الوسم: أم

  • زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟

    زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟


    أقر مجلس الوزراء اللبناني رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارًا) بسبب الأزمة الماليةية الراهنة، مما يثير تساؤلات حول القدرة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاح شاملة. هذا الإجراء يهدف لتعزيز المداخيل المتآكلة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. السلطة التنفيذية أيضاً وافقت على تعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص لجذب التنمية الاقتصاديةات في القطاعات الأساسية. لكن خبراء يأنذرون من غياب مصادر التمويل والوضع المالي المتدهور، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء الماليةية والاجتماعية، مدعاين بخطط إصلاح مالية ملموسة قبل اتخاذ خطوات مشابهة.

    بيروت – وسط أزمة اقتصادية خانقة، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني زيادة الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارا) شهرياً، اعتباراً من الفترة الحالية المقبل، في خطوة تشير إلى اتساع الفجوة بين المداخيل المتآكلة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتحيي سجالاً واسعاً حول قدرة الدولة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاحية شاملة.

    رافق القرار موافقة السلطة التنفيذية على مشروع قانون معجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، في محاولة لدعم قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، عبر جذب استثمارات خاصة كانت تواجه عقبات قانونية وهيكلية.

    لكن خبراء اقتصاديين -تحدثوا للجزيرة نت- يأنذرون من تكرار سيناريو “سلسلة الرتب والرواتب” التي أدت إلى الانهيار المالي عام 2019، مشيرين إلى غياب مصادر تمويل واضحة، وتراجع الإيرادات السنةة إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي يتضخم فيه الإنفاق الجاري دون دعم مالي كافٍ.

    ومع اعتماد لبنان بشكل متزايد على الإيرادات السياحية وتحويلات المغتربين كأهم روافد المالية، تبدو السلطة التنفيذية اللبنانية عالقة بين أمل موسم سياحي واعد، وخوف من انتكاسة نتيجة التوترات الإقليمية وتباطؤ الإصلاحات.

    فهل تعني هذه الزيادات خطوة نحو الإنقاذ أم أنها مجازفة جديدة ستزيد من الأعباء الماليةية والاجتماعية؟

    المالية المرهون

    يقول الخبير الماليةي أنيس أبو دياب، للجزيرة نت، إن مشروع القانون الذي أقرّ في الجلسة الأخيرة يختص فقط بالعمال في القطاع الخاص، وليس له علاقة بالقطاع السنة.

    ويضيف أن القرار يعود إلى أبريل/نيسان الماضي، عندما تمت الموافقة عليه من قبل وزير العمل في لجنة المؤشر، رغم اعتراض الاتحاد العمالي السنة، وبموافقة الهيئات الماليةية، وهو لا يحتاج إلى تمويل من الخزينة السنةة لأنه يمتنع عن التأثير على موظفي الدولة.

    أما بالنسبة لمشروع القانون المعجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيشير أبو دياب إلى أن لبنان هيأ هذا القانون عام 2017، لكن أثناء إعداد المراسيم البرنامجية ظهرت الحاجة لتعديلات تشريعية، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم مشروع قانون معجّل لتفعيل الشراكة، بهدف دعم القطاعات الإنتاجية السنةة عبر التنمية الاقتصاديةات الخاصة في مجالات حيوية كالكهرباء والمياه والاتصالات.

    وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، يؤكد أبو دياب أن السياحة، مع تحويلات المغتربين، أصبحت منذ عام 2022 عماد المالية اللبناني، ويقول: “كان لبنان ينتظر موسماً سياحياً واعداً هذا الصيف، خاصةً بعد رفع معظم دول الخليج حظر السفر، حيث بدأنا نلاحظ تدفق السياح من الإمارات وقطر والكويت، بعضهم عاد لترميم منازله الجبلية.”

    لكن الحرب التي استمرت لـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، أثرت سلباً على هذا الموسم، ويضيف: “كنا نتوقع أن تصل الإيرادات السياحية إلى ما بين 5 و6 مليارات دولار هذا السنة، أي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك يبقى مرهوناً بالاستقرار الاستقراري، واستمرار الهدنة، وتنفيذ الإصلاحات وتطبيق القرار 1701.”

    ويختتم أبو دياب بالإشارة إلى أن لجنة المؤشر ستجتمع مرة أخرى في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول المقبلين، لتقييم الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وامكانية رفعه مجددًا إذا تحسنت الدورة الماليةية.

    لبنان يعتمد بشكل كبير على الإيرادات السياحية (شترستوك)

    قرارات ارتجالية

    من جانبه، يرى الباحث الماليةي والسياسي الدكتور نبيل سرور، للجزيرة نت، أن جوهر النقاش حول زيادة الحد الأدنى للأجور في لبنان يكمن في غياب مصادر التمويل الواضحة، مشددًا على أن إدخال الزيادة من قبل مجلس الوزراء، والتي تقارب 300 دولار، تظل غير كافية ما لم تُدعم بخطة مالية تضمن استدامتها.

    ويأنذر سرور من أن الخزينة اللبنانية تمر بمرحلة حرجة تتسم بعجز مزمن وتراجع حاد في الإيرادات، مما يستدعي، برأيه، تفعيل منظومة الجباية وتحسين التحصيلات الجمركية والضريبية، كشرط أساسي لتأمين أي زيادات في الرواتب.

    ويضيف: “لا توجد حتى الآن دراسات علمية أو موضوعية تسبق اتخاذ قرارات مالية بهذا الحجم، ولا نرى تقييماً حقيقياً لواقع المالية اللبناني أو لمالية الدولة، في ظل تراجع الإيرادات السنةة إلى ما بين 35 و40% فقط من مستوياتها السابق”.

    ويستحضر سرور تجربة “سلسلة الرتب والرواتب”، التي تم إقرارها في الأعوام السابقة، معتبراً إياها نموذجًا على “القرارات الارتجالية” التي اتُخذت دون رؤية مالية متكاملة، وقد كلفت الدولة أعباءً باهظة، على حد قوله.

    ارتفاع نسبة البطالة بلبنان وتأثر الواقع المعيشي (الجزيرة)

    أجور متآكلة

    في المقابل، يرى الخبير الماليةي وليد أبو سليمان، في حديثه للجزيرة نت، أن قرار رفع الأجور يعكس درجة التآكل في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار والانهيار المالي المتواصل في لبنان منذ سنوات، لكنه يعتبره “قراراً متأخراً، وإن كان من الأفضل أن يأتي متأخراً عن عدم حدوثه إطلاقاً”، مشدداً على ضرورته لتقليص الفجوة بين مداخيل الموظفين وتكاليف المعيشة المتزايدة.

    لكن أبو سليمان يأنذر من أن التحدي الأكبر يكمن في كون هذه الزيادة تندرج ضمن الإنفاق الجاري، ما يجعلها عبئاً متزايداً على الموازنة السنةة، في ظل غياب مصادر إيرادات جديدة، واقتصار المداخيل على الضرائب والرسوم التي لا تتواكب بعد مع حجم الإنفاق.

    ويضيف: “الخطر يكمن في أن تتحول هذه الزيادة إلى عامل تضخمي إضافي، في حال لم تقابلها إيرادات فعلية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الليرة اللبنانية ويزيد الضغط على المالية المنهار فعلاً”.

    ويؤكد أبو سليمان أن هذه الزيادة لم تُدعم حتى الآن بأي خطة إصلاح مالي واضحة، كما لا توجد مؤشرات ملموسة على تحسين الجباية أو مكافحة التهرب الضريبي أو ضبط الإنفاق السنة، ولا على إعادة هيكلة القطاع السنة، مشيراً إلى أن الدولة لا تزال تعتمد بشكل أساسي على إيرادات ضريبية غير مستقرة وغير قابلة للتوسع.

    ويعتبر أن “أي زيادة للأجور يجب أن تأتي ضمن خطة إصلاحية شاملة تتضمن إصلاحاً ضريبياً وإدارياً واضح المعالم، تواكبها إجراءات للحد من الهدر وتعزيز الكفاءة داخل القطاع السنة”.

    أما في ما يتعلق بتوسيع الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيرى أن “الفرصة قائمة لتحقيق مكاسب تنموية، لكنها مشروطة بإطار قانوني واضح، وحوكمة شفافة، وآليات رقابة صارمة، تضمن عدم تحويل هذه الشراكات إلى باب جديد للهدر والزبائنية السياسية”.

    ويختم أبو سليمان بالقول: “أي إجراء اجتماعي أو اقتصادي يجب أن يكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة، وليس كرد فعل شعبي أو تحت ضغط سياسي، فبهذا النهج سنبقى ندور في حلقة مفرغة من القرارات العشوائية، دون القدرة على استعادة الثقة أو تحقيق الاستقرار طويل الأمد”.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: هل الهجوم النووي الأمريكي على إيران يثني الآخرين أم يشجعهم؟


    في تحليل بصحيفة نيويورك تايمز، يتساءل الكاتب مارك لاندر عن تأثير الضربات الاستباقية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية على سعي الدول الأخرى لامتلاك الأسلحة النووية. بينما حاول القائد ترامب فرض القيود على إيران، قد تؤدي العمليات العسكرية إلى استنتاج عكسي، بأن السلاح النووي هو السند الوحيد للدفاع. يتناول التحليل مقارنة بين تعامل الولايات المتحدة مع إيران وكوريا الشمالية، مع التحذير من أن السلاح النووي أصبح مغرياً للدول الحليفة. رغم المخاوف من سباق تسلح إقليمي، لا يوجد حتى الآن دلائل على ذلك، مما يشير إلى نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية.

    |

    في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تساءل الكاتب مارك لاندر عما إذا كانت الضربات الاستباقية التي نفذتها الولايات المتحدة في مساء السبت الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية ستؤدي إلى كبح الدول الأخرى عن السعي لامتلاك السلاح النووي، أم أن العكس قد يحدث.

    وبحسب المقال، فإن حوالي عقدين من الزمن لم تشهد أي دولة دخول نادي الدول النووية، حيث تعهد القائد الأمريكي دونالد ترامب بإبقاء الأبواب مغلقة عبر قصف المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.

    قصف ترامب للمنشآت الإيرانية يثير القلق من أن إيران ودولًا أخرى قد تستنتج بشكل مغاير لما أراده البيت الأبيض، وهو أن امتلاك قنبلة نووية يعد الوسيلة الوحيدة للحماية في عالم مليء بالمخاطر.

    يعتقد لاندر أنه من الصعب التنبؤ بنجاح هذه الضربات الاستباقية، لكنه يشدد على أنها قد تجعل إيران ودولًا أخرى تخرج باستنتاج مختلف عما قصده البيت الأبيض، بينما يعتبر امتلاك سلاح نووي هو الخيار الوحيد للبقاء في عالم مليء بالتهديدات.

    مقاربة متباينة

    يشير الكاتب إلى أن كوريا الشمالية، التي كانت آخر دولة حصلت على سلاح نووي، لم تتعرض لمثل الاعتداء الذي شُن على إيران، بل تعتبر الآن محصنة نسبيًا من أي هجوم، بعد أن تجاهلت جميع المدعا لتفكيك برنامجها النووي.

    وقدم لاندر، الذي يشغل منصب مدير مكتب نيويورك تايمز في لندن، مقارنة بين استجابة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية وإيران، مُشيرًا إلى التناقض. فقد أرسل ترامب رسائل ودية إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتقى به مرتين في محاولات غير مثمرة للتفاوض.

    بينما في حالة إيران، أرسل القائد الأمريكي قاذفات “بي-2” للقصف بعد أسابيع قليلة من إعلانه عن مبادرة دبلوماسية جديدة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

    تؤكد التقارير أن الضربات الاستباقية قد تدفع إيران إلى التفكير بجدية في امتلاك سلاح نووي. واستشهد لاندر بتصريحات روبرت آينهورن، خبير الحد من التسلح الذي جرى التفاوض مع إيران خلال إدارة القائد باراك أوباما.

    وأفاد آينهورن أن مخاطر امتلاك إيران لترسانة نووية صغيرة باتت أكبر مما كانت عليه قبل أحداث الإسبوع الماضي.

    ومع ذلك، يدعو إلى الانتباه إلى أن إيران ستواجه تحديات كبيرة في إنتاج قنبلة نووية، حتى لو بدأت في ذلك بشكل منسق، وأقلها هو اكتشاف الولايات المتحدة وإسرائيل لهذه الخطوة قبل ضربها مرة أخرى.

    المفاوضات بين واشنطن وطهران جرت قبل تنفيذ الهجمات على إيران (الجزيرة)

    إغراء القنبلة النووية

    ومع ذلك، يأنذر لاندر من أن منطق انتشار الأسلحة النووية قد يتصاعد في ظل عالم يُعتبر فيه ان القوى العظمى المسلحة نوويًا -مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين– غير موثوقة بشكل متزايد، وتميل إلى مهاجمة جيرانها.

    يشير المحللون إلى أن الدول غير النووية تراقب تجارب إيران من مناطق متعددة من الخليج وأوروبا الوسطى إلى شرق آسيا للاستفادة من الدروس المستفادة.

    في هذا السياق، قال كريستوفر هيل، الذي قاد محادثات مع بيونغ يانغ في عامي 2007 و2008 في محاولة لإقناعها بتفكيك برنامجها النووي، إن كوريا الشمالية لا تشعر بأي ندم تجاه امتلاكها أسلحة نووية.

    وأضاف هيل أن إغراء القنبلة النووية أصبح أقوى بشكل ملحوظ بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا. على الرغم من أنهم كانوا تحت حماية الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أنه يشدد على أنهم الآن يتعاملون مع رئيس، مثل ترامب، يرى أن التحالفات لا تتسق مع رؤيته “أميركا أولًا”.

    ولفت إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية تفكر في مدى إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة. وأفاد أن اليابان، على سبيل المثال، بدأت نقاشًا داخليًا حول ما إذا كان يجب أن تخزن أسلحة نووية أميركية على أراضيها، كما يفعل بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو).

    تهديدات بوتين

    استعرض المقال التحليلي إشارة القائد الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية في وقت مبكر من حربه على أوكرانيا، مما منح إدارة بايدن فرصة لتقوية القوات المسلحة الأوكراني.

    كما زادت تهديدات بوتين من المخاوف من أن القوى الأخرى المتطلعة لتغيير النظام الحاكم الدولي قد تستخدم الابتزاز النووي لتهديد جيرانها.

    قد يكون الدرس المستفاد من الأزمة الأوكرانية هو “إذا كنت تملك أسلحة نووية، فاحتفظ بها. وإذا لم تمتلكها بعد، فاحصل عليها، خاصة إذا كنت تفتقر إلى حليف قوي مثل الولايات المتحدة للدفاع عنك، أو إذا كنت في نزاع مع دولة ضخمة قد يتحول إلى حرب”، كما كتب بروس ريدل ومايكل أوهانلون، المحللان في معهد بروكينغز -وهو مركز أبحاث في واشنطن- عام 2022.

    أحلام محطمة

    على الرغم من جميع التوقعات ببدء سباق تسلح إقليمي، يؤكد الكاتب أن ذلك لم يحدث بعد، مشيرًا إلى أن الخبراء يعدون ذلك دليلًا على نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية، بالإضافة إلى التاريخ المتقلب للدول التي سعت للحصول على تلك الأسلحة.

    ويؤكد الكاتب أن آمال دول الشرق الأوسط في الحصول على أسلحة نووية قد تحطمت في سياق فوضوي، ويتضح ذلك من أن البرامج النووية لدول في المنطقة، مثل العراق وسوريا وليبيا، تم تفكيكها إما من خلال الطرق الدبلوماسية أو العقوبات أو القوة العسكرية.


    رابط المصدر

  • الهند بين طهران وتل أبيب: توازن مدروس أم تحيز مستتر؟


    يشير التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران إلى عواقب خطيرة تشمل الهند، التي تواجه اختباراً دبلوماسياً معقداً. تتعاون الهند مع إسرائيل في مجالات الدفاع والتقنية، بينما تُعتبر إيران مورداً مهماً للطاقة ومنطقة حيوية للتواصل الإقليمي. رغم تعزيز العلاقات مع إسرائيل، حافظت الهند على قنوات اتصال مع إيران، لكن العقوبات الأمريكية حدت من تعاونها النفطي. تُظهر الهند توازناً دبلوماسياً، دافعةً جميع الأطراف للتفاوض، رغم الاتهامات الداخلية بالتخلي عن سياسة عدم الانحياز. وقد تسعى للعب دور الوسيط بين الطرفين لتجنب التصعيد، بينما تواجه ضغوطاً خارجية متزايدة.

    يفتح التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران وما شمله من تهديدات بتقويض النظام الحاكم في طهران آفاقًا لمشاهد خطيرة. لا تقتصر تداعياتها على طرفي النزاع فحسب، بل تمتد إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها الهند نظراً لدورها المحوري في جنوب آسيا وموقعها الجيوسياسي الحساس وتاريخ علاقاتها المعقدة مع طهران وتل أبيب.

    يضع هذا التصعيد العسكري غير المسبوق الهند أمام اختبار دبلوماسي معقد في موقع بالغ الحساسية، حيث تجمعها من جهة شراكة أمنية واستراتيجية عميقة مع إسرائيل تشمل صفقات تسليح ضخمة وتعاونًا استخباراتيًا وتقنيًا كبيرًا، ومن جهة أخرى تسعى للحفاظ على علاقاتها الماليةية مع إيران، التي كانت دائمًا مصدرًا مهمًا للطاقة وشريكا في مشاريع الربط الإقليمي مثل ميناء تشابهار.

    الهند – التي لطالما اتبعت سياسة خارجية قائمة على موازنة علاقاتها مع الأطراف المتنافسة خلال الأزمات وفق تحليل مجلة فورين بوليسي الأميركية – أصبحت في مواجهة استحقاق الدور الذي ستؤديه في الأزمة الراهنة، مع تساؤلات حول ما إذا كانت ستبقى في مربع الحياد الأنذر، أم ستقدم دعماً غير مباشر لإسرائيل؟ وكيف سيؤثر هذا الدور على مكانتها الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل سعيها للظهور كقوة آسيوية متوازنة في بيئة مشحونة بالاستقطاب؟

    تتمتع الهند بعلاقات أمنية وعسكرية متقدمة مع إسرائيل تتضمن صفقات تسليح ضخمة (أسوشيتد برس)

    الشراكة الهندية الإسرائيلية

    منذ أوائل التسعينيات، شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تحولًا نوعيًا، حيث تجاوز التعاون السري في مجالات الاستقرار ليصبح شراكة علنية ومتعددة الأوجه في مجالات الدفاع والتقنية المتقدمة والاستقرار السيبراني والزراعة.

    تحولت تل أبيب إلى أحد أبرز موردي الأسلحة للهند، حيث وقّع الجانبان صفقات دفاعية بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي.

    ومع صعود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السلطة، اكتسب هذا التحالف طابعًا سياسيًا أوضح، إذ كان أول زعيم هندي يزور إسرائيل رسميًا عام 2017، واصفًا العلاقة بين البلدين بأنها “خاصة” ومرتكزة على “مواجهة تهديدات مشتركة”، مشيرًا إلى التحديات الاستقرارية والتطرفية كما تراها نيودلهي وتل أبيب.

    اتخذت الهند منذ بدء عملية طوفان الأقصى موقفًا مؤيدًا لما وصفته بالرد الإسرائيلي على لسان وزير خارجيتها جاي شنكر، ونوّه رئيس وزرائها مودي أن “التطرف ليس له مكان في عالمنا”، بينما دعا سفير إيران في الهند السلطة التنفيذية الهندية بإدانة انتهاكات الاحتلال في غزة واستخدام علاقاتها مع إسرائيل لإيقاف الإبادة، مما يعكس تناقضًا واضحًا في المواقف بين الطرفين.

    ورغم ذلك، فإن الموقف الهندي كان واضحًا ضد توسيع المواجهة في المنطقة، وأعرب وزير الخارجية الهندي عن رغبة إيران في لعب دور الوسيط بين إسرائيل وإيران عقب المواجهة العسكرية التي نشبت بينهما السنة الماضي.

    وتحتل الهند موقعًا متقدمًا ضمن قائمة مستوردي الأسلحة الإسرائيلية، إذ تشكل نحو 42% من صادرات تل أبيب العسكرية، وتشمل تقنيات متطورة مثل طائرات “هيرون” و”هيرمس 900″ المسيّرة، ومنظومات الدفاع الجوي “باراك”، وأنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل استخباراتي في مجالات “مكافحة التطرف”.

    تساهم الهند في تطوير ميناء تشابهار الإيراني الإستراتيجي (وكالة الأناضول)

    الشراكة الهندية الماليةية مع إيران

    رغم تنامي علاقاتها مع إسرائيل، حافظت نيودلهي على علاقات نشطة مع طهران نابعة من المصالح في الطاقة والنقل الإقليمي، حيث كانت إيران لسنوات المورد القائدي للنفط الخام للهند، ومشاركة في تطوير ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي الذي يعد مدخلاً إلى أفغانستان وآسيا الوسطى بعيدًا عن المرور عبر باكستان.

    لكن منذ عام 2019، أجبرت العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية الهند على تقليص تعاونها مع طهران بشكل كبير، وامتدت تلك العقوبات إلى أربع شركات هندية في فبراير/شباط 2025 بسبب استيرادها النفط الإيراني.

    واجه مشروع تشابهار أيضًا ضغوطًا من واشنطن على الرغم من أهميته الاستراتيجية المتزايدة، مما ساهم في تقليص صادرات الهند إلى إيران من الأرز والأدوية، بينما استمر التعاون في مجالات مثل الاستقرار البحري والطاقة، ورغم تراجع واردات النفط إلا أن قنوات الاتصال بقيت مفتوحة، حيث نوّهت نيودلهي على ضرورة توسيع حضورها في ميناء تشابهار، كما اتسعت مجالات التعاون في الشأن الأفغاني، خاصة بعد الانسحاب الأميركي.

    لكن العلاقات بين البلدين ليست خالية من التوتر. حيث عبّرت إيران في مناسبات عديدة عن استيائها من أن الهند تضحي بمصالحها تحت ضغط الغرب أو إرضاءً لإسرائيل، وقد أعرب المرشد الأعلى علي خامنئي عن دعمه لنضال الشعب الكشميري، داعيًا مسلمي العالم لدعمهم في التخلص من الاحتلال.

    وقد اعتبر خامنئي أن الوضع الراهن في كشمير هو نتيجة لمخططات بريطانية خبيثة، وهو ما لم يُرحب به في نيودلهي. ومع ذلك، تسعى نيودلهي للحفاظ على وجود إيران في دائرة نفوذها الخفيف دون الانخراط في تحالف مباشر معها، تخوفًا من التأثير على علاقاتها الخليجية والأميركية.

    موقف الهند من التصعيد الأخير

    منذ تنفيذ الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو/حزيران الجاري على إيران، اتخذت الهند موقفًا متحفظًا. ويتماشى ذلك مع ما شهدته خلال السنةين الماضيين، حيث امتنعت عن التصويت على قرار للجمعية السنةة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ورفضت الانضمام إلى بيان منظمة شنغهاي الذي أدان الهجمات الإسرائيلية على إيران واعتبرها انتهاكًا للسيادة الإيرانية.

    بدلاً من ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الهندية بيانًا قصيرًا دعت فيه جميع الأطراف إلى “ضبط النفس والعودة إلى الحوار”، دون الإشارة إلى أي طرف بعينه في محاولة للمحافظة على إستراتيجية “الظهور كقوة عاقلة في عالم مضطرب”، حيث لم تُدن إسرائيل، لكنها لم تُبارك أيضًا هجماتها.

    ولفت مايكل كوغيلمان كاتب الموجز الإسبوعي في مجلة فورين بوليسي -الذي يتناول الأحداث في منطقة جنوب آسيا- إلى أن قرار نيودلهي يعكس مدى الصعوبات الدبلوماسية التي ستواجهها في التعامل مع صراع جديد خطير في الشرق الأوسط.

    أثار هذا الحياد جدلًا داخليًا في الهند، حيث اتهمت المعارضة حكومة مودي بالتخلي عن سياسة “عدم الانحياز” التاريخية والاقتراب من إسرائيل، خاصة من حزب المؤتمر الذي وصف ذلك بأنه “تقرب مفرط من إسرائيل على حساب مكانة الهند الأخلاقية”.

    في المقابل، بررت الخارجية الهندية هذه المواقف بكونها “دبلوماسية متوازنة”، واعتبرت أن صياغة بعض المعلومات الدولية “تميل إلى الإدانة الأحادية لإسرائيل دون مراعاة تعقيدات الواقع”.

    كما أعربت الوزارة عن “قلق عميق” من التوتر القائم، ودعت جميع الأطراف إلى “الكف عن التصعيد والعودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية”، مشددة على أن “المصالح الماليةية والجيوسياسية للهند تحتم عدم تحول العلاقات مع طهران إلى محور استقطابي”.

    ترى طهران أن امتناع الهند عن تأييد مواقفها الداعمة في المحافل الدولية قد لا يُعتبر فقط تحفظًا دبلوماسيًا، بل قد يُرى كنوع من الانحياز الضمني تجاه إسرائيل، مما يزيد مخاوفها من أن تُستخدم الشراكات الهندية مع تل أبيب في تبادل معلومات استخباراتية أو في مراقبة النفوذ الإيراني في مناطق مثل أفغانستان أو بحر العرب.

    في سياق هذه العلاقات المزدوجة، تعمل دول الخليج العربي كعامل ضغط مهم، حيث ترتبط الهند بشراكات اقتصادية كبرى مع السعودية والإمارات، ويُعتبر ملايين العمال من الجالية الهندية المقيمين هناك عنصرًا حيويًا في اقتصادها. مما يجعل نيودلهي حريصة على عدم إثارة استياء العواصم الخليجية، سواء من خلال التقرب الزائد من إيران أو دعم إسرائيل بصورة مبالغ فيها.

    كما لا يمكن تجاهل دور الصين، الخصم الجيوسياسي للهند، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، سواء عبر مبادرة “الحزام والطريق” أو من خلال التعاون العسكري والاستخباراتي.

    تخشى نيودلهي من أن تؤدي أي مواجهة حادة بين إيران وإسرائيل إلى دفع إيران أكثر نحو بكين، مما يضر بالشراكة المحتملة مع الهند، وهو ما قد يضعف قدرتها على لعب دور “الجسر بين الشرق والغرب”.

    فوائد مقابل مخاطر عالية

    يمكن القول إن دوافع الهند المحتملة لدعم غير معلن لإسرائيل، إن حصل، تعتمد على اعتبارات استراتيجية عدة، أبرزها ضمان استمرار الحصول على تقنيات دفاعية متطورة، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في سياق مواجهة ناعمة للصين، وتقليل الاعتماد على إيران كمصدر للطاقة، إلى جانب الاستفادة من نقل التقنية في مجالات حيوية كالزراعة والمياه.

    لكن هذه الفوائد تواجه مخاطر عديدة، منها تصاعد التوتر مع إيران ودول الخليج، وتنامي الاحتقان الداخلي نتيجة رفض الشعب لأي تحالف صريح مع إسرائيل، خاصة في أوساط الأقلية المسلمة داخل الهند.

    قد يوفر استمرار الصمت الأنذر للهند مجالًا مؤقتًا للمناورة، لكنه في ذات الوقت يُفتح الباب أمام ضغوط متزايدة من واشنطن وتل أبيب لتعزيز الشراكة في مجالات الاستقرار السيبراني والاستخبارات، خاصة إذا طالت مدة المواجهة.

    في المقابل، قد ترى طهران في هذا الحياد دليلًا على التواطؤ، مما يُهدد مشاريع مثل تشابهار، ويعيد تنشيط التوتر النطاق الجغرافيي غير المعلن بين البلدين.

    في هذا السياق، من المرجح أن تسعى نيودلهي إلى لعب دور مزدوج خلال المرحلة المقبلة، حيث تقدم نفسها كوسيط موثوق للطرفين، بينما تعزز التعاون مع إسرائيل في مجالات محددة دون الانخراط في تحالف معلن.

    وفقًا لمجلة فورين بوليسي، فإن نهج تعامل الهند مع المواجهة الإسرائيلي الإيراني يشبه موقفها من الحرب في أوكرانيا، حيث لن تدين إسرائيل وقادتها على الهجمات، لكنها ستؤكد على ضرورة تهدئة المواجهات بين الطرفين، وفتح مجال للدبلوماسية لإنهائها.

    ويبقى التحدي الأكبر أمام الإستراتيجية الهندية هو إثبات قدرتها على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق في منطقة تزداد فيها حدة الاستقطاب وأوضاع أقل تسامحًا مع الحياد.


    رابط المصدر

  • إيران وروسيا والصين: تحالف لتقويض الولايات المتحدة أم تعاون استراتيجي؟


    تتسم العلاقات بين روسيا والصين وإيران بكونها تحالفًا تكتيكيًا يتطور لمواجهة الهيمنة الغربية وتعزيز نظام متعدد الأقطاب. تدفع التوترات العالمية هذه الدول للتعاون رغم عدم وجود عمق حضاري مشترك. تستفيد كل من موسكو وبكين من الموقع الجيوسياسي لإيران لزعزعة استقرار السياسات الأميركية، لكنها تظل أنذرة من التصعيد العسكري المباشر. يعكس هذا التعاون أساسًا براغماتيًا، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على دعم الصين وروسيا، رغم أن التوترات الإقليمية قد تضعف هذا التحالف، مما يدفع إيران للبحث عن تحالفات جديدة.

    تعتبر العلاقات بين روسيا والصين وإيران واحدة من أبرز الظواهر الجيوسياسية في عالم اليوم. تُوصف هذه العلاقة غالبًا بأنها “تحالف تكتيكي” وتتشكل بشكل متسارع، مدفوعة بالرغبة المشتركة في تحدي الهيمنة الغربية وتعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب.

    مع تزايد التوترات الدولية، خاصة بعد الحرب الأوكرانية والعقوبات المتزايدة على طهران وموسكو، بالإضافة إلى المواجهات المسلحة بين إسرائيل وإيران، ازدادت أهمية هذه الشراكة.

    تسعى موسكو وبكين إلى استغلال الموقع الجيوسياسي لإيران لتعقيد الإستراتيجيات الأميركية في الشرق الأوسط، وتحويل النزاع إلى جبهة استنزاف جديدة تعيق قدرة الغرب على الانتباه إلى مسارح أخرى، كما أوضح تقرير لمعهد كارينغي.

    تتأطر هذه العلاقة بالمصالح الفورية والبراغماتية، وتكشف عن تناقضات عميقة في المبادئ المعلنة، حسبما يشير محلل الإستراتيجية الخارجية الأميركية دانيال ديفيس، مما يطرح تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام توترات الإقليم الصاعدة.

    الأسس الأيديولوجية والسياسية للتحالف الهش

    على الرغم من التآلف الظاهر حول الخطاب المناهض للغرب، إلا أن هذه العلاقة تفتقر إلى عمق قيمي أو ثقافي مشترك، مما يجعل تماسكها الأيديولوجي موضع تساؤل، كما تشير دراسة من مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر القانونية.

    • خطاب “مناهضة الهيمنة الغربية” كقاعدة مشتركة

    تجد الأطراف الثلاثة قواسم مشتركة في رفض الهيمنة الغربية، وخاصة الأميركية، والدعوة إلى نظام متعدد الأقطاب، وقد تعزز هذا الاتجاه بشكل كبير منذ بداية الحرب الأوكرانية في عام 2022 وتصاعد التوترات في بحر جنوب الصين.

    تمثل إيران بالنسبة لروسيا والصين شريكًا أساسيًا في جهود إعادة تشكيل النظام الحاكم الدولي، وقد ظهر ذلك من خلال انضمام إيران الكامل لمنظمة شنغهاي للتعاون في قمة أوزبكستان عام 2022.

    يمنح هذا الانضمام لطهران دعمًا حيويًا لمقاومة الضغوط الغربية المتزايدة، خاصة في ظل العقوبات المفروضة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية.

    إعلان

    هذا التقارب الأيديولوجي يميل إلى أن يكون تكتيكيًا وعملانيًا أكثر مما هو قائم على قيم عميقة.

    القائد الإيراني آنذاك إبراهيم رئيسي (الثالث يمين) مع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022 (الأوروبية)
    • مبدأ السيادة.. انتقائية البرنامج وحدود التضامن

    تستخدم روسيا والصين خطاب “احترام السيادة وعدم التدخل” كحاجز ضد العقوبات الأحادية المفروضة على طهران، خاصة في المحافل الدولية.

    ومع ذلك، يظهر التزامهما انتقائية واضحة؛ إذ انتهكت روسيا مبدأ السيادة في أوكرانيا عام 2022 وفق منظور الدول الغربية، بينما تواجه بكين اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، حسب هيومن رايتس ووتش.

    هذا التناقض الجوهري يدل على أن مبدأ السيادة ليس التزامًا قيمياً مطلقًا لهذه الدول، بل هو أداة سياسية براغماتية تُستخدم لخدمة المصالح الذاتية لكل طرف.

    • غياب الروابط الأيديولوجية والحضارية العميقة

    على الرغم من التوافق في المواقف السياسية المضادة للغرب، إلا أنه لا توجد روابط حضارية عميقة تربط بين روسيا والصين وإيران.

    تظهر الصين أنذرًا واضحًا من نزعة “تصدير الثورة الإسلامية” الإيرانية مخافة تأثيراتها المحتملة على مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ. بينما تعتقد روسيا أن إيران هي شريك مصلحي بحت، خصوصًا في الملف السوري، حيث تداخل دعم الدولتين لنظام بشار الأسد يترافق مع تنافس غير معلن على النفوذ العسكري والماليةي منذ التدخل الروسي المباشر عام 2015.

    هذه الفجوة في الروابط الأيديولوجية تجعل التضامن بين هذه الأطراف محدودًا وضعيفًا، مما يعكس طبيعة التحالف القائم على المصالح الفورية والمتغيرة بدلاً من القيم الراسخة.

    المحددات الجيوسياسية والإستراتيجية

    تستخدم إيران من قبل روسيا والصين كأداة ضغط إستراتيجية لتعقيد السياسات الغربية، لكن الدعم الاستقراري يبقى محدودًا وأنذرًا لتفادي التصعيد المباشر، خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

    • توظيف إيران جيوسياسيا

    تُستخدم إيران كأداة ضغط متقدمة في المواجهة الجيوسياسية مع الغرب، فبالنسبة لروسيا، تُعتبر طهران منصة مهمة لتعقيد الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وتحويل الانتباه والموارد بعيدًا عن الجبهة الأوكرانية.

    بينما تمثل إيران للصين حاجزًا جيوسياسي ضد التمدد الأميركي المحتمل في آسيا الوسطى والخليج، بالإضافة إلى كونها حليفًا مهمًا لحماية خطوط الطاقة الحيوية العابرة للقارة.

    تساعد هذه المنفعة المتبادلة من الموقع الجيوسياسي لإيران في تعزيز أهميتها التكتيكية، لكنها في ذات الوقت تجعل من طهران ورقة مساومة قد تستخدم أو يُتخلى عنها.

    • حدود الضمانات الاستقرارية وسياسة “التجنب المحسوب”

    على الرغم من الدعم السياسي العلني والتعاون العسكري، يبقى الالتزام الاستقراري من روسيا والصين تجاه إيران محدودًا ومحسوبًا.

    فقد زودت روسيا إيران بنظام إس-300 الدفاعي، لكنها لم تقدم لها أنظمة أكثر تطورًا لتفادي أي صدام مباشر مع إسرائيل.

    أما الصين، فتقدم تقنيات متطورة لمراقبة النشاطات، لكنها تتوخى الأنذر للحفاظ على توازن دقيق لتفادي استفزاز شركائها الخليجيين القائديين كمصادر أساسية للطاقة.

    • إدارة التنافس الخفي وتأثيره على التعاون

    تخفي هذه الشراكة الظاهرة بين روسيا والصين وإيران تنافسًا مكتومًا على النفوذ، حيث تشعر روسيا بقلق متزايد من التوسع الإيراني في سوريا خاصة في المجالات الماليةية والعسكرية، مما يهدد هيمنتها على المشهد السوري.

    إعلان

    من جانبها، تراقب الصين بأنذر تحركات موسكو العسكرية واللوجستية مع إيران في آسيا الوسطى، خشية أن تؤثر هذه التحركات سلبًا على مبادرتها الإستراتيجية المعروفة بمبادرة “الحزام والطريق”.

    يظهر هذا التنافس غير المعلن طبيعة التحالف البراغماتي، مما يحدد من عمق التعاون الإستراتيجي ويعيق تحوله إلى شراكة حقيقية.

    المحددات الماليةية التجارية

    يستند التعاون الماليةي على مجال الطاقة وآليات تجاوز العقوبات باستخدام عملات بديلة، إلا أن الخلل التجاري الكبير يعزز من تبعية إيران الماليةية.

    • الطاقة كمحور اقتصادي والتنافس الخفي على الأسواق

    تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الإيراني، الذي تستورده بخصم يبلغ 30% منذ تشديد العقوبات الأميركية عام 2019، مما يمنح طهران مكانة كأحد أكبر مزودي النفط لبكين بعد السعودية بحلول عام 2024.

    علاوة على ذلك، تعتبر روسيا إيران منافسًا محتملاً في سوق الطاقة العالمية، خصوصًا مع تزايد صادرات موسكو النفطية إلى آسيا لتعويض خسائرها في القطاع التجاري الأوروبية نتيجة العقوبات الغربية بين عامي 2022 و2023، مما يعكس ديناميكية معقدة بشأن الطاقة داخل التحالف.

    • آليات تجاوز العقوبات

    يتعاون الثلاثي بنشاط في إنشاء قنوات مالية ولوجستية بديلة لتجاوز العقوبات الغربية. ومن أبرز مظاهر هذا التعاون الارتفاع الملحوظ في استخدام اليوان والروبل في التعاملات التجارية بين موسكو وطهران وبكين.

    بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير شبكات لوجستية عبر بحر قزوين وشبكات تهريب التقنية عبر آسيا الوسطى.

    تهدف هذه الآليات إلى تقليل الاعتماد على النظام الحاكم المالي الغربي وتوفير شريان حياة اقتصادي لإيران، مما يعزز مرونة هذه الدول في مواجهة الضغوط الخارجية ويعكس أهمية الشراكة الماليةية في ظل العقوبات.

    • خلل التوازن التجاري وتبعيات إيران المتزايدة

    تُظهر الأرقام المتعلقة بالحجم التجاري بين الأطراف الثلاثة خللاً كبيرًا يعزز من تبعية إيران المتزايدة للصين.

    ويؤكد التفاوت الكبير في الميزان التجاري أن الصين هي الشريك الماليةي الأكبر لإيران، مما يمنح بكين نفوذًا أكبر في العلاقة ويجعل طهران أكثر عرضة للتأثر بالسياسات الماليةية الصينية، مما يحد من خياراتها الإستراتيجية.

    العلاقة بالولايات المتحدة

    تشكل المواجهة مع واشنطن دافعاً أساسياً لعلاقة الدول الثلاث، مع التزام روسيا والصين بسياسة “الإرهاق غير المباشر” لنفوذ الولايات المتحدة دون المخاطرة بمصالحهما الحيوية.

    • المواجهة مع الولايات المتحدة كحافز وديناميكية معقدة

    تشكل المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية المحرك الأساسي لتنسيق مواقف موسكو وبكين مع طهران، خصوصاً في ظل الضغوط الغربية المتزايدة منذ عام 2022. ومع ذلك، تبقى المصالح الماليةية للصين أكثر تأثيرًا من ميولها للصدام المباشر مع واشنطن.

    استفادت بكين من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا من خلال زيادة وارداتها من الطاقة بأسعار منخفضة، لكنها تتجنب استفزاز الولايات المتحدة في مواجهة اقتصادية مباشرة، بينما تسعى موسكو عبر تحالفها مع طهران إلى تحويل الشرق الأوسط إلى جبهة استنزاف لنفوذ واشنطن.

    تعلم إيران أنها في موقع أضعف وتسعى إلى شركاء يحصنونها من تداعيات المواجهة الحالية مع إسرائيل، مما يعكس طبيعة العلاقة البراغماتية والنفعية.

    • إستراتيجية “الإرهاق غير المباشر” للنفوذ الأميركي

    تستخدم كل من روسيا والصين وإيران إستراتيجية متكاملة تستهدف صادر الطاقة الأميركي بشكل غير مباشر في مناطق حيوية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.

    تستعمل موسكو علاقتها مع طهران لتسهيل التحديات التي تواجه واشنطن في الشرق الأوسط، مما يحول الانتباه والموارد بعيدًا عن أزمات أخرى كالأوكرانية.

    في ذات السياق، تستفيد بكين من أي ضعف أميركي في المنطقة لتعزيز مبادرتها الماليةية الكبرى وضمان موارد طاقتها دون الدخول في احتكاك مباشر.

    يهدف هذا التكتيك المشترك إلى تقويض النظام الحاكم الأحادي القطب تدريجياً، مع تجنب التصعيد الذي قد يهدد المصالح الماليةية أو الاستقرارية المباشرة لهم.

    إعلان

    مبادرة الحزام والطريق

    تمثل إيران نقطة استراتيجية مهمة لمبادرة الحزام والطريق، حيث توفر ممرات برية بديلة عن الممرات البحرية المحفوفة بالمخاطر، وتعزز أمن إمدادات الطاقة الصينية عبر آسيا الوسطى.

    • إيران كبوابة برية

    تحاول بكين بجد تحويل إيران إلى بوابة برية بديلة لتفادي المسارات البحرية المشحونة بالمخاطر الجيوسياسية والاستقرارية، كالممرات عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

    يعكس هذا الاهتمام الصيني بالبنية التحتية الإيرانية رؤى بكين الاستراتيجية لتقوية أمن ومرونة طرقها التجارية والنفطية، مما يمنح إيران أهمية اقتصادية خاصة في إطار المبادرة الصينية العالمية، ويجعل استقرارها ضرورة ملحة بالنسبة لبكين.

    (الجزيرة)
    • أبعاد أمن الطاقة وتعزيز المسارات البديلة

    يتجاوز دور إيران في مبادرة الحزام والطريق مجرد كونها ممرا برّياً إلى أوروبا؛ فهي تلعب دورًا حيويًا في استراتيجية الصين لتنويع وأمن إمدادات الطاقة.

    يؤدي الاعتماد المفرط على الممرات البحرية التقليدية -خاصة عبر مضيقي هرمز وباب المندب- إلى تعرض بكين لاضطرابات إقليمية أو حصارات محتملة في الأوقات الحرجة.

    لذا، توفر المسارات البرية عبر إيران بديلاً إستراتيجياً يقلل من هذه المخاطر، مما يعزز مرونة سلسلة إمدادات الطاقة الصينية، ويدفع بكين لتقديم دعم اقتصادي وفني أكبر لطهران لضمان استمرارية هذه المسارات الحيوية.

    الموازنات الإقليمية

    تواجه موسكو وبكين تحديًا في الموازنة بين دعم إيران والحفاظ على علاقات حيوية مع قوى إقليمية عبر سياسة “عدم الاختيار” الحاسمة.

    • تحدي التوازن الإقليمي واستقطاب الجميع

    تواجه روسيا والصين تحديًا محوريًا في إدارة توازن علاقاتهما مع إيران دون الإضرار بعلاقاتهما الحيوية مع قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا والسعودية.

    تجعل هذه الاعتبارات المعقدة الدعم الصيني الروسي لإيران تكتيكيًا ومحدودًا، مما يعكس حرص الدولتين على الحفاظ على مصالحهما الأوسع في المنطقة وتجنب أي توترات تهدد شبكة علاقاتهما.

    • سياسة عدم الاختيار

    تميل كل من روسيا والصين إلى اتباع سياسة عدم الاختيار الصارمة بين الأطراف الإقليمية المتنافسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران وتركيا والسعودية.

    تهدف هذه الإستراتيجية إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع اللاعبين لتعظيم المصالح المشتركة وتقليل المخاطر.

    يمنع هذا التوازن الدقيق التحول إلى تحالفات صلبة، مما يجعل العلاقة مع إيران متعلقة بسياق إقليمي أوسع ومعقد.

    المواجهة مع إسرائيل وتداعياتها

    كشفت التوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران عن حدود هذا التحالف، مما زاد من شعور طهران بالعزلة، وأثار تساؤلات حول طبيعة الدعم المستقبلي.

    • مخاوف “فشل الدولة” الإيرانية

    تدرك موسكو وبكين أن احتمال انهيار النظام الحاكم الإيراني أو استبداله بنظام موالٍ للغرب يمكن أن يكون كارثياً على مصالحهما، مما قد يخلق فراغًا أمنيًا كبيرًا واضطرابات تهدد تدفقات الطاقة الحيوية.

    ومع تصاعد المواجهة مع إسرائيل، تتزايد مخاوف موسكو وبكين من انزلاق الوضع في إيران إلى حالة فوضى قد تعيد تموضع النفوذ الغربي في المنطقة.

    تفضل العاصمتان – حتى الآن – عدم المجازفة بالتدخل المباشر الذي قد يجرهما إلى صراع أوسع.

    يعكس هذا الأنذر ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالحهما حتى لو كان ذلك على حساب تقديم دعم أعمق لطهران.

    • غياب الدعم العسكري المباشر

    تشكل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران اختبارًا عمليًا للعلاقة بين طهران وموسكو وبكين.

    حتى اللحظة، اكتفى كل من روسيا والصين بمواقف سياسية أنذرة دون تقديم دعم عسكري مباشر، رغم أن المعركة قد دخلت مرحلة تصعيد غير مسبوق بعد استهداف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وقيام إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية الإستراتيجية.

    يعكس هذا الأنذر أن حدود التحالف تنبع من حماية المصالح الذاتية مع الغرب، حيث تخشى بكين أن تؤثر التوترات على خطوط التجارة والطاقة القادمة من الخليج، بينما تسعى موسكو لتجنب استفزاز إسرائيل والولايات المتحدة في توقيت حساس على الجبهة الأوكرانية.

    • تعميق عزلة إيران وتأثيره على الثقة

    كلما زادت خطورة المواجهة مع إسرائيل دون دعم فعال من روسيا والصين، ازداد إدراك إيران للطبيعة الهشة والتكتيكية لعلاقتها مع موسكو وبكين، مما يعمق شعورها بالعزلة ويقلل من ثقته بهذا المحور.

    قد يدفع هذا الإدراك طهران إلى البحث عن تحالفات إقليمية جديدة، أو حتى العودة إلى مسارات تفاوضية مع الغرب لتخفيف الضغط المتزايد.

    • تنامي الأنذر الصيني وتأثيره على التنمية الاقتصاديةات

    أدت الضربات الإسرائيلية إلى تهديد مباشر لبعض المشاريع الصينية الحيوية في إيران، مثل خط السكك الحديدية من طهران إلى بندر عباس.

    إعلان

    نتيجة لذلك، أصبحت بكين أكثر حرصًا على ضبط علاقتها بطهران في إطار محدد اقتصادي بحت، دون الانزلاق نحو الانخراط في صراع عسكري مفتوح قد يهدد استقرار مبادرة “الحزام والطريق” بالكامل.

    يعكس هذا التزايد في الأنذر الصيني قلق بكين من أن يؤثر التصعيد الإقليمي على استثماراتها الضخمة ومشاريعها الكبرى.

    سيناريوهات المستقبل المحتملة

    توجد ثلاث مسارات رئيسية لمستقبل العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تتأثر بعوامل إقليمية ودولية متعددة.

    • استمرار العلاقة التكتيكية

    يرجح هذا السيناريو استمرار الوضع الراهن للعلاقات الروسية الصينية الإيرانية. سيظل الدعم السياسي العلني لإيران قائمًا، لكن دون أي تدخل عسكري مباشر.

    تستفيد موسكو وبكين من بقاء إيران كـ”شوكة في خاصرة الغرب”، دون المخاطرة بتصعيد شامل قد يضر بمصالحهما الأوسع ويعكس طبيعة العلاقة البراغماتية.

    • تصاعد الدعم لإيران اضطرارياً

    إذا ما تحولت المواجهة الحالية مع إسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة تهدد بانهيار النظام الحاكم الإيراني بشكل جدي، قد تضطر روسيا والصين إلى زيادة مستوى الدعم المقدم لطهران. قد يشمل هذا الدعم مساعدات اقتصادية عاجلة أو شحنات أسلحة نوعية، بهدف تفادي سقوط إيران بالكامل في فلك الغرب.

    مع ذلك، سيبقى هذا الدعم في إطار “دعم غير مباشر” لتجنب مواجهة مفتوحة مع واشنطن، ولن يتحول إلى التزام استراتيجي كامل يهدد مصالح موسكو وبكين الأوسع مع القوى الغربية.

    • انهيار التحالف

    هذا السيناريو يُعتبر الأخطر بالنسبة لطهران، والأكثر احتمالًا على المدى المتوسط، وقد يؤدي إلى انهيار التحالف الثلاثي.

    إذا ما نجحت مفاوضات نووية جديدة بين إيران والغرب، تدفع في اتجاه انفراجة في العلاقات الدولية، أو في حال حدوث تغيير جذري في النظام الحاكم السياسي الإيراني، ستتخلى بكين وموسكو عن شراكتهما بسرعة.

    ستركز روسيا على إعادة ترتيب أولوياتها في الساحة الأوكرانية، بينما تسعى الصين للحفاظ على استقرار علاقاتها مع الأسواق الغربية والخليجية.

    تحالف المصالح لا المبادئ

    ختامًا، تكشف هذه التحليلات أن العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تمثل تحالفًا تكتيكيًا هشا قائمًا على المصالح الفورية أكثر من كونها شراكة استراتيجية متجذرة.

    في الوقت الذي تعتمد فيه موسكو وبكين على إيران كورقة ضغط ضد الغرب ولتأمين مصالحهم النفطية، تبقى التزاماتهما الاستقرارية محدودة وأنذرة، ويتضح ذلك جليًا في ظل تصاعد المواجهات الإسرائيلية الإيرانية.

    __________________________________

    • أهم المراجع:
      – منظمة هيومن رايتس ووتش
      – موقع منظمة العفو الدولية
      – موقع الأمم المتحدة
      – موقع المؤسسة المالية الدولي
      – موقع صندوق النقد الدولي
      – موقع وزارة الخارجية الأميركية
      – سجلات مجلس الاستقرار التابع للأمم المتحدة
      – مجموعة الأزمات الدولية
      – موقع الرئاسة الروسية/ الكرملين
      – مجلس العلاقات الخارجية
      – مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر
      – مجلة جينز الدفاعية الإسبوعية
      – موقع منظمة شنغهاي للتعاون


    رابط المصدر

  • هل ساعدت إيران العرب أم أضرت بهم؟ نقاش فكري في إطار الحوار


    تباينت آراء الخبراء حول دور إيران في العالم العربي، حيث يرى البعض أنها ساهمت في تعزيز قوة الدفاع لدى بعض الدول مثل لبنان واليمن، بينما يرى آخرون أنها أضعفت هذه الدول. خلال حلقة من برنامج “باب حوار”، اعتبر أكاديميون أن الدعم الإيراني أسهم في بناء حركات مقاومة ضد إسرائيل وأميركا. في المقابل، انتقد إعلاميون آخرون إيران لتحويلها البلدان إلى مليشيات بدلاً من جيوش نظامية ولتداعياتها السلبية على استقرار الدول. كما تم الإشارة إلى أن الدعم الإيراني قد يعيق علاقات إيران مع الدول العربية، ويجعل المقاومة تُعتبر غير وطنية.

    تباينت وجهات نظر خبراء ومختصين حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة العربية، إذ يعتقد البعض أن إيران أسهمت في تعزيز قوة الدفاع العربي، في حين يرى آخرون أنها أدت إلى إضعاف الدول وتفتيتها.

    وتركز النقاش حول فرضية تتساءل عما إذا كانت دول مثل لبنان واليمن والعراق ستتمكن من تأسيس جيوش تحميها لولا الدعم الإيراني.

    تناولت حلقة (2025/6/16) من برنامج “باب حوار” – المسجلة قبل العدوان الإسرائيلي على إيران في (2025/6/13) – هذا الموضوع بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والإعلاميين والمحللين السياسيين من خلفيات فكرية متنوعة.

    دافع الأكاديمي والباحث حسن أحمديان عن هذه الفرضية بقوة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعتا إلى إضعاف وتدمير الجيوش العربية بصورة منهجية.

    أوضح أحمديان أن هذا التدمير طاول القوات المسلحة المصري ثم العراقي والسوري واليمني والليبي، مشددًا على أن كل هذه الدول كانت تؤثر في المواجهة العربي الإسرائيلي.

    واتفقت الصحفية حوراء الحلاني معه في تبرير الدعم الإيراني، معتبرة أن إيران كانت تدعم “حركات مقاومة” وليس مليشيات، مؤكدة أن إيران تخوض بالأساس حربًا ضد إسرائيل وأميركا وليس ضد الدول العربية.

    تساءلت الحلاني: “إذا كنا على الجهة ذاتها، فلماذا لا نقاتل العدو نفسه؟”.

    وفي نفس السياق، لفت الباحث في العلوم السياسية الخليل أحمد أنداش إلى أنه لا يرى عيبًا في أن يستعين المحتل بأي جهة لتحرير أرضه، مقارنا الوضع باستعانة دولية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

    قال أنداش: “سأستعين بأي كان لتحرير أرضي”، مؤكدًا أن هذا المبدأ ينطبق على المقاومة في فلسطين ولبنان.

    بناء ثقافة عدوانية

    على النقيض تمامًا، عارض الإعلامي محمد الظبياني هذه الفرضية بشدة، متهمًا إيران ببناء مليشيات ذات ثقافة عدوانية بدلاً من الجيوش النظام الحاكمية. ولفت الظبياني إلى الدمار الذي حل في سوريا ولبنان واليمن، محملاً إيران مسؤولية تحويل تلك البلدان إلى أنقاض.

    وتوافق مع هذا الرأي الكاتب والصحفي ملاذ الزعبي الذي اعتبر الفرضية مقلوبة تمامًا، مؤكدًا أنه لولا إيران لكانت هناك جيوش وطنية ودول مستقرة في سوريا واليمن ولبنان.

    اتهم الزعبي إيران بمحاولة إنشاء مليشيات كأذرع لها، وبـ”استتباع جزء من مكونات المواطنونات العربية لتصبح أدوات للتخريب وتفتيت الدول”.

    وانتقد الزعبي بشدة ما وصفه بـ”المشروع الإمبراطوري التوسعي” الإيراني، مشيرًا إلى أن إيران عملت على تخريب الجيوش والمواطنونات والدول بدلاً من بنائها، واستغلت الشيعة العرب كمكون أساسي في الثقافة العربية لتحقيق أهدافها التوسعية.

    من جانبه، قدم الكاتب والمحلل السياسي داهم القحطاني رؤية مختلفة، قائلًا إن إيران فقدت الكثير من دعم ما يُعرف بالمقاومة، وأن هذا الدعم يُعتبر واحدًا من العوائق القائدية أمام إقامة علاقات طبيعية بين إيران والدول العربية.

    ولفت القحطاني إلى أن المقاومة الفلسطينية حققت مكاسب ملموسة حتى قبل الدعم الخارجي، مستشهدًا بنجاح المقاومة السلمية والمدنية بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وحصول السلطة الفلسطينية على الحكم عام 1993 دون مساعدة خارجية.

    وأنذر من أن الدعم الإيراني جعل المقاومة “توصف بأنها غير وطنية وتستقوي بالخارج”، مؤكداً أن “ما حدث في لبنان واليمن ليس حربًا ضد إسرائيل وأميركا، بل أحيانًا يكون حربًا ضد الداخل”.


    رابط المصدر

  • عصابات الجوع في غزة: هل هي مناورة جديدة من إسرائيل أم استراتيجية مميتة؟


    أفادت حركة حماس بأن الهجوم الإسرائيلي قرب مركز توزيع مساعدات في نتساريم أسفر عن مقتل 20 فلسطينيًا وإصابة العشرات، مشيرةً إلى وفاة أكثر من 150 مواطنًا منذ بدء الهجمات، متهمةً الاحتلال باستخدام المساعدات كفخاخ للموت. وتفصّل تقارير أن الحصار الإسرائيلي المعزز منذ أكتوبر 2023 يعمّق معاناة سكان غزة، حيث يُستخدم التجويع كسلاح. كما تكشف التقارير أن بعض المليشيات المسلحة تستفيد من الفوضى للنهب، بينما تروج إسرائيل لأعمال إنسانية مزعومة. الوضع الإنساني مدمر ويمر سكان غزة بمجاعة حقيقية، في ظل الإهمال الدولي للجرائم المرتكبة.

    صرحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الثلاثاء الماضي أن المجزرة التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المواطنين الفلسطينيين قرب مركز توزيع الإغاثة في نتساريم (وسط قطاع غزة) أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصًا وإصابة العديد.

    ونوّهت الحركة في بيان لها أن “الأساليب الدموية التي اتبعتها قوات الاحتلال تحت ذريعة الإنسانية الزائفة تحولت إلى مصائد موت أودت بحياة أكثر من 150 مواطنًا منذ بداية تنفيذها، بينهم أطفال ونساء، مما يُظهر سياسة مُمنهجة لإطالة أمد المجاعة واستنزاف المدنيين، في إطار حرب إبادة جماعية تُرتكب أمام مرأى العالم”.

    وتشير حماس إلى الانتهاكات الإنسانية الناتجة عن الخطة الأميركية الإسرائيلية لتوزيع الحصص الغذائية في 4 مراكز تحت إشراف “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي سرعان ما تحولت إلى فوضى قاتلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية وعصابات متعاونين معها العشرات من الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى نقاط التوزيع.

    التجويع سلاح وإستراتيجية

    منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت إسرائيل 3 حصارات منفصلة شبه كاملة. وعندما أنذرت الأمم المتحدة وآخرون من خطر حدوث مجاعة وشيكة، خفف الاحتلال ضوابط الحصار لفترة قصيرة، وسرعان ما عاد لتشديدها مرة أخرى، وهو أمر يتكرر مع كل ضغوط دولية تُمارس عليه أو عند إلقاء المسؤولية السياسية على قادته في ارتكاب إبادة جماعية وتجويع المدنيين عن طريق منع وصول المساعدات، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية.

    وأضاف التقرير، الذي صدر بعنوان “تجربة تجويع غزة”، أن إسرائيل وضعت استراتيجية في حربها على غزة التي تجاوزت 20 شهرًا، تتمثل في جعل المساعدات الإنسانية وسيلة “للتحكم الإقليمي المفتوح على غزة”.

    ويؤيد هذه الأهداف ما ورد من تصريحات القادة الإسرائيليين، إذ ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف من منع دخول المساعدات إلى غزة هو “تفريغ المناطق الشمالية التي تنوي إسرائيل تطهيرها، مع تركيز الفلسطينيين في مناطق معقمة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية”.

    ورأى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن “تجويع سكان غزة حتى الموت سيكون عادلاً وأخلاقياً”.

    بينما تلخص تصريحات وزير الاستقرار القومي إيتمار بن غفير الأهداف الحقيقية، حيث قال “إن المساعدات الوحيدة التي تدخل غزة يجب أن تكون لمساعدة الهجرة الطوعية”، ونوّه على أنه طالما استمر احتجاز الرهائن، يجب ألا يحصل “العدو” على “طعام أو كهرباء أو أي مساعدات أخرى”.

    معاناة الفلسطينيين في الحصول على مساعدات تبقي على حياتهم (رويترز)

    الطعام قوة

    في سياق تبرير الحصار المفروض على القطاع، يدّعي جيش الاحتلال أن حركة حماس تستغل المساعدات الإنسانية لتعزيز قوتها وإمداد عناصرها بالعتاد اللازم لشن الهجمات.

    استراتيجيًا، يشير صندوق الغذاء العالمي إلى أن “الطعام هو القوة، وهو جوهر الخطة الإسرائيلية”.

    تتوضح استراتيجيات الاحتلال من خلال دمج رقابة الغذاء مع البنية العسكرية، بحيث تُوجه الممرات الإنسانية لحركة المدنيين وفق أهداف المعارك، مما يؤدي إلى حرمان أي شخص يُعد تهديدًا لإسرائيل من الوصول إلى الغذاء، مما يجعل آلاف الأشخاص غير مؤهلين نظرًا لارتباطاتهم مع حماس.

    وبشأن هذا الهدف، اقترحت الأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي آلية شاملة لتوزيع المساعدات الإغاثية على الفلسطينيين في غزة، تستجيب لمخاوف إسرائيل، لكن هذا الاقتراح فشل بسبب اعتماد الخطة على حجب بيانات المتلقين، وهو ما رفضته إسرائيل لأنه لا يحقق أهدافها الاستقرارية أو الاستخبارية.

    نهب المساعدات

    تشير تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى أن حركة حماس تسيطر على توزيع المساعدات، مدّعين أن هذه السيطرة مكّنتها من “نهب” المواد الإغاثية، أو على الأقل التحكم في آلية توزيعها.

    ومع ذلك، يُنبه تقرير مجموعة الأزمات إلى أنه على الرغم من الادعاءات الاستخباراتية التي يفتخر بها جيش الاحتلال، إلا أن إسرائيل لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها بشأن “النهب المتفشي”. بل على العكس، نوّه ديفيد ساترفيلد، المبعوث الإنساني لإدارة بايدن السابقة، أن المسؤولين الإسرائيليين لم يذكروا موضوع السرقة حتى في إحاطاتهم السرية.

    علاوة على ذلك، تُظهر التقييمات العسكرية للأمم المتحدة وإسرائيل أن “النهب المنظم” يتم على يد عصابات مسلحة تُشجعها القوات الإسرائيلية كبديل لسيطرة حماس.

    وذكرت مجموعة الأزمات أن بعض مسؤولي الإغاثة وسكان غزة أبلغوها بأن “عصابة أبو شباب المسلحة، المدعومة من قبل إسرائيل، كانت أكثر العصابات نهبًا منذ بدء الحرب.”

    قائد عصابات اللصوص في رفح ياسر أبو شباب (مواقع التواصل)

    مليشيا أبو شباب

    فيما يتعلق بتفاصيل “نهب المساعدات” في غزة وما نُشر من معلومات عن هذه المجموعات، خاصة المدعومة من قبل إسرائيل، قال الخبير الاستقراري والعسكري أسامة خالد إن الأفراد الذين قاموا بسرقة المساعدات الإغاثية هم في الأساس خارجون عن القانون قبل الحرب، وكان بعضهم محكومين سابقًا بالسجن.

    وأضاف خالد في مقابلة مع الجزيرة نت أن مجموعة ياسر أبو شباب تحتل المركز الأول في هذه الأنشطة، حيث يمتد نفوذ مجموعته بين المناطق القبلية بين مصر وغزة، واستغل الفوضى الناتجة عن العدوان الإسرائيلي لتشكيل مليشيا صغيرة للنهب.

    وجدت إسرائيل فرصة في هذه المجموعات بعد صمود المقاومة والمواطنون الفلسطيني، لذلك وفرت لهم السلاح والحماية الاستقرارية والعسكرية. وحسب الخبير الاستقراري، فإن الهدف من ذلك هو:

    • أولًا- الضغط على المدنيين من خلال النهب والسرقة، وحرمانهم من المواد الإغاثية الأساسية.
    • ثانيًا- السيطرة الميدانية على المناطق الخالية من سلطة حماس أو تلك التي تم نزوح أهلها.
    • ثالثًا- تقديم خدمات أمنية وعسكرية واستخباراتية للجيش الإسرائيلي.
    • رابعًا- تشكيل دروع بشرية من هذه الجهات لتفادي المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين.

    ولفت خالد إلى أن أسلحة هذه المجموعات تم الحصول عليها عبر تسليح مباشر من القوات المسلحة الإسرائيلي، أو من مصادر غير شرعية موجودة بيد الأفراد، أو حتى من دول عربية ساعدت في تشكيل هذه المجموعات.

    المرحلة الحرجة التي وصلت إليها هذه الميليشيا تكمن في بدء تعرضهم لتجنيد شباب غزة، عبر تقديم رواتب وضمان الحماية الإسرائيلية، مع توفير الطعام والشراب في المخيمات التي أقاموها في المناطق التي سيطروا عليها، كما ذكر الخبير الاستقراري والعسكري.

    نساء غزة وأطفالها في حالة جوع وفق توصيف الأمم المتحدة بعد حصار تام منذ مارس/آذار الماضي (غيتي)

    وضع مأساوي

    فيما يتعلق بالوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، نوّه المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة أن الأوضاع في غزة خطيرة وتتدهور بسرعة.

    وأضاف أبو حسنة في مقابلة مع الجزيرة نت أن كل شيء نفد تمامًا في القطاع، وإدخال المساعدات محدود ولا جدوى له عمليًا، وإسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأوضاع في قطاع غزة بوصفها قوة محتلة، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

    ولفت أبو حسنة إلى أن إسرائيل تدرك ذلك، وبالتالي تظهر نفسها أمام العالم بأنها تدخل مساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية”، بينما على الأرض ما يحدث هو مجرد دعاية لإبعاد المسؤولية القانونية عن قادتها.

    وأوضح أن المؤسسة المعنية لا تمتلك المعلومات ولا الخبرات الضرورية، ولا تلتزم بالمعايير الإنسانية التي تنص على أن تذهب هذه المساعدات إلى المحتاجين في أماكنهم، بدلاً من أن يقطع المحتاجون مسافات طويلة للحصول على المساعدات.

    منذ بداية مارس/آذار الماضي، شددت إسرائيل الحصار على قطاع غزة ومنعت إدخال أي مساعدات إغاثية، مما يهدد حياة نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون تحت وطأة المجاعة الحقيقية وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

    كما بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع أكثر من 181 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى، بالإضافة إلى أعداد غير معروفة من المفقودين تحت الأنقاض، أو الذين لم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إليهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر منذ ذلك الحين، وفقًا لإحصاءات وزارة الرعاية الطبية في قطاع غزة.


    رابط المصدر

  • هل يجب تفجيرها أم إعادة تأهيلها؟… جدل على المنصات بشأن قنبلة إسرائيلية ضخمة في مطار صنعاء


    تفاعل المغردون مع إعادة افتتاح مطار صنعاء الدولي من قبل الحوثيين بعد قصف إسرائيلي أخرجه من الخدمة. تم تداول فيديوهات لانتشال قذيفة ضخمة غير منفجرة من المدرج، حيث أظهرت جهود الفرق المختصة في إزالة الذخائر. القنبلة التي تم استخراجها، تُعرف بجدام، هي أميركية الصنع ويمكنها أن تقطع مسافة تصل إلى 25 كيلومتراً. انقسم المغردون بشأن كيفية التعامل مع القنبلة، بينما أشاد آخرون بجهود إعادة تشغيل المطار رغم الانتقادات حول السلامة. وفي السياق، انتقد وزير الإعلام الوضع الاستقراري في المطار، مأنذراً من مخاطر ذلك على المدنيين.

    تفاعل مستخدمو تويتر مع مشاهد إعادة افتتاح مطار صنعاء الدولي من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيون) بعد عشرة أيام من قصفه الإسرائيلي، الذي أدى إلى خروجه من الخدمة.

    وشارك المغردون على نطاق واسع مقاطع فيديو تُظهر عملية انتشال قذيفة ضخمة غير منفجرة من مدرج المطار.

    وأظهرت المشاهد التي نشرتها الجماعة جهود الفرق المتخصصة في إزالة القذائف غير المنفجرة كجزء من عملية إعادة التأهيل، بعد القصف المكثف الذي تعرض له المطار وأجبره على التوقف لفترة زمنية.

    وحظيت عملية انتشال القنبلة الضخمة باهتمام كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتضح أن القنبلة التي تم استخراجها هي نوع من ذخائر الهجوم المشترك المعروفة اختصارًا باسم “جدام”، وهي من صنع أميركي وتُعتبر من نوع جو-أرض موجهة.

    ووفقًا للخبراء العسكريين الذين تناولوا المقاطع المتداولة، فإن هذا النوع من القنابل تطلقه عادة طائرات من طراز “إف-18″ و”إف-35” وغيرها من الطائرات المقاتلة الحديثة، وتنقسم إلى فئتين:

    • الأولى مصممة لاستهداف الأهداف الثابتة.
    • الثانية مخصصة للأهداف المتحركة، ويتم توجيهها بالليزر لضمان دقة الإصابة العالية.

    ولفت المتابعون إلى أن هذه القنبلة تزن حوالي 900 كيلوغرام، أي ما يقارب الطن، وتتمتع بقوة تدميرية هائلة، حيث يمكنها أن تقطع مسافة تصل إلى 25 كيلومترًا لتصيب هدفها، وهو المدى الفعال لهذا النوع من الذخائر.

    وأظهرت المشاهد حجم القنبلة الضخمة التي يبلغ طولها حوالي 4 أمتار، مما يعكس حجم الأضرار التي كان يمكن أن تسببها لو انفجرت في مدرج المطار.

    وكانت جماعة أنصار الله قد صرحت سابقًا عن نجاح عملية إعادة تأهيل المطار وإزالة جميع مخلفات القصف، مؤكدة على استئناف الحركة الجوية بعد انتهاء أعمال الصيانة والتأهيل، في خطوة اعتبرها المراقبون تحديًا للحصار المفروض على اليمن.

    انقسام بالمنصات

    وأبرزت حلقة (2025/5/19) من برنامج “شبكات” توافق مغردين على إدانة الهجوم وتداعياته، لكنهم انقسموا حول كيفية التعامل مع القنبلة الإسرائيلية المنتشلة وآلية الرد المناسبة على الاعتداء، بالإضافة إلى مقارنة فاعلية الهجمات المتبادلة.

    ولفت المغرد إبراهيم إلى إمكانية استخدام المقذوف في الرد المباشر على الاحتلال، حيث كتب: “سيتم تطويره وإعادته إلى الكيان الغاصب، بضاعتهم سترتد عليهم”.

    في المقابل، أشاد الناشط مهيلم خليل بجهود إعادة تشغيل المطار، معبرًا عن إعجابه بهذه الجهود بقوله: “أعمال جبارة يقوم بها المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام رغم قلة الإمكانيات”.

    ولم تخلُ التفاعلات من الانتقادات، إذ تساءل المغرد فيصل عن جدوى استخراج القنبلة بدلاً من تفجيرها في مكانها، وكتب: “ما أدري أيش الغرض من استخراجه؟ مفروض فجروها وردموا عليها الرمل.”

    وفي سياق آخر، قارن بعض المغردين فاعلية الهجمات المتبادلة بين الطرفين، حيث غرد سيف قائلاً: “من 100 صاروخ واحد فقط يوصل وإذا وصل مبرمج يضرب أرضًا فارغة، الصاروخ وصل مطار بن غوريون شوف أيش ضرب، وإسرائيل دمرت مطار صنعاء بالكامل مقابل حفرة خارج مطار بن غوريون”.

    وقال وزير الإعلام في السلطة التنفيذية اليمنية المعترف بها دوليًا، معمر الإرياني: “المليشيا تدفع نحو تشغيل المطار في ظل غياب أبسط مقومات السلامة، مما يعرض أرواح المدنيين والطائرة المدنية الوحيدة المتبقية في المطار لأضرار جسيمة نتيجة الهبوط والإقلاع على مدرج متهالك لا تتوفر فيه المعايير الدولية”.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر هجمات الحوثيين على إسرائيل أم تمنحها مبرراً لاستمرار المواجهة في غزة؟


    تثير هجمات جماعة الحوثي على إسرائيل قلقًا بشأن تأثيرها على المواجهة الإقليمي. تضاربت الآراء حول آثارها؛ فبعض الخبراء يرون أنها تضع ضغطًا على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بينما يعتبر آخرون أنها تمنح إسرائيل مبررًا لمواصلة هجماتها على غزة. يرى أسامة الروحاني أن الهجمات الحوثية لا تمثل تكلفة كبيرة لإسرائيل، بل تعزز خطاب الدفاع ضد خطر إقليمي. من جهة أخرى، يعتقد إيهاب جبارين أن هذه الهجمات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في المواطنون الإسرائيلي. ورغم اعتبرها مسألة هامشية مقارنة بغزة، إلا أن تجاهلها قد يؤدي لاستنزاف طويل الأمد لإسرائيل.

    تدور تساؤلات متزايدة حول تأثير هجمات جماعة أنصار الله الحوثي على إسرائيل، خصوصاً مع استمرار إطلاق الطائرات المسيّرة من اليمن نحو العمق الإسرائيلي، في ظل تصعيد مستمر على عدة جبهات.

    تظهر في هذا السياق فرضيتان متضاربتان، الأولى تفيد بأن هذه الهجمات تسبب عدم استقرار وضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو، بينما الثانية تعتبرها مبرراً لإسرائيل لاستمرار هجومها على غزة بدعوى مواجهة محور إقليمي أوسع.

    من وجهة نظر أسامة الروحاني، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فإن هجمات الحوثيين لا تشكل عبئاً ثقيلاً على إسرائيل، بل تمنحها فرصة لتسويغ عملياتها العسكرية وتعزيز خطابها عن الدفاع ضد تهديد إقليمي متزايد.

    ولفت الروحاني، خلال حديث له في برنامج “ما وراء الخبر”، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان استغلال الهجمات الحوثية سياسياً، لزيادة تهويل التهديد الإيراني، وبالتالي شرعنة التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك اليمن.

    آثار نفسية عميقة

    في المقابل، اعتبر الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين أن الصواريخ الحوثية، رغم عدم تسببها في أضرار خطيرة، تُخلف وراءها أثراً نفسياً عميقاً في إسرائيل، وتجبر السلطة التنفيذية على التعامل مع جبهات جديدة في أوقات حساسة للغاية.

    وأوضح جبارين أن إسرائيل، التي كانت قد وعدت منذ سنوات بالتحكم تماماً في المجال الجوي والإلكتروني على الصعيد الإقليمي، تواجه اليوم طائرات مسيّرة تخترق أجواءها من مسافات بعيدة وتصل إلى مناطق حساسة.

    تعزز هذه التطورات -حسب المتحدث- شعوراً بالضعف في المواطنون الإسرائيلي، حيث تبدو السلطة التنفيذية غير قادرة على احتواء توسع المواجهات، مما قد يضعف ثقة الجمهور في قدرة الدولة على حمايتهم أثناء حرب استنزاف غير عادية.

    ورغم ذلك، يؤكد الروحاني على أن الحوثيين لا يستهدفون إسرائيل وحسب، بل يخوضون معركتهم الخاصة المدفوعة بمزيج من الدوافع الأيديولوجية والمصالح السياسية في الداخل اليمني، وليس بالضرورة بما يتماشى كلياً مع الأجندة الإيرانية.

    تعزيز الشرعية الثورية

    ويُعتقد أن الحوثيين يستغلون المواجهة في غزة لتعزيز شرعيتهم الثورية، وزيادة وجودهم الإقليمي ضمن محور المقاومة، مستفيدين من الصدى الإعلامي والسياسي الذي يترتب على ضرباتهم نحو إسرائيل.

    ويضيف أنه بينما حاولت واشنطن تحييد الحوثيين عسكرياً من خلال ضربات مركزة، لم تنجح في السيطرة عليهم، بل أدى ذلك إلى تصعيد متجدد وتوسيع نطاق الهجمات، مما يضيف تحديات جديدة للاستراتيجية الأميركية في البحر الأحمر.

    في الداخل الإسرائيلي، يرى جبارين أن حكومة نتنياهو تعتبر التصعيد الحوثي فرصة لإعادة صياغة الحرب على غزة، لتظهرها وكأنها جزء من مواجهة إقليمية أوسع، مما يطيل أمد العمليات العسكرية ويمنحها غطاء سياسياً.

    يوضح أن المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية تدرك أن الانشغال بجبهات متعددة، من اليمن إلى لبنان وسوريا، قد يضعف تركيز القوات المسلحة ويستنزف قدراته، مما يعزز الجدل الداخلي حول كفاءة إدارة الحرب وسبل الخروج منها.

    يرى جبارين أن تل أبيب تستند في ردها على هجمات “جبهة اليمن” إلى الولايات المتحدة، التي تمثلها في تنفيذ الضربات ضد الحوثيين، مما يعكس ضعف القدرة الإسرائيلية على مواجهة هذا التهديد بشكل منفرد.

    معادلة ردع جديدة

    يخلص جبارين إلى أن الضربات الحوثية، رغم كونها محدودة التأثير العسكري، تفرض معادلة ردع جديدة تشير إلى أن إسرائيل لم تعد تملك السيطرة المطلقة في الإقليم، وأن خصومها أصبحوا قادرين على تهديد عمقها من مسافات بعيدة.

    في هذا السياق، أنذر الروحاني من تداعيات اتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى أن تطور المواجهة قد يؤدي إلى تغيير الديناميكيات بين اللاعبين الدوليين في البحر الأحمر، وجذب قوى جديدة إلى صراع قد يكون غير محسوب العواقب.

    كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى حالياً لبناء تحالفات بحرية لتأمين ممرات التجارة العالمية، إلا أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على المساس بهذه المنظومة دون تكبد خسائر كبيرة، مما يعقد حسابات الاستقرار البحري الدولي.

    على المدى المتوسط، يرى الروحاني أن استمرار الحوثيين في الهجمات سيزيد من هشاشة التحالف الأمريكي، وقد يدفع الشركات العالمية إلى تقليص نشاطها في البحر الأحمر، مما يؤثر سلباً على إسرائيل اقتصادياً وأمنياً.

    مسألة هامشية

    ومع ذلك، تبقى المفارقة -بحسب جبارين- أن إسرائيل تعتبر التوتر مع الحوثيين مسألة هامشية مقارنة بجبهة قطاع غزة، لكنها تدرك أيضاً أن تجاهل هذه الجبهة قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي لا يمكن التغاضي عنه على المدى البعيد.

    يشير إلى أن الهجمات المنطلقة من اليمن باتت تحمل دلالة أكبر من حجمها العسكري، حيث توصل رسالة للإسرائيليين أن أمنهم لم يعد مضموناً، وأن سياسات حكومتهم تُكلفهم ثمناً يتجاوز حدود قطاع غزة.

    رغم الضبابية في الصورة، يتفق الضيفان على أن الهجمات الحوثية أوجدت معادلة جديدة، تضع إسرائيل أمام واقع إقليمي متغير، في ظل تآكل هيمنتها، واضطرارها للتعامل مع خصوم غير تقليديين يملكون أدوات تهديد لم تكن معهودة في الحروب السابقة.

    بدعم أمريكي مطلق، تُنفذ إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن نحو 174 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 11 ألف مفقود.


    رابط المصدر

  • غاز اليمن: وسيلة للبقاء أم تهديد اقتصادي؟


    تغيرت حياة سائق الأجرة اليمني محمد عارف بسبب ارتفاع أسعار البنزين، مما دفعه لتحويل سيارته للعمل بالغاز لتخفيف أعباء المعيشة. رغم تقليص التكاليف بنسبة تصل إلى 60%، إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر تسرب الغاز والانفجارات، مع تسجل حالات احتراق ملحوظة في مختلف المحافظات. بدأت هذه الظاهرة منذ 2014 بعد رفع أسعار البنزين، ما أدى لازدهار تحويل المركبات بشكل عشوائي غالبًا دون مراعاة السلامة. يأنذر الخبراء من التحويلات غير المصرحة، مؤكدين ضرورة وجود رقابة رسمية لتحقيق التوازن بين الأمان ومتطلبات الحياة اليومية للسائقين.

    عدن- شهد سائق الأجرة اليمني محمد عارف تحولات كبيرة في نمط حياته، حيث تسببت أسعار البنزين في تآكل دخله اليومي، مما دفعه للانتقال إلى العمل بالغاز، وهو خيار اقتصادي يمنحه بعض الراحة في ظل الأزمات التي تعصف بالبلاد.

    في البداية، يبدو أن هذا الخيار يمثل طوق نجاة، حيث خفّض التكاليف إلى النصف. ومع ذلك، فإنه يحمل مخاطر، حيث يُثار القلق مع كل تشغيل لمحرك السيارة من احتمال حدوث تسرب غازي غير مرئي أو شرارة قد تؤدي إلى كارثة، وهو ما حدث بالفعل في عدة حوادث.

    ولا يمثل محمد -الذي يتنقل بالركاب بين المحافظات- حالة فردية، بل يعبّر عن واقع مجموعة واسعة من السائقين اليمنيين الذين أجبرتهم الظروف الماليةية على تبني هذا الحل وسط تزايد المخاوف من خطر الانفجارات.

    تزايد ملحوظ

    رغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة، تشير مصادر محلية -للجزيرة نت- إلى تزايد ملحوظ في عدد المركبات التي تعمل بالغاز المسال، وذلك بالتزامن مع ارتفاع معدلات الحوادث الناتجة عن هذا التحول.

    تزايد الإقبال على تحويل السيارات إلى الغاز أدى إلى انتشار واسع لمحطات التعبئة (الجزيرة)

    في محافظة تعز، يذكر مدير الدفاع المدني العقيد فؤاد المصباحي أن المحافظة شهدت أكثر من 22 حالة احتراق لمركبات تعمل بالغاز منذ منتصف عام 2024، مع تقدير بأن نحو 35% من وسائل النقل أصبحت تعمل بهذا النوع من الوقود.

    وفي عدن، يشير علي العقربي -أحد السنةلين في محطة تعبئة الغاز الطبيعي- إلى أن الإقبال على تحويل المركبات للعمل بالغاز قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنة الماضي، حيث يأتي حوالي 70% من هذا الإقبال من سائقي سيارات الأجرة في المدينة.

    ويضيف العقربي -للجزيرة نت- أن المحطة التي يعمل بها تستقبل أكثر من 200 مركبة يوميًا، وهو عدد في تزايد مستمر، مما يدل على اتساع هذه الظاهرة.

    جذور الظاهرة

    بدأت ظاهرة تحويل المركبات للعمل بالغاز منذ عام 2014 عقب قرار حكومي برفع أسعار البنزين بنسبة 60%، بينما ظل سعر الغاز المنزلي ثابتًا. ومع تزايد الإقبال مؤخرًا، انتشرت ورش التحويل بشكل عشوائي، وغالبًا دون مراعاة لشروط السلامة.

    خلال الأشهر الماضية، تم تسجيل العديد من الحوادث المروعة في مختلف المحافظات، كان أحدثها في عدن منتصف الفترة الحالية الماضي حين انفجرت أسطوانة غاز داخل سيارة أجرة متوقفة، مما أدى إلى اشتعالها بالكامل في ثوانٍ.

    للحد من تفاقم هذه الحوادث، أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة في عدن تعميماً في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يقضي بمنع دخول أسطوانات الغاز الخاصة بالمركبات دون ترخيص مسبق من شركة الغاز، كما يُلزم الورش بالحصول على تصاريح رسمية للعمل.

    يُأنذر العقيد المصباحي من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المركبات المصممة أصلاً للعمل بالغاز، بل في عمليات التحويل غير النظام الحاكمية والتي تتم في ورش تفتقر لأدنى معايير السلامة، حيث يتم استخدام منظومات مستعملة أو منتهية الصلاحية، وغالبًا ما لا تطابق المواصفات الفنية.

    يُشير المصباحي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن بعض هذه المنظومات تتضمن أسطوانات أكسجين أو أنظمة هواء مضغوط مخصصة لتعبئة إطارات السيارات، مما يرفع من احتمالات الحوادث بشكل كبير.

    خفض تكاليف التشغيل

    مع ذلك، يظل الحافز الماليةي عاملاً رئيسيًا في شيوع هذه الظاهرة، حيث يُقدر السائقون أن استخدام الغاز يوفر نحو 60% من تكاليف التشغيل. فأسطوانة الغاز (20 لترا) تُباع بنحو 8 آلاف ريال (حوالي 15 دولاراً)، مقارنة بـ34 ألف ريال (حوالي 63.6 دولاراً) لنفس الكمية من البنزين.

    يقول محمد عارف للجزيرة نت: “كنت أقطع 500 كيلومتر من عدن إلى المكلا، وأستهلك حوالي 120 لترا من البنزين في الرحلة، بتكلفة تتجاوز 200 ألف ريال يمني (نحو 373 دولارًا)، وهذا غير مجدٍ بتاتا”.

    بعد التحول إلى الغاز، أصبح يدفع أقل من نصف هذه الكلفة لكل رحلة. ورغم اعترافه بأن أداء المركبة على الغاز أقل فعالية، خصوصاً في الطرق الجبلية، إلا أن تخفيض التكاليف يعوض ضعف الأداء.

    أخطار محتملة

    يوضح المهندس عبد العزيز الرميش، المتخصص في تحويل المركبات، أن العملية تتضمن تركيب أنابيب وصمامات ومفتاح تبديل بين الوقودين، بالإضافة إلى خزان غاز غالبًا ما يُثبت في مؤخرة السيارة دون الحاجة لتعديل المحرك نفسه.

    الرميش يشرح طريقة تحويل نظام التشغيل للمركبات إلى غاز (الجزيرة)

    وأضاف الرميش للجزيرة نت أن تكلفة التحويل تصل إلى نحو 346 دولارًا، وبعدها تصبح المركبة قادرة على العمل بنظام مزدوج، حيث يُخزن الغاز والبنزين في خزانين منفصلين.

    لكن الخطورة، حسب المهندس حديد مثنى الماس المدير التنفيذي لهيئة المواصفات والمقاييس، تكمن في تنفيذ هذه التحويلات في ورش غير مرخصة، وبأسطوانات غير مخصصة للسيارات، تُركب بطريقة عشوائية مما يشكل تهديدًا حقيقيًا على الأرواح.

    أوضح للجزيرة نت أن بعض المركبات تُجهز بأسطوانات غاز منزلي أو مستوردة تُوضع خلف السائق أو فوق رأسه، مع تمديدات تمر تحت أقدام الركاب أو في الأسقف، مما يزيد من مخاطر الحوادث المميتة.

    ونوّه أن المواصفات اليمنية تتطلب أن تكون المركبة مصممة من بلد المنشأ للعمل بالغاز، ولا تسمح بالتعديلات المحلية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التحويل محظور أيضاً في الدول المصنعة ودول الخليج، حيث تتحمل الشركة المنتجة وحدها مسؤولية سلامة المركبة.

    في ظل غياب رقابة فعالة على الورش والأسطوانات، واستمرار أزمة الوقود، يجد العديد من سائقي الأجرة في اليمن أنفسهم أمام خيار لا مفر منه.

    بين الضغوط الماليةية اليومية والمخاوف الاستقرارية، تبقى الحاجة ملحة لتدخل رسمي يوازن بين متطلبات المعيشة وأمن وسلامة المواطنين.


    رابط المصدر

  • هل اختلف ترامب مع نتنياهو أم أن الأمر مجرد تبادل مصالح؟


    بينما كان القائد الأمريكي دونالد ترامب يقوم بجولة خليجية، تفجرت توترات غير مسبوقة في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تصاعدت التوترات بعد إطلاق حماس سراح أسير إسرائيلي-أمريكي، وهو ما اعتبره ترامب مبادرة حسن نية، وأدى إلى انتقادات لاذعة ضد نتنياهو في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أبدى نتنياهو معارضته لمقترحات تبادل أسرى، وتزايد الغضب بعد قرارات ترامب عدم التنسيق مع تل أبيب بشأن اليمن وسوريا. تشير التحليلات إلى أن ترامب بات يتجاهل نتنياهو، مما ينذر بتحول في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ويثير مخاوف من استقلالية القرار الأمريكي في الشرق الأوسط.

    بينما كان القائد الأميركي دونالد ترامب يقوم بجولة ملحوظة في الخليج، كانت التقارير الإعلامية تشير إلى توتر غير مسبوق في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

    هذه التوترات، التي حاولت الجزيرة نت أن تكشف حقيقتها وأبعادها من خلال مراسليها ومحلليها، تشير إلى احتمال تحول جذري في طبيعة العلاقات الأميركية-الإسرائيلية.

    وانطلقت القصة عندما استبقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة ترامب الخليجية بالإفراج عن الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر، مؤكدة أن الإفراج جاء كنتيجة لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها ترامب مبادرة حسنة النية.

    إلا أن هذا الإفراج أثار عاصفة من الانتقادات الشديدة في إسرائيل ضد نتنياهو، حيث قالت صحف إسرائيلية إن تل أبيب تعرضت لـ”إهانة مؤلمة” من ترامب لأنه أجرى مفاوضات مباشرة مع حماس دون علم نتنياهو.

    واعتبر محللون إسرائيليون أن هذا الأمر يحمل دلالات سياسية عميقة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل سابقة دبلوماسية في ظل مخاوف من تراجع دور إسرائيل لصالح تفاهمات إقليمية ودولية تجرى بمعزل عنها.

    في خضم هذه الأزمة، دعا المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، نتنياهو إلى اغتنام الفرصة لاستعادة الأسرى.

    ترامب يزيد التوتر

    لكن صحف إسرائيلية أفادت بأن نتنياهو عارض مقترحًا جديدًا يتعلق بصفقة تبادل قد تساهم في إنهاء النزاع، مما يمثل إحراجا سياسيًا له، نظرًا لتعارضه مع الأهداف المعلنة لحكومته.

    ازداد التوتر بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها ترامب خلال جولته الخليجية، حيث سرّبت وسائل إعلام أميركية أن نتنياهو كان مذهولا وغاضبا من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تلاه إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وموافقته على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية وتجارية ضخمة خلال الزيارة الخليجية.

    هذه الخطوات التي اتخذها ترامب دون تنسيق مسبق مع تل أبيب أثارت غضب نتنياهو بشكل غير مسبوق.

    في مواجهة هذه التطورات، أبدى نتنياهو التصعيد في خطابه، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل حربها على غزة حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مؤقت.

    كما جدد تأكيده على خطته لتهجير سكان القطاع إلى بلاد أخرى، في خطوة تصعيدية تعكس محاولته لإظهار استقلالية القرار الإسرائيلي.

    ورغم البرود الملحوظ من ترامب تجاه نتنياهو، فقد تجاهل القائد الأميركي الحديث عن الحرب في غزة خلال زيارته الخليجية، وهو ما يُعزى إلى عدم وجود اتفاق يمكن الإعلان عنه، وليس بالضرورة تغييرًا في الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل بشكل عام.

    لبحث جذور الأزمة، ذكر مراسل الجزيرة نت في إسرائيل أن التقارير تشير إلى أن ترامب قطع اتصالاته مع نتنياهو، معتقدًا أن الأخير يحاول التلاعب بمواقف إدارتهم.

    ويرى مراقبون أن هذه المقاطعة تعكس تحولًا في الإستراتيجية الأميركية نحو مقاربة أكثر استقلالية في إدارة الملف الفلسطيني.

    تهميش نتنياهو

    في أميركا، أفاد مراسل الجزيرة نت بأن ترامب قام بتهميش نتنياهو بشكل متزايد، مما يثير مخاوف أنصار إسرائيل من اقدام إدارة ترامب على التحرك بشكل مستقل في قضايا الشرق الأوسط، كما فعلت مع إيران والحوثيين.

    تشير تحليلات إلى أن ترامب اقتنع بأن نتنياهو ليس الشريك المناسب للتعامل معه، فالقائد الأميركي “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية، كما يكره من يتعامل من خلف ظهره”، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء الإسرائيلي في نظر الإدارة الأميركية الحالية.

    نشرت الجزيرة نت مقالاً لكاتبة أميركية أوضحت فيه أن ترامب لا يهتم إنسانياً بالإبادة في غزة، بل يرى أن استمرار الحرب فيها يقف عائقًا أمام رؤيته لما يدعوه “ريفيرا الشرق الأوسط”.

    وقالت إن الإفراط في الحرب قد يُعتبر استثمارًا غير فعال في نهاية المطاف، على الأقل من منظور ترامب “العقاري”.

    يعتبر المحللون أن نتنياهو غير جاد وسيحاول التسويف، غير أنه في مأزق شديد للغاية، لأن الإدارة الأميركية مصممة على خلق نوع من الهدوء في المنطقة.

    في المقابل، يرى آخرون أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو في الواقع يُعتبر تكتيكيًا في بعض الملفات.

    وفي ظل هذه التوترات، يبقى السؤال: هل ستتمكن واشنطن من فرض رؤيتها على تل أبيب وإنهاء الحرب في غزة، أم أن “التحكم الإسرائيلي” سيستمر في تهديد الاستقرار والسلام في المنطقة؟


    رابط المصدر

Exit mobile version