أن الشركات الصينية تتبنى مواقف أكثر أنذرًا كلما ارتفعت التكلفة السياسية والماليةية للمغامرة في القطاع التجاري الإيرانية.

    القائد الإيراني السابق إبراهيم رئيسي (يسار) مع القائد الصيني شي جين بينغ (رويترز)

     حسابات بكين.. لا حسابات طهران

    يبدو أن الصين قد شاركت بنشاط في مباحثات الاتفاق النووي مع إيران الذي أُعلن عنه عام 2015، مدفوعة جزئياً برغبتها في تجاوز القيود، إلى جانب مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية الأخرى.

    أول هذه الاعتبارات كان سعيها لإبراز دور دبلوماسي ملموس على الساحة الدولية، ولكن بشروط واضحة، أهمها أن يتم ذلك في سياق جماعي، وتجنب الانخراط الأحادي في الوساطات، حيث تميل الإستراتيجية الخارجية الصينية إلى عدم تحمل مسؤوليات فشل المفاوضات عند حدوثها.

    السنةل الثاني هو موقع إيران في سياق المنافسة الصينية-الأميركية، إذ تعتبر طهران شريكًا مهمًا لبكين في مبادرة الحزام والطريق، وضمان تدفق الطاقة إلى الصين بأسعار تنافسية بعيدا عن العقوبات.

    نتيجة لذلك، نصّ الاتفاق النووي على رفع جميع العقوبات الماليةية والتجارية المفروضة على إيران، مما فتح الأمل للصين لتعزيز أمنها الطاقي بعيدًا عن الاعتماد على روسيا ودول الخليج العربية.

    السنةل الأخير يرتبط بموقف الصين الثابت من قضية انتشار الأسلحة النووية، حيث تعارض بكين امتلاك أي دولة للسلاح النووي، بما في ذلك إيران، لكنها تدافع عن “الحق السيادي للدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”، بشرط أن يكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    وبموجب الاتفاق النووي، قدمت الصين 4 ملايين يوان (أكثر من نصف مليون دولار) لوكالة الطاقة الذرية لمهام التفتيش ذات الصلة في إيران عامي 2015 و2016.

    لذا، لم يكن مفاجئًا انتقاد الصين للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، ورفضها للتهديدات الموجّهة للدول التي تعارض سياسة واشنطن. حيث وصف وزير الخارجية الصيني آنذاك ما يحدث بأنه “عبث وهراء”، متهما الولايات المتحدة بالتلاعب بالقانون الدولي.

    تزامن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع زيادة التوتر بين واشنطن وبكين في قضايا متعددة خلال فترة ولاية ترامب الأولى، خاصة فيما يتعلق بتايوان والتجارة.

    وقد أثر هذا التوتر على التعامل الصيني مع الملف الإيراني، حيث أصبح الدفاع عن الاتفاق النووي ومعارضة “التحرش الغربي” المستمر بطهران؛ موقفاً مبدئياً للصين في مواجهة الإستراتيجية الخارجية الأميركية.

    طهران تمثل شريكًا مهمًا لبكين في مشاريعها الماليةية العابرة للقارات، مثل مبادرة الحزام والطريق.

    قيود التنين

    على المستوى السياسي، من المؤكد أن بكين تعارض الهجوم الإسرائيلي على إيران (المدعوم من الولايات المتحدة)، حيث إنه يمثل خروجاً عن المسار الدبلوماسي لحل المسألة النووية الإيرانية، وأيضًا لأنه استمرار لسياسة واشنطن في تجاهل القانون الدولي لصالح مصالحها الخاصة.

    من الواضح أن الحرب الإسرائيلية الحالية على إيران تضع تحديات كبيرة على عاتق بكين، تتعلق ليس فقط بتطوير العلاقات الصينية-الإيرانية في قطاع الطاقة، ولكن أيضًا بمشاريع بكين الكبرى، مثل مبادرة “الحزام والطريق”.

    تعتبر إيران الدولة القائدية في “الحزام الماليةي لطريق الحرير”، والذي يسعى لتسهيل تدفق البضائع والبنية التحتية بين الصين وأوروبا عبر طرق برية وسكك حديدية.

    دور إيران في الرؤية الصينية لا يقتصر على موقعها الجغرافي، بل يشمل أيضًا مواردها وطاقتها، مما يجعلها حلقة مركزية في هذا المشروع العالمي.

    وفق هذه الرؤية، تمثل الحرب الحالية تهديدًا مباشرًا لطموحات الصين الماليةية والجيوسياسية، حيث لا يملك هذا الطريق بديلًا بريًا يعفيه من الأرض الإيرانية دون تكبد خسائر استراتيجية. وبالتالي، فإن عرقلة هذا الطريق بسبب النزاع، ستؤثر سلبًا على سلسلة التصدير الصينية عبر أوراسيا.

    مع هذه المعطيات، قد تجد الصين نفسها مضطرة لاتخاذ موقف سياسي أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، مختلفًا عن موقفها “الخجول” تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة.

    ومع ذلك، من غير المرجح أن تسهم الصين بشكل جدي في دعم المجهود الحربي الإيراني، ولن نشهد قريبًا صواريخ صينية متطورة تحلق في الأجواء الإيرانية كما حدث في باكستان.

    توجد اختلافات جوهرية بين الوضع في باكستان والوضع في إيران من منظور بكين.

    • بادئ ذي بدء، تقع المعركة بين الهند وباكستان في الجغرافيا القريبة من الأراضي الصينية، مما يؤثر بشكل مباشر على أمن الصين. في حين أن إسرائيل بعيدة جغرافياً عن الصين وتربطها بها علاقات اقتصادية جيدة.
    • ثانيًا، باكستان ليست خصمًا للغرب أو محط عقوبات، مما يعني أن التكلفة السياسية لدعم إسلام آباد (إن حدث) أقل من دعم إيران.
    • ثالثًا، الولايات المتحدة تُعد طرفًا محايدًا نسبيًا في الحرب بين باكستان والهند، لكنها المدافعة القائدية عن الحملة العسكرية الإسرائيلية، وأي تدخل عسكري صيني سيضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
    • وأخيرًا، لم تنخرط الصين بصورة مباشرة في الجولة الأخيرة من المواجهة بين الهند وباكستان، حيث كانت الأسلحة التي استخدمتها إسلام آباد من مخزونها السابق. فتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لفت إلى أن 81% من واردات باكستان من الأسلحة خلال السنوات الخمس الماضية كانت من الصين.

    على الجانب الآخر، تراجعت واردات الأسلحة الصينية لإيران بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث أظهرت تقارير أن روسيا أصبحت المورد القائدي للأسلحة لطهران بين عامي 2015 و2019، واستمرت كمورد وحيد للأسلحة القائدية بين عامي 2020 و2024. بشكل عام، كشفت التقارير عن محدودية واردات الصين من الأسلحة مقارنة بجيرانها.

    وعلى عكس باكستان، تمتلك إيران ترسانة جوية “متقادمة” نسبيًا، وركزت على القدرات المحلية في مجال الصواريخ والقطع البحرية الخفيفة، إضافة إلى البرنامج النووي.

    العقوبات التي أعاقت العلاقات الماليةية بين بكين وطهران، أسهمت أيضًا في تقليص الواردات العسكرية المباشرة. ومع ذلك، لم تلغِ هذه العقوبات تمامًا العلاقات العسكرية بين البلدين، حيث أجرت الدولتان خمس مناورات بحرية مشتركة بين عامي 2019 و2024، مما يدل على مستوى من التعاون العسكري.

    اليد المغلولة

    تشير التصريحات الأولية للصين تجاه الحرب إلى وجود حدود لتدخلها، تتماشى مع نهجها الذي يعتمد على الدعوة لحل النزاعات بوسائل سلمية، ودعم وقف إطلاق النار عبر الأمم المتحدة، ومدعاة مجلس الاستقرار بأداء دور أكثر فعالية، مع تأكيد استعدادها للدخول في أي مساعي وساطة مستقبلية.

    قبل يوم واحد من بدء العدوان الإسرائيلي على إيران، أدلى المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، بتصريح نوّه فيه استعداد بلاده “لتعزيز التسوية السياسية والدبلوماسية للقضية النووية الإيرانية”، مما يعكس اتجاه الصين لدعم النظام الحاكم الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية. ويبدو أن هذا التصريح يستبق حدود دور الصين المحتمل، وهو دعم سياسي ضمن أطر شرعية متعددة الأطراف، ولكن دون الانخراط المباشر في النزاع.

    مع بدء الحرب، أعرب المتحدث الصيني لين عن “قلق بالغ” حيال الهجمات، داعيًا إلى “تفادي التصعيد”، ودعت بكين “الأطراف المعنية” لاختيار مسار العمل الذي “يُفضي إلى السلام والاستقرار، وتجنب المزيد من تصعيد التوترات”.

    وفي الاجتماع الطارئ لمجلس الاستقرار الذي عُقد على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية، كرر المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، نفس المواقف، ولكن بلغة أكثر حزمًا، حيث دعا بوقف “المغامرات العسكرية الإسرائيلية”، وهو موقف سياسي يبرز الأنذر، لكنه لا يدل على نية بكين تجاوز “دورها” الدبلوماسي.

    المشكلة تكمن في أن هذا الموقف الصيني غير الحاسم تجاه النزاعات يعزز السردية القائلة بأن بكين شريك أمني وعسكري غير قادر على فعل ما يلزم لمنافسة الولايات المتحدة على القيادة الدولية، رغم انتقاداتها المستمرة للقيادة الأميركية. عزوف الصين عن مساندة شريك يتعرض للإكراه و”الابتزاز” الأميركي قد يرسل رسالة سلبية حول قدرتها على قيادة “الجنوب العالمي” الراغب في التحرر من الهيمنة الأميركية.


    رابط المصدر

  • لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟


    الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تغييرات إقليمية وتحولات استراتيجية بعد تراجع نفوذ طهران. إسرائيل اعترفت بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وركزت على إعاقة قدراته بأقصى ما يمكن. التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن الأهداف تتمحور حول تأخير المشروع النووي وزعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني. التطورات الإقليمية، مثل الضغوط على حلفاء إيران، سمحت لإسرائيل بالتصعيد في هذا التوقيت. السيناريوهات المحتملة تشمل انتصار أي من الطرفين أو تعادل، لكن إسرائيل تسعى لتجنب مظهر الخاسر، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على الرد رغم الضغوط.

    لم يكن الهجوم الإسرائيلي على إيران مفاجئاً بشكل كبير، فقد تم التعبير عن التهديدات مسبقاً، وكان ذلك ضمن سياق تغييرات إقليمية مهمة.

    إسرائيل لم تقدم على هذه الخطوة معتقدة أنها ستحقق انتصاراً إستراتيجياً حاسماً، بل يبدو أنها أدركت حدود الإنجاز العسكري الأفضل في ظل الظروف الإستراتيجية المتغيرة، التي قد لا تتكرر. حتى المسؤولون والخبراء الإسرائيليون يعترفون بأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير ممكن بسبب تشتت المواقع وضعفها طبوغرافياً.

    هناك اعتقاد شائع بأن هذا الأمر لن يكون واقعياً دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى آخر، بينما تستخدم إسرائيل تقنياتها وميزتها العسكرية، فإن إيران تستفيد من جغرافيتها، ولكل منهما تأثيره الإستراتيجي على نتائج الحرب.

    قررت إسرائيل التصعيد الآن بسبب تغير الظروف الإستراتيجية في المنطقة بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران. خلال السنة الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة “الدفاع المتقدم” التي تمثلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات مؤلمة: نظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة.

    كما قامت إسرائيل باستباق هذه الضربات من خلال جولتين جويتين، في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

    في الشهور الماضية، شهدت ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء في اليمن. كما ظهر أداء الجماعات في العراق أكثر محلية مقارنة بالفاعلين الآخرين في المحور.

    هذه التطورات قلصت قدرة طهران على الرد من خلال حلفائها الإقليميين، سواء كانت جماعات أو أنظمة حكومية مثل النظام الحاكم السوري والحوثيين في اليمن.

    إستراتيجية الأهداف الرمادية

    على الرغم من ضخامة هذه الحرب، لم تعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولا تزال هذه الأهداف تظهر من خلال التحليل للخطاب العسكري والسياسي الإسرائيلي. حيث يثار سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الحاكم الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي بالكامل؟ أم مجرد تعطيل المشروع وتأخيره؟

    اكتفت التصريحات الرسمية الإسرائيلية بالحديث عن ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة طويلة لـ “شل قدرة طهران على صناعة قنبلة ذرية”.

    أما مخاطبة نتنياهو للشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن اعتباره هدفاً يسعى لإسقاط النظام الحاكم عملياً، وإنما يمثل تداعيات رغبوية للضربات.

    وبالتالي، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات المباشرة.

    يبدو أن غموض الأهداف النهائية يسلط الضوء على درس مستفاد من حرب غزة، إذ تبدأ العمليات العسكرية في إيران بأهداف واقعية مثل “تأخير وتعطيل البرنامج النووي”، ثم يُترك للأثر الناتج عن العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحاً أثناء المعركة.

    ففكرة إسقاط النظام الحاكم عبر الضربات الجوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة، وتحتاج إلى دعم على الأرض، إما بقوة عسكرية برية أو بوجود ثورة شعبية تستغل ترنح النظام الحاكم السياسي خلال الضربات.

    هذه الأخيرة قد تصب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد ضد الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.

    وضع الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أهداف أقل واقعية يتيح لنتنياهو الإعلان عن أي نصر بمجرد توقف الحرب، دون قدرة أي شخص على قياس هذا النصر في الواقع، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال موضع نقاش منذ عشرين عاماً. وهذا يمثل المعضلة الإسرائيلية في تسويق النصر.

    إذا كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرتها على التعامل الفعّال مع البرنامج النووي الإيراني الآن يعني أنها لن تستطيع التعامل معه عسكرياً في أي وقت لاحق.

    من هنا، يبدو أن الضربات الإسرائيلية نتيجة خبرات عشرين عاماً من حرب ظل بُعدها الأعمق استخباري، حيث تم تقييم الشروط السنةة لقوة إيران ونفوذها في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل تواجه أفضل لحظة تاريخية نسبياً لنقل الحرب إلى أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ الهجوم.

    بناءً على ذلك، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية تقوم على مبدأ “ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل اليوم التالي”. لذا، ستختلف هذه الحرب عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المتكررة على الأهداف الإيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الاستخدام المفرط للقوة بهدف الردع.

    هذه الحرب قد تحدد بشكل كبير المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. بالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كنظام إقليمي (بالهزيمة العسكرية أو الدبلوماسية)، أو أنها ستعيد تأكيد دورها كلاعب يصعب تجاوزه.

    أما بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دورها الإقليمي ليس ناتجاً عن ظروفها الذاتية، بل مرتبط بدعم غربي غير محدود، وسيظل هذا الدعم أحد أهم معايير دور إسرائيل في المنطقة مستقبلاً.

    سيناريوهات التصعيد والمخاطر

    الغموض في أهداف الحرب يفتح المجال لسيناريوهات متعددة للتطورات المستقبلية، تتراوح بين ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).

    إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق متعددة رغم الضربات. فترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، وقد أثبتت هذا من خلال هجمات مكثفة استطاعت تجاوز الدفاعات والتسبب بأضرار نفسية قبل المادية.

    كما أن إيران يمكنها تفعيل الجماعات الحليفة المتبقية، وإن كان بوتيرة أقل بسبب ضعفها حالياً، في ساحات مثل العراق أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليمياً. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بتأثير الضربات الإسرائيلية إلا من حيث الجوانب النفسية والذهنية.

    في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل مصممة على عدم الخروج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالهزيمة هنا لا تعني بالضرورة خسارة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون ذلك مستبعداً للطرفين – لكن يكفي أن تظهر إسرائيل عجزها عن وقف تهديدات إيران رغم ضعف شبكة حلفائها الإقليميين.

    مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول القوات المسلحة الإسرائيلي ترسيخها عبر الأعمال الحربية في غزة، والانتهاكات الاستقرارية، واتباع أسلوب القصف المكثف في لبنان وإيران.

    الصورة الذهنية تعتبر من ركائز العقيدة الإسرائيلية في الردع. لذا، ستحاول إسرائيل جاهدة تجنب أي صورة لنصر إيراني أو حتى مظهر من مظاهر التعادل.

    لذلك، ستحتاج إسرائيل إلى تحقيق نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس التقنية)، بحيث يظهر أن مشروع إيران النووي قد تعطّل لسنوات قادمة. أقل من ذلك، ستشهد السياسية الإسرائيلية والمنطقة طحنًا جديداً باتجاهات متعددة.

    أما تصورات إيران، فهي أيضاً ستعتمد على احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (بالنسبة لما يمتلكه كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).

    هنا، يبدو أن إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) في حين أن إسرائيل تستطيع التعامل مع ثلث واحد منها فقط (نصر واضح قابل للتسويق).

    مثل هذا التصور قد يعزز قناعة إيران بأنها بعيدة نسبياً عن الوصول إلى خيارات صفرية، مثل استهداف قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. إذا وصلت إيران إلى هذه المرحلة، ستكون المؤشرات سلبية على النظام الحاكم الإيراني برمته وقدرته على مواصلة الحرب بهذا الوتيرة.

    قد تسعى إيران للحفاظ على المستويات التقليدية الحالية، وربما تكون مهتمة بخفض عملياتها ضد إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر يُخل بأفضلية إيران في التعامل مع السيناريوهات المطروحة.

    هناك احتمال رابع، وهو استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين لفترة طويلة. قد لا يكون هذا الخيار مفيداً لأي من الطرفين. إذ قد لا تستطيع إسرائيل تسويقه سياسياً داخل جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على الحفاظ على تماسك قاعدتها الاجتماعية من الانفجار.

    كما أن هناك سؤالاً حول قدرة كل من الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لهذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر لأسابيع في أقصى حالاتها.

    وتبقى التجارب التاريخية المرتبطة بوقوع الكوارث مرتبطة بتداعيات تجعل التحليل السياقي يتجاوز سياقه، مما ينتج عنه انحرافات غير منطقية قد تؤدي إلى خطوط لا عودة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • دول متعددة تسعى لإنقاذ مواطنيها من إيران وإسرائيل


    تسارعت عمليات إجلاء المواطنين من إسرائيل وإيران بسبب التوتر المتزايد بين البلدين، الذي شمل ضربات صاروخية متبادلة وارتفاع الضحايا المدنيين. البرتغال أغلقت سفارتها في طهران مؤقتًا، بينما أُجلِي عدد من مواطنيها من إيران وإسرائيل. إيطاليا وألمانيا وبولندا وسلوفاكيا أيضًا نظمت عمليات إجلاء لمواطنينها. روسيا توفر خيارات مغادرة لمواطنيها عبر حدود أذربيجان، بينما نصحت الصين مواطنيها بمغادرة إسرائيل. اليابان وباكستان أيضًا تدرسان خيارات للإجلاء. يعود تصعيد النزاع إلى استهداف إسرائيل لمواقع إيرانية وأشخاص بارزين، مما أدى إلى ردود قوية من إيران.

    تسارعت جهود عدد من الدول لإجلاء رعاياها من إسرائيل وإيران بسبب التصعيد المتزايد بين البلدين، الذي شهد تبادل الضربات الصاروخية وزيادة في أعداد الضحايا المدنيين.

    صرحت البرتغال اليوم الثلاثاء عن إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب “خطورة الوضع الحالي”، حسبما ذكر وزير الخارجية باولو رانغيل في لشبونة.

    ووضح الوزير لوسائل الإعلام المحلية خلال نقاش برلماني أنه “سيكون هذا الإغلاق مؤقتاً، وسيتم الانتقال إلى دولة أخرى لدينا فيها سفارة، وسنعيد فتح السفارة في أقرب فرصة”. وقد اتُّخذ القرار بعد إجلاء آخر 7 برتغاليين من إيران أمس، بعد إجلاء خمسة آخرين يوم الأحد.

    في إسرائيل، تجري عملية إجلاء للرعايا البرتغاليين استجابةً لعدد 130 طلباً تم تقديمه إلى السلطة التنفيذية البرتغالية، حيث نوّه رانغيل أن “نسبة كبيرة من تلك الطلبات تخص مواطنين عابرين أو سياح أو عمال لم يستطيعوا السفر جواً”. وفي إسرائيل أيضاً يوجد “بضعة آلاف” من البرتغاليين “لا يرغبون بالمغادرة” حالياً، بحسب الوزير.

    قبل أيام، صرحت متحدثة باسم مطار بن غوريون، المطار الدولي القائدي في إسرائيل بالقرب من تل أبيب، إغلاقه حتى إشعار آخر، حيث تم نقل جميع الطائرات المدنية التابعة لشركات الطيران الإسرائيلية إلى قبرص واليونان والولايات المتحدة.

    في روما، أفادت وزارة الخارجية الإيطالية اليوم الثلاثاء بأنها قامت بإجلاء العشرات من مواطنيها من إيران في قوافل متجهة إلى أذربيجان وتركيا يوم الاثنين.

    في برلين، صرحت وزارة الخارجية الألمانية عن تنظيم رحلات طيران عارض من عمان، العاصمة الأردنية، إلى مدينة فرانكفورت غربي البلاد اليوم التالي الأربعاء، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي نتيجة لتبادل الصواريخ مع إيران.

    ذكرت الوزارة أنه على الألمان الراغبين في مغادرة إسرائيل أن ينظموا وسائل النقل بأنفسهم إلى الأردن، مضيفة أن المغادرة عبر مصر ممكنة أيضاً.

    في وارسو، صرحت نائبة وزير الخارجية البولندية هنريكا موسيكا-دينديس عن بدء خطة لإجلاء المواطنين البولنديين من إسرائيل، حيث سينتقل موكب بري إلى الأردن المجاور، ليتم نقل من تم إجلاؤهم جواً إلى بولندا.

    وقد سجل حوالي 200 شخص للاشتراك في العملية، ولا توجد خطط حالياً لإجلاء المواطنين البولنديين من باقي مناطق الشرق الأوسط.

    كما بدأت سلوفاكيا في إجلاء مواطنيها والمواطنين الآخرين من الاتحاد الأوروبي جواً من إسرائيل عبر الأردن وقبرص، وصرحت وزارة الخارجية في براتيسلافا أن الرحلة الأولى إلى العاصمة السلوفاكية نقلت 73 شخصاً، بينهم 30 سلوفاكياً و43 مواطناً من دول الاتحاد الأوروبي.

    في موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين اليوم الثلاثاء إن السفارة الروسية في طهران تعمل “على مدار الساعة” لضمان مغادرة المواطنين الروس من إيران عبر نقطة تفتيش على النطاق الجغرافي مع أذربيجان.

    وذكر بيسكوف خلال مؤتمره الصحفي اليومي أن “كل المواطنين الروس الذين تواصلوا مع السفارة في طهران ستحصل لهم إمكانية الإخلاء”.

    وأفادت مفوضة حقوق الإنسان الروسية تاتيانا موسكالكوفا في وقت سابق عبر تليغرام، أن مجموعة من 86 شخصاً قد تم إجلاؤهم إلى أذربيجان يوم السبت، وتم تنظيم عبور النطاق الجغرافي يوم الأحد لـ238 روسياً آخرين، بينهم عائلات دبلوماسيين.

    كما نصحت الصين، التي تجمعها علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة بإيران، مواطنيها بمغادرة إسرائيل، حيث دعت السفارة الصينية في تل أبيب يوم الثلاثاء المواطنين الصينيين إلى مغادرة البلاد بأسرع وقت ممكن عبر النطاق الجغرافي البرية، مع التوصية بالعبور إلى الأردن.

    وصرحت السفارة اليابانية في إيران اليوم الثلاثاء أنها تبحث في إمكانية إجلاء الرعايا اليابانيين عبر نقلهم بالحافلات إلى دولة مجاورة، مشيرةً عبر موقع وزارة الخارجية إلى أنه قد يتم ذلك بحلول يوم الخميس 19 يونيو/حزيران.

    في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيماسا هاياشي للصحفيين إن السلطة التنفيذية تدرس خيارات مختلفة لإجلاء الرعايا اليابانيين من المناطق المتأثرة بالنزاع العسكري القائم بين إسرائيل وإيران.

    كما بدأت باكستان بتحويل مواطنيها من إيران عبر الحافلات إلى المعابر النطاق الجغرافيية البرية.

    تشهد إسرائيل حرباً ضد إيران منذ يوم الجمعة الماضي، حيث استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية ومدنية، واغتالت شخصيات عسكرية بارزة – بما في ذلك قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان – بالإضافة إلى علماء نوويين بارزين، في حين ردت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية التي أدت إلى دمار هائل في عدة مدن إسرائيلية.


    رابط المصدر

  • إيران تعبر عن استنكارها لتحيز الغرب تجاه إسرائيل وبدء محادثات دولية لتخفيف التوتر


    اتهمت إيران مجموعة السبع بالتحيز لإسرائيل، وأنذرت كل من روسيا والصين من تصعيد الأوضاع. أعربت قطر عن قلقها من الهجمات الإسرائيلية على منشآت الطاقة، مؤكدة على ضرورة الحل الدبلوماسي. كما دعا القائد الصيني شي جين بينغ لتهدئة النزاع، مأنذراً من تصعيده. في سياق متصل، أعربت موسكو عن استعدادها للوساطة، لكن إسرائيل أبدت تحفظاً. من جانبها، انتقدت دول أوروبية، بما فيها ألمانيا، تصرفات إيران واستعدت لتقديم المساعدة الدبلوماسية عند الحاجة. الملك عبد الله الثاني من الأردن أنذر من تصاعد التوترات بسبب الهجمات الإسرائيلية.

    اتهمت طهران اليوم الثلاثاء مجموعة السبع بأنها متحيزة لإسرائيل. وفي الوقت ذاته، أنذرت روسيا والصين من تصاعد الوضع، بينما نددت قطر باستهداف إسرائيل منشآت الطاقة، ونوّه الاتحاد الأوروبي دعمه للحل الدبلوماسي.

    وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على منصة (إكس) بأنه “يجب على مجموعة السبع التخلي عن خطابها الأحادي والعمل على معالجة المصدر الحقيقي للتصعيد: عدوان إسرائيل”.

    وأضاف: “إسرائيل شنت حربا غير مبررة ضد إيران مما يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.. لقد قُتل مئات الأبرياء، ودُمرت مرافقنا السنةة والحكومية ومنازل الناس بشكل وحشي”. وتساءل المتحدث: “هل لدى إيران خيارات أخرى للدفاع عن نفسها أمام هذا الاعتداء الوحشي؟”.

    خلال قمة مجموعة السبع في كندا أمس، دعا القادة، بما في ذلك القائد الأميركي دونالد ترامب، إلى “خفض التصعيد”، مؤكدين حق إسرائيل في “الدفاع عن نفسها”.

    جاء في نص الإعلان أن “إيران هي المصدر القائدي لعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.. لقد نوّهنا بوضوح أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبداً”.

    دعوات للتهدئة

    في سياق متصل، دعا القائد الصيني شي جين بينغ، اليوم الثلاثاء، إلى العمل من أجل تهدئة النزاع بين إيران وإسرائيل “في أقرب وقت”، مؤكداً خلال اجتماع مع القائد الأوزبكي في كازاخستان “يجب على جميع الأطراف بذل الجهود لتخفيف النزاع في أسرع وقت ممكن وتجنب المزيد من التصعيد”.

    واتهمت الصين القائد الأميركي دونالد ترامب بـ”إشعال النار”، بعد دعوته سكان طهران إلى “إخلاء المدينة فوراً”.

    ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوه جياكون في مؤتمر صحفي على تصريح ترامب، بالقول إن “إثارة التوتر وصب الزيت في النار وإطلاق التهديدات وزيادة الضغوط لن تساعد في التهدئة، بل ستعزز النزاع”.

    ودعا المتحدث جميع الأطراف المعنية، وخاصة الدول صاحبة النفوذ على إسرائيل، إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ تدابير فورية لتخفيف التوتر ومنع اتساع النزاع.

    وفي موسكو، أعرب الكرملين عن استعداده للعب دور الوسيط في النزاع بين إسرائيل وإيران، ولكنه لاحظ أن إسرائيل “تحجم” عن قبول الوساطة الخارجية، بعد أن اقترح القائد فلاديمير بوتين الوساطة.

    ولفت الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى “وجود تحفظ من قبل إسرائيل في اللجوء إلى الوساطة والانخراط في مسار سلمي نحو التسوية”.

    وأضاف “نحن ندعو الطرفين للمحافظة على أقصى درجات ضبط النفس لتمكينهما بشكل أو بآخر من الالتزام بمسار نحو تسوية سياسية ودبلوماسية”.

    في يوم الجمعة، عندما بدأت إسرائيل تنفيذ ضرباتها، صرح بوتين خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه “مستعد للعب دور الوسيط لتجنب تصعيد جديد”، حسب الكرملين.

    من جانبه، أعرب القائد الأميركي دونالد ترامب، الأحد، عن “استعداده” لأن يؤدي بوتين دور الوسيط في النزاع، لكن الاتحاد الأوروبي رفض هذا الاقتراح، معتبراً أن روسيا “لا يمكن أن تكون وسيطاً موضوعياً”.

    عرض أوروبي

    صرح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أنوار العوني، الاثنين، أن مصداقية روسيا “معدومة” وهي “تنتهك القانون الدولي بشكل مستمر”.

    على الصعيد الأوروبي، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الثلاثاء إن القيادة في طهران أصبحت ضعيفة نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ومن غير المحتمل أن تستعيد قوتها السابقة.

    وذكر في مقابلة مع قناة (فيلت) خلال قمة مجموعة السبع في كندا، “هذا النظام الحاكم ضعيف جداً، ومن المرجح أن لا يستعيد قوته القديمة، مما يجعل مستقبل البلاد غامضاً. علينا الانتظار لنرى ما سيحدث”.

    ولفت إلى أن عرض الدعم الدبلوماسي من قبل الأوروبيين، في حال استئناف المحادثات، لا يزال قائماً كما كان قبل الهجمات. وأضاف: “إذا نشأ وضع جديد، ستكون ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة مجدداً لتقديم المساعدة الدبلوماسية، كما كان الأمر حتى يوم الخميس الماضي”.

    تنديد وتحذير

    عربياً، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري باستهداف إسرائيل منشآت الطاقة، مأنذراً من تداعيات ذلك على أمن المنطقة، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي هو الأساس، وأن الاتصالات مستمرة لتحقيق التهدئة.

    كما أضاف المتحدث أن الدول في المنطقة كانت نشطة في دعم جهود الوصول إلى اتفاق لإنهاء النزاع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن قطر تعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لاستئناف المفاوضات ووقف التصعيد.

    وندد باستهداف حقل بارس للغاز في جزئه الإيراني، معتبراً أن هذه الخطوة غير محسوبة، مأنذراً من تداعيات استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

    واعتبر الأنصاري أن هجمات إسرائيل على منشآت الطاقة تصرف غير مسؤول ولا يأخذ في الاعتبار سلامة السنةلين وسلامة المنطقة.

    وفي نفس السياق، أنذر الملك الأردني عبد الله الثاني اليوم الثلاثاء في خطاب ألقاه أمام المجلس التشريعي الأوروبي في ستراسبوغ من أن “الهجمات الإسرائيلية على إيران تهدد بتصعيد خطير للتوترات في منطقتي الشرق الأوسط وخارجها”.

    وأضاف: “الآن مع توسيع إسرائيل هجماتها لتشمل إيران، لا يمكن معرفة مكان انتهاء حدود هذه المعركة.. هذا يعد تهديداً لكل الشعوب في كل مكان”.


    رابط المصدر

  • إستراتيجيات إيران الناجحة وأخطاء إسرائيل والولايات المتحدة


    تسعى إسرائيل والمحافظون الجدد في الولايات المتحدة لإشعال حرب مع إيران، رغم معرفتهم بصعوبة الانتصار فيها. إيران تتمتع بالموارد العسكرية والتحالفات الإستراتيجية مع روسيا والصين، مما يجعلها خصمًا قويًا. التوترات الحالية قد تؤدي إلى تصعيد عسكري يدمر الاستقرار الإقليمي ويؤثر على المالية العالمي، خاصة إذا تم استهداف مضيق هرمز. الهجمات المتبادلة ستؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة وتزيد من الأزمات، بينما الدول الغربية تستبعد مصالح الشعوب الإيرانية. الحرب قد تعزز التحالفات بين إيران وحلفائها، مما يهدد الاستقرار العالمي. فشل السياسات السابقة يجعل التصعيد الحالي أكثر خطورة.
    I’m sorry, I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • مستوطنة بيت يام “أبنة البحر” المستهدفة من قبل إيران


    بات يام هي مدينة ساحلية إسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط، تأسست عام 1923. سُميت “بنت البحر” لوجودها المميز على الساحل، ويبلغ عدد سكانها حوالي 127,000 نسمة، معظمهم من المهاجرين اليهود. تطورت المدينة بعد نكبة 1948، حيث طُرد السكان الفلسطينيون. يُعتمد اقتصاد بات يام على السياحة والصناعة، مع كثافة في الفنادق والمصانع. شهدت المدينة عمليات فدائية وقصفًا من فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله، بالإضافة إلى قصف إيراني عام 2025. شكل المدينة يشبه مثلثًا، وتحيط بها الكثبان الرملية، مما جعل النمو العمراني يتركز جنوبًا.

    مدينة ومستوطنة إسرائيلية ساحلية تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال تل أبيب، تم تأسيسها في عام 1923 خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وقد توسعت بعد نكبة 1948 على جزء من أراضي بلدة يافا الفلسطينية.

    اسمها باللغة العبرية يعني “بنت البحر”، وقد سُميت بهذا الاسم نظرًا لموقعها الفريد المطل على البحر الأبيض المتوسط. يقدر عدد سكانها بحوالي 127 ألف نسمة، وتضم مزيجًا من اليهود المتدينين الذين هاجروا من أوروبا إلى فلسطين.

    الموقع

    يتموقع المدينة على طول شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الجنوب من يافا، محاطة بمدينة حولون شرقاً، ومدينة ريشون لتسيون جنوبًا، وتل أبيب شمالاً.

    ترتبط المدينة بالعديد من المدن الإسرائيلية من خلال شبكة طرق رئيسية تبتعد عن الطريق الساحلي.

    وتقع بيت يام على ارتفاع يتراوح بين 100 و200 متر فوق مستوى سطح البحر، تحيط بها كثبان رملية من الجنوب والشرق، مما أدى إلى زراعتها بالأشجار الحرجية لتثبيت الرمال.

    تبدو المدينة بشكل مثلث متساوي الساقين، قاعدته في الجنوب ورأسه في الشمال، مما جعل النمو العمراني يتركز باتجاه الجنوب، بينما تنتشر في شمالها العديد من الفنادق والمنتجعات والمقاهي والملاعب على طول الشاطئ.

    السكان

    استقطبت بات يام أعدادًا كبيرة من المهاجرين اليهود، مما أدى إلى زيادة عدد سكانها. ومع حرب النكبة، استولت العصابات الصهيونية عليها وطردت جميع سكانها الفلسطينيين، ومنذ ذلك الحين، بدأ اليهود المهاجرون بالتوافد من مختلف أنحاء العالم.

    نمت أعداد سكانها من حوالي ألف نسمة في عام 1948 إلى عشرة أضعافها بحلول عام 1953، وبلغت 15 ألف نسمة في عام 1956. شهدت المدينة زيادة كبيرة في عدد السكان في عام 1967، حيث بلغ نحو 62 ألف نسمة، وفي بداية الألفية الثالثة وصل العدد إلى 170 ألف نسمة.

    يبلغ عدد سكان بيت يام حوالي 127 ألف نسمة، وفقًا للإحصاء الإسرائيلي لعام 2022، ما يجعلها تحتل المرتبة السادسة من حيث تعداد السكان في إسرائيل.

    التاريخ

    أنشئت المستوطنة عام 1926، وكانت تتكون في البداية من حي سكني صغير يضم 24 عائلة من اليهود المتدينين، معظمهم مهاجرون ألمان فروا من ألمانيا النازية.

    أطلق المهاجرون الذين استقروا هناك اسم بايت فاغان على المستوطنة، والذي يعني بالعربية “البيت والحديقة”.

    أثناء ثورة 1929، غادرت الجالية اليهودية بسبب تصاعد التوتر مع الفلسطينيين، لكنها عادت بعد ثلاث سنوات.

    في عام 1937، حصلت المستوطنة على مجلس محلي، وتغير اسمها إلى “بيت يام”، مما زاد من وتيرة الهجرة اليهودية إليها.

    خلال حرب النكبة الفلسطينية في عام 1948، سيطرت العصابات الصهيونية على المستوطنة بشكل كامل.

    وبفضل موقعها المطل على البحر، كانت وجهة للعديد من يهود أوروبا الذين جلبتهم عصابة البلماح الصهيونية خلال الحرب العالمية الثانية.

    في عام 1958، منحت إسرائيل القرية مكانة المدينة، وخلال تلك الفترة، توافد عدد كبير من اليهود إلى المدينة، التي شهدت نموًا حضريًا ملحوظًا، مما جعلها فيما بعد واحدة من أكبر المدن في إسرائيل.

    بات يام يعتمد اقتصادها بالدرجة الأولى على السياحة (شترستوك)

    المالية

    تقوم المدينة بشكل رئيسي على السياحة، حيث تمتد واجهتها البحرية على مسافة 3.2 كيلومتر، مما يجذب آلاف السياح الأجانب سنويًا لقضاء عطلاتهم في الفنادق والمنتجعات التي تكثر فيها.

    هذا بالإضافة إلى وجود عدد من المصانع المتنوعة، حيث تشمل الصناعات الغذائية مثل اللحوم المعلبة والأسماك والفواكه المجففة، إلى جانب مصانع النبيذ، الزجاج، الخراطيم، القطن، الجلود، والمعادن، فضلاً عن مصانع مواد البناء والمواد الكيميائية، والمطابع.

    أما الوظيفة التجارية فهي ثانوية، إذ تكاد تخلو المدينة من الأسواق الكبيرة ما عدا بعض البقالات الصغيرة المنتشرة في الأحياء، ويعتمد السكان على أسواق مدينة تل أبيب المركزية.

    تفتقر المدينة أيضًا للأراضي الزراعية بسبب قلة المساحات الصالحة للزراعة، إضافة إلى تربتها الرملية التي تقلل من خصوبتها.

    مشهد من الدمار الذي خلفه القصف الإيراني على بيت يام في يونيو/حزيران 2025 (الأوروبية)

    قصف وعمليات فدائية

    منذ إنشائها، شهدت المدينة عدة عمليات فدائية، وتعرضت لقصف صاروخي من فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وحزب الله اللبناني وإيران.

    في 22 ديسمبر/كانون الأول 2013، وقع انفجار في حافلة بمدينة بات يام، دون أن يسفر عن إصابات، وصرحت إسرائيل اعتقال أربعة أعضاء من حركة الجهاد الإسلامي بتهمة المشاركة في العملية.

    في 20 فبراير/شباط 2025، اندلعت حرائق جراء انفجارات في ثلاث حافلات داخل موقف في بات يام، ولكن لم تسجل أي إصابات.

    خلال المواجهات العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، تعرضت المدينة لقصف صاروخي من غزة، خاصة عقب عملية طوفان الأقصى التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تلاها عدوان إسرائيلي على القطاع.

    كما تعرضت المدينة للقصف من حزب الله اللبناني ضمن عملية دعم للقطاع عامي 2023 و2024.

    ردًا على الهجمات الإسرائيلية التي طالت مواقع مختلفة في إيران في 13 يونيو/حزيران 2025، تعرضت المدينة لقصف صاروخي إيراني، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والمصابين ودمار واسع في الممتلكات.


    رابط المصدر

  • 3 دول أوروبية تدعو إيران إلى التفاوض “بدون أي شروط مسبقة”


    وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا دعوا إيران للعودة “بسرعة ودون شروط مسبقة” إلى مفاوضات برنامجها النووي. ونوّهوا على ضرورة تجنب أي تصعيد نووي أو توسع إقليمي يتعارض مع المصالح الغربية. كما نقلوا رسالة إلى إسرائيل بعدم استهداف المدنيين في ضرباتها على إيران. هذا يأتي بعد مباحثات مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس. الوزارة الإيرانية استنكرت الهجمات الإسرائيلية، معتبرة أنها تعرقل الدبلوماسية في وقت كانت فيه إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة. كانت هناك مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة خلال السنة الجاري، لكن توقفت بسبب مسألة تخصيب اليورانيوم.

    حث وزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا إيران على “العودة بسرعة، ومن دون شروط مسبقة، إلى طاولة المفاوضات” بخصوص برنامجها النووي، وفقاً لمصدر دبلوماسي فرنسي أفاد بذلك اليوم الثلاثاء.

    ونوّه المصدر أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيريه البريطاني ديفيد لامي والألماني يوهان فاديبول “دعوا إيران إلى تجنب أي تحركات قد تتعارض مع المصالح الغربية، وأي توسيع إقليمي أو تصعيد نووي”، مثل وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية أو تجاوز النطاق الجغرافي المسموح بها في تخصيب اليورانيوم.

    بالمقابل، نقل الوزراء الثلاثة لإسرائيل رسائل حول “ضرورة عدم استهداف السلطات والبنى التحتية والسكان المدنيين” خلال ضرباتها على إيران، وفقاً لما ذكره المصدر الدبلوماسي الفرنسي.

    جاء ذلك بعد إجراء وزراء الخارجية الثلاثة مباحثات مساء أمس الاثنين مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

    والدول الثلاث هي أطراف، مع الصين وروسيا، في الاتفاق النووي الإيراني الذي تم إبرامه عام 2015، والذي انسحب منه القائد الأمريكي دونالد ترامب بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

    إيران تدعو للإدانة

    وقد أبلغت وزارة الخارجية الإيرانية -في وقت متأخر من ليل الاثنين الثلاثاء- بحدوث اتصال بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يتولى المفاوضات نيابة عن بلاده، ونظرائه الفرنسي والبريطاني والألماني وكالاس.

    واعتبر عراقجي أن الهجوم الإسرائيلي على إيران “ضربة” للدبلوماسية بينما كانت إيران في وسط مفاوضات حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، ودعا الدول الأوروبية الثلاث إلى إدراك الواقع كما هو وإدانة الهجوم الإسرائيلي.

    وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في بداية السنة الجاري مفاوضات غير مباشرة مع إيران، والتي تعثرت عند مسألة تخصيب اليورانيوم.

    وكان من المقرر أن تُعقد جلسة مفاوضات جديدة يوم الأحد الماضي في عمان، ولكنها ألغيت في النهاية بسبب الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران.


    رابط المصدر

  • هل ساعدت إيران العرب أم أضرت بهم؟ نقاش فكري في إطار الحوار


    تباينت آراء الخبراء حول دور إيران في العالم العربي، حيث يرى البعض أنها ساهمت في تعزيز قوة الدفاع لدى بعض الدول مثل لبنان واليمن، بينما يرى آخرون أنها أضعفت هذه الدول. خلال حلقة من برنامج “باب حوار”، اعتبر أكاديميون أن الدعم الإيراني أسهم في بناء حركات مقاومة ضد إسرائيل وأميركا. في المقابل، انتقد إعلاميون آخرون إيران لتحويلها البلدان إلى مليشيات بدلاً من جيوش نظامية ولتداعياتها السلبية على استقرار الدول. كما تم الإشارة إلى أن الدعم الإيراني قد يعيق علاقات إيران مع الدول العربية، ويجعل المقاومة تُعتبر غير وطنية.

    تباينت وجهات نظر خبراء ومختصين حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة العربية، إذ يعتقد البعض أن إيران أسهمت في تعزيز قوة الدفاع العربي، في حين يرى آخرون أنها أدت إلى إضعاف الدول وتفتيتها.

    وتركز النقاش حول فرضية تتساءل عما إذا كانت دول مثل لبنان واليمن والعراق ستتمكن من تأسيس جيوش تحميها لولا الدعم الإيراني.

    تناولت حلقة (2025/6/16) من برنامج “باب حوار” – المسجلة قبل العدوان الإسرائيلي على إيران في (2025/6/13) – هذا الموضوع بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين والمحللين السياسيين من خلفيات فكرية متنوعة.

    دافع الأكاديمي والباحث حسن أحمديان عن هذه الفرضية بقوة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى إضعاف وتدمير الجيوش العربية بصورة منهجية.

    أوضح أحمديان أن هذا التدمير طاول القوات المسلحة المصري ثم العراقي والسوري واليمني والليبي، مشددًا على أن كل هذه الدول كانت تؤثر في المواجهة العربي الإسرائيلي.

    واتفقت الصحفية حوراء الحلاني معه في تبرير الدعم الإيراني، معتبرة أن إيران كانت تدعم “حركات مقاومة” وليس مليشيات، مؤكدة أن إيران تخوض بالأساس حربًا ضد إسرائيل وأميركا وليس ضد الدول العربية.

    تساءلت الحلاني: “إذا كنا على الجهة ذاتها، فلماذا لا نقاتل العدو نفسه؟”.

    وفي نفس السياق، لفت الباحث في العلوم السياسية الخليل أحمد أنداش إلى أنه لا يرى عيبًا في أن يستعين المحتل بأي جهة لتحرير أرضه، مقارنا الوضع باستعانة دولية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

    قال أنداش: “سأستعين بأي كان لتحرير أرضي”، مؤكدًا أن هذا المبدأ ينطبق على المقاومة في فلسطين ولبنان.

    بناء ثقافة عدوانية

    على النقيض تمامًا، عارض الإعلامي محمد الظبياني هذه الفرضية بشدة، متهمًا إيران ببناء مليشيات ذات ثقافة عدوانية بدلاً من الجيوش النظام الحاكمية. ولفت الظبياني إلى الدمار الذي حل في سوريا ولبنان واليمن، محملاً إيران مسؤولية تحويل تلك البلدان إلى أنقاض.

    وتوافق مع هذا الرأي الكاتب والصحفي ملاذ الزعبي الذي اعتبر الفرضية مقلوبة تمامًا، مؤكدًا أنه لولا إيران لكانت هناك جيوش وطنية ودول مستقرة في سوريا واليمن ولبنان.

    اتهم الزعبي إيران بمحاولة إنشاء مليشيات كأذرع لها، وبـ”استتباع جزء من مكونات المواطنونات العربية لتصبح أدوات للتخريب وتفتيت الدول”.

    وانتقد الزعبي بشدة ما وصفه بـ”المشروع الإمبراطوري التوسعي” الإيراني، مشيرًا إلى أن إيران عملت على تخريب الجيوش والمواطنونات والدول بدلاً من بنائها، واستغلت الشيعة العرب كمكون أساسي في الثقافة العربية لتحقيق أهدافها التوسعية.

    من جانبه، قدم الكاتب والمحلل السياسي داهم القحطاني رؤية مختلفة، قائلًا إن إيران فقدت الكثير من دعم ما يُعرف بالمقاومة، وأن هذا الدعم يُعتبر واحدًا من العوائق القائدية أمام إقامة علاقات طبيعية بين إيران والدول العربية.

    ولفت القحطاني إلى أن المقاومة الفلسطينية حققت مكاسب ملموسة حتى قبل الدعم الخارجي، مستشهدًا بنجاح المقاومة السلمية والمدنية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وحصول السلطة الفلسطينية على الحكم عام 1993 دون مساعدة خارجية.

    وأنذر من أن الدعم الإيراني جعل المقاومة “توصف بأنها غير وطنية وتستقوي بالخارج”، مؤكداً أن “ما حدث في لبنان واليمن ليس حربًا ضد إسرائيل وأميركا، بل أحيانًا يكون حربًا ضد الداخل”.


    رابط المصدر

  • خبراء: إيران قد تتجه إلى دعم حلفائها وإسرائيل تحاول جذب أمريكا إلى المواجهة


    توقع خبراء سياسيون إمكانية دخول حلفاء إيران، مثل حزب الله والحوثيين، في المواجهة مع إسرائيل، حيث تعتبر التصريحات الرسمية الإيرانية هذا الخيار مطروحًا. يُعزى هذا التصعيد إلى الأداء الصاروخي الإيراني المحسن. في المقابل، تخشى إسرائيل ذلك، وعملت على إضعاف الحلفاء الإيرانيين لمنع دخولهم المعركة. تسعى إسرائيل أيضًا لجذب الولايات المتحدة للانخراط مباشرة في المواجهة، من خلال تقديم عروض مغرية تتعلق بملف إيران النووي. يرى الباحثون أن الولايات المتحدة تواجه حيرة بين دعم إسرائيل والابتعاد عن الاشتباك المباشر، وسط ضغط لمنع إيران من تعزيز قدراتها العسكرية.

    لم يستبعد محللون وخبراء سياسيون احتمال انخراط حلفاء إيران في المنطقة في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، التي تسعى جاهدة لإقناع الولايات المتحدة بالتدخل المباشر في المواجهة.

    وفقًا للدكتورة فاطمة الصمادي، الباحثة القائدية في مركز الجزيرة للدراسات، المتخصصة في الشأن الإيراني، فإن القوة الصاروخية الإيرانية قد أثارت حماسة جديدة بين حلفاء إيران، ما يُعرف بمحور المقاومة، لكن ضمن “خريطة جديدة”.

    تجدر الإشارة إلى وجود حلفاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والعراق واليمن على الأقل.

    وترى الصمادي أن احتمال تدخل هؤلاء الحلفاء لمساندة إيران في صراعها ضد إسرائيل هو احتمال قوي، بل قد يحدث قريبًا حسب تقديراتها، مشيرةً إلى تصريحات قادة الحرس الثوري الذين أبدوا استعدادهم لهذا الخيار.

    وتعتبر أن توقيت دخول الحلفاء يرتبط بسير المعركة، موضحةً أنه يعتمد على تصاعد الهجمات الإسرائيلية ورغبة إيران في تعزيز موقفها في هذه المواجهة.

    وتعتبر الصمادي أن دخول حزب الله إلى المعركة مسألة وقت، في حين يمكن أن يظهر دور أنصار الله (الحوثيين) بشكل أكبر باستخدام أساليب جديدة في المواجهة، مع إمكانية تفاجؤات من جهات أخرى.

    الحسابات الإسرائيلية

    على الجهة الأخرى، نوّه الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، أن إسرائيل كانت تخشى هذا السيناريو منذ البداية.

    وبناءً على هذه المخاوف، فقد عملت إسرائيل جهدها خلال الأشهر الماضية على تقويض دعم حلفاء إيران، وخاصة حزب الله في لبنان، وقامت بشن ضربات عليهم في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما استهدفت الحوثيين في اليمن الذين استمروا في استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة دعمًا للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

    وبحسب مصطفى، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– بدأ الإعداد للعملية العسكرية ضد إيران بعد اغتيال الأمين السنة لحزب الله حسن نصر الله في أواخر سبتمبر/أيلول 2024.

    جر أميركا

    تسعى إسرائيل أيضًا لمنع حلفاء إيران من التدخل في الحرب، وتحاول دفع الولايات المتحدة للاشتراك في الحرب بشكل مباشر وعلني.

    يقول مصطفى، إن إسرائيل تعتمد عدة استراتيجيات لجذب واشنطن إلى هذا المواجهة.

    • تتمثل الطريقة الأولى في إقناع الولايات المتحدة بأن العمل العسكري مفيد، وأن ما تقوم به إسرائيل لا يتطلب تكلفة عالية، مع التأكيد على أن تدخل أمريكا قد يمنع الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
    • بينما تعتمد الطريقة الثانية على تقديم عرض مغري للولايات المتحدة بأن لديها الآن فرصة تاريخية للمشاركة فقط في تدمير المشروع النووي الإيراني، تاركةً لإسرائيل مهمة تدمير القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية.
    • أما الطريقة الثالثة، فتهدف إلى إقناع القائد الأمريكي، دونالد ترامب، بعدم المشاركة في القتال بشكل كامل، بل الانخراط فقط في القضية المتعلقة بتدمير المشروع النووي الإيراني.

    الحيرة الأميركية

    يعتقد الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، أن الولايات المتحدة تتطلع للحصول على كل شيء دون مقابل، وأن ترامب يريد إجبار إيران على التخلي عن ملفها النووي بلا ضغوط.

    لذا، قد يكون ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لمهاجمة إيران أو قُنع بأن هذا هو السبيل الوحيد لجلب السلام بالعنف، بعدما أُغلق أمامه الطريق لإجبار إيران على التنازل.

    ولفت مكي إلى أن ترامب يواجه حيرة حقيقية، فهو لا يستطيع التخلي عن دعم إسرائيل لأنها تلبي متطلباته، ولا يمكنه المضي قدمًا في المشاركة معها، لأن ذلك سيورطه في قتال مباشر، ما يتعارض مع وعوده المستمرة بالسلام ورفض الحروب.

    ومع ذلك، فإن اهتمام الولايات المتحدة بمنع إيران من امتلاك وسائل القوة، خصوصًا النووية والصاروخية، سيتطلب في وقت ما تدخلاً أمريكياً مباشراً، كما ذكر مكي، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد طلبت من الولايات المتحدة مساعدتها في تدمير محطة فورتو النووية الإيرانية، التي تقع تحت الأرض، وتمتلك واشنطن قنابل قادرة على الوصول إليها.


    رابط المصدر

  • الطموحات الخفية لإسرائيل وراء هجومها على إيران


    في 15 يونيو 2025، شنت إسرائيل عملية عسكرية جديدة ضد إيران تستهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني وتدمير البنية العسكرية لطهران. تأسست هذه التصعيد على ثلاثة جوانب رئيسية: أولاً، أهداف إسرائيل أكبر من أي وقت مضى، تشمل مواجهة عسكرية شاملة. ثانياً، الولايات المتحدة أعطت تفويضًا علنيًا لإسرائيل للقيام بضربات. ثالثًا، رد إيران كان أسرع وأوسع نطاقًا مما مضى. القلق الإقليمي يعكس مخاوف من تصعيد التوتر إلى حرب طويلة الأمد، مما يعيد تشكيل التوازن في الشرق الأوسط ويطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي.




    |

    صرحت إسرائيل مؤخرًا عن بدء مرحلة جديدة وخطيرة في صراعها الطويل مع إيران، من خلال تنفيذ عملية عسكرية تهدف لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: تعطيل البرنامج النووي الإيراني، تدمير البنية العسكرية لطهران، والتخلص من القادة العسكريين والعلماء النوويين القائديين.

    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتواجه فيها إسرائيل وإيران عسكريًا بشكل مباشر، فقد تبادل الطرفان الهجمات في عدة مناسبات على مدار السنة الماضي، في ظل حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

    لكن الجولة الحالية من التصعيد تتسم بثلاثة جوانب رئيسية تجعلها لحظة فارقة محتملة في إعادة تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط:

    • أولًا: الأهداف الإسرائيلية المُعلنة للعملية العسكرية ضد إيران تبدو أكثر طموحًا ونطاقًا، وقد تتجاوز الإطار الزمني المحدود. تشمل هذه الأهداف توجيه ضربات مركزية للبرنامج النووي الإيراني وتعطيل القدرات العسكرية لطهران، مما يُمكن أن يصل إلى مستوى تصعيد يُشبه حربًا شاملة، رغم أن تل أبيب لم تعلن ذلك صراحة.
    • ثانيًا: للمرة الأولى، منحت الولايات المتحدة علنًا التفويض لإسرائيل لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. في السابق، كانت واشنطن تنسق ردود فعلها على الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، حيث يُعتقد أنها كانت على علم بالعديد من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، لكنها لم تدعم هذه العمليات بشكل صريح.

    وعلى الرغم من أن القائد الأمريكي دونالد ترامب وضع هذا التفويض كجزء من الضغط على طهران للقبول باتفاق نووي يتماشى مع الشروط الأمريكية، فإن الأهداف الإسرائيلية المُعلنة تتجاوز مجرد الضغط العسكري كوسيلة تفاوضية، مما يشير إلى طموحات أعمق.

    • ثالثًا: على عكس جولات التصعيد السابقة، جاء الرد الإيراني في التصعيد الحالي بشكل أسرع وأوسع نطاقًا. هذا الرد يعكس غياب أي دور للدبلوماسية من خلال القنوات السرية في تحديد شكل الاستجابة الإيرانية، بالمقارنة مع ما حدث في الجولات السابقة. وكان من المتوقع هذا الرد نظرًا لطبيعة المواجهة الحالية وما تمثله من تهديد وجودي محتمل للنظام في طهران.

    إن عدم وجود قواعد اشتباك واضحة في إدارة التصعيد الحالي، إلى جانب تراجع كل من إسرائيل وإيران عن الخطوط الحمراء التقليدية، يجعل المواجهة الحالية أكبر من مجرد جولة قتال محدودة، وأقل من حرب شاملة. ومع الأخذ في الاعتبار احتمال أن تنجح الجهود الدبلوماسية في الأيام أو الأسابيع المقبلة في تهدئة التوتر، فإن هذه المواجهة قد تتحول إلى صراع واسع النطاق استنادًا إلى مدة استمرار التصعيد المتبادل، وحدود ما يمكن أن يصل إليه هذا التصعيد، بالإضافة إلى الحسابات الإستراتيجية للولايات المتحدة.

    حتى وإن بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهاجم إيران بتفويض أمريكي يهدف إلى دفعها للقبول باتفاق نووي يحد من طموحاتها النووية وقدرتها الصاروخية، فإنه ينظر إلى هذا التفويض كفرصة لتوسيع نطاق المواجهة، بهدف تغيير الديناميات الأساسية للصراع مع طهران، وربما السعي لإضعاف النظام الحاكم الإيراني بشكل كبير، وهو هدف لفت إليه نتنياهو مرارًا في تصريحاته الأخيرة.

    عند وضع الأهداف الإسرائيلية في سياق حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، يمكن رؤيتها في بُعدين: الأول، إضعاف إيران عسكريًا وسياسيًا، وربما محاولة تغيير نظامها الحاكم بالقوة، والثاني، تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة كجزء من رؤية “الشرق الأوسط الجديد” التي طرحها نتنياهو بعد نشوب الحرب.

    إن القلق الإقليمي الذي عبرت عنه دول المنطقة بشأن الهجوم الإسرائيلي على إيران لا ينبع فقط من مخاوف قد تتسبب في تحويل التصعيد إلى نزاع طويل الأمد يهدد الاستقرار والاستقرار، بل يتضمن أيضًا الهاجس من التبعات الاستراتيجية في حال نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها ضد إيران، وما قد ينتج عن ذلك من إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة.

    بعد حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، برزت إسرائيل كقوة إقليمية تتبنى نهجًا عسكريًا وسياسيًا غير مُقيد، تسعى ليس فقط لمواجهة ما تعتبره تهديدات وجودية، بل أيضًا لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع تشمل إعادة صياغة القضية الفلسطينية، وتوسيع احتلالها في مناطق مثل لبنان وسوريا، والتأثير على استقرار دول أخرى في المنطقة. إن التحركات الإسرائيلية ضد أربع دول: (لبنان، سوريا، اليمن، وإيران) تعكس تفوقًا عسكريًا واضحًا، لكنها تثير مخاوف في المنطقة من فقدان التوازن.

    تعتبر المواجهة العسكرية الحالية بين إسرائيل وإيران، أو ما يُطلق عليه حربًا غير معلنة، أخطر نزاع في منطقة الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وأكثرها تأثيرًا من حيث العواقب على النظام الحاكم الإقليمي وتوازن القوى فيه. كان سقوط نظام صدام حسين علامة على صعود إيران كقوة إقليمية، واستمر ذلك لعقدين.

    في المقابل، قد تكون الحرب الحالية حاسمة في تحديد مستقبل إيران، ليس فقط كقوة فاعلة في المنطقة، بل كدولة ذات سيادة واستقرار داخلي. تسعى إسرائيل لجعل هذه الحرب فرصتها لتكون القوة المهيمنة في تشكيل ملامح الشرق الأوسط الجديد. مثل هذا السيناريو يمكن أن يحمل عواقب استراتيجية وجيوسياسية عميقة على دول المنطقة؛ إن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها قد يمنحها حرية أكبر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها.

    ما يُعمق قلق دول المنطقة هو أن إسرائيل، عبر حربها مع إيران، لا تستهدف فقط تقليص البرنامج النووي أو القدرات العسكرية لطهران، بل تسعى لتحقيق هدف أكبر هو ترسيخ نفسها كالقوة الإقليمية الوحيدة والمهيمنة في الشرق الأوسط. تسعى إسرائيل من خلال هذه المواجهة إلى إقصاء إيران من معادلة النفوذ، وفرض نظام إقليمي جديد تكون فيه هي صاحبة الكلمة العليا، معتمدة على تفوقها العسكري والدعم الأمريكي. هذا التوجه الإسرائيلي لا يهدد فقط توازن القوى، بل يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك، ويثير تساؤلات جدية حول إمكانية بناء نظام إقليمي تعددي في ظل سعي قوة واحدة لفرض رؤيتها عبر استخدام الحرب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

Exit mobile version