الوسم: إنهاء

  • إنجازات وإخفاقات إسرائيل عقب إنهاء النزاع مع إيران

    إنجازات وإخفاقات إسرائيل عقب إنهاء النزاع مع إيران


    بعد 12 يوماً من القتال بين إسرائيل وإيران، بدأ وقف إطلاق النار دون توضيح مستقبل واضح. حققت إسرائيل انتصارات عسكرية بتوجيه ضربات مؤثرة للبرنامج النووي الإيراني وتقليل ترسانة الصواريخ، لكن النتائج لم تكن حاسمة إذ لم يكن بمقدورها تدمير المشروع النووي الإيراني أو سقوط النظام الحاكم. كشف المواجهة هشاشة الدفاع الإسرائيلي، مما أدى إلى 28 قتيلاً إسرائيلياً وإصابة العديد. التحليلات تشير إلى أن النجاح العسكري يحتاج لتحويله إلى إنجازات سياسية مستدامة. تبقى الأسئلة قائمة حول استقرار المنطقة وقدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها amid الخطر المتواصل من إيران.

    القدس المحتلة- بعد مرور 12 يوماً من الاشتباكات العسكرية المكثفة بين إسرائيل وإيران، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مُعلناً نهاية مرحلة من المواجهة العنيف، لكنه لم يحدد مسارًا واضحًا للمستقبل.

    إن ما تحقق خلال هذه الحرب لا يمكن تلخيصه في انتصار ساحق أو هزيمة كاملة، بل هو مزيج من الإنجازات العسكرية اللافتة، والإخفاقات السياسية والاستراتيجية التي تثير تساؤلات معقدة حول مستقبل النزاع.

    من الناحية العسكرية، تمكنت إسرائيل بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، من توجيه ضربات مؤثرة للبرنامج النووي الإيراني، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بترسانتها الصاروخية.

    وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فقد تأخرت الضربات العسكرية تطوير السلاح النووي وتجاوزت تهديدات الصواريخ الباليستية، مما خلق توازن ردع جديد في المنطقة.

    تحديات

    لكن الإنجاز العسكري لم يكن كاملًا، وفقًا لإجماع المحللين الإسرائيليين، حيث لم تُدمر البنية التحتية الخاصة بالمشروع النووي، وستواصل إيران تطوير برنامجها النووي، ولم يتم إسقاط النظام الحاكم الإيراني كما كانت تأمل تل أبيب وبعض الأطراف الدولية.

    بالعكس، بدا النظام الحاكم الإيراني أكثر تماسكا، ولا يزال المرشد الإيراني علي خامنئي متربعًا على رأس الهرم ويستمد دعمًا شعبيًا ملحوظًا، مما يعكس الإخفاق في تقويض أركان النظام الحاكم أو تحريض الرأي السنة الإيراني ضده خلال أيام القتال.

    وفي الوقت نفسه، أظهرت الحرب نقاط ضعف في الدفاع الإسرائيلي، مثل القدرة المحدودة على مقاومة الصواريخ الباليستية، والضعف في البنية التحتية للجبهة الداخلية، والتي عانت من نقص في الملاجئ والحماية المدنية، بالإضافة إلى التحديات الاستقرارية الناتجة عن إغلاق المجال الجوي، مما عزل عشرات آلاف الإسرائيليين في الخارج.

    علاوة على ذلك، زادت من تعقيد المشهد أن وقف إطلاق النار لم يكن مدعومًا باتفاق سياسي ملزم، مما يجعل من الممكن لإيران استئناف نشاطها النووي والصاروخي، سواء من خلال تحسين ذاتي أو عبر التعاون مع دول أخرى مثل روسيا والصين. وهذا يعني أن إسرائيل تواجه تحدياً مستمراً للحفاظ على تفوقها وقدرتها على الردع، وسط احتمال تصعيد مستقبلي.

    الدمار الكبير الذي لحق بمنشأة أصفهان النووية بعد تلقيها ضربات أميركية (الفرنسية)

    استثمار الإنجازات

    وبدخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حيز التنفيذ، أفاد المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، إيتاي بلومنتال، بأن “إسرائيل حققت إنجازات عسكرية استراتيجية مهمة”.

    وفقًا للتقييمات الأولية، يشير بلومنتال إلى أن “البرنامج النووي الإيراني تلقى ضربة قوية ستؤخر تقدمه لسنوات”، بعد غارات أمريكية على منشآت نووية حيوية في فوردو ونطنز وأصفهان. كما نفذت إسرائيل أيضًا عملية “نارنيا” التي أدت إلى اغتيال 11 عالماً نووياً إيرانياً، مما أضعف النظام الحاكم من حيث الخبرات النووية القيمة.

    في مجال الصواريخ، أُطلقت حوالي 600 صاروخ إيراني نحو إسرائيل، بينما دمر سلاح الجو الإسرائيلي نحو 60% من منصات الإطلاق ومصانع تصنيع الصواريخ، مما قلص الترسانة الإيرانية من ألفين إلى حوالي ألف صاروخ باليستي، وأرجأ خطط إنتاجها الصاروخية لسنوات.

    رغم وقف إطلاق النار، يؤكد رئيس قسم الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، روعي كيس، أن صراع إسرائيل مع إيران لم ينته بعد، حيث تلقى النظام الحاكم الإيراني ضربات قوية في برنامجه النووي وترسانته العسكرية، مما كشف عن هشاشة بنيته الاستراتيجية.

    ومع ذلك، يشير كيس إلى أن النظام الحاكم الإيراني لا يستسلم بسهولة، والفكر المعادي لإسرائيل وأميركا لا يزال راسخًا ويحظى بتأييد داخل إيران وحلفائها الإقليميين.

    يثير كيس تساؤلات حول المرحلة القادمة وكيفية تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع سياسي ينهي هيمنة إيران، كما يتساءل عن كيفية تعزيز الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعد الخسائر، واستثمار نقاط ضعف إيران لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

    ختاماً، يكمن التحدي في تحويل النجاحات العسكرية إلى إنجازات سياسية مستدامة، لتجنب تحولها إلى لحظة عابرة في صراع طويل.

    ثغرة الردع

    أدت الحرب إلى سقوط 28 قتيلاً إسرائيليًا، وإصابة أكثر من 3200 شخص، بينهم 5 الذين قضوا جراء صاروخ إيراني على بئر السبع قبل لحظات من انتهاء القتال، مما يشير إلى أن طهران لا تزال تحتوي على قدرة الرد.

    كما أسفرت الهجمات الصاروخية عن إغلاق كامل للمجال الجوي الإسرائيلي، بما في ذلك مطار بن غوريون، مما عزل أكثر من 150 ألف إسرائيلي في الخارج، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الدفاع الجوي وجاهزية إسرائيل لمواجهة تصعيد واسع النطاق.

    رغم الإنجازات العسكرية، تظهر هذه الأحداث، بحسب تحليل المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، وجود ثغرة في معادلة الردع، حيث تؤكد إيران استمرار قدراتها الصاروخية الهجومية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الردع الإسرائيلي والأميركي.

    كما كشفت الحرب عن ثغرات في نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، حيث فشلت المنظومات في اعتراض نحو 50% من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي اخترقت الحماية ووصلت لمناطق مأهولة ومواقع استراتيجية، مما سبب أضرارًا جسيمة.

    هذا الفشل أثار تساؤلات حيال جاهزية الأنظمة الحالية وقدرتها على التعامل مع تهديدات بهذا الحجم والدقة، مما يعيد الأسئلة حول ضرورة تسريع تطوير أنظمة دفاع مستقبلية، خاصة المعتمدة على الليزر، وتعزيز الحماية الميدانية للجبهة الداخلية.

    كما أبرزت الأحداث ضعف تجهيز الملاجئ والغرف المحصنة، مما زاد من شعور الإسرائيليين بعدم الأمان، وعزز الحاجة للحماية المدنية وتنويع وسائل الدفاع لضمان سلامة الأفراد.

    “جرد حساب”

    كتب المحلل السياسي إيتمار آيخنر، في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بعنوان “إنجاز تاريخي أم وهم مؤقت؟ إنهاء الحرب مع إيران والأسئلة الصعبة”، مستعرضاً صورة شاملة للعملية العسكرية من منظور الربح والخسارة في الميزان الإسرائيلي.

    تم الإشارة إلى ما حققته إسرائيل من إنجازات بارزة على الصعيدين العسكري والسياسي، مع عدم التغاضي عن الإخفاقات والتحديات التي برزت خلال العملية، سواء في الجبهة الداخلية أو لإفتقارها إلى تسوية سياسية شاملة تضمن ديمومة هذه “النجاحات”.

    بينما قدم قراءة أولية لنتائج العملية، ترك آيخنر الإسرائيليين أمام مجموعة من الأسئلة المفتوحة، التي تعكس الغموض الذي يحيط بالتقييم النهائي للحرب.

     

    في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى عملية جرد الحساب غامضة، ويصعب الحسم في ما إذا كان ما تحقق يُعد انتصاراً حقيقياً أم مجرد نجاح مؤقت، يفتقر للوضوح وربما إلى شكل من أشكال الإنكار غير المعترف به.
    تساؤلات كبرى لا تزال بدون إجابات من صناع القرار في إسرائيل: هل شكلت الحملة العسكرية إنجازاً “تاريخياً” سيغير خريطة التهديدات في الشرق الأوسط؟ أم أنها لحظة مؤقتة ستستأنف بعدها المواجهة مع طهران بشكل أكثر حدة؟

    الإجابات، وفقًا لآيخنر، لن تأتي في وقت قريب، وستستغرق شهورًا، وربما سنوات، لفهم مدى نجاح العملية في تحقيق أهدافها الأساسية، وهي تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، واستعادة قوة الردع، وتأمين حرية عمل لسلاح الجو الإسرائيلي في عمق إيران.

     


    رابط المصدر

  • آلاف الأفغان يكافحون من أجل البقاء في الولايات المتحدة بعد إنهاء “الحماية”


    تسود حالة من القلق بين اللاجئين الأفغان في الولايات المتحدة مع قرب تفعيل قرار إلغاء “برنامج الحماية المؤقتة” في 14 يوليو، الذي يسمح لهم بالإقامة والعمل، مما يؤثر على أكثر من 14 ألف أفغاني. تبرر وزارة الاستقرار الداخلي القرار بتحسن الوضع الاستقراري في أفغانستان، مما أدى لمدعاات بإعادة التوطين أو اللجوء. يواجه من يفقدون الحماية وضعاً قانونياً معقداً، مما يجعلهم مهاجرين غير نظاميين. وقد رفعت منظمة “كازا” دعوى قضائية ضد القرار. يشير الناشطون إلى أن العودة إلى أفغانستان ستكون محفوفة بالمخاطر في ظل الأوضاع الماليةية والاستقرارية المتدهورة.

    واشنطن ـ يعيش آلاف اللاجئين الأفغان في الولايات المتحدة حالة من القلق والترقب مع اقتراب موعد إلغاء “برنامج الحماية المؤقتة”، الذي كان يوفر لهم الفرصة للإقامة والعمل في أميركا، في ظل صعوبة العودة إلى وطنهم.

    وفقاً لقرار وزارة الاستقرار الداخلي، فإن العمل بهذا البرنامج سيتوقف بدءاً من 14 يوليو/تموز، مما يعني أن أكثر من 14 ألف أفغاني فقدوا تلك الحماية منذ 20 مايو/أيار الماضي، وهي الإستراتيجية التي أقرها القائد الأميركي السابق جو بايدن استجابة لتدهور الوضع الاستقراري بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021.

    وقد بررت الوزارة قرارها بناءً على تقييم جديد للوضع في أفغانستان، الذي خلص إلى “انخفاض حدة المواجهة بين دعاان وتنظيم الدولة الإسلامية، وتراجع طفيف في الاحتياجات الإنسانية، وزيادة بنسبة 2.7% في الناتج المحلي الإجمالي”، معتبرة أن هذه المؤشرات غير كافية لاستمرار الحماية المؤقتة للأفغان في أميركا.

    للتخفيف من أثر القرار، نوّهت الوزارة أنه بإمكان أي أفغاني يواجه خطر الاضطهاد التقدم بطلب لجوء رسمي، كما يمكن للمستفيدين من الحماية المؤقتة طلب مساعدات مالية لإعادة التوطين في بلد ثالث.

    يمكن لأي أفغاني يخشى الاضطهاد التقدم بطلب لجوء رسمي (غيتي)

    تشديد سياسات الهجرة

    ويأتي هذا القرار في إطار سياسة أوسع لإدارة القائد ترامب لتشديد قوانين الهجرة، والتي شملت إلغاء برامج إنسانية عدة كانت تستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص من بلدان مثل فنزويلا وأوكرانيا وكوبا وهايتي ونيكاراغوا بسبب الأزمات فيها.

    رداً على القرار، قامت منظمة “كازا” (CASA, Inc)، وهي هيئة غير ربحية تمثل المواطنونات المهاجرة، برفع دعوى قضائية ضد وزيرة الاستقرار الداخلي الأميركية كريستي نويم، تتحدى فيها قانونية القرار، مأنذرة من الآثار السلبية المحتملة على الأفغان، خاصة الذين كان لهم دور في العمليات الأميركية في أفغانستان أو في الحياة المدنية.

    رغم أن وزارة الخارجية الأفغانية رحبت بتقييم السلطة التنفيذية الأميركية واعتبرته “خطوة إيجابية تعكس إدراكاً للحقائق الراهنة”، فإن منظمات دولية معنية بشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان تؤكد أن أفغانستان لا تزال تعاني من حالة عدم الاستقرار وأزمة إنسانية عميقة.

    وتم تأسيس برنامج الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة عام 1990، بهدف السماح لمواطني الدول التي تواجه نزاعات مسلحة أو كوارث بيئية أو ظروف استثنائية بالإقامة والعمل في أميركا، والسماح في بعض الحالات بالسفر خارج البلاد.

    ويُعتبر اللاجئون الأفغان المستفيدون من هذا البرنامج من الفئات الأكثر ضعفاً وسط نحو 100 ألف أفغاني وصلوا إلى الولايات المتحدة، معظمهم عبر عملية “الترحيب بالحلفاء” التي تمت بعد استحواذ دعاان على كابل.

    أوضاع قانونية معقدة

    من بينهم، حصل بعضهم على تأشيرات الهجرة الخاصة التي مكنتهم من الإقامة الدائمة (غرين كارد)، بينما يتمتع آخرون بوضع لاجئ رسمي، كما يستفيد بعضهم من الحماية الإنسانية الممنوحة بشكل فردي.

    كان آلاف الأفغان في صدد إنهاء إجراءات اللجوء أو الحماية الإنسانية قبل التوجه إلى الولايات المتحدة، لكن القائد ترامب قرر تعليق جميع تلك الإجراءات بموجب أمر تنفيذي أصدره بعد أيام من استلامه للسلطة في 21 يناير/كانون الثاني.

    وفقاً لمصادر في منظمات المواطنون المدني التي تقدم الدعم القانوني والاجتماعي للجالية الأفغانية، بدأ بعض المستفيدين من الحماية المؤقتة يتلقون إشعارات رسمية تدعاهم بمغادرة الأراضي الأميركية قبل منتصف يوليو/تموز القادم.

    هلع لدى مَن سيفقد الحماية القانونية (غيتي)

    وضع معقد<path d="M8 6.75C5.10051 6.75 2.75 9.10051 2.75 12C2.75 14.8995 5.10051 17.25 8 17.25H9C9.41421 17.25 9.75 17

    واشنطن ـ يعيش آلاف اللاجئين الأفغان في الولايات المتحدة حالة من القلق والترقب مع اقتراب موعد إلغاء “برنامج الحماية المؤقتة”، الذي كان يوفر لهم الفرصة للإقامة والعمل في أميركا، نظرًا لصعوبة العودة إلى وطنهم.

    وفقاً لقرار وزارة الاستقرار الداخلي، فإن العمل بهذا البرنامج سيتوقف بدءاً من 14 يوليو/تموز، مما يعني أن أكثر من 14 ألف أفغاني فقدوا تلك الحماية منذ 20 مايو/أيار الماضي، وهي الإستراتيجية التي أقرها القائد الأميركي السابق جو بايدن استجابة لتدهور الوضع الاستقراري بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021.

    وقد بررت الوزارة قرارها استناداً إلى تقييم جديد للوضع في أفغانستان، الذي خلص إلى “انخفاض حدة المواجهة بين دعاان وتنظيم الدولة الإسلامية، وتراجع طفيف في الاحتياجات الإنسانية، وزيادة بنسبة 2.7% في الناتج المحلي الإجمالي”، معتبرة أن هذه المؤشرات غير كافية لاستمرار الحماية المؤقتة للأفغان في أميركا.

    للتخفيف من أثر القرار، نوّهت الوزارة أنه بإمكان أي أفغاني يواجه خطر الاضطهاد التقدم بطلب لجوء رسمي، كما يمكن للمستفيدين من الحماية المؤقتة طلب مساعدات مالية لإعادة التوطين في بلد ثالث.

    يمكن لأي أفغاني يخشى الاضطهاد التقدم بطلب لجوء رسمي (غيتي)

    تشديد سياسات الهجرة

    هذا القرار هو جزء من محاولة أكبر من إدارة القائد ترامب لتشديد سياسات الهجرة، والتي شملت أيضاً إلغاء برامج إنسانية أخرى كانت تستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص من بلدان مثل فنزويلا وأوكرانيا وكوبا وهايتي ونيكاراغوا بسبب الأزمات فيها.

    رداً على القرار، قامت منظمة “كازا” (CASA, Inc)، التي تمثل المواطنونات المهاجرة، برفع دعوى قضائية ضد وزيرة الاستقرار الداخلي الأميركية كريستي نويم، تتحدى فيها قانونية القرار، مأنذرة من العواقب المحتملة على الأفغان، وخاصة الذين كانوا في صلة مباشرة مع العمليات الأميركية في أفغانستان أو في الحياة المدنية.

    بينما رحبت وزارة الخارجية الأفغانية بتقييم السلطة التنفيذية الأميركية ووصفته بأنه “خطوة إيجابية تعكس إدراكاً للحقائق الراهنة”، تؤكد منظمات دولية معنية باللاجئين وحقوق الإنسان أن أفغانستان لا تزال تعاني من عدم الاستقرار وأزمة إنسانية خانقة.

    تم تأسيس برنامج الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة عام 1990 لتمكين مواطني الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث بيئية من الإقامة والعمل داخل الأراضي الأميركية، وبعض الحالات تسمح بالسفر خارج البلاد.

    الأفغان المستفيدون من هذا البرنامج هم من الفئات الأكثر ضعفاً، حيث يشمل حوالي 100 ألف أفغاني وصلوا إلى الولايات المتحدة، معظمهم عبر عملية “الترحيب بالحلفاء” التي تمت بعد استيلاء دعاان على كابل.

    أوضاع قانونية معقدة

    من بين هؤلاء، حصل بعضهم على تأشيرات هجرة خاصة مكنتهم من الاستقرار الدائم (غرين كارد)، بينما يتمتع آخرون بوضع لاجئ رسمي، والبعض الآخر يحصل على حماية إنسانية مشروطة تُمنح بشكل فردي.

    كان آلاف الأفغان في مرحلة إنهاء إجراءات اللجوء أو الحماية الإنسانية، لكن القائد ترامب علق جميع هذه الإجراءات بأمر تنفيذي صدر بعد أيام من توليه السلطة في 21 يناير/كانون الثاني.

    أفادت مصادر من منظمات المواطنون المدني التي تقدم الدعم القانوني والاجتماعي للجالية الأفغانية أنه تم إبلاغ بعض المستفيدين من الحماية المؤقتة بمغادرة الولايات المتحدة قبل منتصف يوليو/تموز القادم.

    هلع لدى مَن سيفقد الحماية القانونية (غيتي)

    وضع معقد

    بعد تنفيذ قرار الإلغاء، سيواجه المستفيدون من البرنامج وضعاً قانونياً معقداً، إذ سيفقدون تصاريح العمل ومزايا الإقامة، وستعتبر حالتهم قانونياً كأفراد غير نظاميين، ما لم يتمكنوا من تعديل وضعتهم القانونية عبر آليات أخرى.

    قال شفيق (اسم مستعار)، ناشط أفغاني في المجال الإنساني مقيم في واشنطن، إن حالة من الهلع تُخيم على الذين سيفقدون الحماية، مشيراً إلى ضرورة الإسراع بتقديم طلب لجوء أو أي إجراء قانوني بديل يتيح لهم البقاء في أميركا حتى إشعار آخر.

    وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن تقديم طلب لجوء يمنح المتقدم الحق في البقاء حتى صدور القرار القضائي في طلبه، وهو إجراء قد يستغرق وقتاً طويلاً نظراً لزيادة عدد القضايا المتعلقة بالهجرة في الآونة الأخيرة.

    نوّه شفيق أن الهيئة التي يعمل بها تبذل جهوداً كبيرة لتوفير الدعم القانوني لأولئك الذين تواجههم خطر الترحيل، من خلال التنسيق مع مكاتب محاماة ومتخصصين في قضايا الهجرة.

    بجانب التحركات الفردية، تدعو منظمات مدنية إلى تحرك سياسي منسق للضغط على السلطة التنفيذية الأميركية للوفاء بوعودها تجاه من تعاونوا معها في أفغانستان والعمل على تسوية أوضاعهم القانونية.

    تجري اتصالات أيضًا لإقرار مشروع قانون “تعديل أوضاع الأفغان”، الذي قدمه في عام 2023 مشرعون من الحزبين، وهو يهدف إلى تنظيم أوضاع عشرات الآلاف من الأفغان الذين تم إجلاؤهم بعد سقوط كابل في 15 أغسطس/آب 2021.

    مصير العائدين سيكون متفاوتاً بحسب خلفياتهم العرقية والسياسية (غيتي)

    مخاوف العودة

    فيما يتعلق بتداعيات القرار، قال شفيق إن العودة إلى أفغانستان تثير مخاوف حقيقية، حيث لا يزال الوضع الاستقراري هشا والمالية يعاني من أزمات، مما يجعل العودة “خياراً محفوفاً بالمخاطر”.

    وأضاف أن مصير العائدين سيكون متفاوتاً بناءً على خلفياتهم العرقية والسياسية، متوقعاً أن تكون الأقليات كالأوزبك والهزارة أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالبشتون، الذين يمثلون القاعدة الاجتماعية الأساسية لدعاان.

    ونوّه الناشط المدني عبدول (اسم مستعار) الذي يعمل في منظمة تهتم بإدماج الأفغان في المواطنون الأميركي، أن التحديات التي سيواجهها العائدون كبيرة، خاصة بعد تعودهم على نمط الحياة في أميركا وما يرافق ذلك من حقوق وخدمات.

    وأوضح عبدول، الذي غادر كابل مع عائلته في آخر رحلة رسمية قبل سقوط العاصمة، أن المخاوف الاستقرارية تتصدر قائمة التحديات، خصوصاً لمن غادروا البلاد لأسباب سياسية.

    ولفت إلى أن بعض اللاجئين اندمجوا في المواطنون الأميركي، حيث بدأ أطفالهم الدراسة، مما يجعل العودة تصعب بسبب الفروق الثقافية والمنظومة التعليميةية، خاصة مع القيود المفروضة على تعليم الفتيات في أفغانستان.

    تتركز الجالية الأفغانية في ولايات مثل كاليفورنيا (جنوب غربي البلاد)، وفيرجينيا وميريلاند ونيويورك (الساحل الشرقي)، بالإضافة إلى ولاية تكساس في الجنوب، حيث يعمل كثير منهم في مجالات تجارية وخدمية مثل المطاعم وتطبيقات النقل.


    رابط المصدر

  • وزير المالية السوداني: يجب إنهاء الحرب أولاً، وشعبنا قادر على إدارة شؤونه بنفسه


    وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، قدم رؤيته لمستقبل السودان، مؤكداً على أهمية إنهاء الحرب وإجراء حوار شامل. استعرض مسيرته من قرية نائية إلى مجالات الإستراتيجية والمالية، معترفاً بصعوبة الأوضاع الماليةية بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة. وطرح رؤيته لإعادة بناء المالية عبر المنظومة التعليمية والخدمات الصحية والبنية التحتية. شدد على أهمية الحوار السوداني-السوداني بعد الحرب وانتقاد الدعم السياسي الغربي. كما نوّه على قومية حركة العدل والمساواة وأهمية تحقيق العدالة. اختتم بالإشارة إلى تفاؤله بمستقبل السودان على الرغم من التحديات الجسيمة.

    استعرض وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، رؤيته لمستقبل بلاده، مؤكدا أن الأولوية الأساسية تكمن في إنهاء الحرب، تليها مرحلة حوار شامل بين السودانيين يمهد لإدارة الشعب لمقدراته بنفسه.

    وفي حلقة جديدة من بودكاست “ذوو الشأن”، استعرض الدكتور جبريل إبراهيم، الذي يقود حركة العدل والمساواة، مسيرته المليئة بالتغييرات، من قرية طينية نائية على النطاق الجغرافي التشادية وصولا إلى أروقة الإستراتيجية والمالية في السودان، مرورا بتجربة تعليمية وعملية غنية في اليابان والسعودية ولندن.

    وتحدث الوزير السوداني عن الأوضاع الماليةية الحالية، معترفا بتحدياتها بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة، مشيرا إلى وفرة الإنتاج الزراعي ومشكلة رئيسية تتعلق بعملية إيصال الغذاء للمتضررين. كما تناول جذور المواجهة في دارفور، وتاريخ تأسيس حركة العدل والمساواة، وموقفه تجاه حمل السلاح.

    بدأ الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتذكر طفولته في قرية صغيرة قرب الطينة، المحاذية لتشاد، حيث الحياة كانت صعبة. وقال “الناس تسير نصف اليوم للوصول إلى مصادر المياه، وتعود نصف اليوم الآخر”، موضحا كيف جذبه مظهر أخيه الأكبر الأنيق للالتحاق بالمدرسة.

    روى كيف تنقل بين المدارس من الطينة إلى الفاشر، ثم إلى جامعة الخرطوم، قبل أن ينتقل “انزياحا شرقا” إلى اليابان، التي يعرفها البعض بـ”بلاد الوقواق”، موضحا أن اسمها الحقيقي “واكوكو” يعني “بلاد السلام”.

    أمضى إبراهيم 7 سنوات في اليابان، حيث درس المالية وأتقن اللغة اليابانية، التي بدأت تتلاشى بمرور الزمن، على حد قوله. وذكر كيف كان الأفارقة يُعتبرون منظرا غريبا لليابانيين، خاصة في القرى، حيث كان الأطفال يتجمعون حولهم.

    تكوين ورؤى اقتصادية

    بعد اليابان، انتقل وزير المالية للعمل في السعودية لمدة 4 سنوات، مدرسا للاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قبل أن يعود إلى السودان حيث كُلف بتأسيس شركة “عزة” للنقل الجوي، وهو الاسم الذي يُطلق على السودان في فترة الاستعمار.

    ثم انتقل إلى تشاد ثم إلى الإمارات، واستقر في لندن كلاجئ بعد أن طلبت السلطة التنفيذية السودانية تسليمه، موضحا أن اتهامه بدعم الثورة في دارفور كان السبب وراء ذلك.

    وعن الأوضاع الماليةية الحالية، اعترف إبراهيم بتحدياتها، موضحا أن معظم النشاط الماليةي ومصادر إيرادات الدولة كانت مركزة في الخرطوم التي تضررت بشدة، ونوّه أن الدولة لم تصل إلى الصفر في إيراداتها، وتعتمد حاليا على مواردها الذاتية من الضرائب والجمارك وعوائد الذهب.

    ونفى الوزير وجود مجاعة شاملة، مؤكدا أن الإنتاج الزراعي في السودان يفوق الحاجة، وأن برنامج الغذاء العالمي يشتري الذرة من السودان لتصديرها. وأرجع شح الغذاء في بعض المناطق إلى ممارسات المليشيات المتمردة التي تمنع وصوله، بالإضافة إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين النازحين.

    رؤية لإعادة البناء

    وناقش الدكتور جبريل إبراهيم رؤيته لإعادة بناء المالية السوداني، والتي تقوم على محورين: الأول هو التنمية الاقتصادية في “رأس المال البشري” من خلال المنظومة التعليمية الجيد والخدمات الصحية، والثاني هو تطوير البنية التحتية بما في ذلك الطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ وشبكات الخدمات.

    ولفت إلى أن وزارته كانت تهدف قبل الحرب إلى رفع نصيب القطاعين المنظومة التعليميةي والصحي في الميزانية إلى 40%. ولتمويل البنية التحتية، دعا إلى شراكات استراتيجية بنظام “البناء والتشغيل ثم التحويل الملكية” (BOT)، مع التأكيد على ضرورة تهيئة البيئة التشريعية لذلك.

    وفيما يتعلق بالمساعدات الخارجية، أوضح أن الأموال من الغرب “مُسيّسة”، وأن الدعم حاليا يأتي من طرف ثالث، وغالبا ما تكون وكالات الأمم المتحدة، بعد تصنيف التغيير في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 انقلابا، وأشاد بالدعم الإغاثي من الدول العربية والخليجية وإيران وتركيا.

    الحرب والإستراتيجية والمستقبل

    وتحدث وزير المالية عن الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع، واعتبرها “مشروعا إقليميا ودوليا عظيما”، واعتبر أن الدعم السريع “أداة تُستخدم مرحليا”، مشبها المواجهة بمصالح تتعلق بسواحل البحر الأحمر وموارد السودان المائية والزراعية والمعدنية، ربما مع محاولة “تغليف الموضوع بمحاربة الإسلام السياسي”.

    وبشأن الأحداث في الفاشر، نوّه على صمود المدينة أمام هجمات الدعم السريع المتكررة، قائلا “لن تسقط بإذن الله”، مشيرا إلى رمزيتها التاريخية كعاصمة لإقليم دارفور.

    وعن موقفه من الحكم العسكري، أعرب إبراهيم عن دعمه الكامل للحكم المدني، موضحا أن الظروف الحالية قد فرضت وجودا عسكريا في السلطة، وقد مددته الحرب.

    وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب السوداني على تغيير الأنظمة العسكرية عبر الثورات، متوقعا حوارا سودانيا-سودانيا شاملا بعد انتهاء الحرب لوضع خارطة طريق نحو انتخابات حرة.

    ردا على تصريحات الفريق البرهان حول أداء بعض الوزراء، نفى الدكتور جبريل أن يكون من المقصودين، مؤكدا أن التعيينات في الدولة تخضع لإجراءات وقوانين تُقيد صلاحيات الوزير، وأن صلاحياته في التعيين المباشر تقتصر على 3 أشخاص.

    جذور المواجهة في دارفور

    وتطرق إبراهيم إلى نشأة حركة العدل والمساواة، مشيرا إلى أنها حركة قومية تعنى بتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة في جميع أقاليم السودان. وذكر أن فكرة الحركة بدأت تتبلور منذ عام 1995 كنتيجة إحساس بالظلم والتهميش.

    وكشف الوزير أنه كان “الوحيد الذي اعترض على حمل السلاح” في الاجتماع الذي تقرر فيه ذلك في ألمانيا، مفضلا الحوار، لكن أغلبية الأعضاء كانت تظن أن السلطة التنفيذية آنذاك “لا تستمع إلا لأصوات المدافع”. ورغم ذلك، نوّه أنه ليس نادما على خيار التمرد المسلح الذي فرضته الظروف.

    وأرجع أسباب المواجهة في دارفور إلى الشعور بالظلم الذي سببه المركز في توزيع الفرص والمشاريع التنموية، بالإضافة إلى دور السلطة التنفيذية أحيانا في “اللعب على التناقضات القبلية وتفضيل بعض المكونات على الأخرى”، مما أدى إلى النزاع الكبير.

    واختتم الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الحرب هو الأولوية، وأن الشعب السوداني بعد ذلك “سيحكم نفسه بنفسه”، معربا عن تفاؤله بمستقبل السودان رغم التحديات الكبيرة.


    رابط المصدر

  • خبراء: إنهاء العقوبات على سوريا يسرّع عملية إعادة إعمار اقتصاد الدولة


    صرح الاتحاد الأوروبي عن رفع العقوبات الماليةية المفروضة على سوريا، بهدف مساعدة الشعب السوري في إعادة بناء البلاد. القرار يشمل رفع عقوبات على قطاعات اقتصادية معينة دون المساس بالقيود العسكرية أو المتعلقة بحقوق الإنسان. السلطة التنفيذية السورية رحبت بالخطوة كجزء من جهود التعافي الماليةي، بينما أنذر مراقبون من التفاؤل المفرط، مشيرين إلى أهمية التنفيذ والتنسيق الدولي. الخبراء اعتبروا القرار فرصة لتعزيز التجارة الرسمية واستقطاب التنمية الاقتصاديةات، مما قد يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. العقوبات فرضت منذ 2011 كرد فعل على قمع النظام الحاكم السوري.

    صرح الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، عن رفع العقوبات الماليةية المفروضة على سوريا، في خطوة وصفها المراقبون بأنها تعكس أبعاداً سياسية واقتصادية كبيرة.

    ونوّهت كايا كالاس، ممثلة الإستراتيجية الخارجية في الاتحاد، أن التكتل الأوروبي يسعى إلى “مساعدة الشعب السوري في بناء سوريا جديدة، مسالمة، تضم جميع الأطياف”، مشددة على التزام أوروبا بدعم السوريين على مدار السنوات الماضية.

    وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أن القرار يتضمن رفع العقوبات التي كانت تستهدف قطاعات اقتصادية ومصرفية محددة، بهدف دعم تعافي البلاد، دون أن يشمل رفع العقوبات العسكرية أو تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

    ورحّبت سوريا برفع الولايات المتحدة رسمياً العقوبات الماليةية المفروضة على البلاد، معتبرة أن ذلك “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”، في وقت تحاول فيه السلطات دفع عجلة التعافي الماليةي وتحسين علاقتها مع الدول الغربية، بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

    أبعاد القرار الأوروبي

    وفي تصريح لـ “الجزيرة نت”، اعتبر مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة السنةة للمنافذ البرية والبحرية، أن القرار الأوروبي يمثل فرصة لإعادة تنشيط النشاط التجاري واللوجستي، وخاصة في مجالات الاستيراد والتصدير للمواد الإنسانية والطبية والتجهيزات الصناعية.

    العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2011 تُعتبر من أبرز أدوات الضغط السياسي على النظام الحاكم السوري (شترستوك)

    ونوّه أن تحسين التبادل التجاري عبر القنوات الرسمية يمكن أن يُساعد في تقليل نشاط القطاع التجاري السوداء والمعابر غير القانونية، مما سيكون له تأثير إيجابي على المالية الوطني.

    مع ذلك، أنذر علوش من التفاؤل المفرط، مشيراً إلى أن البرنامج الفعلي للقرار يعتمد على مدى شموليته وآليات تنفيذه، بالإضافة إلى مواقف الدول المجاورة التي تلعب دوراً مركزياً في عبور البضائع.

    وأضاف أن تنفيذ القرار يتطلب تنسيقاً فنياً واسعاً مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان استفادة المعابر البرية والموانئ البحرية من هذا الانفتاح المرتقب.

    كما لفت علوش إلى وجود خطط لتحديث قوائم المواد المسموح باستيرادها وتصديرها، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، موضحاً أن هناك تقويماً فنياً جارياً للبنية التحتية في الموانئ والمعابر استعداداً لزيادة النشاط التجاري المتوقع.

    موقف المعارضة السورية

    من جانبه، أوضح محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، أن العقوبات الأوروبية كانت رداً مباشراً على القمع الذي مارسه النظام الحاكم السوري منذ عام 2011، وشملت قطاعات النفط والمصارف وتصدير التقنية، بالإضافة إلى حظر تصدير الأسلحة.

    ولفت إلى أن رفع العقوبات الأوروبية مؤخراً يعكس تفاعلاً مع سياسة الولايات المتحدة، التي كانت قد صرحت قبل أيام عن نيتها تخفيف بعض من عقوباتها، معتبراً أن الإستراتيجية الأوروبية تتناغم مع التوجه الأميركي.

    وأضاف أن العقوبات الأميركية لا تزال الأشد تأثيراً على النظام الحاكم.

    وفقاً لغانم، فإن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة “جهد سوري منظم”، مؤكداً أن “السوريين نجحوا في تحقيق ما كان قد يستغرق سنوات في بضعة أشهر فقط”.

    وأوضح أهمية الدور الأوروبي في المرحلة المقبلة، لكنه نوّه على أن الولايات المتحدة تبقى الفاعل الأساسي في ملف العقوبات المفروضة على النظام الحاكم.

    فرص اقتصادية واعدة

    من جهته، اعتبر الدكتور خالد تركاوي، الباحث الماليةي في مركز جسور للدراسات، أن القرار الأوروبي “فرصة تاريخية” لتعافي المالية السوري، خاصة بإعادة الاندماج في النظام الحاكم المالي العالمي، مما يتيح للبنوك السورية استئناف أنشطتها وتسهيل عمليات التحويل المالي والائتماني.

    تعزيز التبادل التجاري عبر القنوات الرسمية خطوة مهمة للحد من المالية الموازي والمعابر غير الشرعية (شترستوك)

    ولفت تركاوي إلى أن هذا الانفتاح قد يجذب التنمية الاقتصاديةات الأجنبية، لا سيما في مشاريع إعادة الإعمار، ويساهم في تحسين إيرادات الدولة من التجارة والضرائب، مما يُقلل من الاعتماد على المساعدات الخارجية.

    ولفت إلى أن سوريا تُعتبر “أرضاً خصبة للاستثمار” في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة، موضحاً أن إزالة القيود القانونية والمصرفية ستعزز من جاذبية القطاع التجاري السورية.

    وعلى المستوى المعيشي، يرى تركاوي أن القرار قد يؤدي إلى انخفاض في أسعار السلع، وتوفير فرص عمل عبر مشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والرعاية الصحية والمنظومة التعليمية، مما قد يشجع بعض السوريين المغتربين على العودة إلى بلادهم.

    واختتم تركاوي بالتأكيد على أن استقرار سعر صرف الليرة السورية وتراجع معدلات ارتفاع الأسعار سيكونان من أبرز النتائج المتوقعة للقرار الأوروبي، مما يُسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وجاذبية للنمو والتنمية.

    خلفية العقوبات الأوروبية

    بدأ الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على النظام الحاكم السوري في مايو/أيّار 2011، مستهدِفاً شخصيات وكيانات مرتبطة بعمليات القمع، إلى جانب حظر تصدير الأسلحة والتعامل مع المؤسسة المالية المركزي السوري.

    لاحقاً، توسعت العقوبات لتشمل القائد السابق بشار الأسد وعائلته ودائرته المقربة، حيث تم تجميد أصولهم ومنعهم من السفر.

    كما شملت العقوبات حظراً على تصدير النفط والمعادن الثمينة، بالإضافة إلى قيود متعددة على المعاملات المالية. وبحلول منتصف عام 2012، كانت قائمة العقوبات قد اتسعت لتضم أكثر من 120 شخصية و40 كياناً، معظمها على صلة مباشرة بالنظام الحاكم السوري. وكان الهدف المُعلن من هذه العقوبات هو حرمان النظام الحاكم من الموارد المالية التي قد تُستخدم في قمع المدنيين، مع الحرص على عدم المساس بالاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان.


    رابط المصدر

  • ما الذي يترتب على إنهاء دعم القوات السريعة في المواجهة مع القوات المسلحة؟


    صرح حذيفة أبو نوبة، رئيس المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع، انتهاء المعركة التقليدية ضد القوات المسلحة السوداني والتحول إلى مرحلة جديدة لبناء “الدولة السودانية الجديدة”. رغم تأكيدات مسؤولين عسكريين أن هذا الإعلان يهدف لتشتيت الانتباه عن هزائم قواته، اعتبر مستشار أبو نوبة أن القوات المسلحة السوداني لم يعد يمثل تهديدًا. يأتي هذا في ظل ضغط متزايد على قوات الدعم السريع، مما يشير إلى تحول نحو حرب استنزاف، وسط مخاوف من تأثيرات خطيرة على وحدة الدولة السودانية واستقرارها الإقليمي. الاحتياجات الحالية تحتم توافقًا بين العسكرية والقوى المدنية لتحقيق مشروع وطني جامع.

    الخرطوم- أثار رئيس المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع، حذيفة أبو نوبة، دهشة الأوساط السودانية بإعلانه انتهاء المعركة العسكرية بشكلها التقليدي ضد القوات المسلحة السوداني، والتحول إلى مرحلة جديدة تهدف لتأسيس “الدولة السودانية الجديدة”.

    ونقل قادة عسكريون تصريحاتهم للجزيرة نت، مشيرين إلى أن إعلان أبو نوبة نهاية الحرب بالتزامن مع اكتمال سيطرة القوات المسلحة السوداني على جميع مناطق الخرطوم، بتاريخ أمس الأربعاء، يبدو محاولة لتشتيت الانتباه عن الإخفاقات المتكررة لـ”المليشيا”.

    وفي المقابل، قال عمران عبد الله، مستشار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” للجزيرة نت، إن هدف أبو نوبة هو التأكيد على انتهاء الحرب بانتصار قوات الدعم السريع وتقدمها في جميع الساحات.

    لا تراجع

    وأوضح عمران أن “حديث أبو نوبة يدل على أن المعركة الحالية هي معركة وعي وبناء دولة حديثة على نمط الدول المتقدمة، تقوم على المساواة واعتبار الكفاءة معياراً في التوظيف، وليس الجنس أو اللون كما كان سابقاً”.

    كما لفت إلى الالتفاف الواسع من الشعب السوداني حول قوات الدعم السريع، واعتبر أن التحالفات السياسية والعسكرية، التي تضم الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، و所有 الحركات النضالية الأخرى تعتبر انتصاراً لطموحات الشعب في بناء دولة مدنية ديمقراطية تشمل الجميع.

    وشدد عمران على أن الادعاء بإنهاء المعركة العسكرية بشكلها التقليدي ضد القوات المسلحة والانتقال إلى مرحلة جديدة لا يعني نهائياً وجود أي تراجع لقوات الدعم السريع.

    وقد أثار حديث أبو نوبة ردود أفعال متعددة في هذا التوقيت، حيث اعتبره بعض المراقبين دليلاً على وجود أبعاد سياسية وعسكرية خطيرة.

    إعلان الدعم السريع عن انتهاء المعركة يُعتبر تشتيتاً للانتباه عن انتصارات القوات المسلحة السوداني حسب قول بعض المسؤولين (الصحافة السودانية)

    مخاطر الإعلان

    قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد جمال الشهيد للجزيرة نت، إن الحديث عن انتهاء المعركة التقليدية يلمح إلى اعتقاد قوات الدعم السريع بأنها لم تعد تعتمد على الحسم العسكري المباشر.

    كما لم يستبعد أن تكون هذه الخطوة مؤشرًا على تغيير في الاستراتيجية نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد على السيطرة الإدارية والتشابك السياسي، وتهدف لزعزعة استقرار المؤسسة العسكرية عبر ضربات غير تقليدية، كما حدث في بورتسودان ومروي وعطبرة وكوستي.

    ونوّه العميد الشهيد أن هذا التحول يأتي في ظل ضغط عسكري متزايد يعاني منه الدعم السريع في مناطق عدة، مثل دارفور وشمال كردفان، مع تزايد قدرة القوات المسلحة واستعادة زمام المبادرة في بعض النقاط الحيوية.

    وأوضح العميد الشهيد أن ما يثير القلق في كلام أبو نوبة هو أنه يمثل تحولًا من خطاب “المظلومية وإعادة الديمقراطية” إلى مشروع سياسي بديل يتجاوز مفهوم الشراكة في الحكم، مما يشير إلى محاولة خلق سلطة موازية خارج إطار الدولة السودانية الموحدة.

    كما أضاف أن هذا قد يؤدي إلى خطورة تفكك البلاد إلى سيناريوهات مشابهة لما جرى في ليبيا أو اليمن، حيث أن المليشيات استخدمت أدوات القتال كوسيلة للشرعية الموازية، وسعت لفرض أمر واقع إداري وسياسي على الأرض.

    الصادق آدم القيادي بالمقاومة الشعبية قال إن التأثيرات السياسية للدعم السريع محدودة (الجزيرة)

    نتاج الهزيمة

    في هذا السياق، أوضح الصادق آدم عمر، رئيس لجنة الإعلام للمقاومة الشعبية بالإنابة في ولاية الجزيرة وسط السودان، أن تصريح أبو نوبة يسعى إلى “تغيير الانتباه وصرف النظر عن الهزائم المتتالية للمليشيا المتمردة”.

    ولفت إلى أن الهزائم انتقلت إلى الأراضي التي يدعمهم فيها أهاليهم، حيث كانوا يزعمون التحكم بالأمور، لكن تكشفت الحقائق عندما امتدت المعارك إلى داخل أحيائهم وقراهم، وضللوا أبنائهم الذين خذلوا وطنهم.

    وأكّد آدم عمر محدودية تأثيرات الدعم السريع سياسياً، حيث نوّه أنهم لا يمثلون وجوداً فاعلاً في الساحة، ولا يمكنهم العيش بين المواطنين، فكيف يسمح لهم بالمشاركة في حكم البلاد على أي مستوى.

    وأوضح أن القرار النهائي في هذا الأمر يعود للشعب، وليس للقيادة، فالحرب هي بين “المليشيا” والمواطن، وبالتالي، فإن المواطن هو من يتخذ القرار بشأن دخول المليشيا في المجال السياسي.

    فرض واقع جديد

    وقد جاء حديث أبو نوبة في وقت يشهد فيه المواجهة تغييرات ميدانية غير معلنة، مع تصاعد المبادرات الدولية والإقليمية لإعادة إحياء مسار التسوية، ما ينعكس على ميزان القوى لمصلحة القوات المسلحة السوداني بحسب ما يراه المراقبون.

    وأوضح العميد جمال الشهيد أن حديث أبو نوبة عن انتهاء المعركة العسكرية يظهر كمحاولة استباقية لخلق واقع تفاوضي جديد، أو كتعبير عن نوايا انفصالية مقننة تهدف لإقحام الأطراف في التعامل مع الدعم السريع كسلطة قائمة، وليس كمليشيا متمردة.

    ورأى أن تصريحات أبو نوبة تعكس تطورًا ملحوظًا في الخطاب السياسي هذه القوة، مما يفتح الأبواب أمام احتمالات مثيرة للقلق بشأن وحدة الدولة السودانية واستقرارها الإقليمي، وهو بمثابة إعلان عن انتقال المعركة من ساحات القتال إلى ميدان المواجهة على الشرعية.

    ولفت إلى أن هذا التطور يتطلب مستوى عالٍ من اليقظة الوطنية، وتوافق واضح بين القوات المسلحة والقوى المدنية على مشروع وطني شامل للمضي قدمًا ومنع أي مغامرات انفصالية أو تدخلات خارجية.


    رابط المصدر

Exit mobile version